الأربعاء، 18 مارس 2009

الالقاب والمسميات

والالقاب والمسميات
م. موسى عبد الشكور بيت المقدس
نسمع كثيرا مصطلحات شتى في وسائل الاعلام واثناء الحديث مع الناس بعضها مالوف والاخر غريب لم ياتي به ديننا الحنيف فماذا نستخدم منها وكيف توضع هذه المصطلحات ومن يضعها ؟؟ وكيف ننقيها من الخبث؟؟تطلق الاسماء والالقاب على الانسان وعلى الاشياء ووصف للافعال. أي على المواقف ومتعلقاتها بعد فهم للواقع الذي يعيشه الانسان واصفاً هذه الامور لتمييزها عن غيرها للتعامل معها ومع الهيئات والافراد والمواقف.والاصل في اطلاق هذه الاسماء والالقلاب ليدل على حقيقة ما، ولا يكون مخالفاً للواقع حيث يكون فيه كذب أو مبالغة في الوصف وتضليلٌ للحقائق ولا يكون فيه اعتداء على احد بوصفه بصفات لا يحملها أو يساء له فيها وغالباً تصدر الالقاب والمسميات بعد عمل يقوم به شخص ما او موقف يقفه متعلق بشخص أو متعلق بعامة الناس وقد تكون هذه المواقف من قبل جماعة او امة فيحتاج هذا الامر الى وصف او لقب لهذا الواقع ان كان شجاعةً او جبناً او انصافاً. واطلاق الاسماء والالقاب اسلوب عالمي بين بني البشر وليس مقتصراً على احد او على امة، وقد يكون هناك دقه او خلط في الاسماء والمصطلحات ومغلطه في التسميات من قبل جهات عده منها المأجورة ومنها الجاهلة لعدم وعيها الفكري والسياسي فيتم تضليل الناس بقصد او بدون قصد وحرفهم عن الصواب.والاسماء والالقاب ترجع الى عدة امور منها: العمل الذي سيطلق من اجله الاسم او اللقب والجهة التي تطلقه وحامل هذا الاسم او اللقب.فاطلاق الاسماء امر في غايه الاهمية لتتضح الطريق وتصبح واضحة المعالم،وتتخذ الاجرات اما العمل الذي يطلق من اجله اللقب او الاسم فالاصل ان يكون ممدوحاً أو مذموماً واقعاً حسب ما يحمل الانسان من وجه نظر تحدد له كيفية اطلاق الاسماء وليس حسب المصالح والاهواء.اما الجهة التي يصدر عنها الاسماء والالقاب فاما ان تكون من الانسان نفسه كفرد او من وجه النظر التي يحملها او من جهة معينة او هيئة. فاطلاق اسماء الابناء يكون من قبل الابوين وهما صاحبا الحق في التسمية لابنائهم، وقد جاء الاسلام وتدخل في تسمية الابناء ووجه المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم محدداً لواقع الاسماء: " خير الاسماء ما حمّد وعبّد " وقال صلى الله عليه وسلم محدداً الجهة والهدف: " كنوا ابنائكم فبل ان يكنيهم السفهاء ". وذم الاسلام اسماء معينه حيث قال:" ان هي اسماء سمَّيتموها انتم وابائكم ما انزل الله بها من سلطان".وقد يطلق شخص بمفرده اسماً او لقباً على شخص اخر تكون قوة هذا الاسم او اللقب وتاثيرة حسب تاثير الشخص المطلق له فلو وصف شخص عادي ابنه بانه بطل او اكثر من ذلك فلا يتعدى ذلك حدود منزله حسب تاثير ذلك الشخصاما اطلاق الاسماء والالقاب من الهيئآت او من اصحاب الشأن فهو امر اخر، حيث ان ثقل الشخص او الهيئة التي يمثلها له تاثير على هذا الاسم او اللقب وعلى انتشاره. فقد يطلق الاسم او اللقب من هيئة مثل النقابة لشخص من أجل مزاولة المهنة بعد امتحان معين او حسب مقاييس معينة يتعارفون عليها او قد تكون من قبل جهة اكبر كالوزارة اومن رئيس الدولة فيكون تاثير هذا اللقب او الاسم اكبر واهم حسب طبيعة العمل. فقوة الشخص وتاثيره في المجتمع وما يحمل من وجه نظر لها اهمية كبيره في التسميات .فان كان رئيس الدولة مخلصاً قائداً لأمة مخلصة فان اصدارة للاسماء والالقاب يكون وصفاً للواقع وصحيحاً وفي مكانه لأن الاصل في اطلاقه الاسماء والمسميات الصدق. فلا يجوز المبالغة واطلاق الالقاب بحيث تصف الشخص اكبر من حقيقته وحجمه لأن ذلك يؤدي الى فقدان الثقة والتضليل.أما ان كان الحاكم يحمل لقب الخائن حسب وجهة نظر الأمة والحاكم في واد والأمة في واد آخر ، فئتان متضادتين فان الاسماء والالقاب تأخذ منحى آخر للترويج والتدليس والغش والتضليل مثل ما يحصل عندنا في بلاد المسلمين.وقد يلجأ الحاكم وخاصة حكام المسلمين اليوم لأساليب شتى في اطلاق الاسماء لتحقيق مآرب كثيرة ومصالح شخصية حتى اصبح فنا من الفنون وتفنن العرب في اطلاق الاسماء حتى خرجت عن حدود المعقول وقلبت الموازين. فمنذ هدم الخلافة الاسلامية ووضع حكام خونة علينا تشبثوا بالقومية العربية فقد وصفوا الخائنين بالقادة ومحرري العرب والمؤمنين حتى انهم التصقوا بآل البيت وصنعوا لهم تاريخاً مزوراً.وامعاناً في التضليل فقد حصل هؤلاء على شهادات كثيرة من مؤسسات كثيرة وشهادات دكتوراة فخرية لذلك ونعتوا باكبر الالقاب وتلقوا اكبر الأوسمة..معظمها جهات مشبوههوقد أوجد هؤلاء الحكام مؤسسات في هذه الدول تمنح الالقاب لتسويق هذا الحاكم وابنائه وانسابه بالصاقه بأمر له تاريخ اوشخصيات لها مواقف عز فقد يطلق على الرئيس بالمؤمن في فترة يكون قد بان كفره للعوام للدفاع عنه فيلجاء لوصفه بالعادل والمحبوب أو الصالح وخير خلف لخير سلف والاب الحنون واطلق على بعض الزعماء بلقب الرمز والبطل امعاناً في التضليل وتغيبٍ الحقيقة والتنازل عن الأرض وسموه حامي الحمى.أما عن تحويل الهزائم الى انتصارات فقد حمل الرئيس او الملك نياشين واشارات والقاب واسماء تدل على النصر مع انه لم يخض حرباً على الاطلاق سوى ضد شعبه وان خاض حرباً مصطنعه أو حرباً حسب مخطط لاسياده فانه يحول الهزيمة لنصر يطلق عليها بأم المعارك حتى انتهى الأمر بأحدهم الى أم المخابئ وقد تم استغلال الدين في فترة من الفترات عندما اصبح الاسلام مطلباً ثم ربط اسم الحاكم بالفاتح تشبيهاً بصلاح الدين محرر القدس وقاهر الصليبيين واستخدام اسم الانصار والمهاجرين، حتى ان اسم القائد او الزعيم اصبح مرتبطاً اسمه بكل شيء بغباء من هذه المؤسسات حتى اطلقت على كل شيء فملحمة القائد وأحذية الرئيس ولبن القائد ومطعم النصر. :" ان هي اسماء سميتموها انتم وآبائكم ما انزل الله بها من سلطان". حتى ظهر ما يسمى بالاسلام الديموقراطي والمعتدل والمتسامحواستخدمت هذه المؤسسات – وهي مؤسسات استخبارية فرع " التوجيه المعنوي " التابع للدولة – المثقفين والشعراء لاستحداث الالقاب والاسماء والصفات والتي تزيد على ما قام به الوعاظ حتى تعدى حدود الحقيقة والعقل الى الخيال.فقد سمي احدهم بابن بنت رسول الله مع ان الله ورسوله منه براء، وقد زيد على ذلك لخدمة الكفار واعوانهم فقد فقد استخدموا اسم ولي الأمر الذي جاء في الاية الكريمة استخداماً في غير موضعه :" يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فالاية الكريمة بينت ان اولي الامر منا كمسلمين وطاعته واجبه اما حكام اليوم فليسوا منا ولا نحن منهم فهم في واد والمسلمون في واد آخر وطاعتهم غير واجبه.حتى انهم تدخلوا وتيمناً بالرئيس باسماء المواليد في فترة حكم الرئيس فمثلاً في السيتنات من القرن الماضي راج اسم جمال واسم نضال مع ان الحاكم جمال عبد الناصر كان خائناً وعميلاً.ولا يجرأ أحد ان يسميه بالخائن ولا العميل ولا أن يسمى اسم ابنه بذلك ربما لانه لم ينافسه احد بهذا الاسم لتفرده بهذه الاوصاف، مع ان الأصل تسمية من يخون بالخائن او بابي رغال او بشاور الذين كانت لهم مواقف الخيانه، فالسادات وكرزاي وعلاوي وحسين والاسد ومبارك وغيرهم ممن خانوا يجب ان يسموا بهذه الاسماء فقط ليطابق الواقع الذي يعيشون.حتى انهم تدخلوا بتغيير اسمائنا وابعاداً لنا عن الدين بوصفنا مسلمين فقد اطلقوا علينا اسم فلسطينيين و اردنيين ومصريين و مغاربة وافغان مع ان الله سمانا بالمسلمين والاصل ان نقول ان هذا مسلم يسكن ارض مصر او مسلم يسكن في افغانستان ملتزم باحكام الدين الاسلامي مقتدياً بالرسول صلى الله عليه وسلم وسمي وحدد المكذبين والمنافقين، وقد تطلق الالقاب والاسماء من قبل مؤسسات خارج الدولة انشئت خصيصاً. وقد تمنح القابٌ امعاناً في خدمة ومصالح الدول الكافرة فجائزة نوبل للسلام ما هي الا مؤسسة لخدمة الاستعمار. وهذا كله يدخل في الحملة التضليلية الفكرية التي أُعد لها وخطط لها من قبل الكفار قبل هدم الخلافة الاسلامية ولا زالت مستمرة وقد استبدلوا مفهوم الأخوة الاسلامية بمفهوم الاخوة الوطنية والرابطة القومية . الاخوه التي لم يعملوا بمقتضاها لمنع نصرة المسلمين لبعضهم البعض امعاناًَ في ابقاء العالم الاسلامي مجزءاً واشاعوا فكرة ان النصارى الكفار بمفهوم الاسلام هم اخوة لنا مؤولين للآية : " أخاهم صالح " بمعناها اللغوي حتى يُغطوا على جرائم النصارى وعلى حقدهم التقليدي للمسلمين.أما بالنسبة لنا كمسلمين فان الله سمانا بالمسلمين اسم عظيم يُحبه الله ورسوله – قال الله تعالى:" هو سماكم المسلمين" يعتز به ويعمل من اجله، والاسلام قد حدد لنا طريقة معينة لاطلاق الاسماء والالقاب فتدخل الاسلام في تسمية الابناء وتسمية الحوادث ووصف الاعمال والمواقف والحقب الزمنية والاصل ان تكون الاسماء والالقاب صحيحة حسب احكام الشرع، حتى تتضح هوية المسلم ليكون شخصية متميزة تحمل وجهة نظر شاملة حتى تحدد طريقة المسلمين من غيرهم لكي لا يختلط سبيل المؤمنين والمجرمين :" قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني" وتدخل في الالقاب وسمى من يقوم بالفعل باسماء والقاب وفق هذا العمل او ذاك فقال صلى الله عليه وسلم: " لكل غادر لواء يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر اعظم من امير عامه " فلقب امير العامة بالخائن وهذا ينطبق على حكام المسلمين اليوم فلا يجوز ان نسميهم امناء لأن الاسلام حدد ما يجب علينا ان نقله وما نطلق عليهم من القاب ولا يجوز ان نسمي العميل بالبطل ولا الممثل والمغني بالنجم والبطل ولا يسمى الجبان بالشجاع او الكافر بغير المسلم او الغني بالفقير لأن هذا مجانباً للصواب ومخالفاً للحقيقة وهو بمثابة شهادة امام الناس يترتب عليها امور كثيرة ولا يجوز ان نقول عن من نفق من حكام المسلمين وارضاه او مات راضياً مرضياً.وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ليوضح لهم الاسماء والالقاب وليوضح لهم المصطلحات واستعمالاتها في المواضع الصحيحة فعندما قال صلى الله عليه وسلم:"وينطق بهم الرويبضة " قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: التافه من الناس يتحدث في امور العامة. وهذا وصف لحالنا.هكذا كانت تطلق الاسماء والالقاب حيث تاتي من الشرع وهي طريقة خاصة وقد اطلق الاسلام مسميات ووصف حقبة زمنية مثل الجاهلية او الحكم الجبري الذي نعيش به.وفي وقتنا الحالي لا يجوز تسمية اهل الفلوجة بالتمردين والارهابيين وانما الأصل ان نسميهم كما سماهم الاسلام بالمجاهدين والابطال ونسميّ المسلمين الذين لم يناصروهم بالمهزومين او المتخاذلين ولا يسمى المنهزم بالمنتصر.ولا يصح ان نسمي المجاهدين بالمقاومين لان مصطلح المقاومه الجديد يراد منه شطب كلمه جهاد الذي هو ذروه سنام الاسلام وهو المصطلح الذي يرعب اوروبا ويعيد المسلمين لماضيهم الجهادي ويوحدهم وعندها لا يستطيع المسلمون العيش بدون جهاد وغزو ومصطلح المقاومه يراد منه ايضا الاقتصار على المقاومه السلميه بالتظاهر والحجاره ورفع الشعارات على الاكثر ولا يريدون مصطلح الجهاد الذي يتعدى ذلك الى اراقه الدماء وفتح البلادوقد اطلق القرآن الالقاب والاسماء فسمى السور بسورة البقرة مثلاً وسميت سورة محمد بسورة القتال. وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم واطلق القاباً على كثير من الصحابه فقد سمى علياً أبا التراب وكان احب الاسماء الى علي وسمى خالداً سيف الله المسلول وسمي ابو عبيدة بامين هذه الامة وسُمِيَ ابن عباس بترجمان القرآن وسمي هؤلاء الاشخاص تبعاً لمواقف معينة خلدت اسمائهم كما خلدت اسم الفاروق ولقبه وزهد عمر بن عبد العزيز وعدله.وقد سمى المنافقين وحدد صفاتهم وهذا الوصف ينطبق على كل من يقوم باعمالهم.في وقتنا الحاليان اطلاق الاسماء والمسميات بشكل مغلوط ومخالف للواقع هو من اساليب التضليل الذي يقوم به اعداء الأمة، وهو نموذج لما يروج لنا كمسلمين امعاناً في ابعادنا عن الاسلام . هذه الاساليب التضليلية التي تتميز بها هذه المرحلة التي يتصارع بها الكفار واعوانهم مع حملة الدعوة الذين يحاولون جاهدين لتغيير المفاهيم المضللة وارجاعها الى ما كانت عليه. فلتحرص على اتباع فئة الحق والوقوف معها والعمل لنصرتها وهذا يتطلب البحث والنظر عمن تأخذ مفاهيمنا ومصطلحاتنا وان لا تستعمل المصطلحات التي تصدر من جهة الكفار واعوانهم حتى لا نقع في الاثم وان نستعمل المصطلحات والمفاهيم الاسلامية الصحيحة والمطابقة للواقع فالحق أحَقّ ان يتبع فلنحذر ايضاً من المصطلحات والالقاب الغربية التي تلبس ثوباً اسلامياً امعاناً في التضليل قال صلى الله عليه وسلم:" ان العبد لتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"وعلى هذا فيجب ان تتبع الطرق الشرعية في اطلاق الاسماء والالقاب واستخدام ما حدده الشرع من اسماء والقاب ولا يجوز لنا استخدام مصطلح او اسم او لقب مخالف لما جاء به الاسلام. ويجب علينا ارجاع هذه الاسماء والالقاب الاسلامية الى الاستعمال في حياتنا حتى تمحى جميع الصفحات السوداء التي سجلت في فترة الحكم الجبري لتعود الصفحات المشرقة من تاريخ امتنا كما كانت. ونقتدي برجال تلك الفترات الزمنية المشرفة من تاريخنا والذين فهموا قوله تعالى:" ان الحكم الا لله " اي ان كيفية اصدار الاحكام والالقاب والمسميات تكون حسب الشرع وان حياة المسلم لها لون معين مميز عن غيره لا يشعر بالسعادة الا به ولا يرضى ولا يطمئن الا له، فالى التزام احكام الاسلام وطريقته في اطلاق الاسماء والالقاب وفي كل مناحي الحياة . : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " و:" هو سماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكـــون الرسـولُ شهيــــداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأَتوا الزكاة واعتصمــوا بالله هو مولاكــــم فنعـــم المولى ونعــم النصــير"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق