الأحد، 6 سبتمبر 2009

صناعه القاده والكبراء

صناعه القاده والكبراء
م. موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
ان كل امه من الامم لا تصلح ولا تكون امه الا بقائد اوزعيم حيث لا يصلح الناس فوضى لا سرات لهم فضلا عن المبادئ حيث لا تسود ولا تنتشر الا بقياده ففي مختلف العصور كان هناك قاده وزعامه وكبراء واتباع وهكذا في عصرنا الحاضر دول وقاده وشعوب وكثرالحديث هذه الايام عن القائد الضرورة او القائد المخلص او القائد الذي تفرضه المرحلة وتسائل الناس عن القيادات والحكام ومواقفهم خاصه والامه تتعرض لهجمه استعماريه شرسه تقودها المصالح والماده للدول الغربيه
وكثر الحديث عن العلماء الرجال ودورهم في محاسبه القاده وكانهم غير موجودين وزادت الصيحات تنادي اين قاده الامه اين حماتها؟؟ واين الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر اين من ينصب حاكما مخلصا اين الفقهاء اين اهل الحل والعقد اين قول الحق اين من لا يخشى في الله لومه لائم اين اهل البيعه اين الانصار اين المعتصم اين من يحرر فلسطين ومن للاقصى اين من ينتقم لاهل فلسطين اين من يحرر العراق والشيشان اين من يحمل لواء الاسلام اين من يقول لبوش يا كلب الروم اين من يقول لبلير وبراون يا ابن الفاجره الجواب كما ترى لا كما تسمع
وفي وقتنا الحالي ومنذ نعومة أظفارنا و نحن نشاهد على شاشات التلفاز صور لرؤساء وقاده, ولا يخلو برنامج أو تقرير أو خبر إلاّ وفيه لفخامة الرئيس او الملك نصيب كبير من الحديث , إستقبل السيد الرئيس , ودعّ السيد الرئيس , دشنّ السيد الرئيس قال الشيد الرئيس ونصادف أيضا صورة الرئيس قد ملئت الشوارع والمكاتب والمؤسسات وعند التدقيق نجد ان القائد ليس مشروعا فرديّا مع "دكتاتوريته "بل هو مشروع جماعي نفذ ودبر بليلل من قبل جهات لها مارب حيث نبت في تربه وصفتها الايه "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس " ويمارس هذا القائد طغيانه من خلال مؤسسات الدوله القمعيه والصحفيين والكتّاب و الشعراء والمغنين والراقصين ووسائل الإعلام التي تمجّد من الفجر إلى غسق الليل السيّد الرئيس المحفوف بالعناية الإلهيّة, كما أنّ هؤلاء يتولون تفسير نصوص وخطابات هذا الطاغية و يخصّون خطابات السيد الرئيس بتفسيرات وتوضيحات لا يخصّون بها كتاب الله المنزّل , و تصبح هذه الوسائل في خدمة السيّد الرئيس وتخصّه بكل صغيرة وكبيرة حتى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الحكام
وقد كنا نسمع عن الحكام الذين يجمعهم حب السياده والخوف والجبن والتمني والطمع الكثير عنّ سر ّقوة و سطوة الحاكم في العالم الاسلامي , و قدرته على إخضاع الجميع لجبروته غير اننا نتساءل وفي احداث غزه وتسائل معظم الناس اين الحكام واين القاده ولم يجب احد فدعا الناس وشنعوا عليهم وعلى حكمهم وعلى من يساندهم ولم يجب احد ترى لماذا ؟؟اليسوا قاده ويملكون الجيوش والقوه ؟ اليسوا زعماء لهم حرس وجنود ؟؟ فكيف اتى هؤلاء الحكام الى الحكم ومن صنعهم وهل يملكون صفات القاده الا توجد عندهم حميه وغيره اليسوا اهلا للحكم وكيف تصنع القاده اسئله كثيره طرحت فكان لا بد من الرجوع للوراء لمعرفه كيف صار لنا قاده يحكموننا فمنذ هدم الخلافه العثمانيه وبعد ان كان للمسلمين قائد واحد اصبح لنا اثنين وخمسين قائدا غير المساعدين وقاده الجيوش وقد تم صنع هؤلاء على عين بصيره ووصلوا الى الحكم بعده طرق سفاحيه ملتويه ولكل واحد قصته في الوصول الى الحكم:
لقد وصل البعض منهم عن طريق الاستعمار فقد تم تعيين عميل قبل خروجه بزرع صفه القياده في احدهم لتصبح سلالته العتيده قيادات تملك كل امور الدوله ويحاول ان يشترى الذمم والنفوس بالمال وبآبار النفط لتستمر سلالته في الحكم
وقد وصل بعضهم عن طريق الانقلابات على سابقيهم واصبحوا قادة الثورة وقد اغتصبوا السلطه من اصحابها وجلسوا على كراسي الحكم أو عروش الحكام قبلهم وقد نجدتها لهم أمريكا او اوروبا وهذا الحاكم العربي الإنقلابي يضع دستورا ويدعو من ضحك عليهم إلى الموافقة عليه ليقول بعد ذلك للناس بأنّ إنقلابه العسكري صار شرعيا بموجب الموافقة الشعبية على الدستور المغلّف بزي العسكر ولايترك الحكم حتى خروج السر الإلاهي
ومنهم ومنذ حققت بعض الشعوب فعل الإستقلال المزعوم الذي كلفّ سيلا جارفا من دماء الشهداء والمجاهدين والأحرار قفز الحاكم المغوار على سده الحكم في حالة غفله من الامه وبقي متربصّ بكرسيّ الحكم لا يغادره و لا يرضى عنه بديلا له ولابنائه
واخرين قد تعاون اجادهم مع الاستعمار في هدم دوله الخلافه العثمانيه فتم مكافئتهم على خيانتهم لامتهم وتسليمهم الحكم وجعلوه ملكيا ليبقى في سلاله معينه وهم كملكات النحل يتجند الجميع لخدمتهم لان الصفات القيادية تنتقل اليهم بطريقة بيولوجية جينية فيرث الحكم ومن شابه اباه فما ظلم !!!!!
وطريقه اخرى يصل الى الحكم اختلاسا لانه طابط كبير يتعاون مع القوى الغربيه الاستعماريه يتعرى ويكشف عن عورته لهم حتى تسمح له أن يقضى نحبه على كرسي عرشه ولا يعين له نائبا , فالمهم أن يموت وهو حاكم و يسلم الراية لإبنه حتى يواصل مسلسل الخيانه والضحك على الأمة هم الخيار الإستراتيجي وخيار الإستسلام والتنازل هو نهجه وديدنه
وحاكم آخر يقسم بأغلظ الإيمان أن لا يترشح لأنه شبع من الحكم ومن الضحك على الناس و الجماهير فيصدقّه من لا يفقهون السياسه وفجاه يصرح بعد كشف ما حوله من قوى ويقول سأظل في الحكم من أجل مصلحة الأمة التي قد أذاقها الويلات
وبعضهم كان مجرّد ضابط في المؤسسّة العسكرية ثمّ ترقى إلى أن أصبح نائبا للرئيس اطلع على تقارير المخابرات العسكرية و التي فيها كل شاردة وواردة بما في ذلك معلومات تدين كبار المسؤولين فهددهم وفاوضهم فاصبح قائدا ملهما وفرض حالة الطوارئ وبإسم حالة الطوارئ إختفى عشرات آلاف الأشخاص وقتل آلاف الأبرياء و أنتهكت حرمة آلاف العوائل
وقد وصل بعضهم باجراء انتخابات صوريه او جيئ به كمنقذ بعد اعداده في الدول الغربيه فقد حسنت اخلاقه في فتره الانتخابات ثم تم تزويرها لانجاحه وعندما تنتهي مده حكمه يغير الدستور لبقائه لفتره اخرى او لولي عهده او ابنه يتحكم بالناس فالقمع عنده اساس الملك
هكذا وصل حكام المسلمين الى سده الحكم مخالفين كل الانظمه والقوانين المعمول بها عالميا والاديان وباساليب ملتويه تقوم على اراقه الدماء واللف والدوران والخيانه وقد أتقن حكامنا بالفعل دور الدجال الذي كذب ونحج في الضحك على الملايين والعجيب أن بعض الذين يضحك عليهم ورغم أنهم قد ادركوا طبيعة الدور الخياني في سنوات حكمه إلاّ أنهم يصفقون و يغنّون ويرقصون و يطبلّون و ينظمون شعرا لهذا الخائن المتألق
وعلى هذا فان معظم القاده في العالم الاسلامي قد انتجوا من قبل مؤسسات اجنبيه رضيت عنهم ويسيطر عليها مفكرين وخبراء تبحث النفسيات والعقليات لتعيين الحاكم بواسطه مجساتهم لذلك وهم السفارات ومعاهد اللغه والاستثمارات الاجنبيه والاحزاب فيصنع الحاكم في وقتنا الحالي على عين بصيره من هؤلاء جميعا ويجب ان يتصف بصفات معينه مثل الانضمام للمؤسسه العسكري او الاجهزه الامنيه في الدوله كذلك ان لا يكون عنده ادنى ارتباط بالدين او يكون جاسوسا اوخبيرا في التعذيب والقتل وخبره في النهب والسرقه ولا يفكر في الناس والجماهير وله خبره بالانقلابات كل هذا ليكون مستعدا لعمل أي شيئ يطلب منه
والمدقق يجد إن كل أنظمة الحُكم في العالم العربي الإسلامي جُزء لا يتجزأ من الحرب على الأمة,فكُل من يطلب منها الخيرأويطلب منها النصر فكأنما يطلب الخيروالنصرمن العدو او يطلب النصر من الكيان اليهودي او من امريكا
هكذا تم صنع حكام المسلمين في وقتنا الحالي ولا ان تجد منهم قطعا حاكما وصل بدعم من الامه ويندر أن يقرأ المرء مادة علمية حول صناعة الزعماء بسبب رغبات الدول الصانعة والزعماء المصنوعين. وكانها صناعة سرية للغاية ولا يُسمح لها بأن تكون بين دفات الكتب أو على صفحات الجرائد.
واليكم هذه القصه التي لها صلة وثيقة بما يحدث في واقعنا المعاصر، هذه القصة ذكرها الأستاذ "محمود شاكر"، صاحب "موسوعة التاريخ الإسلامي"، في كتابه "المغالطات" فيقول: (عندما احتل البرتغاليون "عدن"، عام 919 هـ رفض أهل هذا البلد الاحتلال، وقاوموه بما يملكون، ولكن استطاع البرتغاليون أن يقهروا السكان بما يحوزون من أسلحة نارية حديثة، واضطر القسم الأكبر من العدنيين إلى ترك موطنهم واللجوء إلى الأراضي المجاورة؛ حيث عُرفوا هناك باسم "اللاجئون"، وأُجبر القسم الأكبر من العدنيين على الخنوع والبقاء في ديارهم تحت عصا الذل وسيف الإرهاب، وحرصت الدول المجاورة، كمصر التي يحكمها المماليك، أن تقاتل البرتغاليين ولكنها هُزمت. ونجحت البرتغال في أن تمد قنوات بينها وبين بعض القاده والزعماء في محيطهم عن طريق المال والمصالح والسلاح، وكان التعاون بينهم في سرية بعيداً عن أعين السكان؛ حيث كان الناس يرفضون هذا التعاون رفضاً تاماً، فأظهر القاده والزعماء أنهم يعادون البرتغال وهم يلتقونهم سراً ويجتمعون مع. البرتغاليون أنفسهم - من باب المغالطة - يهاجمون هذه الدول علناً؛ حتى يلبسوا على الناس أمرها. لم يجرؤ أحد على الدعوة إلى الرضا بالأمر الواقع أو الدعوة إلى السلام. كان المخطط الصليبي يقضي بأن يتقدم كل حاكم خطوة، ولكن طالت المدة وزادت على خمسة عشر عاماً. فهنا برزت فكرة جديدة؛ وهي أن يتولى حل المشكلة أحد أبناء عدن، ولا سيما من الذين يعيشون خارج مدينة عدن؛ ليكون بعيداً عن البرتغاليين، ولتكون له الحرية، فوقع الاختيار على شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره يُدعى "عبد الرؤوف أفندي"، فعرض عليه أحد السلاطين العملاء أن يختار معه شباباً يثق بهم؛ ليقوموا بتأسيس منظمة تعمل على طرد البرتغاليين المغتصبين، وتقوم السلطات بدعم هذه المنظمة ومدّها بما تحتاج إليه. وتعهد القاده والزعماء بحمايتها ومد يد العون لها، ودعوة أعوانهم للانضمام إليها؛ فتبني أهل البلد مهمة العمل أفضل، ومُنح "عبد الرؤوف" وعد بأنه سيكون له شأن كبير وإمكانات مادية عالية، هذا بجانب السلطة العسكرية وإصدار الأوامر. وافق "عبد الرؤوف"، وحَلَّتْ منظمته محل حركة مفتي عدن، واشترطوا عليه ألا يخرج عن رأي القاده والزعماء المحليين وهكذا كان. بدأ "عبد الرؤوف" اللعبة، وأصبح اسمه "ياسين"، وادعى النسب الحسيني، وأسس منظمته، وأنشأ فصائل للقتال، وانخرط في صفوفها كثير من العدنيين المشردين، وبدأت تخوض المعارك، وتدخل إلى الأرض المحتلة وتقوم ببعض العمليات الناجحة، فارتفعت أسهمه، وأصبح في مصاف القادة ورواد الأمل في العودة لدى المشردين.
نادى "ياسين" بحمل السلاح بوصفه الحل الوحيد لإنهاء المشكلة، واللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، وصار لا يقبل المهادنة ولا المساومة، وبالمقابل شن عليه الأعداء حملة شعواء واتهموه ومنظمته بالتخريب وتدفقت عليه أموال التبرعات والمعونات، وأصبح على مستوى. القاده والزعماء المحليين .شن البرتغاليون غارات على مخيمات اللاجئين، وقاموا بعدد من المذابح الرهيبة؛ وذلك لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع. ضغطت الدول الأوروبية على السلاطين لإنهاء المشكلة، فعقدوا اجتماعاً وقرروا الاعتراف بالوضع البرتغالي في عدن؛ على أن يتولى إعلان ذلك الزعيم العدني "ياسين". وانتفض العدنيون المقيمون في موطنهم؛ مما دعا الأوروبيين إلى عقد مؤتمر عالمي لإحلال السلام في المنطقة وإنهاء المشكلة. أنيطت القضية بالزعيم "ياسين" الذي أعلن أنه مستعد لحضور المؤتمر العالمي، وأنه يتحدى البرتغال أن تحضر! - وهي التي تتمناه - فتمنعت تمنع الراغب لإتمام اللعبة وإخفائها عن الشعب، وتقوية موقف "ياسين" وإبرازه على أنه هو الذي يدعو وهي التي ترفض؛ أي أن الممتنع هو الموافق، والراضي هو الرافض! أعلن أحد السلاطين أنه تخلى عن عدن، وأن أهلها أحرار يحلون أمورهم بأنفسهم! - وهو الذي كان يعدُّ عدن جزءاً من أرضه - فأصبحت عدن وحدها أمام البرتغاليين. أعلن "ياسين" أن لأهل عدن حكومة خاصة، وأنه على استعداد للاعتراف بالكيان البرتغالي، وبذلك أصبحت هناك حكومتان؛ إحداهما لأهل عدن المشردين، والأخرى للبرتغاليين ولهم الجزء الأكبر من عدن! استمر هذا الوضع حتى جاء العثمانيون عام 945 ه وطردوا البرتغاليين من المنطقة.
وقف أهل عدن يفكرون بالدور الذي مارسه "ياسين" عليهم؛ منهم من قال؛ بقي "ياسين" يغالط علينا حتى وصل بنا إلى ما كنا نخشاه، ووافق على كل هذه الحلول التي كنا نرفضها، أعطيناه القيادة ليبيع قضيتنا، ليبيع أرضنا، ليبيعنا. بعدها بدؤوا يبحثون عن أصله ولكن... فات الأوان.
ومن هذه القصه يتبين ان حال المسلمين عند بعدهم عن دينهم الذي هو مصدر قوتهم وعزتهم؛ يصيبهم الضعف والوهن، ويتمكن أعداؤهم منهم؛ مما يؤدي إلى تشتتهم في البلاد لاجئين، ويتبين لنا ان حال حكام المسلمين الذين هم إما صنيعة الأعداء أو عملاء مخلصون لأسيادهم؛ بسبب عبوديتهم للمال والسلطة والمصلحة، فهم لا يهمهم مصلحة بلادهم، ولا حماية ديار المسلمين، المهم عندهم هو كراسيهم وعروشهم حتى لو تعاونوا مع أعدائهم. ويتبين ان الزعماء والحكام والاكابر العملاء لا يمكن أن يتحكموا في رقاب الناس إلا بخداعهم وغشهم، وتغييب وعي الناس عن طريق وسائل إعلامهم في كل عصر
وهذه القصة توضح بجلاء كيفية صناعة الزعماء، وهذا ديدن أعداء الإسلام في كل زمان، فهم يختارون شخصية نفعية لا تحب إلا مصلحتها وتعشق السلطة والمال، ثم يحاولون صناعته عن طريق إبراز دوره وتضخيم أعماله، فيحدث التلميع لهذه الشخصيات حتى تصير زعماء، وهذا هو الدور الخطير الذي تمارسه وسائل الإعلام، وهكذا تم صناعة ياسين في اليمن وغيره متل اتاتورك والشريف حسين وسعد زغلول، وجمال عبد الناصر، وياسر عرفات... وغيرهم قبحهم الله، ممن تحكموا ويتحكمون في رقاب المسلمين، حقاً... ما أشبه الليلة بالبارحة
اما القاده والكبراء حول حكام اليوم فحدث ولا حرج فقد أصبح طبيعيّا أن تسمع أنّ هذا الحاكم العربي وقد سرق أقوات الفقراء وأودعها في حساب خاص به في البنوك الغربيه وطبيعيا أن تسمع أنّ هذا الحاكم وزعّ ثروات البلاد بين أولاده وأقاربه , و أصبح عاديا أن تسمع أن هذا القائد او الضابط قد إستولى على ملك الدولة وأشتراه بأبخس الأثمان و قد أصبح طبيعيا أن تسمع أن هذا الحاكم كلفّ إبنه بإدارة ثروة قوامها ملايين الدولارات وأنّ كل مفاتيح السوق إستيرادا و تصديرا هي بيدّ إبن الحاكم هذا
وبات عاديّا أن نسمع أنّ مدير المخابرات والعسكر والمستشارين والكبراء السياسية في هذه الدولة وتلك قد إختلس ملايين الدولارات و كان يستغل نفوذه لإبتزاز صغار التجّار وفرض نظام الفتوّة عليهم , و بات مألوفا أنّ نسمع أنّ زوجة هذا الرئيس أو ذاك لها نفس صلاحية زوجها الرئيس في مستحقات الصرف الرئاسي , وبات مألوفا أن نسمع أنّ زوجات الكبار في العالم العربي يتوجهنّ صباحا إلى عواصم الموضة العالميّة والعطور الفوّاحة ليتبضعنّ بما غلى ثمنه وخفّ وزنه ويعدن عصرا بالفواتير الضخمة تدفعها الدولة بإعتبار أنّ هذه الرحلات تدخل في سياق مهمّات خاصة لصالح الدولة .
وبات مألوفا أن يقيم هذا الأمير أو الحاكم العربي حفلا بمناسبة عيد ميلاد إبنه يدعو إليه فرقا عالميّة بملايين الدولارات وبعد ذلك يعلن عن خطّة تقشّف بإعتبار أنّ ميزانية الدولة لا تكفي هذه السنة , بل بات مألوفا أن يقوم إبن هذا الحاكم بإصطحاب الغواني إلى القصر بحجّة أنّهن خادمات ضروريات ليستمرّ ولي العهد في أداء مهامه بأريحيّة.
وقد بات مألوفا أن يعلن رجالات في الدولة عن بيع ممتلكات الدولة ويقوم الوزراء والكبراء بشراء هذه الممتلكات بأبخس الأثمان بحجه الخصخصه ثمّ يقومون ببيعها ثانية بملايين الدولارات . وبات مألوفا أيضا أن يصدر الحاكم العربي أوامره إلى المشرفين على هذا التلفزيون وذاك بالإكثار من جرعة الميوعة و القبلات والغرام لأنّ ذلك ضروري لإخراج الأمة من واقع التزمّت والمحافظة , وأصبح مألوفا أن يقوم بعض الكبار ببيع ملفات أمنية خطيرة لبعض السفارات الغربية في بلادنا بحجه الحرب على الارهاب .
ثمّ هل تساءل الناس عن الثروات والعقارات والأموال المنقولة والعابرة للقارات التي يملكها حاكمهم , ومن أين جاء هذا الحاكم الذي لم يكن سوى شخص فقير تربى في حضن الإستخبارات العسكرية أو الثكنات العسكرية أو في أحضان المؤسسلت الاجنبيه لقد أصبح النفط برمته ملكا لهذا الأمير وذاك يوزعه على أولاده و أحفاده , ويكفى أن يكون هذا الطفل أو ذاك ينتمي إلى هذه العائلة او من المقربين ليحظى براتب تصاعدي من المهد وإلى اللحد .
وفي الوضع الطبيعي فان القياده هي عملية تحريك الناس نحو الهدف من أجل صلاحهم ومن هنا نعلم أن القائد مسؤول عن أتباعه والقيادة تارة تكون فطرية وأخرى تكون مكتسبة، فبعض الناس يرزقهم الله تعالى صفات قيادية فطرية ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأشج رضي الله عنه 'إنك فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، فقال الأشج: يا رسول الله: أنا تخلقت بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله'.
فالاسلام الدين الحق يصنع القيادات طبيعيا نتيجه تطبيققه على الناس ولم يعرف منهجاً يستطيع أن يؤهل الشخصيات ويصقلها ويربيها ويهيئها للقيادة على أكمل وجه كما يفعل المنهج الإسلامي أن منهج الإسلام في تكوين الشخصية التي تقود العالم هو منهج من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم طاقات الإنسان ويستطيع أن يستثيرها ويوجهها وينميها نحو العدل وتحقيق أكرم الأهداف فمن يسمع قوله صلى الله عليه وسلم 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير راع على رعيته ومسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها ومسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه' وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت في الاجتماع القليل العدد ، 'إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم' ويقول عليه السلام: والله لا يؤمن من بات شبعاناً وجاره جائع وهو يعلم، ولا بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى ومن يسمع قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا فمن يسمع ذلك يدرك تماما صناعه الزعماء الحقيقيه والتي تنتج ولهذا أولى علماء الإسلام موضوع القيادة اهتمامًا كبيرًا ومن هنا يتبين لنا ان حكم القياده والاماره ملازم للمسلمين ومؤثر عليهم في كل شوؤن حياتهم ولحرص عمر بن الخطاب على القاده من له ابقى الصحابه من حوله ومنع بعضهم من الخروج من المدينه والاستيطان خارجها
لقد حرص الرسول حرصًا شديدًا ان يربي اصحابه على القياده والمسؤليه فقد كانت شخصية النبي قيادية نموذجية ناجحة تجمع بين رضا الله سبحانه وفهم الناس وحسن القرار وإخلاص العمل ولقد بينت لنا السيره النبويه كيف كان حرص قادة هذه الأمة الأوائل على اقتفاء أثر النبوة في قيادتهم للبشرية في كل حين ووقت ..وقياس مدى النجاح والفشل بمدى تطبيقه لأوامرالله ورسوله يقول شيخ الإسلام بن تيمية: 'يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالعمل لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع وفي المجتمع من رأس'.ولم يكن كل صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاده فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تؤمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم..ولا نقول ان بعض من يصنعهم الاسلام قاده معصومون ولكن امتداد رقعه ارض الاسلام واتساعها ولمده طويله تدل على صلاحهم ومن حولهم
وساضرب بعض الامثله والصور من حياة قاده رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم على توجيهاته ، وجاؤوا نموذجا عمليا لهذه التوجيهات فحافظوا على أمة الاسلام حيه وحافظوا على الدولة، فخرّج القاده الاوائل في جميع المجالات، وساترك لكم المجال لتقارنوا زعماء الامس بزعماء اليوم !!!
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطاب له بعد بيعته على الخلافة-أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني.. إلى أن قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم- فهذا طلب من الخليفة الأول أبو بكر الصديق بمحاسبته والوقوف له وعدم طاعته في حالة مخالفة أمر الله ورسوله، فأين أبو بكر من حكام اليوم!
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقف على المنبر ويقول أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه، فيجيبه أحدهم لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا، فأين هي قداسة الحاكم وأي حاكم، إنه أبو بكر وعمر...
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه تقف له امرأة في مسألة تحديد المهر وقد تلت عليه الآية الكريمة {وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} وقوله قنطار يدل على إباحة التوسع في المهور فكيف يضع عمر حدا له؟ فأجابها بقوله-أصابت امرأة وأخطأ عمر.
1- وعند اجتماعه مع الصحابه للنظر في الموضوع قال عمر رضي الله عنه
"إني لم ازعجكم إلاّ لتشتركوا في أمانتي فيما حملت من اموركم، فإني واحد كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني ووافقني من وافقني .ولست اريد ان تتبعوا هذا الرأي الذي هو هواي، فلكم من الله كتاب ينطق بالحق، فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده، ما أريد به إلاّ الحق ".ولا يوجد زعيماً واحدا يقول لرعيته: فإني واحد كأحدكم.وكلما حاسبه أحد كان أكثر ما يفعله مع المحاسب أن يقول : هذا رأي، ولم يضع احداً في السجن أو يغلظ له القول لأنه انتقد رأي الخليفة
2-وقدى رد على المغيرة بن شعبة عندما اقترح عليه ان يرثه ابنه في الخلافة : رد عمر بحزم قائلاً له: "لا حاجة لنا في أموركم، وما حمدتها فأرغب فيها لأحد من بيتي، إن كان خيراً، فقد أصبنا منه وإن كان شراً، فبحسب آل عمر، أن يحاسب منهم رجل واحد وهنا نقول الم يقرا حكامنا هذا القول لعمررضي الله عنه فاين عمر من مورثي الحكم في ايامنا هذه
2-كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- حريصًا على أن يحفظ الناس القرآن وأن يعلموا معاني القرآن، فقد أخرج ابن زنجويه عن كنانة العدوي قال: كتب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه -إلى أمراء الأجناد: (أن ارفعوا إليَّ كل من حمل القرآن حتى ألحقهم في الشرف من العطاء- أي يزيد في أعطياتهم-، وأُرسلهم إلى الآفاق يعلمون الناس، فكتب إليه الأشعري- رضي الله عنه- أنه بلغ من قبلي ممن حمل القرآن ثلاثمائة وبضع رجال، فإذا عمر يقول: من يحسن نزده ومن يسيء نعاقبه).
3- وقف ربعي بن عامر من الجيل القيادي المسلم، أمام رستم قائد الفرس، ليشرح له مهمة هذه الأمة القيادية قائلاً: ' إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام'اما اليوم فيقف فيه المسلمون على أعتاب الصليبيين واليهود يستجدوا منهم سلام الذل والخزي والعار، او يقفون موقف الغني الذليل الذي يدفع الخوه او الاتاوه كالخادم المطيع لولي نعمته
4-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان عمر بن الخطاب أحدث في عام الرمادة أمراً ما كان يفعله، لقد كان يصلي بالناس العشاء، ثم يخرج حتى يدخل بيته، فلا يزال يصلي حتى يكون آخرُ الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب، فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يديّ.
5-عن أبي هريرة أنه رأى عمر عام الرمادة يحمل على ظهره جرابين، وعُكَّةَ زيت، وأنه ليعتقبُ هو وأسلم، قال: فلما رأيته أخذت أعقبه، فحملنا حتى انتهينا إلى صرار، فإذا صرم نحو عشرين بيتاً من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فرأيت عمر طرح رداءه ثم ائتزر، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، وأرسل إلى المدينة، وجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة، ثم كساهم
6-خرّج ابن سعد من خبر عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد سُرِّد بالزيت، إلى أن نحروا يوماً من الأيام جزوراً فأطعمها الناس، وغرفوا له طيّبَها، فأتي به، فإذا فُدُرٌ من سنام ومن كبد، فقال: أنى هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، من الجزور التي نحرنا اليوم، قال: بخٍ بخٍ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام، قال: فأتي بخبز وزيت، فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفأ! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيتِ يثمَغ، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، فأحسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم.
ما أحوجنا إلى خليفة راشدٍ كعمرَ يحُلُّ لنا جميعَ مشاكلنا ويرعى شؤوننا بالإسلام كما أخبرنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به! وما أحوج العالمَ أجمع للخلافة تنقذه من الراسماليه
ألا ترون تخبطَها والهزاتِ الماليةَ العنيفةَ التي تضربُ بالعالم فمن ينقذنا ؟ ومن لفقرائنا ؟! إنه الإسلام إذا طبق في دولة الخلافة، فليعمل الجميع للخلافة، فهي التي تعالج الأزمات والكوارث والزلازل والمحن فيسعد الناس في الدارين
7- فقد كتب عمر بن الخطاب _t_ إلى قائدة سعد بن أبي وقاص _رضي الله عنه_ ومن معه من الأجناد : أما بعد، فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عدونا شرمنا فلن يسلط وإن أسأنا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس " فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا " الإسراء ـ الآية 5 ، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم …).
8-( كان الخليفة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يشاور أفاضل الرجال في تعيين كبار موظفيه ، فقال لهم يوماً : أشيروا علي ودلوني على رجل استعمله في أمر قد دهمني ، فقولوا ما عندكم ، فإنني أريد رجلاً إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم وإذا كان فيهم وهو أميرهم كان كأنه واحد منهم ، فقالوا : نرى لهذه الصفة الربيع بن زياد الحارثي ، فأحضره وولاه . فوفق في عمله وقام فيه بما أربى على رجاء عمر وزاد عليه ، فشكر عمر لمن أشاروا عليه بولاية الربيع )
فهم عمر -t- لأهمية اختيار الرجال ومعرفتهم وذلك من خلال تشاوره مع أفاضل الرجال في تعيين كبار موظفيه .و حرصه على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فقد بين لمن استشارهم صفات الرجل الذي يريد ، حتى يتمكنوا من اختيار من يوافق هذه الصفات ليحقق الهدف والرعايه الحقه ويؤدي الامانه
9- فقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه قال في كتابه لواليه على مصر مالك بن الأشتر يحدد له علاقته مع الأمة-أعلم يا مالك إني وجهتك إلى بلاد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وان الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل عن الصالحين بما يجري الله على السن عبادة فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض عليهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك انصف الله وانصف الناس من نفسك وخاصة أهلك ومن ولك فيه هوى من رعيتك فإن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده من رعيته ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان الله حربا عليه حتى ينزع أو يتوب وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته، من أقامه على ظلم فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد. ولا تنقص سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية، ولا تُحدثن سُنة تضر بشيء من مضي تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها. وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمقها في العدل واجمعها لرضا الرعية.
اما من اقتفا اثرالقاده الذين تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيره الخليفه عمر بن عبد العزير ذكرت على كل لسان
1- فقد روي عنه انه لما تلقى خبر توليه (للخلافة) ..انصدع قلبه من البكاء، وهو في الصف الأول ..فأقامه العلماء على المنبر وهو يرتجف، ويرتعد ..وأوقفوه أمام الناس، فأتى ليتحدث فما استطاع أن يتكلم من البكاء ..قال لهم: بيعتكم بأعناقكم، لا أريد خلافتكم ..فبكى الناس وقالوا: لا نريد إلا أنت ..فاندفع يتحدث، فذكر الموت، وذكر لقاء الله ..وذكر مصارع الغابرين، حتى بكى من بالمسجد. يقول رجاء بن حيوة: والله لقد كنت أنظر إلى جدران مسجد بني أمية ونحن نبكي..هل تبكي معنا !! ثم نزل ..فقربوا له المَراكب والموكب كما كان يفعل بسلفه..قال: لا، إنما أنا رجل من المسلمين ..غير أني أكثر المسلمين حِملاً وعبئاً ومسئولية أمام الله ..قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته، وانطلق إلى البيت ..فنزل من قصره، وتصدق بأثاثه ومتاعه على فقراء المسلمين
2-. نزل عمر بن عبد العزيز في غرفة في دمشق أمام الناس ..ليكون قريبًا من المساكين والفقراء والأرامل ..ثم استدعى زوجته فاطمة..فقال لها: يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام.. فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة ..فسلّمي حُليّك وذهبك إلى بيت المال ..وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا ..واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتُك، والموت موتُك ..وسلّمت متاعها وحليّها وذهبهاالى بيت المال
3- وقال : أدن مني يا دكين فلما صرت بين يديه مال عليه وقال: اتذكر ما قلته لك في المدينة من ان نفسي ما نالت شيئا قط الا تاقت اي اشتاقت ورغبت الى ما هو اعلى منه فقلت نعم يا امير المؤمنين فقال: وها أناذا قد نلت غاية ما في الدنيا وهو ـ الملك ـ فنفسي تتوق الى غاية ما في الاخرة وهو الجنة وتسعى الى الفوز برضوان الله عز وجل ولئن كان الملوك يجعلون الملك سبيلا لبلوغ عز الدنيا فلاجعلنه الى بلوغ عز الاخرة ثم قال يا دكين اني والله ما اخذت شيئا من اموالهم لا درهما ولا دينارا منذ وليت هذا الامر وانني لا املك الا الف درهم فخذ نصفها واترك لي نصفها فأخذت المال الذي اعطانيه فوالله ما رأيت أعظم منه بركة فهذه صورة تدل على مدى صدق الخليفة العادل في وعده وقوة ذاكرته وعزمه على ان يجعل من الحكم سببا لدخوله الجنة
4-بينما عمر بن عبدالعزيز يطوف ذات يوم في اسواق حمص ليتفقد الباعة ويتعرف على الاسعار اذ قام اليه رجل عليه بردان احمران وقال يا امير المؤمنين : لقد سمعت انك امرت من كان مظلوما ان يأتيك فقال : نعم وها قد اتاك رجل مظلوم بعيد الدار فقال عمر: واين اهلك ؟ فقال الرجل في (عدن) فقال عمر والله ان مكانك من مكان عمر ببعيد ثم نزل عن دابته ووقف امامه وقال ما ظلامتك ؟ اي ما هو الظلم الذي وقع عليك؟فقال ضيعة لي وثب عليها رجل ممن ينتسبون اليك وانتزعها مني فكتب عمر كتابا الى (عروة بن محمد) واليه على عدن يقول فيه اما بعد فاذا جاءك كتابي هذا فاسمع بينة حامله يعني دليله وحجته فان ثبت له حق فادفع اليه حقه ثم ختم الكتاب وناوله للرجل فلما هم الرجل بالانصراف قال له عمر على رسلك اي لا تعجل انك قد اتيتنا من بلد بعيد ولا ريب في انك استنفذت زادا كثيرا وابليت ثيابا جديدة ولعله نفقت لك دابة ـ. ثم حسب ذلك كله فبلغ احد عشر دينارا فدفعها اليه وقال اشع ذلك في الناس حتى لا يتثاقل مظلوم عن رفع ظلامته بعد اليوم مهما كان بعيد
5-دخلت عليه زوجته فاطمة وهو يبكي، فسألته عن سرِّ بكائه، فقال: إني تَقَلَّدْتُ (توليت) من أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- أسودها وأحمرها، فتفكرتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري والمجهود، والمظلوم المقهور، والغريبالأسير، والشيخ الكبير، وذوي العيال الكثيرة، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيتُ ألا تثبتَ لي حجة فبكيتُ. وترك عمر زينة الحياة الدنيا، ورفض كل مظاهر الملك التي كانت لمن قبله من الخلفاء، وأقام في بيت متواضع بدون حـرس ولا حجاب، ومنع نفسه التمتع بأمواله، وجعلها لفقراء المسلمين، وتنازل عن أملاكه التي ورثها عن أبيه، ورفض أن يأخذ راتبًا من بيت المال، كما جرَّد زوجته فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان من حليها وجواهرها الثمينة، وطلب منها أن تعطيها لبيت المال، فقال لها: اختاري..إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت ومعك هذه الجواهر في بيت واحد،
.6- وبلغه أن أحد أولاده اشترى خاتمًا له فصٌّ بألف درهم، فكتب إليه يلومه، ويقول له: بِعه وأشبع بثمنه ألف جائع، واشترِ بدلاً منه خاتمًا من حديد، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.
7- ويحكى أن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- كان يقسم تفاحًا للمسلمين، وبينما هو يفرقه ويقسمه على من يستحقه إذ أخذ ابن صغير له تفاحة، فقام عمر وأخذ التفاحة من فمه، فذهب الولد إلى أمه وهو يبكي، فلما علمت السبب، اشترت له تفاحًا، فلما رجع عمر شم رائحة التفاح، فقال لزوجته: يا فاطمة، هل أخذت شيئًا من تفاح المسلمين؟ فأخبرته بما حدث، فقال لها: والله لقد انتزعتها من ابني فكأنما انتزعتُها من قلبي، لكني كرهتُ أن أضيِّع نفسي بسبب تفاحة من تفاح المسلمين!! وها هو ذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي تحت تصرفه وطوع أمره أموال الدولة وكنوزها، يقول لزوجته يومًا: تشتهي نفسي عسل لبنان، فأرسلت فاطمة إلى ابن معد يكرب، عامل (أمير) لبنان، وذكرت له أن أمير المؤمنين يشتهي عسل لبنان، فأرسل إليها بعسل كثير، فلما رآه عمر غضب، وقال لها: كأني بك يا فاطمة قد بعثتِ إلى ابن معد يكرب، فأرسل لك هذا العسل؟ ثم أخرج عمر العسل إلى السوق، فباعه، وأدخل ثمنه بيت المال، وبعث إلى عامله على لبنان يلومه، ويقول له: لو عُدْتَ لمثلها فلن تلي لي عملا أبدًا، ولا أنظر إلى وجهك.
وكان عمر بن عبد العزيز حليمًا عادلاً، خرج ذات ليلة إلى المسجد ومعه رجل من الحراس، فلما دخل عمر المسجد مرَّ في الظلام برجل نائم، فأخطأ عمر وداس عليه، فرفع الرجل رأسه إليه وقال أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم فمنعه عمر، وقال له: إن الرجل لم يصنع شيئًا غير أنه سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا.
8-وكان عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- رقيق المشاعر، رحيمًا بالإنسان والحيوان، كتب ذات يوم إلى واليه في مصر قائلاً له: بلغني أن الحمالين في مصر يحملون فوق ظهور الإبل فوق ما تطيق، فإذا جاءك كتابي هذا، فامنع أن يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
9-لقد كان همه الأول والأخير أن يعيش المسلمون في عزة وكرامة، ينعمون بالخير والأمن والأمان، كتب إلى أحد أمرائه يقول: لابد للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، وأثاث في بيته، وكان يأمر عماله بسداد الديون عن المحتاجين، وتزويج من لا يقدر على الزواج، بل إن مناديه كان ينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى استطاع بفضل من الله أن يغنيهم جميعًا.
10-خرج عمر راكبًا ليعرف أخبار البلاد، فقابله رجل من المدينة المنورة فسأله عن حال المدينة، فقال: إن الظالم فيها مهزوم، والمظلوم فيها ينصره الجميع، وإن الأغنياء كثيرون، والفقراء يأخذون حقوقهم من الأغنياء، ففرح عمر فرحًا شديدًا وحمد الله، وهكذا رجـل مـن ولـد (زيـد بن الخطــاب) يقول: (إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفًا، فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يبحث عمن يعطيه فما يجد، فيرجع بماله، قد أغنى الله الناس على يد عمر).
11-طُلب منه أن يأمر بكسوة الكعبة،كما جرت العادة بذلك كل عام، فقال: إني رأيت أن أجعل ذلك (ثمن كسوة الكعبة) في أكباد جائعة،فإنه أولى بذلك من البيت، وبعد فترة حكمه التي دامت تسعة وعشرين شهرًا، اشتد عليه المرض، فجاءه ابن عمه مسلمة بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا توصي لأولادك، فإنهم كثيرون، وقد أفقرتهم، ولم تترك لهم شيئًا؟! فقال عمر: وهل أملك شيئًا أوصي لهم به، أم تأمرني أن أعطيهم من مال المسلمين؟ والله لا أعطيهم حق أحد، وهم بين رجلين: إما أن يكونوا صالحين فالله يتولاهم، وإما غير صالحين فلا أدع لهم ما يستعينون به على معصية الله، وجمع أولاده، وأخذ ينظر إليهم، ويتحسس بيده ثيابهم الممزقة؛ حتى ملئت عيناه بالدموع، ثم قال: يا بَنِي، إن أباكم خُيِّر بين أمرين: بين أن تستغنوا (أي تكونوا أغنياء) ويدخل أبوكم النار، وبين أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، فاختارالجنة.. يا بَنِي، حفظكم الله ورزقكم، وقد تركتُ أمركم إلى الله وهو يتولى الصالحين. ثم قال لأهله: اخرجوا عني، فخرجوا،
12-كان عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يصلي العتمة ثم يدخل على بناته فيسلم عليهن ، فدخل عليهن ذات ليلة ، فلما أحسسنه، وضعن أيديهن على أفواههن ، ثم تبادرن الباب ( خرجن من الباب مسرعات ) ، فقال للحاضنة : ما شأنهن ؟ ... قالت : إنه لم يكن عندهن شيء يتعشينه إلا عدس وبصل ، فكرهن أن تشم ذلك من أفواههن فبكى عمر ، ثم قال لهن : يا بناتي ما ينفعكن أن تعشّيْن الألوان ( أصناف الطعام ) ويُمَرُ بأبيكُن إلى النار قال : فبكين حتى علت أصواتهن ، ثم انصرف .
13-لما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاةُ دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك قد أفغرت أفواه ولدك من هذا المال، فلو أوصيت بهم إليَّ وإلى نظرائي من قومك فكفوك مؤونتهم، فلما سمع مقالته: قال: أجلسوني فأجلسوه فقال: قد سمعت مقالتك يا مسلمة، أما قولك: إني قد أفغرت أفواه ولدي من هذا المال فوالله ما ظلمتهم حقًّا هو لهم ولم أكن لأعطيهم شيئًا لغيرهم، وأما ما قلت في الوصية فإن وصيتي فيهم: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (الأعراف، الآية: 196). وإنما ولد عمر بين أحد رجلين: إما صالح فسيغنيه الله، وإما غير ذلك فلن أكون أول مَن أعانه بالمال على معصية الله ادع لي بني، فأتوه فلما رآهم ترقرقت عيناه، وقال: بنفسي فتية تركتهم عالة لا شيء لهم - وبكى -: يا بني إني قد تركت لكم خيرًا كثيراً، لا تمرون بأحد من المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقًا يا بني إني قد مثلت بين الأمرين: إما أن تستغنوا وأدخل النار، أو تفتقروا إلى آخر يوم الأبد وأدخل الجنة، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي، قوموا عصمكم الله، قوموا رزقكم الله
وقال ابن الجوزي: مات عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- وخلف أحد عشر ابنًا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارًا كُفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران وقُسِّم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهمًا،
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، حرص على المال العام، ودقَّق في اختيارالقاده والولاة،. ومات عمر بعد أن ضرب المثل في العدل والزهد والورع والتقوى والرعايه
بعض مواقف القاده:
1-كتب الخليفة هارون الرشيد- رحمه الله- إلى الولاة وإلى أمراء الأجناد يقول: (أما بعد فانظروا من التزم الأذان عندكم فاكتبوه في ألف دينار من العطاء، ومن جمع القرآن وأقبل على طلب العلم، وعمر مجالس
العلماء، ومقاعد الأدب فاكتبوه في ألفي دينار من العطاء ومن جمع القرآن وروى الحديث وتفقه في العلم واستبحر فاكتبوه في أربعة آلاف دينار وليكن ذلك امتحان الرجال السابقين لهذا الأمر ومن المعروفين به من علماء عصركم وفضلاء دهركم فاسمعوا قولهم وأطيعوا أمرهم).
حتى قال ابن المبارك فما رأيت عالمًا ولا قارئًا للقرآن ولا سابقًا للخيرات ولا حافظًا للحرمات في أيامٍ بعد النبي- صلى الله عليه وسلم- وأيام الخلفاء والصحابة أكثر منهم في زمن الرشيد وأيامه لقد كان الغلام يجمع القرآن وهو ابن ثماني سنين. "
2-وفي زمن السلطان عبد الحميد رحمه الله قام مسرح في ايطاليا بتحضير لمسرحيه تستهزء بالرسول صلى الله عليه وسلم فعلم السلطان وما كان منه الا ان دعا السفراء في قصر السلطان وتم جمع السفراء في ساحه القصر تحت اشعه الشمس فخرج السلطان مغاضبا يحمل في يده حذاء وقال للسفراء ان لم تنتهو عن هذه الافعال لانتعلن ايطاليا مثلما انتعل هذا الحذاء؟فهذا موقف السلطان في دوله الخلافه العثمانيه وهي في اضعف حالتها فأين القاده الذين يغضبون لنبيهم
3-ويروى أنه بعد عقد مؤتمر بال بسويسرا 1336هـ/1897م والذي قرر اتخاذ فلسطين وطنًا قوميّا لليهود، ذهب (قره صو) إلى الخليفة عبد الحميد، وذكر له أن الحركة الصهيونية مستعدة أن تقدم قرضًا للدولة، قدره خمسون مليونًا من الجنيهات، وأن تقدم هدية لخزانة السلطان الخاصة قدرها خمسة ملايين من الجنيهات، نظير السماح لليهود بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فصرخ الخليفة في حاشيته قائلا:من أدخل على هذا الخنزير. وطرده من بلاده، وأصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين
4- كتب المامون رحمه الله في اختيار قاده دولته وهو معاون التفويض فقال :اني التمست لاموري رجلا جامعا لخصال الخير ذا عفه في خلائقه واستقامه في طرائقه قد هذبته الاداب واحكمته التجارب ان ائتمن على الاسرار قام بها وان قلد مهمات الامور نهض فيها يسكته الحلم وينطقه العلم وتكفيه اللحظه له صوله الامراء واناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء ان احسن اليه شكر وان ابتلي بالاسائه صبر لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده يسترق قلوب الرجال بحسن بيانه
والان فالنتامل ونقارن حكام اليوم بخلفاء المسلمين عند خطابهم من قاده الكفر حيث وردت هذه الرساله وانظروا الفرق وقد انعكس الامر
مــن جورج الثـاني : ملك إنجلتـــرا والســـويد والنـــرويج. إلى خليفة المسلمين في مملـــــــكة الأندلس.
صــــــاحب العظمة هشام الثالث جليل المقام , بعد التعظيم والتوقير . نفيدكم أننـــا سـمـعـنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العــامرة. فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة. وقــد وضعنــا ابنة شقيقتنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز لتتشرف بلــــثم أهـــداب العـــرش والتمـــاس العطـــف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم .وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل. أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخـــالص خـــادمكم المطيــــع جورج الثاني
وباستقراء الواقع الموجود في وقتنا الحاضر، نلاحظ أن الأمة منفصلة انفصالا تاما عن حكامها وقادتها، وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة فئتين متباينتين لا علاقة بين رعية ودولة، وفضلا عن ذلك فهي علاقة كره وتضاد وتناقض، وليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية التقارب. هذا من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الدولة وإضعاف كيان الأمة، لأن الرعية بدون وجود راع لها تكون واهية البنيان، والدولة بدون رعية تقف صفا واحدا خلفها تكون واهية الوجود ويمكن إزالتها أو فرض الشروط عليها، وتكون عرضة للاستعانة بأعدائها.
إن الانفصال بين الأمة والدولة كان طبيعيا واجبا عندما كانت الدول الكافرة تحكم البلاد مباشرة يوم كان الاحتلال العسكري، والانتداب هو المطبق على البلاد، ولكن بعد أن أزيل سلطان الكافر المستعمر وأصبح حكام البلاد الذين يباشرون تنفيذا الحكم هم أبناء الأمة الإسلامية، فانه لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الانفصال، وكان يجب أن تتحول العلاقات بين جمهرة الناس والدولة إلى علاقة التحام بين الراعي والرعية، غير أن الواقع أي هذا الانفصال بقي ولا يزال، وظل الحكام فئة والأمة فئة أخرى، وظلت هذه الفئات تحكمها علاقة تضاد متبادلة، فالأمة تنظر إلى الحكام بأنهم أعداؤها كما كانت تنظر إلى الإنجليز، والحكام ينظرون إلى الأمة بأنها تتآمر عليهم وتود أن تفتك بهم، وأنها عدوة لهم، فهم يكيدون لها وهي تكيد لهم، وهذا ما جعل الأمة في حالة يأس من أن تتقدم نحو النهضة والعزة.
حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فقال (سيكون أمراء فسقة جوره فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض)
وقال الحسن البصري في وصف الحاكم العادل: إن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وصلاح كل فاسد وقوة كل ضعيف ونصفة لكل مظلوم ومفزع كل ملهوف، وهو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم،وينقاد إلى الله ويقودهم، وهو كالعبد الذي ائتمنه سيده وإستحفظه ماله وعياله، وهو الذي لا يحكم في عباد الله بحكم الجاهلية ولا يسلك بهم سبيل الظالمين، ولا يسلط المستكبرين على المستضعفين، فهو وصي اليتامى وخازن المساكين يربي صغيرهم ويمون كبيرهم.
وقال صلى الله عليه وسلم (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء) وهذا ما أثبته الواقع العلمي في كل عصر.
اما بالنسبه لصناعه قاده المستقبل فالاحزاب السياسيه المخلصه نعد الرجال والقاده الان على عين بصيره من المخلصين لاعدادهم للمرحله القادمه كقيادات على مستوى الامه الاسلاميه والعالم وهم موجودون بانتظار ساعه الصفر لبروزهم وتصدرهم قياده العالم فهم رهن اشاره اعلان دوله الخلافه الراشده الثانيه قريبا باذن الله
اما الغرب الكافر فانه يصنع قادته في الاونه الاخيره من الاكادميين والعسكريين واصحاب رؤوس الاموال وحمله الشهادات وليس القيادات الحقيقيه وغالبا لا يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ولذلك وقع بهم الضعف السياسي وانعكس ذلك على السياسه العالميه التي تفتقر لسياسيين اكفاء
إن المتدبر لأحوال الحكام في بلاد المسلمين يجدهم قد تركوا كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم ثم يوالون الكفار وهم يعلمون علم اليقين أنهم أعداء لله ولرسوله والمؤمنين، وينفذون مؤامراتهم على البلاد والعباد سلّموا المقدسات ليهود ومكنوهم من إقامة كيان لهم على الأرض المباركة وبين ظهراني المسلمين، عطلوا الجهاد وحالوا بين المسلمين وقتال عدوهم، يحتل الكفار بلاد المسلمين ويعلنون الحرب عليهم في فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وأفغانستان والحكام يضعون امكاناتهم بيد الكفار في حربهم على الإسلام والمسلمين وجعلوا بلاد المسلمين مستباحة للأعداء براً وبحراً وجواً
فنحن الان أمة فاقدة لإرادتها ووزنها بفضل هذه الأنظمة وقادتها العملاء الذين جعلونا أضحوكة للأمم ومهزلة للتاريخ ومضرب المثل في الذل والهوان والاستسلام فالكل يتطاول علينا ويستخف بنا، فنحن امة اصبحنا ننتمي لدول لاوزن لها ولا قيمة ولاإعتبارغثاء كغثاء السيل
وقد ظهر فساد الحكام وعمالتهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الواقع بقوله " يكون آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقه وقضاة خونه وفقهاء كذبه فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكون لهم جابيا و لا عريفا و لا شرطيا وأخرج الترمذي وصححه، والنسائي، والحاكم وصححه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وارد علي الحوض
والاصل في القائد المخلص ان تكون ابوابه مفتوحه لكل من يريد حاجه منه او رفع قضيه او مظلمه اويريد اسدال نصح كما كانت في عهد الخلفاء في ظل دوله الاسلام لان الراعي والرعيه كانوا فئه واحده تعمل لصالح الاسلام والمسلمين غير ان هذا الواقع لم يستمر بسبب هدم دوله الاسلام وغياب الراعي المسلم وظهور دويلات عميله على انقاضها تحكم بغير ما انزل الله مرتبطه بالدول الغربيه الكافره ارتباطا عضويا وكعبد بسيده ولان وجود الحكام في العالم الاسلامي غيرطبيعي ولخوفهم من الامه لاغتصابهم السلطه اصبح الدخول عليهم مقننا ولوجود الحواجز الكثيره التي تحول من الدخول على الظلمه واصبح الدخول عليهم بحاجه الى اناس من نوع خاص ولهم مواصفات خاصه حسب مواصفات وضعتها اجهزه المخابرات فاقتصر الدخول على فئه معينه تروق للحاكم اللهم هيئ لهذه الأمة قائدًا تقيا ورعا مبدعا سياسيا ملهما يفرض نفسه وينقاد للحق ويقودها فما زالت الأمة ودود ولود في انتظار ذلك القائد الذي يقودها إلى عز الدنيا والاخره في دوله العدل يصنع فيها القاده طبيعيا في ظل احكام الاسلام وقاده المسلمين حتى يعلو امر هذا الدين ويظهر فوق ربوع العالمين

البابا شاهرا سيفه

بسم الله الرحمن الرحيم
جاء البابا شاهرا سيفه
م.موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
جاء البابا في زيارته الاخيره ونسال الله ان تكون الاخيره شاهرا سيفه والعالم الإسلامي يعاني من الفرقة والانقسام، ويعيش وضعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً صعباً، تتوزع مناطقه الولاءات فيه لاوروبا او لامريكا صحيح انه لم ياتي على ظهر دبابه ولاكنه ارسلها من قبل هو وسلفه وجاء الان ليبارك افعالها ويقطف الثمارفلماذا قام هذا البابا بزياره اراضي المسلمين؟ وما هي الدوافع والأسباب التي دفعته إلى القيام بهذه الخطوة؟ لا شك أن هذه الزياره لا يمكن حصرها بالعامل الديني، كما حاول البعض، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن هذه هي سلسله الحروب الصليبيه التي لا زالت مستمره بقياده البابا قال تعالى وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا
لقد نسي المستقبلون من المهوسين والحكام الذين لايفرقون بين الزيارة الدينية والزيارة السياسية وقد جهزوا وتأهبوا لاستقبال البابا لمنطقتنا ووصلوا إلى درجة متقدمة من الانحطاط والذل وتناسوا من أخطأ بحقنا كمسلمين وبحق النبي صلى الله عليه وسلم، ونسيوا سيره من سبقه من أسلافه الباباوات، الذين سهلوا وبرروا اغتصاب ارض الاسلام وقتل أطفال ونساءنا في فلسطين والعراق والشيشان وكوسوفا
أن الحرب الصليبية بين المسلمين والنصارى الغربيين وغيرهم، لم تبدأ في نهاية القرن الخامس الهجري، ولم تنته في القرن السابع الهجري، بل هذه الحملات هي سلسلة في هذا الصراع الطويل، الذي بدأ بظهور الإسلام، واستمر بصيغ دورية متعاقبة قال تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم )
وهي مستمره كذلك في العصر الحديث وهذا يفهم من كلام ( الجنرال اللنبي ) قائد قوات الحلفاء في الحرب العالميه الأولى عندما دخل القدس حيث قال ( الأن إنتهت الحروب الصليبيه ) أي انه إعتبر أن الحروب الصليبيه الأولى لم تنتهي بإنتصار المسلمين والقضاء على دولة الصلبيين وانما إستمرت منذ ذلك الحين حتى توجت بإنتصارهم في الحرب العالميه الأولى واحتلالهم القدس مرة اخرى . وكذلك ما قاله الجنرال الفرنسي( غورو ) قائد القوات الفرنسيه التي دخلت دمشق بعد معركة ( ميسلون ) عندما توجه فورا إلى قبر ( صلاح الدين الأيوبي ) ووكزه بسيفه قائلاً ( قم يا صلاح الدين ها نحن قد عدنا ) ولا زال مسلسل الحروب مستمرا قال تعالى "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" وبقياده البابوات واخرهم يوحنا بولس وهذا البندكتس الذي اعلن تحالفه مع اليهود مؤخرا
وبنظره تاريخيه فقد لعبت البابوية دوراً مهما في الصراع بين المسلمين والنصارى وعلى مدى التاريخ تطلعت البابوية إلى تأسيس حكومة في الشرق تجمع بين السلطتين الزمنية والدينية، ولذلك حرضت البابوية على الحروب الصليبية بدعوى أن الحجاج المسيحيين يلاقون الاضطهاد والأذى أثناء زيارتهم إلى بيت المقدس وكذلك على حرب المسلمين في الأندلس، ، فاتخذ من ذلك ذريعة لحرب المسلمين، بقياده البابوات وهي القيادة العليا للحرب المقدسة كما يدعون ثم إن الحروب الصليبية هي بمثابة السياسة البابوية الخارجية،و.هذا هو ديدن الفاتيكان على مر العصور وكانت بتنسيق مع اليهود حيث يربط د. محمود عطا الله بين يهود أوروبا وتجهيز الحملات الصليبية بقوله: "كانت مصالح أصحاب رؤوس الأموال من يهود أوروبا تتوافق مع مصالح الأمراء الإقطاعيين الأوروبيين الذين كانوا يطمعون في السيطرة على العالم عنوة ولاقامه وطن قومي لليهود ، لذا دعم هؤلاء اليهود فكرة توجيه حملة صليبية إلى الشرق بكل قواهم وإمكاناتهم المتاحة، لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في إضعاف قوة الإسلام والمسيحية معاً
ان الفاتيكان هو الموجه الحقيقي للحروب الصليبيه فقد أصدر البابا نيكولاس الخامس، (الذي حكم الفاتيكان بين عامي 1447 و1455)، عام 1452 وثيقة وجهها الى ملك البرتغال الفونسو الخامس معلناً فيها الحرب على كافة "غير المسيحيين" في العالم وقد فوضت هذه الوثيقة الغزاة بصلاحية إستغلال الشعوب غير المسيحية وشرعنت إستعمار أراضيهم وإستعبادهم والاستيلاء على كافة ممتلكاتهم
أما البابا الكسندر السادس (الذي حكم من عام 1492 الى 1503) فقد أصدر وثيقة انترسيتيرا Inter Cetera [4] في 3 مايو 1493 (بعد عام من غزوة كولومبس الاولى) ومنح بموجبها إسبانيا الحق في إحتلال البلاد التي إكتشفها كولومبس في العام السابق إضافة الى الاراضي التي سيكتشفها مستقبلاً
هذا هو الفاتيكان وتاريخه في استعمار الشعوب وشرعنة إبادتها والاستيلاء على أراضيها ومواردها، وهذا ما دفع فرنسا وبريطانيا لاحتلال بلادنا وغيرها من البلدان المستعمَرة.وهذا يدل على أن الفاتيكان (المؤسسة الكاثوليكية الدينية والسياسية) كان المبادر في شرعنة الاستعمار وإستعباد الشعوب بل وإبادتها.
ونشر موقع http://www.muslm.net/vb/archive/index.php/t-182342.html على الانترنت تاريخ البابوات وما قدمه كل منهم ضد العالم الاسلامي فذكر ان :
 البابا حنا العاشر:يعتبر البابا حنا العاشر [914-928] أول من نادى بطرد المسلمين من الحوض الغربي للبحر المتوسط؛ من الأندلس وكانت البابوية وقتها في حالة صراع مرير ضد الإمبراطور أوتو الكبير عطلت دعوات حنا العاشر وخططه نحو شن حرب صليبية ضد المسلمين.
 البابا إسكندر الثاني:يعتبر إسكندر الثاني [1061-1073] أول من استخدم فكرة صكوك الغفران كورقة لتحميس الأوروبيين على حرب المسلمين, وذلك عندما دعاهم سنة 1063م-455هـ لنجدة إخوانهم الإسبان في الأندلس من نير المسلمين, وقد أسفرت هذه الدعوة عن واحدة من أشد المجازر البشرية روعة عندما شن نصارى أوروبا حربا صليبية بقيادة قائد فرسان البابوية على مدينة بربشتر في شرق الأندلس سنة 1064م-456هـ راح ضحيتها أربعون ألف مسلم ومسلمة غير آلاف الأسارى من البنات والصبيان.
 البابا جريجوري السابع:وهو مؤسس فكرة الحملات الصليبية الشهيرة على العالم الإسلامي بالشام ومصروهو أول من أشعل الحملات الصليبية على الأمة الإسلامية, ولكن العمر لم يطل ليشهد انطلاق هذه الحملات حيث هلك سنة 1088م وترك ذلك لتلميذه النجيب أوربان الثاني.
 البابا أوربان الثاني:وقد قام بجولة أوروبية واسعة لحشد الرأي العام واستثارة الهمم الصليبية وأمر كل مسيحي ومسيحية بالخروج لنجدة القبر المقدس من أيدي المسلمين, وقد أرسل أوربان أحد الرهبان المتعصبين واسمه بطرس الناسك, وكان ذا موهبة خطابية فائقة, فطاف أوروبا بأسرها يدعو النصارى لمحاربة المسلمين فخرج مئات الآلاف من نصارى أوروبا استجابة لنداء البابا ورغبة في المغفرة ودخول الجنة بزعمهم, وذلك بلا نظام ولا ترتيب ولا قيادة, وهي الحملة المعروفة باسم حملة الرعاع والتي أبادها السلاجقة،
 البابا أوجينيوس الثالث: وكان يعتلي كرسي البابوية سنة 1144 م ـ 539 هـ عندما استطاع الأمير المجاهد عماد الدين زنكي أن يفتح الرها، فأصدر أوجينيوس الثالث مرسوماً داعياً أوروبا لحملة صليبية جديدة على بلاد الإسلام للثأر للدين الحق بزعمه! وقد أطلق على هذا المرسوم عنوان [قدر الأسلاف], وبالفعل استجاب لويس السابع وكويزاد الثالث ملكا فرنس وألمانيا لنداء البابا وشنا الحملة الصليبية الثانية والتي تحطمت على أبواب دمشق سنة 543 هـ ـ 1148م.
 البابا باسكوال الثاني: وهو الذي أنشأ جماعة فرسان المستشفى, والمعروفة في المراجع العربية بالإسبتارية, وذلك سنة 1113 م ـ 509 هـ وكانت في البداية رعاية مرضى حجاج بيت المقدس وخدمتهم ثم تحولت لجماعة حربية شديدة البأس والتعصب تحت قيادة الراهب الإيطالي جيرار الملقب بحامي فقراء المسيح.
 البابا كالكتس الثاني: وهو الذي أنشأ جماعة فرسان معبد سليمان وكانت مهمتهما حماية طريق الحجاج، وهذه الجماعة من أشد الجماعات الصليبية تعصباً وحقداً على المسلمين وحماسة في قتالهم، وكان المسلمون إذا ظفروا بأي أسير من هاتين الجماعتين قتلوه فوراً لكثرة جرائمهم ووحشيتهم ضد المسلمين، وكانت هاتان الجماعتان تحت الإشراف المباشر لبابا روما,
 البابا جريجوري الثامن: سعى بكل جهده لشن حملة صليبية ثالثة على العالم الإسلامي, فأرسل خطاباً عاماً لنصارى أوروبا ووعدهم فيه بالمغفرة الكاملة لجميع خطاياهم، وفرض عليهم صياماً في كل يوم جمعة على مدى خمس سنوات قادمة، وفرض عليهم ضريبة تقدر بـ10% من دخولهم عرفت باسم ضريبة صلاح الدين,
 البابا أنوسنت الثالث: هذا البابا أحدث تغيرات خطيرة وجذرية بمكانة كرسي البابوية حيث كان يرى أن البابا يجب أن يكون صاحب سلطة روحية وزمانية أو نوعاً من القسيس الملك، ورفض أن يكون دور البابا منحصراً في مجرد الدعوة للحملات الصليبية ومنح صكوك الغفران وكان أكثر الباباوات محاربة للمسلمين وشناً للحملات الصليبية ضدهم، وهو أول من حول دفة الهجوم من الشام إلى مصر مركز الثقل في العالم الإسلامي وقتها، وبالفعل أثمرت جهود أنوسنت الثالث لشن الحملة الصليبية الرابعة وذلك سنة 600هـ ـ 1204م ولم تنجح وذلك بسبب العداء المذهبي بين البيزنطيين الأرثوذكس والفرنجة الكاثوليك.ورغم هذا الفشل الذريع لأنوسنت الثالث في الحملة الرابعة إلا أنه هلك سنة 1216م قبل أن تتم الاستعدادات لهذه الحملة
 هونريوس الثالث:وهو الذي خلف البابا أنوسنت الثالث وسار على نهجه واستكمل الدور الذي بدأه في شن الحملة الصليبية الخامسة على المسلمين, التي قادها على دمياط سنة 1221م-618هـ. وفشلت
 جريجوري التاسع:اصدر مرسومًا بالحرمان الكنسي والطرد من الرحمة بحق أكبر ملوك أوروبا وقتها وهو الإمبراطور "فريدريك الثانى وذلك سنة 1227م-624هـ, وأجبره على الخروج في حملة صليبية على بلاد الإسلام, وهي الحملة السادسة, ولقد استطاع فريدريك أن يستولي على بيت المقدس
 أنوسنت الرابع:وهو أول بابا في تاريخ البابوية يفكر في تشكيل حلف نصراني – وثني ضد العالم الإسلامي, وذلك عندما أرسل إلى خان المغول يعرض عليه مشروعًا شريرًا لمحاربة العالم الإسلامي والجهتين الشرقية والشمالية من أجل إبادة المسلمين بالكلية, ولما فشلت مساعي أنوسنت الرابع اتجه نحو إعلان حرب صليبية جديدة على العالم الإسلامي كانت الأكبر والأفضل تنظيمًا وتسليحًا وقيادة؛ إذ ندب لقيادة الحملة ملك فرنسا "لويس التاسع" وخلع عليه لقب قديس, وكان لويس التاسع شديد الإيمان بفكرة الحروب الصليبية ووجوب محاربة المسلمين, وذلك سنة 1249 م ـ 647 هـ، ولكن هذه الحملة كان مصيرها الفشل الذريع كسابقتها.وتم اسر لويس التاسع فيها
 البابا كليمانس السادس: وهو أول الباباوات دعوة لتكوين حلف صليبي مقدس! ضد الدولة العثمانية الناشئة في آسيا الصغرى أو الأناضول, وذلك سنة 1344م ـ 744 هـ
البابا أوربان الخامس: ويعتبر أوربان الخامس أول الباباوات الداعين لحرب صليبية ضد العثمانيين ولكن بجنود من النصارى الأرثوذكس, وذلك سنة 1364 هـ ـ 765 هـ وذلك أيام السلطان مراد الأول، ولكن هذا الحلف مني بهزيمة ساحقة عند نهر مارتيزا بالقرب من أدرنة، وهذه الهزيمة الكبيرة جعلت أوربان يجن جنونه ويكلف ملك قبرص الصليبي واسمه [بطرس الأول] بغزو ميناء الإسكندرية وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية فيها، وقاد حملة صليبية نزلت بالإسكندرية سنة 1365م ـ 767 هـ, وارتكبت هذه الحملة مجزرة بشرية مروعة راح ضحيتها عشرات الآلاف من أهل الإسكندرية, ثم غادرها بطرس مسرعاً قبل أن يقوم المسلمون بنجدة المدينة,
 البابا بونيفاس التاسع: نتيجه للفتوحات العظيمة التي قام بها السلطان مراد الأول ثم خليفته بايزيد وسيطرته ما دعا بالبابا يونيفاس التاسع إلى أن يعلن حلفًا صليبيًا فيه كل الأوروبيين الكاثوليك والأرثوذكس, وكان الأكبر في القرن الرابع عشر والأضخم في تاريخ الصراع بين الصليبيين والعثمانيين, وذلك سنة 800هـ ـ 1396م, ولقد انتصر بايزيد على هذا الحلف الصليبي الضخم في معركة نيكوبوليس انتصاراً عظيما وقال بايزيد مقولته الشهيرة: [سأفتح إيطاليا وسأطعم حصاني هذا الشعير في مذبح القديس بطرس بروما], وهي المقولة التي أدخلت الرعب والفزع في قلوب نصارى أوروبا عموماً وكرسي البابوية خصوصًا.
 البابا أوجين الرابع: وهذا البابا ترجمة عملية للغدر والخيانة ونقض العهود،أرسل من طرفه الكاردينال الإيطالي الشرير "سيزاريني" فطاف على ملوك أوروبا وحرّضهم على نقض المعاهدة مع العثمانيين وأحلهم من وزر ذلك, واصطحب معه صكوك غفران موقعة من البابا أوجين الرابع لكل من يشترك في هذه الحملة, ولكن مؤامراته الشريرة تحطمت تحت سيوف العثمانيين الذين أنزلوا هزيمة ساحقة على التحالف الصليبي
 البابا نيقولا الخامس: وهو البابا الذي كان من قدره أن يكون على كرسي البابوية سنة 1453م ـ 857 هـ, وهي سنة فتح القسطنطينية على يد العثمانيين بقيادة محمد الفاتح، فحاول نيقولا الخامس توحيد الصف النصراني المتشرذم ودعا إلى مؤتمر دولي في روما لشن حرب صليبية جديدة على المسلمين لاسترجاع القسطنطينية, ولكنه فشل في ذلك,
 البابا جويلس الثاني: وهو الذي شكل حلفًا صليبيًا ضد العثمانيين أيام السلطان بايزيد الثاني مستغلاً حالة الصراع على الحكم بين بايزيد الثاني وأخيه الأمير "جم", فكلف البولنديين بالهجوم على مولدافيا التابعة للعثمانيين، وشجع الرومانيين على الثورة على العثمانيين في غرب البلاد, وضم لهذا الحلف فرنسا والمجر وإيطاليا.
 البابا إسكندر السادس: وهو البابا الذي اشترى الأمير "جم" من فرسان القديس يوحنا, وكان أسيراً عندهم في جزيرة رودوس, وساوم عليه أخاه السلطان بايزيد الثاني من أجل وقف المساعدات عن مسلمي الأندلس, ووقف تهديدات العثمانيين لسواحل اليونان، ولكن بايزيد رفض هذه المساومة الرخيصة، فما كان من إسكندر السادس إلا أن قتل الأمير "جم", ثم دعا إلى حلف صليبي جديد ضد العثمانيين اشتركت فيه فرنسا وإسبانيا, وذلك سنة 1499 م ـ 905 هـ، فرد بايزيد بكل قوة على هذه الجريمة الصليبية بنصر بحري كبير على البنادقة في خليج لبياتو.
 البابا بيوس الخامس: وفي نفس السنة التي مات فيها سليمان القانوني تولى فيها كرسي البابوية رجل في غاية الخطورة وهو بيوس الخامس الذي وضع مشروعاً بابوياً لجمع شمل الدول الأوروبية المتنافسة وتوحيد قواها براً وبحراً تحت قيادة البابوية, كما كان الحال أيام أنوسنت الثالث، واستطاع بيوس الخامس أن يقنع ملك فرنسا شارل الخامس بنقض عهوده مع العثمانيين، وازدادت وتيرة الإعداد لحرب صليبية جديدة بعد نجاح العثمانيين في فتح جزيرة قبرص سنة 979هـ ـ 1571م، وبالفعل نجحت الحملة الصليبية البابوية وكانت أول هزيمة بحرية ينالها العثمانيون منذ أكثر من 100 سنة،
 جريجوري العاشر: فمنذ أن تولي جريجوري العاشر المنصب أخذ في الدعوة إلى تشكيل حلف مقدس ضد العثمانيين, مستغلاً حالة الفوضى داخل الدولة العثمانية ولكن وجود أسرة كوبريلي في منصب الصدارة العظمى داخل الدولة العثمانية عطل مشروع جريجوري العاشر حتى جاء خلفه حنا الخامس عشر, والذي استغل فشل الجيوش العثمانية في فتح فيينا عاصمة النمسا سنة 1094هـ ـ 1681م في تأجيج مشاعر العداء الصليبي ضد العالم الإسلامي, وكان هذا التاريخ هو تاريخ بروز نجم روسيا القيصرية التي ستدخل في حرب صليبية طويلة وشرسة نيابة عن العالم الصليبي ضد الدولة العثمانية.
وفي هذه الفترة ظهرت الثورة الصناعية وما صاحبها من محافل ماسونية وأفكار علمانية تحارب الدين ممثلاً في الكنيسة وأصبح دور البابا منحصراً في الجوانب الروحية، الا أن أثر البابا ظل باقياً في كل الحروب والصراعات التي نشبت بين العالم الإسلامي وأعدائه الغربيين، فلقد كان الطابع الصليبي والحقد الديني بارزاً في كل هذه الحروب والصراعات، والمجازر الوحشية والمروعة التي قام بها الاحتلال الفرنسي في الجزائر والمغرب ودول غرب إفريقيا ومثيلتها التي قام بها الاحتلال الروسي في القوقاز ووسط آسيا، وغير ذلك كثير يعتبر خير دليل على الحقد الصليبي الطافح في هذه الحروب, والذي يرجع الفضل الأول في إبرازه وتأجيجه ثم تثبيته لكرسي البابوية.
وفي الوقت الحالي فان ماعاصرناه هوالبابا السابق بولس الثاني والبابا المشئوم بينيدكت السادس الحالي الذي تم اختياره رأسًا جديدًا للكنيسة الكاثوليكية يتناسب مع التوجهات الاستعماريه لدى الدول الغربيه وامريكا في الوقت الحالي حيث أن هذا البابا مصبوغ بروح صليبية خالصة وعنيفة ضد الإسلام ودليل ذلك محاضرته المشهورة عن الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم, وهذا يكشف الدافع التاريخي والبارز لكرسي البابوية في شن الحملات الصليبية ضد العالم الإسلامي من ألف سنة وحتى الآن وفى وصف جنازة البابا يوحنا بولص الثاني ـ أبريل 2005 م ـ تحدثت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في عدد 19-4-2005م عن أن المطلوب : "بابا يواجه الإسلام ، وقالت إن على البابا الجديد أن يتعامل مع التحدي الإسلامي في قلب أوروبا، حيث يشكل المهاجرون المسلمون ونسلهم الآن قوة اجتماعية ودينية جديدة لم يكن على الكنيسة أن تواجهها من قبل" ! .وبهذا الإعلان عبرت "النيوزويك" عن المهام الجديدة للبابا الجديد فى المرحلة الجديدة .. فدور البابا السابق في الحرب على الشيوعية لا يقارن بالدور المطلوب من البابا الجديد فى الحرب على الإسلام !! . وسنستعرض بعض المواقف والعلاقات المتبادله بين الفاتيكان وامريكا واسرائيل والمصالح المشتركه.
ومن مواقف هذين الحبرين:
1-السكوت عن حرب البوسنة والمجازر المروعة التي قام بها الصرب الكفرة بحق مسلمي البوسنة, حيث ذبحوا قرابة
النصف مليون مسلم, واالسكوت على ما قام به الروس الكفرة في حروب الشيشان بحق مسلمي القوقاز، وما يسمى حروب أمريكا على أفغانستان ثم العراق حيث هجم النصارى في هذه البلاد على مسلميها وارتكبوا سلسلة من المجازر المروعة
2-التنسيق الكامل بين زعماء اوروبا وامريكا والبابا ومما جاء على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر- ايلول 2001 بما يؤكد أن الغرب وجد العدو البديل وهو المسلمين، بعد زوال الخطر الشيوعي حيث ان الزعماء الغربيين تصرفوا بمنطق الحروب الصليبية، وأحيوا مقولات الداعين لتلك الحروب والمتمثلة في مواجهة خطرالمسلمين فقد استجاب الرئيس الأمريكي جورج بوش لكارثة 11 سبتمبر بشكل شبيه بما فعله البابا أوربان الثاني الذي عبأ العالم المسيحي للحرب المقدس ، وكان المسلمون بالنسبة له هم الشعب الكافر، ودعا إلى تغيير جذري في الإستراتيجية المعتمدة للقضاء على التطرف في العالم وتغيير القيم. واكتمل مثلث الهجوم على الإسلام بسيلفيو برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا (السابق) الذي أعلن بعد أيام من أحداث 11 سبتمبر أن (الإسلام دين لا يحترم حقوق الإنسان ومبادئ التعددية والتسامح والحرية الدينية، وأن الحضارة الغربية تعلو على حضارة الإسلام). وقال إن على الغربيين أن يدركوا تفوق حضارتنا، وأن هذه الحضارة تكفل الرخاء لشعوبها وحرية الحقوق الإنسانية والدينية. ويمضي بيرلسكوني قائلاً: (إن حرية الأفراد والشعوب لا توجد في حضارة أخرى مثل الحضارة المسيحية من ثم يتعين أن ندرك هذا التفوق)،
3- تحالفه مع اليهود ودعمه لهم وسياتي بيانه
اما التحالف مع الاداره الامريكيه وموالاته لها فظاهر فيما يلى :
أقام الفاتيكان الروابط الوثيقة، والتي ما زال الكثير منها في عالم "السر"، مع الولايات المتحدة منذ عام 1980 مع وصول ريغن الى الحكم بل وقبل ذلك مع إدارة كارتر، وتحالف مع الغرب في حملة ما سُمي آنذاك ب"حماية حقوق الانسان" الزائفه.
و يغازل البابا امريكا لانها القوه التي يركن اليها في حرب المسلمين وما سكوته على حرب والشيشان والبوسنه والعراق واستنكاره الهزيل لها الا شاهدا على ذلك لنشر النصرانيه والتبشير بها ونشاطه في الحرب على الإرهاب ودور يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان في "الحرب الباردة" وفي إسقاط الاتحاد السوفيتي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان وكذلك حزنه وشجونه على النصرانية أن لا تحكم أوروبا وظل "بولس" يحذر من ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مذكرًا بدورها التاريخي في نشر الإسلام في اوروبا
-وفي عام 1991م امتدح البابا رأسمالية السوق الحرة، وأعلن أنه على مستوى الأمم المنفردة
-وصف البابا يوحنا بولس الثاني النظام الراسمالي بانه الاداة "الاكثر نجاعة" في استخدام الموارد
- أعلان البابا الجديد رسميا انضمامه إلى إدارة الرئيس بوش في قيادتها الحروب الإمبريالية العالمية للولايات المتحدة في مقابل دعم إدارة الرئيس بوش للبابا بينيديكتوس السادس عشر في مساعيه لتوسيع النفوذ الروحي للكنيسة الكاثوليكية في الغرب( المصدر : ميدل ايست اونلاين)
وتواطئا مع امريكا وفي محاولة البابا ربط الإرهاب بالإسلام في خطابه الذي لم يكن من قبيل الصدفة بأن يقتبس البابا بندكتوس السادس عشر عبارات للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني(1350-1425) في سياق حديثه عن العلاقة بين العقل والإيمان في محاضرة ألقاها في جامعة (ريغينسبورغ ) الالمانية أمام 200 ألف مصلي أساء خلالها للإسلام ونبيه الكريم هذا بتنسق مع حملة سياسية ثقافية وعسكرية تندرج ضمن استراتيجية أكبر تشرف عليها الإدارة الأمريكية بقيادة المحافظين الجدد ذوي الخلفيات المسيحية التوراتية المتطرفة والساعين إلى تدمير العالم العربي والإسلامي واستباحة أرضه وعرضه لتتحقق من خلال معاناة شعوبه مشاريعهم الشرق أوسطية .. فمن شأن هذه التصريحات للبابا أن تغذي الحملات الإعلامية التي تحاول تأليب الرأي العام المسيحي ضد العالم الاسلامي لدعم الحروب الصليبية الجديده التي تهدف الى التبشير فقد عرضت القناة الأولى الألمانية تقريرا في برنامجها الأسبوعي بانوراما بتاريخ 24-6-2004 والذي أعده جون جوتس وفولكر شتاينيهوف, عن دور بعض الطوائف التنصيرية في العراق وقال: سيكون العراق مركز الانطلاق للحرب المقدسة. وجاء في نيويورك تايمز بتاريخ 14-4-2004: إن عزم بوش للبقاء في العراق هو حماس المنصر الديني. ونقلت وكالة أسوشيتد برس يوم 12-4-2004 من خطبة لقسيس في الجيش الأمريكي ألقاها في يوم الفصح في مدينة الفلوجة العراقية: نحن لسنا في مهمة سهلة, لقد أخبرنا الرب بأنه معنا على طول الطريق, ولسنا خائفين من الموت لأن السيد المسيح سيعطينا حياة أبدية.وهذا ما يؤكده الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه الفرصة السانحة وفي كتابه نصر بلا حدود: لقد انتصرنا على العدو الشيوعي ولم يبقى لنا عدو إلا الإسلام.وقد نقلت صحيفة الحياة بتاريخ 8-2-2004 قولاً لنواب بريطانيين: إن الحرب على العراق كانت حملة صليبية.
- جاء في جريدة الأسبوع بتاريخ 28-6-2004 نقلا عن التليفزيون الألماني: أن أمريكا تقوم بحرب نصرانية تبشيرية وجعل العراق قاعدة لتنصير العالم الإسلامي.
- قال مارك راسيكوت رئيس الحملة الجمهورية بتاريخ 19-4-2004: إن بوش يقود حملة صليبية عالمية ضد الإسلام.
ومواقفه السياسيه معروفه
علاقه اليهود بالفاتيكان:
اما علاقته اليهود فهي حميمه ومهمه ظهر منها دور الكنيسه في المحافظه على الكيان اليهودي وتبنيه من قبل النصارى ودعمه والتحالف معه كما أعلن البابا يوحنا بولص الثاني بمناسبة "سنة الفداء" ـ في 20/4/1984م ـ أن القدس هي شعار الوطن اليهودي ! فقال: "منذ عهد داود، الذي جعل أورشليم عاصمة لمملكته، ومن بعده ابنه سليمان الذي أقام الهيكل، ظلت أورشليم موضع الحب العميق في وجدان اليهود، الذين لم ينسوا ذكرها على مر الأيام ، وظلت قلوبهم عالقة بها كل يوم، وهم يرون المدينة شعاراً لوطنهم"!
فمن الذي منح حقاً تاريخياً في "أرض الميعاد" في فلسطين على اساس الإدعاءات التوراتية؟ ان الفكرة الصهيونية نتجت من التحالف النصراني اليهودي لانهم مله واحده نتجت عن عقيدة الفاتيكان واوروبا النصرانيه؟وهذا يؤكد ان فكره اسرائيل هي فكره اوروبيه قديمه مدعومه من الفاتيكان وسعى لتطبيقها نابليون سابقا
ان إعلان التبرئة لليهود ليشكل منحنا تاريخيا في العلاقات الإيجابية بين الفاتيكان واليهود، وكأن العقوبة الإلهية قد زالت ورفعت ؟! والتبادل الدبلوماسي عام 1993، ووثيقة الاعتراف بالذنب عن التقصير الكاثوليكي بحماية اليهود من المجازر النازية عام 1998. التزم البابا في زيارته بعدم تنصير اليهود.
ان العلاقه بين المسلمين والفاتيكان هي علاقه عداء وحَسَدًا قال تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وكذلك طمعا في تكفيرهم ووالضعف الذي يصيب النصارى وتحولهم الى الاسلام حتى في ديار الكفر يقول د. محمد عمارة في احصائيه تقلق البابا انه:
ـ يسلم فى أمريكا سنويا 20.000 رغم التضييق على الإسلام الذي حدث عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 م ..
ـ ويسلم فى أوروبا ـ سنويا ـ 23.058 بمعدل 67 يومياً.
ـ بينما الذين يعتقدون بوجود إله فى أوروبا المسيحية 14%.
ـ والذين يذهبون إلى القداس فى فرنسا ـ أكبر بلاد الكاثوليكية الأوروبية ـ 5% ـ أي أن الإسلام في فرنسا ـ ( 5.000.000) هو الدين الأول وفق هذا الإحصاء !!..
-نقص في الرهبان بسبب العزوف عن العزوبة ، ففي أوروبا : راهب واحد لكل 1.200 ، وفي إفريقيا : راهب واحد لكل 4.000.
ـ شيوع الشذوذ الجنسي بين رجال الدين وبين الأطفال!.
ـ وفى أمريكا الشمالية انخفض حضور قداس الأحد بنسبة 40% عن خمسينيات القرن العشرين.. هذا ما يقلق البابا ولذلك يقود حمله مسعوره عالميه للتنصير ـ وفى 18 – 4 -2006 م نشرت "لوموند" ـ الفرنسية ـ مقالا للكاتب "هنري تنك"، تحدث فيه عن "انشغال البابا بتقدم الإسلام" ، جاء فيه على لسان البابا : "إن الإسلام ليس دين توحيد على نمط اليهودية والمسيحية .. لا ينتمي إلى الوحي نفسه الذي تنتمي إليه اليهودية والمسيحية.."
فالحوار الفاتيكانى مع المسلمين لم يكن سوى جزء من جهود الكنيسة الكاثوليكية لجذب المسلمين في الحرب الباردة لحساب الغرب "المتدين" ضد الشيوعية. ولذلك لم تقم لهذا الحوار مؤسسات أو مشاركات إلا في البلاد الإسلامية السائرة في فلك المعسكر الرأسمالي الغربي.
إن تصريحاته هذه والسابقه لم تكن تصريحات عفوية غير مقصودة يمكن تلافيها بالاعتذار، بل كانت تصريحات مقصودة تهدف إلى تحريض العالم الغربي ضد الإسلام والمسلمين، وشن حملة على المسلمين الذين يقطنون في أوروبا “إما أن يتركوا قيمهم الإسلامية ويندمجوا في قيم الغرب، وإما أن يُطردوا!"، وإحياءً للحملات الصليبية التاريخية بعد أن بات يقض مضجعهم ازدياد أعداد الشبان الأوروبيين الذين يعتنقون الإسلام.
إنه يحرم شرعاً أن يسمح لهذا البابا وهو راس الكفر ويدعو لعقيدة كفر تدنيس بلاد المسلمين التي رويت بدماء المجاهدين والشهداء والتي استظلت بلواء الإسلام لقرون عدة. إنه يتوجب اتخاذ قرار صارم ينص على طرد هذا الكافر الذي تطاول متعدياً كل الحدود على الإسلام وعلى رسوله وعلى ذروة سنامه (الجهاد).
أما بالنسبة لدعاة الحوار من المسـلمين؛ فـقـد بان للعيان أهداف بابا روما من وراء دعوته لحوار الأديان والمتمثلة في؛ إضعاف قوة الإسلام المتمركزة في قلوب المسلمين والإضرار بعقيدتهم، ولم تكن دعوته للحوار قائمة على أساس البحث عن الحـق والتمسـك به، ومعرفة الباطل واجتنابه، بل هي دعـوة معادية للإسـلام وأهله تقوم على أسـاليب التضليل والمغالطة، وبالرغم من الجهد الجهيد الذي يبذلونه في هذا الاتجاه إلا أن أعمالهم بإذن الله ستبوء بالفشل الذريع وستنقلب عليهم حسرات.
واعلموا أن بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد متحققة بإذن الله، فتعود الخـلافة، وتعود سيرة السلطان محمد الفاتح، وتفتح روما، ويزول عرش الكفر عنها تماماً ، ويعم الخير والعدل، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين. ان الحرب ا لدائره بيننا وبين الغرب هي حرب صليبيه تستهدف تدمير الإسلام وأهله , لأن الصليبيين يعلمون أن قوة المسلمين تأتي من تمكن روح الجهاد في نفوسهم وان القضاء على فريضة الجهاد يعني القضاء على الإسلام والمسلمين فكل من لا يحدد معالم الحرب والمعركه التي تخوضها الأمه بأنها حرب صليبيه ويدعوا إلى حوار الحضارات انما هو جاهل وغبي أو خائن وعميل للكفار على حساب الإسلام وهو مشارك في الحرب على الإسلام والمسلمين
لقد قرر الإسلام قاعدة عظيمة ينطلق منها المسلمون في حربهم وقتالهم لعدوهم وصراعهم المستمر لكل الأجيال الحاضرة والقادمة قال تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ) هذا التقرير من الله يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر ، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستمر لأعدائهم . وما كان لبابا الفاتيكان بندكيتس أن يخطو خطوة واحدة في أرض المسلمين أرض المقدسات، ومهبط الرسالات إلا في غياب خليفة المسلمين الذي يحمي الديار حمى المسلمين
ومن هنا فإننا ندعو المسلمين إلى العمل على إرجاع الدين الإسلامي ليتصدر كل مناحي الحياة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي الجهة القادرة على أن تقف في وجه الصليبيه الحاقده وانهاء الاستعمار ، وهي القادرة على حصر اتصال الكفار الغربيين مع المسلمين في ساحات المعركة أو من خلالها وجعل مصدر المعلومات هم المقاتلون المسلمون وما تريده الدولة فقط فما زالت امتنا تنجب رجالا ولا زالت صفحات التاريخ مفتوحة إمام المخلصين لكتابته من جديد ، تاريخ يعيد للأمة مجدها وعزها ، فكما خلد التاريخ اسم محمد الفاتح فان روما تنتظر من يخلد اسمه في صفحات الفتح المبين في القريب العاجل إن شاء الله تعالى .
قال تعالى (( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ 120 سوره البقره)).

الثلاثاء، 16 يونيو 2009

الاعلام والشركات الراسماليه والمراه

الإعلام والشركات الراسماليه والمرأه
بقلم م.موسى عبد الشكور الخليل-
خلق الله الإنسان وأنزله على الأرض ليعيش فيها، وسخر له كل ما فيها من موجودات ومخلوقات وفق نظام رباني متناسق بينه وفرضه ومن ضمن ما سخر لنا وسائل الإعلام وفنون الإعلان التي أصبحت اليوم تملأ أوقاتنا، وتؤثر في اهتماماتنا، وتقود كثيرا منا حيث لا يدري
وقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضعه فوق سائر الموجودات والمخلوقات مستخلفا في الارض ومسخرا له ما فيها، وعلى الاعلام ان يعمل ضمن هذا التسخير والتكريم الإلهي للإنسان، لا ان يجعل من الإنسان المكرَّم مجرد موجود من الموجودات أو شيء من الأشياء المادية المسخَّرة او اداه من الادوات
وشهد القرن التاسع عشر تقدمًا ملحوظًا في مجال الاعلام والإعلان نتيجة لتطور عجلة الثورة الصناعية الغربية، التي ازدادت سرعة دورتها الاقتصادية وتيرة ونموًا وكثافة في الإنتاج، وضخامة في تكدس السلع. فاندفعت -بجهود الرأسماليين القائمين عليها محمومة بدافع تصريف بضائعها المكدسة من جهة، وطمعًا في استمرارية عجلة إنتاجها، وزيادة أرباحها الربوية الاحتكارية، إلى إيجاد وسائل سريعة ومؤثرة وفاعلة، تحمل جمهور المستهلكين بسرعة الى الاندفاع لاقتناء تلك السلع دون أدنى تفكير في احتياجاتها ومتطلباتها فكان لا بد من الاعلان للمستهلكين
إن الإعلان اليوم بعد هذا التطور التقني الهائل الذي مكّن من توظيف الفكرة وتجسيدها في صور وألوان وأصوات، بات وكأنه الأفق الأكثر تأثيرًا في حياة الفرد والجماعة والقــوة التي لا يمــكن تجـــاوزهــا أو الاستغناء عنها. لأنه يتســـلل إلى النفـــس بدون حواجز أو معوقات، ولأنه يبدو محايدًا وتجاريًا
وقد اعتمد النظام الرأسمالي على ما يسمى باقتصاد السوق، الذي يتطلع الى الربح المادي اولا وأخيرالانه من افرازات هذا النظام وللخلل الموجود فيه وهو انه مبدا مادي بحت ويعتمد مجال التسويق والربح، تتحكم به الشركات ولذلك فان سلوكيات الانسان تخضع للماده والربح والخساره وان السعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليه ونوال اكبر قدر من المتع الجسديه والتي تتحكم في العلاقه بين الرجل والمراه في نظرهم
والشركات الراسماليه هي جزء من النظام الراسمالي تسيطر على النظام والدوله فهي التي تحكم وهي التي تنفذ النظام في الدول الراسماليه وبكون نظرتها ماديه فانها تصيغ الانظمه والقوانين التي تخدم راس المال فاصبح كل شيء يقاس بالماده ويقيم بالمصلحه وبالعمله حتى الانسان وهذه الشركات فوق القانون فلا يوجد لها رادع ولا رقيب وكل شيء يجلب المنفعه مباح
أن فلسفة الإعلان في الحضارة الغربية منبثقه عن المبدا الراسمالي المادي والذي يستخدم شتى الوسائل للوصول الى الماده بغض النظر عن القيم الانسانيه او الدين فقد اعتمد على الإثارة والإغراء والجذب،على حساب النظام الخلقي أو الضوابط الخلقية، حيث يطارد الإعلان اليوم القيم الأخلاقية ويحاول حشرها في زوايا مغيبة أو معزولة عن المجتمع، وأن الانفلات الأخلاقي وتكسير القيود وإلغاء الممنوعات أصبح هو السبيل للنجاح الإعلاني وتحصيل الربح المادي، لذلك نجد مجلات وأفلام الدعارة والتعري هي المجال الافضل للكسب المادي حتى أصبحت مقبولة لدى المرأة والمجتمع، ولم تستطيع مقاومتها
ويسعى الإعلان الغربي عبر سائر نشاطاته لجمهور المستهلكين ويدعوهم إلى الإيمان المطلق بالقيم والمفاهيم المادية، وإنكار القيم الروحية الدينية السامية، جاعلاً من فلسفته الدهرية في الحياة عنوانًا ملازمًا لسائر نشاطاته الاعلانيه المادية بحشد هائل من الكلمات الجذابة والزخرفة والبريق، والأضواء، والألوان، والحيل الإخراجية، وتوظيف كل الأشكال الجميلة والمحببة لجمهور المستهلكــين... وذلك بغـــرض التاثير على عقولهم وتعريفــهم بالســـلع أو الخدمات أو التسهيلات أو المنشآت التي يعلن عنها، ودفعهم للإقبال على اقتنائها، أوالتعامل معها لتحقيق الربح السريع.
حيث يرى في الإعلان مجرد وسيلة تستغلها كل جهة معلنة أو منتجة للتأثيـــر على ســـلوك المستهلـــكين، بحيث يقبلون عـلى شـــراء أشياء لا يريدونها في حقيقة أمرهم. بما يعود على الإدارة الإعلانية وعلى المشروعات الرأسمالية بالربح الوفير دون مراعاة مصلحة المستهلكين الاجتماعية والاقتصادية حتى أصبحت وسائلها السمعية والبصرية تشكل نسبة السبعين بالمائة من حصيلة المعارف والخبرات والعلوم والحقائق والمعلومات، التي يتحصل عليها الفرد في الربع الأخير من هذا القرن وهي مرشحة إلى الارتفاع حتى تصل إلى درجة الاعتماد الكلي عليها في القرن القادم
والمتمـــعن في مضـــامين وأهداف الإعــلانـــات، يجــدها تستثير في المقام الأول غريزة حب التملك على حساب غريزه النوع ، والرغبة الملحة في الحصول على الراحة والانتعاش والمتع الجسديه ، والطموح المتزايد لدى جمهور المستهلكين بتحقيق كافة الرغبات ومن هنا وجد في المراة ما يشبع الرغبات عند اصحاب الشركات التي اصبحت فيها المراه هي البضاعه والصناعه
لقد حولت الراسماليه العالم إلى مصنع من نوع خاص وسوق لكل ما يمكن شراؤه أو لا يمكن!!!واختارت للمرأة دور الوسيط بينهما كمروّج ،ليس من خلال إمكاناتها الفكرية أو قدراتها المهنية،ولكن من خلال توظيف جسدها لضمان التصاعد المستمر للرغبات الاستهلاكية بوساطة الترويج للسلع والمنتجات بتحويل جسد المراه إلى وحدة اقتصادية تعمل على تعظيم الربح وجلب المزيد من الفائدة ، نازعة بذلك الصفة الإنسانية عن هذا الكائن ، فقبلت وظائف جديدة كانت تعتبر في الماضي مشينة وتغيرت مفاهيم عدة فأصبحت المرأة تعرف في كثير من الأحيان والمجالات من خلال حدود الجسد ومما ساعد في ذلك الاستغلال السافر وجود الحريات في النظام الراسمالي ووجود القيم الماديه فاثر ذلك على المراه فظهرت بمظهر يتوافق مع هذا التوجه في ان تفعل ما تشاء فظهر الاختلاط والدعوه الى التبرج وابداء الزينه ونشات العلاقات بين الرجل والمراه وحصرت هذه العلاقه بالذكوره والانوثه أي الصله الجنسيه فكان لا بد من ايجاد الواقع المادي والفكر الجنسي المثيرين لكلا الجنسين واصبح امرا ضروريا لاثاره الغريزه حتى تتطلب الاشباع لايجاد الراحه والمتعه بهذا الاشباع فنتج عن هذا الاتصال تدهور في الاخلاق وتبرج للنساء وابداء للزينه وفسد في الذوق وهدم للمقاييس
ان المرأة الغربيه اصبحت أداة غواية لا أكثر وهذا ما تستغله الشركات الآن لاستخدامها كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية إعلانية بحتة. فقد اصبح الجسد جزءاً من ثقافة هذا العصر وتداوله بوصفه سلعة استهلاكية، ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها، وقد استغلت الشركات الرأسمالية حاجة المراة إلى العمل واعطتها اقل الحقوق بحجة الحمل والولادة والرضاعة وتستغل جمال وجسد المرأة للدعاية والإعلان لكسب المزيد من الربح وخاصة من قبل شركات التجميل والموضة وعالم الأزياء ومختلف الصناعات وحتى نقرأ على بعض شاشات التلفاز بوجود خطوط ساخنة عليها ارقام بائعات الهوى
ونشاهد أيضا أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسد المرأة ومقاييسه ومعاييره وما يجب أن يظهر منه وما يجب أن يخفى ، عبر مئات الآلاف من الصور وعروض الأزياء والأفلام وأغلفة المجلات وأصبح أخطر ما في الأمر أن جسد المراه أصبح محل بحث وتجارب من خلال تطبيق نظام غذائي صارم وليس هذا فحسب بل من خلال العمليات الجراحيه المكلفة والتي تختص بها مراكز طبية معينة ومشهورة عبر العالم دون سواها وأصبح هذا المفهوم ضمن حرية تغيير الجسد ففي عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب من ثلاثة ملايين عملية تجميلية لا تشمل التشوهات الخلقية. وأصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، وأصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات والسكرتيرات والممثلات وحتى مديرات التسويق وموظفات الاستقبال ما يعني أن أكثر الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي للجمال ولاختيار المرأة كعاملة وليس إنسانيتها
ومن هنا كان اللجوء إلى جسد المرأة وتقديمه كمحل للاستمتاع باسم الفن والعمل المشروع ، ومحور للإعلان عن كل شيء، حيث يباع على جسدها اللباس، والأثاث، والحذاء، والطعام، والشراب، ويروج للبضائع والحفلات، ويزاح الستار عن لحظات من المناظر الشاذة التي تغري بالمتابعة، وكثيرًا ما تسوق البضاعة ويكون شراؤها سبيلاً لتحقيق بعض الرغبات.. وغالبًا ما يركز الإعلان على إثارة شهوات البطون والفروج، وتخاطب الغرائز، وتتحرك العواطف.. ويستخدم رغبات الناس ويلجئ إلى التكرار لترسيخ الاهداف التي يريدها من الاعلانات، فيشيع روح القطيع في الجمهور حيث تسلب الإرادة، ويلغى' الاختيار، وينقاد الناس للمعلن، ويقبلون على الاستهلاك بنوع من التقليد الجماعي وعدم التفكير بالحاجة للمعلن عنه، أو الإمكانية المادية للحصول عليه، أو الأولوية المطلوبة لحياة الفرد والمجتمع.
وهذه الحالة التي انتهت إليها المرأة في الحضارة الغربية وهي نتيجه وثمرة لفلسفة وفلاسفه الراسماليه التي تقوم على الماده ، والذين يرجعون جميع الأنشطة والسلوك البشري إلى دوافع غريزية، متمـثلة في غريزة الجنس، حتى رضاعة الطفل من أمه هو عندهم نوع من التلذذ الجنسي، وحب البنت لأبيها، هو سلوك بدوافع جنسية،.
إن فلاسفة الإباحية اختزلوا الحياة كلها في الغريزة الجنسية، فتحولت الحياة والمجـتمعات إلى حدائق حيوان، فعـم البلاء واليوم بدأت مرحلة المرأة السلعة، تباع الثياب على جسدها، وتباع الأطعمة على جسدها، وتباع السيارات والمكانس على جسدها، ولا يلبث هذا الجسد أن يُلفظ بعد بضع سنوات، لأنه أصبح مستهلكاً وعديم الصلاحية.. فأين تذهب المرأة بعد ذلك؟ إلى المصحات النفسية، إلى دور الرعاية الاجتماعية والمرأة التي تمتهن الفاحشة وتبيع جسدها تضر بنفسها على الصعيد الشخصي ، ولذلك فان الاعلانات لا تعتبر جرائم وقد تعتبر عند البعض في العرف الاجتماعي جرائم بدون ضحايا واليوم اصبح كل ما يجلب النفع مباح في القانون الراسمالي وفي عرف الشركات التي تتحكم في كل شيئ.
إن فلسفة الجنس أدت إلى اعتماد المرأة والجنس مدخلاً للابتزاز في جميع الممارسات السياسية والاقتصادية والأمنية. فالمرأة اليوم في النظام الراسمالي تشكل وحدة اقتصادية، مثل الرجل تماما، والطفل أيضا أمسى وحدة اقتصادية بالنسبة للشركات بعيدا عن انسانيته ومصلحته بالطبع و إنما من أجل كل ما يحقق المزيد من الأرباح للشركات الكبيرة – المعولمة – فالمال هو المهم والعالم سوبرماركت كبير كل شيء فيه قابل لأن يكون للبيع وبالتالي تكون المرأة جزءاً من هذا النظام يتم استغلاله في أبشع الصور وهذا استصغارا للكائن البشري.
وقد ٌبدىء أيضا استغلال جسد الرجل كما جسد المراه ولكن بشكل اقل ، فنشاهد أجساد لاعبي كرة القدم في استعراض لعضلاتهم وأجسادهم المفتولة والقوية وليست استعراضات مجانية على الإطلاق بل هي استعراضات معولمة مدروسة بدقة، فمثلا يظهر لا عب ما بمبالغة مذهلة ليشرب علبة كولا مثلا
وعلى الصعيد العملي وما يشاهد في الاعلانات فقد اصبح ظهور امرأة مغرية تتكلم بدلع ، أو تظهر جزءاً من مفاتنها المحرمة لكل دعاية امرا عاديا و تظهر دعاية إطارات سيارات وفيها امرأة فمها مصبوغ بالأحمر وتنورتها قصيرة؟وتظهر امرأة ملتصقة بالثلاجة وكأنها تقدم مشهداً غرامياً مخجلاً لزوجها فما هي علاقة المرأة بالإعلان عن البطاريات وماكينات الحلاقة وآلات الري والسيارات حيث يقمن بالاستحمام امام المشاهدين وتظهرامرأة تكوي وصدرها عارٍ ثم إن لبسها لا توجد امرأة في الدنيا تلبس هكذا وهي تكوي. وتظهر هذه المرأة في الدعاية تكوي بملابس سهرة خاصة جداً. فقد اصبحت المرأة هي دائماً نجمة الإعلانات ذات الطابع الإغرائي، التي تبرز الأعضاء الحساسة للجسم بصورة فاضحه، او فتاة حسناء تظهر بملابس مثيرة وهي تتكئ على اطارات للسيارات لا علاقه لها بها، تتراقص كدمية، وتعرض نفسها من أجل البيع والشراء للجميعبالجمله والمفرق ويتحدثن باصوات مثيرة ،، فأين هي كرامة وحقوق المرأة في سوق النخاسة العلماني اللاديني وفي عالم الإعلانات المادي؟.
اما في البرامج والاعلانات الاخرى وزياده في التضليل فان كثيرًا من قنوات ووسائل الإعلام الغربية أو العربية التابعه للشركات ما تعرض برامج علمية تتناول الجانب الطبي، أو الصحي، أو البيئي، الإيجابي أو السلبي لسلعة من السلع، أو لخدمة من الخدمات، كعرض برنامج علمي عن مضار التدخين المتعددة، ثم يتلو ذلك البرنامج العلمي إعلان مناقض تمامًا لحقيقة تلك المعطيات العلمية المقدمة آنفًا، حيث نراه يزين التدخين، ويحبذه لدى جمهور المشاهدين. بل ويجعله مظهرًا من مظاهر الرجولة، وعلامة من علامات الفتوة والشباب، ومستوى راقيًا من مستويات الكمال والنضج، ودليلاً على سمو مستوى التحضر لدى الفرد المدخن.. فيفاجأ مثل هذا الإعلان الذي لا يراعي الحقائق العلمية جمهور المشاهدين، ويسبب لهم تناقضات نفسية، وفكرية، وتربوية.
اما ظاهرة انتشار الرقيق الأبيض فتنتشر في جميع كبريات المدن الأوروبية كما تقول ماري كرويتسر وكورينا ميلبورن في كتاب المرأة سلعة أن الفتيات يمكن بيعهن فثمن الواحدة يتراوح بين 15 ألفا وعشرين ألف يورو،حيث يتم تداول قرابة مائة ألف امرأة بين كبريات العواصم الأوروبية للترويج لتلك التجارة التي يصل حجم مبيعاتها السنوية إلى عشرة مليارات يورو، أما على مستوى العالم فيصل عدد أولئك النسوة إلى حوالي أربعة ملايين يتم الاتجار بهن لمختلف الأغراض ومن تتمرد تلقى صنوفا من العذاب كالضرب المبرح والكي والتجويع والتهديد بالقتل الذي قد يتم تنفيذه أمام الجميع أما "تسويق البضاعة" فسهل كما يرى الكتاب "لأن القوانين الأوروبية المعمول بها مطاطة ولا تعاقب على الدعارة وبيع الجسد فهي حكومات قوادة!!!
ان النظام الرأسمالي قد دشن ما يسمى باقتصاد السوق، وإن القوانين المتحكمه لهذا المجال هي التسويق والربح، ولذلك ما فتئت هذه المنظومة تَصْنَعُ سلوكيات اجتماعية واتجاهات نفسية استهلاكية تقدم تصورات عن الحياة والسعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليين، ويشكل الإعلام بكل فروعه المكتوبة والمرئية والإلكترونية السلاح الفاعل في هذه المعركة.. وهكذا تجد البشرية نفسها وجهاً لوجه أمام ثقافة جامحة مرجعيتها هي مصلحة السوق بدل الدين أو العقيدة أو الاحكام والاعراف من هنا يمكن أن نفهم التناقضات العميقة في القيم الغربية هذه هي الأنظمة الأوروبية والتي تدعوا لهذه الراسماليه العفنه والتي عفا عليها الزمن وبان عوارها والتي تدعي الحرية والتي نجدها في كل ملتقى تنادي بتحرير هذه المراة المسكينة للتمكن من تمليكها لعصابات الرقيق ليبيعونها في النهاية إلى عبده الجنس والمال والشركات الراسماليه وعلى هذا فان الراسماليه قد اعلنت الكفر بالله تعالى ورسله والتكذيب لهدى الرسل والظلم الفساد والاستكبار في الأرض وانتشار الرذائل وفساد الأخلاق واستفحال الذنوب والمعاصي والفسق والتمرد على أوامر الله تعالى ونواهيه والاستهزاء بها, قال الله تعالى:(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً) سورة طه:124.اما الآثار الاجتماعية المترتبة على هذا الاستغلال السيئ للمرأة في الاعلانات :
1. تدمر الفرد والاسره والمجتمع،
2. الاساءه إلى المرأة وتعرضها إلى انحلال خلقي يتبعه سقوط أخلاقي،
3. يفقدها عنصر القدوة الحسنة على مستوى الوسط الاجتماعي بشكل عام، وعلى مستوى الأسرة والأبناء
4. يجرد المراه من انسانيتها وتصبح سلعه كباقي السلع
5. يدفع مثيلاتها بدافع حب التقليد إلى سلوك مسلكها السلبي!! اعتبار مثل هؤلاء الفتيات اللاتي يظهرن في الاعلانات بمثابة نجمات يتم الاقتداء بهن".
6. استهانة بالقارئ والمشاهد وبالقيم الاخلاقيه من كثرة السفور في الإعلانات
7. يفقد المراه من انها رمز الأمومة والعفة والطهارة، وانها ام وعرض يجب ان يصان
8. زعزعة الاستقرار النفسي للشباب ودفع الشابات والفتيات الى التقليد الاجوف،
9. وضع مقياس خاطي لتقييم الرجل والمرأة.
10. طمس الأدوار الحضارية للمرأة طمساً ممنهجاً يقوم على القهر وقلب سنن الطبيعة وفرض رؤية وحيدة تجعل المجتمع الإنساني لا يرى في المرأة إلا مشروعاً جنسياً او نفعيا
فإلى متى ستبقى المرأة سلعة رخيصة في أيدي المعلنين والشركات التي تنظر الى المراه نظره ماديه فيها إهدار لكرامة المرأة، وحط لآدميتها، ؟! تهان كرامتها على جدران الإعلانات حتى بات المستهلك لا يستطيع أن يميز ما هي طبيعة السلعة المعلن عنها سوى الاهتمام بمدى جمال المرأة الموجودة فيه ومفاتن جسدها
إن المبدا والقيم الاسلاميه هي العلاج لكل داء جاءت به الراسماليه المخالفة لعقل الإنسان وفطريه وهي الكفيله بسعاده الانسان رجلا كان او امراه ففي تطبيقه يكون صمام الامان الشرعي العادل هو المسيطر على كل فعل للانسان والاعلام والإعلان الإسلامي محكوم عليه أثناء ممارساته الإعلانية -للجمهور المسلم ولغيره في البعد عن المبالغة والادعاءات الوهمية والصراخات التضخمية، حيث إن توظيف الحيل الفنية الإخراجية في الإعلان وفق هذه الضوابط لتجعل من الأمور التي يعلن عنها سريعة الفاعلية، قوية التأثير، عظيمة النتائج، بعيدة عن كل أشكال المضاعفات والسلبيات وما يفسد الاخلاق.فلا يوجد إعلام بدون رسالة وبلا هدف، ولا قيم، يحملها إلى العالم.. بل الإعلام هو حامل الرسالة، التي تؤمن بها الأمة، وتجتهد في إبلاغها باقي الامم فالإعلام هو مقيد بالاحكام الشرعيه الإسلامية، فلا يمكن للإعلاني الإسلامي استخدام المرأة المتبرجة البعيدة عن قيم وتعاليم الدين الإسلامي كأداة جذب لجمهور المستهلكين والمشاهدين، بحجة أن استخدام المرأة الغربية المتحللة من القيم الأخلاقية قد حقق نجاحًا على مستوى الإعلان الغربي والمجتمعات الغربية، فهو بالتالي سينجح حتمًا في المجتمعات الإسلامية.. إن ذلك التحلل والامتهان القيمي للمرأة والرجل أيضاً، لا ينبغي أن يجد له طريقًا إلى المنظومة الإعلانية الإسلامية، لأنه لا يتناسب مع القيم الاسلاميه وعقيدة المجتمع المسلم. كما أنه لا يجوز استخدام الأسلوب الفكاهي الساخر والساقط أخلاقيًا والمخـــالف لتعـــاليم الدين الإسلامي،
ومن هنا يتأكد أكثر فأكثر من الناحية الثقافية والحضارية، أهمية بناء المرجعية الاسلاميه لكل قول وفعل وجعله المعيار ومقياس الاعمال لخير البشرية والمساهمة بنموها وارتقائها، وإبراز التكريم الإلهي للرجل والمرأة على حد سواء لا كما في الراسماليه التي تتجه الى الحط من قدر الانسان وتجعله يضع النظام لحياته وهو المخلوق العاجز الناقص الذي لا تتعدى تصوراته اكثر من ناظريه وعلى هذا فأن الإسلام - بفكره وقيمه ومبادئه وحضارته- هو الأصل الذي ينبغي أن يصدر عنه ذلك النظام الإعلامي المنشود، وهو الأساس الذي ينبغي أن يستند إليه في صياغته للنشاط الإعلامي العالمي ، واستغلاله لنشر الاسلام ودعوته
اما في الوقت الحالي فانه يتوجب على الإعلام في العالم الإسلامي بأجهزته ومؤسساته ورجاله، الاضطلاع بالدور المنوط بهم للعمل للتغيير لحماية الأمة الإسلامية من عوامل الغزو الفكري والإعلامي الغربي، الذي يريد أن يسلخ هذه الأمة من قيم دينها الحنيف، وذلك بما يبثه عبرسيل من التدفق الإعلامي الوثني الراسمالي في أفرادها على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم، وبما يتسرب إليهم بتقنياته الحديثه، وجاذبياته عبر عالم الإعلانات المغري.
فلا خيار لحمله الدعوه والمهتمين بقضايا الأمة من العودة للعمل من خلال المبدا الاسلامي للنهوض بالعالم كله وليبلغ هذا الامر ما بلغ الليل والنهار والعمل بجد لاسئناف حياة اسلاميه جديده بعقيدتها واحكامها كمنقذ حضاري للبشريه جمعاء فيجب توجيه الاعلام لخدمه الاسلام وذلك بالدعوه الى الاسلام السياسي لاقامه الخلافه الراشده الثانيه وهذا يفرض علينا أن نعمل على تسخير كافة إمكاناتنا ووسائلنا واستقطاب العاملين في الاعلام لجانب الدعوه ليصبحوا شخصيات اسلاميه لحمل الرساله التي توحد الامه الإسلامية في كيان واحد قال تعالى :( وإنّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتقون )( المؤمنون:52).

الثلاثاء، 12 مايو 2009

هل ادت الجامعه العربيه دورها ؟

جامعة الدول العربية: أدت وتؤدي دورها الإجرامي على أكمل وجه
صرخات وصيحات تصدر من الشيب والنساء والأطفال في غزة: واإسلاماه! وامعتصماه! أين العرب؟ أين المسلمون؟ ومع أن المسلمين من حولهم يستمعون ويشاهدون هم وضباطهم وجنودهم ولكن لا مغيث ولا مجيب منهم... صرخات لامست آذانهم لكنها لم تلامس نخوتهم. وبعد ضغوط من الشارع في العالم الإسلامي تسارع الجامعة العربية لتؤدي دورها المخطط له من قِبَلِ من أوجدها لاحتواء الموقف وحرفه عن التوجه الصحيح، وتنادي بحل سحري لتخفيف الضغط عن الحكام وتنفيس الشارع الملتهب بدعوتها لعقد مؤتمر قمة، فلا تستطيع عقدها لاختلاف الزعماء العرب في عمالتهم؛ لوجود المحور العميل لأميركا والمحور العميل لأوروبا. وبالرغم من وجود هذه الجامعة التي تدعي تجميع العرب وتوحيدهم، ولكن لا شيء من ذلك يحدث بل العكس. فأين يكمن الخلل؟ وهل أدت الجامعة العربية دورها؟ وماذا كان دورها في الحرب على غزة وغيرها؟ وهل أنشئت لتوحيد المسلمين أم لتفريقهم؟ وهل وقفت مع المستغيثين بها من المسلمين أم ضدهم؟ ولكي نجيب لابد لنا من نبذة تاريخية، وسنبحث هذا الأمر من جهتين: جهة الواقع وجهة الشرع الإسلامي.أما الجهة الأولى وهي جهة الواقع، فقد تبنى الغرب القومية العربية لتكون معولاً لهدم الإسلام، وليضرب بها الإسلام، فظهرت فكرة القومية العربية ونشأت على أساسها جمعيات كثيرة: كجمعية العربية الفتاة وما تفرع عنها، والجمعية القحطانية، وجمعية العهد، والجمعية العربية... إلخ، وأصبح النصارى العرب يتغنون بأمجاد الأمة العربية وبأشعار ومنشورات وكتب ألفوها. وبالتعاون مع الغرب الكافر فقد انحلّ عقد المسلمين وتبعثر بعد الحرب العالمية الأولى، وتم إلغاء الخلافة العثمانية رمز الوحدة الإسلامية، وقسمت بلاد الإسلام إلى مستعمرات حكمها الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون، وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات ذليلة أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش، فتحقق التمزق والفرقة بين المسلمين على الأساس القومي الذي كان سائداً في أوروبا التي عانت منه، فجاءت وصدّرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، وبدأت بتكوين التحالفات والتكتلات العالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية.لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. فبدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام، ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر مفاهيم ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الإسلام، والقومية وما يلحق بها من مفاهيم، وأخذت الاتجاهات الوطنية والإقليمية تجد لها صدى بين شعوب العالم الإسلامي تحت شعارات: الاستقلال، والحرية، ومكافحة الاستعمار، إلى جانب الاتجاهات الإسلامية التي ظهرت لتوحيد المسلمين.فقد أسست السعودية والعراق واليمن عام 1973م. وبدأت الأقاليم الأخرى تنشأ تحت ما يسمى بالاستقلال والانفلات من الدول المستعمرة كما يدعون، ووجد العرب أنفسهم مستهدفين بعد أن غابت الدولة العثمانية واكتشافهم أنهم كانوا جسراً لعبور الاستعمار ومعولاً في هدم الخلافة الإسلامية، فبدأت الأمة بالتحرك للوحدة، خاصة وأن هناك لغة واحدة وديناً واحداً وبقعة جغرافية تجمعهم، وبرزت مشاريع تدعو للوحدة في بعض الأقطار العربية قبل مشروع الجامعة العربية.وأثناء الحرب العالمية الثانية خشيت بريطانيا من ألمانيا التي كانت تحاول استثارة العرب ضدها بإطلاق الوعود. وخشيت انفلات الأمر من يدها، كما خشيت أن يتجه العرب إلى الاتجاهات الإسلامية التي توحدهم، وهم بحكم وضعهم ولغتهم من الممكن أن يسلّم لهم العالم الإسلامي بالزعامة. هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا كانت ترغب في إقامة منطقة نفوذ اقتصادية في الشرق الأوسط كله، فرغبت بالتالي في تمهيد الطريق أمام تقارب العرب فيما يشبه الحلف أو التضامن ليسهل عليها التعامل معهم، واستغلالهم لجانبها.ومن هنا كانت فكرة إنشاء الجامعة العربية. وهذه الفكرة الإنجليزية الخبيثة لاقت رواجاً بعد أن تبنتها الدول العربية والأجنبية ودعمتها لتصبح الأمل والرجاء لوحدة العرب، فولدت الجامعة العربية، وكان صاحب هذه الفكرة هو (أنتوني إيدن) وزير خارجية بريطانيا آنذاك، حيث ألقى بياناً سياسياً في 29/03/1941م في لندن قال فيه إن الكثيرين من العرب يرغبون في أن تتمتع الشعوب العربية بنصيب من الوحدة أكبر من النصيب الذي تتمتع به الآن، والعرب يأملون منا المُعاضدة في بلوغ هذه الوحدة، ولا يجوز لنا أن نغفل أي نداء يُوجهه إلينا أصدقاؤنا بهذا الصدد، وإنه يبدو لي أنه من الحق الطبيعي أن توثق الروابط الثقافية والاقتصادية والروابط السياسية أيضاً بين الأقطار العربية، وستعاضد حكومة جلالة الملك معاضدة تامة أي مشروع ينال المُوافقة العامة، ورحبت الصحافة البريطانية والأميركية وعدد من الصُحف اليهودية نفسها بخطبة المستر إيدن، فقالت صحيفة هآرتس اليهودية في عددها الصادر في 3/4/1941م إن حركة الوحدة العربية لا تتعارض مع الحركة الصهيونية، وبعد هذا البيان مباشرة عهدت الحكومة البريطانية إلى الجنرال كلايتون مدير عام استخبارات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط بالتحرك وإجراء الاتصالات اللازمة بالزعماء العرب وحُكامهم حينذاك من أجل تنفيذ هذا المشروع الخبيث، مُتعهداً لهم بتقديم المساعدة والمساندة اللازمة في سبيل قيام مجلس يضم الدول العربية، وقد عبر إيدن بكلمة (شعوب عربية) إمعاناً بالتجزئة، مع أن الشعب العربي واحد لا يتجزأ يجمعه الإسلام.ووضع لهذه الجامعة دستور وقوانين للحفاظ على وجودها والمحافظة على تشرذم العرب وبالتالي العالم الإسلامي. وهي فكرة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، تحتضن التجزئة للدول التي انبثقت عن اتفاقية سايكس وبيكو، فلا تعود للوحدة من جديد كما كانت من قبل، فأسمتها جامعة الدول العربية، ولقد حددت بريطانية (ثلاثة أهداف) لهذه الفكرة الشيطانية:الهدف الأول: هو فصل العالم العربي عن العالم الإسلامي ومنع وحدة العالم الإسلامي من جديد، وصار كل من يستخدم مصطلح الأمتين (العربية والإسلامية) إنما يتبنى كلام المستعمر الكافر لقوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء 92].الهدف الثاني: هو أن تتولى هذه الجامعة تسليم فلسطين لليهود من أجل قيام الكيان اليهودي فيها، وذلك بانتزاعها من أهلها الذين جاهدوا لإفشال المشروع الغربي، وإجهاضه في مهده منذ عام 1919م (ثورة البُراق الأولى)، حيث قامت هذه الجامعة في عام 1948م بإدخال جيوشها إلى فلسطين بحجة إنقاذها ونجدة شعبها، وكانت هذه الجيوش تحت إمرة جنرال إنجليزي حاقد على الإسلام وهو كلوب باشا، وبالفعل قامت جيوش الجامعة بانتزاع 78% من مساحة فلسطين من أهلها بعد أن خدعوهم بقولهم إنهم جاؤوا ليُنقذوهم ويُنقذوا أرضهم وقاموا بتسليمها لليهود حسب الحدود التي وضعها الإنجليز للتقسيم، فكان إنشاء الجامعة مقدمة لإنشاء كيان يهودي وحامٍياً له، ولقد قامت هذه الجيوش بإجلاء الفلسطينيين من مُدنهم وقراهم بحُجة أن هذا الجلاء سيكون مؤقتاً ولبضعة أيام، وفيما بعد قامت هذه الجيوش بالانسحاب وتوفير الحماية لهذا الكيان، وكانت الجامعة بمثابة حاضنة قوية له وفرت له كل أسباب النمو والنجاح. وبعد أن وقعت معه اتفاقية رودس في عام 1949م وكانت اتفاقية الهُدنة بمثابة اعتراف رسمي من هذه الجامعة بهذا الكيان اللقيط، حتى إذا جاء عام 1967م قامت هذه الجامعة بتسليم الجزء المتبقي من فلسطين لليهود، وبتسليم سيناء والجولان، وبذلك جعلت هذه الجامعة من الكيان اليهودي صاحب الولاية على المنطقة وسيدها، وصار الجندي اليهودي الجندي الذي لا يُقهر زوراً وبهتاناً، وهذا يفسر لماذا لا تحرك هذه الجامعة ساكناً أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستين عاماً من مذابح ومجازر على يد (إسرائيل)، ولماذا لا تكترث لما يقوم به اليهود من أجل هدم المسجد الأقصى، ولماذا تنفذ تعليمات أميركا بفرض الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني، ولماذا لا تقيم أميركا لهذه الجامعة أي وزن ولا أي اعتبار لا في السياسة الإقليمية ولا الدولية؟الهدف الثالث: وهو الهدف الذي صُنعت من أجله هذه الجامعة وهو منع الوحدة السياسية بين أجزاء العالم العربي الذي كان في ظل دولة الإسلام يُشكل وحدة جغرافية واحدة وجزءاً من العالم الإسلامي قبل اتفاقية سايكس بيكو، فكان لابُد من إقامة حارس أمين على هذه التجزئة وتثبيتها.وفي عام 1990م قامت ما تُسمى بالجامعة العربية من أجل توفير الغطاء العربي الشرعي اللازم لشن عُدوان على العراق وشعبه وتدمير إمكاناته؛ لأن الجيش العراقي قام بقصف الكيان اليهودي بالصواريخ، لأن العراق قام بالتعدي على ميثاق الجامعة بقيامه بغزو العراق، فجُن جنون الغرب والجامعة العربية واعتبروا أنه تجاوز للخطوط الحمر في المنطقة.وها هي اليوم، ومن خلال الدور المُخزي ضد المسلمين في (العراق) قامت بمساندة الغرب في عدوانه عليه جهاراً نهاراً، حيث كانت أراضٍ من دول الجامعة قواعد عسكرية لانطلاق قوات وجيوش العدوان على العراق، بل ولقد أعطت الشرعية لاحتلاله من قبل الصليبية الحاقدة واعترفت بالحكومة التي جاءت على ظهر الدبابات الأميركية، فضمتها إلى عضويتها، وهذه الجامعة تلتزم الصمت إزاء ما يفعله الاحتلال وعُملاؤه في العراق، وبذلك تعتبر الجامعة مشروعاً استعمارياً، ومفرقة للعرب وحارساً أميناً للتجزئة، وحاضنة للكيان اليهودي.أما في فلسطين، فلماذا لا تقوم هذه الجامعة بتجييش الجيوش لتحريرها وحماية المسجد الأقصى؟ ولماذا لا تستجيب لاستغاثة نساء وأطفال وشيوخ فلسطين الذين يستغيثون صباحاً ومساءً، بل إن الجامعة شاركت بفرض الحصار الظالم التي فرضته أميركا والدول العربية على فلسطين وعلى العراق قبل احتلاله والذي استمر اثني عشر عاماً، وكانت متشددة بفرض هذا الحصار الجائر أكثر من أميركا.ويذكر أن ميثاق الجامعة ينص على اتخاذ القرارات الصادرة عنها بالإجماع وليست بالأغلبية، وقد اتفق أعضاؤها على قرار تحرير الكويت، الذي أعطى الشرعية لشن عدوان أجنبي على إحدى الدول الأعضاء في الجامعة واحتلال جزيرة العرب من قبل القوات الصليبية الغازية، وكان هذا الفعل تجسيداً حقيقياً للهدف الذي صُنعت من أجله وهو تفريق المسلمين في دول عميلة ضعيفة.لقد حاولت الحكومة البريطانية، بتشكيل الجامعة العربية، إيقاف تقهقرها في بلادنا أمام التقدّم الأميركي، والاستعانة بهذه الجامعة ما أمكن للحفاظ على مصالحها ونفوذها المهدّد من قبل الأميركيين، وها هي اليوم أصبحت دول الجامعة محل نزاع بين النفوذ الأميركي والنفوذ الأوروبي وهي في خدمة أحدهما على الدوام.. وها هي حكوماتها تتقاسم الأدوار مع الأميركيين والأوروبيين و(الإسرائيليين)، سواء في فلسطين أم في العراق أم في السودان والصومال...لقد سعت بريطانيا إلى تكريس التجزئة في العالم الإسلامي بإقامة جامعة الدول العربية، لأنها كانت متأكدة من سعي الأمة إلى الوحدة، فقد تضمن ميثاق الجامعة أفكار منها:الاعتراف بسيادة واستقلال كل من الدول الأعضاء بحدودها القائمة بحسب اتفاقية سايكس - بيكو، والاعتراف بالمساواة التامة بين الدول الأعضاء، والاعتراف بحق إبرام المعاهدات والاتفاقات مع غيرها، وليس هناك إلزام لانتهاج سياسة خارجية موحدة، وعدم تحقيق أي شكل حقيقي من أشكال الوحدة، بل يرينا أيضاً كيف أن هذه البنود صارت تشمل الكيان (الإسرائيلي)، خاصة البند الذي ينص على: "عدم اللجوء إلى القوة في فض النـزاعات والخلافات"! فصراع الوجود مع العدو الصهيوني تحوّل إلى مجرّد "نزاع وخلاف" يمكن معالجته بالمفاوضات، وكأنه خلاف بين زوجين عندما قالوا إن الصلح خير.إن التمسك بميثاق الجامعة، هو تقديس واحترام لما فعله الاستعمار في بلادنا، فزوال الجامعة من الوجود ضرورة لأنه من عوائق نهوض الأمة وتوحدها، وانصهارها في أمة واحدة، وما هي إلا مرض خبيث زرع في جسد الأمة أدى إلى العجز والشلل.فما فائدة هيئة سياسية اسمها الجامعة العربية وهي لا تستطيع أن ترسم سياسات الدول التي تمثلها؟ وما معنى هذا الكيان الذي يجمع كافة الدول العربية، ولا يستطيع في حالة نشوب صراع مسلح بين اثنتين من دوله ألا يتدخل في محاولة لفض النـزاع، ولا يملك أن يفرضه على أي منهما؟وما فائدة الجامعة إذا لم تستطع أن تحل أزمة احتلال العراق ولا أزمة احتلال الكويت من قبل بل وسلمتها لأميركا، ولم تحرك ساكناً أمام حرب جنوب السودان ولا أزمة دارفور، ولا مشكلة البوليساريو التي جمدت الحدود بين المغرب والجزائر، ولا استطاعت أن تنهي احتلال الجولان، ولم توقف نزيف الدماء على أرض فلسطين؟ ولم تتدخل لحل مشكلة الصومال.إن الأساس الذي بُنيت عليه هذه الجامعة كان خطأً كبيراً. والخدمات والحماية التي تقدم من قبل أعضاء الجامعة للكيان اليهودي ليدل على التواطؤ مع المحتل للحفاظ عليه. ومن يشارك في اجتماعات وقمم هذه الجامعة هم أنفسهم يعتبرون مشاركين في مجزرة غزة واحتلال العراق وضرب لبنان واجتياحها له. فيكفيهم أن المجزرة أُعلن عن القيام بها من مصر وبمباركة رئاستها وحكومتها، والأمر نفسه ينسحب على السلطة الفلسطينية وبقية الدول المتواطئة.إن الجامعة العربية قد أدت دورها على أكمل وجه وبحسب ما خطط لها من قبل بريطانيا!! وهي مؤسسة طيعة لخدمة القوى العظمى التي تريد الهيمنة على المنطقة العربية، ولا يمكنها التحرك أو العمل إلا حين يراد لها ذلك، وما حدث في لبنان وغزة من عدوان (إسرائيلي) متوحش يفوق الوصف، وموقف الجامعة العربية في هذين العدوانين كان أكبر دليل على ارتهان إرادة أعضاء الجامعة وشللها. وقد أصبحت أشبه بمركز اتصال يقوم بالوساطات وتقديم المبادرات من أجل حل قضية فلسطين لمصلحة وجود (إسرائيل). وبدلاً من أن تطالب الجامعة المسلمين بإنهاء (إسرائيل) وتحريك الجيوش لتحرير فلسطين، راحت تنشغل بسلامة الجنديين (الإسرائيليين) الأسيرين لدى حزب الله وشاليط في غزة. وعندما بلغ الوضع في قطاع غزة ومضاعفاته حد الخروج عن سيطرتها لجأت جامعة الدول العربية إلى هيئة الأمم المتحدة، بدل أن تبادر هي لإنهاء هذه المجزرة بما تملك من إمكانيات 22 جيشاً.وهنا يطرح سؤال: ما الذي يجمع العرب؟ أهي الجامعة أم العمالة؟ بالتأكيد لا تجمعهم الجامعة، بل تجمعهم العمالة، أو لنقل تمزعهم العمالة.إن مجرد وجود جامعة الدول العربية هو إقرار بحق كل قطر بالانفصال عن الآخر، واعتبار كل واحد منها أن الآخر جار له، وما المطلوب لعلاقتهما سوى "حسن الجوار" ويحق لأي دولة أن تقيم علاقات أقوى مع أية دولة بعيدة أو عدوة إذا شاءت، ولكل دولة حق اختيار علاقاتها حتى لو كانت على حساب جارتها، وحتى لو كانت الدولة الأجنبية معادية للجارة العضو في الجامعة. وهذا أسس بدوره لاعتبار الكيان الصهيوني دولة جوار، والسير على إقامة علاقات معها ككيان ليس غريباً.وقد لوحظ أن أعضاء الجامعة العربية منقسمون إلى شقين.1- شق ينفذ الإملاءات الأميركية بمواصلة ذبح الفلسطينيين في غزة، ولم يعد لديه ما يخفيه. فهو مع الاعتراف بالكيان وتثبيته في فلسطين وربما أبعد من ذلك.2- وشق يرفض الإملاءات الأميركية بأوامر وإملاءات من أوروبا.ولا تمانع الجامعة من ضم كيان يهود لها، وتتسرب كثير من المعلومات حول ذلك، وأصبح طبيعياً عند بعضهم حيث اقترح علناً وزير خارجية البحرين ضم الكيان الصهيوني إلى جامعة الدول العربية. ليصدق بسوء دعواه هذه مقولة رئيس وزراء (إسرائيل) الأسبق ديفيد بن غوريون: «حان الوقت لكي تفكر إسرائيل جدياً في أن تكون جزءاً مما يشبه الكومنولث العربي، وأن تنضم إلى جامعة الدول العربية» طبعاً بعد تطبيع الشعب على ذلك وبعد تطبيعه على التجزئة بقوة الجندي وصرامة القانون.أما من جهة الشرع الإسلامي فإنها مخالفة بجملتها للشرع، وحرمة العمل والانضمام لهذه الجامعة ظاهرة لأنها:1- قائمة على ميثاق مخالف للشرع الإسلامي، وقائمة على أهداف غير إسلامية.2- قائمة على أساس القومية العربية المنتنة التي نهى الإسلام عنها.3- تحافظ على تجزئة العالم الإسلامي واستقلالية أعضائها.4- توالي اليهود والنصارى وتدعم مخططاتهم في العالم الإسلامي.5- تخدم مصالح الدول الغربية.6- تمكن الكفار من أراضي المسلمين.وعلى هذا فالعمل مع هذه الجامعة والانضمام إليها ومناصرتها أو الارتماء في أحضانها وطلب العون منها وهو كطلب العون من دول الكفر الكبرى المهيمنة على الدول الأعضاء، وهو حرام شرعاً، ومن هنا فإن الجامعة العربية فاسدة من جهة الواقع، وباطلة من جهة الشرع الإسلامي، وإزالتها فرض وإزالة للمنكر، والمطلوب إقامة الخلافة الإسلامية على أنقاضها وأنقاض أعضائها.وفي الختام نقول: لقد أدت الجامعة العربية دورها الإجرامي على أكمل وجه كما رسم لها عند تأسيسها من قبل الاستعمار.

السلاح الفاسد

ترسانات الأسلحة في البلدان الإسلامية: سلاح فاسد غير فعال
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن الجيوش الإسلامية الرابضة في ثكناتها والتي خذلت أهل غزة ولم تحرك ساكناً، وكثرت التساؤلات عن إمكانات هذه الجيوش وعن قياداتها وعن تسليحها، وسنلقي الضوء في هذا المقال على سلاح الجيوش الإسلامية وعتادها ومن يحركها، ولمن أعدت، ومن أين يتم تزويد هذه الجيوش بالأسلحة والعتاد، وهل أصبح العالم الإسلامي حقل تجارب لكل الإرادات الدولية والمنظمات العالمية وتجار السلاح؟ وهل ينتج السلاح في العالم الإسلامي أم يشترى من أعداء الأمة الذين يحتلون أرض الإسلام؟ وهل السلاح في العالم الإسلامي فاسد أم فعال؟قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) [البقرة 120] وقال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة 217]، وقال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [البقرة 109]، وقال تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران 120].هذه الآيات وغيرها من مثلها توضح نوايا وأعمال الكفار تجاه المسلمين، فهم يريدون أن يسلخوا المسلمين عن هويتهم الإسلامية منذ فجر الإسلام حتى قيام الساعة كما تشير الآيات المذكورة.ومن ضمن هذا السياق، رأينا وما زلنا نرى أن الغرب الكافر حارب ولايزال يحارب الإسلام والمسلمين ويحتل بلادهم. وقد تمثل ذلك من قبل بحملات صليبية متتالية ومبرمجة بقيادة قساوستهم، والذي سرعان ما تراجعت وانكسرت شوكته على عتبة الجهاد وعقيدته السياسية الكفاحية. ثم أتبعها قبل الحرب العالمية الأولى وأثناءها وبعدها باحتلال بلاد المسلمين وهدم خلافتهم، وتقسيم بلادهم، وفرض دساتير هجينة مستمدة من روح دساتيرهم مقصياً بذلك الإسلام عن الحكم وعن الحياة، وتنصيب سياسيين أنشأهم على الولاء له والخيانة لأمته، وهو مازال بواسطة هؤلاء الحكام ومن يعاونهم من عسكريين وعلمانيين وعلماء سوء... يقبض على زمام السيطرة في بلادنا. وهكذا استمر الغرب الكافر في مسيرته العدائية عن طريق هؤلاء الحكام.إن قتال الغرب الكافر لنا قائم بدافع ردنا عن ديننا، فقوله (وَلا يَزَالُونَ) أي أنهم مستمرون بذلك إلى قيام الساعة، ورضاهم عنا وكفهم عن قتالنا لن يحصل إلى أن نتبع ملتهم، ولإنجاح خطتهم المستمرة هذه وللمحافظة على تفوقهم عمدوا إلى أعمال شتى منها:1- السيطرة على أنظمة الحكم في الدول وربطها وحمايتها سياسياً.2- فرض الهيمنة على الجيوش والقوات العسكرية في العالم الإسلامي.3- فرض صفقات الأسلحة الفاسدة على الدول.ففي صفقات الأسلحة الفاسدة نرى أنه تعقد صفقات بعشرات المليارات من الدولارات لتسليح وتحديث جيوش في العالم الإسلامي بين الحين والآخر، والملاحظ أن مردود تلك الصفقات على الدولة والمجتمع سلبي للغاية، وفيه من تضييع المقدرات الاقتصادية والإمكانات الشرائية، فالأسلحة التي تُشترى لا تستخدم على الأغلب، وبعد سنوات من التخزين تتحول إلى خردة قد تحتاج إلى ميزانية حتى يتم تفكيكها والتخلص منها. أضف إلى ذلك أن شروط الشراء لا تتيح للمشتري أو تسمح له ببيع أسلحته إلا بإذن البائع وموافقته. والمشاهد المحسوس في عالم اليوم أن الدول التي تبيع السلاح إلى الدول الأخرى لا تبيع كل سلاح، خاصة المتطور منه، ولا تبيعه إلا بشروط معينة، تشمل كيفية استعماله. ولا تبيعه كذلك إلا بمقدار معين هي تراه، وليس حسب طلب الدولة التي تريد شراءه، مما يجعل للدولة التي تبيع السلاح سيطرة ونفوذاً على الدولة التي تشتري السلاح، ما يُمكِّنها من فرض إرادتها عليها، خاصةً إذا ما وقعت الدولة التي تشتري السلاح في حرب، فإنها عندئذٍ ستحتاج إلى مزيد من السلاح، ومن قطع الغيار، ومن الذخيرة، ما سيجعل اعتمادها على الدولة المصدّرة للسلاح أكثر، وخضوعها لطلباتها أكبر. وهذا يُتيح للدولة المصدّرة أن تتحكم فيها، وفي إرادتها، وهي في حالة الحرب، وفي حالة شدة احتياجها للسلاح، وإلى قطع الغيار.إن نفقات التسلح في الدول العربية تفوق بكثير نفقات الدول الغربية. وبنظرة فاحصة للتسلح نجد أن سلاح الجيوش في العالم الإسلامي أصبح يعرف تحت اسم "السلاح الفاسد". ولا يُطلق اسم "السلاح الفاسد" على السلاح الذي لا يعمل بصورة طبيعية أو ينفجر عند استخدامه، بل هو أن يبقى عمل السلاح تحت هيمنة المورِّد الذي قام بتصنيع السلاح. دون علم المستخدم. بطرق خارجية إذا اختلفت سياسة المستخدم عن سياسة المورِّد، وبمعنى آخر أنه يمكن إيقاف عمل الصواريخ وعمل الرادارات، وإسقاط الطائرات... وغير ذلك عند الحاجة، دون إطلاق قذيفة واحدة عليها، وذلك إذا استُخدمت هذه الأسلحة في أعمال ضد سياسة أو رغبة مورِّد السلاح. أما كيفية إبطال السلاح التي يعتمدها الغرب فيقول اللواء الدكتور المهندس محمد الحسيني إسماعيل إنه يوجد أربع طرق مختلفة لكيفية قيام الغرب وأميركا بإبطال عمل الأسلحة التي يقوم بتزويدها إلى العالم الإسلامي:الأولى: بزرع فيروسات كامنة أثناء التصنيع في الدوائر الإلكترونية تسمى الفيروسات الكامنة Resident Viruses التي تتحكم في عمل السلاح، يتم تنشيطها بإشارات لا سلكية عبر الأقمار الاصطناعية عندما يُراد إبطال عمل هذه الأسلحة، وهو ما يسبِّب إسقاط الطائرات -عند قفل دوائر الوقود مثلاً- دون الحاجة لإطلاق قذيفة أو صاروخ!! وهو ما اكتشفته -بداية- دول حلف شمال الأطلنطي في السلاح الأميركي الذي يستخدمه الحلف.. واحتجت عليه دول الحلف في بداية تسعينات القرن الماضي (1990م)، ولكن تم التكتم عليه إعلامياً -بل ومحوه من الذاكرة- لينتهي احتجاج دول الحلف إلى الصمت حيث يظل السلاح يعمل بصورة طبيعية في حالة السلم فقط.الثانية: بزرع برامج للحاسبات الإلكترونية التي تهيمن على عمل السلاح، فتقوم بتسجيل المعدلات التكرارية لعمل السلاح التي تختلف في حالة الحرب عنها في حالة السلم، مما يسبب توقف عمل السلاح دون الحاجة إلى إشارة من مصدر خارجي.الثالثة: وضع إحداثيات معينة أو اتجاهات معينة في ذاكرة السلاح لا يمكن توجيه السلاح إليها.الرابعة: التحكم أو وقف توريد قطع غيار السلاح، فينتهي كقطعة من الحديد، أي الصدأ هو الحل: Rust Solution.بالتأكيد يعلم الحكام ذلك؛ فلماذا إذن تقوم الأنظمة العربية باستيراد هذه الأسلحة الفاسدة وبمليارات الدولارات؟ ويُجيب الدكتور المهندس محمد الحسيني إسماعيل بمنتهى الصراحة فيقول:أولاً هي مبالغ مدفوعة كإتاوة (خوّة) للأميركي في مقابل بقاء الأنظمة الحاكمة والحفاظ على مصالحها. فهذه الصفقات تعتبر نهر الذهب المتدفق إلى اقتصادات الدول الغربية.ثانياً: هي وسيلة لتأمين ملك وأمن الأنظمة الحاكمة وليس لتأمين وأمن الشعوب، حيث تعمل بكفاءة في مواجهة الشعوب. في مقابل بقاء الأنظمة الحاكمة في الملك والحفاظ على مصالحها...ثالثاً: هي وسيلة للإثراء غير المشروع المتمثل في عمولات صفقات السلاح!!رابعاً: حتمية وجود هذه الصفقات لإيهام الشعوب العربية المغيَّبة بأن لديها جيشاً يمكنه الدفاع عنها.وباستخدام جميع الطرق السابقة، تصبح جميع الأسلحة الموردة إلى البلاد الإسلامية هي أسلحة فاسدة وتقع جميعها تحت الهيمنة الأميركية ودول الغرب!!كذلك إن المميزات والمواصفات للسلاح الذي تقوم الولايات المتحدة ودول الغرب بتوريده للدول العربية يختلف تماماً عن المميزات والمواصفات التكتيكية لنفس السلاح الذي تزود به الولايات المتحدة (إسرائيل). وفي هذا الصدد يقول الكاتب روجيه جارودي: وعادة ما يتم احترام طلبات السلاح الخاصة بـ"الحلفاء العرب الأغنياء"، لأنه في كل مرة يتم فيها توريد نوع من الأسلحة التقليدية إلى العرب -من أجل ازدهار صناعات التسلح في الولايات المتحدة الأميركية- تقوم الولايات المتحدة بإمداد (إسرائيل) بسلاح أكثر تقدماً (وربما يتم تحميل سعره ضمن سعر الصفقة العربية). في المقابل تسعى الدول المنتجة للسلاح بأي طريقة للتخلص من تلك السلع الحربية لاستعادة أثمان البترول وتشغيل مصانعها بأي شكل من الأشكال، فشركات السلاح الضخمة والتي تنفق في إنتاج الأسلحة ميزانيات ضخمة جداً تمارس ضغطاً كبيراً على حكوماتها للتخلص من ترسانات السلاح لديها قبل أن تتكدس أو تصدأ أو تتلف. وقد ذكر الصحفي الألماني يوركن روث في كتابه «صفقات السلاح المشبوهة وحرب الخليج»: «إن صادرات الدول الصناعية تبلغ 80% من صادراتها إلى الدول النامية، وتستورد الدول النامية أكثر من 90% من احتياجاتها».والمبالغ التي أُنفقت على تسليح الجيوش العربية خيالية بكل المقاييس، فقد ذكر موقع سويسرا الإخباري:إن صفقات السلاح الضخمة تقوم دول الخليج كل فترة بإبرام تعاقدات خاصة بها، وآخرها صفقة سلاح أميركية سيبلغ حجمها حوالى 20 مليار دولار. ونفقات دفاع الدول العربية في الخليج تمثل 67% من إجمالي النفقات العسكرية بالمنطقة. ونفقات الدفاع السعودية وحدها تمثل حوالى 40% منها. فقد تم الإعلان مرة واحدة عن صفقات تسليحية، سيتم تقديمها لدولها الرئيسية، بقيمة تصل إلى 68 مليار دولار خلال السنوات القادمة.وقد ذكر موقع تقرير واشنطن للكاتب محمد فايز فرحات أن مركز خدمة بحوث الكونغرس Service Congressional research أصدر مؤخراً تقريراً هاماً عن بيع الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية خلال الفترة (1998 -2005م) وأظهر التقرير أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط هي أكبر مستورد للسلاح في العالم.فقد استوعب إقليم الشرق الأوسط نحو 45.8% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال الفترة (1998-2001م) مقابل نحو 39% لآسيا، 11% لأفريقيا، 4.4% لأميركا. ويعد إقليم الشرق الأوسط السوق الأول لكل من الولايات المتحدة، والسوق الثاني لروسيا، إذ استوعب نحو 73.8% من إجمالي قيمة التعاقدات الأميركية لنقل الأسلحة التقليدية مع العالم الخارجي خلال الفترة (1998- 2001م).ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة (1998- 2005م) احتلت الإمارات العربية المتحدة الترتيب الثاني (17.6 بليون دولار) بعد الهند (20.7 بليون دولار)، وجاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الرابع (14.6 بليون دولار)، وجاءت مصر في الترتيب الخامس (13.6 بليون دولار)، وجاءت (إسرائيل) في الترتيب السادس (9.5 بليون دولار).ورغم كل هذه الصفقات فإن الدول في العالم الإسلامي تسارع للاستنجاد بالدول الكبرى طالبة منها العون. وهنا يأتي السؤال: لمن ولماذا تعد الجيوش الجرارة وتنشأ الكليات الحربية وتعقد الدورات العسكرية؟ إن مهمة الجيوش العربية أو غالبيتها العظمى على ما يبدو تنحصر في حماية الأنظمة الحاكمة والمشاركة في الاستعراضات العسكرية في الاحتفالات الوطنية.وتعمد الشركات والدول الغربية إلى إثارة النـزاع والصراع الوهمي والضغط على الحكومات في العالم الإسلامي كالسعودية لاستيراد الأسلحة غالباً عبر الرشوات السياسية والعمولات الضخمة، وغالباً ما يرافق مثل هذه الصفقات أيضاً تسويات سياسية كما حدث مع صفقة الأسلحة الضخمة جداً التي تدعى "صفقة اليمامة" والتي زُودت السعودية بموجبها طائرات مقاتلة من طراز متطور "طائرات التورنادو" مع الصيانة والتشغيل (حيث لا أحد في السعودية يمكنه صيانتها أو حتى استخدامها) وبلغت قيمتها النهائية أكثر من عشرين مليار دولار.وقد أنفقت الدول العربية عام 1997م 35.7 مليار دولار وكذلك منذ عام 2003م إلى يومنا هذا بلغت نفقات التسلح في دول الخليج ما يُقارب من 15 بليون دولار.ومما يذكر -حول صفقات السلاح- أن (دول مجلس التعاون الخليجي الست) السعودية، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان، الإمارات العربية المتحدة، أنفقت منذ حرب الخليج 1991م وحتى عام 2001م أكثر من ستين مليار دولار للتسلح، وقد تم ربط جيوش هذه الدول في فبراير 2001م في هذه الصفقات للمرة الأولى بنظام الإنذار المبكر. [المصدر: مجلة النصر العسكرية المصرية/ العدد 724 إبريل 2001م]. كما نذكر صفقة طائرات الفانتوم التي وقعتها دول الإمارات العربية مع الولايات المتحدة الأميركية، وقد جاء التوقيع على هامش معرض "ترايدكس -2000" للأسلحة بقيمة قدرها (6.4) مليار دولار. كما ستحصل الإمارات أيضاً على ذخيرة وصواريخ لهذه الطائرات بقيمة إضافية قدرها (1.3) مليار دولار!! [المصدر: جريدة الشعب] كما وقعت الكويت (نهاية عام 2002م) صفقة أسلحة أميركية تصل قيمتها إلى ملياري دولار تشتري الكويت بمقتضاها 16 طائرة من طراز أباتشي بدأ تسليمها في عام 2005م وصواريخ جو أرض ومحركات من طرازات مختلفة [المصدر: رويترز + الجزيرة نت بتاريخ 30/08/2002م] وكذلك أعلنت واشنطن مؤخراً (عام 2002م) عن صفقة أسلحة أميركية جديدة لمصر تبلغ قيمتها 400 مليون دولار... [المصدر: الحادث الصاعقة.. 11 سبتمبر.. قبل وبعد"، محمد عبد المنعم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة ص: 158].لقد صرفت آلاف الملايين من الدولارات في الخمسين سنة الماضية على استيراد الأسلحة، لقد تقادمت كل الأسلحة ودفنت تحت الرمال أو وضعت في المتاحف، ولم تستخدم لا في تحرير فلسطين ولا غيرها بل كانت تستخدم في قمع الناس وإذلالهم.وبالرغم من كل ذلك فإن سياسة التسليح مازالت مستمرة دون أن تكون هناك سياسة تسليحية واضحة، ودون أن يكون هناك مشروع حقيقي لإنتاج السلاح في عالمنا الإسلامي، وخصوصاً بعد أن وضع الغرب الكافر حكاماً عملاء له وخطوطاً حمراء على صناعة الأسلحة. والمسموح هو الاستيراد فقط من المصانع العسكرية الأميركية والأوروبية والروسية، والسلاح المسموح باستيراده هو سلاح غير فعال تماماً.إن صفقات التسلح التي تتم للدول العربية يشوبها الريبة والغموض عند الإعلان عنها ويتم ذلك تحت سرية شديدة، والمعلن عنه يكون من أجل توازن القوى في المنطقة.إن قادة الجيوش تجدهم مرصعين بالنياشين فتحسبهم حين تراها عليهم أنهم على مرمى حجر من فتح القدس، ولكن تلك النياشين أخذوها لدعمهم للحكام الذين عينوهم في هذه المناصب.ثم إن المؤسسة العسكرية تحولت إلى وكر للمقاولات، ولتهريب الأموال إلى الخارج، ولعقد الصفقات المشبوهة التي تتم من خلال تجار السلاح الذين يعقدون الصفقات المشبوهة والملتوية وبواسطة شركات وهمية وتحت معرفة وغطاء ومباركة الدول المنتجة للأسلحة.ورغم كل صفقات السلاح الفاسد، إلا أن أمة الإسلام تستطيع تحرير كل أرض الإسلام لو كان هناك جدية للعمل وصدق النوايا لامتلاكها العقيدة الكفاحية وحب الاستشهاد وعدم التردد عند مقابلة الأعداء.فأين شعوب هذه الأمة؟.. وأين عقول ساستها؟.. وأين علماؤها الذين لم ينطقوا ولو بكلمة واحدة تشير إلى تآمر الأنظمة الحاكمة مع الغرب في العمل الدؤوب على محو الإسلام من الوجود...أما في الدولة الإسلامية، فإن الجهاد والقتال يحتاج إلى الجيش، والجيش حتى يستطيع أن يقاتل لابد له من سلاح. والسلاح حتى يتوفر للجيش توفراً تاماً على أعلى مستوى لابدّ له من صناعة داخل الدولة. وبخاصة الصناعة الحربية لعلاقتها القوية بالجهاد.والدولة الإسلامية حتى تكون مالكة زمام أمرها، بعيدة عن تأثير غيرها فيها، لابد من أن تقوم هي بصناعة سلاحها، وتطويره بنفسها، حتى تكون باستمرار سيدة نفسها، ومالكة لأحدث الأسلحة وأقواها، مهما تقدمت الأسلحة وتطورت، وحتى يكون تحت تصرفها كل ما تحتاج إليه من سلاح، لإرهاب كل عدو ظاهر لها، وكل عدو محتمل. ولهذا يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بصناعة أسلحتها بنفسها، ولا يجوز أن تعتمد على شرائه من الدول الأخرى، لأن ذلك سيجعل الدول الأخرى متحكمة بها وبمشيئتها، وبسلاحها، وبحربها، وقتالها. وبذلك ترهن نفسها، ومشيئتها، وحربها، وكيانها، للدولة التي تصدر إليها السلاح وهذا حرام شرعاً. قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء 141].لذلك كله يجب أن تقوم الدولة الإسلامية بنفسها بصنع سلاحها، وكل ما تحتاج إليه من آلة الحرب، ومن قطع الغيار. وهذا لا يتأتى لها إلا إذا تبنت الصناعة الثقيلة، وأخذت تنتج أولاً المصانع التي تنتج الصناعات الثقيلة، الحربية منها وغير الحربية. ويجب أن يكون لديها مصانع لإنتاج الآلات، والمحركات، والمواد، والصناعة الإلكترونية، كذلك المصانع التي لها علاقة بالملكية العامة، والمصانع الخفيفة التي لها علاقة بالصناعات الحربية. كل ذلك يقتضيه وجوب الإعداد المفروض على المسلمين بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [الأنفال 60].وبما أن الدولة الإسلامية دولة حاملة للدعوة الإسلامية، بطريقة الدعوة والجهاد، فإنها ستكون دولة دائمة الاستعداد للقيام بالجهاد، وهذا يقتضي أن تكون الصناعة فيها، ثقيلة أو خفيفة، مبنية على أساس السياسة الحربية، حتى إذا ما احتاجت إلى تحويلها إلى مصانع تنتج الصناعة الحربية بأنواعها سهل عليها ذلك في أي وقت تريد، ولذلك يجب أن تُبنى الصناعة كلها في دولة الخلافة على أساس السياسة الحربية، وأن تُبنى جميع المصانع، سواء التي تنتج الصناعات الثقيلة، أو التي تنتج الصناعات الخفيفة، على أساس هذه السياسة، ليسهل تحويل إنتاجها إلى الإنتاج الحربي في أي وقت تحتاج الدولة الإسلامية -دولة الخلافة- إلى ذلك
.المهندس موسى عبد الشكورالخليل