بسم الله الرحمن الرحيم
الإستشراق والإستغراب
المهندس موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
كثر الحديث عن الإستشراق والإستغراب وماله من أثر في العالم الغربي والعالم الإسلامي وإختلف في فهم مقاصده وردود الفعل عليه.وقد تناقضت حوله الأراء مابين متحمس له مادحا ومابين رافض له جملة وتفصيلا وما بين من على الحياد منه .
والإستشراق مأخوذ من الشرق وهو كما يسمونه علم الشرق أو علم العالم الشرقي والمستشرق يطلق على كل عالم غربي يعمل بدراسة الشرق أي الدراسات الغربية المتعلقة بتاريخ الشرق ولغته وحضارته.
وقد أختلف في بداية تاريخ الإستشراق ولكن الغربيين يرجعونه إلى تجمع فينا سنة 1312م ولكن الأهم من ذلك هو الصراع الذي أنشأه الإستشراق على كل الأصعدة مع العالم الإسلامي حيث أن أوروبا جن جنونها عندما لاحظت الانتشار السريع للإسلام حيث أن المسلمين استطاعوا ضم شعوبا كثيرة خلال مئة عام وهذا زمن قياسي في غمر الشعوب فقد دخلوا في الإسلام فكان ذلك منبها لرجالات الكنيسة النصرانية لدخول النصارى في هذا الدين وحملهم لرسالة الإسلام.فكان لابد من دراسة الشرق وحضارته وأسباب النصر عنده وإيجاد مصادر معلومات موثوقة للمثقفين الأوروبيين ورجال الكنيسة لإيقاف هذا الزحف الإسلامي على أوروبا.
وقد شكل الإستشراق أيضا الجذور الحقيقية والمصنع الفكري والذي يمد المستعمرين بالمفاهيم لتنصير المسلمين وإستعمارهم وهو الذي يغذي قضية الغزوا الفكري والحضاري للعالم الإسلامي ويشكل المناخ المناسب لفرض السيطرة على الشرق وشعوبه وتحطيم المبدأ الإسلامي ورجالاته .
والإستشراق حلقات متكاملة مستمرة حتى يومنا هذا وتتمثل في مراكز البحوث الإستراتيجية المنتشرة في العالم الإسلامي سواء كانت مستقلة أو تابعة لجهة ما وهي تمثل الصورة الحديثة للإستشراق حيث تمكن هذه المراكز الفئة الحاكمة وأذنابها من العملاء والعلماء من الإطلاع على ما يجري في العالم اليوم.ففي القارة الأمريكية وحدها يوجد تسعة ألاف مركز بحث منها خمسين مركزا متخصصا بالعالم الإسلامي لدراسة وتحليل ما يجري ورسم الخطط الإستراتيجية التي تخدم الغربيين؛ وشكلت مراكز الإستشراق هذه مصدر المعرفة الوحيد للثقافة والعلوم الإسلامية عند الغربيين وأعتمد على ذلك لأنه يرى أن العقل الأوروبي هو وحده الذي يصلح وغيره مشكوك في نتاجه ولأنه يقسم العالم إلى قسمين إغريق وهم الأوروبيون والبرابرة وهم باقي الشعوب.
والواقع أن المستشرقين لا يكتبون لنا كمسلمون وإنما يكتبون للمثقف الغربي وتقدر أعمالهم بحوالي 60 ألف بحث وكتاب في مختلف الميادين فلم هذا الإهتمام ولم هذا العناء الكبير والملاحظ إن وراء أعمال الإستشراق أمور هامة منها:
1- حماية الإنسان الغربي من أن يرى نور الإسلام فيؤمن به ويحمل رسالة مثل ما حصل مع نصارى الشام ومصر وشمال افريقيا والاندلس.
2- معرفة ما في العالم الإسلامي من خيرات إمكانيات وثروة ورجال لكي يعرفوا كيف يتعاملون معه وكيف يحاربونه وعدم عودته قويا.
3- تنصير المسلمين وهو إدخالهم في الديانة النصرانية وحرفهم عن الإسلام.
وكان المستشرقون يتلقون تعليماتهم من الرهبان وكانوا يوصفون جند الغرب الطلائعيين الذين وهبوا أنفسهم للجهاد المقدس حسب تعبيرهم فهم مصدقون عند الغربيين فيما يقولون حتى يسير المد النصراني على هدى وبصيرة.
يقول المستشرق الأمريكي (روبرت بين) أن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم فقد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية إن النار التي أشعلها محمد لا تزال تشتعل بقوة وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة لانطفاء.
وقال الأمير (كايتاني)الأمير الإيطالي الذي أنفق ثروته في عداء الإسلام وكتابة تسع مجلدات عن الإسلام بعنوان (حوليات الإسلام).قال أنه يريد بهذا العمل إن يفهم سر المصيبة الإسلامية التي انتزعت من الدين المسيحي ملايين الأتباع في شتى أنحاء الأرض ما يزالون حتى اليوم يؤمنون برسالة محمد ويدينون به نبيا رسولا.فهو يعلن هدفه بكل صراحة إن يفهم سر الإسلام ومصدر قوته؛
ويقول الكاتب (ألبير شاميدور)في كتابه (حمراء غرناطة ) إن هذا العربي الشجاع الذي استطاع أن يجمع علم العالم في مائة عام كما استطاع أن يفتح العالم أيضا في مائة عام قد ترك لنا في حمراء غرناطة اثارعلمه وفنه إن هذا العربي الذي نام نوما عميقا مئات السنين قد استيقظ واخذ ينادي العالم ها أناذا أعود إلى الحياة.
فمن يدري قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنجة مهددة بالعرب فيهبطون من السماء لغزو العالم من جديد.
ويقول (روجيه جاوري) لم يكن الإستشراق حركة نزيهة منذ البداية إذ كان الهدف منه إدخال المسلمين في النصرانية.
لقد كانت كتابات المستشرقين لتحصين الأوروبيين ومعظمها يتناول الإسلام بصورة غير نزيهة تشتمل على سب وشتم للإسلام ولرسوله الكريم واختلاق الأكاذيب فكانوا يقولون "العدو الأكبر" وأصبح محمدا " أمير الظلمات" وأيضا كانت كتاباتهم لتغيير فكرة الأوروبيين عن الإسلام والتي حصلت عندهم عندما كان الاحتكاك في المعارك هو مصدر معلوماتهم الوحيد عن الاسلام والمسلمين.
وكان المستشرقون يثيرون في دراساتهم وأبحاثهم موضوع الأقليات والفرق والصراع بينها كما أثاروا موضوع الزندقة والزنادقة وإبرازهم بأنهم أصحاب الرأي الحر وقادة الفكر؛ فهذا المستشرق هنري كوريان يتحدث عن السهرودي المقتول كما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي (إن صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين وهو قاتل السهرودي قهرا للرأي ووأدا لحرية الفكر).
وهذا المستشرق (لويس ماسي نون) مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية الذي خصص حياته لدراسة حياة الحلاج الذي جعل حياته كحياة المسيح في الإسلام.وقال المستشرق اليهودي (كراوس) في بحث نشر سنة 1930م إن الرسائل العديدة المنسوبة إلى جابر ابن حبان هي تأليف الفرقة الإسماعيلية وان جابر بن حيان هو أسطورة ليس لها اصل.
وقد اهتم المستشرقون في التاريخ القديم وقفزوا عن الإسلام وعقدوا مؤتمر سنة 1908م كان من جدول أعماله على سبيل المثال لا الحصر (التاريخ البابلي ، تاريخ مصر القديم ، وحفريات أريحا وأثارها الكنعانية............).وقد بذلوا جهودا كبيرة للإشادة بهذه الحضارات البائدة وقد اثر ذلك بعدها لتطالب مصر بالفرعونية وايران بالفارسية
كما حاولوا تشويه التاريخ الإسلامي وركزوا على المعارك التي حصلت بين المسلمين مثل معركة الجمل وصفين وكربلاء وحصروا معظم تاريخ المسلمين بهذه العثرات التي حصلت وقد ابرزوا تاريخ العرب في الجاهلية ومروا على التاريخ العريق للمسلمين مروراً لأنهم يعتبرون إن تاريخ العالم هو التاريخ الأوروبي فقط وان تاريخ باقي الشعوب هو نقاط متناثرة حول محور التاريخ العالمي.وقد سار المستشرقون في أبحاثهم على ما يسمى بالمنهج المعكوس في البحث أي وضع النتائج المرجوة من البحث قبل القيام به إتباعا للهوى وتضليلاً وافتراءا وكذباً. وقد لحقهم في ذلك المستشرقين اليهود فقد انضموا إلى المستشرقين الأوروبيين من النصارى وقد دخلوا إلى ميدان الإستشراق بوصفهم اوروبيين لا بوصفهم يهودا وكان اهتمامهم بالتشكيك في الإسلام وخدمة الصهيونية العالمية.
وقد سار في ركب المستشرقين فئة ضلت من أبناء المسلمين أخذت الإسلام من الغرب الحاقد وبعضها تخرج من جامعات أوروبا وأمريكا في الدراسات الإسلامية حيث كان مصدر معلوماتهم عن الإسلام هو جامعات أوروبا وأمريكا هؤلاء يسمون بالمستغربين الذين يهددون الأمة الإسلامية من الداخل وسمو بهذا الاسم نسبة إلى الغرب وجعله المرجع لكل شيء لإرساء النموذج الغربي في بلاد المسلمين.
وهم اخطر من المستشرقين لأن الإستشراق وضح أمره وبانت أهدافه أما المستغربين فإنهم يعيشون بيننا وورثوا أفكار الاستعمار والإستشراق واستخفوا بتاريخ الأمة الإسلامية ووضعوا مفاهيم جديدة لتحل مكان المفاهيم الإسلامية مثل القديم والجديد والتقليد والتجديد والتخلف والتقدم والتطور والجمود والتحرر والمساواة وثقافة الماضي وثقافة العصر.
هؤلاء المستغربون الذين نادوا بالثقافة الغربية لهم قلوب غير قلوبنا والسن غير ألسنتنا تم صقلهم وبرمجتهم بأفكار غير أفكارنا.
وقد حضرت ندوة عن الإسلام والغرب في ألمانيا حيث كنت ادرس هناك وكان المحاضر من أبناء جلدتنا يدعى بسام طيبي وادعا هذا المستغرب إن ما عند الغرب هو من اصل إسلامي وضرب لنا مثلا بان العرب قد اخترعوا العدسة وان الغرب اخذها واخترع النظارة فأصل النظارة عربي إسلامي وان الحضارة الغربية أصلها إسلامي فلماذا لا نأخذ كل شيء من الغرب.واستنتج إن علينا إن نأخذ من الغربيين كل شيء لأن أصله عربي إسلامي وهذه من اخطر الأفكار التي يبثها المستغربون عندما فشلوا في إنكار الحضارة الإسلامية فقد وجدوا الأدلة الساطعة والقاطعة بفضل المسلمين في تقدم العالم ورقيه فلجاؤا إلى أساليبهم الخبيثة ليتجاهلوا ويشككوا في الإسلام لإرضاء أهوائهم وساداتهم فقد قال المستشرق (مونتجومري واط)في معرض حديثة عن ظلم المرآة في الإسلام إن الإسلام لا يعطي النساء حقهن في المهر.والآية صريحة قال تعالى:(( وأتوا النساء صدقاتهن نحلة )) وقد قرأها هذا المستشرق الذي تعامى عن الآية لأنه استشهد بآيات في نفس السورة
وعلى هذا فإن أعمال المستشرقين لا ترقى لأن تكون علوم وأبحاث لوضوح هدفهم وعدم استخدامهم الأساليب الصحيحة في الكتابه والبحث وبهذا يتضح إن الإستشراق ماهو إلا حلقة من حلقات الاستعمار الذي يسعى للسيطرة على بلاد المسلمين وليس لهم فضل في خدمة حضارتنا الإسلامية والتأليف فيها وإنما كان عملاً لخدمة الكفار الغربيين ونصرت أهل بلدانهم ودينهم بإخلاص وأمانة ولا يقال بأن المستشرقين قد طبعوا كتباً مترجمه للعربية فهذه خدمة للمسلمين لا يقال ذلك لأن الكتاب لا يطبع لأكثر من خمسمائة نسخة فقط توزع على مراكز البحث والإستشراق في العالم إن عنايتهم بالتراث الإسلامي ما هي إلا من باب اعرف عدوك فهي المفاتيح التي عرفوا بها كيف يخططون لتدمير واستعمار العالم الإسلامي.
ومن هنا فإننا ندعو المسلمين إلى العمل على إرجاع الدين الإسلامي ليتصدر كل مناحي الحياة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي الجهة القادرة على أن تقف في وجه الحركة الإستشراقية وانهاء الاستعمار وما سببه من تضليل وتشويه لبعض من أفراد الأمة وما نتج عنه ، وهي القادرة على حصر اتصال الكفار الغربيين والمستشرقين مع المسلمين في ساحات المعركة أو من خلالها وجعل مصدر المعلومات هم المقاتلون المسلمون وما تريده الدولة فقط.قال تعالى (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ))، وقال (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )).
الإستشراق والإستغراب
المهندس موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
كثر الحديث عن الإستشراق والإستغراب وماله من أثر في العالم الغربي والعالم الإسلامي وإختلف في فهم مقاصده وردود الفعل عليه.وقد تناقضت حوله الأراء مابين متحمس له مادحا ومابين رافض له جملة وتفصيلا وما بين من على الحياد منه .
والإستشراق مأخوذ من الشرق وهو كما يسمونه علم الشرق أو علم العالم الشرقي والمستشرق يطلق على كل عالم غربي يعمل بدراسة الشرق أي الدراسات الغربية المتعلقة بتاريخ الشرق ولغته وحضارته.
وقد أختلف في بداية تاريخ الإستشراق ولكن الغربيين يرجعونه إلى تجمع فينا سنة 1312م ولكن الأهم من ذلك هو الصراع الذي أنشأه الإستشراق على كل الأصعدة مع العالم الإسلامي حيث أن أوروبا جن جنونها عندما لاحظت الانتشار السريع للإسلام حيث أن المسلمين استطاعوا ضم شعوبا كثيرة خلال مئة عام وهذا زمن قياسي في غمر الشعوب فقد دخلوا في الإسلام فكان ذلك منبها لرجالات الكنيسة النصرانية لدخول النصارى في هذا الدين وحملهم لرسالة الإسلام.فكان لابد من دراسة الشرق وحضارته وأسباب النصر عنده وإيجاد مصادر معلومات موثوقة للمثقفين الأوروبيين ورجال الكنيسة لإيقاف هذا الزحف الإسلامي على أوروبا.
وقد شكل الإستشراق أيضا الجذور الحقيقية والمصنع الفكري والذي يمد المستعمرين بالمفاهيم لتنصير المسلمين وإستعمارهم وهو الذي يغذي قضية الغزوا الفكري والحضاري للعالم الإسلامي ويشكل المناخ المناسب لفرض السيطرة على الشرق وشعوبه وتحطيم المبدأ الإسلامي ورجالاته .
والإستشراق حلقات متكاملة مستمرة حتى يومنا هذا وتتمثل في مراكز البحوث الإستراتيجية المنتشرة في العالم الإسلامي سواء كانت مستقلة أو تابعة لجهة ما وهي تمثل الصورة الحديثة للإستشراق حيث تمكن هذه المراكز الفئة الحاكمة وأذنابها من العملاء والعلماء من الإطلاع على ما يجري في العالم اليوم.ففي القارة الأمريكية وحدها يوجد تسعة ألاف مركز بحث منها خمسين مركزا متخصصا بالعالم الإسلامي لدراسة وتحليل ما يجري ورسم الخطط الإستراتيجية التي تخدم الغربيين؛ وشكلت مراكز الإستشراق هذه مصدر المعرفة الوحيد للثقافة والعلوم الإسلامية عند الغربيين وأعتمد على ذلك لأنه يرى أن العقل الأوروبي هو وحده الذي يصلح وغيره مشكوك في نتاجه ولأنه يقسم العالم إلى قسمين إغريق وهم الأوروبيون والبرابرة وهم باقي الشعوب.
والواقع أن المستشرقين لا يكتبون لنا كمسلمون وإنما يكتبون للمثقف الغربي وتقدر أعمالهم بحوالي 60 ألف بحث وكتاب في مختلف الميادين فلم هذا الإهتمام ولم هذا العناء الكبير والملاحظ إن وراء أعمال الإستشراق أمور هامة منها:
1- حماية الإنسان الغربي من أن يرى نور الإسلام فيؤمن به ويحمل رسالة مثل ما حصل مع نصارى الشام ومصر وشمال افريقيا والاندلس.
2- معرفة ما في العالم الإسلامي من خيرات إمكانيات وثروة ورجال لكي يعرفوا كيف يتعاملون معه وكيف يحاربونه وعدم عودته قويا.
3- تنصير المسلمين وهو إدخالهم في الديانة النصرانية وحرفهم عن الإسلام.
وكان المستشرقون يتلقون تعليماتهم من الرهبان وكانوا يوصفون جند الغرب الطلائعيين الذين وهبوا أنفسهم للجهاد المقدس حسب تعبيرهم فهم مصدقون عند الغربيين فيما يقولون حتى يسير المد النصراني على هدى وبصيرة.
يقول المستشرق الأمريكي (روبرت بين) أن لدينا أسبابا قوية لدراسة العرب والتعرف على طريقتهم فقد غزوا الدنيا كلها من قبل وقد يفعلونها مرة ثانية إن النار التي أشعلها محمد لا تزال تشتعل بقوة وهناك ألف سبب للاعتقاد بأنها شعلة غير قابلة لانطفاء.
وقال الأمير (كايتاني)الأمير الإيطالي الذي أنفق ثروته في عداء الإسلام وكتابة تسع مجلدات عن الإسلام بعنوان (حوليات الإسلام).قال أنه يريد بهذا العمل إن يفهم سر المصيبة الإسلامية التي انتزعت من الدين المسيحي ملايين الأتباع في شتى أنحاء الأرض ما يزالون حتى اليوم يؤمنون برسالة محمد ويدينون به نبيا رسولا.فهو يعلن هدفه بكل صراحة إن يفهم سر الإسلام ومصدر قوته؛
ويقول الكاتب (ألبير شاميدور)في كتابه (حمراء غرناطة ) إن هذا العربي الشجاع الذي استطاع أن يجمع علم العالم في مائة عام كما استطاع أن يفتح العالم أيضا في مائة عام قد ترك لنا في حمراء غرناطة اثارعلمه وفنه إن هذا العربي الذي نام نوما عميقا مئات السنين قد استيقظ واخذ ينادي العالم ها أناذا أعود إلى الحياة.
فمن يدري قد يعود اليوم الذي تصبح فيه بلاد الفرنجة مهددة بالعرب فيهبطون من السماء لغزو العالم من جديد.
ويقول (روجيه جاوري) لم يكن الإستشراق حركة نزيهة منذ البداية إذ كان الهدف منه إدخال المسلمين في النصرانية.
لقد كانت كتابات المستشرقين لتحصين الأوروبيين ومعظمها يتناول الإسلام بصورة غير نزيهة تشتمل على سب وشتم للإسلام ولرسوله الكريم واختلاق الأكاذيب فكانوا يقولون "العدو الأكبر" وأصبح محمدا " أمير الظلمات" وأيضا كانت كتاباتهم لتغيير فكرة الأوروبيين عن الإسلام والتي حصلت عندهم عندما كان الاحتكاك في المعارك هو مصدر معلوماتهم الوحيد عن الاسلام والمسلمين.
وكان المستشرقون يثيرون في دراساتهم وأبحاثهم موضوع الأقليات والفرق والصراع بينها كما أثاروا موضوع الزندقة والزنادقة وإبرازهم بأنهم أصحاب الرأي الحر وقادة الفكر؛ فهذا المستشرق هنري كوريان يتحدث عن السهرودي المقتول كما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي (إن صلاح الدين الأيوبي قاهر الصليبيين وهو قاتل السهرودي قهرا للرأي ووأدا لحرية الفكر).
وهذا المستشرق (لويس ماسي نون) مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية الذي خصص حياته لدراسة حياة الحلاج الذي جعل حياته كحياة المسيح في الإسلام.وقال المستشرق اليهودي (كراوس) في بحث نشر سنة 1930م إن الرسائل العديدة المنسوبة إلى جابر ابن حبان هي تأليف الفرقة الإسماعيلية وان جابر بن حيان هو أسطورة ليس لها اصل.
وقد اهتم المستشرقون في التاريخ القديم وقفزوا عن الإسلام وعقدوا مؤتمر سنة 1908م كان من جدول أعماله على سبيل المثال لا الحصر (التاريخ البابلي ، تاريخ مصر القديم ، وحفريات أريحا وأثارها الكنعانية............).وقد بذلوا جهودا كبيرة للإشادة بهذه الحضارات البائدة وقد اثر ذلك بعدها لتطالب مصر بالفرعونية وايران بالفارسية
كما حاولوا تشويه التاريخ الإسلامي وركزوا على المعارك التي حصلت بين المسلمين مثل معركة الجمل وصفين وكربلاء وحصروا معظم تاريخ المسلمين بهذه العثرات التي حصلت وقد ابرزوا تاريخ العرب في الجاهلية ومروا على التاريخ العريق للمسلمين مروراً لأنهم يعتبرون إن تاريخ العالم هو التاريخ الأوروبي فقط وان تاريخ باقي الشعوب هو نقاط متناثرة حول محور التاريخ العالمي.وقد سار المستشرقون في أبحاثهم على ما يسمى بالمنهج المعكوس في البحث أي وضع النتائج المرجوة من البحث قبل القيام به إتباعا للهوى وتضليلاً وافتراءا وكذباً. وقد لحقهم في ذلك المستشرقين اليهود فقد انضموا إلى المستشرقين الأوروبيين من النصارى وقد دخلوا إلى ميدان الإستشراق بوصفهم اوروبيين لا بوصفهم يهودا وكان اهتمامهم بالتشكيك في الإسلام وخدمة الصهيونية العالمية.
وقد سار في ركب المستشرقين فئة ضلت من أبناء المسلمين أخذت الإسلام من الغرب الحاقد وبعضها تخرج من جامعات أوروبا وأمريكا في الدراسات الإسلامية حيث كان مصدر معلوماتهم عن الإسلام هو جامعات أوروبا وأمريكا هؤلاء يسمون بالمستغربين الذين يهددون الأمة الإسلامية من الداخل وسمو بهذا الاسم نسبة إلى الغرب وجعله المرجع لكل شيء لإرساء النموذج الغربي في بلاد المسلمين.
وهم اخطر من المستشرقين لأن الإستشراق وضح أمره وبانت أهدافه أما المستغربين فإنهم يعيشون بيننا وورثوا أفكار الاستعمار والإستشراق واستخفوا بتاريخ الأمة الإسلامية ووضعوا مفاهيم جديدة لتحل مكان المفاهيم الإسلامية مثل القديم والجديد والتقليد والتجديد والتخلف والتقدم والتطور والجمود والتحرر والمساواة وثقافة الماضي وثقافة العصر.
هؤلاء المستغربون الذين نادوا بالثقافة الغربية لهم قلوب غير قلوبنا والسن غير ألسنتنا تم صقلهم وبرمجتهم بأفكار غير أفكارنا.
وقد حضرت ندوة عن الإسلام والغرب في ألمانيا حيث كنت ادرس هناك وكان المحاضر من أبناء جلدتنا يدعى بسام طيبي وادعا هذا المستغرب إن ما عند الغرب هو من اصل إسلامي وضرب لنا مثلا بان العرب قد اخترعوا العدسة وان الغرب اخذها واخترع النظارة فأصل النظارة عربي إسلامي وان الحضارة الغربية أصلها إسلامي فلماذا لا نأخذ كل شيء من الغرب.واستنتج إن علينا إن نأخذ من الغربيين كل شيء لأن أصله عربي إسلامي وهذه من اخطر الأفكار التي يبثها المستغربون عندما فشلوا في إنكار الحضارة الإسلامية فقد وجدوا الأدلة الساطعة والقاطعة بفضل المسلمين في تقدم العالم ورقيه فلجاؤا إلى أساليبهم الخبيثة ليتجاهلوا ويشككوا في الإسلام لإرضاء أهوائهم وساداتهم فقد قال المستشرق (مونتجومري واط)في معرض حديثة عن ظلم المرآة في الإسلام إن الإسلام لا يعطي النساء حقهن في المهر.والآية صريحة قال تعالى:(( وأتوا النساء صدقاتهن نحلة )) وقد قرأها هذا المستشرق الذي تعامى عن الآية لأنه استشهد بآيات في نفس السورة
وعلى هذا فإن أعمال المستشرقين لا ترقى لأن تكون علوم وأبحاث لوضوح هدفهم وعدم استخدامهم الأساليب الصحيحة في الكتابه والبحث وبهذا يتضح إن الإستشراق ماهو إلا حلقة من حلقات الاستعمار الذي يسعى للسيطرة على بلاد المسلمين وليس لهم فضل في خدمة حضارتنا الإسلامية والتأليف فيها وإنما كان عملاً لخدمة الكفار الغربيين ونصرت أهل بلدانهم ودينهم بإخلاص وأمانة ولا يقال بأن المستشرقين قد طبعوا كتباً مترجمه للعربية فهذه خدمة للمسلمين لا يقال ذلك لأن الكتاب لا يطبع لأكثر من خمسمائة نسخة فقط توزع على مراكز البحث والإستشراق في العالم إن عنايتهم بالتراث الإسلامي ما هي إلا من باب اعرف عدوك فهي المفاتيح التي عرفوا بها كيف يخططون لتدمير واستعمار العالم الإسلامي.
ومن هنا فإننا ندعو المسلمين إلى العمل على إرجاع الدين الإسلامي ليتصدر كل مناحي الحياة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي الجهة القادرة على أن تقف في وجه الحركة الإستشراقية وانهاء الاستعمار وما سببه من تضليل وتشويه لبعض من أفراد الأمة وما نتج عنه ، وهي القادرة على حصر اتصال الكفار الغربيين والمستشرقين مع المسلمين في ساحات المعركة أو من خلالها وجعل مصدر المعلومات هم المقاتلون المسلمون وما تريده الدولة فقط.قال تعالى (( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ))، وقال (( ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق