الثلاثاء، 28 أبريل 2009

كيف تصرف أموال المسلمين؟

كيف تصرف أموال المسلمين؟!
موسى عبد الشكور الخليل - بيت المقدس
بسم الله الرحمٰن الرحيمأثارت زيارة براون رئيس وزراء بريطانيا أسئلة كثيرة كانت تتردد على ألسنة الناس، وأهمها: أين تذهب أموال النفط؟ وذلك بعد أن صبت في الخزانة البريطانية والأوروبية لإنقاذها من الأزمة المالية الربوية التي تعصف بالعالم... ترى لماذا هذا الدعم العربي السخي لبريطانيا؟ وهل دفعتها كرماً أو جبراً؟؟ وماذا ستجني دول الخليج من "الخوّة" الإتاوة التي دفعتها لبريطانيا؟ هل ستشارك في اتخاذ القرارات الدولية مقابل ما دفعت؟ ألم يكفها ما خسرته من مليارات؟ ولماذا لم تلتفت زعامات الدول الخليجية إلى هذه الخسائر الجسيمة في أموال الخليجيين؟ أم أن منطقة الخليج هي البقرة الحلوب للدول الكافرة الرأسمالية؟ ألم يكفِ ما نهبه الكفار من نفط وغيره من الخليج؟؟لقد ذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن دول الخليج خسرت في الأزمة المالية الحالية 1800 مليار دولار من قيمة أموالها المودعة في دول الغرب، وخسرت أسواقها المالية أكثر من 200 مليار دولار بسبب ارتباطها بالأسواق الأميركية والأوروبية. فلم يتحرك أحد من الناس ولم تلتفت زعامات الدول الخليجية إلى هذه الخسائر الجسيمة، بل إن أبواق إعلامها والمحللين الماليين فيها أنكروا وجود خسائر، وضلَّلوا الرأي العام بزعمهم أن اقتصادات هذه الدول لم تتأثر بالأزمة، مع أن الأزمة عالمية والكل يعلم أنها أثرت على الجميع، نعم، لم يقتصر دجل الدول والمشيخات الخليجية على إنكار وجود الخسائر وحسب، بل إن تلك المشيخات سارعت في الاستجابة لطلب الأسياد الأميركيين والأوروبيين بدفع المزيد من الأموال لتعويض خسائرهم.لقد قال براون في كلمة له قبل أن يتوجه إلى المنطقة إنه يجب على دول الخليج المشاركة وتقديم المساعدة، فقد طلب منها أن تلتزم بدفع أكثر من تريليون دولار من صناديقها السيادية لدعم صندوق النقد الدولي، وهو الأمر الذي أثار غيط الرئيس الفنـزويلي على هذه السرقات المكشوفة من قبل أميركا وبريطانيا للأموال العربية فقال: «إن هذا أمر غير أخلاقي». وبينما يتحرق المسلمون غيظاً على هدر الأموال الخليجية لتعويض خسائر الرأسماليين الأميركيين والأوروبيين التي لحقت بهم بسبب الأزمة الرأسمالية العالمية، يأخذ الكرم العربي دوره في دول الخليج حتى أصبحت (البقرة الحلوب) التي يتسابق الجميع على حلبها ثم أكل لحمها.وكان براون قد صرّح عقب جولته الأخيرة في الخليج في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني أنه حصل على "ردود إيجابية" من الدول الثلاث (المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة) التي زارها. ولا شك أن الدول الثلاث مؤهلة للمساعدة على الحل لما تمتلك من إمكانات ضخمة في صناديقها السيادية. فوفقاً للإحصاءات المتداولة في الصحف الخليجية، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار (تريليون ونصف تريليون دولار)، تستحوذ الإمارات على حوالى 875 مليار دولار،والسعودية تمتلك 300 مليار دولار، والكويت نحو 250 مليار دولار، وقطر حوالى 40 مليار دولار.ولم تحرك الشعوب ساكناً، ولم يعارض أحد سوى طلب تخفيف على استحياء من قبل البعض في السعودية، فقد قالت جريدة ذي تايمز إن السعوديين ناشدوا المسؤولين البريطانيين بعدم المطالبة بمبالغ كبيرة من العوائد التي جنتها السعودية من النفط.وتُعتبر منطقة الخليج من المناطق الهامة خاصة وأنها تمتاز بعدة ميزات، وتُعتبر من المناطق الحيوية في العالم لأنها منطقة غنية بالنفط، هذا النفط الذي يجب المحافظة عى تدفقه لمصلحة الغرب، وتمتار بعدم نضوب نفطها في الأعوام المقبلة. وسيزداد اعتماد العالم على بترول منطقة الخليج ليصل إلى 39% من الاحتياجات العالمية سنة 2015م.ووصلت عائدات دول مجلس التعاون الخليجي من مبيعات النفط إلى 350 مليار دولار في عام 2006م، ويتوقع وصولها إلى 450 مليار دولار في عام 2008م، وذلك بفضل ارتفاع أسعار المنتجات الأولية للطاقة. ولكن أين تذهب هذه الأموال؟! ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية لعائدات دول الخليج ومصروفاتها، إلا أنه يوجد بعض التسريبات التي يمكن أن توضح بعض الأمور بالنسبة لأموال الخليج وأين تذهب:1- ففي زيارة براون القصيرة للدول الخليجية جمع مئات المليارات لمساعدة الاقتصاد البريطاني المتداعي بسبب الأزمة، فقد وقع مرافقو براون مع السعوديين والخليجيين صفقات بقيمة مليار دولار، وتعهد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان [مالك نادي مانشستر سيتي الرياضي] بشراء 16.3% من أسهم بنك باركليز البريطاني بقيمة 3.5 مليار دولار، كما تعهدت مؤسسات قطرية أخرى بدفع مبلغ 2.3 مليار دولار لشراء أسهم في هذا البنك المنهار.2- شراء ودعم مؤسسات مصرفية مثل المملكة العربية السعودية التي اشترت حصصاً كبيرة في شركة أبل الأميركية (Apple Corporation)، وميريل لينش (Merrill Lynch)، ومورجان (Morgan)، وسيتي بنك (Citibank).3- تزايد الممتلكات؛ لأنها أسهل وأضمن وسيلة لادخار الأموال والثروة. حيث بُنيت الجزر في منتصف الخليج العربي، وأقيمت هناك المنتجعات. والكثير منها ليس ذا عائد اقتصادي، فما هو الهدف من بناء منتجع للتزحلق داخل مول تجاري بدبي، وبناء فنادق ومنتجعات سياحية ومجمعات للتسوق، وبناء ناطحات السحاب (فقط من باب التطاول في البنيان).4- قالت مسؤولة حكومية لرويترز إن شركة دبي العالمية ستستثمر إجمالي 230 مليون دولار في مشروعات سياحية في رواندا خلال ثلاث سنوات. وستشيد دبي العالمية ثلاثة فنادق من فئة الأربع نجوم في ثلاث حدائق مفتوحة في رواندا، ومنتجعات من فئة الخمس نجوم لرياضة الجولف في العاصمة كيجالي وفي حديقة فولكينوز الوطنية المفتوحة التي تشتهر بالغوريلا الجبلية النادرة، وتخطط دبي العالمية لإقامة معسكر خيام من فئة الخمس نجوم تبلغ تكلفة الليلة الواحدة فيه 2000 دولار، ووقع بيت التمويل الخليجي أمس اتفاقاً لتطوير منطقة اقتصادية قرب مومباي في الهند تبلغ استثماراتها 10 مليارات دولار للاستفادة من القطاعات المزدهرة مثل الطاقة والاتصالات، وتبلغ المساهمة العربية في مشروع إنشاء جزيرة اصطناعية في سوتشي، المنتجع الروسي على البحر الأسود، 155 مليار روبل أو ما يقرب من 6.2 مليارات دولار أميركي.5- إقامة المتاحف على غرار متحف اللوفر (Louvre) والمتاحف العالمية لأنها تملك المال الذي يُمكنها من شراء اللوحات والرسومات والتماثيل، وتُنفق المال الكثير لإيجاد تدفق في المعارض، ولكن كيف توجد تدفق في الزوار، فالدولة أنفقت 500 مليون دولار لافتتاح فروع لمتاحف لا جدوى اقتصادية تذكر منها ولكن فقط لإظهار الصورة والمكانة.6- إبرام صفقات التسلح الخيالية: بلغت نفقات السعودية على الأسلحة منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ما يربو عن مائتي مليار دولار، وبلغت صفقات الأسلحة مع كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة خلال العام الماضي ما يقرب من 35 مليار دولار، وجدير بالذكر أن الرئيس بوش قد أعلن إبان زيارته الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد في 15/1/2008م أن الولايات المتحدة تنوي تزويدالسعودية بـ900 صاروخ من أكثر الصواريخ تطوراً، والتي توجه بالأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى أكثر أنظمة الأسلحة التي تنتجها الولايات المتحدة تقدماً، وذلك كجزء من مساعدات أمنية تبلغ كلفتها 20 بليون دولار للدول الخليجية.7- إنشاء الشواطئ العامة والخاصة أو حمامات السباحة لتقليد الحياة الغربية، والزيارات والرحلات التي يقوم بها الحكام في أوروبا وأميركا.8- مصروفات الوجود العسكري الأجنبي الذي يصرف عليه الكثير، وصار يشكل خطراً لا على السيادة والاستقلال الصوري فحسب، بل على الثروة والنمو الاقتصادي.9- الامتيازات التي تمنح لشركات الاستثمار الأميركية لنهب الأموال والاستثمارات الخليجية في الدول الأجنبية.10- في تقرير لجمعية "وراءهم" وهي جمعية مقرها سويسرا تهتم بشؤون الأثرياء وتلاحقهم في كل ما يفعلونه، وفي تقريرها لعام 2005م نشرت أن شيوخ الخليج العرب قد أنفقوا العام الماضي فقط 12 مليار و150 مليون دولار على شراء الخيل والكلاب والأسود والنمور والصقور والكلاب.أما دور الصناديق السيادية فإنها تتسم بالغموض، إذ لا يوجد -حسب الدراسات- صندوق سيادي عربي واحد يتمتع بالحد الأدنى من الشفافية، وأهدافها غير واضحة المعالم، ولا تصدر تقارير مفصلة عن عملياتها، ولا تعطي معلومات دقيقة عن موجوداتها وحساباتها، ولكن تهافت الدول الغربية على هذه الصناديق يعطينا فكرة عن موجوداتها، وقد اتجهت أنظار هذه الدول إلى الصناديق السيادية الخليجية للمساهمة في هذا الإنقاذ، ويقال إن موجودات هذه الصناديق 3860 مليار دولار، ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعها إلى عشرة تريليونات دولار عام 2015م.أنشطة الصناديق السياديةوفيما يلي أمثلة لمساهمات ثلاثة صناديق سيادية في رأس مال الشركات الأجنبية.مركز أبو ظبي للاستثمار: 16% من إيستيرن أوروبيان البريطانية، 8.3% من هرمس المصرية، 7.6% من السويس للإسمنت المصرية، 4.9% من ستي غروب الأميركية، 9% من أبولو مانجمنت الأميركية، 3% من فيفالدي الفرنسية، 2% م ميدياسات الإيطالية، 3% من سوني اليابانية.أما صندوق الأجيال القادمة: 23.8% من فكتوريا السويسرية، 6% من ستي غروب الأميركية، 7.2% من دايملر (ميرسدس) الألمانية، 4.8 من بنك ميريل لنش الأميركي، 9.3% من الفوسفات الأردنية، 1.7% من برتش بتروليوم البريطانية.إن آلاف الملايين التي هي إيرادات تلك الدول في سنة واحدة، وهي عبارة عن أموال النفط المعلن فقط، وهو ملك للمسلمين وليست للأنظمة الحاكمة وزبانيتهم في تلك الدول، فأين تذهب هذه الأموال الطائلة كل سنة في تلك الدول؟ ولماذا يكذبون علينا في ميزانياتهم؟ ولماذا يزورون الحقائق؟ أليست هذه أموال المسلمين بحقهم الشرعي في الملكية العامة؟ ومن أين أتى هؤلاء الحكام والأمراء وزبانيتهم بملايينهم.إن الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي يعتقدون أنهم يملكون الأرض وما عليها وما تحتها وما تنتج، وأن أي قرار بخصوص الاقتصاد هو حق مطلق لهم لا لغيرهم، وأنهم ليسوا عرضة لأي محاسبة أو مساءلة عن قراراتهم الاقتصادية، وأن أي معلومة عن دخل الدولة وحفظه وصرفه هي ملك للحكام، إن شاؤوا أعلنوه وإن شاؤوا أخفوه، فهم غير خاضعين لدين ولا لمنطق ولا لمصلحة، فأموال الدولة هي أموالهم لا فرق بين المال العام والمال الخاص لأن الشعب وأمواله ملك لهم. هذا ما يتصرف على أساسه الحكام، بينما الشرع يعتبر أن المال ليس ملكاً للحاكم، وهو في الأصل استخلفنا الله عليه حتى يرى كيف نتصرف فيه، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [الحديد 7] فلاحظ قوله تعالى (جَعَلَكُمْ) ولم يقل جعل الحاكم ولا جعله مستخلفاً فيه، بل قال (جَعَلَكُمْ) ولذلك فالدولة نائب وأمين ووكيل عن الأمة في خدمة هذا المال العام، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيما رواه البخاري: «مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ»، وقال رجل لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «يا أمير المؤمنين، لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى؟ فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء [يعني الرعية] كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالاً وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم فيأخذ من أموالهم؟» والجواب عن هذا السؤال معروف ولكنه استعمال للقياس والتقريب كرد على طلب السائل في التوسعة، والمعنى أنه لا يجوز في هذه الحالة ولا يجوز في الأخرى، هذا ما طرحه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في تمثيل أو تصوير المال العام في يد الحاكم.لا يحل للحاكم ولا لأي مسؤول أن يأخذ لنفسه إلا ما يفرضه له الناس بالمعروف، ويعلم القارئ قصة أبي بكر (رضي الله عنه) حينما استلم الحكم وكان يريد أن يتاجر ويعيش من كدّ يده، فقالوا له: ليس لديك من الوقت ما يكفي لكي تتاجر وتعيش من كدّ يدك، بل لابد أن يُفرض لك مال، والصحابة هم الذين فرضوا المال الذي يأخذه، وانطبق هذا الحكم على عمر (رضي الله عنه) وغيره من أمراء المؤمنين، ولذلك كان من أهم أحكام المال العام تحريم الغلول، قال تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران 161]، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» (رواه أبو داود). وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلاً فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا، ومَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ» (رواه أبو داود).الغلول ليس فقط أن يأخذ مالاً بشكل مباشر، بل الغلول هو أي حيلة يستخدمها الإنسان في استثمار النفوذ الذي في يده من أجل أن يحصل على مال، ولذلك كان التشديد على الغلول لإقفال الباب أمام هذا النوع من التحايل، حيث قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» (أخرجه أحمد)، والعمال هم الولاة والممثلون للحاكم الذين يديرون شؤون البلد، والمسؤولون عن القضايا المالية، بل حتى لو لم يكن هناك قصد سيئ من قبل ممثل الحاكم، بل يجب أن ينتبه إلى أن لا يمد يديه إلى ما ليس له بحق، وقد اشتهر حديث ابن اللتبية الذي قال فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «... فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ» (رواه البخاري).إنه لا يحل للحاكم أن يتساهل أدنى تساهل في طريقة الصرف أو التصرف في المال العام، قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (أخرجه البخاري) فسمّى مال الأمة بمال الله، قال تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [الحديد 7]، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ» أي يتصرفون فيه بالباطل.إن دولة الخلافة الإسلامية هي التي تكفل الحاجات الأساسية للرعية، وكان عمر (رضي الله عنه) يحلف ثلاثاً ويقول: «والله ما أحد أحق في هذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد، ووالله لو بقيت لأوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه» رواه أحمد في المسند.فأين لنا مثل عمر رضي الله عنه وأرضاه؟.. إنه إن شاء الله لكائن... إنه سيكون بخلفاء راشدين يأتون في آخر الزمان إن شاء الله، ذاك وعد مصدوق نبأنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «تكونُ النُّـبُوَّةُ فيكمْ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثمّ يرْفعُها اللّهُ إذا شاءَ أنْ يرْفَعَها. ثـُـمّ تكونُ خِلافةً على مِنهاج النبوَّة، فتكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثـُمّ يرْفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثـُمّ تكونُ مُلْكاً عاضّاً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثـُمّ يرفعُها إذا شاءَ الله أنْ يرفعَها. ثـُـمّ تكونُ مُلْكاً جَبريَّةً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثـُـمّ يرفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثـُـمّ تكونُ خِـلافـةً على مِنهـاج النُّـبُوَّة، ثم سكت» (أخرجه أحمد).موسى عبد الشكور الخليل - بيت المقدس

الجمعة، 20 مارس 2009

المصالحه مع الانظمه جريمه لافساد الامه ولاسلمه الفساد

المصالحه مع الانظمه جريمه لافساد الامه ولاسلمه الفساد
المهندس موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
مع زياده عوده الامه الاسلاميه الى دينها ومع التراجع المتسارع للقومية والديمقراطيه الكافره والاشتراكية المتزامن مع انكشاف الحكام وانهزام امريكا في العراق، شهد العالم الإسلامي صعودا للحركات الإسلامية واصبح التاثير الأكثر في الشارع الاسلامي هو للإسلام السياسي الذي تدعوا اليه الحركات الإسلامية المخلصه
هذا التغيير السريع في العالم الاسلامي أظهر إرباكا في إستراتيجيات الأنظمة وتباينا فيما بينها في كيفية التعامل مع ما يسمى الإسلاميين لديها. وقد ادركت أنظمة الحكم أن البركان بدأ يقذف بحممه على الجميع، فسمحت للحركات الإسلامية بهامش صغير للمشاركه في الحكم
وقد أدركت الأنظمة أن قمع الحركات الإسلامية لا يزيدها إلا قوه وامتدادا، وأن كل المكاسب المتحصلة من قمع هذه الحركات تتحول الى خسارة إستراتيجية على المدى البعيد لصالح الحركات
ففي هذى الوقت تعاملت الحكومات مع الحركات الاسلاميه بطريقتين فالنظام الأردني والسلطة الفلسطينية تعمل على تليين وتعديل في مواقف الإخوان المسلمين عبر إفساح المجال لهم في مجلسي النواب والوزراء اما النظام المصري والجزائر فمارس لعبه الإقصاء المفتعل والمتفق عليه مع الإخوان متذرعاً بعدم التفريق بين الجماعة الإسلامية والإخوان وأنهما وجهان لعملة واحدة.
واستمر الأمر على حاله بين الحركات الإسلامية والأنظمة في مد وجزر بحسب التغيرات الإقليمية والدولية، إلاُ أنه لوحظ في السنتين الماضيتين أن الانفتاح الطفيف الذي سمح للإسلاميين المعتدلين بالوصول إلى البرلمان في عدد من الدول العربية لا سيما في مصر والسلطة الفلسطينية، انحسر لصالح إستراتيجية جديدة لم تكن معهودة من قبل وهي تقريب الحركات الإسلامية الموصوفة بالاعتدال وعدم الرؤية الواضحه والبرامج السياسية المفتوحه.
ويمكن القول إن بعضا من الحركات الإسلامية السياسية والأنظمة الحاكمة قد توصلا إلى ضرورة التعايش، كل من وجهته فالحركات الإسلامية بدأت منذ الثمانينيات من القرن العشرين تتشرب الفكر الديمقراطي ووسائل النضال السلمي،. وبدأ بالتفكير بتغيير الشعارات التي كانت ترفعها فقد تخلت بعض هذه الحركات الجهادية إلى حد ما عن مواجهة النظام ،
فالأنظمة الحاكمة والغرب من ورائها بدأت تدرك أن الانفتاح على الحركات الإسلامية مفيد لها في معركتها ضد الحركات الاسلاميه التغييريه المخلصه أي استخدام الحركات المسماه معتدله لضرب الحركات المخلصه، وقد بدا بعضها بالتلميح الى التنازل عن بعض الشعارات مثل شعار الاسلام هو الحل
وعلى هذا فإن الطرفين، سلطات ومعارضة إسلامية اي "حركات معتدله"، مطلوب منهما السعي إلي إنجاح هذا المسار عبر ضمان الإطار الحامل للمشروع فعلى الحركات الإسلامية المعتدله او المعدله إشراك مجموعة من علماء الأمة، لإصدار إعلان تاريخي للمصالحة مع الأنظمة، ورفض نظرية التغيير الشامل وتبني منهجية المشاركة المحدودة. أما الأنظمة القائمة فعليها السعي إلي توطيد مناخ ديمقراطي سليم، شفاف ومتعدد، عبر سنّ مجموعة من القوانين، التي تضفي على هذا المسعي مزيدا من المصداقية والدوافع الملزمة، مما يعطيها طابعا رسميا ودائما. وقانونيا، في ظل لعبة ديمقراطية هادفة ومحايدة كما يقولون ويمكن لممثلي المشروع الإسلامي دخول الانتخابات التشريعية والبلدية، ولا يدخل التيار الإسلامي الإصلاحي الانتخابات الرئاسية، لكنه يمكن أن يساعد أو يدعم أطرافا مترشحة أخرى. كما يلتزم بالاحترام الكامل لقانون اللعبة الديمقراطية ومؤسساتها وما تفرزه الانتخابات الشفافة من تغييرات.
ان المصالحه المطلوبه والمتفق عليها هي مصالحه سطحيه لا تمسّ بحق الرئاسة مدى الحياة ولا تمس الدستور الكافر وحق التوريث والسلطة غير المحدودة لأجهزة المخابرات فقد ورد في رؤية الحركة الاسلامية للاصلاح في الاردن الموجود على موقع جبه العمل الاسلامي http://www.jabha.net/aslah.asp ما يلي:
"وترى الحركة الاسلامية ان من اولويات الاصلاح المطلوبة على هذا الصعيد إجراء الإصلاحات الهيكلية والسياسية اللازمة لتفعيل النص الدستوري القائل ان نظام الحكم نيابي ملكي وراثي بحيث يحتل مجلس النواب موقعا يتناسب مع هذا النص الدستوري." وهذا يدل على عدم المس وتغيير النظام الملكي ومؤسساته وإن الدور السياسي الذي تطرحه الانظمه للحركة الإسلامية الإصلاحية هو التخلي عن الحكم من اجل المصالحة، وبذلك تصبح الحركه ضمن النظام تنفذه وتدافع عنه، ، وتسعي في المقابل إلي أن تكون حركة مؤثره وموجه في المجتمع في إطار حزبي ووجود سياسي ضيّق، لا استعراض فيه للعضلات، ولا تنابز فيه بألقاب التخوين والتكفير، يكون أساسه الوجود القانوني والمشاركة في البرلمان مع سقف محدد وملزم لكل الأطراف.
والمصالحه مع النظام تؤدي الى المناداه بافكار الكفر وانظمته مثل الديمقراطيه فقد ورد تحت عنوان أهداف مشروع الاصلاح في الاردن حيث جاء في نفس الموقع اعلاه "يهدف المشروع الى تحقيق إصلاح وطني شامل، ينهض بالأردن، على مختلف الصعد السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، والعلمية والثقافية والتربوية، ويعمق انتماءه لهويته العربية الإسلامية، والى تمكين الدولة الاردنية من القيام بواجباتها الوطنية والقومية والاسلامية، واحداث نقلة نوعية نحو تعزيز الشورى والديموقراطية، واكساب الاردن مزيداً من القوة والمنعة، والاستقلال" وهذا فيه دعوه للديمقراطيه الكافره وفيه ابقاء لحال المسلمين الممزق والتزاما بتقسيم سايكس بيكو المشؤم
والمصالحه مع النظام تؤدي الى المشاركه مع الانظامه بالحكم وتحسين ادائها بانظمه الكفر لا تغييرها فقد ورد في مشروع الاصلاح في الاردن في نفس الموقع ما نصه:"وتعتقد الحركة ان الاصلاح الشامل الذي تنشده في ظل هذه الرؤية انما هو تطوير كبير ونقلة نوعية في البنية والاداء للنظام السياسي بمختلف تشكيلاته القيادية التنفيذية منها والتشريعية والقضائية وفي المجالات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والفكرية والهيكلية في الدولة على حد سواء ويقوم هذا المشروع على قاعدة تداول السلطة التنفيذية والشراكة في القرار السياسي في ادارة الدولة والمجتمع، وتطوير آليات هذه المشاركة لتكون فاعلة ومؤثرة وبناءة في ذات الوقت"وهذه المشاركه للوصول الى راي مشترك وحلول وسط مع هذه الانظمه وهو تنازل عن بعض الثوابت من اجل المصالحه
والمصالحة مثل الزواج لا تكون إلا برضى طرفين. أي نظام متسلّط جاهر برغبته في محاورة خصومه السياسيين والطرف الاخر الحركه المعتدله وتتم بينهم عملية مقايضة حيث بقاء النظام القديم كما هو مقابل بعض التنازلات الشكلية للمعارضة، أو حتى تنفيس بعض الاحتقان بإطلاق سراح بعض المساجين السياسيين او دخول في البرلمان.......، وهذا خيانة للامه حيث سيبادل النزر اليسير من الفعل والقدر الكبير من الوعود بتواصل الداء الذي ينخر في جسم الأمّة وهذا امر غير طبيعي حيث تتناقض الدولة ومشروعاتها مع أهداف ومشروعات الأمة؛ وتصبح الدولة تمارس كل جبروتها في سبيل إقصاء الأمة بنخبها وعلمائها واهتماماتها عن مسرح الحياة السياسية والثقافية للعالم الإسلامي وابقاء المتصالحين معها لتقاسم جزء يسير من الكعكه المسمومه
وهنا يستمر الاستبداد السياسي الذي تمارسه الدولة بالتوسع والانتشار على قاعدة تهميش الأمة وإقصائها وهذا يؤدي الى القهر والبطش والاستبداد في الإدارة والحكم ولكن بصفه شرعيه مما يؤدي الى إضعاف الأمة، حتى يتسنى للدوله القيام بكل شيء على مختلف الصعد دون حسيب أو رقيب وفق مصالحه المشتركه الضيقة.
أما ماهي الاسباب التي تدفع الحركة للمصالحة فهي عدم وضوح في الافكار التي تحملها الحركة بتفصيلاتها وعدم التزام بالأفكار التي تحملها وعدم وجود العزم والجدية والجرأة في العمل والطمع الدنيوي والمصالح الشخصية والاهواء
وبالنظر الى واقع ألامه والحكام اليوم نلاحظ ان حكام اليوم في العالم الاسلامي وصلوا الى الحكم بطريق غير شرعي حيث تم ايصالهم بواسطة الدبابات او بالانتخابات المزورة ونلاحظ أن الأمة منفصلة انفصالا تاما عن الدولة، أي عن حكامها، وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة فئتين متباينتين لا علاقة بين رعية ودولة، وفضلا عن ذلك فهي علاقة كره وتضاد وتناقض، وليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية التقارب. هذا من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الدولة وإضعاف كيان الأمة، لأن الرعية بدون وجود راع لها تكون واهية البنيان، والدولة بدون رعية تقف صفا واحدا خلفها تكون واهية الوجود ويمكن إزالتها أو فرض الشروط عليها، وتكون عرضة للاستعانة بأعدائها.والتقرب من هذه الأنظمة هو اشتراك معها في الجرم وهو سفاح مصلحي فلماذا المصالحة؟؟؟؟ وليس التغيير الجذري!!!!!
إن الانفصال بين الأمة والدولة كان طبيعيا واجبا عندما كانت الدول الكافرة تحكم البلاد مباشرة يوم كان الاحتلال العسكري، والانتداب هو المطبق على البلاد، ولكن بعد أن أزيل سلطان الكافر المستعمر وأصبح حكام البلاد الذين يباشرون تنفيذا الحكم هم أبناء الأمة الإسلامية، فانه لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الانفصال
غير أن الواقع أي هذا الانفصال بقي ولا يزال، وظل الحكام فئة والأمة فئة أخرى، وظلت هذه الفئات تحكمها علاقة تضاد متبادلة، فالأمة تنظر إلى الحكام بأنهم أعداؤها كما كانت تنظر إلى الإنجليز والأمريكان، والحكام ينظرون إلى الأمة بأنها تتآمر عليهم وتود أن تفتك بهم، وأنها عدوة لهم، فهم يكيدون لها وهي تكيد لهم، فبدأ التطلع للخروج من هذا الواقع الأليم والذي بان فساده وظهر عواره فبدأت الأنظمة بالالتفاف على ألامه بشتى الأساليب فنشئات فكره المصالحة مع الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي فتلقفت ذلك الأحزاب والجماعات المختلفة العاملة في الساحة والأحزاب العلمانية رضيت بالفكرة من اجل مصلحه شخصيه للدول مع النظام في الحكم ونيل حقيبة وزارية او دون ذلك والغريب أن الحركات الاسلاميه هي التي تطالب بالمصالحة مع الأنظمة وبعض العامة من الناس
أن الأنظمة تدرك التأثير الديني المتجذر في عقلية ألامه الاسلاميه التي تحكمها وبالتالي لا بد من إتباع سياسة التمويه والخداع في تقريب الشعوب، واستعمال كل الوسائل القذرة للبقاء في الحكم ومن خلال دعمها للحركات الإسلامية ذات الطابع التربوي والدعوي ولتحقيق أهداف عدة:
1. إيهام الناس وإقناعهم بأن الإسلام الصحيح هو ما تنتهجه هذه الحركات التي يقتصر دورها على الدعوة والإرشاد، وأن الإسلام لا دخل له في السياسة
2. إبقاء النظام الحاكم مع بعض التحسينات السطحية أي أسلمه الفساد
3. –إبقاء الضعف والتفكك والتأخر في ألامه
4. دفاع حركات المصالحة عن الأنظمة
5. إجهاض العمل الإسلامي الصحيح والإضرار به
6. تحويل الحركة الإسلامية إلى أحزاب أقرب إلى العلمانية،
7. سعي الأنظمة لإيجاد مسلمين بمواصفات جديدة "سوبر مسلم" أو مسلم نموذجي ليوافق طبيعة المرحلة
ان هذه المصالحه تؤدي بالامه الى ما يلي :
1. تؤدي الى الحكم بغير ما انزل الله وتقاسم انظمه الكفر والحكم بها
2. تؤدي الى اطاله عمر نظام الحكم الفاسد والكافر مع بعض المكياج والتحسينات
3. تؤدي الى تكريس التمزق بين المسلمين وابقاء العماله للاجنبي
4. تؤدي الى منع الوحده بين المسلمين
5. تؤدي الى تأخير اعاده الخلافه السلاميه
6. تؤدي الى الحاق الضرر بالحركات المخلصة التي تسعى للتغيير وتصفيتهم
7. يؤدي في الحركات التي سوف تتصالح مع الانظمه للتعامل مع الاجنبي والاستعمار الكافر
ان هذه المصالحة لن يكون لها جدوي ملموسة كبيرة ودائمة وانما بعض حلول زائفه لانه زواج مصلحي قائم على المصالح وسرعان ما ينتهي ولكن بعد اضرار كبيره ستلحق بالمسلمين ان هذا المكياج للانظمه بمصالحتها يخدم الدول الكافره ويطيل السيطره على بلاد المسلمين ويخالف شرع الله قال تعالى: قال تعالى [ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ"وقال تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا(73)ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيا قليلا [74 فلا يجوز الركون الى الظالمين ومسانده انظمه الحكم والمشاركة معها فان لم يستطع التغيير الكلي الانقلابي فعليه ان يصبر او يخلي الساحة لغيره من المخلصين فمن لا يستطيع الزواج لا يحق له ان يزني
والاصل ان تخضع العلاقات بين الحاكم والرعيه لنظام يطبق على الناس ، وينقادون له بقوة السلطان الذي مصدره الأمة نفسها، حيث ان الامه هي السند الطبيعي للحاكم، أو بقوة الجندي وصرامة القانون، وبعبارة أخرى فإن عمل السلطة هي رعاية مصالح الناس، وسياستهم بالاسلام بكوننا مسلمين وقد اشتملت الدين الإسلامي على أنظمة تحكم وتنظم العلاقات بين الحكام ، وبين عامة الناس ، لا وفق انظمه وضعيه كما هو الحال في العالم الاسلامي
ان المصالحه مع الانظمه مخالفه لشرع الله ولها آثار خطيرة وفيها تنازل عن بعض الاحكام التي قد تخرج الانسان من الاسلام الى الكفر قال تعالى: "ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا له واشد تثبيتا" واذا لآتيناهم من لدنا اجرا عظيما ولهديناهم صرطا مستقيما وهي بداية لفقدان المسلم لشخصيته الاسلامية وشقائه وتثبيتا للانظمة الوضعية.وهي ايضا بداية لفقدان المصداقية عند الناس وهي اساءة للعمل الاسلامي ككل وهو سير في طريق المتساقطين فالذي يبدأ بالانحناء ينتهي به الدرب الى الانبطاح كما قال سيد قطب رحمه الله لذلك كان لا بد للأمة حتى تكون كيانا واحدا هي والحكام أن تقوم بواجب المحاسبة، وان تقول كلمة الحق في وجوههم، وان تعمل بقوة وبجد للتغيير على الحكام أو تغييرهم، وما لم تبادر إلى ذلك فإنها ولا شك ستظل تنحدر بسرعة هذا الانحدار الذي نراه حتى تفنى أو تشرف على الفناء.
والمصالحه تكون بين فئتين او اكثر والصلح حكم شرعي شرعه الاسلام ولكن مع من تتصالح ولماذا تتصالح وهل كل فئتين متخالفتين يجب المصالحه معهم ؟والاسلام حدد لنا كيفيه الصلح ومشروعيته واين يكون والمصالحه مع من اغتصب الارض غير جائزه والمصالحه مع الفئات الاسلاميه المقتتله جائزه والمصالحه بين الزوجين كذلك جائزه قال تعالى:( ان يريدا اصلاحا يوفق الله ) والمصالحه بين الناس خير قال تعالى: "والصلح خير "
فالعلاقة بين الحكام والمحكومين، علاقة ترابط وتعاون تام بينهما لتطبيق الإسلام وأحكامه للحفاظ على أحكم الإسلام ودولته انطلاقا من الفهم الصحيح للأحكام الشرعية المبينة في الكتاب والسنة
انها علاقة نصح وإرشاد ومحاسبة وتقويم للحفاظ على الدين والأمة، لا علاقة مصالحة لأن النصيحة فيها الخير لهم ولمن يتولون أمرهم، وقد سار الأمر على هذا الحال في زمن الصحابة ومن بعدهم بكل حرص وتعاون، بل وكانت النصيحة تطلب من قبل الحاكم لتنفيذ عمله، فلا قدسية للحاكم المسلم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطاب له بعد بيعته على الخلافة-أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني.. إلى أن قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم- فهذا طلب من الخليفة الأول أبو بكر الصديق بمحاسبته والوقوف له وعدم طاعته في حالة مخالفة أمر الله ورسوله، ولم يطلب المصالحه معه ولا الوصول الى حل وسط مع الرعيه لفهمه للعلاقه بين الحاكم والمحكوم هذا ما فهمه الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم في الحفاظ على العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومارسوه عندما كانوا حكاما ورعية،
والاصل محاسبة الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فقد جاءت نصوص صريحة بالأمر بمحاسبة الحكام، وقد ذم الإسلام الاتباع والتقليد الأعمى قال تعالى {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا}،
إن كفاح ظلم الحكام الذي نراه اليوم، ومحاسبة هؤلاء الحكام على أعمالهم كلها وعلى خيانتهم وعلى تآمرهم على الأمة وتنازلهم عن أرض الإسلام لأعداء الأمة، فرض فرضه الله علينا
والذي يجعل الأمة والحكام فئة واحدة وكتلة واحدة قوية، وهو الذي يضمن التغيير على الحكام ويضمن تغييرهم، وهو طريق النهضة، فالنهضة لا يمكن أن تأتي إلا عن طريق الحكم حين تقام على عقيدة الإسلام، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإيجاد الحكم القائم على العقيدة الإسلامية، وإيجاد الحكام على هذا الأساس، ولا سبيل إلى ذلك إلا بكفاح الحكام الظلمة ومحاسبتهم لتغييرهم وليس المصالحه معهم
وعلى هذا فان فكره المصالحه مع الانظمه فكره خبيثه لاصلاح النظام المريض الممرض وهي فكره مخالفه لشرع الله لا يجوز الدعوه لها او القيام بها فلم يتصالح الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش في مكه مع عرضهم لمختلف المغريات ولذلك فهي فكره خطيره على الامه الاسلاميه وتم طرحها بعد ان انكشف الحكام امام شعوبهم يجب رفضها كما فعل صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيجب العمل على قلع هذه الانظمه وتغييرها معتمدين على الكتاب والسنه نرفع شعار نعم لنظام الحكم في الاسلام نعم للامر بالمعروف ونعم للنهي عن المنكر لا للمصالحه مع الانظمه ونعم لاقامه دوله واحده يرضى عنها ساكن الارض والسماء هي دوله الخلافه الراشده.
قال تعالى:" وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط"

الأربعاء، 18 مارس 2009

الالقاب والمسميات

والالقاب والمسميات
م. موسى عبد الشكور بيت المقدس
نسمع كثيرا مصطلحات شتى في وسائل الاعلام واثناء الحديث مع الناس بعضها مالوف والاخر غريب لم ياتي به ديننا الحنيف فماذا نستخدم منها وكيف توضع هذه المصطلحات ومن يضعها ؟؟ وكيف ننقيها من الخبث؟؟تطلق الاسماء والالقاب على الانسان وعلى الاشياء ووصف للافعال. أي على المواقف ومتعلقاتها بعد فهم للواقع الذي يعيشه الانسان واصفاً هذه الامور لتمييزها عن غيرها للتعامل معها ومع الهيئات والافراد والمواقف.والاصل في اطلاق هذه الاسماء والالقلاب ليدل على حقيقة ما، ولا يكون مخالفاً للواقع حيث يكون فيه كذب أو مبالغة في الوصف وتضليلٌ للحقائق ولا يكون فيه اعتداء على احد بوصفه بصفات لا يحملها أو يساء له فيها وغالباً تصدر الالقاب والمسميات بعد عمل يقوم به شخص ما او موقف يقفه متعلق بشخص أو متعلق بعامة الناس وقد تكون هذه المواقف من قبل جماعة او امة فيحتاج هذا الامر الى وصف او لقب لهذا الواقع ان كان شجاعةً او جبناً او انصافاً. واطلاق الاسماء والالقاب اسلوب عالمي بين بني البشر وليس مقتصراً على احد او على امة، وقد يكون هناك دقه او خلط في الاسماء والمصطلحات ومغلطه في التسميات من قبل جهات عده منها المأجورة ومنها الجاهلة لعدم وعيها الفكري والسياسي فيتم تضليل الناس بقصد او بدون قصد وحرفهم عن الصواب.والاسماء والالقاب ترجع الى عدة امور منها: العمل الذي سيطلق من اجله الاسم او اللقب والجهة التي تطلقه وحامل هذا الاسم او اللقب.فاطلاق الاسماء امر في غايه الاهمية لتتضح الطريق وتصبح واضحة المعالم،وتتخذ الاجرات اما العمل الذي يطلق من اجله اللقب او الاسم فالاصل ان يكون ممدوحاً أو مذموماً واقعاً حسب ما يحمل الانسان من وجه نظر تحدد له كيفية اطلاق الاسماء وليس حسب المصالح والاهواء.اما الجهة التي يصدر عنها الاسماء والالقاب فاما ان تكون من الانسان نفسه كفرد او من وجه النظر التي يحملها او من جهة معينة او هيئة. فاطلاق اسماء الابناء يكون من قبل الابوين وهما صاحبا الحق في التسمية لابنائهم، وقد جاء الاسلام وتدخل في تسمية الابناء ووجه المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم محدداً لواقع الاسماء: " خير الاسماء ما حمّد وعبّد " وقال صلى الله عليه وسلم محدداً الجهة والهدف: " كنوا ابنائكم فبل ان يكنيهم السفهاء ". وذم الاسلام اسماء معينه حيث قال:" ان هي اسماء سمَّيتموها انتم وابائكم ما انزل الله بها من سلطان".وقد يطلق شخص بمفرده اسماً او لقباً على شخص اخر تكون قوة هذا الاسم او اللقب وتاثيرة حسب تاثير الشخص المطلق له فلو وصف شخص عادي ابنه بانه بطل او اكثر من ذلك فلا يتعدى ذلك حدود منزله حسب تاثير ذلك الشخصاما اطلاق الاسماء والالقاب من الهيئآت او من اصحاب الشأن فهو امر اخر، حيث ان ثقل الشخص او الهيئة التي يمثلها له تاثير على هذا الاسم او اللقب وعلى انتشاره. فقد يطلق الاسم او اللقب من هيئة مثل النقابة لشخص من أجل مزاولة المهنة بعد امتحان معين او حسب مقاييس معينة يتعارفون عليها او قد تكون من قبل جهة اكبر كالوزارة اومن رئيس الدولة فيكون تاثير هذا اللقب او الاسم اكبر واهم حسب طبيعة العمل. فقوة الشخص وتاثيره في المجتمع وما يحمل من وجه نظر لها اهمية كبيره في التسميات .فان كان رئيس الدولة مخلصاً قائداً لأمة مخلصة فان اصدارة للاسماء والالقاب يكون وصفاً للواقع وصحيحاً وفي مكانه لأن الاصل في اطلاقه الاسماء والمسميات الصدق. فلا يجوز المبالغة واطلاق الالقاب بحيث تصف الشخص اكبر من حقيقته وحجمه لأن ذلك يؤدي الى فقدان الثقة والتضليل.أما ان كان الحاكم يحمل لقب الخائن حسب وجهة نظر الأمة والحاكم في واد والأمة في واد آخر ، فئتان متضادتين فان الاسماء والالقاب تأخذ منحى آخر للترويج والتدليس والغش والتضليل مثل ما يحصل عندنا في بلاد المسلمين.وقد يلجأ الحاكم وخاصة حكام المسلمين اليوم لأساليب شتى في اطلاق الاسماء لتحقيق مآرب كثيرة ومصالح شخصية حتى اصبح فنا من الفنون وتفنن العرب في اطلاق الاسماء حتى خرجت عن حدود المعقول وقلبت الموازين. فمنذ هدم الخلافة الاسلامية ووضع حكام خونة علينا تشبثوا بالقومية العربية فقد وصفوا الخائنين بالقادة ومحرري العرب والمؤمنين حتى انهم التصقوا بآل البيت وصنعوا لهم تاريخاً مزوراً.وامعاناً في التضليل فقد حصل هؤلاء على شهادات كثيرة من مؤسسات كثيرة وشهادات دكتوراة فخرية لذلك ونعتوا باكبر الالقاب وتلقوا اكبر الأوسمة..معظمها جهات مشبوههوقد أوجد هؤلاء الحكام مؤسسات في هذه الدول تمنح الالقاب لتسويق هذا الحاكم وابنائه وانسابه بالصاقه بأمر له تاريخ اوشخصيات لها مواقف عز فقد يطلق على الرئيس بالمؤمن في فترة يكون قد بان كفره للعوام للدفاع عنه فيلجاء لوصفه بالعادل والمحبوب أو الصالح وخير خلف لخير سلف والاب الحنون واطلق على بعض الزعماء بلقب الرمز والبطل امعاناً في التضليل وتغيبٍ الحقيقة والتنازل عن الأرض وسموه حامي الحمى.أما عن تحويل الهزائم الى انتصارات فقد حمل الرئيس او الملك نياشين واشارات والقاب واسماء تدل على النصر مع انه لم يخض حرباً على الاطلاق سوى ضد شعبه وان خاض حرباً مصطنعه أو حرباً حسب مخطط لاسياده فانه يحول الهزيمة لنصر يطلق عليها بأم المعارك حتى انتهى الأمر بأحدهم الى أم المخابئ وقد تم استغلال الدين في فترة من الفترات عندما اصبح الاسلام مطلباً ثم ربط اسم الحاكم بالفاتح تشبيهاً بصلاح الدين محرر القدس وقاهر الصليبيين واستخدام اسم الانصار والمهاجرين، حتى ان اسم القائد او الزعيم اصبح مرتبطاً اسمه بكل شيء بغباء من هذه المؤسسات حتى اطلقت على كل شيء فملحمة القائد وأحذية الرئيس ولبن القائد ومطعم النصر. :" ان هي اسماء سميتموها انتم وآبائكم ما انزل الله بها من سلطان". حتى ظهر ما يسمى بالاسلام الديموقراطي والمعتدل والمتسامحواستخدمت هذه المؤسسات – وهي مؤسسات استخبارية فرع " التوجيه المعنوي " التابع للدولة – المثقفين والشعراء لاستحداث الالقاب والاسماء والصفات والتي تزيد على ما قام به الوعاظ حتى تعدى حدود الحقيقة والعقل الى الخيال.فقد سمي احدهم بابن بنت رسول الله مع ان الله ورسوله منه براء، وقد زيد على ذلك لخدمة الكفار واعوانهم فقد فقد استخدموا اسم ولي الأمر الذي جاء في الاية الكريمة استخداماً في غير موضعه :" يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فالاية الكريمة بينت ان اولي الامر منا كمسلمين وطاعته واجبه اما حكام اليوم فليسوا منا ولا نحن منهم فهم في واد والمسلمون في واد آخر وطاعتهم غير واجبه.حتى انهم تدخلوا وتيمناً بالرئيس باسماء المواليد في فترة حكم الرئيس فمثلاً في السيتنات من القرن الماضي راج اسم جمال واسم نضال مع ان الحاكم جمال عبد الناصر كان خائناً وعميلاً.ولا يجرأ أحد ان يسميه بالخائن ولا العميل ولا أن يسمى اسم ابنه بذلك ربما لانه لم ينافسه احد بهذا الاسم لتفرده بهذه الاوصاف، مع ان الأصل تسمية من يخون بالخائن او بابي رغال او بشاور الذين كانت لهم مواقف الخيانه، فالسادات وكرزاي وعلاوي وحسين والاسد ومبارك وغيرهم ممن خانوا يجب ان يسموا بهذه الاسماء فقط ليطابق الواقع الذي يعيشون.حتى انهم تدخلوا بتغيير اسمائنا وابعاداً لنا عن الدين بوصفنا مسلمين فقد اطلقوا علينا اسم فلسطينيين و اردنيين ومصريين و مغاربة وافغان مع ان الله سمانا بالمسلمين والاصل ان نقول ان هذا مسلم يسكن ارض مصر او مسلم يسكن في افغانستان ملتزم باحكام الدين الاسلامي مقتدياً بالرسول صلى الله عليه وسلم وسمي وحدد المكذبين والمنافقين، وقد تطلق الالقاب والاسماء من قبل مؤسسات خارج الدولة انشئت خصيصاً. وقد تمنح القابٌ امعاناً في خدمة ومصالح الدول الكافرة فجائزة نوبل للسلام ما هي الا مؤسسة لخدمة الاستعمار. وهذا كله يدخل في الحملة التضليلية الفكرية التي أُعد لها وخطط لها من قبل الكفار قبل هدم الخلافة الاسلامية ولا زالت مستمرة وقد استبدلوا مفهوم الأخوة الاسلامية بمفهوم الاخوة الوطنية والرابطة القومية . الاخوه التي لم يعملوا بمقتضاها لمنع نصرة المسلمين لبعضهم البعض امعاناًَ في ابقاء العالم الاسلامي مجزءاً واشاعوا فكرة ان النصارى الكفار بمفهوم الاسلام هم اخوة لنا مؤولين للآية : " أخاهم صالح " بمعناها اللغوي حتى يُغطوا على جرائم النصارى وعلى حقدهم التقليدي للمسلمين.أما بالنسبة لنا كمسلمين فان الله سمانا بالمسلمين اسم عظيم يُحبه الله ورسوله – قال الله تعالى:" هو سماكم المسلمين" يعتز به ويعمل من اجله، والاسلام قد حدد لنا طريقة معينة لاطلاق الاسماء والالقاب فتدخل الاسلام في تسمية الابناء وتسمية الحوادث ووصف الاعمال والمواقف والحقب الزمنية والاصل ان تكون الاسماء والالقاب صحيحة حسب احكام الشرع، حتى تتضح هوية المسلم ليكون شخصية متميزة تحمل وجهة نظر شاملة حتى تحدد طريقة المسلمين من غيرهم لكي لا يختلط سبيل المؤمنين والمجرمين :" قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني" وتدخل في الالقاب وسمى من يقوم بالفعل باسماء والقاب وفق هذا العمل او ذاك فقال صلى الله عليه وسلم: " لكل غادر لواء يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر اعظم من امير عامه " فلقب امير العامة بالخائن وهذا ينطبق على حكام المسلمين اليوم فلا يجوز ان نسميهم امناء لأن الاسلام حدد ما يجب علينا ان نقله وما نطلق عليهم من القاب ولا يجوز ان نسمي العميل بالبطل ولا الممثل والمغني بالنجم والبطل ولا يسمى الجبان بالشجاع او الكافر بغير المسلم او الغني بالفقير لأن هذا مجانباً للصواب ومخالفاً للحقيقة وهو بمثابة شهادة امام الناس يترتب عليها امور كثيرة ولا يجوز ان نقول عن من نفق من حكام المسلمين وارضاه او مات راضياً مرضياً.وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ليوضح لهم الاسماء والالقاب وليوضح لهم المصطلحات واستعمالاتها في المواضع الصحيحة فعندما قال صلى الله عليه وسلم:"وينطق بهم الرويبضة " قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: التافه من الناس يتحدث في امور العامة. وهذا وصف لحالنا.هكذا كانت تطلق الاسماء والالقاب حيث تاتي من الشرع وهي طريقة خاصة وقد اطلق الاسلام مسميات ووصف حقبة زمنية مثل الجاهلية او الحكم الجبري الذي نعيش به.وفي وقتنا الحالي لا يجوز تسمية اهل الفلوجة بالتمردين والارهابيين وانما الأصل ان نسميهم كما سماهم الاسلام بالمجاهدين والابطال ونسميّ المسلمين الذين لم يناصروهم بالمهزومين او المتخاذلين ولا يسمى المنهزم بالمنتصر.ولا يصح ان نسمي المجاهدين بالمقاومين لان مصطلح المقاومه الجديد يراد منه شطب كلمه جهاد الذي هو ذروه سنام الاسلام وهو المصطلح الذي يرعب اوروبا ويعيد المسلمين لماضيهم الجهادي ويوحدهم وعندها لا يستطيع المسلمون العيش بدون جهاد وغزو ومصطلح المقاومه يراد منه ايضا الاقتصار على المقاومه السلميه بالتظاهر والحجاره ورفع الشعارات على الاكثر ولا يريدون مصطلح الجهاد الذي يتعدى ذلك الى اراقه الدماء وفتح البلادوقد اطلق القرآن الالقاب والاسماء فسمى السور بسورة البقرة مثلاً وسميت سورة محمد بسورة القتال. وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم واطلق القاباً على كثير من الصحابه فقد سمى علياً أبا التراب وكان احب الاسماء الى علي وسمى خالداً سيف الله المسلول وسمي ابو عبيدة بامين هذه الامة وسُمِيَ ابن عباس بترجمان القرآن وسمي هؤلاء الاشخاص تبعاً لمواقف معينة خلدت اسمائهم كما خلدت اسم الفاروق ولقبه وزهد عمر بن عبد العزيز وعدله.وقد سمى المنافقين وحدد صفاتهم وهذا الوصف ينطبق على كل من يقوم باعمالهم.في وقتنا الحاليان اطلاق الاسماء والمسميات بشكل مغلوط ومخالف للواقع هو من اساليب التضليل الذي يقوم به اعداء الأمة، وهو نموذج لما يروج لنا كمسلمين امعاناً في ابعادنا عن الاسلام . هذه الاساليب التضليلية التي تتميز بها هذه المرحلة التي يتصارع بها الكفار واعوانهم مع حملة الدعوة الذين يحاولون جاهدين لتغيير المفاهيم المضللة وارجاعها الى ما كانت عليه. فلتحرص على اتباع فئة الحق والوقوف معها والعمل لنصرتها وهذا يتطلب البحث والنظر عمن تأخذ مفاهيمنا ومصطلحاتنا وان لا تستعمل المصطلحات التي تصدر من جهة الكفار واعوانهم حتى لا نقع في الاثم وان نستعمل المصطلحات والمفاهيم الاسلامية الصحيحة والمطابقة للواقع فالحق أحَقّ ان يتبع فلنحذر ايضاً من المصطلحات والالقاب الغربية التي تلبس ثوباً اسلامياً امعاناً في التضليل قال صلى الله عليه وسلم:" ان العبد لتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"وعلى هذا فيجب ان تتبع الطرق الشرعية في اطلاق الاسماء والالقاب واستخدام ما حدده الشرع من اسماء والقاب ولا يجوز لنا استخدام مصطلح او اسم او لقب مخالف لما جاء به الاسلام. ويجب علينا ارجاع هذه الاسماء والالقاب الاسلامية الى الاستعمال في حياتنا حتى تمحى جميع الصفحات السوداء التي سجلت في فترة الحكم الجبري لتعود الصفحات المشرقة من تاريخ امتنا كما كانت. ونقتدي برجال تلك الفترات الزمنية المشرفة من تاريخنا والذين فهموا قوله تعالى:" ان الحكم الا لله " اي ان كيفية اصدار الاحكام والالقاب والمسميات تكون حسب الشرع وان حياة المسلم لها لون معين مميز عن غيره لا يشعر بالسعادة الا به ولا يرضى ولا يطمئن الا له، فالى التزام احكام الاسلام وطريقته في اطلاق الاسماء والالقاب وفي كل مناحي الحياة . : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " و:" هو سماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكـــون الرسـولُ شهيــــداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأَتوا الزكاة واعتصمــوا بالله هو مولاكــــم فنعـــم المولى ونعــم النصــير"

الخميس، 26 فبراير 2009

الاسلام وحقوق الانسان

بسم الله الرحمن الرحيم

الإسلام وحقوق الإنسان
م. موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
خلق الله سبحانه وتعالى الخلق فاحسن خلقه وجعله في احسن تقويم وجعل له العقل تكريما له عن كثير ممن خلق ،قال تعالى :) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا(.وجعل قيمة الإنسان تساوي قيمة البشرية ،قال تعالى " ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "
ولم يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان وحده يعمل ما يشاء بل رحمه وشرفه بان أرسل الرسل وانزل الكتب نورا وهدى وبصائر للناس لتقويم حياته على اكمل وجه لعيش الإنسان في سعادة تامة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى: ) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة( (النحل 97) ومن اعرض فقد توعده بالحياة النكدة قال تعالى
)ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ( (طــــــــــــــــه 124).
لكن كثيرا من الناس أبى واستكبر على دينه فشرعوا مما لم ينزله الله وتحدى الخالق عز وجل ووضع قوانين له لتنظيم شؤون حياته فإذا به يقع في الظلم والبغي والعدوان واكل الحقوق لعجزه وقصوره ولخضوعه وتأثره ببيئته وطائفته و أهوائه ونزواته وعمره المحدود وعلمه المحدود وعقله المحدود الذي لا يمكن الإحاطة لا بالحاضر ولا بالستقبل فوقع بما وقع فيه من خطايا فلجا للترقيع والتزيين لأعماله نتيجة للفشل الذريع الذي مني به في كل الميادين فأنشا لذلك مؤسسات وجمعيات منها مؤسسة حقوق الإنسان وجعل يضخمها وجعلها مقياسا للالتزام بحقوق الإنسان ومن لم يلتزم بها تقع عليه شتيمة العصر وهي انتهاك حقوق الإنسان
ويرجع تاريخ حقوق الإنسان الذي ظهر بعد صراع مع الكنيسة للتحذير من الظلم والعدوان يرجع الى سنه 1789 في فرنسا وكذلك في أمريكا باسم اعلان فرجينا حيث ظهرت وثيقة لحقوق الإنسان وكانت بمثابة شعارات وأفكار حتى صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 والذي تضمن الحرية الشخصية الفردية وحرية التنقل وحق الأمن على الحياة والجسد ومجموعة حريات الفكر التي تشمل حرية العقيدة وحرية التعليم وحرية الصحافة وحرية الرأي ، وتشمل أيضا حريات التجمع والاقتصاد وحق الملكية وحرية التجارة وكذلك الحريات السياسية مثل حرية الانتخاب وحق الترشيح وتقرير المصير وكلها بصفة غير إلزامية .
وهذا نتيجة طبيعية لفترة الظلم الذي عاشته أوروبا في القرون الوسطى فقد كان الناس عبيدا للحاكم الحامل لصفة الألوهية ، والفرد ليس له حقوق وخاصة المرأة واستمر الحال حتى حدثت الحروب العالمية التي قتلت عشرات الملايين من الناس مما أدى إلى المناداة بالكف عن قتل الإنسان وتدميره فبدا بتوقيع الدول على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في هذا العصر وبهذا وضع ميثاق حقوق الإنسان .لكن الإنسان لم تحل مشاكله وبقي يشكوا ويتألم ويصرخ ويستغيث رغم وجود هذه المواثيق ورغم الحديث عنها في كل نشرة أخبار أو مؤتمر فأين الخلل إذا ؟.
ومواثيق حقوق الإنسان لا تعترف إلا بحقوق الإنسان الغربي وهذا واضح في كل من العراق والشيشان وفلسطين ولبنان والسودان واليابان وفيتنام .
والمشكلة تكمن في القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان نفسه الذي وضع لفرض هيمنة الدول الكبرى على العالم وكذلك الأساس الفكري لهذا القانون الخاضع لهوى الإنسان ومصالحه وكذلك الظلم الناتج عن هذه القوانين وهذه المواثيق التي لم تنصف الإنسان والاختلاف في كيفية تطبيقها وعدم وجود آلية لذلك في هذا القانون فهو نظريات بحتة تحمل صفة الرجاء لا الالتزام وهذه ظاهرة في كثرة الحروب وقلة احترام الإنسان والجماعة وانتشار الظلم والكيل بمكيالين ووجود حق النقد الفيتو . الذي يمثل قمة الظلم والطغيان لخضوع العالم وشعوبه لأهواء دولة وعدم إمكانية مقاضاة دولة تحمل هذا الحق وعدم وجود إمكانية للدول الصغيرة لتغيير هذا لقانون فهذا تكريس للظلم ومنع العدل .هذا هو واقع ميثاق حقوق الإنسان الذي يكون انتهاك حقوق الإنسان من صاحب القرار الذي يملك الإرادة والسلطان والذي بيده القوة المتحركة من شهواته ومصالحه الذاتية والمتأثرة بالظروف المحيطة به والخاضعة لأهوائه .
ومما زاد الطين بله غياب دولة الإسلام وإقصاء أحكامه عن الحكم في كل بلاد المسلمين وفرض القوانين الغربية بالقوة عليه فظهرت انتهاكات حقوق الإنسان المسلم وغير المسلم لعدم الالتزام بالشريعة الإسلامية فتعالت الأصوات أين حقوق الإنسان في الإسلام أين القوانين التي تضمن الحقوق للجميع أين المساواة بين جميع البشر ؟؟؟
وقد قام مفكرون إسلاميون بعرض مجموعة من الأدلة تدل على ان الاسلام يحوي نفس المميزات التي تتميز بها الحضارة الغربية بعد أن شاع مفهوم حقوق الإنسان وقالوا بان الإسلام يحوي المفاهيم التي وردت في ميثاق الأمم المتحدة وكان دافع هؤلاء هو حفظ ماء وجه الحضارة الإسلامية مع الأسف حيث أدى بنا إلى استيراد كثير من القيم الغربية ومحاولة طلائها وتبيضها بطلاء إسلامي وهذا من اخطر الأمور لان الحضارة الإسلامية والغربية لا تلتقيان ونسي هؤلاء أن الإسلام من الله ويشمل كل شيء وان الحضارة الغربية من وضع البشر .
إن حقوق الإنسان وواجباته في الشريعة الإسلامية لها شروط ولها أساس تقوم عليه وأساسها من الله تعالى وليس نتيجة صراع ومنفعة وتقوم في الإسلام على :-
1. الأساس الفكري لحقوق الإنسان الإسلامية هي العقيدة الإسلامية الموافقة لفطرة الإنسان والمقنعه لعقله ولا يأتيها الباطل من بين يدها ولا من خلفها .
2. الأحكام والقوانين وهي منبثقة عن العقيدة وهي أحكام عادلة ثم تطبيقها في الحياة .
3. المساواة في تطبيق الأحكام على كل افردا الرعية .
4. أحكام ثابتته لا تتغير ولا تتبدل مع الزمن وليست خاضعة للأهواء والمصالح .

فالأحكام الشرعية نظمت شؤون حياة المسلم وطبقت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا ضمنت خلالها حقوق الإنسان كاملة ولم تحدث بها ثغرات وكانت شاملة غير منقوصة.

فالشريعة تتعامل مع الفرد والمجتمع والدولة وفق نظام محكوم من الله تضمن انتشار المعروف وانحسار المنكر ومحاصرة البغي والظلم والعدوان وإنهاء الفساد في الأرض وحفظ لنفس وكرامة الإنسان على مر العصور قال عمر بن الخطاب t" وليت القضاء في عهد أبى بكر الصديق سنتين فلم يختصم أي اثنان".

ووضع الإسلام ضوابط وقواعد والية لتطبيق الأحكام .قال تعالى)ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (. فالمسلم حاكما أو محكوما ممنوع من انتهاك حقوق الإنسان الإسلامية فهوا إنسان مكرم قال تعالى ) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر البحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا( فالله وضع الشريعة الضامنة للالتزام ووضع كيفية تطبيقها قال تعالى ) افحسبتم انما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون(
ووضع الإسلام أن الإنسان سائر في حياته إما إلى الجنة أو إلى النار قال تعالى) إن الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم " الانفطار 13 .
وهذا يجعل الفرد يتميز بكافة الحقوق الإسلامية الإلهية وكذلك المجتمع فيحرص عليها الحاكم والمحكوم ويسران في اتجاه واحد وحلقة متكاملة لتحقيق ذلك فتحصل الطمأنينة والعدل والمساواة .

وقد حث الإسلام على الالتزام بالأخلاق الحميدة باعتبارها أحكام شرعية ولم يفصل عن الشريعة وجعل عدم الالتزام بها ضررا قال e"لا ضرر ولا ضرار " وقد بين الإسلام أن هناك فروضا ومندوبات ومحرمات ومكروهات متعلقة بالأخلاق وجعلها قوانين يعاقب عليها صاحب السلطان فتدور الرعية وصاحب السلطان مع الحق حيث دار حافظين ناصحين لبعضهم البعض قال e " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ". فالإنسان ممنوع من انتهاك حقوق الإنسان ولو كان ذميا .

أما العدل في الإسلام فقد جعل لها الشارع آلية لتطبيقها والالتزام بها ) لقدر أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "( .
أما بالنسبة للعبادات في الشريعة الإسلامية و اثرها العظيم فهي العلاقة بين الإنسان وخالقه وهو مطالب بعبادة الله وكذلك المجتمع والحاكم الذين يعبدون الله كل في موقعه ،وجاء الإسلام بنظام تفصيلي للعبادة جعل لها أركانا وفروضا واجزل عليها الأجر والثواب ورتب عقوبة على تاركها وحث الإسلام على الإكثار منها فروضا أو نوافل قال ص" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له "
وقال تعالى ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر(. (العنكبوت)

ومفهوم العبادة والطاعة في الإسلام يشمل الانصياع والتنفيذ لقوانين الله فهذا يؤدي الى الحرص على التطبيق وهذا غير مشتمل على الأنظمة والقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
وقد جعل الإسلام التقوى مقياسا للالتزام بحقوق الإنسان من الشريعة وهي شاملة وكاملة قال تعالى )و أنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شي ء( وقال ) اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين(ا "إن أكرمكم عند الله اتقاكم وقال " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "

وجعل الإسلام لكل مسلم مسؤوليتين لتنفيذ الأحكام مسؤولية نفسه وكذلك مسؤولة تنفيذ على غيره قال تعالى )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (لتوبة 71 . وقال)الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة و أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ( وهذا ما يسمى بثنائية المسؤولية .

و كذلك جعل الإسلام الجزاء في تنفيذ الأحكام من جهتين أو ما سماه البعض بثنائية الجزاء لكي يضمن أعلى درجة من لالتزام و التنفيذ فالجزاء الدنيوي الذي يتمثل بنظام العقوبات في الإسلام والجزاء الاخروي الذي يتمثل بالعقاب في الآخرة .
وقد انشأ الإسلام نظام الحسبة الذي يزيل الضرر ويحافظ على الحقوق وجعل لذلك نظاما كاملا عمليا .

وبهذا يظهر أن القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان ، لم يقدم حلولا سليمة لمشاكل الإنسان وقد قصر في ضمان إعطاء الإنسان لحقوقه على كل الأصعدة ومما يدل على ذلك كثرة الحروب والضيق والقلق الذي يعيشه أبناء البشرية منذ أن غابت دولة الإسلام عن الوجود .


ويظهر أيضا أن الشريعة الإسلامية هي الضمان الوحيد والعادلة الكفيل بتحقيق الأمن و الأمان والسعادة في الدنيا والآخرة وهذا يتطلب السعي الحثيث لإقامة دولة الإسلام لتحقيق العدل والأمن للعالم بأسره .
قال تعالى ) وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون(
وقال ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بغير الله وآياته يؤمنون(










الاستشراق والاستغراب

بسم الله الرحمن الرحيم

الإستشراق والإستغراب
المهندس موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
كثر الحديث عن الإستشراق والإستغراب وماله من أثر في العالم الغربي والعالم الإسلامي وإختلف في فهم مقاصده وردود الفعل عليه.وقد تناقضت حوله الأراء مابين متحمس له مادحا ومابين رافض له جملة وتفصيلا وما بين من على الحياد منه .
والإستشراق مأخوذ من الشرق وهو كما يسمونه علم الشرق أو علم العالم الشرقي والمستشرق يطلق على كل عالم غربي يعمل بدراسة الشرق أي الدراسات الغربية المتعلقة بتاريخ الشرق ولغته وحضارته.
وقد أختلف في بداية تاريخ الإستشراق ولكن الغربيين يرجعونه إلى تجمع فينا سنة 1312م ولكن الأهم من ذلك هو الصراع الذي أنشأه الإستشراق على كل الأصعدة مع العالم الإسلامي حيث أن أوروبا جن جنونها عندما لاحظت الانتشار السريع للإسلام حيث أن المسلمين استطاعوا ضم شعوبا كثيرة خلال مئة عام وهذا زمن قياسي في غمر الشعوب فقد دخلوا في الإسلام فكان ذلك منبها لرجالات الكنيسة النصرانية لدخول النصارى في هذا الدين وحملهم لرسالة الإسلام.فكان لابد من دراسة الشرق وحضارته وأسباب النصر عنده وإيجاد مصادر معلومات موثوقة للمثقفين الأوروبيين ورجال الكنيسة لإيقاف هذا الزحف الإسلامي على أوروبا.
وقد شكل الإستشراق أيضا الجذور الحقيقية والمصنع الفكري والذي يمد المستعمرين بالمفاهيم لتنصير المسلمين وإستعمارهم وهو الذي يغذي قضية الغزوا الفكري والحضاري للعالم الإسلامي ويشكل المناخ المناسب لفرض السيطرة على الشرق وشعوبه وتحطيم المبدأ الإسلامي ورجالاته .
والإستشراق حلقات متكاملة مستمرة حتى يومنا هذا وتتمثل في مراكز البحوث الإستراتيجية المنتشرة في العالم الإسلامي سواء كانت مستقلة أو تابعة لجهة ما وهي تمثل الصورة الحديثة للإستشراق حيث تمكن هذه المراكز الفئة الحاكمة وأذنابها من العملاء والعلماء من الإطلاع على ما يجري في العالم اليوم.ففي القارة الأمريكية وحدها يوجد تسعة ألاف مركز بحث منها خمسين مركزا متخصصا بالعالم الإسلامي لدراسة وتحليل ما يجري ورسم الخطط الإستراتيجية التي تخدم الغربيين؛ وشكلت مراكز الإستشراق هذه مصدر المعرفة الوحيد للثقافة والعلوم الإسلامية عند الغربيين وأعتمد على ذلك لأنه يرى أن العقل الأوروبي هو وحده الذي يصلح وغيره مشكوك في نتاجه ولأنه يقسم العالم إلى قسمين إغريق وهم الأوروبيون والبرابرة وهم باقي الشعوب.
والواقع أن المستشرقين لا يكتبون لنا كمسلمون وإنما يكتبون للمثقف الغربي وتقدر أعمالهم بحوالي 60 ألف بحث وكتاب في مختلف الميادين فلم هذا الإهتمام ولم هذا العناء الكبير والملاحظ إن وراء أعمال الإستشراق أمور هامة منها:
1- حماية الإنسان الغربي من أن يرى نور الإسلام فيؤمن به ويحمل رسالة مثل ما حصل مع نصارى الشام ومصر وشمال افريقيا والاندلس.
2- معرفة ما في العالم الإسلامي من خيرات إمكانيات وثروة ورجال لكي يعرفوا كيف يتعاملون معه وكيف يحاربونه وعدم عودته قويا.
3- تنصير المسلمين وهو إدخالهم في الديانة النصرانية وحرفهم عن الإسلام.
وكان المستشرقون يتلقون تعليماتهم من الرهبان وكانوا يوصفون جند الغرب الطلائعيين الذين وهبوا أنفسهم للجهاد المقدس حسب تعبيرهم فهم مصدقون عند الغربيين فيما يقولون حتى يسير المد النصراني على هدى وبصيرة.
يقول المستشرق الأمريكي (روبرت بين) أن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم فقد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية إن النار التي أشعلها محمد لا تزال تشتعل بقوة وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة لانطفاء.
وقال الأمير (كايتاني)الأمير الإيطالي الذي أنفق ثروته في عداء الإسلام وكتابة تسع مجلدات عن الإسلام بعنوان (حوليات الإسلام).قال أنه يريد بهذا العمل إن يفهم سر المصيبة الإسلامية التي انتزعت من الدين المسيحي ملايين الأتباع في شتى أنحاء الأرض ما يزالون حتى اليوم يؤمنون برسالة محمد ويدينون به نبيا رسولا.فهو يعلن هدفه بكل صراحة إن يفهم سر الإسلام ومصدر قوته؛
ويقول الكاتب (ألبير شاميدور)في كتابه (حمراء غرناطة ) إن هذا العربي الشجاع الذي استطاع أن يجمع علم العالم في مائة عام كما استطاع أن يفتح العالم أيضا في مائة عام قد ترك لنا في حمراء غرناطة اثارعلمه وفنه إن هذا العربي الذي نام نوما عميقا مئات السنين قد استيقظ واخذ ينادي العالم ها أناذا أعود إلى الحياة.
فمن يدري قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنجة مهددة بالعرب فيهبطون من السماء لغزو العالم من جديد.
ويقول (روجيه جاوري) لم يكن الإستشراق حركة نزيهة منذ البداية إذ كان الهدف منه إدخال المسلمين في النصرانية.
لقد كانت كتابات المستشرقين لتحصين الأوروبيين ومعظمها يتناول الإسلام بصورة غير نزيهة تشتمل على سب وشتم للإسلام ولرسوله الكريم واختلاق الأكاذيب فكانوا يقولون "العدو الأكبر" وأصبح محمدا " أمير الظلمات" وأيضا كانت كتاباتهم لتغيير فكرة الأوروبيين عن الإسلام والتي حصلت عندهم عندما كان الاحتكاك في المعارك هو مصدر معلوماتهم الوحيد عن الاسلام والمسلمين.
وكان المستشرقون يثيرون في دراساتهم وأبحاثهم موضوع الأقليات والفرق والصراع بينها كما أثاروا موضوع الزندقة والزنادقة وإبرازهم بأنهم أصحاب الرأي الحر وقادة الفكر؛ فهذا المستشرق هنري كوريان يتحدث عن السهرودي المقتول كما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي (إن صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين وهو قاتل السهرودي قهرا للرأي ووأدا لحرية الفكر).
وهذا المستشرق (لويس ماسي نون) مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية الذي خصص حياته لدراسة حياة الحلاج الذي جعل حياته كحياة المسيح في الإسلام.وقال المستشرق اليهودي (كراوس) في بحث نشر سنة 1930م إن الرسائل العديدة المنسوبة إلى جابر ابن حبان هي تأليف الفرقة الإسماعيلية وان جابر بن حيان هو أسطورة ليس لها اصل.
وقد اهتم المستشرقون في التاريخ القديم وقفزوا عن الإسلام وعقدوا مؤتمر سنة 1908م كان من جدول أعماله على سبيل المثال لا الحصر (التاريخ البابلي ، تاريخ مصر القديم ، وحفريات أريحا وأثارها الكنعانية............).وقد بذلوا جهودا كبيرة للإشادة بهذه الحضارات البائدة وقد اثر ذلك بعدها لتطالب مصر بالفرعونية وايران بالفارسية
كما حاولوا تشويه التاريخ الإسلامي وركزوا على المعارك التي حصلت بين المسلمين مثل معركة الجمل وصفين وكربلاء وحصروا معظم تاريخ المسلمين بهذه العثرات التي حصلت وقد ابرزوا تاريخ العرب في الجاهلية ومروا على التاريخ العريق للمسلمين مروراً لأنهم يعتبرون إن تاريخ العالم هو التاريخ الأوروبي فقط وان تاريخ باقي الشعوب هو نقاط متناثرة حول محور التاريخ العالمي.وقد سار المستشرقون في أبحاثهم على ما يسمى بالمنهج المعكوس في البحث أي وضع النتائج المرجوة من البحث قبل القيام به إتباعا للهوى وتضليلاً وافتراءا وكذباً. وقد لحقهم في ذلك المستشرقين اليهود فقد انضموا إلى المستشرقين الأوروبيين من النصارى وقد دخلوا إلى ميدان الإستشراق بوصفهم اوروبيين لا بوصفهم يهودا وكان اهتمامهم بالتشكيك في الإسلام وخدمة الصهيونية العالمية.
وقد سار في ركب المستشرقين فئة ضلت من أبناء المسلمين أخذت الإسلام من الغرب الحاقد وبعضها تخرج من جامعات أوروبا وأمريكا في الدراسات الإسلامية حيث كان مصدر معلوماتهم عن الإسلام هو جامعات أوروبا وأمريكا هؤلاء يسمون بالمستغربين الذين يهددون الأمة الإسلامية من الداخل وسمو بهذا الاسم نسبة إلى الغرب وجعله المرجع لكل شيء لإرساء النموذج الغربي في بلاد المسلمين.
وهم اخطر من المستشرقين لأن الإستشراق وضح أمره وبانت أهدافه أما المستغربين فإنهم يعيشون بيننا وورثوا أفكار الاستعمار والإستشراق واستخفوا بتاريخ الأمة الإسلامية ووضعوا مفاهيم جديدة لتحل مكان المفاهيم الإسلامية مثل القديم والجديد والتقليد والتجديد والتخلف والتقدم والتطور والجمود والتحرر والمساواة وثقافة الماضي وثقافة العصر.
هؤلاء المستغربون الذين نادوا بالثقافة الغربية لهم قلوب غير قلوبنا والسن غير ألسنتنا تم صقلهم وبرمجتهم بأفكار غير أفكارنا.
وقد حضرت ندوة عن الإسلام والغرب في ألمانيا حيث كنت ادرس هناك وكان المحاضر من أبناء جلدتنا يدعى بسام طيبي وادعا هذا المستغرب إن ما عند الغرب هو من اصل إسلامي وضرب لنا مثلا بان العرب قد اخترعوا العدسة وان الغرب اخذها واخترع النظارة فأصل النظارة عربي إسلامي وان الحضارة الغربية أصلها إسلامي فلماذا لا نأخذ كل شيء من الغرب.واستنتج إن علينا إن نأخذ من الغربيين كل شيء لأن أصله عربي إسلامي وهذه من اخطر الأفكار التي يبثها المستغربون عندما فشلوا في إنكار الحضارة الإسلامية فقد وجدوا الأدلة الساطعة والقاطعة بفضل المسلمين في تقدم العالم ورقيه فلجاؤا إلى أساليبهم الخبيثة ليتجاهلوا ويشككوا في الإسلام لإرضاء أهوائهم وساداتهم فقد قال المستشرق (مونتجومري واط)في معرض حديثة عن ظلم المرآة في الإسلام إن الإسلام لا يعطي النساء حقهن في المهر.والآية صريحة قال تعالى:(( وأتوا النساء صدقاتهن نحلة )) وقد قرأها هذا المستشرق الذي تعامى عن الآية لأنه استشهد بآيات في نفس السورة
وعلى هذا فإن أعمال المستشرقين لا ترقى لأن تكون علوم وأبحاث لوضوح هدفهم وعدم استخدامهم الأساليب الصحيحة في الكتابه والبحث وبهذا يتضح إن الإستشراق ماهو إلا حلقة من حلقات الاستعمار الذي يسعى للسيطرة على بلاد المسلمين وليس لهم فضل في خدمة حضارتنا الإسلامية والتأليف فيها وإنما كان عملاً لخدمة الكفار الغربيين ونصرت أهل بلدانهم ودينهم بإخلاص وأمانة ولا يقال بأن المستشرقين قد طبعوا كتباً مترجمه للعربية فهذه خدمة للمسلمين لا يقال ذلك لأن الكتاب لا يطبع لأكثر من خمسمائة نسخة فقط توزع على مراكز البحث والإستشراق في العالم إن عنايتهم بالتراث الإسلامي ما هي إلا من باب اعرف عدوك فهي المفاتيح التي عرفوا بها كيف يخططون لتدمير واستعمار العالم الإسلامي.
ومن هنا فإننا ندعو المسلمين إلى العمل على إرجاع الدين الإسلامي ليتصدر كل مناحي الحياة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي الجهة القادرة على أن تقف في وجه الحركة الإستشراقية وانهاء الاستعمار وما سببه من تضليل وتشويه لبعض من أفراد الأمة وما نتج عنه ، وهي القادرة على حصر اتصال الكفار الغربيين والمستشرقين مع المسلمين في ساحات المعركة أو من خلالها وجعل مصدر المعلومات هم المقاتلون المسلمون وما تريده الدولة فقط.قال تعالى (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ))، وقال (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )).

الحسبه في دوله الخلافه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحسبة في دولة الخلافة
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
لقد بعث الله سبحانه وتعالى محمدا صلى الله عليه وسلم بدين عظيم خالد وشريعة باقية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها فيه تحفظ الحقوق وتصان به النفوس وفيه عزة المسلمين وتقدمهم وبه ترفع راية النصر ، ويتحقق بذلك الأمن و الأمان إذا اتبعوا طريقتة واعتمدوا على منهجه وسلكوا سبيله فلا حلول لمشاكلنا ولا تنظيم لحياتنا إلا باتباع منهج الله سبحانه وتعالى الذي ينير لنا الطريق ويهدينا لسواء السبيل " إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات إن لهم أجرا كبيرا " .
فقد جعل الله سبحانه وتعالى شريعة الإسلام لتحقيق الخير للبشرية وصلاح الإنسان وتأمين حاجاته العضوية وتنظيم غرائزه في إطار صحيح وهو ما احله الله للقيام به وما حرمه الله بالابتعاد عنه ليحصل الاطمئنان وتتحقق السعادة للإنسان في الدنيا والآخرة ، لذلك فرض الله سبحانه وتعالى على المسلم إن يتعلم ما يلزمه من فقه بعد الإيمان بالله لما يلزمه في حياته ، لتنظيم أموره حتى يكون الميزان لتصرفاته و أعماله في صالحه حيث جاءت الشريعة الإسلامية لكل أمر في حياة المسلم وقد سخر الله سبحانه رجالا من العلماء اهتموا بحفظ الشريعة ونقائها وفهمها واعطاءها للناس . قال تعالى :- " ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين " .
لقد دعا الإسلام بشريعتة السمحاء إلى تطهير النفس البشرية وتنقيتها مما اثر ذلك على العلاقات البشرية داخل المجتمع الإسلامي وخارجه ليكون المسلم عضوا فاعلا في المجتمع إيجابيا في سلوكه اتجاه نفسه واتجاه الآخرين .
غير إن الاختلاف في وجهات النظر لأي أمر من الأمور طبيعي بين بني البشر حيث يؤدى ذلك إلى وجود بعض المشاكل التي تحتاج إلى حلول وبما إن الإنسان لا يستغني بنفسه عن الآخرين فكان لا بد من وضع الحلول الكفيلة بتنظيم هذه العلاقات الناشئة عند قضاء المصالح بين الناس .
ولما كان النشاط البشري في اتساع دائم وان حاجاته الكمالية تتزايد وان وسائله وأساليبه تتطور كان لا بد من وجود مؤسسه لتنظيم هذه الاحتياجات تنظم الأمور الإدارية وتنظم الأساليب والوسائل في مختلف الميادين حيث نمت الصناعة وازدهرت الزراعة والتجارة لحث الإسلام ودعوته للعلم والعمل وكذلك دخول الناس في دين الله من الأمم الأخرى واتساع رقعة ديار الإسلام لتشمل أقاليم متعددة من المحيط الأطلسي حتى أواسط آسيا حيث تقطنها أمم من أزمنة شتى قد زاد من التطور في الأساليب والوسائل خاصة وإنها أصبحت وحدة واحده تحت حكم دولة إسلامية واحدة أزالت الحواجز الجمركية المعرقلة للنشاط البشري مما زاد في ازدهار النواحي الاقتصادية في مختلف جوانبها .
حيث ظهرت طبقة جديدة من الصناع والتجار ورجال الأعمال فكان لا بد من تنظيم الأمور المستجدة و ادارتها فكانت الحسبة واحدة من مؤسسات الدولة الإسلامية التي تقوم بهذا العمل وكانت هذه المؤسسة أي الحسبة إحدى المؤسسات التي تعمل على إحقاق الحق العام أي إحقاق الحق في القضايا التي لا يوجد فيها مدعي انطلاقا من الأدلة الكثيرة في الآمر بالمعروف والنهي عن المنكر وامتثالا لما فعله صلى الله عليه وسلم الذي كان أول المحتسبين في الإسلام .
والحسبة لغة من حسب والتي من معانيها العد ومن ذلك قوله تعالى "الشمس والقمر بحسبان " والحسب هو تعديد الآباء افتخارا بهم ومن احتساب الأجر الذي هو انتظاره وطلبه " ويرزقه من حيث لا يحتسب " ومن معانيها الكفاية " حسبي الله " وفي الحسبة كفاية وصد للشر وحفظ المجتمع .
والحسبة في الاصطلاح هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله وقال الغزالي في قضاء الحسبة :" هو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحتسب بغير تجسس معلوم كونه منكرا بغير اجتهاد ، ويعرفها ابن خلدون بأنها وظيفة دينية لسائر الوظائف مثل إمامة الصلاة والقضاء والجهاد .
و الصحيح إن المحتسب هو القاضي الذي ينظر في كافة القضايا التي هي من حقوق عامة ولا يوجد فيها مدع على إن لا تكون داخلة في الحدود والجنايات .
هذا تعريف لقاضي الحسبة وهو تعريف مأخوذ من حديث صبرة الطعام فان رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد بللا في صبرة الطعام فأمر بجعله فوق الطعام حتى يراه الناس فهذا حق عام للناس نظر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم وقضى فيه بجعل الطعام المبلول على وجه الصبرة لإزالة الغش وهذا يشمل جميع الحقوق التي من هذا النوع ولا يشمل الحدود والجنايات لأنه ليس من هذا القبيل ولأنها خصومات بين الناس أصلا .
بالإضافة لحديث الرسول صبرة الطعام فان معاذ ابن جبل رضي الله عنه كان يصلي مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يأتي قومه فيصلي بهم الصلاة فقرأ بهم البقرة قال فتجوز رجل فصلى صلاة خفيفة فبلغ ذلك معاذا فقال انه منافق فبلغ ذلك الرجل فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أنا قوم نعمل بأيدينا ونسقي بنواضحنا وان معاذا صلى بنا البارحة فقرأ البقرة فتجوزت فزعم أني منافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا معاذ أفتان أنت ثلاثا اقرأ الشمس وضحاها وسبح باسم ربك الأعلى ونحوهما .
وكذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه قال " دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها بعود في يده وجعل يقول " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " .
وكذلك حديث الطرقات " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إياكم والجلوس في الطرقات قالوا ما لنا بد
وإنما هي مجالسنا نتحدث فيها قال فان أبيتم إلا ذاك فأعطوا الطريق حقها قالوا وما حق الطريق قال غض البصر ورد السلام و أمر بالمعروف ونهي عن المنكر "
هكذا أزال صلى الله عليه وسلم المنكر وكان يشرف بنفسه على أعماله في المدينة وخارجها وقد استعمل عمر بن الخطاب على سوق المدينة .
أما صلاحيات المحتسب فهو يملك الحكم في المخالفة فور العلم بها في أي مكان دون حاجة لمجلس قضاء ويجعل تحت يده عدد من الشرطة لتنفيذ أوامره وينفذ حكمه في الحال ولا حاجة لمجلس قضاء حتى ينظر المحتسب في الدعوى بل يحكم في المخالفة بمجرد التحقق من حدوثها وله إن يحكم في أي مكان او زمان في السوق وفي البيت وعلى ظهر الدابة وفي السيارة في الليل والنهار لان الدليل الذي ثبت فيه شرط مجلس القضاء للنظر في القضية لا ينطبق على المحتسب لان الحديث الذي ثبت فيه اشتراط المجلس في القضاء بقول " إن الخصمين يقعدان بين يدي الحاكم " ويقول " إذا جلس إليك الخصمان " وهذا غير موجود في قاضي الحسبة ألا انه لا يوجد مدعي ومدعى عليه بل يوجد حق عام اعتدى عليه او مخالف للشرع فيه فان الرسول صلى الله عليه وسلم حين نظر في أمر صبرة الطعام نظر فيها وهو سائر في السوق وكانت معروضة للبيع ولم يستدع صاحب الصبرة عنده بل بمجرد ان رأى المخالفة نظر فيها وفي مكانها مما يدل على انه لا يشترط مجلس القضاء في قضايا الحسبة .
وللمحتسب الحق في إن يختار نوابا عنه تتوفر فيهم شروط المحتسب يوزعهم في الجهات المختلفة وتكون لهؤلاء النواب صلاحية القيام بوظيفة الحسبة في المنطقة التي عينت لهم وهذا مقيد بما إذا جعل له حق تعيين نواب عنه من قبل قاضي القضاء وإلا فلا يملك صلاحية التعيين .
والحسبة نظام فريد انفردت به الدول الإسلامية منذ نشأتها ولم تكن في أي أمة من الأمم التي سبقت الإسلام بالفتوحات لمصر والشام حيث الحكم البيزنطي لم يجدوا هناك قاضي حسبة .
وقد مارسها النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده ومن ثم تم تطبيقها في كافة عصور الدولة الإسلامية فقد ولى عمر بن الخطاب آمر الحسبة في المدينة لامراءه تسمى أم الشفاء .
والحسبة من الأمور الهامة التي تدخل أيضا في الأمور الإدارية التي تتطور حسب تطور الصناعات والحرف ومع اتساع دولة الإسلام لضمان سير الأمور بشكل طبيعي والرقابة للأنشطة المختلفة وضمان الإشراف الدقيق والسيطرة التامة للدولة على كل الحياة الاقتصادية لضمان مصلحة الدولة والمستهلك للحفاظ على المكاييل والموازين والمقاييس .
فالمحتسب يساهم مساهمة رئيسية في صياغة الحياة العامة في الدولة الإسلامية صياغة إسلامية بحتة بعيدة عن المنكرات و المعاصي
إن أول إشارة صريحة إلى الحسبة والمحتسب كمصطلح ترجع إلى أوائل القرن الثاني الهجري حيث تم تعيين مهدي عبد الرحمن ثم اياس بن معاوية كمحتسبين في واسط وتعيين عاصم الأحول على الحسبة في الكوفة ، إن ذلك لا يعني أن هذه المؤسسة قد ظهرت فجأة بل أن وظيفة العامل على السوق ، والعريف قد وجدت في صدر الإسلام وهذا مهد لظهور هذه التسمية واستمرارها في مختلف عصور الدولة الإسلامية وقد ظلت في مصر حتى سنة 1805 حيث ألغيت من قبل محمد علي .
وقد تم تأليف كثيرا من المراجع والكتب في الحسبة مثل كتاب أحكام السوق ليحيى بن عمر الأندلسي وكتاب الاحتساب للامام الناصر الاطروشي . حيث شرحوا أحكام الحسبة لبيان أهمية هذا المنصب وشروطه و اعماله
واهميه الحسبة تكمن في ما يلي :-
1- الحسبة على منكرات الأسواق مثل تضييق الشوارع ببضاعة أصحاب الدكاكين ووضع الغش والغبن والتدليس وتعقد المقاهي والنوادي .
2- الحسبة على المعاملات المنكرة مثل البيوع الفاسدة والربا والسلم و تسعير البضائع فالمسعر هو الله .
3- الحسبة في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم والأوزان .
4- الحسبة في مراقبة المساجد من حيث نظافتها ومراقبة الأئمة والحث على أداء الجماعة ومنع المشاجرة وارتفاع الأصوات .
5- الحسبة في التزام الناس في اللباس الشرعي .
6- الحسبة في تنظيف الشوارع والمسير في الطرقات
وباختصار إن عمل المحتسب هو منع المنكرات حيث ما وجدت ويجب أن يكون المحتسب ملازم للأسواق في الليل والنهار ومختلف الأماكن والأوقات
والحسبة تطبق على المسلمين وكذلك أهل الذمة مثل احداث او ترميم كنائس آو التعاون مع الكفار ضد المسلمين ويمنعهم من عرض خمورهم وخنازيرهم أمام المسلمين .
وعلى هذا فان منصب المحتسب يتعلق أيضا بكل المكاييل والمقاييس والأوزان وما نتج عن الصناعة ومنكرات الأسواق والمعاملات المخالفة لشرع الله.
وبذلك وضعت المواصفات والمقاييس في الدولة و أنيط تنفيذها بالمحتسب وقد شملت أيضا أصحاب الحرف كلها ويتم تعين نائب له يختار من أهل الصلاح و الخبرة لمراقبة كل مهنه ويعرف بالنقيب آو العريف لتلك المهنة قال تعالى "و أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين" وقال تعالى "ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس..............يخسرون" وقال (ولا تبخسوا الناس أشيائهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) وللمحتسب أن يعفوا كما يجوز له أن يوبخ ويعنف وله أن يجلد وله أن يصادر ويتلف وله أن يسجن وله أن ينفذ جميع العقوبات إلا الحدود كقطع يد السارق ورجم الزاني فأمره نافد وقضاءه مبرم لا يجوز نقده ولا إبطاله .
وأخيرا يجب علينا إشاعة مفهوم الاحتساب والمحتسب والذي بفقده يفقد الشيء الكثير وهذا المحتسب الغريب عن أسماع الكثيرين منا وعن ما أريد لهذا المفهوم أن يكون لما فيه الخير والصلاح .
وعلى هذا فإننا نتطلع أن يعي الجميع دور المحتسب ودورهم في الحسبة وان يولوا الامر عنايتهم وان يعملوا لإعادة الخلافة الراشدة الثانية حتى يوجد المحتسب ويعود بدوره الفاعل ويطبق الاحتساب على المجتمع .
أن سيرة أجدادنا تنبئ عن شخصيات إسلامية وعصور زاهرة أطاعوا الله فيها وزهدوا بالدنيا وعاشوا مرفوعي الرؤوس عزيزي النفوس منفذي لأوامر الله ونواهيه ومدركين لأهميتها .

الأربعاء، 14 يناير 2009

الامه ......واحداث غزه

الامه ..........واحداث غزه
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
لقد تعرضت الامه لهزه من اعنف الهزات التي وقعت لها في الوقت الحالي هزه احرقت البشر والشجر والحجروسالت الدماء الزكيه امام نظر العالم اجمع ان ما يحدث في غزه يعتبر من الأمور العظيمة التي يجب ان نقف عليها ليس كباقي الأحداث التي تتعرض لها امتنا الاسلاميه في مختلف أرجائها فهي حدث ماساوي يقتل فيه المسلمون بدم بارد وهو حدت يحرك ما في النفس من مشاعر متولده عن افكار الاسلام الصحيحه عند الامه والتي يجب ان تؤثر في السلوك الصحيح نحو ما يحدث
ان الاعتداء على مسلم واحد كفيل بتسيير الجيوش فما بالكم اراقه الدماء البريئه بدم بارد حيث اصبح المسلمين مكان تجارب للاسلحه الامريكيه والاسرائيليه فاذا كانت هذه الهزه لا تثير الضباط والجنود فماذا يثيركم ؟؟انكم تاخرتم في الرد عندما هدمت دوله الاسلام وتاخرتم بالرد يوم احتلت فلسطين وتاخرتم بالرد عندما قصفت لبنان وتاخرتم بالرد عندما احتل العراق وتاخرتم بالرد عندما ذبح اول مسلم في غزه فماذا انتم قائلون لرب العزه ماذا تقولون ايها الضباط والجنود ما هي وظيفتكم الستم بالمسلمين ؟ اليس من يقتل اخوانكم وكانكم في فسطاط الكفار فمن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ترى ماذا يفعل ضباط حرس الحدود في مصر على حدود غزه ماذا ستقولون لله الم تتلقوا الاوامر من الله قبل هذا الخائن فليتصور كل واحد منكم ان يقع عليه صاروخ وهو بين ابناءه اتفيقون بعدها انكم ستطلبون بتحريك الجيوش مثلنا فماذا ينفعكم التفرج على ما يحدث وانتم قادرون وحالكم كحال ملايين الضباط والقاده في كل الدول في العالم الاسلامي من شرقه لغربه
وكل يوم يؤكد ما قلناه سابقا ان قضيه غزه وفلسطين قضيه اسلاميه لا تحل بالحلول السلميه ولا بالمفاوضات فهي قضيه عسكريه لاستعاده ارض الاسلام من يد الكفار وقد حدد الشرع معالمها قال صلى الله عليه وسلم : لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيقول الشجر والحجر يامسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فأقتله الا الغرقد فانه من شجر اليهود) البخاري وزاد البزار أنتم شرقي النهر وهم غربه. فهي اذا قتال وليس مفاوضات ولا مبادرات ولا استجداءات من مجلس الامن الكافرواللجنه الرباعيه الذي انشئ مايسمى باسرائيل وهناك حقائق شرعية لا بد من ذكرها :
ان المسلمين أمة واحدة سلمهم واحدة وحربهم واحدة، كما ورد في وثيقة المدينة بعد هجرة النبي يصف فيها حال المسلمين: «إنهم أمة واحدة من دون الناس، ...وإن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس ، وإن سلم المؤمنين واحدة، لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله» قال تعالى . (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ).
لا يجـوز جعـل الكفـار قبـلة لحل المشاكل] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ[ . ]وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً[ . ولا يجوز الاستعانة بهم لقوله: ]وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ[ . ولقوله: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِيناً[ .
· وهنا لا بد من التسائل اليس اهل فلسطين بالمسلمين اليسوا اخوانكم في الدين اليس الجنود والضباط من حول فلسطين بالمسلمين اليسوا من ابناء الصحابه والتابعين والقاده اليسوا احفاد صلاح الدين الا يحرك فيكم ازهاق الارواح في غزه النخوه الاتنتصروا لاخوانكم اليس الصحفيين من المسلمين الا تقراؤن السيره النبويه اما قراتم سيره الخلفاء الم تسمعوا وامعتصماه الم تسمعوا ندات المسلمين في غزه قال صلى الله عليه وسلم ما من امرئ يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته رواه أبو داود والطبراني.. والخذلان ترك الإغاثة والنصرة والنصره هي حسن المعونه أي المعونه الكامله
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال ربك جل وعز وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله وآجله ولأنتقمن ممن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل. وعن سهل بن حنيف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أُذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق يوم القيامة رواه أحمد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لهدم الكعبة حجراً حجراً أهون من قتل المسلم‏) فكم مره تريدون ان تهدم الكعبه "بعدد الشهداء" حتى يفيق العالم الاسلامي ويقف الموقف الصحيح ويقف الموقف الشرعي
ان الشرع الاسلامي قد حدد لنا الموقف الشرعي وحدد كيفيه لتنفيذ هذا الموقف الشرعي والاحكام الشرعيه فنشر الاسلام مثلا يحمل الى الناس بالجهاد وكذلك تحرير فلسطين يتم بالقتال واعداد العده فلا يتم التحرير واغاثه اهل غزه بقراءه صحيح البخاري ولا بقراءه القران وكذلك نجده اهل غزه لا يتم بفك الحصار وارسال الغذاء والدواء بل بعمل من جنسه وهو ايقاف الطائرات والمدافع وهذا لا يتاتى الا بطائرات اخرى مقابلها أي بتحريك الجيوش الجراره التى ستوقف القصف والقتل ولا يتم بارسال المعونات فمن فوق رقبته سكين يقتل بها ويجرح ليس بحاجه للدواء وانما بحاجه لرفع السكين عن رقبته وتحرير غزه وانقاذ اهلها لا يتم بالمظاهرات وانما بعمل مماثل فوظيفه المسلمين في العالم الاسلامي ليست التظاهر لان هذا خذلان لاهل غزه فمهمة المسلمين هي وداع الجيوش الزاحفه لفلسطين فلا تنصر غزه بسيارات الاسعاف ولا بالتبرع بالمال ولابالتبرع بالدم ولا بارسال الادويه فكل هذا لا يمنع الصواريخ ولا الطائرات فلا يفل الحديد الا الحديدا روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل) رواه البخاري أي لا يقبل فيه تبرعات ولا ادويه اي لاتقبل المعونات عند الله في هذه الحاله
‍وعندما توالت الهزائم على مصر في حربها مع الحبشة أثناء حكم الخديوي إسماعيل ، فسأل وزيره شريف باشا :ماذا ترى أن نصنع أيها الوزير ؟قال الوزير : تجمع العلماء فيقرءوا صحيح البخاري ، عسى ببركته تنتصر جيوشنا على الأعداء.وجمع العلماء في باحة الجامع الأزهر يقرءون صحيح البخاري ، والهزائم تتوالى، فاغتاظ الخديوي ، وجاء بنفسه إلى الأزهر وصاح بالعلماء غاضبا إما أن هذا ليس صحيح البخاري، وإما أنكم لستم العلماء فوجم العلماء، وتملكهم فزع عظيم ، وحاروا ماذا يجيبون الخديوي، لكن صوتا من مؤخرة الصفوف قطع عليهم صمتهم أنت السبب في الهزائم يا إسماعيل ‍! فانا روينا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم شراركم، فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم .فاذا كان الخيار لا يستجاب لهم فما بالكم باقي الامه مع العلم ان.الدعاء ليس بديلا للجهاد ومهمه العلماء والامه ان تاطر الحاكم على الحق اطرا وتجبره جبرا في كل حقوقها
قال تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) ان الدموع لا تمحوا العار ولا توقف البغي ولا يمحى الظلم إن ذرف الدموع على شهداء غزة وإصدار بيانات الإدانة والشجب والتنديد شأن الحكام العجزة.الذين تم تعريتهم
ان الامه ورغم ارتفاع الخطاب عندها فان موقفها حتى الان ضعيف وبه خذلان فمن يخرج بمسيره محدده الانطلاق والانتهاء في الزمان والمكان مسلوب الاراده ومطيع لحاكم لا طاعه له ومن يدعوا ويقوم طوال الليل ويقنط للنوازل فهذا هو الخذلان وعدم القيام بالفروض الشرعيه عليها فان لم يستطع الخروج للجهاد والنصره فلا اقل من فرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ان الامه تستطيع فعل الكثير فانها تنتفض لارتفاع سعر رغيف الخبز وتنزل الى الشارع ويحسب لها الحكام الف حساب فلماذا لا تقف الامه لقتل المسلمين الموقف الصحيح وتنزل الى الشارع وتزلزل النظام وتغيره
ان قواعد اللعبة المؤلمة والمامره الكبيره قد اختلفت ويجب رفع المستوى من مستوى المواجهة مع الكفار واعوانهم من الحكام إلى مستوى التحدي، وذلك من خلال الخطوات العمليه التاليه:
1- ان تقف الامه موقف الرجال. بالخروج في اعتصامات دائمة من غير توقف، امام ثكنات الجيوش ومن ثم يجب ان تنشغل الامه بوداع الجنود المتوجهين لفلسطين وتنظيم النفير العام للجهاد ثم لتسير الجيوش لانقاذ اهل غزه وتحرير فلسطين وانهاء هذه المهزله فالظروف مهيئه لاستلام الحكم وتنحيه الحكام العملاء وتنصيب حاكم ترضى عنه الامه وبهذا تلغى كل الدود المصطنعه وحدود سايكس بيكوا
2- ان تقوم بفرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر واكبر منكر هووجود من لا يحكم بما انزل الله واكبر معروف هو تحكيم شرع الله
3- وقوف المسلمين في كل العالم الاسلامي وقفه لاسترداد حقهم المسلوب والمغتصب من قبل الحكام المنصبين عليهم فالسلطان لهم وواجبهم استعادته فورا وتنصيب حاكم واحد للمسلمين جميعا بدل الحكام المفروضين عليهم
4- توسيع ساحة المواجهة العسكرية إلى البعد الاسلامي العالمي ، فهي قضيه اسلاميه لا تحل بالحلول السلميه وكل من يحاول وحاول ان يجعل فلسطين قضيه محليه واقليميه هو متامر وهو خاذل لا خوانه المسلمين
5- فتح الحدود مع فلسطين جميعها
6- الضغط على العلماء ليقفوا في صف الأمة وليقولوا كلمة الحق لا يخشون في الله لومة لائم وأن يضغطوا باتجاه تحريك الجيوش وتوجيه الامه للعمل المنتج نحو ثكنات الجنود ثم توحيد الأمة في دولة واحدة تطبق أحكام الاسلام وتحمي بيضة المسلمين ، فتتلهى بالأعمال التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فأهل غزة لا ينقصهم إلا النصرة الحقيقية
لقد آن الأوان لاهل فلسطين والمسلمين جميعا عبر العالم، أن يتخلوا عن قواعد اللعبة التي رسمها العدو،وهي طريق الخنوع والاستسلام وأن ينقلوا معركتهم مع الكفار الى ساحتها الحقيقية، ساحة العالم الاسلامي والى بعده الاسلامي
إن المسيرات العابرة مجرد فورة تنفس عن الغيظ المكتوم لكنها لا تحقق شيئا وهي خذلان للمسلمين، وان معظم العلماء انحرفوا عن الطريق الشرعي الصحيح وتخاذلوا ووقفوا في خندق الحكام ، لم ترد في خطبهم ولا في فتاواهم كلمة الجهاد بالنفس ولا بتحريك الجيوش، وكان طلبهم فقط بيوم غضب او بقنوط النوازل او بصلات الغائب وبهذا انفصال عن ما تريده الامه وعن قضاياها لدنيا يعيشونها ، أو لحكام يفتحون لهم قنوات الفضاء لتسميم وحرف عقول المسلمين بالفتاوى التي تصرفهم عن قضاياهم الحقيقية، وليكتفوا من الدين بأحكام الحيض والنفاس والايمان، فهؤلاء العلماء بذا يخذلون المؤمنين
ان الناظر لما جرى ويجرى في غزه يلاحظ أن الأحداث كشفت عن أمور كثيرة:
1- كشفت احداث غزه ان الامه الاسلاميه امه عريقه وامه واحده تجمعها افكار ومشاعر واحده
2- ان االقضيه الفلسطينيه هي قضيه اسلام وكفر ولا تحل الا بالاسلام ويجب ارجاعها الى بعدها الاسلامي
3- ان الشعوب الاسلاميه في واد والحكام في البلاد الاسلاميه في واد اخر
4- ان العلاقه بين الحكام والامه الاسلاميه علاقه تضاد وعداء فالامه تلعنهم صباح مساء
5- ان الحكام ليسوا من جنس الامه وهم غرباء عنها وانهم ليسوا جزءا من الامه الاسلاميه
6- ان الحكام لا يريدون نصره اهل فلسطين وما يتحدثون به هو كذب وتضليل وخداع
7- ان الحل يكون بتحريك الجيوش الاسلاميه الموحده تحت رايه واحده
8- ان قاده الجيوش الاسلاميه متامره مثل الحكام فلا أمل في حكام الجور والامل معقود فقط في الضباط والجنود
9- كشفت احداث غزه ان الصراع هو صراع بين المسلمين من جهه و الكفار النصارى الصليبيين من جهة اخرى وما اسرائيل الا قفازات بيد نصارى اوروبا وامريكا او حذاء يلبسه النصارى
10- كشفت احداث غزه ان هناك متآمرين على الامه مع الحكام وهم من لم يطالب بتحريك الجيوش لنصره غزه حيث قال بعضهم صراحه نحن لانطالب بتحريك الجيوش ولا بفتح الجبهات
11- كشفت احداث غزه ان هناك غباء سياسي عند بعض افراد الامه حيث طالب البعض من الاتحاد الاوروبي ان يرى ما يحدث في غزه مع علمه بان الاتحاد الاوروبى هو من جنس امريكا واسرائيل
12- كشفت احداث غزه ان هنا وسائل اعلام ماجوره تستغل الاحداث وهناك فضائيات لم تشارك حتى فى نشر الاحداث
13- كشفت احداث غزه ان موقف العلماء في معظمهم متواطئ مع الحكام ولم يرتقي الى مستوي الاحداث
14- إن الحل هو واحد ووحيد، ألا وهو استئصال كيان يهود من الوجود. وإن كل جهد في حل قضية فلسطين لا يصب في هذا الهدف هو مضيعه للوقت
ولقد لوحظ في الايام الاخيره ارتفاع في مستوى الخطاب عند الامه وبدات بالرجوع الى القاعده الصحيحه في القياس وهي قاعد الاسلام أي شريعته في الكفيله بالحل الصحيح لمشكله اهل غزه وفلسطين وهذه نقله نوعيه حيث طالبت الامه بفتح الحدود وتحريك الجيوش وبالجهاد وازاله العروش المصطنعه في العالم الاسلامي كله
ان رفع مستوى الخطاب هو أسلوب من الأساليب يقصد به تغيير أسلوب الحديث وفق وجهة نظر معينة لكل مناحي الحياة، وهذا يؤدي إلى تغيير المفاهيم والقناعات والأحكام لتؤثر في العلاقات في المجتمع والامه لتقف الموقف الصحيح فالشجب والاستنكار والمظاهرات وارسال البعثات لمجلس الامن والجمعيه العموميه او عقد مؤتمرات القمه او مقاطعه اسرائيل هو انخفاض في مستوى الخطاب عند المطالبين فيه وهو بعد عن الاسلام فالحل الاسلامي لمشكله فلسطين هوتحريرها بالجيوش الجراره لا بالاعتصامات والمنشورات . وعدا ذلك فانه خذلان للمسلمين في فلسطين ومضيعه للوقت ،يجب ان يرتبط خطاب الامه بالاسلام ويرتفع هذا الخطاب الى حد كبير عن الجغرافيا والاقليميه والوطنيه حتى يتجسد الوعي السياسي لعمل فعلي على الارض بمستوى الامه الاسلاميه وبمستوى الاحداث
وعلى ذلك فان التفكير بالوطن اولا كمصر او حدود مصر اولا والاردن اولا وغيرها يساهم في هبوط مستوى الخطاب عند الأمة فيتحول الخطاب إلى خطاب اقليمي ضيق وهذا كان له الاثر الاكبر في عدم نصره اهل غزه .فهو الذي جعل الضباط على الحدود مع غزه يغلقون هذه الحدود وهو الذي نقل الصراع من صراع حضارات اسلامي الى صراع دولي ثم اقليمي ثم الى عمل ارهابي ومنظمات .... اي الى قضايا خاصة وجزئية، حتى اختزل اغتصاب أرض فلسطين الى مشروع نضالي فلسطيني ثم إلى صراع بين اسرائيل وحماس او غزه وهذا ما نتج عنه في غزه والعراق وغيرها
لقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بالعمل الدؤوب لتشكيل العقلية الاسلامية منذ بداية الدعوة من خلال الاحكام الشرعية وكان هدفه وهو وضع الاساس والارضية لبناء عظيم وشاهق فرفع مستوى الخطاب عند من آمن معه ومن صاحبه فتحولت العقلية الجاهلية التي كانت متأثرة بالعادات والتقاليد إلى مستوى عال، وأحست قريش بأن مستوى الخطاب عند المسلمين قد ارتفع لأن الحديث لم يقتصر على تغيير المفاهيم والعادات وأداء العبادات وحسب، بل التطلع الى الحكم، فكان الرد العنيف من زعماء قريش لأنهم أحسوا بأن الخطاب أصبح خطاباً سياسياً على أعلى المستويات وتم ضرب العلاقات في المجتمع وان الثقافة والخطاب الذي يحمله المسلمين خطاب وثقافة المواجهة المبنية عن وعي للوصول الى القيادة والحكم لا ثقافة الصبر والمصابرة والاستنكار والشجب بل ثقافة الاستبدال والانقلاب والدعم العسكري والبناء الشامل من جديد وما قيام أبو بكر رضي الله عنه بتحدي كفار قريش بغلبة الروم وتحدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه لكفار مكه بأن مكة إما لنا أو لكم ليدل على المستوى العالي الذي وصل اليه المسلمون، قال صلى الله عليه وسلم: "والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صتعاء الى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمة ولكنكم تستعجلون". وكان لرفع مستوى الخطاب الأثر الأكبر في إنتشار دولة الاسلام لمساحات كبيرة وهزيمة الفرس والروم بفترة قصيرة. ومن هنا يتبين لنا ان الخطاب ارتفع عند الامه الاسلاميه في احداث غزه ومابقي سوى ان تنتصر الامه لنفسها بتحريك الجيوش لاخذ حقوقها المغتصبه
لقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك ان اسرائيل دوله كرتوبيه اذا ما قورنت بقوه المسلمين وجيوشهم المنتشره من اندونيسيا الى المغرب فماذا يمنع ملا يين الجنود من نصره المسلمين فكم قائد عندنا وكم لواء وكم عقيد وكم ضابط وكم جندي الا يخجل هؤلاء لما يجري الاتستفزهم الدماء الا يحبون الشهاده الا يحبون الجنه قال صلى الله عليه وآله وسلم (الإمام جنة يقاتل من ورائه ويُتقى به)
إن ما تملكه الأمة الإسلامية: العقيدة العظيمة، والرجال الذين يحبون الشهادة كما يحب غيرهم الحياة والسلاح المكدس، والثروات الهائلة، كل ذك كفيل بتحقيق نصر مؤزرٍ للمسلمين على مئة كيان ككيان يهود.
ان السلطة الفلسطينية بشقيها متواطئة مع إعفاء حكام المسلمين من المسئولية عن تحرير فلسطين، بل إنهم لا يجعلون تحريك الجيوش إلى فلسطين وفتح الجبهات عليها موضعَ بحث، لا بل إنهم يصطنعون الأعذار للحكام المجرمين ويقتصرون منهم على طلب الدعم السياسي والمعنوي
وفي الختام ان علينا العمل الدؤوب لاستغلال هذه الهزه العنيفه عند الامه فقد ظهر ان الامه امه حيه بحاجه الى قياده تليق بها فتتهيئ للاحداث العظيمة الآتية لتصبح امه واحده من دون الناس برفع خطابها لمستوى الاحداث ويجب أن نعلم أن الكفار لن يتركونا ويخلوا الساحة فلا بد من وقفه جديه وفق شرع الله
ويجب أن نعلم أن الأمة الاسلامية ليس مكتوباً عليها أن تظل إلى الأبد مستعمرة وتحت نير الحكام الكفرة. ولذلك لا بد من العمل الحثيث في الامه ومعها لرفع مستوى الخطاب عندها للرد بمستوى الاحداث ردا مزلزلا ينسي الكفار وساوس الشيطان لتعيد المسلمين في مقدمه الامم وتعيد الاقصى وتفتح روما باذن الله
إن اسرائيل وأمريكا ودول الكفر جميعا هي التي تشعل الحروب في العالم بأسره وتقتّل المسلمين، وتتآمر على قتلهم فكيف لنا أن ننتظر منها إحلال السلام في بلادنا. بل كيف نجعلها قبلة نتوجه إليها لحل مشاكلنا، بينما قبلة المسلمين هي كتاب الله وسنة رسوله «ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله» الحديث. فالحل أن نمنع سائر الدول الاستعمارية الطامعة في بلادنا من التدخل في شؤوننا، وعلى رأسهم أمريكا. وأن نحقن الدماء، ونهيئ العيش الكريم لأهل البلاد جميعاً دون تمييز، ولا يتأتى ذلك إلا بتوحيد الامه على منهاج النبوة، فتضع أحكام الإسلام موضع التطبيق والتنفيذ، فينعم الجميع تحت ظلها بالأمن والسلام.
وبعد هذا كله يتبين لنا ان الحل الوحيد لكل مشاكلنا هو بتوحيد الامه الاسلاميه تحت لواء واحد بقياده أمير واحد وهو خليفة المسلمين الذي يحرك الجيوش والذي يقاتل من ورائه ويتقى به كما جاء في الحديث الشريف وهو الذي ينتصر لأهل فلسطين ويعيد الأمور الى نصابها وهذا الحل هو الحل الشرعي الوحيد الذي يجب على ألامه أن تعمل من اجل إيجاده وتسريعه وهو حل ليس ببعيد كما يراه البعض فهو بيد الله يؤتيه من يشاء من المخلصين من أبناء ألامه الإسلامية إذا حققوا شروطه قال تعالى "ان تنصروا الله ينصركم" وهو النصر الحقيقي للامه الإسلامية وما ذالك على الله بعزيز .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ () وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ () وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ()