الأحد، 6 سبتمبر 2009

صناعه القاده والكبراء

صناعه القاده والكبراء
م. موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
ان كل امه من الامم لا تصلح ولا تكون امه الا بقائد اوزعيم حيث لا يصلح الناس فوضى لا سرات لهم فضلا عن المبادئ حيث لا تسود ولا تنتشر الا بقياده ففي مختلف العصور كان هناك قاده وزعامه وكبراء واتباع وهكذا في عصرنا الحاضر دول وقاده وشعوب وكثرالحديث هذه الايام عن القائد الضرورة او القائد المخلص او القائد الذي تفرضه المرحلة وتسائل الناس عن القيادات والحكام ومواقفهم خاصه والامه تتعرض لهجمه استعماريه شرسه تقودها المصالح والماده للدول الغربيه
وكثر الحديث عن العلماء الرجال ودورهم في محاسبه القاده وكانهم غير موجودين وزادت الصيحات تنادي اين قاده الامه اين حماتها؟؟ واين الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر اين من ينصب حاكما مخلصا اين الفقهاء اين اهل الحل والعقد اين قول الحق اين من لا يخشى في الله لومه لائم اين اهل البيعه اين الانصار اين المعتصم اين من يحرر فلسطين ومن للاقصى اين من ينتقم لاهل فلسطين اين من يحرر العراق والشيشان اين من يحمل لواء الاسلام اين من يقول لبوش يا كلب الروم اين من يقول لبلير وبراون يا ابن الفاجره الجواب كما ترى لا كما تسمع
وفي وقتنا الحالي ومنذ نعومة أظفارنا و نحن نشاهد على شاشات التلفاز صور لرؤساء وقاده, ولا يخلو برنامج أو تقرير أو خبر إلاّ وفيه لفخامة الرئيس او الملك نصيب كبير من الحديث , إستقبل السيد الرئيس , ودعّ السيد الرئيس , دشنّ السيد الرئيس قال الشيد الرئيس ونصادف أيضا صورة الرئيس قد ملئت الشوارع والمكاتب والمؤسسات وعند التدقيق نجد ان القائد ليس مشروعا فرديّا مع "دكتاتوريته "بل هو مشروع جماعي نفذ ودبر بليلل من قبل جهات لها مارب حيث نبت في تربه وصفتها الايه "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس " ويمارس هذا القائد طغيانه من خلال مؤسسات الدوله القمعيه والصحفيين والكتّاب و الشعراء والمغنين والراقصين ووسائل الإعلام التي تمجّد من الفجر إلى غسق الليل السيّد الرئيس المحفوف بالعناية الإلهيّة, كما أنّ هؤلاء يتولون تفسير نصوص وخطابات هذا الطاغية و يخصّون خطابات السيد الرئيس بتفسيرات وتوضيحات لا يخصّون بها كتاب الله المنزّل , و تصبح هذه الوسائل في خدمة السيّد الرئيس وتخصّه بكل صغيرة وكبيرة حتى ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الحكام
وقد كنا نسمع عن الحكام الذين يجمعهم حب السياده والخوف والجبن والتمني والطمع الكثير عنّ سر ّقوة و سطوة الحاكم في العالم الاسلامي , و قدرته على إخضاع الجميع لجبروته غير اننا نتساءل وفي احداث غزه وتسائل معظم الناس اين الحكام واين القاده ولم يجب احد فدعا الناس وشنعوا عليهم وعلى حكمهم وعلى من يساندهم ولم يجب احد ترى لماذا ؟؟اليسوا قاده ويملكون الجيوش والقوه ؟ اليسوا زعماء لهم حرس وجنود ؟؟ فكيف اتى هؤلاء الحكام الى الحكم ومن صنعهم وهل يملكون صفات القاده الا توجد عندهم حميه وغيره اليسوا اهلا للحكم وكيف تصنع القاده اسئله كثيره طرحت فكان لا بد من الرجوع للوراء لمعرفه كيف صار لنا قاده يحكموننا فمنذ هدم الخلافه العثمانيه وبعد ان كان للمسلمين قائد واحد اصبح لنا اثنين وخمسين قائدا غير المساعدين وقاده الجيوش وقد تم صنع هؤلاء على عين بصيره ووصلوا الى الحكم بعده طرق سفاحيه ملتويه ولكل واحد قصته في الوصول الى الحكم:
لقد وصل البعض منهم عن طريق الاستعمار فقد تم تعيين عميل قبل خروجه بزرع صفه القياده في احدهم لتصبح سلالته العتيده قيادات تملك كل امور الدوله ويحاول ان يشترى الذمم والنفوس بالمال وبآبار النفط لتستمر سلالته في الحكم
وقد وصل بعضهم عن طريق الانقلابات على سابقيهم واصبحوا قادة الثورة وقد اغتصبوا السلطه من اصحابها وجلسوا على كراسي الحكم أو عروش الحكام قبلهم وقد نجدتها لهم أمريكا او اوروبا وهذا الحاكم العربي الإنقلابي يضع دستورا ويدعو من ضحك عليهم إلى الموافقة عليه ليقول بعد ذلك للناس بأنّ إنقلابه العسكري صار شرعيا بموجب الموافقة الشعبية على الدستور المغلّف بزي العسكر ولايترك الحكم حتى خروج السر الإلاهي
ومنهم ومنذ حققت بعض الشعوب فعل الإستقلال المزعوم الذي كلفّ سيلا جارفا من دماء الشهداء والمجاهدين والأحرار قفز الحاكم المغوار على سده الحكم في حالة غفله من الامه وبقي متربصّ بكرسيّ الحكم لا يغادره و لا يرضى عنه بديلا له ولابنائه
واخرين قد تعاون اجادهم مع الاستعمار في هدم دوله الخلافه العثمانيه فتم مكافئتهم على خيانتهم لامتهم وتسليمهم الحكم وجعلوه ملكيا ليبقى في سلاله معينه وهم كملكات النحل يتجند الجميع لخدمتهم لان الصفات القيادية تنتقل اليهم بطريقة بيولوجية جينية فيرث الحكم ومن شابه اباه فما ظلم !!!!!
وطريقه اخرى يصل الى الحكم اختلاسا لانه طابط كبير يتعاون مع القوى الغربيه الاستعماريه يتعرى ويكشف عن عورته لهم حتى تسمح له أن يقضى نحبه على كرسي عرشه ولا يعين له نائبا , فالمهم أن يموت وهو حاكم و يسلم الراية لإبنه حتى يواصل مسلسل الخيانه والضحك على الأمة هم الخيار الإستراتيجي وخيار الإستسلام والتنازل هو نهجه وديدنه
وحاكم آخر يقسم بأغلظ الإيمان أن لا يترشح لأنه شبع من الحكم ومن الضحك على الناس و الجماهير فيصدقّه من لا يفقهون السياسه وفجاه يصرح بعد كشف ما حوله من قوى ويقول سأظل في الحكم من أجل مصلحة الأمة التي قد أذاقها الويلات
وبعضهم كان مجرّد ضابط في المؤسسّة العسكرية ثمّ ترقى إلى أن أصبح نائبا للرئيس اطلع على تقارير المخابرات العسكرية و التي فيها كل شاردة وواردة بما في ذلك معلومات تدين كبار المسؤولين فهددهم وفاوضهم فاصبح قائدا ملهما وفرض حالة الطوارئ وبإسم حالة الطوارئ إختفى عشرات آلاف الأشخاص وقتل آلاف الأبرياء و أنتهكت حرمة آلاف العوائل
وقد وصل بعضهم باجراء انتخابات صوريه او جيئ به كمنقذ بعد اعداده في الدول الغربيه فقد حسنت اخلاقه في فتره الانتخابات ثم تم تزويرها لانجاحه وعندما تنتهي مده حكمه يغير الدستور لبقائه لفتره اخرى او لولي عهده او ابنه يتحكم بالناس فالقمع عنده اساس الملك
هكذا وصل حكام المسلمين الى سده الحكم مخالفين كل الانظمه والقوانين المعمول بها عالميا والاديان وباساليب ملتويه تقوم على اراقه الدماء واللف والدوران والخيانه وقد أتقن حكامنا بالفعل دور الدجال الذي كذب ونحج في الضحك على الملايين والعجيب أن بعض الذين يضحك عليهم ورغم أنهم قد ادركوا طبيعة الدور الخياني في سنوات حكمه إلاّ أنهم يصفقون و يغنّون ويرقصون و يطبلّون و ينظمون شعرا لهذا الخائن المتألق
وعلى هذا فان معظم القاده في العالم الاسلامي قد انتجوا من قبل مؤسسات اجنبيه رضيت عنهم ويسيطر عليها مفكرين وخبراء تبحث النفسيات والعقليات لتعيين الحاكم بواسطه مجساتهم لذلك وهم السفارات ومعاهد اللغه والاستثمارات الاجنبيه والاحزاب فيصنع الحاكم في وقتنا الحالي على عين بصيره من هؤلاء جميعا ويجب ان يتصف بصفات معينه مثل الانضمام للمؤسسه العسكري او الاجهزه الامنيه في الدوله كذلك ان لا يكون عنده ادنى ارتباط بالدين او يكون جاسوسا اوخبيرا في التعذيب والقتل وخبره في النهب والسرقه ولا يفكر في الناس والجماهير وله خبره بالانقلابات كل هذا ليكون مستعدا لعمل أي شيئ يطلب منه
والمدقق يجد إن كل أنظمة الحُكم في العالم العربي الإسلامي جُزء لا يتجزأ من الحرب على الأمة,فكُل من يطلب منها الخيرأويطلب منها النصر فكأنما يطلب الخيروالنصرمن العدو او يطلب النصر من الكيان اليهودي او من امريكا
هكذا تم صنع حكام المسلمين في وقتنا الحالي ولا ان تجد منهم قطعا حاكما وصل بدعم من الامه ويندر أن يقرأ المرء مادة علمية حول صناعة الزعماء بسبب رغبات الدول الصانعة والزعماء المصنوعين. وكانها صناعة سرية للغاية ولا يُسمح لها بأن تكون بين دفات الكتب أو على صفحات الجرائد.
واليكم هذه القصه التي لها صلة وثيقة بما يحدث في واقعنا المعاصر، هذه القصة ذكرها الأستاذ "محمود شاكر"، صاحب "موسوعة التاريخ الإسلامي"، في كتابه "المغالطات" فيقول: (عندما احتل البرتغاليون "عدن"، عام 919 هـ رفض أهل هذا البلد الاحتلال، وقاوموه بما يملكون، ولكن استطاع البرتغاليون أن يقهروا السكان بما يحوزون من أسلحة نارية حديثة، واضطر القسم الأكبر من العدنيين إلى ترك موطنهم واللجوء إلى الأراضي المجاورة؛ حيث عُرفوا هناك باسم "اللاجئون"، وأُجبر القسم الأكبر من العدنيين على الخنوع والبقاء في ديارهم تحت عصا الذل وسيف الإرهاب، وحرصت الدول المجاورة، كمصر التي يحكمها المماليك، أن تقاتل البرتغاليين ولكنها هُزمت. ونجحت البرتغال في أن تمد قنوات بينها وبين بعض القاده والزعماء في محيطهم عن طريق المال والمصالح والسلاح، وكان التعاون بينهم في سرية بعيداً عن أعين السكان؛ حيث كان الناس يرفضون هذا التعاون رفضاً تاماً، فأظهر القاده والزعماء أنهم يعادون البرتغال وهم يلتقونهم سراً ويجتمعون مع. البرتغاليون أنفسهم - من باب المغالطة - يهاجمون هذه الدول علناً؛ حتى يلبسوا على الناس أمرها. لم يجرؤ أحد على الدعوة إلى الرضا بالأمر الواقع أو الدعوة إلى السلام. كان المخطط الصليبي يقضي بأن يتقدم كل حاكم خطوة، ولكن طالت المدة وزادت على خمسة عشر عاماً. فهنا برزت فكرة جديدة؛ وهي أن يتولى حل المشكلة أحد أبناء عدن، ولا سيما من الذين يعيشون خارج مدينة عدن؛ ليكون بعيداً عن البرتغاليين، ولتكون له الحرية، فوقع الاختيار على شاب لم يتجاوز الثلاثين من عمره يُدعى "عبد الرؤوف أفندي"، فعرض عليه أحد السلاطين العملاء أن يختار معه شباباً يثق بهم؛ ليقوموا بتأسيس منظمة تعمل على طرد البرتغاليين المغتصبين، وتقوم السلطات بدعم هذه المنظمة ومدّها بما تحتاج إليه. وتعهد القاده والزعماء بحمايتها ومد يد العون لها، ودعوة أعوانهم للانضمام إليها؛ فتبني أهل البلد مهمة العمل أفضل، ومُنح "عبد الرؤوف" وعد بأنه سيكون له شأن كبير وإمكانات مادية عالية، هذا بجانب السلطة العسكرية وإصدار الأوامر. وافق "عبد الرؤوف"، وحَلَّتْ منظمته محل حركة مفتي عدن، واشترطوا عليه ألا يخرج عن رأي القاده والزعماء المحليين وهكذا كان. بدأ "عبد الرؤوف" اللعبة، وأصبح اسمه "ياسين"، وادعى النسب الحسيني، وأسس منظمته، وأنشأ فصائل للقتال، وانخرط في صفوفها كثير من العدنيين المشردين، وبدأت تخوض المعارك، وتدخل إلى الأرض المحتلة وتقوم ببعض العمليات الناجحة، فارتفعت أسهمه، وأصبح في مصاف القادة ورواد الأمل في العودة لدى المشردين.
نادى "ياسين" بحمل السلاح بوصفه الحل الوحيد لإنهاء المشكلة، واللغة الوحيدة التي يفهمها العدو، وصار لا يقبل المهادنة ولا المساومة، وبالمقابل شن عليه الأعداء حملة شعواء واتهموه ومنظمته بالتخريب وتدفقت عليه أموال التبرعات والمعونات، وأصبح على مستوى. القاده والزعماء المحليين .شن البرتغاليون غارات على مخيمات اللاجئين، وقاموا بعدد من المذابح الرهيبة؛ وذلك لتبدأ مرحلة جديدة من الصراع. ضغطت الدول الأوروبية على السلاطين لإنهاء المشكلة، فعقدوا اجتماعاً وقرروا الاعتراف بالوضع البرتغالي في عدن؛ على أن يتولى إعلان ذلك الزعيم العدني "ياسين". وانتفض العدنيون المقيمون في موطنهم؛ مما دعا الأوروبيين إلى عقد مؤتمر عالمي لإحلال السلام في المنطقة وإنهاء المشكلة. أنيطت القضية بالزعيم "ياسين" الذي أعلن أنه مستعد لحضور المؤتمر العالمي، وأنه يتحدى البرتغال أن تحضر! - وهي التي تتمناه - فتمنعت تمنع الراغب لإتمام اللعبة وإخفائها عن الشعب، وتقوية موقف "ياسين" وإبرازه على أنه هو الذي يدعو وهي التي ترفض؛ أي أن الممتنع هو الموافق، والراضي هو الرافض! أعلن أحد السلاطين أنه تخلى عن عدن، وأن أهلها أحرار يحلون أمورهم بأنفسهم! - وهو الذي كان يعدُّ عدن جزءاً من أرضه - فأصبحت عدن وحدها أمام البرتغاليين. أعلن "ياسين" أن لأهل عدن حكومة خاصة، وأنه على استعداد للاعتراف بالكيان البرتغالي، وبذلك أصبحت هناك حكومتان؛ إحداهما لأهل عدن المشردين، والأخرى للبرتغاليين ولهم الجزء الأكبر من عدن! استمر هذا الوضع حتى جاء العثمانيون عام 945 ه وطردوا البرتغاليين من المنطقة.
وقف أهل عدن يفكرون بالدور الذي مارسه "ياسين" عليهم؛ منهم من قال؛ بقي "ياسين" يغالط علينا حتى وصل بنا إلى ما كنا نخشاه، ووافق على كل هذه الحلول التي كنا نرفضها، أعطيناه القيادة ليبيع قضيتنا، ليبيع أرضنا، ليبيعنا. بعدها بدؤوا يبحثون عن أصله ولكن... فات الأوان.
ومن هذه القصه يتبين ان حال المسلمين عند بعدهم عن دينهم الذي هو مصدر قوتهم وعزتهم؛ يصيبهم الضعف والوهن، ويتمكن أعداؤهم منهم؛ مما يؤدي إلى تشتتهم في البلاد لاجئين، ويتبين لنا ان حال حكام المسلمين الذين هم إما صنيعة الأعداء أو عملاء مخلصون لأسيادهم؛ بسبب عبوديتهم للمال والسلطة والمصلحة، فهم لا يهمهم مصلحة بلادهم، ولا حماية ديار المسلمين، المهم عندهم هو كراسيهم وعروشهم حتى لو تعاونوا مع أعدائهم. ويتبين ان الزعماء والحكام والاكابر العملاء لا يمكن أن يتحكموا في رقاب الناس إلا بخداعهم وغشهم، وتغييب وعي الناس عن طريق وسائل إعلامهم في كل عصر
وهذه القصة توضح بجلاء كيفية صناعة الزعماء، وهذا ديدن أعداء الإسلام في كل زمان، فهم يختارون شخصية نفعية لا تحب إلا مصلحتها وتعشق السلطة والمال، ثم يحاولون صناعته عن طريق إبراز دوره وتضخيم أعماله، فيحدث التلميع لهذه الشخصيات حتى تصير زعماء، وهذا هو الدور الخطير الذي تمارسه وسائل الإعلام، وهكذا تم صناعة ياسين في اليمن وغيره متل اتاتورك والشريف حسين وسعد زغلول، وجمال عبد الناصر، وياسر عرفات... وغيرهم قبحهم الله، ممن تحكموا ويتحكمون في رقاب المسلمين، حقاً... ما أشبه الليلة بالبارحة
اما القاده والكبراء حول حكام اليوم فحدث ولا حرج فقد أصبح طبيعيّا أن تسمع أنّ هذا الحاكم العربي وقد سرق أقوات الفقراء وأودعها في حساب خاص به في البنوك الغربيه وطبيعيا أن تسمع أنّ هذا الحاكم وزعّ ثروات البلاد بين أولاده وأقاربه , و أصبح عاديا أن تسمع أن هذا القائد او الضابط قد إستولى على ملك الدولة وأشتراه بأبخس الأثمان و قد أصبح طبيعيا أن تسمع أن هذا الحاكم كلفّ إبنه بإدارة ثروة قوامها ملايين الدولارات وأنّ كل مفاتيح السوق إستيرادا و تصديرا هي بيدّ إبن الحاكم هذا
وبات عاديّا أن نسمع أنّ مدير المخابرات والعسكر والمستشارين والكبراء السياسية في هذه الدولة وتلك قد إختلس ملايين الدولارات و كان يستغل نفوذه لإبتزاز صغار التجّار وفرض نظام الفتوّة عليهم , و بات مألوفا أنّ نسمع أنّ زوجة هذا الرئيس أو ذاك لها نفس صلاحية زوجها الرئيس في مستحقات الصرف الرئاسي , وبات مألوفا أن نسمع أنّ زوجات الكبار في العالم العربي يتوجهنّ صباحا إلى عواصم الموضة العالميّة والعطور الفوّاحة ليتبضعنّ بما غلى ثمنه وخفّ وزنه ويعدن عصرا بالفواتير الضخمة تدفعها الدولة بإعتبار أنّ هذه الرحلات تدخل في سياق مهمّات خاصة لصالح الدولة .
وبات مألوفا أن يقيم هذا الأمير أو الحاكم العربي حفلا بمناسبة عيد ميلاد إبنه يدعو إليه فرقا عالميّة بملايين الدولارات وبعد ذلك يعلن عن خطّة تقشّف بإعتبار أنّ ميزانية الدولة لا تكفي هذه السنة , بل بات مألوفا أن يقوم إبن هذا الحاكم بإصطحاب الغواني إلى القصر بحجّة أنّهن خادمات ضروريات ليستمرّ ولي العهد في أداء مهامه بأريحيّة.
وقد بات مألوفا أن يعلن رجالات في الدولة عن بيع ممتلكات الدولة ويقوم الوزراء والكبراء بشراء هذه الممتلكات بأبخس الأثمان بحجه الخصخصه ثمّ يقومون ببيعها ثانية بملايين الدولارات . وبات مألوفا أيضا أن يصدر الحاكم العربي أوامره إلى المشرفين على هذا التلفزيون وذاك بالإكثار من جرعة الميوعة و القبلات والغرام لأنّ ذلك ضروري لإخراج الأمة من واقع التزمّت والمحافظة , وأصبح مألوفا أن يقوم بعض الكبار ببيع ملفات أمنية خطيرة لبعض السفارات الغربية في بلادنا بحجه الحرب على الارهاب .
ثمّ هل تساءل الناس عن الثروات والعقارات والأموال المنقولة والعابرة للقارات التي يملكها حاكمهم , ومن أين جاء هذا الحاكم الذي لم يكن سوى شخص فقير تربى في حضن الإستخبارات العسكرية أو الثكنات العسكرية أو في أحضان المؤسسلت الاجنبيه لقد أصبح النفط برمته ملكا لهذا الأمير وذاك يوزعه على أولاده و أحفاده , ويكفى أن يكون هذا الطفل أو ذاك ينتمي إلى هذه العائلة او من المقربين ليحظى براتب تصاعدي من المهد وإلى اللحد .
وفي الوضع الطبيعي فان القياده هي عملية تحريك الناس نحو الهدف من أجل صلاحهم ومن هنا نعلم أن القائد مسؤول عن أتباعه والقيادة تارة تكون فطرية وأخرى تكون مكتسبة، فبعض الناس يرزقهم الله تعالى صفات قيادية فطرية ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للأشج رضي الله عنه 'إنك فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة، فقال الأشج: يا رسول الله: أنا تخلقت بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما، فقال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله'.
فالاسلام الدين الحق يصنع القيادات طبيعيا نتيجه تطبيققه على الناس ولم يعرف منهجاً يستطيع أن يؤهل الشخصيات ويصقلها ويربيها ويهيئها للقيادة على أكمل وجه كما يفعل المنهج الإسلامي أن منهج الإسلام في تكوين الشخصية التي تقود العالم هو منهج من عند الله سبحانه وتعالى الذي يعلم طاقات الإنسان ويستطيع أن يستثيرها ويوجهها وينميها نحو العدل وتحقيق أكرم الأهداف فمن يسمع قوله صلى الله عليه وسلم 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير راع على رعيته ومسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها ومسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه' وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كانت في الاجتماع القليل العدد ، 'إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم' ويقول عليه السلام: والله لا يؤمن من بات شبعاناً وجاره جائع وهو يعلم، ولا بقوله صلى الله عليه وسلم: أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى ومن يسمع قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا فمن يسمع ذلك يدرك تماما صناعه الزعماء الحقيقيه والتي تنتج ولهذا أولى علماء الإسلام موضوع القيادة اهتمامًا كبيرًا ومن هنا يتبين لنا ان حكم القياده والاماره ملازم للمسلمين ومؤثر عليهم في كل شوؤن حياتهم ولحرص عمر بن الخطاب على القاده من له ابقى الصحابه من حوله ومنع بعضهم من الخروج من المدينه والاستيطان خارجها
لقد حرص الرسول حرصًا شديدًا ان يربي اصحابه على القياده والمسؤليه فقد كانت شخصية النبي قيادية نموذجية ناجحة تجمع بين رضا الله سبحانه وفهم الناس وحسن القرار وإخلاص العمل ولقد بينت لنا السيره النبويه كيف كان حرص قادة هذه الأمة الأوائل على اقتفاء أثر النبوة في قيادتهم للبشرية في كل حين ووقت ..وقياس مدى النجاح والفشل بمدى تطبيقه لأوامرالله ورسوله يقول شيخ الإسلام بن تيمية: 'يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالعمل لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع وفي المجتمع من رأس'.ولم يكن كل صحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم قاده فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تؤمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" رواه مسلم..ولا نقول ان بعض من يصنعهم الاسلام قاده معصومون ولكن امتداد رقعه ارض الاسلام واتساعها ولمده طويله تدل على صلاحهم ومن حولهم
وساضرب بعض الامثله والصور من حياة قاده رباهم الرسول صلى الله عليه وسلم على توجيهاته ، وجاؤوا نموذجا عمليا لهذه التوجيهات فحافظوا على أمة الاسلام حيه وحافظوا على الدولة، فخرّج القاده الاوائل في جميع المجالات، وساترك لكم المجال لتقارنوا زعماء الامس بزعماء اليوم !!!
فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطاب له بعد بيعته على الخلافة-أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني.. إلى أن قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم- فهذا طلب من الخليفة الأول أبو بكر الصديق بمحاسبته والوقوف له وعدم طاعته في حالة مخالفة أمر الله ورسوله، فأين أبو بكر من حكام اليوم!
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقف على المنبر ويقول أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه، فيجيبه أحدهم لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا، فأين هي قداسة الحاكم وأي حاكم، إنه أبو بكر وعمر...
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه تقف له امرأة في مسألة تحديد المهر وقد تلت عليه الآية الكريمة {وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} وقوله قنطار يدل على إباحة التوسع في المهور فكيف يضع عمر حدا له؟ فأجابها بقوله-أصابت امرأة وأخطأ عمر.
1- وعند اجتماعه مع الصحابه للنظر في الموضوع قال عمر رضي الله عنه
"إني لم ازعجكم إلاّ لتشتركوا في أمانتي فيما حملت من اموركم، فإني واحد كأحدكم، وأنتم اليوم تقرون بالحق، خالفني من خالفني ووافقني من وافقني .ولست اريد ان تتبعوا هذا الرأي الذي هو هواي، فلكم من الله كتاب ينطق بالحق، فوالله لئن كنت نطقت بأمر أريده، ما أريد به إلاّ الحق ".ولا يوجد زعيماً واحدا يقول لرعيته: فإني واحد كأحدكم.وكلما حاسبه أحد كان أكثر ما يفعله مع المحاسب أن يقول : هذا رأي، ولم يضع احداً في السجن أو يغلظ له القول لأنه انتقد رأي الخليفة
2-وقدى رد على المغيرة بن شعبة عندما اقترح عليه ان يرثه ابنه في الخلافة : رد عمر بحزم قائلاً له: "لا حاجة لنا في أموركم، وما حمدتها فأرغب فيها لأحد من بيتي، إن كان خيراً، فقد أصبنا منه وإن كان شراً، فبحسب آل عمر، أن يحاسب منهم رجل واحد وهنا نقول الم يقرا حكامنا هذا القول لعمررضي الله عنه فاين عمر من مورثي الحكم في ايامنا هذه
2-كان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- حريصًا على أن يحفظ الناس القرآن وأن يعلموا معاني القرآن، فقد أخرج ابن زنجويه عن كنانة العدوي قال: كتب عمر بن الخطاب- رضي الله عنه -إلى أمراء الأجناد: (أن ارفعوا إليَّ كل من حمل القرآن حتى ألحقهم في الشرف من العطاء- أي يزيد في أعطياتهم-، وأُرسلهم إلى الآفاق يعلمون الناس، فكتب إليه الأشعري- رضي الله عنه- أنه بلغ من قبلي ممن حمل القرآن ثلاثمائة وبضع رجال، فإذا عمر يقول: من يحسن نزده ومن يسيء نعاقبه).
3- وقف ربعي بن عامر من الجيل القيادي المسلم، أمام رستم قائد الفرس، ليشرح له مهمة هذه الأمة القيادية قائلاً: ' إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام'اما اليوم فيقف فيه المسلمون على أعتاب الصليبيين واليهود يستجدوا منهم سلام الذل والخزي والعار، او يقفون موقف الغني الذليل الذي يدفع الخوه او الاتاوه كالخادم المطيع لولي نعمته
4-عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: كان عمر بن الخطاب أحدث في عام الرمادة أمراً ما كان يفعله، لقد كان يصلي بالناس العشاء، ثم يخرج حتى يدخل بيته، فلا يزال يصلي حتى يكون آخرُ الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب، فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يديّ.
5-عن أبي هريرة أنه رأى عمر عام الرمادة يحمل على ظهره جرابين، وعُكَّةَ زيت، وأنه ليعتقبُ هو وأسلم، قال: فلما رأيته أخذت أعقبه، فحملنا حتى انتهينا إلى صرار، فإذا صرم نحو عشرين بيتاً من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فرأيت عمر طرح رداءه ثم ائتزر، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، وأرسل إلى المدينة، وجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة، ثم كساهم
6-خرّج ابن سعد من خبر عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد سُرِّد بالزيت، إلى أن نحروا يوماً من الأيام جزوراً فأطعمها الناس، وغرفوا له طيّبَها، فأتي به، فإذا فُدُرٌ من سنام ومن كبد، فقال: أنى هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين، من الجزور التي نحرنا اليوم، قال: بخٍ بخٍ، بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها، ارفع هذه الجفنة، هات لنا غير هذا الطعام، قال: فأتي بخبز وزيت، فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفأ! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيتِ يثمَغ، فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام، فأحسبهم مقفرين، فضعها بين أيديهم.
ما أحوجنا إلى خليفة راشدٍ كعمرَ يحُلُّ لنا جميعَ مشاكلنا ويرعى شؤوننا بالإسلام كما أخبرنا محمدٌ صلى الله عليه وآله وسلم: إنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به! وما أحوج العالمَ أجمع للخلافة تنقذه من الراسماليه
ألا ترون تخبطَها والهزاتِ الماليةَ العنيفةَ التي تضربُ بالعالم فمن ينقذنا ؟ ومن لفقرائنا ؟! إنه الإسلام إذا طبق في دولة الخلافة، فليعمل الجميع للخلافة، فهي التي تعالج الأزمات والكوارث والزلازل والمحن فيسعد الناس في الدارين
7- فقد كتب عمر بن الخطاب _t_ إلى قائدة سعد بن أبي وقاص _رضي الله عنه_ ومن معه من الأجناد : أما بعد، فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عدونا شرمنا فلن يسلط وإن أسأنا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس " فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا " الإسراء ـ الآية 5 ، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم …).
8-( كان الخليفة عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، يشاور أفاضل الرجال في تعيين كبار موظفيه ، فقال لهم يوماً : أشيروا علي ودلوني على رجل استعمله في أمر قد دهمني ، فقولوا ما عندكم ، فإنني أريد رجلاً إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنه أميرهم وإذا كان فيهم وهو أميرهم كان كأنه واحد منهم ، فقالوا : نرى لهذه الصفة الربيع بن زياد الحارثي ، فأحضره وولاه . فوفق في عمله وقام فيه بما أربى على رجاء عمر وزاد عليه ، فشكر عمر لمن أشاروا عليه بولاية الربيع )
فهم عمر -t- لأهمية اختيار الرجال ومعرفتهم وذلك من خلال تشاوره مع أفاضل الرجال في تعيين كبار موظفيه .و حرصه على وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فقد بين لمن استشارهم صفات الرجل الذي يريد ، حتى يتمكنوا من اختيار من يوافق هذه الصفات ليحقق الهدف والرعايه الحقه ويؤدي الامانه
9- فقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه قال في كتابه لواليه على مصر مالك بن الأشتر يحدد له علاقته مع الأمة-أعلم يا مالك إني وجهتك إلى بلاد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وان الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل عن الصالحين بما يجري الله على السن عبادة فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض عليهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك انصف الله وانصف الناس من نفسك وخاصة أهلك ومن ولك فيه هوى من رعيتك فإن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده من رعيته ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان الله حربا عليه حتى ينزع أو يتوب وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته، من أقامه على ظلم فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد. ولا تنقص سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية، ولا تُحدثن سُنة تضر بشيء من مضي تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها. وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمقها في العدل واجمعها لرضا الرعية.
اما من اقتفا اثرالقاده الذين تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسيره الخليفه عمر بن عبد العزير ذكرت على كل لسان
1- فقد روي عنه انه لما تلقى خبر توليه (للخلافة) ..انصدع قلبه من البكاء، وهو في الصف الأول ..فأقامه العلماء على المنبر وهو يرتجف، ويرتعد ..وأوقفوه أمام الناس، فأتى ليتحدث فما استطاع أن يتكلم من البكاء ..قال لهم: بيعتكم بأعناقكم، لا أريد خلافتكم ..فبكى الناس وقالوا: لا نريد إلا أنت ..فاندفع يتحدث، فذكر الموت، وذكر لقاء الله ..وذكر مصارع الغابرين، حتى بكى من بالمسجد. يقول رجاء بن حيوة: والله لقد كنت أنظر إلى جدران مسجد بني أمية ونحن نبكي..هل تبكي معنا !! ثم نزل ..فقربوا له المَراكب والموكب كما كان يفعل بسلفه..قال: لا، إنما أنا رجل من المسلمين ..غير أني أكثر المسلمين حِملاً وعبئاً ومسئولية أمام الله ..قربوا لي بغلتي فحسب، فركب بغلته، وانطلق إلى البيت ..فنزل من قصره، وتصدق بأثاثه ومتاعه على فقراء المسلمين
2-. نزل عمر بن عبد العزيز في غرفة في دمشق أمام الناس ..ليكون قريبًا من المساكين والفقراء والأرامل ..ثم استدعى زوجته فاطمة..فقال لها: يا فاطمة، إني قد وليت أمر أمة محمد عليه الصلاة والسلام.. فإن كنت تريدين الله والدار الآخرة ..فسلّمي حُليّك وذهبك إلى بيت المال ..وإن كنت تريدين الدنيا، فتعالي أمتعك متاعاً حسنًا ..واذهبي إلى بيت أبيك، قالت: لا والله، الحياة حياتُك، والموت موتُك ..وسلّمت متاعها وحليّها وذهبهاالى بيت المال
3- وقال : أدن مني يا دكين فلما صرت بين يديه مال عليه وقال: اتذكر ما قلته لك في المدينة من ان نفسي ما نالت شيئا قط الا تاقت اي اشتاقت ورغبت الى ما هو اعلى منه فقلت نعم يا امير المؤمنين فقال: وها أناذا قد نلت غاية ما في الدنيا وهو ـ الملك ـ فنفسي تتوق الى غاية ما في الاخرة وهو الجنة وتسعى الى الفوز برضوان الله عز وجل ولئن كان الملوك يجعلون الملك سبيلا لبلوغ عز الدنيا فلاجعلنه الى بلوغ عز الاخرة ثم قال يا دكين اني والله ما اخذت شيئا من اموالهم لا درهما ولا دينارا منذ وليت هذا الامر وانني لا املك الا الف درهم فخذ نصفها واترك لي نصفها فأخذت المال الذي اعطانيه فوالله ما رأيت أعظم منه بركة فهذه صورة تدل على مدى صدق الخليفة العادل في وعده وقوة ذاكرته وعزمه على ان يجعل من الحكم سببا لدخوله الجنة
4-بينما عمر بن عبدالعزيز يطوف ذات يوم في اسواق حمص ليتفقد الباعة ويتعرف على الاسعار اذ قام اليه رجل عليه بردان احمران وقال يا امير المؤمنين : لقد سمعت انك امرت من كان مظلوما ان يأتيك فقال : نعم وها قد اتاك رجل مظلوم بعيد الدار فقال عمر: واين اهلك ؟ فقال الرجل في (عدن) فقال عمر والله ان مكانك من مكان عمر ببعيد ثم نزل عن دابته ووقف امامه وقال ما ظلامتك ؟ اي ما هو الظلم الذي وقع عليك؟فقال ضيعة لي وثب عليها رجل ممن ينتسبون اليك وانتزعها مني فكتب عمر كتابا الى (عروة بن محمد) واليه على عدن يقول فيه اما بعد فاذا جاءك كتابي هذا فاسمع بينة حامله يعني دليله وحجته فان ثبت له حق فادفع اليه حقه ثم ختم الكتاب وناوله للرجل فلما هم الرجل بالانصراف قال له عمر على رسلك اي لا تعجل انك قد اتيتنا من بلد بعيد ولا ريب في انك استنفذت زادا كثيرا وابليت ثيابا جديدة ولعله نفقت لك دابة ـ. ثم حسب ذلك كله فبلغ احد عشر دينارا فدفعها اليه وقال اشع ذلك في الناس حتى لا يتثاقل مظلوم عن رفع ظلامته بعد اليوم مهما كان بعيد
5-دخلت عليه زوجته فاطمة وهو يبكي، فسألته عن سرِّ بكائه، فقال: إني تَقَلَّدْتُ (توليت) من أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- أسودها وأحمرها، فتفكرتُ في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري والمجهود، والمظلوم المقهور، والغريبالأسير، والشيخ الكبير، وذوي العيال الكثيرة، والمال القليل، وأشباههم في أقطار الأرض وأطراف البلاد، فعلمتُ أن ربي سائلي عنهم يوم القيامة، فخشيتُ ألا تثبتَ لي حجة فبكيتُ. وترك عمر زينة الحياة الدنيا، ورفض كل مظاهر الملك التي كانت لمن قبله من الخلفاء، وأقام في بيت متواضع بدون حـرس ولا حجاب، ومنع نفسه التمتع بأمواله، وجعلها لفقراء المسلمين، وتنازل عن أملاكه التي ورثها عن أبيه، ورفض أن يأخذ راتبًا من بيت المال، كما جرَّد زوجته فاطمة بنت الخليفة عبد الملك بن مروان من حليها وجواهرها الثمينة، وطلب منها أن تعطيها لبيت المال، فقال لها: اختاري..إما أن تردي حليك إلى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، فإني أكره أن أكون أنا وأنت ومعك هذه الجواهر في بيت واحد،
.6- وبلغه أن أحد أولاده اشترى خاتمًا له فصٌّ بألف درهم، فكتب إليه يلومه، ويقول له: بِعه وأشبع بثمنه ألف جائع، واشترِ بدلاً منه خاتمًا من حديد، واكتب عليه: رحم الله امرءًا عرف قدر نفسه.
7- ويحكى أن عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- كان يقسم تفاحًا للمسلمين، وبينما هو يفرقه ويقسمه على من يستحقه إذ أخذ ابن صغير له تفاحة، فقام عمر وأخذ التفاحة من فمه، فذهب الولد إلى أمه وهو يبكي، فلما علمت السبب، اشترت له تفاحًا، فلما رجع عمر شم رائحة التفاح، فقال لزوجته: يا فاطمة، هل أخذت شيئًا من تفاح المسلمين؟ فأخبرته بما حدث، فقال لها: والله لقد انتزعتها من ابني فكأنما انتزعتُها من قلبي، لكني كرهتُ أن أضيِّع نفسي بسبب تفاحة من تفاح المسلمين!! وها هو ذا أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز الذي تحت تصرفه وطوع أمره أموال الدولة وكنوزها، يقول لزوجته يومًا: تشتهي نفسي عسل لبنان، فأرسلت فاطمة إلى ابن معد يكرب، عامل (أمير) لبنان، وذكرت له أن أمير المؤمنين يشتهي عسل لبنان، فأرسل إليها بعسل كثير، فلما رآه عمر غضب، وقال لها: كأني بك يا فاطمة قد بعثتِ إلى ابن معد يكرب، فأرسل لك هذا العسل؟ ثم أخرج عمر العسل إلى السوق، فباعه، وأدخل ثمنه بيت المال، وبعث إلى عامله على لبنان يلومه، ويقول له: لو عُدْتَ لمثلها فلن تلي لي عملا أبدًا، ولا أنظر إلى وجهك.
وكان عمر بن عبد العزيز حليمًا عادلاً، خرج ذات ليلة إلى المسجد ومعه رجل من الحراس، فلما دخل عمر المسجد مرَّ في الظلام برجل نائم، فأخطأ عمر وداس عليه، فرفع الرجل رأسه إليه وقال أمجنون أنت؟ فقال: لا، فتضايق الحارس وهَمَّ أن يضرب الرجل النائم فمنعه عمر، وقال له: إن الرجل لم يصنع شيئًا غير أنه سألني: أمجنون أنت؟ فقلت: لا.
8-وكان عمر بن عبد العزيز -رضي الله عنه- رقيق المشاعر، رحيمًا بالإنسان والحيوان، كتب ذات يوم إلى واليه في مصر قائلاً له: بلغني أن الحمالين في مصر يحملون فوق ظهور الإبل فوق ما تطيق، فإذا جاءك كتابي هذا، فامنع أن يحمل على البعير أكثر من ستمائة رطل.
9-لقد كان همه الأول والأخير أن يعيش المسلمون في عزة وكرامة، ينعمون بالخير والأمن والأمان، كتب إلى أحد أمرائه يقول: لابد للرجل من المسلمين من مسكن يأوي إليه، وخادم يكفيه مهنته، وفرس يجاهد عليه عدوه، وأثاث في بيته، وكان يأمر عماله بسداد الديون عن المحتاجين، وتزويج من لا يقدر على الزواج، بل إن مناديه كان ينادي في كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى استطاع بفضل من الله أن يغنيهم جميعًا.
10-خرج عمر راكبًا ليعرف أخبار البلاد، فقابله رجل من المدينة المنورة فسأله عن حال المدينة، فقال: إن الظالم فيها مهزوم، والمظلوم فيها ينصره الجميع، وإن الأغنياء كثيرون، والفقراء يأخذون حقوقهم من الأغنياء، ففرح عمر فرحًا شديدًا وحمد الله، وهكذا رجـل مـن ولـد (زيـد بن الخطــاب) يقول: (إنما ولي عمر بن عبد العزيز سنتين ونصفًا، فما مات حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم، فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء، فما يبرح حتى يرجع بماله، يبحث عمن يعطيه فما يجد، فيرجع بماله، قد أغنى الله الناس على يد عمر).
11-طُلب منه أن يأمر بكسوة الكعبة،كما جرت العادة بذلك كل عام، فقال: إني رأيت أن أجعل ذلك (ثمن كسوة الكعبة) في أكباد جائعة،فإنه أولى بذلك من البيت، وبعد فترة حكمه التي دامت تسعة وعشرين شهرًا، اشتد عليه المرض، فجاءه ابن عمه مسلمة بن عبد الملك، فقال له: يا أمير المؤمنين، ألا توصي لأولادك، فإنهم كثيرون، وقد أفقرتهم، ولم تترك لهم شيئًا؟! فقال عمر: وهل أملك شيئًا أوصي لهم به، أم تأمرني أن أعطيهم من مال المسلمين؟ والله لا أعطيهم حق أحد، وهم بين رجلين: إما أن يكونوا صالحين فالله يتولاهم، وإما غير صالحين فلا أدع لهم ما يستعينون به على معصية الله، وجمع أولاده، وأخذ ينظر إليهم، ويتحسس بيده ثيابهم الممزقة؛ حتى ملئت عيناه بالدموع، ثم قال: يا بَنِي، إن أباكم خُيِّر بين أمرين: بين أن تستغنوا (أي تكونوا أغنياء) ويدخل أبوكم النار، وبين أن تفتقروا، ويدخل أبوكم الجنة، فاختارالجنة.. يا بَنِي، حفظكم الله ورزقكم، وقد تركتُ أمركم إلى الله وهو يتولى الصالحين. ثم قال لأهله: اخرجوا عني، فخرجوا،
12-كان عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه يصلي العتمة ثم يدخل على بناته فيسلم عليهن ، فدخل عليهن ذات ليلة ، فلما أحسسنه، وضعن أيديهن على أفواههن ، ثم تبادرن الباب ( خرجن من الباب مسرعات ) ، فقال للحاضنة : ما شأنهن ؟ ... قالت : إنه لم يكن عندهن شيء يتعشينه إلا عدس وبصل ، فكرهن أن تشم ذلك من أفواههن فبكى عمر ، ثم قال لهن : يا بناتي ما ينفعكن أن تعشّيْن الألوان ( أصناف الطعام ) ويُمَرُ بأبيكُن إلى النار قال : فبكين حتى علت أصواتهن ، ثم انصرف .
13-لما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاةُ دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك قد أفغرت أفواه ولدك من هذا المال، فلو أوصيت بهم إليَّ وإلى نظرائي من قومك فكفوك مؤونتهم، فلما سمع مقالته: قال: أجلسوني فأجلسوه فقال: قد سمعت مقالتك يا مسلمة، أما قولك: إني قد أفغرت أفواه ولدي من هذا المال فوالله ما ظلمتهم حقًّا هو لهم ولم أكن لأعطيهم شيئًا لغيرهم، وأما ما قلت في الوصية فإن وصيتي فيهم: ﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (الأعراف، الآية: 196). وإنما ولد عمر بين أحد رجلين: إما صالح فسيغنيه الله، وإما غير ذلك فلن أكون أول مَن أعانه بالمال على معصية الله ادع لي بني، فأتوه فلما رآهم ترقرقت عيناه، وقال: بنفسي فتية تركتهم عالة لا شيء لهم - وبكى -: يا بني إني قد تركت لكم خيرًا كثيراً، لا تمرون بأحد من المسلمين وأهل ذمتهم إلا رأوا لكم حقًا يا بني إني قد مثلت بين الأمرين: إما أن تستغنوا وأدخل النار، أو تفتقروا إلى آخر يوم الأبد وأدخل الجنة، فأرى أن تفتقروا إلى ذلك أحب إلي، قوموا عصمكم الله، قوموا رزقكم الله
وقال ابن الجوزي: مات عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- وخلف أحد عشر ابنًا، وبلغت تركته سبعة عشر دينارًا كُفن منها بخمسة دنانير، وثمن موضع قبره ديناران وقُسِّم الباقي على بنيه، وأصاب كل واحد من ولده تسعة عشر درهمًا،
وخلاصة القول أن عمر بن عبد العزيز لم يكن رجل زهد وولاية وجد نفسه فجأة خليفة؛ بل كان رجل دولة استشعر الأمانة، وراقب الله فيما أُوكل إليه، حرص على المال العام، ودقَّق في اختيارالقاده والولاة،. ومات عمر بعد أن ضرب المثل في العدل والزهد والورع والتقوى والرعايه
بعض مواقف القاده:
1-كتب الخليفة هارون الرشيد- رحمه الله- إلى الولاة وإلى أمراء الأجناد يقول: (أما بعد فانظروا من التزم الأذان عندكم فاكتبوه في ألف دينار من العطاء، ومن جمع القرآن وأقبل على طلب العلم، وعمر مجالس
العلماء، ومقاعد الأدب فاكتبوه في ألفي دينار من العطاء ومن جمع القرآن وروى الحديث وتفقه في العلم واستبحر فاكتبوه في أربعة آلاف دينار وليكن ذلك امتحان الرجال السابقين لهذا الأمر ومن المعروفين به من علماء عصركم وفضلاء دهركم فاسمعوا قولهم وأطيعوا أمرهم).
حتى قال ابن المبارك فما رأيت عالمًا ولا قارئًا للقرآن ولا سابقًا للخيرات ولا حافظًا للحرمات في أيامٍ بعد النبي- صلى الله عليه وسلم- وأيام الخلفاء والصحابة أكثر منهم في زمن الرشيد وأيامه لقد كان الغلام يجمع القرآن وهو ابن ثماني سنين. "
2-وفي زمن السلطان عبد الحميد رحمه الله قام مسرح في ايطاليا بتحضير لمسرحيه تستهزء بالرسول صلى الله عليه وسلم فعلم السلطان وما كان منه الا ان دعا السفراء في قصر السلطان وتم جمع السفراء في ساحه القصر تحت اشعه الشمس فخرج السلطان مغاضبا يحمل في يده حذاء وقال للسفراء ان لم تنتهو عن هذه الافعال لانتعلن ايطاليا مثلما انتعل هذا الحذاء؟فهذا موقف السلطان في دوله الخلافه العثمانيه وهي في اضعف حالتها فأين القاده الذين يغضبون لنبيهم
3-ويروى أنه بعد عقد مؤتمر بال بسويسرا 1336هـ/1897م والذي قرر اتخاذ فلسطين وطنًا قوميّا لليهود، ذهب (قره صو) إلى الخليفة عبد الحميد، وذكر له أن الحركة الصهيونية مستعدة أن تقدم قرضًا للدولة، قدره خمسون مليونًا من الجنيهات، وأن تقدم هدية لخزانة السلطان الخاصة قدرها خمسة ملايين من الجنيهات، نظير السماح لليهود بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، فصرخ الخليفة في حاشيته قائلا:من أدخل على هذا الخنزير. وطرده من بلاده، وأصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين
4- كتب المامون رحمه الله في اختيار قاده دولته وهو معاون التفويض فقال :اني التمست لاموري رجلا جامعا لخصال الخير ذا عفه في خلائقه واستقامه في طرائقه قد هذبته الاداب واحكمته التجارب ان ائتمن على الاسرار قام بها وان قلد مهمات الامور نهض فيها يسكته الحلم وينطقه العلم وتكفيه اللحظه له صوله الامراء واناة الحكماء وتواضع العلماء وفهم الفقهاء ان احسن اليه شكر وان ابتلي بالاسائه صبر لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده يسترق قلوب الرجال بحسن بيانه
والان فالنتامل ونقارن حكام اليوم بخلفاء المسلمين عند خطابهم من قاده الكفر حيث وردت هذه الرساله وانظروا الفرق وقد انعكس الامر
مــن جورج الثـاني : ملك إنجلتـــرا والســـويد والنـــرويج. إلى خليفة المسلمين في مملـــــــكة الأندلس.
صــــــاحب العظمة هشام الثالث جليل المقام , بعد التعظيم والتوقير . نفيدكم أننـــا سـمـعـنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العــامرة. فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج من هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يحيط بها الجهل من أركانها الأربعة. وقــد وضعنــا ابنة شقيقتنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات الأشراف الإنجليز لتتشرف بلــــثم أهـــداب العـــرش والتمـــاس العطـــف لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم .وقد زودت الأميرة الصغيرة بهدية متواضعة لمقامكم الجليل. أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخـــالص خـــادمكم المطيــــع جورج الثاني
وباستقراء الواقع الموجود في وقتنا الحاضر، نلاحظ أن الأمة منفصلة انفصالا تاما عن حكامها وقادتها، وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة فئتين متباينتين لا علاقة بين رعية ودولة، وفضلا عن ذلك فهي علاقة كره وتضاد وتناقض، وليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية التقارب. هذا من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الدولة وإضعاف كيان الأمة، لأن الرعية بدون وجود راع لها تكون واهية البنيان، والدولة بدون رعية تقف صفا واحدا خلفها تكون واهية الوجود ويمكن إزالتها أو فرض الشروط عليها، وتكون عرضة للاستعانة بأعدائها.
إن الانفصال بين الأمة والدولة كان طبيعيا واجبا عندما كانت الدول الكافرة تحكم البلاد مباشرة يوم كان الاحتلال العسكري، والانتداب هو المطبق على البلاد، ولكن بعد أن أزيل سلطان الكافر المستعمر وأصبح حكام البلاد الذين يباشرون تنفيذا الحكم هم أبناء الأمة الإسلامية، فانه لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الانفصال، وكان يجب أن تتحول العلاقات بين جمهرة الناس والدولة إلى علاقة التحام بين الراعي والرعية، غير أن الواقع أي هذا الانفصال بقي ولا يزال، وظل الحكام فئة والأمة فئة أخرى، وظلت هذه الفئات تحكمها علاقة تضاد متبادلة، فالأمة تنظر إلى الحكام بأنهم أعداؤها كما كانت تنظر إلى الإنجليز، والحكام ينظرون إلى الأمة بأنها تتآمر عليهم وتود أن تفتك بهم، وأنها عدوة لهم، فهم يكيدون لها وهي تكيد لهم، وهذا ما جعل الأمة في حالة يأس من أن تتقدم نحو النهضة والعزة.
حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فقال (سيكون أمراء فسقة جوره فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض)
وقال الحسن البصري في وصف الحاكم العادل: إن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وصلاح كل فاسد وقوة كل ضعيف ونصفة لكل مظلوم ومفزع كل ملهوف، وهو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم،وينقاد إلى الله ويقودهم، وهو كالعبد الذي ائتمنه سيده وإستحفظه ماله وعياله، وهو الذي لا يحكم في عباد الله بحكم الجاهلية ولا يسلك بهم سبيل الظالمين، ولا يسلط المستكبرين على المستضعفين، فهو وصي اليتامى وخازن المساكين يربي صغيرهم ويمون كبيرهم.
وقال صلى الله عليه وسلم (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء) وهذا ما أثبته الواقع العلمي في كل عصر.
اما بالنسبه لصناعه قاده المستقبل فالاحزاب السياسيه المخلصه نعد الرجال والقاده الان على عين بصيره من المخلصين لاعدادهم للمرحله القادمه كقيادات على مستوى الامه الاسلاميه والعالم وهم موجودون بانتظار ساعه الصفر لبروزهم وتصدرهم قياده العالم فهم رهن اشاره اعلان دوله الخلافه الراشده الثانيه قريبا باذن الله
اما الغرب الكافر فانه يصنع قادته في الاونه الاخيره من الاكادميين والعسكريين واصحاب رؤوس الاموال وحمله الشهادات وليس القيادات الحقيقيه وغالبا لا يضع الرجل المناسب في المكان المناسب ولذلك وقع بهم الضعف السياسي وانعكس ذلك على السياسه العالميه التي تفتقر لسياسيين اكفاء
إن المتدبر لأحوال الحكام في بلاد المسلمين يجدهم قد تركوا كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم ثم يوالون الكفار وهم يعلمون علم اليقين أنهم أعداء لله ولرسوله والمؤمنين، وينفذون مؤامراتهم على البلاد والعباد سلّموا المقدسات ليهود ومكنوهم من إقامة كيان لهم على الأرض المباركة وبين ظهراني المسلمين، عطلوا الجهاد وحالوا بين المسلمين وقتال عدوهم، يحتل الكفار بلاد المسلمين ويعلنون الحرب عليهم في فلسطين والعراق والشيشان وكشمير وأفغانستان والحكام يضعون امكاناتهم بيد الكفار في حربهم على الإسلام والمسلمين وجعلوا بلاد المسلمين مستباحة للأعداء براً وبحراً وجواً
فنحن الان أمة فاقدة لإرادتها ووزنها بفضل هذه الأنظمة وقادتها العملاء الذين جعلونا أضحوكة للأمم ومهزلة للتاريخ ومضرب المثل في الذل والهوان والاستسلام فالكل يتطاول علينا ويستخف بنا، فنحن امة اصبحنا ننتمي لدول لاوزن لها ولا قيمة ولاإعتبارغثاء كغثاء السيل
وقد ظهر فساد الحكام وعمالتهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الواقع بقوله " يكون آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقه وقضاة خونه وفقهاء كذبه فمن أدرك ذلك الزمان فلا يكون لهم جابيا و لا عريفا و لا شرطيا وأخرج الترمذي وصححه، والنسائي، والحاكم وصححه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولست منه، وليس بوارد علي الحوض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني، وأنا منه، وهو وارد علي الحوض
والاصل في القائد المخلص ان تكون ابوابه مفتوحه لكل من يريد حاجه منه او رفع قضيه او مظلمه اويريد اسدال نصح كما كانت في عهد الخلفاء في ظل دوله الاسلام لان الراعي والرعيه كانوا فئه واحده تعمل لصالح الاسلام والمسلمين غير ان هذا الواقع لم يستمر بسبب هدم دوله الاسلام وغياب الراعي المسلم وظهور دويلات عميله على انقاضها تحكم بغير ما انزل الله مرتبطه بالدول الغربيه الكافره ارتباطا عضويا وكعبد بسيده ولان وجود الحكام في العالم الاسلامي غيرطبيعي ولخوفهم من الامه لاغتصابهم السلطه اصبح الدخول عليهم مقننا ولوجود الحواجز الكثيره التي تحول من الدخول على الظلمه واصبح الدخول عليهم بحاجه الى اناس من نوع خاص ولهم مواصفات خاصه حسب مواصفات وضعتها اجهزه المخابرات فاقتصر الدخول على فئه معينه تروق للحاكم اللهم هيئ لهذه الأمة قائدًا تقيا ورعا مبدعا سياسيا ملهما يفرض نفسه وينقاد للحق ويقودها فما زالت الأمة ودود ولود في انتظار ذلك القائد الذي يقودها إلى عز الدنيا والاخره في دوله العدل يصنع فيها القاده طبيعيا في ظل احكام الاسلام وقاده المسلمين حتى يعلو امر هذا الدين ويظهر فوق ربوع العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق