الأحد، 6 سبتمبر 2009

البابا شاهرا سيفه

بسم الله الرحمن الرحيم
جاء البابا شاهرا سيفه
م.موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
جاء البابا في زيارته الاخيره ونسال الله ان تكون الاخيره شاهرا سيفه والعالم الإسلامي يعاني من الفرقة والانقسام، ويعيش وضعاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً صعباً، تتوزع مناطقه الولاءات فيه لاوروبا او لامريكا صحيح انه لم ياتي على ظهر دبابه ولاكنه ارسلها من قبل هو وسلفه وجاء الان ليبارك افعالها ويقطف الثمارفلماذا قام هذا البابا بزياره اراضي المسلمين؟ وما هي الدوافع والأسباب التي دفعته إلى القيام بهذه الخطوة؟ لا شك أن هذه الزياره لا يمكن حصرها بالعامل الديني، كما حاول البعض، إلا أن واقع الأمر يشير إلى أن هذه هي سلسله الحروب الصليبيه التي لا زالت مستمره بقياده البابا قال تعالى وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا
لقد نسي المستقبلون من المهوسين والحكام الذين لايفرقون بين الزيارة الدينية والزيارة السياسية وقد جهزوا وتأهبوا لاستقبال البابا لمنطقتنا ووصلوا إلى درجة متقدمة من الانحطاط والذل وتناسوا من أخطأ بحقنا كمسلمين وبحق النبي صلى الله عليه وسلم، ونسيوا سيره من سبقه من أسلافه الباباوات، الذين سهلوا وبرروا اغتصاب ارض الاسلام وقتل أطفال ونساءنا في فلسطين والعراق والشيشان وكوسوفا
أن الحرب الصليبية بين المسلمين والنصارى الغربيين وغيرهم، لم تبدأ في نهاية القرن الخامس الهجري، ولم تنته في القرن السابع الهجري، بل هذه الحملات هي سلسلة في هذا الصراع الطويل، الذي بدأ بظهور الإسلام، واستمر بصيغ دورية متعاقبة قال تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم )
وهي مستمره كذلك في العصر الحديث وهذا يفهم من كلام ( الجنرال اللنبي ) قائد قوات الحلفاء في الحرب العالميه الأولى عندما دخل القدس حيث قال ( الأن إنتهت الحروب الصليبيه ) أي انه إعتبر أن الحروب الصليبيه الأولى لم تنتهي بإنتصار المسلمين والقضاء على دولة الصلبيين وانما إستمرت منذ ذلك الحين حتى توجت بإنتصارهم في الحرب العالميه الأولى واحتلالهم القدس مرة اخرى . وكذلك ما قاله الجنرال الفرنسي( غورو ) قائد القوات الفرنسيه التي دخلت دمشق بعد معركة ( ميسلون ) عندما توجه فورا إلى قبر ( صلاح الدين الأيوبي ) ووكزه بسيفه قائلاً ( قم يا صلاح الدين ها نحن قد عدنا ) ولا زال مسلسل الحروب مستمرا قال تعالى "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" وبقياده البابوات واخرهم يوحنا بولس وهذا البندكتس الذي اعلن تحالفه مع اليهود مؤخرا
وبنظره تاريخيه فقد لعبت البابوية دوراً مهما في الصراع بين المسلمين والنصارى وعلى مدى التاريخ تطلعت البابوية إلى تأسيس حكومة في الشرق تجمع بين السلطتين الزمنية والدينية، ولذلك حرضت البابوية على الحروب الصليبية بدعوى أن الحجاج المسيحيين يلاقون الاضطهاد والأذى أثناء زيارتهم إلى بيت المقدس وكذلك على حرب المسلمين في الأندلس، ، فاتخذ من ذلك ذريعة لحرب المسلمين، بقياده البابوات وهي القيادة العليا للحرب المقدسة كما يدعون ثم إن الحروب الصليبية هي بمثابة السياسة البابوية الخارجية،و.هذا هو ديدن الفاتيكان على مر العصور وكانت بتنسيق مع اليهود حيث يربط د. محمود عطا الله بين يهود أوروبا وتجهيز الحملات الصليبية بقوله: "كانت مصالح أصحاب رؤوس الأموال من يهود أوروبا تتوافق مع مصالح الأمراء الإقطاعيين الأوروبيين الذين كانوا يطمعون في السيطرة على العالم عنوة ولاقامه وطن قومي لليهود ، لذا دعم هؤلاء اليهود فكرة توجيه حملة صليبية إلى الشرق بكل قواهم وإمكاناتهم المتاحة، لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية المتمثلة في إضعاف قوة الإسلام والمسيحية معاً
ان الفاتيكان هو الموجه الحقيقي للحروب الصليبيه فقد أصدر البابا نيكولاس الخامس، (الذي حكم الفاتيكان بين عامي 1447 و1455)، عام 1452 وثيقة وجهها الى ملك البرتغال الفونسو الخامس معلناً فيها الحرب على كافة "غير المسيحيين" في العالم وقد فوضت هذه الوثيقة الغزاة بصلاحية إستغلال الشعوب غير المسيحية وشرعنت إستعمار أراضيهم وإستعبادهم والاستيلاء على كافة ممتلكاتهم
أما البابا الكسندر السادس (الذي حكم من عام 1492 الى 1503) فقد أصدر وثيقة انترسيتيرا Inter Cetera [4] في 3 مايو 1493 (بعد عام من غزوة كولومبس الاولى) ومنح بموجبها إسبانيا الحق في إحتلال البلاد التي إكتشفها كولومبس في العام السابق إضافة الى الاراضي التي سيكتشفها مستقبلاً
هذا هو الفاتيكان وتاريخه في استعمار الشعوب وشرعنة إبادتها والاستيلاء على أراضيها ومواردها، وهذا ما دفع فرنسا وبريطانيا لاحتلال بلادنا وغيرها من البلدان المستعمَرة.وهذا يدل على أن الفاتيكان (المؤسسة الكاثوليكية الدينية والسياسية) كان المبادر في شرعنة الاستعمار وإستعباد الشعوب بل وإبادتها.
ونشر موقع http://www.muslm.net/vb/archive/index.php/t-182342.html على الانترنت تاريخ البابوات وما قدمه كل منهم ضد العالم الاسلامي فذكر ان :
 البابا حنا العاشر:يعتبر البابا حنا العاشر [914-928] أول من نادى بطرد المسلمين من الحوض الغربي للبحر المتوسط؛ من الأندلس وكانت البابوية وقتها في حالة صراع مرير ضد الإمبراطور أوتو الكبير عطلت دعوات حنا العاشر وخططه نحو شن حرب صليبية ضد المسلمين.
 البابا إسكندر الثاني:يعتبر إسكندر الثاني [1061-1073] أول من استخدم فكرة صكوك الغفران كورقة لتحميس الأوروبيين على حرب المسلمين, وذلك عندما دعاهم سنة 1063م-455هـ لنجدة إخوانهم الإسبان في الأندلس من نير المسلمين, وقد أسفرت هذه الدعوة عن واحدة من أشد المجازر البشرية روعة عندما شن نصارى أوروبا حربا صليبية بقيادة قائد فرسان البابوية على مدينة بربشتر في شرق الأندلس سنة 1064م-456هـ راح ضحيتها أربعون ألف مسلم ومسلمة غير آلاف الأسارى من البنات والصبيان.
 البابا جريجوري السابع:وهو مؤسس فكرة الحملات الصليبية الشهيرة على العالم الإسلامي بالشام ومصروهو أول من أشعل الحملات الصليبية على الأمة الإسلامية, ولكن العمر لم يطل ليشهد انطلاق هذه الحملات حيث هلك سنة 1088م وترك ذلك لتلميذه النجيب أوربان الثاني.
 البابا أوربان الثاني:وقد قام بجولة أوروبية واسعة لحشد الرأي العام واستثارة الهمم الصليبية وأمر كل مسيحي ومسيحية بالخروج لنجدة القبر المقدس من أيدي المسلمين, وقد أرسل أوربان أحد الرهبان المتعصبين واسمه بطرس الناسك, وكان ذا موهبة خطابية فائقة, فطاف أوروبا بأسرها يدعو النصارى لمحاربة المسلمين فخرج مئات الآلاف من نصارى أوروبا استجابة لنداء البابا ورغبة في المغفرة ودخول الجنة بزعمهم, وذلك بلا نظام ولا ترتيب ولا قيادة, وهي الحملة المعروفة باسم حملة الرعاع والتي أبادها السلاجقة،
 البابا أوجينيوس الثالث: وكان يعتلي كرسي البابوية سنة 1144 م ـ 539 هـ عندما استطاع الأمير المجاهد عماد الدين زنكي أن يفتح الرها، فأصدر أوجينيوس الثالث مرسوماً داعياً أوروبا لحملة صليبية جديدة على بلاد الإسلام للثأر للدين الحق بزعمه! وقد أطلق على هذا المرسوم عنوان [قدر الأسلاف], وبالفعل استجاب لويس السابع وكويزاد الثالث ملكا فرنس وألمانيا لنداء البابا وشنا الحملة الصليبية الثانية والتي تحطمت على أبواب دمشق سنة 543 هـ ـ 1148م.
 البابا باسكوال الثاني: وهو الذي أنشأ جماعة فرسان المستشفى, والمعروفة في المراجع العربية بالإسبتارية, وذلك سنة 1113 م ـ 509 هـ وكانت في البداية رعاية مرضى حجاج بيت المقدس وخدمتهم ثم تحولت لجماعة حربية شديدة البأس والتعصب تحت قيادة الراهب الإيطالي جيرار الملقب بحامي فقراء المسيح.
 البابا كالكتس الثاني: وهو الذي أنشأ جماعة فرسان معبد سليمان وكانت مهمتهما حماية طريق الحجاج، وهذه الجماعة من أشد الجماعات الصليبية تعصباً وحقداً على المسلمين وحماسة في قتالهم، وكان المسلمون إذا ظفروا بأي أسير من هاتين الجماعتين قتلوه فوراً لكثرة جرائمهم ووحشيتهم ضد المسلمين، وكانت هاتان الجماعتان تحت الإشراف المباشر لبابا روما,
 البابا جريجوري الثامن: سعى بكل جهده لشن حملة صليبية ثالثة على العالم الإسلامي, فأرسل خطاباً عاماً لنصارى أوروبا ووعدهم فيه بالمغفرة الكاملة لجميع خطاياهم، وفرض عليهم صياماً في كل يوم جمعة على مدى خمس سنوات قادمة، وفرض عليهم ضريبة تقدر بـ10% من دخولهم عرفت باسم ضريبة صلاح الدين,
 البابا أنوسنت الثالث: هذا البابا أحدث تغيرات خطيرة وجذرية بمكانة كرسي البابوية حيث كان يرى أن البابا يجب أن يكون صاحب سلطة روحية وزمانية أو نوعاً من القسيس الملك، ورفض أن يكون دور البابا منحصراً في مجرد الدعوة للحملات الصليبية ومنح صكوك الغفران وكان أكثر الباباوات محاربة للمسلمين وشناً للحملات الصليبية ضدهم، وهو أول من حول دفة الهجوم من الشام إلى مصر مركز الثقل في العالم الإسلامي وقتها، وبالفعل أثمرت جهود أنوسنت الثالث لشن الحملة الصليبية الرابعة وذلك سنة 600هـ ـ 1204م ولم تنجح وذلك بسبب العداء المذهبي بين البيزنطيين الأرثوذكس والفرنجة الكاثوليك.ورغم هذا الفشل الذريع لأنوسنت الثالث في الحملة الرابعة إلا أنه هلك سنة 1216م قبل أن تتم الاستعدادات لهذه الحملة
 هونريوس الثالث:وهو الذي خلف البابا أنوسنت الثالث وسار على نهجه واستكمل الدور الذي بدأه في شن الحملة الصليبية الخامسة على المسلمين, التي قادها على دمياط سنة 1221م-618هـ. وفشلت
 جريجوري التاسع:اصدر مرسومًا بالحرمان الكنسي والطرد من الرحمة بحق أكبر ملوك أوروبا وقتها وهو الإمبراطور "فريدريك الثانى وذلك سنة 1227م-624هـ, وأجبره على الخروج في حملة صليبية على بلاد الإسلام, وهي الحملة السادسة, ولقد استطاع فريدريك أن يستولي على بيت المقدس
 أنوسنت الرابع:وهو أول بابا في تاريخ البابوية يفكر في تشكيل حلف نصراني – وثني ضد العالم الإسلامي, وذلك عندما أرسل إلى خان المغول يعرض عليه مشروعًا شريرًا لمحاربة العالم الإسلامي والجهتين الشرقية والشمالية من أجل إبادة المسلمين بالكلية, ولما فشلت مساعي أنوسنت الرابع اتجه نحو إعلان حرب صليبية جديدة على العالم الإسلامي كانت الأكبر والأفضل تنظيمًا وتسليحًا وقيادة؛ إذ ندب لقيادة الحملة ملك فرنسا "لويس التاسع" وخلع عليه لقب قديس, وكان لويس التاسع شديد الإيمان بفكرة الحروب الصليبية ووجوب محاربة المسلمين, وذلك سنة 1249 م ـ 647 هـ، ولكن هذه الحملة كان مصيرها الفشل الذريع كسابقتها.وتم اسر لويس التاسع فيها
 البابا كليمانس السادس: وهو أول الباباوات دعوة لتكوين حلف صليبي مقدس! ضد الدولة العثمانية الناشئة في آسيا الصغرى أو الأناضول, وذلك سنة 1344م ـ 744 هـ
البابا أوربان الخامس: ويعتبر أوربان الخامس أول الباباوات الداعين لحرب صليبية ضد العثمانيين ولكن بجنود من النصارى الأرثوذكس, وذلك سنة 1364 هـ ـ 765 هـ وذلك أيام السلطان مراد الأول، ولكن هذا الحلف مني بهزيمة ساحقة عند نهر مارتيزا بالقرب من أدرنة، وهذه الهزيمة الكبيرة جعلت أوربان يجن جنونه ويكلف ملك قبرص الصليبي واسمه [بطرس الأول] بغزو ميناء الإسكندرية وإيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية فيها، وقاد حملة صليبية نزلت بالإسكندرية سنة 1365م ـ 767 هـ, وارتكبت هذه الحملة مجزرة بشرية مروعة راح ضحيتها عشرات الآلاف من أهل الإسكندرية, ثم غادرها بطرس مسرعاً قبل أن يقوم المسلمون بنجدة المدينة,
 البابا بونيفاس التاسع: نتيجه للفتوحات العظيمة التي قام بها السلطان مراد الأول ثم خليفته بايزيد وسيطرته ما دعا بالبابا يونيفاس التاسع إلى أن يعلن حلفًا صليبيًا فيه كل الأوروبيين الكاثوليك والأرثوذكس, وكان الأكبر في القرن الرابع عشر والأضخم في تاريخ الصراع بين الصليبيين والعثمانيين, وذلك سنة 800هـ ـ 1396م, ولقد انتصر بايزيد على هذا الحلف الصليبي الضخم في معركة نيكوبوليس انتصاراً عظيما وقال بايزيد مقولته الشهيرة: [سأفتح إيطاليا وسأطعم حصاني هذا الشعير في مذبح القديس بطرس بروما], وهي المقولة التي أدخلت الرعب والفزع في قلوب نصارى أوروبا عموماً وكرسي البابوية خصوصًا.
 البابا أوجين الرابع: وهذا البابا ترجمة عملية للغدر والخيانة ونقض العهود،أرسل من طرفه الكاردينال الإيطالي الشرير "سيزاريني" فطاف على ملوك أوروبا وحرّضهم على نقض المعاهدة مع العثمانيين وأحلهم من وزر ذلك, واصطحب معه صكوك غفران موقعة من البابا أوجين الرابع لكل من يشترك في هذه الحملة, ولكن مؤامراته الشريرة تحطمت تحت سيوف العثمانيين الذين أنزلوا هزيمة ساحقة على التحالف الصليبي
 البابا نيقولا الخامس: وهو البابا الذي كان من قدره أن يكون على كرسي البابوية سنة 1453م ـ 857 هـ, وهي سنة فتح القسطنطينية على يد العثمانيين بقيادة محمد الفاتح، فحاول نيقولا الخامس توحيد الصف النصراني المتشرذم ودعا إلى مؤتمر دولي في روما لشن حرب صليبية جديدة على المسلمين لاسترجاع القسطنطينية, ولكنه فشل في ذلك,
 البابا جويلس الثاني: وهو الذي شكل حلفًا صليبيًا ضد العثمانيين أيام السلطان بايزيد الثاني مستغلاً حالة الصراع على الحكم بين بايزيد الثاني وأخيه الأمير "جم", فكلف البولنديين بالهجوم على مولدافيا التابعة للعثمانيين، وشجع الرومانيين على الثورة على العثمانيين في غرب البلاد, وضم لهذا الحلف فرنسا والمجر وإيطاليا.
 البابا إسكندر السادس: وهو البابا الذي اشترى الأمير "جم" من فرسان القديس يوحنا, وكان أسيراً عندهم في جزيرة رودوس, وساوم عليه أخاه السلطان بايزيد الثاني من أجل وقف المساعدات عن مسلمي الأندلس, ووقف تهديدات العثمانيين لسواحل اليونان، ولكن بايزيد رفض هذه المساومة الرخيصة، فما كان من إسكندر السادس إلا أن قتل الأمير "جم", ثم دعا إلى حلف صليبي جديد ضد العثمانيين اشتركت فيه فرنسا وإسبانيا, وذلك سنة 1499 م ـ 905 هـ، فرد بايزيد بكل قوة على هذه الجريمة الصليبية بنصر بحري كبير على البنادقة في خليج لبياتو.
 البابا بيوس الخامس: وفي نفس السنة التي مات فيها سليمان القانوني تولى فيها كرسي البابوية رجل في غاية الخطورة وهو بيوس الخامس الذي وضع مشروعاً بابوياً لجمع شمل الدول الأوروبية المتنافسة وتوحيد قواها براً وبحراً تحت قيادة البابوية, كما كان الحال أيام أنوسنت الثالث، واستطاع بيوس الخامس أن يقنع ملك فرنسا شارل الخامس بنقض عهوده مع العثمانيين، وازدادت وتيرة الإعداد لحرب صليبية جديدة بعد نجاح العثمانيين في فتح جزيرة قبرص سنة 979هـ ـ 1571م، وبالفعل نجحت الحملة الصليبية البابوية وكانت أول هزيمة بحرية ينالها العثمانيون منذ أكثر من 100 سنة،
 جريجوري العاشر: فمنذ أن تولي جريجوري العاشر المنصب أخذ في الدعوة إلى تشكيل حلف مقدس ضد العثمانيين, مستغلاً حالة الفوضى داخل الدولة العثمانية ولكن وجود أسرة كوبريلي في منصب الصدارة العظمى داخل الدولة العثمانية عطل مشروع جريجوري العاشر حتى جاء خلفه حنا الخامس عشر, والذي استغل فشل الجيوش العثمانية في فتح فيينا عاصمة النمسا سنة 1094هـ ـ 1681م في تأجيج مشاعر العداء الصليبي ضد العالم الإسلامي, وكان هذا التاريخ هو تاريخ بروز نجم روسيا القيصرية التي ستدخل في حرب صليبية طويلة وشرسة نيابة عن العالم الصليبي ضد الدولة العثمانية.
وفي هذه الفترة ظهرت الثورة الصناعية وما صاحبها من محافل ماسونية وأفكار علمانية تحارب الدين ممثلاً في الكنيسة وأصبح دور البابا منحصراً في الجوانب الروحية، الا أن أثر البابا ظل باقياً في كل الحروب والصراعات التي نشبت بين العالم الإسلامي وأعدائه الغربيين، فلقد كان الطابع الصليبي والحقد الديني بارزاً في كل هذه الحروب والصراعات، والمجازر الوحشية والمروعة التي قام بها الاحتلال الفرنسي في الجزائر والمغرب ودول غرب إفريقيا ومثيلتها التي قام بها الاحتلال الروسي في القوقاز ووسط آسيا، وغير ذلك كثير يعتبر خير دليل على الحقد الصليبي الطافح في هذه الحروب, والذي يرجع الفضل الأول في إبرازه وتأجيجه ثم تثبيته لكرسي البابوية.
وفي الوقت الحالي فان ماعاصرناه هوالبابا السابق بولس الثاني والبابا المشئوم بينيدكت السادس الحالي الذي تم اختياره رأسًا جديدًا للكنيسة الكاثوليكية يتناسب مع التوجهات الاستعماريه لدى الدول الغربيه وامريكا في الوقت الحالي حيث أن هذا البابا مصبوغ بروح صليبية خالصة وعنيفة ضد الإسلام ودليل ذلك محاضرته المشهورة عن الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم, وهذا يكشف الدافع التاريخي والبارز لكرسي البابوية في شن الحملات الصليبية ضد العالم الإسلامي من ألف سنة وحتى الآن وفى وصف جنازة البابا يوحنا بولص الثاني ـ أبريل 2005 م ـ تحدثت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في عدد 19-4-2005م عن أن المطلوب : "بابا يواجه الإسلام ، وقالت إن على البابا الجديد أن يتعامل مع التحدي الإسلامي في قلب أوروبا، حيث يشكل المهاجرون المسلمون ونسلهم الآن قوة اجتماعية ودينية جديدة لم يكن على الكنيسة أن تواجهها من قبل" ! .وبهذا الإعلان عبرت "النيوزويك" عن المهام الجديدة للبابا الجديد فى المرحلة الجديدة .. فدور البابا السابق في الحرب على الشيوعية لا يقارن بالدور المطلوب من البابا الجديد فى الحرب على الإسلام !! . وسنستعرض بعض المواقف والعلاقات المتبادله بين الفاتيكان وامريكا واسرائيل والمصالح المشتركه.
ومن مواقف هذين الحبرين:
1-السكوت عن حرب البوسنة والمجازر المروعة التي قام بها الصرب الكفرة بحق مسلمي البوسنة, حيث ذبحوا قرابة
النصف مليون مسلم, واالسكوت على ما قام به الروس الكفرة في حروب الشيشان بحق مسلمي القوقاز، وما يسمى حروب أمريكا على أفغانستان ثم العراق حيث هجم النصارى في هذه البلاد على مسلميها وارتكبوا سلسلة من المجازر المروعة
2-التنسيق الكامل بين زعماء اوروبا وامريكا والبابا ومما جاء على لسان الرئيس الأمريكي جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير، منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر- ايلول 2001 بما يؤكد أن الغرب وجد العدو البديل وهو المسلمين، بعد زوال الخطر الشيوعي حيث ان الزعماء الغربيين تصرفوا بمنطق الحروب الصليبية، وأحيوا مقولات الداعين لتلك الحروب والمتمثلة في مواجهة خطرالمسلمين فقد استجاب الرئيس الأمريكي جورج بوش لكارثة 11 سبتمبر بشكل شبيه بما فعله البابا أوربان الثاني الذي عبأ العالم المسيحي للحرب المقدس ، وكان المسلمون بالنسبة له هم الشعب الكافر، ودعا إلى تغيير جذري في الإستراتيجية المعتمدة للقضاء على التطرف في العالم وتغيير القيم. واكتمل مثلث الهجوم على الإسلام بسيلفيو برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا (السابق) الذي أعلن بعد أيام من أحداث 11 سبتمبر أن (الإسلام دين لا يحترم حقوق الإنسان ومبادئ التعددية والتسامح والحرية الدينية، وأن الحضارة الغربية تعلو على حضارة الإسلام). وقال إن على الغربيين أن يدركوا تفوق حضارتنا، وأن هذه الحضارة تكفل الرخاء لشعوبها وحرية الحقوق الإنسانية والدينية. ويمضي بيرلسكوني قائلاً: (إن حرية الأفراد والشعوب لا توجد في حضارة أخرى مثل الحضارة المسيحية من ثم يتعين أن ندرك هذا التفوق)،
3- تحالفه مع اليهود ودعمه لهم وسياتي بيانه
اما التحالف مع الاداره الامريكيه وموالاته لها فظاهر فيما يلى :
أقام الفاتيكان الروابط الوثيقة، والتي ما زال الكثير منها في عالم "السر"، مع الولايات المتحدة منذ عام 1980 مع وصول ريغن الى الحكم بل وقبل ذلك مع إدارة كارتر، وتحالف مع الغرب في حملة ما سُمي آنذاك ب"حماية حقوق الانسان" الزائفه.
و يغازل البابا امريكا لانها القوه التي يركن اليها في حرب المسلمين وما سكوته على حرب والشيشان والبوسنه والعراق واستنكاره الهزيل لها الا شاهدا على ذلك لنشر النصرانيه والتبشير بها ونشاطه في الحرب على الإرهاب ودور يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان في "الحرب الباردة" وفي إسقاط الاتحاد السوفيتي في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان وكذلك حزنه وشجونه على النصرانية أن لا تحكم أوروبا وظل "بولس" يحذر من ضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي مذكرًا بدورها التاريخي في نشر الإسلام في اوروبا
-وفي عام 1991م امتدح البابا رأسمالية السوق الحرة، وأعلن أنه على مستوى الأمم المنفردة
-وصف البابا يوحنا بولس الثاني النظام الراسمالي بانه الاداة "الاكثر نجاعة" في استخدام الموارد
- أعلان البابا الجديد رسميا انضمامه إلى إدارة الرئيس بوش في قيادتها الحروب الإمبريالية العالمية للولايات المتحدة في مقابل دعم إدارة الرئيس بوش للبابا بينيديكتوس السادس عشر في مساعيه لتوسيع النفوذ الروحي للكنيسة الكاثوليكية في الغرب( المصدر : ميدل ايست اونلاين)
وتواطئا مع امريكا وفي محاولة البابا ربط الإرهاب بالإسلام في خطابه الذي لم يكن من قبيل الصدفة بأن يقتبس البابا بندكتوس السادس عشر عبارات للإمبراطور البيزنطي مانويل الثاني(1350-1425) في سياق حديثه عن العلاقة بين العقل والإيمان في محاضرة ألقاها في جامعة (ريغينسبورغ ) الالمانية أمام 200 ألف مصلي أساء خلالها للإسلام ونبيه الكريم هذا بتنسق مع حملة سياسية ثقافية وعسكرية تندرج ضمن استراتيجية أكبر تشرف عليها الإدارة الأمريكية بقيادة المحافظين الجدد ذوي الخلفيات المسيحية التوراتية المتطرفة والساعين إلى تدمير العالم العربي والإسلامي واستباحة أرضه وعرضه لتتحقق من خلال معاناة شعوبه مشاريعهم الشرق أوسطية .. فمن شأن هذه التصريحات للبابا أن تغذي الحملات الإعلامية التي تحاول تأليب الرأي العام المسيحي ضد العالم الاسلامي لدعم الحروب الصليبية الجديده التي تهدف الى التبشير فقد عرضت القناة الأولى الألمانية تقريرا في برنامجها الأسبوعي بانوراما بتاريخ 24-6-2004 والذي أعده جون جوتس وفولكر شتاينيهوف, عن دور بعض الطوائف التنصيرية في العراق وقال: سيكون العراق مركز الانطلاق للحرب المقدسة. وجاء في نيويورك تايمز بتاريخ 14-4-2004: إن عزم بوش للبقاء في العراق هو حماس المنصر الديني. ونقلت وكالة أسوشيتد برس يوم 12-4-2004 من خطبة لقسيس في الجيش الأمريكي ألقاها في يوم الفصح في مدينة الفلوجة العراقية: نحن لسنا في مهمة سهلة, لقد أخبرنا الرب بأنه معنا على طول الطريق, ولسنا خائفين من الموت لأن السيد المسيح سيعطينا حياة أبدية.وهذا ما يؤكده الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون في كتابه الفرصة السانحة وفي كتابه نصر بلا حدود: لقد انتصرنا على العدو الشيوعي ولم يبقى لنا عدو إلا الإسلام.وقد نقلت صحيفة الحياة بتاريخ 8-2-2004 قولاً لنواب بريطانيين: إن الحرب على العراق كانت حملة صليبية.
- جاء في جريدة الأسبوع بتاريخ 28-6-2004 نقلا عن التليفزيون الألماني: أن أمريكا تقوم بحرب نصرانية تبشيرية وجعل العراق قاعدة لتنصير العالم الإسلامي.
- قال مارك راسيكوت رئيس الحملة الجمهورية بتاريخ 19-4-2004: إن بوش يقود حملة صليبية عالمية ضد الإسلام.
ومواقفه السياسيه معروفه
علاقه اليهود بالفاتيكان:
اما علاقته اليهود فهي حميمه ومهمه ظهر منها دور الكنيسه في المحافظه على الكيان اليهودي وتبنيه من قبل النصارى ودعمه والتحالف معه كما أعلن البابا يوحنا بولص الثاني بمناسبة "سنة الفداء" ـ في 20/4/1984م ـ أن القدس هي شعار الوطن اليهودي ! فقال: "منذ عهد داود، الذي جعل أورشليم عاصمة لمملكته، ومن بعده ابنه سليمان الذي أقام الهيكل، ظلت أورشليم موضع الحب العميق في وجدان اليهود، الذين لم ينسوا ذكرها على مر الأيام ، وظلت قلوبهم عالقة بها كل يوم، وهم يرون المدينة شعاراً لوطنهم"!
فمن الذي منح حقاً تاريخياً في "أرض الميعاد" في فلسطين على اساس الإدعاءات التوراتية؟ ان الفكرة الصهيونية نتجت من التحالف النصراني اليهودي لانهم مله واحده نتجت عن عقيدة الفاتيكان واوروبا النصرانيه؟وهذا يؤكد ان فكره اسرائيل هي فكره اوروبيه قديمه مدعومه من الفاتيكان وسعى لتطبيقها نابليون سابقا
ان إعلان التبرئة لليهود ليشكل منحنا تاريخيا في العلاقات الإيجابية بين الفاتيكان واليهود، وكأن العقوبة الإلهية قد زالت ورفعت ؟! والتبادل الدبلوماسي عام 1993، ووثيقة الاعتراف بالذنب عن التقصير الكاثوليكي بحماية اليهود من المجازر النازية عام 1998. التزم البابا في زيارته بعدم تنصير اليهود.
ان العلاقه بين المسلمين والفاتيكان هي علاقه عداء وحَسَدًا قال تعالى وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ وكذلك طمعا في تكفيرهم ووالضعف الذي يصيب النصارى وتحولهم الى الاسلام حتى في ديار الكفر يقول د. محمد عمارة في احصائيه تقلق البابا انه:
ـ يسلم فى أمريكا سنويا 20.000 رغم التضييق على الإسلام الذي حدث عقب أحداث 11 سبتمبر 2001 م ..
ـ ويسلم فى أوروبا ـ سنويا ـ 23.058 بمعدل 67 يومياً.
ـ بينما الذين يعتقدون بوجود إله فى أوروبا المسيحية 14%.
ـ والذين يذهبون إلى القداس فى فرنسا ـ أكبر بلاد الكاثوليكية الأوروبية ـ 5% ـ أي أن الإسلام في فرنسا ـ ( 5.000.000) هو الدين الأول وفق هذا الإحصاء !!..
-نقص في الرهبان بسبب العزوف عن العزوبة ، ففي أوروبا : راهب واحد لكل 1.200 ، وفي إفريقيا : راهب واحد لكل 4.000.
ـ شيوع الشذوذ الجنسي بين رجال الدين وبين الأطفال!.
ـ وفى أمريكا الشمالية انخفض حضور قداس الأحد بنسبة 40% عن خمسينيات القرن العشرين.. هذا ما يقلق البابا ولذلك يقود حمله مسعوره عالميه للتنصير ـ وفى 18 – 4 -2006 م نشرت "لوموند" ـ الفرنسية ـ مقالا للكاتب "هنري تنك"، تحدث فيه عن "انشغال البابا بتقدم الإسلام" ، جاء فيه على لسان البابا : "إن الإسلام ليس دين توحيد على نمط اليهودية والمسيحية .. لا ينتمي إلى الوحي نفسه الذي تنتمي إليه اليهودية والمسيحية.."
فالحوار الفاتيكانى مع المسلمين لم يكن سوى جزء من جهود الكنيسة الكاثوليكية لجذب المسلمين في الحرب الباردة لحساب الغرب "المتدين" ضد الشيوعية. ولذلك لم تقم لهذا الحوار مؤسسات أو مشاركات إلا في البلاد الإسلامية السائرة في فلك المعسكر الرأسمالي الغربي.
إن تصريحاته هذه والسابقه لم تكن تصريحات عفوية غير مقصودة يمكن تلافيها بالاعتذار، بل كانت تصريحات مقصودة تهدف إلى تحريض العالم الغربي ضد الإسلام والمسلمين، وشن حملة على المسلمين الذين يقطنون في أوروبا “إما أن يتركوا قيمهم الإسلامية ويندمجوا في قيم الغرب، وإما أن يُطردوا!"، وإحياءً للحملات الصليبية التاريخية بعد أن بات يقض مضجعهم ازدياد أعداد الشبان الأوروبيين الذين يعتنقون الإسلام.
إنه يحرم شرعاً أن يسمح لهذا البابا وهو راس الكفر ويدعو لعقيدة كفر تدنيس بلاد المسلمين التي رويت بدماء المجاهدين والشهداء والتي استظلت بلواء الإسلام لقرون عدة. إنه يتوجب اتخاذ قرار صارم ينص على طرد هذا الكافر الذي تطاول متعدياً كل الحدود على الإسلام وعلى رسوله وعلى ذروة سنامه (الجهاد).
أما بالنسبة لدعاة الحوار من المسـلمين؛ فـقـد بان للعيان أهداف بابا روما من وراء دعوته لحوار الأديان والمتمثلة في؛ إضعاف قوة الإسلام المتمركزة في قلوب المسلمين والإضرار بعقيدتهم، ولم تكن دعوته للحوار قائمة على أساس البحث عن الحـق والتمسـك به، ومعرفة الباطل واجتنابه، بل هي دعـوة معادية للإسـلام وأهله تقوم على أسـاليب التضليل والمغالطة، وبالرغم من الجهد الجهيد الذي يبذلونه في هذا الاتجاه إلا أن أعمالهم بإذن الله ستبوء بالفشل الذريع وستنقلب عليهم حسرات.
واعلموا أن بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بد متحققة بإذن الله، فتعود الخـلافة، وتعود سيرة السلطان محمد الفاتح، وتفتح روما، ويزول عرش الكفر عنها تماماً ، ويعم الخير والعدل، ويشفي الله صدور قوم مؤمنين. ان الحرب ا لدائره بيننا وبين الغرب هي حرب صليبيه تستهدف تدمير الإسلام وأهله , لأن الصليبيين يعلمون أن قوة المسلمين تأتي من تمكن روح الجهاد في نفوسهم وان القضاء على فريضة الجهاد يعني القضاء على الإسلام والمسلمين فكل من لا يحدد معالم الحرب والمعركه التي تخوضها الأمه بأنها حرب صليبيه ويدعوا إلى حوار الحضارات انما هو جاهل وغبي أو خائن وعميل للكفار على حساب الإسلام وهو مشارك في الحرب على الإسلام والمسلمين
لقد قرر الإسلام قاعدة عظيمة ينطلق منها المسلمون في حربهم وقتالهم لعدوهم وصراعهم المستمر لكل الأجيال الحاضرة والقادمة قال تعالى ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ) هذا التقرير من الله يكشف عن الإصرار الخبيث على الشر ، وعلى فتنة المسلمين عن دينهم بوصفها الهدف الثابت المستمر لأعدائهم . وما كان لبابا الفاتيكان بندكيتس أن يخطو خطوة واحدة في أرض المسلمين أرض المقدسات، ومهبط الرسالات إلا في غياب خليفة المسلمين الذي يحمي الديار حمى المسلمين
ومن هنا فإننا ندعو المسلمين إلى العمل على إرجاع الدين الإسلامي ليتصدر كل مناحي الحياة الإسلامية فالدولة الإسلامية هي الجهة القادرة على أن تقف في وجه الصليبيه الحاقده وانهاء الاستعمار ، وهي القادرة على حصر اتصال الكفار الغربيين مع المسلمين في ساحات المعركة أو من خلالها وجعل مصدر المعلومات هم المقاتلون المسلمون وما تريده الدولة فقط فما زالت امتنا تنجب رجالا ولا زالت صفحات التاريخ مفتوحة إمام المخلصين لكتابته من جديد ، تاريخ يعيد للأمة مجدها وعزها ، فكما خلد التاريخ اسم محمد الفاتح فان روما تنتظر من يخلد اسمه في صفحات الفتح المبين في القريب العاجل إن شاء الله تعالى .
قال تعالى (( وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ 120 سوره البقره)).

الثلاثاء، 16 يونيو 2009

الاعلام والشركات الراسماليه والمراه

الإعلام والشركات الراسماليه والمرأه
بقلم م.موسى عبد الشكور الخليل-
خلق الله الإنسان وأنزله على الأرض ليعيش فيها، وسخر له كل ما فيها من موجودات ومخلوقات وفق نظام رباني متناسق بينه وفرضه ومن ضمن ما سخر لنا وسائل الإعلام وفنون الإعلان التي أصبحت اليوم تملأ أوقاتنا، وتؤثر في اهتماماتنا، وتقود كثيرا منا حيث لا يدري
وقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضعه فوق سائر الموجودات والمخلوقات مستخلفا في الارض ومسخرا له ما فيها، وعلى الاعلام ان يعمل ضمن هذا التسخير والتكريم الإلهي للإنسان، لا ان يجعل من الإنسان المكرَّم مجرد موجود من الموجودات أو شيء من الأشياء المادية المسخَّرة او اداه من الادوات
وشهد القرن التاسع عشر تقدمًا ملحوظًا في مجال الاعلام والإعلان نتيجة لتطور عجلة الثورة الصناعية الغربية، التي ازدادت سرعة دورتها الاقتصادية وتيرة ونموًا وكثافة في الإنتاج، وضخامة في تكدس السلع. فاندفعت -بجهود الرأسماليين القائمين عليها محمومة بدافع تصريف بضائعها المكدسة من جهة، وطمعًا في استمرارية عجلة إنتاجها، وزيادة أرباحها الربوية الاحتكارية، إلى إيجاد وسائل سريعة ومؤثرة وفاعلة، تحمل جمهور المستهلكين بسرعة الى الاندفاع لاقتناء تلك السلع دون أدنى تفكير في احتياجاتها ومتطلباتها فكان لا بد من الاعلان للمستهلكين
إن الإعلان اليوم بعد هذا التطور التقني الهائل الذي مكّن من توظيف الفكرة وتجسيدها في صور وألوان وأصوات، بات وكأنه الأفق الأكثر تأثيرًا في حياة الفرد والجماعة والقــوة التي لا يمــكن تجـــاوزهــا أو الاستغناء عنها. لأنه يتســـلل إلى النفـــس بدون حواجز أو معوقات، ولأنه يبدو محايدًا وتجاريًا
وقد اعتمد النظام الرأسمالي على ما يسمى باقتصاد السوق، الذي يتطلع الى الربح المادي اولا وأخيرالانه من افرازات هذا النظام وللخلل الموجود فيه وهو انه مبدا مادي بحت ويعتمد مجال التسويق والربح، تتحكم به الشركات ولذلك فان سلوكيات الانسان تخضع للماده والربح والخساره وان السعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليه ونوال اكبر قدر من المتع الجسديه والتي تتحكم في العلاقه بين الرجل والمراه في نظرهم
والشركات الراسماليه هي جزء من النظام الراسمالي تسيطر على النظام والدوله فهي التي تحكم وهي التي تنفذ النظام في الدول الراسماليه وبكون نظرتها ماديه فانها تصيغ الانظمه والقوانين التي تخدم راس المال فاصبح كل شيء يقاس بالماده ويقيم بالمصلحه وبالعمله حتى الانسان وهذه الشركات فوق القانون فلا يوجد لها رادع ولا رقيب وكل شيء يجلب المنفعه مباح
أن فلسفة الإعلان في الحضارة الغربية منبثقه عن المبدا الراسمالي المادي والذي يستخدم شتى الوسائل للوصول الى الماده بغض النظر عن القيم الانسانيه او الدين فقد اعتمد على الإثارة والإغراء والجذب،على حساب النظام الخلقي أو الضوابط الخلقية، حيث يطارد الإعلان اليوم القيم الأخلاقية ويحاول حشرها في زوايا مغيبة أو معزولة عن المجتمع، وأن الانفلات الأخلاقي وتكسير القيود وإلغاء الممنوعات أصبح هو السبيل للنجاح الإعلاني وتحصيل الربح المادي، لذلك نجد مجلات وأفلام الدعارة والتعري هي المجال الافضل للكسب المادي حتى أصبحت مقبولة لدى المرأة والمجتمع، ولم تستطيع مقاومتها
ويسعى الإعلان الغربي عبر سائر نشاطاته لجمهور المستهلكين ويدعوهم إلى الإيمان المطلق بالقيم والمفاهيم المادية، وإنكار القيم الروحية الدينية السامية، جاعلاً من فلسفته الدهرية في الحياة عنوانًا ملازمًا لسائر نشاطاته الاعلانيه المادية بحشد هائل من الكلمات الجذابة والزخرفة والبريق، والأضواء، والألوان، والحيل الإخراجية، وتوظيف كل الأشكال الجميلة والمحببة لجمهور المستهلكــين... وذلك بغـــرض التاثير على عقولهم وتعريفــهم بالســـلع أو الخدمات أو التسهيلات أو المنشآت التي يعلن عنها، ودفعهم للإقبال على اقتنائها، أوالتعامل معها لتحقيق الربح السريع.
حيث يرى في الإعلان مجرد وسيلة تستغلها كل جهة معلنة أو منتجة للتأثيـــر على ســـلوك المستهلـــكين، بحيث يقبلون عـلى شـــراء أشياء لا يريدونها في حقيقة أمرهم. بما يعود على الإدارة الإعلانية وعلى المشروعات الرأسمالية بالربح الوفير دون مراعاة مصلحة المستهلكين الاجتماعية والاقتصادية حتى أصبحت وسائلها السمعية والبصرية تشكل نسبة السبعين بالمائة من حصيلة المعارف والخبرات والعلوم والحقائق والمعلومات، التي يتحصل عليها الفرد في الربع الأخير من هذا القرن وهي مرشحة إلى الارتفاع حتى تصل إلى درجة الاعتماد الكلي عليها في القرن القادم
والمتمـــعن في مضـــامين وأهداف الإعــلانـــات، يجــدها تستثير في المقام الأول غريزة حب التملك على حساب غريزه النوع ، والرغبة الملحة في الحصول على الراحة والانتعاش والمتع الجسديه ، والطموح المتزايد لدى جمهور المستهلكين بتحقيق كافة الرغبات ومن هنا وجد في المراة ما يشبع الرغبات عند اصحاب الشركات التي اصبحت فيها المراه هي البضاعه والصناعه
لقد حولت الراسماليه العالم إلى مصنع من نوع خاص وسوق لكل ما يمكن شراؤه أو لا يمكن!!!واختارت للمرأة دور الوسيط بينهما كمروّج ،ليس من خلال إمكاناتها الفكرية أو قدراتها المهنية،ولكن من خلال توظيف جسدها لضمان التصاعد المستمر للرغبات الاستهلاكية بوساطة الترويج للسلع والمنتجات بتحويل جسد المراه إلى وحدة اقتصادية تعمل على تعظيم الربح وجلب المزيد من الفائدة ، نازعة بذلك الصفة الإنسانية عن هذا الكائن ، فقبلت وظائف جديدة كانت تعتبر في الماضي مشينة وتغيرت مفاهيم عدة فأصبحت المرأة تعرف في كثير من الأحيان والمجالات من خلال حدود الجسد ومما ساعد في ذلك الاستغلال السافر وجود الحريات في النظام الراسمالي ووجود القيم الماديه فاثر ذلك على المراه فظهرت بمظهر يتوافق مع هذا التوجه في ان تفعل ما تشاء فظهر الاختلاط والدعوه الى التبرج وابداء الزينه ونشات العلاقات بين الرجل والمراه وحصرت هذه العلاقه بالذكوره والانوثه أي الصله الجنسيه فكان لا بد من ايجاد الواقع المادي والفكر الجنسي المثيرين لكلا الجنسين واصبح امرا ضروريا لاثاره الغريزه حتى تتطلب الاشباع لايجاد الراحه والمتعه بهذا الاشباع فنتج عن هذا الاتصال تدهور في الاخلاق وتبرج للنساء وابداء للزينه وفسد في الذوق وهدم للمقاييس
ان المرأة الغربيه اصبحت أداة غواية لا أكثر وهذا ما تستغله الشركات الآن لاستخدامها كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية إعلانية بحتة. فقد اصبح الجسد جزءاً من ثقافة هذا العصر وتداوله بوصفه سلعة استهلاكية، ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها، وقد استغلت الشركات الرأسمالية حاجة المراة إلى العمل واعطتها اقل الحقوق بحجة الحمل والولادة والرضاعة وتستغل جمال وجسد المرأة للدعاية والإعلان لكسب المزيد من الربح وخاصة من قبل شركات التجميل والموضة وعالم الأزياء ومختلف الصناعات وحتى نقرأ على بعض شاشات التلفاز بوجود خطوط ساخنة عليها ارقام بائعات الهوى
ونشاهد أيضا أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسد المرأة ومقاييسه ومعاييره وما يجب أن يظهر منه وما يجب أن يخفى ، عبر مئات الآلاف من الصور وعروض الأزياء والأفلام وأغلفة المجلات وأصبح أخطر ما في الأمر أن جسد المراه أصبح محل بحث وتجارب من خلال تطبيق نظام غذائي صارم وليس هذا فحسب بل من خلال العمليات الجراحيه المكلفة والتي تختص بها مراكز طبية معينة ومشهورة عبر العالم دون سواها وأصبح هذا المفهوم ضمن حرية تغيير الجسد ففي عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب من ثلاثة ملايين عملية تجميلية لا تشمل التشوهات الخلقية. وأصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، وأصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات والسكرتيرات والممثلات وحتى مديرات التسويق وموظفات الاستقبال ما يعني أن أكثر الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي للجمال ولاختيار المرأة كعاملة وليس إنسانيتها
ومن هنا كان اللجوء إلى جسد المرأة وتقديمه كمحل للاستمتاع باسم الفن والعمل المشروع ، ومحور للإعلان عن كل شيء، حيث يباع على جسدها اللباس، والأثاث، والحذاء، والطعام، والشراب، ويروج للبضائع والحفلات، ويزاح الستار عن لحظات من المناظر الشاذة التي تغري بالمتابعة، وكثيرًا ما تسوق البضاعة ويكون شراؤها سبيلاً لتحقيق بعض الرغبات.. وغالبًا ما يركز الإعلان على إثارة شهوات البطون والفروج، وتخاطب الغرائز، وتتحرك العواطف.. ويستخدم رغبات الناس ويلجئ إلى التكرار لترسيخ الاهداف التي يريدها من الاعلانات، فيشيع روح القطيع في الجمهور حيث تسلب الإرادة، ويلغى' الاختيار، وينقاد الناس للمعلن، ويقبلون على الاستهلاك بنوع من التقليد الجماعي وعدم التفكير بالحاجة للمعلن عنه، أو الإمكانية المادية للحصول عليه، أو الأولوية المطلوبة لحياة الفرد والمجتمع.
وهذه الحالة التي انتهت إليها المرأة في الحضارة الغربية وهي نتيجه وثمرة لفلسفة وفلاسفه الراسماليه التي تقوم على الماده ، والذين يرجعون جميع الأنشطة والسلوك البشري إلى دوافع غريزية، متمـثلة في غريزة الجنس، حتى رضاعة الطفل من أمه هو عندهم نوع من التلذذ الجنسي، وحب البنت لأبيها، هو سلوك بدوافع جنسية،.
إن فلاسفة الإباحية اختزلوا الحياة كلها في الغريزة الجنسية، فتحولت الحياة والمجـتمعات إلى حدائق حيوان، فعـم البلاء واليوم بدأت مرحلة المرأة السلعة، تباع الثياب على جسدها، وتباع الأطعمة على جسدها، وتباع السيارات والمكانس على جسدها، ولا يلبث هذا الجسد أن يُلفظ بعد بضع سنوات، لأنه أصبح مستهلكاً وعديم الصلاحية.. فأين تذهب المرأة بعد ذلك؟ إلى المصحات النفسية، إلى دور الرعاية الاجتماعية والمرأة التي تمتهن الفاحشة وتبيع جسدها تضر بنفسها على الصعيد الشخصي ، ولذلك فان الاعلانات لا تعتبر جرائم وقد تعتبر عند البعض في العرف الاجتماعي جرائم بدون ضحايا واليوم اصبح كل ما يجلب النفع مباح في القانون الراسمالي وفي عرف الشركات التي تتحكم في كل شيئ.
إن فلسفة الجنس أدت إلى اعتماد المرأة والجنس مدخلاً للابتزاز في جميع الممارسات السياسية والاقتصادية والأمنية. فالمرأة اليوم في النظام الراسمالي تشكل وحدة اقتصادية، مثل الرجل تماما، والطفل أيضا أمسى وحدة اقتصادية بالنسبة للشركات بعيدا عن انسانيته ومصلحته بالطبع و إنما من أجل كل ما يحقق المزيد من الأرباح للشركات الكبيرة – المعولمة – فالمال هو المهم والعالم سوبرماركت كبير كل شيء فيه قابل لأن يكون للبيع وبالتالي تكون المرأة جزءاً من هذا النظام يتم استغلاله في أبشع الصور وهذا استصغارا للكائن البشري.
وقد ٌبدىء أيضا استغلال جسد الرجل كما جسد المراه ولكن بشكل اقل ، فنشاهد أجساد لاعبي كرة القدم في استعراض لعضلاتهم وأجسادهم المفتولة والقوية وليست استعراضات مجانية على الإطلاق بل هي استعراضات معولمة مدروسة بدقة، فمثلا يظهر لا عب ما بمبالغة مذهلة ليشرب علبة كولا مثلا
وعلى الصعيد العملي وما يشاهد في الاعلانات فقد اصبح ظهور امرأة مغرية تتكلم بدلع ، أو تظهر جزءاً من مفاتنها المحرمة لكل دعاية امرا عاديا و تظهر دعاية إطارات سيارات وفيها امرأة فمها مصبوغ بالأحمر وتنورتها قصيرة؟وتظهر امرأة ملتصقة بالثلاجة وكأنها تقدم مشهداً غرامياً مخجلاً لزوجها فما هي علاقة المرأة بالإعلان عن البطاريات وماكينات الحلاقة وآلات الري والسيارات حيث يقمن بالاستحمام امام المشاهدين وتظهرامرأة تكوي وصدرها عارٍ ثم إن لبسها لا توجد امرأة في الدنيا تلبس هكذا وهي تكوي. وتظهر هذه المرأة في الدعاية تكوي بملابس سهرة خاصة جداً. فقد اصبحت المرأة هي دائماً نجمة الإعلانات ذات الطابع الإغرائي، التي تبرز الأعضاء الحساسة للجسم بصورة فاضحه، او فتاة حسناء تظهر بملابس مثيرة وهي تتكئ على اطارات للسيارات لا علاقه لها بها، تتراقص كدمية، وتعرض نفسها من أجل البيع والشراء للجميعبالجمله والمفرق ويتحدثن باصوات مثيرة ،، فأين هي كرامة وحقوق المرأة في سوق النخاسة العلماني اللاديني وفي عالم الإعلانات المادي؟.
اما في البرامج والاعلانات الاخرى وزياده في التضليل فان كثيرًا من قنوات ووسائل الإعلام الغربية أو العربية التابعه للشركات ما تعرض برامج علمية تتناول الجانب الطبي، أو الصحي، أو البيئي، الإيجابي أو السلبي لسلعة من السلع، أو لخدمة من الخدمات، كعرض برنامج علمي عن مضار التدخين المتعددة، ثم يتلو ذلك البرنامج العلمي إعلان مناقض تمامًا لحقيقة تلك المعطيات العلمية المقدمة آنفًا، حيث نراه يزين التدخين، ويحبذه لدى جمهور المشاهدين. بل ويجعله مظهرًا من مظاهر الرجولة، وعلامة من علامات الفتوة والشباب، ومستوى راقيًا من مستويات الكمال والنضج، ودليلاً على سمو مستوى التحضر لدى الفرد المدخن.. فيفاجأ مثل هذا الإعلان الذي لا يراعي الحقائق العلمية جمهور المشاهدين، ويسبب لهم تناقضات نفسية، وفكرية، وتربوية.
اما ظاهرة انتشار الرقيق الأبيض فتنتشر في جميع كبريات المدن الأوروبية كما تقول ماري كرويتسر وكورينا ميلبورن في كتاب المرأة سلعة أن الفتيات يمكن بيعهن فثمن الواحدة يتراوح بين 15 ألفا وعشرين ألف يورو،حيث يتم تداول قرابة مائة ألف امرأة بين كبريات العواصم الأوروبية للترويج لتلك التجارة التي يصل حجم مبيعاتها السنوية إلى عشرة مليارات يورو، أما على مستوى العالم فيصل عدد أولئك النسوة إلى حوالي أربعة ملايين يتم الاتجار بهن لمختلف الأغراض ومن تتمرد تلقى صنوفا من العذاب كالضرب المبرح والكي والتجويع والتهديد بالقتل الذي قد يتم تنفيذه أمام الجميع أما "تسويق البضاعة" فسهل كما يرى الكتاب "لأن القوانين الأوروبية المعمول بها مطاطة ولا تعاقب على الدعارة وبيع الجسد فهي حكومات قوادة!!!
ان النظام الرأسمالي قد دشن ما يسمى باقتصاد السوق، وإن القوانين المتحكمه لهذا المجال هي التسويق والربح، ولذلك ما فتئت هذه المنظومة تَصْنَعُ سلوكيات اجتماعية واتجاهات نفسية استهلاكية تقدم تصورات عن الحياة والسعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليين، ويشكل الإعلام بكل فروعه المكتوبة والمرئية والإلكترونية السلاح الفاعل في هذه المعركة.. وهكذا تجد البشرية نفسها وجهاً لوجه أمام ثقافة جامحة مرجعيتها هي مصلحة السوق بدل الدين أو العقيدة أو الاحكام والاعراف من هنا يمكن أن نفهم التناقضات العميقة في القيم الغربية هذه هي الأنظمة الأوروبية والتي تدعوا لهذه الراسماليه العفنه والتي عفا عليها الزمن وبان عوارها والتي تدعي الحرية والتي نجدها في كل ملتقى تنادي بتحرير هذه المراة المسكينة للتمكن من تمليكها لعصابات الرقيق ليبيعونها في النهاية إلى عبده الجنس والمال والشركات الراسماليه وعلى هذا فان الراسماليه قد اعلنت الكفر بالله تعالى ورسله والتكذيب لهدى الرسل والظلم الفساد والاستكبار في الأرض وانتشار الرذائل وفساد الأخلاق واستفحال الذنوب والمعاصي والفسق والتمرد على أوامر الله تعالى ونواهيه والاستهزاء بها, قال الله تعالى:(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً) سورة طه:124.اما الآثار الاجتماعية المترتبة على هذا الاستغلال السيئ للمرأة في الاعلانات :
1. تدمر الفرد والاسره والمجتمع،
2. الاساءه إلى المرأة وتعرضها إلى انحلال خلقي يتبعه سقوط أخلاقي،
3. يفقدها عنصر القدوة الحسنة على مستوى الوسط الاجتماعي بشكل عام، وعلى مستوى الأسرة والأبناء
4. يجرد المراه من انسانيتها وتصبح سلعه كباقي السلع
5. يدفع مثيلاتها بدافع حب التقليد إلى سلوك مسلكها السلبي!! اعتبار مثل هؤلاء الفتيات اللاتي يظهرن في الاعلانات بمثابة نجمات يتم الاقتداء بهن".
6. استهانة بالقارئ والمشاهد وبالقيم الاخلاقيه من كثرة السفور في الإعلانات
7. يفقد المراه من انها رمز الأمومة والعفة والطهارة، وانها ام وعرض يجب ان يصان
8. زعزعة الاستقرار النفسي للشباب ودفع الشابات والفتيات الى التقليد الاجوف،
9. وضع مقياس خاطي لتقييم الرجل والمرأة.
10. طمس الأدوار الحضارية للمرأة طمساً ممنهجاً يقوم على القهر وقلب سنن الطبيعة وفرض رؤية وحيدة تجعل المجتمع الإنساني لا يرى في المرأة إلا مشروعاً جنسياً او نفعيا
فإلى متى ستبقى المرأة سلعة رخيصة في أيدي المعلنين والشركات التي تنظر الى المراه نظره ماديه فيها إهدار لكرامة المرأة، وحط لآدميتها، ؟! تهان كرامتها على جدران الإعلانات حتى بات المستهلك لا يستطيع أن يميز ما هي طبيعة السلعة المعلن عنها سوى الاهتمام بمدى جمال المرأة الموجودة فيه ومفاتن جسدها
إن المبدا والقيم الاسلاميه هي العلاج لكل داء جاءت به الراسماليه المخالفة لعقل الإنسان وفطريه وهي الكفيله بسعاده الانسان رجلا كان او امراه ففي تطبيقه يكون صمام الامان الشرعي العادل هو المسيطر على كل فعل للانسان والاعلام والإعلان الإسلامي محكوم عليه أثناء ممارساته الإعلانية -للجمهور المسلم ولغيره في البعد عن المبالغة والادعاءات الوهمية والصراخات التضخمية، حيث إن توظيف الحيل الفنية الإخراجية في الإعلان وفق هذه الضوابط لتجعل من الأمور التي يعلن عنها سريعة الفاعلية، قوية التأثير، عظيمة النتائج، بعيدة عن كل أشكال المضاعفات والسلبيات وما يفسد الاخلاق.فلا يوجد إعلام بدون رسالة وبلا هدف، ولا قيم، يحملها إلى العالم.. بل الإعلام هو حامل الرسالة، التي تؤمن بها الأمة، وتجتهد في إبلاغها باقي الامم فالإعلام هو مقيد بالاحكام الشرعيه الإسلامية، فلا يمكن للإعلاني الإسلامي استخدام المرأة المتبرجة البعيدة عن قيم وتعاليم الدين الإسلامي كأداة جذب لجمهور المستهلكين والمشاهدين، بحجة أن استخدام المرأة الغربية المتحللة من القيم الأخلاقية قد حقق نجاحًا على مستوى الإعلان الغربي والمجتمعات الغربية، فهو بالتالي سينجح حتمًا في المجتمعات الإسلامية.. إن ذلك التحلل والامتهان القيمي للمرأة والرجل أيضاً، لا ينبغي أن يجد له طريقًا إلى المنظومة الإعلانية الإسلامية، لأنه لا يتناسب مع القيم الاسلاميه وعقيدة المجتمع المسلم. كما أنه لا يجوز استخدام الأسلوب الفكاهي الساخر والساقط أخلاقيًا والمخـــالف لتعـــاليم الدين الإسلامي،
ومن هنا يتأكد أكثر فأكثر من الناحية الثقافية والحضارية، أهمية بناء المرجعية الاسلاميه لكل قول وفعل وجعله المعيار ومقياس الاعمال لخير البشرية والمساهمة بنموها وارتقائها، وإبراز التكريم الإلهي للرجل والمرأة على حد سواء لا كما في الراسماليه التي تتجه الى الحط من قدر الانسان وتجعله يضع النظام لحياته وهو المخلوق العاجز الناقص الذي لا تتعدى تصوراته اكثر من ناظريه وعلى هذا فأن الإسلام - بفكره وقيمه ومبادئه وحضارته- هو الأصل الذي ينبغي أن يصدر عنه ذلك النظام الإعلامي المنشود، وهو الأساس الذي ينبغي أن يستند إليه في صياغته للنشاط الإعلامي العالمي ، واستغلاله لنشر الاسلام ودعوته
اما في الوقت الحالي فانه يتوجب على الإعلام في العالم الإسلامي بأجهزته ومؤسساته ورجاله، الاضطلاع بالدور المنوط بهم للعمل للتغيير لحماية الأمة الإسلامية من عوامل الغزو الفكري والإعلامي الغربي، الذي يريد أن يسلخ هذه الأمة من قيم دينها الحنيف، وذلك بما يبثه عبرسيل من التدفق الإعلامي الوثني الراسمالي في أفرادها على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم، وبما يتسرب إليهم بتقنياته الحديثه، وجاذبياته عبر عالم الإعلانات المغري.
فلا خيار لحمله الدعوه والمهتمين بقضايا الأمة من العودة للعمل من خلال المبدا الاسلامي للنهوض بالعالم كله وليبلغ هذا الامر ما بلغ الليل والنهار والعمل بجد لاسئناف حياة اسلاميه جديده بعقيدتها واحكامها كمنقذ حضاري للبشريه جمعاء فيجب توجيه الاعلام لخدمه الاسلام وذلك بالدعوه الى الاسلام السياسي لاقامه الخلافه الراشده الثانيه وهذا يفرض علينا أن نعمل على تسخير كافة إمكاناتنا ووسائلنا واستقطاب العاملين في الاعلام لجانب الدعوه ليصبحوا شخصيات اسلاميه لحمل الرساله التي توحد الامه الإسلامية في كيان واحد قال تعالى :( وإنّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتقون )( المؤمنون:52).

الثلاثاء، 12 مايو 2009

هل ادت الجامعه العربيه دورها ؟

جامعة الدول العربية: أدت وتؤدي دورها الإجرامي على أكمل وجه
صرخات وصيحات تصدر من الشيب والنساء والأطفال في غزة: واإسلاماه! وامعتصماه! أين العرب؟ أين المسلمون؟ ومع أن المسلمين من حولهم يستمعون ويشاهدون هم وضباطهم وجنودهم ولكن لا مغيث ولا مجيب منهم... صرخات لامست آذانهم لكنها لم تلامس نخوتهم. وبعد ضغوط من الشارع في العالم الإسلامي تسارع الجامعة العربية لتؤدي دورها المخطط له من قِبَلِ من أوجدها لاحتواء الموقف وحرفه عن التوجه الصحيح، وتنادي بحل سحري لتخفيف الضغط عن الحكام وتنفيس الشارع الملتهب بدعوتها لعقد مؤتمر قمة، فلا تستطيع عقدها لاختلاف الزعماء العرب في عمالتهم؛ لوجود المحور العميل لأميركا والمحور العميل لأوروبا. وبالرغم من وجود هذه الجامعة التي تدعي تجميع العرب وتوحيدهم، ولكن لا شيء من ذلك يحدث بل العكس. فأين يكمن الخلل؟ وهل أدت الجامعة العربية دورها؟ وماذا كان دورها في الحرب على غزة وغيرها؟ وهل أنشئت لتوحيد المسلمين أم لتفريقهم؟ وهل وقفت مع المستغيثين بها من المسلمين أم ضدهم؟ ولكي نجيب لابد لنا من نبذة تاريخية، وسنبحث هذا الأمر من جهتين: جهة الواقع وجهة الشرع الإسلامي.أما الجهة الأولى وهي جهة الواقع، فقد تبنى الغرب القومية العربية لتكون معولاً لهدم الإسلام، وليضرب بها الإسلام، فظهرت فكرة القومية العربية ونشأت على أساسها جمعيات كثيرة: كجمعية العربية الفتاة وما تفرع عنها، والجمعية القحطانية، وجمعية العهد، والجمعية العربية... إلخ، وأصبح النصارى العرب يتغنون بأمجاد الأمة العربية وبأشعار ومنشورات وكتب ألفوها. وبالتعاون مع الغرب الكافر فقد انحلّ عقد المسلمين وتبعثر بعد الحرب العالمية الأولى، وتم إلغاء الخلافة العثمانية رمز الوحدة الإسلامية، وقسمت بلاد الإسلام إلى مستعمرات حكمها الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون، وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات ذليلة أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش، فتحقق التمزق والفرقة بين المسلمين على الأساس القومي الذي كان سائداً في أوروبا التي عانت منه، فجاءت وصدّرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، وبدأت بتكوين التحالفات والتكتلات العالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية.لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. فبدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام، ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر مفاهيم ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الإسلام، والقومية وما يلحق بها من مفاهيم، وأخذت الاتجاهات الوطنية والإقليمية تجد لها صدى بين شعوب العالم الإسلامي تحت شعارات: الاستقلال، والحرية، ومكافحة الاستعمار، إلى جانب الاتجاهات الإسلامية التي ظهرت لتوحيد المسلمين.فقد أسست السعودية والعراق واليمن عام 1973م. وبدأت الأقاليم الأخرى تنشأ تحت ما يسمى بالاستقلال والانفلات من الدول المستعمرة كما يدعون، ووجد العرب أنفسهم مستهدفين بعد أن غابت الدولة العثمانية واكتشافهم أنهم كانوا جسراً لعبور الاستعمار ومعولاً في هدم الخلافة الإسلامية، فبدأت الأمة بالتحرك للوحدة، خاصة وأن هناك لغة واحدة وديناً واحداً وبقعة جغرافية تجمعهم، وبرزت مشاريع تدعو للوحدة في بعض الأقطار العربية قبل مشروع الجامعة العربية.وأثناء الحرب العالمية الثانية خشيت بريطانيا من ألمانيا التي كانت تحاول استثارة العرب ضدها بإطلاق الوعود. وخشيت انفلات الأمر من يدها، كما خشيت أن يتجه العرب إلى الاتجاهات الإسلامية التي توحدهم، وهم بحكم وضعهم ولغتهم من الممكن أن يسلّم لهم العالم الإسلامي بالزعامة. هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا كانت ترغب في إقامة منطقة نفوذ اقتصادية في الشرق الأوسط كله، فرغبت بالتالي في تمهيد الطريق أمام تقارب العرب فيما يشبه الحلف أو التضامن ليسهل عليها التعامل معهم، واستغلالهم لجانبها.ومن هنا كانت فكرة إنشاء الجامعة العربية. وهذه الفكرة الإنجليزية الخبيثة لاقت رواجاً بعد أن تبنتها الدول العربية والأجنبية ودعمتها لتصبح الأمل والرجاء لوحدة العرب، فولدت الجامعة العربية، وكان صاحب هذه الفكرة هو (أنتوني إيدن) وزير خارجية بريطانيا آنذاك، حيث ألقى بياناً سياسياً في 29/03/1941م في لندن قال فيه إن الكثيرين من العرب يرغبون في أن تتمتع الشعوب العربية بنصيب من الوحدة أكبر من النصيب الذي تتمتع به الآن، والعرب يأملون منا المُعاضدة في بلوغ هذه الوحدة، ولا يجوز لنا أن نغفل أي نداء يُوجهه إلينا أصدقاؤنا بهذا الصدد، وإنه يبدو لي أنه من الحق الطبيعي أن توثق الروابط الثقافية والاقتصادية والروابط السياسية أيضاً بين الأقطار العربية، وستعاضد حكومة جلالة الملك معاضدة تامة أي مشروع ينال المُوافقة العامة، ورحبت الصحافة البريطانية والأميركية وعدد من الصُحف اليهودية نفسها بخطبة المستر إيدن، فقالت صحيفة هآرتس اليهودية في عددها الصادر في 3/4/1941م إن حركة الوحدة العربية لا تتعارض مع الحركة الصهيونية، وبعد هذا البيان مباشرة عهدت الحكومة البريطانية إلى الجنرال كلايتون مدير عام استخبارات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط بالتحرك وإجراء الاتصالات اللازمة بالزعماء العرب وحُكامهم حينذاك من أجل تنفيذ هذا المشروع الخبيث، مُتعهداً لهم بتقديم المساعدة والمساندة اللازمة في سبيل قيام مجلس يضم الدول العربية، وقد عبر إيدن بكلمة (شعوب عربية) إمعاناً بالتجزئة، مع أن الشعب العربي واحد لا يتجزأ يجمعه الإسلام.ووضع لهذه الجامعة دستور وقوانين للحفاظ على وجودها والمحافظة على تشرذم العرب وبالتالي العالم الإسلامي. وهي فكرة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، تحتضن التجزئة للدول التي انبثقت عن اتفاقية سايكس وبيكو، فلا تعود للوحدة من جديد كما كانت من قبل، فأسمتها جامعة الدول العربية، ولقد حددت بريطانية (ثلاثة أهداف) لهذه الفكرة الشيطانية:الهدف الأول: هو فصل العالم العربي عن العالم الإسلامي ومنع وحدة العالم الإسلامي من جديد، وصار كل من يستخدم مصطلح الأمتين (العربية والإسلامية) إنما يتبنى كلام المستعمر الكافر لقوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء 92].الهدف الثاني: هو أن تتولى هذه الجامعة تسليم فلسطين لليهود من أجل قيام الكيان اليهودي فيها، وذلك بانتزاعها من أهلها الذين جاهدوا لإفشال المشروع الغربي، وإجهاضه في مهده منذ عام 1919م (ثورة البُراق الأولى)، حيث قامت هذه الجامعة في عام 1948م بإدخال جيوشها إلى فلسطين بحجة إنقاذها ونجدة شعبها، وكانت هذه الجيوش تحت إمرة جنرال إنجليزي حاقد على الإسلام وهو كلوب باشا، وبالفعل قامت جيوش الجامعة بانتزاع 78% من مساحة فلسطين من أهلها بعد أن خدعوهم بقولهم إنهم جاؤوا ليُنقذوهم ويُنقذوا أرضهم وقاموا بتسليمها لليهود حسب الحدود التي وضعها الإنجليز للتقسيم، فكان إنشاء الجامعة مقدمة لإنشاء كيان يهودي وحامٍياً له، ولقد قامت هذه الجيوش بإجلاء الفلسطينيين من مُدنهم وقراهم بحُجة أن هذا الجلاء سيكون مؤقتاً ولبضعة أيام، وفيما بعد قامت هذه الجيوش بالانسحاب وتوفير الحماية لهذا الكيان، وكانت الجامعة بمثابة حاضنة قوية له وفرت له كل أسباب النمو والنجاح. وبعد أن وقعت معه اتفاقية رودس في عام 1949م وكانت اتفاقية الهُدنة بمثابة اعتراف رسمي من هذه الجامعة بهذا الكيان اللقيط، حتى إذا جاء عام 1967م قامت هذه الجامعة بتسليم الجزء المتبقي من فلسطين لليهود، وبتسليم سيناء والجولان، وبذلك جعلت هذه الجامعة من الكيان اليهودي صاحب الولاية على المنطقة وسيدها، وصار الجندي اليهودي الجندي الذي لا يُقهر زوراً وبهتاناً، وهذا يفسر لماذا لا تحرك هذه الجامعة ساكناً أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستين عاماً من مذابح ومجازر على يد (إسرائيل)، ولماذا لا تكترث لما يقوم به اليهود من أجل هدم المسجد الأقصى، ولماذا تنفذ تعليمات أميركا بفرض الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني، ولماذا لا تقيم أميركا لهذه الجامعة أي وزن ولا أي اعتبار لا في السياسة الإقليمية ولا الدولية؟الهدف الثالث: وهو الهدف الذي صُنعت من أجله هذه الجامعة وهو منع الوحدة السياسية بين أجزاء العالم العربي الذي كان في ظل دولة الإسلام يُشكل وحدة جغرافية واحدة وجزءاً من العالم الإسلامي قبل اتفاقية سايكس بيكو، فكان لابُد من إقامة حارس أمين على هذه التجزئة وتثبيتها.وفي عام 1990م قامت ما تُسمى بالجامعة العربية من أجل توفير الغطاء العربي الشرعي اللازم لشن عُدوان على العراق وشعبه وتدمير إمكاناته؛ لأن الجيش العراقي قام بقصف الكيان اليهودي بالصواريخ، لأن العراق قام بالتعدي على ميثاق الجامعة بقيامه بغزو العراق، فجُن جنون الغرب والجامعة العربية واعتبروا أنه تجاوز للخطوط الحمر في المنطقة.وها هي اليوم، ومن خلال الدور المُخزي ضد المسلمين في (العراق) قامت بمساندة الغرب في عدوانه عليه جهاراً نهاراً، حيث كانت أراضٍ من دول الجامعة قواعد عسكرية لانطلاق قوات وجيوش العدوان على العراق، بل ولقد أعطت الشرعية لاحتلاله من قبل الصليبية الحاقدة واعترفت بالحكومة التي جاءت على ظهر الدبابات الأميركية، فضمتها إلى عضويتها، وهذه الجامعة تلتزم الصمت إزاء ما يفعله الاحتلال وعُملاؤه في العراق، وبذلك تعتبر الجامعة مشروعاً استعمارياً، ومفرقة للعرب وحارساً أميناً للتجزئة، وحاضنة للكيان اليهودي.أما في فلسطين، فلماذا لا تقوم هذه الجامعة بتجييش الجيوش لتحريرها وحماية المسجد الأقصى؟ ولماذا لا تستجيب لاستغاثة نساء وأطفال وشيوخ فلسطين الذين يستغيثون صباحاً ومساءً، بل إن الجامعة شاركت بفرض الحصار الظالم التي فرضته أميركا والدول العربية على فلسطين وعلى العراق قبل احتلاله والذي استمر اثني عشر عاماً، وكانت متشددة بفرض هذا الحصار الجائر أكثر من أميركا.ويذكر أن ميثاق الجامعة ينص على اتخاذ القرارات الصادرة عنها بالإجماع وليست بالأغلبية، وقد اتفق أعضاؤها على قرار تحرير الكويت، الذي أعطى الشرعية لشن عدوان أجنبي على إحدى الدول الأعضاء في الجامعة واحتلال جزيرة العرب من قبل القوات الصليبية الغازية، وكان هذا الفعل تجسيداً حقيقياً للهدف الذي صُنعت من أجله وهو تفريق المسلمين في دول عميلة ضعيفة.لقد حاولت الحكومة البريطانية، بتشكيل الجامعة العربية، إيقاف تقهقرها في بلادنا أمام التقدّم الأميركي، والاستعانة بهذه الجامعة ما أمكن للحفاظ على مصالحها ونفوذها المهدّد من قبل الأميركيين، وها هي اليوم أصبحت دول الجامعة محل نزاع بين النفوذ الأميركي والنفوذ الأوروبي وهي في خدمة أحدهما على الدوام.. وها هي حكوماتها تتقاسم الأدوار مع الأميركيين والأوروبيين و(الإسرائيليين)، سواء في فلسطين أم في العراق أم في السودان والصومال...لقد سعت بريطانيا إلى تكريس التجزئة في العالم الإسلامي بإقامة جامعة الدول العربية، لأنها كانت متأكدة من سعي الأمة إلى الوحدة، فقد تضمن ميثاق الجامعة أفكار منها:الاعتراف بسيادة واستقلال كل من الدول الأعضاء بحدودها القائمة بحسب اتفاقية سايكس - بيكو، والاعتراف بالمساواة التامة بين الدول الأعضاء، والاعتراف بحق إبرام المعاهدات والاتفاقات مع غيرها، وليس هناك إلزام لانتهاج سياسة خارجية موحدة، وعدم تحقيق أي شكل حقيقي من أشكال الوحدة، بل يرينا أيضاً كيف أن هذه البنود صارت تشمل الكيان (الإسرائيلي)، خاصة البند الذي ينص على: "عدم اللجوء إلى القوة في فض النـزاعات والخلافات"! فصراع الوجود مع العدو الصهيوني تحوّل إلى مجرّد "نزاع وخلاف" يمكن معالجته بالمفاوضات، وكأنه خلاف بين زوجين عندما قالوا إن الصلح خير.إن التمسك بميثاق الجامعة، هو تقديس واحترام لما فعله الاستعمار في بلادنا، فزوال الجامعة من الوجود ضرورة لأنه من عوائق نهوض الأمة وتوحدها، وانصهارها في أمة واحدة، وما هي إلا مرض خبيث زرع في جسد الأمة أدى إلى العجز والشلل.فما فائدة هيئة سياسية اسمها الجامعة العربية وهي لا تستطيع أن ترسم سياسات الدول التي تمثلها؟ وما معنى هذا الكيان الذي يجمع كافة الدول العربية، ولا يستطيع في حالة نشوب صراع مسلح بين اثنتين من دوله ألا يتدخل في محاولة لفض النـزاع، ولا يملك أن يفرضه على أي منهما؟وما فائدة الجامعة إذا لم تستطع أن تحل أزمة احتلال العراق ولا أزمة احتلال الكويت من قبل بل وسلمتها لأميركا، ولم تحرك ساكناً أمام حرب جنوب السودان ولا أزمة دارفور، ولا مشكلة البوليساريو التي جمدت الحدود بين المغرب والجزائر، ولا استطاعت أن تنهي احتلال الجولان، ولم توقف نزيف الدماء على أرض فلسطين؟ ولم تتدخل لحل مشكلة الصومال.إن الأساس الذي بُنيت عليه هذه الجامعة كان خطأً كبيراً. والخدمات والحماية التي تقدم من قبل أعضاء الجامعة للكيان اليهودي ليدل على التواطؤ مع المحتل للحفاظ عليه. ومن يشارك في اجتماعات وقمم هذه الجامعة هم أنفسهم يعتبرون مشاركين في مجزرة غزة واحتلال العراق وضرب لبنان واجتياحها له. فيكفيهم أن المجزرة أُعلن عن القيام بها من مصر وبمباركة رئاستها وحكومتها، والأمر نفسه ينسحب على السلطة الفلسطينية وبقية الدول المتواطئة.إن الجامعة العربية قد أدت دورها على أكمل وجه وبحسب ما خطط لها من قبل بريطانيا!! وهي مؤسسة طيعة لخدمة القوى العظمى التي تريد الهيمنة على المنطقة العربية، ولا يمكنها التحرك أو العمل إلا حين يراد لها ذلك، وما حدث في لبنان وغزة من عدوان (إسرائيلي) متوحش يفوق الوصف، وموقف الجامعة العربية في هذين العدوانين كان أكبر دليل على ارتهان إرادة أعضاء الجامعة وشللها. وقد أصبحت أشبه بمركز اتصال يقوم بالوساطات وتقديم المبادرات من أجل حل قضية فلسطين لمصلحة وجود (إسرائيل). وبدلاً من أن تطالب الجامعة المسلمين بإنهاء (إسرائيل) وتحريك الجيوش لتحرير فلسطين، راحت تنشغل بسلامة الجنديين (الإسرائيليين) الأسيرين لدى حزب الله وشاليط في غزة. وعندما بلغ الوضع في قطاع غزة ومضاعفاته حد الخروج عن سيطرتها لجأت جامعة الدول العربية إلى هيئة الأمم المتحدة، بدل أن تبادر هي لإنهاء هذه المجزرة بما تملك من إمكانيات 22 جيشاً.وهنا يطرح سؤال: ما الذي يجمع العرب؟ أهي الجامعة أم العمالة؟ بالتأكيد لا تجمعهم الجامعة، بل تجمعهم العمالة، أو لنقل تمزعهم العمالة.إن مجرد وجود جامعة الدول العربية هو إقرار بحق كل قطر بالانفصال عن الآخر، واعتبار كل واحد منها أن الآخر جار له، وما المطلوب لعلاقتهما سوى "حسن الجوار" ويحق لأي دولة أن تقيم علاقات أقوى مع أية دولة بعيدة أو عدوة إذا شاءت، ولكل دولة حق اختيار علاقاتها حتى لو كانت على حساب جارتها، وحتى لو كانت الدولة الأجنبية معادية للجارة العضو في الجامعة. وهذا أسس بدوره لاعتبار الكيان الصهيوني دولة جوار، والسير على إقامة علاقات معها ككيان ليس غريباً.وقد لوحظ أن أعضاء الجامعة العربية منقسمون إلى شقين.1- شق ينفذ الإملاءات الأميركية بمواصلة ذبح الفلسطينيين في غزة، ولم يعد لديه ما يخفيه. فهو مع الاعتراف بالكيان وتثبيته في فلسطين وربما أبعد من ذلك.2- وشق يرفض الإملاءات الأميركية بأوامر وإملاءات من أوروبا.ولا تمانع الجامعة من ضم كيان يهود لها، وتتسرب كثير من المعلومات حول ذلك، وأصبح طبيعياً عند بعضهم حيث اقترح علناً وزير خارجية البحرين ضم الكيان الصهيوني إلى جامعة الدول العربية. ليصدق بسوء دعواه هذه مقولة رئيس وزراء (إسرائيل) الأسبق ديفيد بن غوريون: «حان الوقت لكي تفكر إسرائيل جدياً في أن تكون جزءاً مما يشبه الكومنولث العربي، وأن تنضم إلى جامعة الدول العربية» طبعاً بعد تطبيع الشعب على ذلك وبعد تطبيعه على التجزئة بقوة الجندي وصرامة القانون.أما من جهة الشرع الإسلامي فإنها مخالفة بجملتها للشرع، وحرمة العمل والانضمام لهذه الجامعة ظاهرة لأنها:1- قائمة على ميثاق مخالف للشرع الإسلامي، وقائمة على أهداف غير إسلامية.2- قائمة على أساس القومية العربية المنتنة التي نهى الإسلام عنها.3- تحافظ على تجزئة العالم الإسلامي واستقلالية أعضائها.4- توالي اليهود والنصارى وتدعم مخططاتهم في العالم الإسلامي.5- تخدم مصالح الدول الغربية.6- تمكن الكفار من أراضي المسلمين.وعلى هذا فالعمل مع هذه الجامعة والانضمام إليها ومناصرتها أو الارتماء في أحضانها وطلب العون منها وهو كطلب العون من دول الكفر الكبرى المهيمنة على الدول الأعضاء، وهو حرام شرعاً، ومن هنا فإن الجامعة العربية فاسدة من جهة الواقع، وباطلة من جهة الشرع الإسلامي، وإزالتها فرض وإزالة للمنكر، والمطلوب إقامة الخلافة الإسلامية على أنقاضها وأنقاض أعضائها.وفي الختام نقول: لقد أدت الجامعة العربية دورها الإجرامي على أكمل وجه كما رسم لها عند تأسيسها من قبل الاستعمار.

السلاح الفاسد

ترسانات الأسلحة في البلدان الإسلامية: سلاح فاسد غير فعال
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن الجيوش الإسلامية الرابضة في ثكناتها والتي خذلت أهل غزة ولم تحرك ساكناً، وكثرت التساؤلات عن إمكانات هذه الجيوش وعن قياداتها وعن تسليحها، وسنلقي الضوء في هذا المقال على سلاح الجيوش الإسلامية وعتادها ومن يحركها، ولمن أعدت، ومن أين يتم تزويد هذه الجيوش بالأسلحة والعتاد، وهل أصبح العالم الإسلامي حقل تجارب لكل الإرادات الدولية والمنظمات العالمية وتجار السلاح؟ وهل ينتج السلاح في العالم الإسلامي أم يشترى من أعداء الأمة الذين يحتلون أرض الإسلام؟ وهل السلاح في العالم الإسلامي فاسد أم فعال؟قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) [البقرة 120] وقال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة 217]، وقال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [البقرة 109]، وقال تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران 120].هذه الآيات وغيرها من مثلها توضح نوايا وأعمال الكفار تجاه المسلمين، فهم يريدون أن يسلخوا المسلمين عن هويتهم الإسلامية منذ فجر الإسلام حتى قيام الساعة كما تشير الآيات المذكورة.ومن ضمن هذا السياق، رأينا وما زلنا نرى أن الغرب الكافر حارب ولايزال يحارب الإسلام والمسلمين ويحتل بلادهم. وقد تمثل ذلك من قبل بحملات صليبية متتالية ومبرمجة بقيادة قساوستهم، والذي سرعان ما تراجعت وانكسرت شوكته على عتبة الجهاد وعقيدته السياسية الكفاحية. ثم أتبعها قبل الحرب العالمية الأولى وأثناءها وبعدها باحتلال بلاد المسلمين وهدم خلافتهم، وتقسيم بلادهم، وفرض دساتير هجينة مستمدة من روح دساتيرهم مقصياً بذلك الإسلام عن الحكم وعن الحياة، وتنصيب سياسيين أنشأهم على الولاء له والخيانة لأمته، وهو مازال بواسطة هؤلاء الحكام ومن يعاونهم من عسكريين وعلمانيين وعلماء سوء... يقبض على زمام السيطرة في بلادنا. وهكذا استمر الغرب الكافر في مسيرته العدائية عن طريق هؤلاء الحكام.إن قتال الغرب الكافر لنا قائم بدافع ردنا عن ديننا، فقوله (وَلا يَزَالُونَ) أي أنهم مستمرون بذلك إلى قيام الساعة، ورضاهم عنا وكفهم عن قتالنا لن يحصل إلى أن نتبع ملتهم، ولإنجاح خطتهم المستمرة هذه وللمحافظة على تفوقهم عمدوا إلى أعمال شتى منها:1- السيطرة على أنظمة الحكم في الدول وربطها وحمايتها سياسياً.2- فرض الهيمنة على الجيوش والقوات العسكرية في العالم الإسلامي.3- فرض صفقات الأسلحة الفاسدة على الدول.ففي صفقات الأسلحة الفاسدة نرى أنه تعقد صفقات بعشرات المليارات من الدولارات لتسليح وتحديث جيوش في العالم الإسلامي بين الحين والآخر، والملاحظ أن مردود تلك الصفقات على الدولة والمجتمع سلبي للغاية، وفيه من تضييع المقدرات الاقتصادية والإمكانات الشرائية، فالأسلحة التي تُشترى لا تستخدم على الأغلب، وبعد سنوات من التخزين تتحول إلى خردة قد تحتاج إلى ميزانية حتى يتم تفكيكها والتخلص منها. أضف إلى ذلك أن شروط الشراء لا تتيح للمشتري أو تسمح له ببيع أسلحته إلا بإذن البائع وموافقته. والمشاهد المحسوس في عالم اليوم أن الدول التي تبيع السلاح إلى الدول الأخرى لا تبيع كل سلاح، خاصة المتطور منه، ولا تبيعه إلا بشروط معينة، تشمل كيفية استعماله. ولا تبيعه كذلك إلا بمقدار معين هي تراه، وليس حسب طلب الدولة التي تريد شراءه، مما يجعل للدولة التي تبيع السلاح سيطرة ونفوذاً على الدولة التي تشتري السلاح، ما يُمكِّنها من فرض إرادتها عليها، خاصةً إذا ما وقعت الدولة التي تشتري السلاح في حرب، فإنها عندئذٍ ستحتاج إلى مزيد من السلاح، ومن قطع الغيار، ومن الذخيرة، ما سيجعل اعتمادها على الدولة المصدّرة للسلاح أكثر، وخضوعها لطلباتها أكبر. وهذا يُتيح للدولة المصدّرة أن تتحكم فيها، وفي إرادتها، وهي في حالة الحرب، وفي حالة شدة احتياجها للسلاح، وإلى قطع الغيار.إن نفقات التسلح في الدول العربية تفوق بكثير نفقات الدول الغربية. وبنظرة فاحصة للتسلح نجد أن سلاح الجيوش في العالم الإسلامي أصبح يعرف تحت اسم "السلاح الفاسد". ولا يُطلق اسم "السلاح الفاسد" على السلاح الذي لا يعمل بصورة طبيعية أو ينفجر عند استخدامه، بل هو أن يبقى عمل السلاح تحت هيمنة المورِّد الذي قام بتصنيع السلاح. دون علم المستخدم. بطرق خارجية إذا اختلفت سياسة المستخدم عن سياسة المورِّد، وبمعنى آخر أنه يمكن إيقاف عمل الصواريخ وعمل الرادارات، وإسقاط الطائرات... وغير ذلك عند الحاجة، دون إطلاق قذيفة واحدة عليها، وذلك إذا استُخدمت هذه الأسلحة في أعمال ضد سياسة أو رغبة مورِّد السلاح. أما كيفية إبطال السلاح التي يعتمدها الغرب فيقول اللواء الدكتور المهندس محمد الحسيني إسماعيل إنه يوجد أربع طرق مختلفة لكيفية قيام الغرب وأميركا بإبطال عمل الأسلحة التي يقوم بتزويدها إلى العالم الإسلامي:الأولى: بزرع فيروسات كامنة أثناء التصنيع في الدوائر الإلكترونية تسمى الفيروسات الكامنة Resident Viruses التي تتحكم في عمل السلاح، يتم تنشيطها بإشارات لا سلكية عبر الأقمار الاصطناعية عندما يُراد إبطال عمل هذه الأسلحة، وهو ما يسبِّب إسقاط الطائرات -عند قفل دوائر الوقود مثلاً- دون الحاجة لإطلاق قذيفة أو صاروخ!! وهو ما اكتشفته -بداية- دول حلف شمال الأطلنطي في السلاح الأميركي الذي يستخدمه الحلف.. واحتجت عليه دول الحلف في بداية تسعينات القرن الماضي (1990م)، ولكن تم التكتم عليه إعلامياً -بل ومحوه من الذاكرة- لينتهي احتجاج دول الحلف إلى الصمت حيث يظل السلاح يعمل بصورة طبيعية في حالة السلم فقط.الثانية: بزرع برامج للحاسبات الإلكترونية التي تهيمن على عمل السلاح، فتقوم بتسجيل المعدلات التكرارية لعمل السلاح التي تختلف في حالة الحرب عنها في حالة السلم، مما يسبب توقف عمل السلاح دون الحاجة إلى إشارة من مصدر خارجي.الثالثة: وضع إحداثيات معينة أو اتجاهات معينة في ذاكرة السلاح لا يمكن توجيه السلاح إليها.الرابعة: التحكم أو وقف توريد قطع غيار السلاح، فينتهي كقطعة من الحديد، أي الصدأ هو الحل: Rust Solution.بالتأكيد يعلم الحكام ذلك؛ فلماذا إذن تقوم الأنظمة العربية باستيراد هذه الأسلحة الفاسدة وبمليارات الدولارات؟ ويُجيب الدكتور المهندس محمد الحسيني إسماعيل بمنتهى الصراحة فيقول:أولاً هي مبالغ مدفوعة كإتاوة (خوّة) للأميركي في مقابل بقاء الأنظمة الحاكمة والحفاظ على مصالحها. فهذه الصفقات تعتبر نهر الذهب المتدفق إلى اقتصادات الدول الغربية.ثانياً: هي وسيلة لتأمين ملك وأمن الأنظمة الحاكمة وليس لتأمين وأمن الشعوب، حيث تعمل بكفاءة في مواجهة الشعوب. في مقابل بقاء الأنظمة الحاكمة في الملك والحفاظ على مصالحها...ثالثاً: هي وسيلة للإثراء غير المشروع المتمثل في عمولات صفقات السلاح!!رابعاً: حتمية وجود هذه الصفقات لإيهام الشعوب العربية المغيَّبة بأن لديها جيشاً يمكنه الدفاع عنها.وباستخدام جميع الطرق السابقة، تصبح جميع الأسلحة الموردة إلى البلاد الإسلامية هي أسلحة فاسدة وتقع جميعها تحت الهيمنة الأميركية ودول الغرب!!كذلك إن المميزات والمواصفات للسلاح الذي تقوم الولايات المتحدة ودول الغرب بتوريده للدول العربية يختلف تماماً عن المميزات والمواصفات التكتيكية لنفس السلاح الذي تزود به الولايات المتحدة (إسرائيل). وفي هذا الصدد يقول الكاتب روجيه جارودي: وعادة ما يتم احترام طلبات السلاح الخاصة بـ"الحلفاء العرب الأغنياء"، لأنه في كل مرة يتم فيها توريد نوع من الأسلحة التقليدية إلى العرب -من أجل ازدهار صناعات التسلح في الولايات المتحدة الأميركية- تقوم الولايات المتحدة بإمداد (إسرائيل) بسلاح أكثر تقدماً (وربما يتم تحميل سعره ضمن سعر الصفقة العربية). في المقابل تسعى الدول المنتجة للسلاح بأي طريقة للتخلص من تلك السلع الحربية لاستعادة أثمان البترول وتشغيل مصانعها بأي شكل من الأشكال، فشركات السلاح الضخمة والتي تنفق في إنتاج الأسلحة ميزانيات ضخمة جداً تمارس ضغطاً كبيراً على حكوماتها للتخلص من ترسانات السلاح لديها قبل أن تتكدس أو تصدأ أو تتلف. وقد ذكر الصحفي الألماني يوركن روث في كتابه «صفقات السلاح المشبوهة وحرب الخليج»: «إن صادرات الدول الصناعية تبلغ 80% من صادراتها إلى الدول النامية، وتستورد الدول النامية أكثر من 90% من احتياجاتها».والمبالغ التي أُنفقت على تسليح الجيوش العربية خيالية بكل المقاييس، فقد ذكر موقع سويسرا الإخباري:إن صفقات السلاح الضخمة تقوم دول الخليج كل فترة بإبرام تعاقدات خاصة بها، وآخرها صفقة سلاح أميركية سيبلغ حجمها حوالى 20 مليار دولار. ونفقات دفاع الدول العربية في الخليج تمثل 67% من إجمالي النفقات العسكرية بالمنطقة. ونفقات الدفاع السعودية وحدها تمثل حوالى 40% منها. فقد تم الإعلان مرة واحدة عن صفقات تسليحية، سيتم تقديمها لدولها الرئيسية، بقيمة تصل إلى 68 مليار دولار خلال السنوات القادمة.وقد ذكر موقع تقرير واشنطن للكاتب محمد فايز فرحات أن مركز خدمة بحوث الكونغرس Service Congressional research أصدر مؤخراً تقريراً هاماً عن بيع الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية خلال الفترة (1998 -2005م) وأظهر التقرير أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط هي أكبر مستورد للسلاح في العالم.فقد استوعب إقليم الشرق الأوسط نحو 45.8% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال الفترة (1998-2001م) مقابل نحو 39% لآسيا، 11% لأفريقيا، 4.4% لأميركا. ويعد إقليم الشرق الأوسط السوق الأول لكل من الولايات المتحدة، والسوق الثاني لروسيا، إذ استوعب نحو 73.8% من إجمالي قيمة التعاقدات الأميركية لنقل الأسلحة التقليدية مع العالم الخارجي خلال الفترة (1998- 2001م).ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة (1998- 2005م) احتلت الإمارات العربية المتحدة الترتيب الثاني (17.6 بليون دولار) بعد الهند (20.7 بليون دولار)، وجاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الرابع (14.6 بليون دولار)، وجاءت مصر في الترتيب الخامس (13.6 بليون دولار)، وجاءت (إسرائيل) في الترتيب السادس (9.5 بليون دولار).ورغم كل هذه الصفقات فإن الدول في العالم الإسلامي تسارع للاستنجاد بالدول الكبرى طالبة منها العون. وهنا يأتي السؤال: لمن ولماذا تعد الجيوش الجرارة وتنشأ الكليات الحربية وتعقد الدورات العسكرية؟ إن مهمة الجيوش العربية أو غالبيتها العظمى على ما يبدو تنحصر في حماية الأنظمة الحاكمة والمشاركة في الاستعراضات العسكرية في الاحتفالات الوطنية.وتعمد الشركات والدول الغربية إلى إثارة النـزاع والصراع الوهمي والضغط على الحكومات في العالم الإسلامي كالسعودية لاستيراد الأسلحة غالباً عبر الرشوات السياسية والعمولات الضخمة، وغالباً ما يرافق مثل هذه الصفقات أيضاً تسويات سياسية كما حدث مع صفقة الأسلحة الضخمة جداً التي تدعى "صفقة اليمامة" والتي زُودت السعودية بموجبها طائرات مقاتلة من طراز متطور "طائرات التورنادو" مع الصيانة والتشغيل (حيث لا أحد في السعودية يمكنه صيانتها أو حتى استخدامها) وبلغت قيمتها النهائية أكثر من عشرين مليار دولار.وقد أنفقت الدول العربية عام 1997م 35.7 مليار دولار وكذلك منذ عام 2003م إلى يومنا هذا بلغت نفقات التسلح في دول الخليج ما يُقارب من 15 بليون دولار.ومما يذكر -حول صفقات السلاح- أن (دول مجلس التعاون الخليجي الست) السعودية، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان، الإمارات العربية المتحدة، أنفقت منذ حرب الخليج 1991م وحتى عام 2001م أكثر من ستين مليار دولار للتسلح، وقد تم ربط جيوش هذه الدول في فبراير 2001م في هذه الصفقات للمرة الأولى بنظام الإنذار المبكر. [المصدر: مجلة النصر العسكرية المصرية/ العدد 724 إبريل 2001م]. كما نذكر صفقة طائرات الفانتوم التي وقعتها دول الإمارات العربية مع الولايات المتحدة الأميركية، وقد جاء التوقيع على هامش معرض "ترايدكس -2000" للأسلحة بقيمة قدرها (6.4) مليار دولار. كما ستحصل الإمارات أيضاً على ذخيرة وصواريخ لهذه الطائرات بقيمة إضافية قدرها (1.3) مليار دولار!! [المصدر: جريدة الشعب] كما وقعت الكويت (نهاية عام 2002م) صفقة أسلحة أميركية تصل قيمتها إلى ملياري دولار تشتري الكويت بمقتضاها 16 طائرة من طراز أباتشي بدأ تسليمها في عام 2005م وصواريخ جو أرض ومحركات من طرازات مختلفة [المصدر: رويترز + الجزيرة نت بتاريخ 30/08/2002م] وكذلك أعلنت واشنطن مؤخراً (عام 2002م) عن صفقة أسلحة أميركية جديدة لمصر تبلغ قيمتها 400 مليون دولار... [المصدر: الحادث الصاعقة.. 11 سبتمبر.. قبل وبعد"، محمد عبد المنعم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة ص: 158].لقد صرفت آلاف الملايين من الدولارات في الخمسين سنة الماضية على استيراد الأسلحة، لقد تقادمت كل الأسلحة ودفنت تحت الرمال أو وضعت في المتاحف، ولم تستخدم لا في تحرير فلسطين ولا غيرها بل كانت تستخدم في قمع الناس وإذلالهم.وبالرغم من كل ذلك فإن سياسة التسليح مازالت مستمرة دون أن تكون هناك سياسة تسليحية واضحة، ودون أن يكون هناك مشروع حقيقي لإنتاج السلاح في عالمنا الإسلامي، وخصوصاً بعد أن وضع الغرب الكافر حكاماً عملاء له وخطوطاً حمراء على صناعة الأسلحة. والمسموح هو الاستيراد فقط من المصانع العسكرية الأميركية والأوروبية والروسية، والسلاح المسموح باستيراده هو سلاح غير فعال تماماً.إن صفقات التسلح التي تتم للدول العربية يشوبها الريبة والغموض عند الإعلان عنها ويتم ذلك تحت سرية شديدة، والمعلن عنه يكون من أجل توازن القوى في المنطقة.إن قادة الجيوش تجدهم مرصعين بالنياشين فتحسبهم حين تراها عليهم أنهم على مرمى حجر من فتح القدس، ولكن تلك النياشين أخذوها لدعمهم للحكام الذين عينوهم في هذه المناصب.ثم إن المؤسسة العسكرية تحولت إلى وكر للمقاولات، ولتهريب الأموال إلى الخارج، ولعقد الصفقات المشبوهة التي تتم من خلال تجار السلاح الذين يعقدون الصفقات المشبوهة والملتوية وبواسطة شركات وهمية وتحت معرفة وغطاء ومباركة الدول المنتجة للأسلحة.ورغم كل صفقات السلاح الفاسد، إلا أن أمة الإسلام تستطيع تحرير كل أرض الإسلام لو كان هناك جدية للعمل وصدق النوايا لامتلاكها العقيدة الكفاحية وحب الاستشهاد وعدم التردد عند مقابلة الأعداء.فأين شعوب هذه الأمة؟.. وأين عقول ساستها؟.. وأين علماؤها الذين لم ينطقوا ولو بكلمة واحدة تشير إلى تآمر الأنظمة الحاكمة مع الغرب في العمل الدؤوب على محو الإسلام من الوجود...أما في الدولة الإسلامية، فإن الجهاد والقتال يحتاج إلى الجيش، والجيش حتى يستطيع أن يقاتل لابد له من سلاح. والسلاح حتى يتوفر للجيش توفراً تاماً على أعلى مستوى لابدّ له من صناعة داخل الدولة. وبخاصة الصناعة الحربية لعلاقتها القوية بالجهاد.والدولة الإسلامية حتى تكون مالكة زمام أمرها، بعيدة عن تأثير غيرها فيها، لابد من أن تقوم هي بصناعة سلاحها، وتطويره بنفسها، حتى تكون باستمرار سيدة نفسها، ومالكة لأحدث الأسلحة وأقواها، مهما تقدمت الأسلحة وتطورت، وحتى يكون تحت تصرفها كل ما تحتاج إليه من سلاح، لإرهاب كل عدو ظاهر لها، وكل عدو محتمل. ولهذا يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بصناعة أسلحتها بنفسها، ولا يجوز أن تعتمد على شرائه من الدول الأخرى، لأن ذلك سيجعل الدول الأخرى متحكمة بها وبمشيئتها، وبسلاحها، وبحربها، وقتالها. وبذلك ترهن نفسها، ومشيئتها، وحربها، وكيانها، للدولة التي تصدر إليها السلاح وهذا حرام شرعاً. قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء 141].لذلك كله يجب أن تقوم الدولة الإسلامية بنفسها بصنع سلاحها، وكل ما تحتاج إليه من آلة الحرب، ومن قطع الغيار. وهذا لا يتأتى لها إلا إذا تبنت الصناعة الثقيلة، وأخذت تنتج أولاً المصانع التي تنتج الصناعات الثقيلة، الحربية منها وغير الحربية. ويجب أن يكون لديها مصانع لإنتاج الآلات، والمحركات، والمواد، والصناعة الإلكترونية، كذلك المصانع التي لها علاقة بالملكية العامة، والمصانع الخفيفة التي لها علاقة بالصناعات الحربية. كل ذلك يقتضيه وجوب الإعداد المفروض على المسلمين بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [الأنفال 60].وبما أن الدولة الإسلامية دولة حاملة للدعوة الإسلامية، بطريقة الدعوة والجهاد، فإنها ستكون دولة دائمة الاستعداد للقيام بالجهاد، وهذا يقتضي أن تكون الصناعة فيها، ثقيلة أو خفيفة، مبنية على أساس السياسة الحربية، حتى إذا ما احتاجت إلى تحويلها إلى مصانع تنتج الصناعة الحربية بأنواعها سهل عليها ذلك في أي وقت تريد، ولذلك يجب أن تُبنى الصناعة كلها في دولة الخلافة على أساس السياسة الحربية، وأن تُبنى جميع المصانع، سواء التي تنتج الصناعات الثقيلة، أو التي تنتج الصناعات الخفيفة، على أساس هذه السياسة، ليسهل تحويل إنتاجها إلى الإنتاج الحربي في أي وقت تحتاج الدولة الإسلامية -دولة الخلافة- إلى ذلك
.المهندس موسى عبد الشكورالخليل

الثلاثاء، 28 أبريل 2009

كيف تصرف أموال المسلمين؟

كيف تصرف أموال المسلمين؟!
موسى عبد الشكور الخليل - بيت المقدس
بسم الله الرحمٰن الرحيمأثارت زيارة براون رئيس وزراء بريطانيا أسئلة كثيرة كانت تتردد على ألسنة الناس، وأهمها: أين تذهب أموال النفط؟ وذلك بعد أن صبت في الخزانة البريطانية والأوروبية لإنقاذها من الأزمة المالية الربوية التي تعصف بالعالم... ترى لماذا هذا الدعم العربي السخي لبريطانيا؟ وهل دفعتها كرماً أو جبراً؟؟ وماذا ستجني دول الخليج من "الخوّة" الإتاوة التي دفعتها لبريطانيا؟ هل ستشارك في اتخاذ القرارات الدولية مقابل ما دفعت؟ ألم يكفها ما خسرته من مليارات؟ ولماذا لم تلتفت زعامات الدول الخليجية إلى هذه الخسائر الجسيمة في أموال الخليجيين؟ أم أن منطقة الخليج هي البقرة الحلوب للدول الكافرة الرأسمالية؟ ألم يكفِ ما نهبه الكفار من نفط وغيره من الخليج؟؟لقد ذكرت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن دول الخليج خسرت في الأزمة المالية الحالية 1800 مليار دولار من قيمة أموالها المودعة في دول الغرب، وخسرت أسواقها المالية أكثر من 200 مليار دولار بسبب ارتباطها بالأسواق الأميركية والأوروبية. فلم يتحرك أحد من الناس ولم تلتفت زعامات الدول الخليجية إلى هذه الخسائر الجسيمة، بل إن أبواق إعلامها والمحللين الماليين فيها أنكروا وجود خسائر، وضلَّلوا الرأي العام بزعمهم أن اقتصادات هذه الدول لم تتأثر بالأزمة، مع أن الأزمة عالمية والكل يعلم أنها أثرت على الجميع، نعم، لم يقتصر دجل الدول والمشيخات الخليجية على إنكار وجود الخسائر وحسب، بل إن تلك المشيخات سارعت في الاستجابة لطلب الأسياد الأميركيين والأوروبيين بدفع المزيد من الأموال لتعويض خسائرهم.لقد قال براون في كلمة له قبل أن يتوجه إلى المنطقة إنه يجب على دول الخليج المشاركة وتقديم المساعدة، فقد طلب منها أن تلتزم بدفع أكثر من تريليون دولار من صناديقها السيادية لدعم صندوق النقد الدولي، وهو الأمر الذي أثار غيط الرئيس الفنـزويلي على هذه السرقات المكشوفة من قبل أميركا وبريطانيا للأموال العربية فقال: «إن هذا أمر غير أخلاقي». وبينما يتحرق المسلمون غيظاً على هدر الأموال الخليجية لتعويض خسائر الرأسماليين الأميركيين والأوروبيين التي لحقت بهم بسبب الأزمة الرأسمالية العالمية، يأخذ الكرم العربي دوره في دول الخليج حتى أصبحت (البقرة الحلوب) التي يتسابق الجميع على حلبها ثم أكل لحمها.وكان براون قد صرّح عقب جولته الأخيرة في الخليج في 4 نوفمبر/ تشرين الثاني أنه حصل على "ردود إيجابية" من الدول الثلاث (المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة) التي زارها. ولا شك أن الدول الثلاث مؤهلة للمساعدة على الحل لما تمتلك من إمكانات ضخمة في صناديقها السيادية. فوفقاً للإحصاءات المتداولة في الصحف الخليجية، تبلغ القيمة المالية للصناديق السيادية لدول المجلس نحو 1500 مليار دولار (تريليون ونصف تريليون دولار)، تستحوذ الإمارات على حوالى 875 مليار دولار،والسعودية تمتلك 300 مليار دولار، والكويت نحو 250 مليار دولار، وقطر حوالى 40 مليار دولار.ولم تحرك الشعوب ساكناً، ولم يعارض أحد سوى طلب تخفيف على استحياء من قبل البعض في السعودية، فقد قالت جريدة ذي تايمز إن السعوديين ناشدوا المسؤولين البريطانيين بعدم المطالبة بمبالغ كبيرة من العوائد التي جنتها السعودية من النفط.وتُعتبر منطقة الخليج من المناطق الهامة خاصة وأنها تمتاز بعدة ميزات، وتُعتبر من المناطق الحيوية في العالم لأنها منطقة غنية بالنفط، هذا النفط الذي يجب المحافظة عى تدفقه لمصلحة الغرب، وتمتار بعدم نضوب نفطها في الأعوام المقبلة. وسيزداد اعتماد العالم على بترول منطقة الخليج ليصل إلى 39% من الاحتياجات العالمية سنة 2015م.ووصلت عائدات دول مجلس التعاون الخليجي من مبيعات النفط إلى 350 مليار دولار في عام 2006م، ويتوقع وصولها إلى 450 مليار دولار في عام 2008م، وذلك بفضل ارتفاع أسعار المنتجات الأولية للطاقة. ولكن أين تذهب هذه الأموال؟! ورغم عدم وجود إحصائيات رسمية لعائدات دول الخليج ومصروفاتها، إلا أنه يوجد بعض التسريبات التي يمكن أن توضح بعض الأمور بالنسبة لأموال الخليج وأين تذهب:1- ففي زيارة براون القصيرة للدول الخليجية جمع مئات المليارات لمساعدة الاقتصاد البريطاني المتداعي بسبب الأزمة، فقد وقع مرافقو براون مع السعوديين والخليجيين صفقات بقيمة مليار دولار، وتعهد الشيخ منصور بن زايد آل نهيان [مالك نادي مانشستر سيتي الرياضي] بشراء 16.3% من أسهم بنك باركليز البريطاني بقيمة 3.5 مليار دولار، كما تعهدت مؤسسات قطرية أخرى بدفع مبلغ 2.3 مليار دولار لشراء أسهم في هذا البنك المنهار.2- شراء ودعم مؤسسات مصرفية مثل المملكة العربية السعودية التي اشترت حصصاً كبيرة في شركة أبل الأميركية (Apple Corporation)، وميريل لينش (Merrill Lynch)، ومورجان (Morgan)، وسيتي بنك (Citibank).3- تزايد الممتلكات؛ لأنها أسهل وأضمن وسيلة لادخار الأموال والثروة. حيث بُنيت الجزر في منتصف الخليج العربي، وأقيمت هناك المنتجعات. والكثير منها ليس ذا عائد اقتصادي، فما هو الهدف من بناء منتجع للتزحلق داخل مول تجاري بدبي، وبناء فنادق ومنتجعات سياحية ومجمعات للتسوق، وبناء ناطحات السحاب (فقط من باب التطاول في البنيان).4- قالت مسؤولة حكومية لرويترز إن شركة دبي العالمية ستستثمر إجمالي 230 مليون دولار في مشروعات سياحية في رواندا خلال ثلاث سنوات. وستشيد دبي العالمية ثلاثة فنادق من فئة الأربع نجوم في ثلاث حدائق مفتوحة في رواندا، ومنتجعات من فئة الخمس نجوم لرياضة الجولف في العاصمة كيجالي وفي حديقة فولكينوز الوطنية المفتوحة التي تشتهر بالغوريلا الجبلية النادرة، وتخطط دبي العالمية لإقامة معسكر خيام من فئة الخمس نجوم تبلغ تكلفة الليلة الواحدة فيه 2000 دولار، ووقع بيت التمويل الخليجي أمس اتفاقاً لتطوير منطقة اقتصادية قرب مومباي في الهند تبلغ استثماراتها 10 مليارات دولار للاستفادة من القطاعات المزدهرة مثل الطاقة والاتصالات، وتبلغ المساهمة العربية في مشروع إنشاء جزيرة اصطناعية في سوتشي، المنتجع الروسي على البحر الأسود، 155 مليار روبل أو ما يقرب من 6.2 مليارات دولار أميركي.5- إقامة المتاحف على غرار متحف اللوفر (Louvre) والمتاحف العالمية لأنها تملك المال الذي يُمكنها من شراء اللوحات والرسومات والتماثيل، وتُنفق المال الكثير لإيجاد تدفق في المعارض، ولكن كيف توجد تدفق في الزوار، فالدولة أنفقت 500 مليون دولار لافتتاح فروع لمتاحف لا جدوى اقتصادية تذكر منها ولكن فقط لإظهار الصورة والمكانة.6- إبرام صفقات التسلح الخيالية: بلغت نفقات السعودية على الأسلحة منذ بداية الثمانينات وحتى الآن ما يربو عن مائتي مليار دولار، وبلغت صفقات الأسلحة مع كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة خلال العام الماضي ما يقرب من 35 مليار دولار، وجدير بالذكر أن الرئيس بوش قد أعلن إبان زيارته الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط، وبالتحديد في 15/1/2008م أن الولايات المتحدة تنوي تزويدالسعودية بـ900 صاروخ من أكثر الصواريخ تطوراً، والتي توجه بالأقمار الاصطناعية، بالإضافة إلى أكثر أنظمة الأسلحة التي تنتجها الولايات المتحدة تقدماً، وذلك كجزء من مساعدات أمنية تبلغ كلفتها 20 بليون دولار للدول الخليجية.7- إنشاء الشواطئ العامة والخاصة أو حمامات السباحة لتقليد الحياة الغربية، والزيارات والرحلات التي يقوم بها الحكام في أوروبا وأميركا.8- مصروفات الوجود العسكري الأجنبي الذي يصرف عليه الكثير، وصار يشكل خطراً لا على السيادة والاستقلال الصوري فحسب، بل على الثروة والنمو الاقتصادي.9- الامتيازات التي تمنح لشركات الاستثمار الأميركية لنهب الأموال والاستثمارات الخليجية في الدول الأجنبية.10- في تقرير لجمعية "وراءهم" وهي جمعية مقرها سويسرا تهتم بشؤون الأثرياء وتلاحقهم في كل ما يفعلونه، وفي تقريرها لعام 2005م نشرت أن شيوخ الخليج العرب قد أنفقوا العام الماضي فقط 12 مليار و150 مليون دولار على شراء الخيل والكلاب والأسود والنمور والصقور والكلاب.أما دور الصناديق السيادية فإنها تتسم بالغموض، إذ لا يوجد -حسب الدراسات- صندوق سيادي عربي واحد يتمتع بالحد الأدنى من الشفافية، وأهدافها غير واضحة المعالم، ولا تصدر تقارير مفصلة عن عملياتها، ولا تعطي معلومات دقيقة عن موجوداتها وحساباتها، ولكن تهافت الدول الغربية على هذه الصناديق يعطينا فكرة عن موجوداتها، وقد اتجهت أنظار هذه الدول إلى الصناديق السيادية الخليجية للمساهمة في هذا الإنقاذ، ويقال إن موجودات هذه الصناديق 3860 مليار دولار، ويتوقع صندوق النقد الدولي ارتفاعها إلى عشرة تريليونات دولار عام 2015م.أنشطة الصناديق السياديةوفيما يلي أمثلة لمساهمات ثلاثة صناديق سيادية في رأس مال الشركات الأجنبية.مركز أبو ظبي للاستثمار: 16% من إيستيرن أوروبيان البريطانية، 8.3% من هرمس المصرية، 7.6% من السويس للإسمنت المصرية، 4.9% من ستي غروب الأميركية، 9% من أبولو مانجمنت الأميركية، 3% من فيفالدي الفرنسية، 2% م ميدياسات الإيطالية، 3% من سوني اليابانية.أما صندوق الأجيال القادمة: 23.8% من فكتوريا السويسرية، 6% من ستي غروب الأميركية، 7.2% من دايملر (ميرسدس) الألمانية، 4.8 من بنك ميريل لنش الأميركي، 9.3% من الفوسفات الأردنية، 1.7% من برتش بتروليوم البريطانية.إن آلاف الملايين التي هي إيرادات تلك الدول في سنة واحدة، وهي عبارة عن أموال النفط المعلن فقط، وهو ملك للمسلمين وليست للأنظمة الحاكمة وزبانيتهم في تلك الدول، فأين تذهب هذه الأموال الطائلة كل سنة في تلك الدول؟ ولماذا يكذبون علينا في ميزانياتهم؟ ولماذا يزورون الحقائق؟ أليست هذه أموال المسلمين بحقهم الشرعي في الملكية العامة؟ ومن أين أتى هؤلاء الحكام والأمراء وزبانيتهم بملايينهم.إن الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي يعتقدون أنهم يملكون الأرض وما عليها وما تحتها وما تنتج، وأن أي قرار بخصوص الاقتصاد هو حق مطلق لهم لا لغيرهم، وأنهم ليسوا عرضة لأي محاسبة أو مساءلة عن قراراتهم الاقتصادية، وأن أي معلومة عن دخل الدولة وحفظه وصرفه هي ملك للحكام، إن شاؤوا أعلنوه وإن شاؤوا أخفوه، فهم غير خاضعين لدين ولا لمنطق ولا لمصلحة، فأموال الدولة هي أموالهم لا فرق بين المال العام والمال الخاص لأن الشعب وأمواله ملك لهم. هذا ما يتصرف على أساسه الحكام، بينما الشرع يعتبر أن المال ليس ملكاً للحاكم، وهو في الأصل استخلفنا الله عليه حتى يرى كيف نتصرف فيه، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [الحديد 7] فلاحظ قوله تعالى (جَعَلَكُمْ) ولم يقل جعل الحاكم ولا جعله مستخلفاً فيه، بل قال (جَعَلَكُمْ) ولذلك فالدولة نائب وأمين ووكيل عن الأمة في خدمة هذا المال العام، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيما رواه البخاري: «مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ»، وقال رجل لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «يا أمير المؤمنين، لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى؟ فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء [يعني الرعية] كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالاً وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم فيأخذ من أموالهم؟» والجواب عن هذا السؤال معروف ولكنه استعمال للقياس والتقريب كرد على طلب السائل في التوسعة، والمعنى أنه لا يجوز في هذه الحالة ولا يجوز في الأخرى، هذا ما طرحه عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في تمثيل أو تصوير المال العام في يد الحاكم.لا يحل للحاكم ولا لأي مسؤول أن يأخذ لنفسه إلا ما يفرضه له الناس بالمعروف، ويعلم القارئ قصة أبي بكر (رضي الله عنه) حينما استلم الحكم وكان يريد أن يتاجر ويعيش من كدّ يده، فقالوا له: ليس لديك من الوقت ما يكفي لكي تتاجر وتعيش من كدّ يدك، بل لابد أن يُفرض لك مال، والصحابة هم الذين فرضوا المال الذي يأخذه، وانطبق هذا الحكم على عمر (رضي الله عنه) وغيره من أمراء المؤمنين، ولذلك كان من أهم أحكام المال العام تحريم الغلول، قال تعالى: (وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [آل عمران 161]، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «مَنْ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» (رواه أبو داود). وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «مَنْ كَانَ لَنَا عَامِلاً فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا، ومَنْ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ» (رواه أبو داود).الغلول ليس فقط أن يأخذ مالاً بشكل مباشر، بل الغلول هو أي حيلة يستخدمها الإنسان في استثمار النفوذ الذي في يده من أجل أن يحصل على مال، ولذلك كان التشديد على الغلول لإقفال الباب أمام هذا النوع من التحايل، حيث قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «هَدَايَا الْعُمَّالِ غُلُولٌ» (أخرجه أحمد)، والعمال هم الولاة والممثلون للحاكم الذين يديرون شؤون البلد، والمسؤولون عن القضايا المالية، بل حتى لو لم يكن هناك قصد سيئ من قبل ممثل الحاكم، بل يجب أن ينتبه إلى أن لا يمد يديه إلى ما ليس له بحق، وقد اشتهر حديث ابن اللتبية الذي قال فيه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «... فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُهُ، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلاَ قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا إِلاَّ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ» (رواه البخاري).إنه لا يحل للحاكم أن يتساهل أدنى تساهل في طريقة الصرف أو التصرف في المال العام، قال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (أخرجه البخاري) فسمّى مال الأمة بمال الله، قال تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) [الحديد 7]، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ» أي يتصرفون فيه بالباطل.إن دولة الخلافة الإسلامية هي التي تكفل الحاجات الأساسية للرعية، وكان عمر (رضي الله عنه) يحلف ثلاثاً ويقول: «والله ما أحد أحق في هذا المال من أحد، وما أنا أحق به من أحد، ووالله لو بقيت لأوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه» رواه أحمد في المسند.فأين لنا مثل عمر رضي الله عنه وأرضاه؟.. إنه إن شاء الله لكائن... إنه سيكون بخلفاء راشدين يأتون في آخر الزمان إن شاء الله، ذاك وعد مصدوق نبأنا به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين قال: «تكونُ النُّـبُوَّةُ فيكمْ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثمّ يرْفعُها اللّهُ إذا شاءَ أنْ يرْفَعَها. ثـُـمّ تكونُ خِلافةً على مِنهاج النبوَّة، فتكونُ ما شاءَ اللّهُ أنْ تكون، ثـُمّ يرْفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثـُمّ تكونُ مُلْكاً عاضّاً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثـُمّ يرفعُها إذا شاءَ الله أنْ يرفعَها. ثـُـمّ تكونُ مُلْكاً جَبريَّةً، فتكونُ ما شاءَ الله أنْ تكونَ، ثـُـمّ يرفعُها إذا شاءَ أنْ يرفعَها. ثـُـمّ تكونُ خِـلافـةً على مِنهـاج النُّـبُوَّة، ثم سكت» (أخرجه أحمد).موسى عبد الشكور الخليل - بيت المقدس

الجمعة، 20 مارس 2009

المصالحه مع الانظمه جريمه لافساد الامه ولاسلمه الفساد

المصالحه مع الانظمه جريمه لافساد الامه ولاسلمه الفساد
المهندس موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
مع زياده عوده الامه الاسلاميه الى دينها ومع التراجع المتسارع للقومية والديمقراطيه الكافره والاشتراكية المتزامن مع انكشاف الحكام وانهزام امريكا في العراق، شهد العالم الإسلامي صعودا للحركات الإسلامية واصبح التاثير الأكثر في الشارع الاسلامي هو للإسلام السياسي الذي تدعوا اليه الحركات الإسلامية المخلصه
هذا التغيير السريع في العالم الاسلامي أظهر إرباكا في إستراتيجيات الأنظمة وتباينا فيما بينها في كيفية التعامل مع ما يسمى الإسلاميين لديها. وقد ادركت أنظمة الحكم أن البركان بدأ يقذف بحممه على الجميع، فسمحت للحركات الإسلامية بهامش صغير للمشاركه في الحكم
وقد أدركت الأنظمة أن قمع الحركات الإسلامية لا يزيدها إلا قوه وامتدادا، وأن كل المكاسب المتحصلة من قمع هذه الحركات تتحول الى خسارة إستراتيجية على المدى البعيد لصالح الحركات
ففي هذى الوقت تعاملت الحكومات مع الحركات الاسلاميه بطريقتين فالنظام الأردني والسلطة الفلسطينية تعمل على تليين وتعديل في مواقف الإخوان المسلمين عبر إفساح المجال لهم في مجلسي النواب والوزراء اما النظام المصري والجزائر فمارس لعبه الإقصاء المفتعل والمتفق عليه مع الإخوان متذرعاً بعدم التفريق بين الجماعة الإسلامية والإخوان وأنهما وجهان لعملة واحدة.
واستمر الأمر على حاله بين الحركات الإسلامية والأنظمة في مد وجزر بحسب التغيرات الإقليمية والدولية، إلاُ أنه لوحظ في السنتين الماضيتين أن الانفتاح الطفيف الذي سمح للإسلاميين المعتدلين بالوصول إلى البرلمان في عدد من الدول العربية لا سيما في مصر والسلطة الفلسطينية، انحسر لصالح إستراتيجية جديدة لم تكن معهودة من قبل وهي تقريب الحركات الإسلامية الموصوفة بالاعتدال وعدم الرؤية الواضحه والبرامج السياسية المفتوحه.
ويمكن القول إن بعضا من الحركات الإسلامية السياسية والأنظمة الحاكمة قد توصلا إلى ضرورة التعايش، كل من وجهته فالحركات الإسلامية بدأت منذ الثمانينيات من القرن العشرين تتشرب الفكر الديمقراطي ووسائل النضال السلمي،. وبدأ بالتفكير بتغيير الشعارات التي كانت ترفعها فقد تخلت بعض هذه الحركات الجهادية إلى حد ما عن مواجهة النظام ،
فالأنظمة الحاكمة والغرب من ورائها بدأت تدرك أن الانفتاح على الحركات الإسلامية مفيد لها في معركتها ضد الحركات الاسلاميه التغييريه المخلصه أي استخدام الحركات المسماه معتدله لضرب الحركات المخلصه، وقد بدا بعضها بالتلميح الى التنازل عن بعض الشعارات مثل شعار الاسلام هو الحل
وعلى هذا فإن الطرفين، سلطات ومعارضة إسلامية اي "حركات معتدله"، مطلوب منهما السعي إلي إنجاح هذا المسار عبر ضمان الإطار الحامل للمشروع فعلى الحركات الإسلامية المعتدله او المعدله إشراك مجموعة من علماء الأمة، لإصدار إعلان تاريخي للمصالحة مع الأنظمة، ورفض نظرية التغيير الشامل وتبني منهجية المشاركة المحدودة. أما الأنظمة القائمة فعليها السعي إلي توطيد مناخ ديمقراطي سليم، شفاف ومتعدد، عبر سنّ مجموعة من القوانين، التي تضفي على هذا المسعي مزيدا من المصداقية والدوافع الملزمة، مما يعطيها طابعا رسميا ودائما. وقانونيا، في ظل لعبة ديمقراطية هادفة ومحايدة كما يقولون ويمكن لممثلي المشروع الإسلامي دخول الانتخابات التشريعية والبلدية، ولا يدخل التيار الإسلامي الإصلاحي الانتخابات الرئاسية، لكنه يمكن أن يساعد أو يدعم أطرافا مترشحة أخرى. كما يلتزم بالاحترام الكامل لقانون اللعبة الديمقراطية ومؤسساتها وما تفرزه الانتخابات الشفافة من تغييرات.
ان المصالحه المطلوبه والمتفق عليها هي مصالحه سطحيه لا تمسّ بحق الرئاسة مدى الحياة ولا تمس الدستور الكافر وحق التوريث والسلطة غير المحدودة لأجهزة المخابرات فقد ورد في رؤية الحركة الاسلامية للاصلاح في الاردن الموجود على موقع جبه العمل الاسلامي http://www.jabha.net/aslah.asp ما يلي:
"وترى الحركة الاسلامية ان من اولويات الاصلاح المطلوبة على هذا الصعيد إجراء الإصلاحات الهيكلية والسياسية اللازمة لتفعيل النص الدستوري القائل ان نظام الحكم نيابي ملكي وراثي بحيث يحتل مجلس النواب موقعا يتناسب مع هذا النص الدستوري." وهذا يدل على عدم المس وتغيير النظام الملكي ومؤسساته وإن الدور السياسي الذي تطرحه الانظمه للحركة الإسلامية الإصلاحية هو التخلي عن الحكم من اجل المصالحة، وبذلك تصبح الحركه ضمن النظام تنفذه وتدافع عنه، ، وتسعي في المقابل إلي أن تكون حركة مؤثره وموجه في المجتمع في إطار حزبي ووجود سياسي ضيّق، لا استعراض فيه للعضلات، ولا تنابز فيه بألقاب التخوين والتكفير، يكون أساسه الوجود القانوني والمشاركة في البرلمان مع سقف محدد وملزم لكل الأطراف.
والمصالحه مع النظام تؤدي الى المناداه بافكار الكفر وانظمته مثل الديمقراطيه فقد ورد تحت عنوان أهداف مشروع الاصلاح في الاردن حيث جاء في نفس الموقع اعلاه "يهدف المشروع الى تحقيق إصلاح وطني شامل، ينهض بالأردن، على مختلف الصعد السياسية، والاجتماعية والاقتصادية، والعلمية والثقافية والتربوية، ويعمق انتماءه لهويته العربية الإسلامية، والى تمكين الدولة الاردنية من القيام بواجباتها الوطنية والقومية والاسلامية، واحداث نقلة نوعية نحو تعزيز الشورى والديموقراطية، واكساب الاردن مزيداً من القوة والمنعة، والاستقلال" وهذا فيه دعوه للديمقراطيه الكافره وفيه ابقاء لحال المسلمين الممزق والتزاما بتقسيم سايكس بيكو المشؤم
والمصالحه مع النظام تؤدي الى المشاركه مع الانظامه بالحكم وتحسين ادائها بانظمه الكفر لا تغييرها فقد ورد في مشروع الاصلاح في الاردن في نفس الموقع ما نصه:"وتعتقد الحركة ان الاصلاح الشامل الذي تنشده في ظل هذه الرؤية انما هو تطوير كبير ونقلة نوعية في البنية والاداء للنظام السياسي بمختلف تشكيلاته القيادية التنفيذية منها والتشريعية والقضائية وفي المجالات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والفكرية والهيكلية في الدولة على حد سواء ويقوم هذا المشروع على قاعدة تداول السلطة التنفيذية والشراكة في القرار السياسي في ادارة الدولة والمجتمع، وتطوير آليات هذه المشاركة لتكون فاعلة ومؤثرة وبناءة في ذات الوقت"وهذه المشاركه للوصول الى راي مشترك وحلول وسط مع هذه الانظمه وهو تنازل عن بعض الثوابت من اجل المصالحه
والمصالحة مثل الزواج لا تكون إلا برضى طرفين. أي نظام متسلّط جاهر برغبته في محاورة خصومه السياسيين والطرف الاخر الحركه المعتدله وتتم بينهم عملية مقايضة حيث بقاء النظام القديم كما هو مقابل بعض التنازلات الشكلية للمعارضة، أو حتى تنفيس بعض الاحتقان بإطلاق سراح بعض المساجين السياسيين او دخول في البرلمان.......، وهذا خيانة للامه حيث سيبادل النزر اليسير من الفعل والقدر الكبير من الوعود بتواصل الداء الذي ينخر في جسم الأمّة وهذا امر غير طبيعي حيث تتناقض الدولة ومشروعاتها مع أهداف ومشروعات الأمة؛ وتصبح الدولة تمارس كل جبروتها في سبيل إقصاء الأمة بنخبها وعلمائها واهتماماتها عن مسرح الحياة السياسية والثقافية للعالم الإسلامي وابقاء المتصالحين معها لتقاسم جزء يسير من الكعكه المسمومه
وهنا يستمر الاستبداد السياسي الذي تمارسه الدولة بالتوسع والانتشار على قاعدة تهميش الأمة وإقصائها وهذا يؤدي الى القهر والبطش والاستبداد في الإدارة والحكم ولكن بصفه شرعيه مما يؤدي الى إضعاف الأمة، حتى يتسنى للدوله القيام بكل شيء على مختلف الصعد دون حسيب أو رقيب وفق مصالحه المشتركه الضيقة.
أما ماهي الاسباب التي تدفع الحركة للمصالحة فهي عدم وضوح في الافكار التي تحملها الحركة بتفصيلاتها وعدم التزام بالأفكار التي تحملها وعدم وجود العزم والجدية والجرأة في العمل والطمع الدنيوي والمصالح الشخصية والاهواء
وبالنظر الى واقع ألامه والحكام اليوم نلاحظ ان حكام اليوم في العالم الاسلامي وصلوا الى الحكم بطريق غير شرعي حيث تم ايصالهم بواسطة الدبابات او بالانتخابات المزورة ونلاحظ أن الأمة منفصلة انفصالا تاما عن الدولة، أي عن حكامها، وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة فئتين متباينتين لا علاقة بين رعية ودولة، وفضلا عن ذلك فهي علاقة كره وتضاد وتناقض، وليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية التقارب. هذا من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الدولة وإضعاف كيان الأمة، لأن الرعية بدون وجود راع لها تكون واهية البنيان، والدولة بدون رعية تقف صفا واحدا خلفها تكون واهية الوجود ويمكن إزالتها أو فرض الشروط عليها، وتكون عرضة للاستعانة بأعدائها.والتقرب من هذه الأنظمة هو اشتراك معها في الجرم وهو سفاح مصلحي فلماذا المصالحة؟؟؟؟ وليس التغيير الجذري!!!!!
إن الانفصال بين الأمة والدولة كان طبيعيا واجبا عندما كانت الدول الكافرة تحكم البلاد مباشرة يوم كان الاحتلال العسكري، والانتداب هو المطبق على البلاد، ولكن بعد أن أزيل سلطان الكافر المستعمر وأصبح حكام البلاد الذين يباشرون تنفيذا الحكم هم أبناء الأمة الإسلامية، فانه لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الانفصال
غير أن الواقع أي هذا الانفصال بقي ولا يزال، وظل الحكام فئة والأمة فئة أخرى، وظلت هذه الفئات تحكمها علاقة تضاد متبادلة، فالأمة تنظر إلى الحكام بأنهم أعداؤها كما كانت تنظر إلى الإنجليز والأمريكان، والحكام ينظرون إلى الأمة بأنها تتآمر عليهم وتود أن تفتك بهم، وأنها عدوة لهم، فهم يكيدون لها وهي تكيد لهم، فبدأ التطلع للخروج من هذا الواقع الأليم والذي بان فساده وظهر عواره فبدأت الأنظمة بالالتفاف على ألامه بشتى الأساليب فنشئات فكره المصالحة مع الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي فتلقفت ذلك الأحزاب والجماعات المختلفة العاملة في الساحة والأحزاب العلمانية رضيت بالفكرة من اجل مصلحه شخصيه للدول مع النظام في الحكم ونيل حقيبة وزارية او دون ذلك والغريب أن الحركات الاسلاميه هي التي تطالب بالمصالحة مع الأنظمة وبعض العامة من الناس
أن الأنظمة تدرك التأثير الديني المتجذر في عقلية ألامه الاسلاميه التي تحكمها وبالتالي لا بد من إتباع سياسة التمويه والخداع في تقريب الشعوب، واستعمال كل الوسائل القذرة للبقاء في الحكم ومن خلال دعمها للحركات الإسلامية ذات الطابع التربوي والدعوي ولتحقيق أهداف عدة:
1. إيهام الناس وإقناعهم بأن الإسلام الصحيح هو ما تنتهجه هذه الحركات التي يقتصر دورها على الدعوة والإرشاد، وأن الإسلام لا دخل له في السياسة
2. إبقاء النظام الحاكم مع بعض التحسينات السطحية أي أسلمه الفساد
3. –إبقاء الضعف والتفكك والتأخر في ألامه
4. دفاع حركات المصالحة عن الأنظمة
5. إجهاض العمل الإسلامي الصحيح والإضرار به
6. تحويل الحركة الإسلامية إلى أحزاب أقرب إلى العلمانية،
7. سعي الأنظمة لإيجاد مسلمين بمواصفات جديدة "سوبر مسلم" أو مسلم نموذجي ليوافق طبيعة المرحلة
ان هذه المصالحه تؤدي بالامه الى ما يلي :
1. تؤدي الى الحكم بغير ما انزل الله وتقاسم انظمه الكفر والحكم بها
2. تؤدي الى اطاله عمر نظام الحكم الفاسد والكافر مع بعض المكياج والتحسينات
3. تؤدي الى تكريس التمزق بين المسلمين وابقاء العماله للاجنبي
4. تؤدي الى منع الوحده بين المسلمين
5. تؤدي الى تأخير اعاده الخلافه السلاميه
6. تؤدي الى الحاق الضرر بالحركات المخلصة التي تسعى للتغيير وتصفيتهم
7. يؤدي في الحركات التي سوف تتصالح مع الانظمه للتعامل مع الاجنبي والاستعمار الكافر
ان هذه المصالحة لن يكون لها جدوي ملموسة كبيرة ودائمة وانما بعض حلول زائفه لانه زواج مصلحي قائم على المصالح وسرعان ما ينتهي ولكن بعد اضرار كبيره ستلحق بالمسلمين ان هذا المكياج للانظمه بمصالحتها يخدم الدول الكافره ويطيل السيطره على بلاد المسلمين ويخالف شرع الله قال تعالى: قال تعالى [ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ"وقال تعالى: وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا(73)ولولا أن ثبتنك لقد كدت تركن إليهم شيا قليلا [74 فلا يجوز الركون الى الظالمين ومسانده انظمه الحكم والمشاركة معها فان لم يستطع التغيير الكلي الانقلابي فعليه ان يصبر او يخلي الساحة لغيره من المخلصين فمن لا يستطيع الزواج لا يحق له ان يزني
والاصل ان تخضع العلاقات بين الحاكم والرعيه لنظام يطبق على الناس ، وينقادون له بقوة السلطان الذي مصدره الأمة نفسها، حيث ان الامه هي السند الطبيعي للحاكم، أو بقوة الجندي وصرامة القانون، وبعبارة أخرى فإن عمل السلطة هي رعاية مصالح الناس، وسياستهم بالاسلام بكوننا مسلمين وقد اشتملت الدين الإسلامي على أنظمة تحكم وتنظم العلاقات بين الحكام ، وبين عامة الناس ، لا وفق انظمه وضعيه كما هو الحال في العالم الاسلامي
ان المصالحه مع الانظمه مخالفه لشرع الله ولها آثار خطيرة وفيها تنازل عن بعض الاحكام التي قد تخرج الانسان من الاسلام الى الكفر قال تعالى: "ولو انهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا له واشد تثبيتا" واذا لآتيناهم من لدنا اجرا عظيما ولهديناهم صرطا مستقيما وهي بداية لفقدان المسلم لشخصيته الاسلامية وشقائه وتثبيتا للانظمة الوضعية.وهي ايضا بداية لفقدان المصداقية عند الناس وهي اساءة للعمل الاسلامي ككل وهو سير في طريق المتساقطين فالذي يبدأ بالانحناء ينتهي به الدرب الى الانبطاح كما قال سيد قطب رحمه الله لذلك كان لا بد للأمة حتى تكون كيانا واحدا هي والحكام أن تقوم بواجب المحاسبة، وان تقول كلمة الحق في وجوههم، وان تعمل بقوة وبجد للتغيير على الحكام أو تغييرهم، وما لم تبادر إلى ذلك فإنها ولا شك ستظل تنحدر بسرعة هذا الانحدار الذي نراه حتى تفنى أو تشرف على الفناء.
والمصالحه تكون بين فئتين او اكثر والصلح حكم شرعي شرعه الاسلام ولكن مع من تتصالح ولماذا تتصالح وهل كل فئتين متخالفتين يجب المصالحه معهم ؟والاسلام حدد لنا كيفيه الصلح ومشروعيته واين يكون والمصالحه مع من اغتصب الارض غير جائزه والمصالحه مع الفئات الاسلاميه المقتتله جائزه والمصالحه بين الزوجين كذلك جائزه قال تعالى:( ان يريدا اصلاحا يوفق الله ) والمصالحه بين الناس خير قال تعالى: "والصلح خير "
فالعلاقة بين الحكام والمحكومين، علاقة ترابط وتعاون تام بينهما لتطبيق الإسلام وأحكامه للحفاظ على أحكم الإسلام ودولته انطلاقا من الفهم الصحيح للأحكام الشرعية المبينة في الكتاب والسنة
انها علاقة نصح وإرشاد ومحاسبة وتقويم للحفاظ على الدين والأمة، لا علاقة مصالحة لأن النصيحة فيها الخير لهم ولمن يتولون أمرهم، وقد سار الأمر على هذا الحال في زمن الصحابة ومن بعدهم بكل حرص وتعاون، بل وكانت النصيحة تطلب من قبل الحاكم لتنفيذ عمله، فلا قدسية للحاكم المسلم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطاب له بعد بيعته على الخلافة-أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني.. إلى أن قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم- فهذا طلب من الخليفة الأول أبو بكر الصديق بمحاسبته والوقوف له وعدم طاعته في حالة مخالفة أمر الله ورسوله، ولم يطلب المصالحه معه ولا الوصول الى حل وسط مع الرعيه لفهمه للعلاقه بين الحاكم والمحكوم هذا ما فهمه الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم في الحفاظ على العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومارسوه عندما كانوا حكاما ورعية،
والاصل محاسبة الحكام وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فقد جاءت نصوص صريحة بالأمر بمحاسبة الحكام، وقد ذم الإسلام الاتباع والتقليد الأعمى قال تعالى {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا}،
إن كفاح ظلم الحكام الذي نراه اليوم، ومحاسبة هؤلاء الحكام على أعمالهم كلها وعلى خيانتهم وعلى تآمرهم على الأمة وتنازلهم عن أرض الإسلام لأعداء الأمة، فرض فرضه الله علينا
والذي يجعل الأمة والحكام فئة واحدة وكتلة واحدة قوية، وهو الذي يضمن التغيير على الحكام ويضمن تغييرهم، وهو طريق النهضة، فالنهضة لا يمكن أن تأتي إلا عن طريق الحكم حين تقام على عقيدة الإسلام، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإيجاد الحكم القائم على العقيدة الإسلامية، وإيجاد الحكام على هذا الأساس، ولا سبيل إلى ذلك إلا بكفاح الحكام الظلمة ومحاسبتهم لتغييرهم وليس المصالحه معهم
وعلى هذا فان فكره المصالحه مع الانظمه فكره خبيثه لاصلاح النظام المريض الممرض وهي فكره مخالفه لشرع الله لا يجوز الدعوه لها او القيام بها فلم يتصالح الرسول صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش في مكه مع عرضهم لمختلف المغريات ولذلك فهي فكره خطيره على الامه الاسلاميه وتم طرحها بعد ان انكشف الحكام امام شعوبهم يجب رفضها كما فعل صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فيجب العمل على قلع هذه الانظمه وتغييرها معتمدين على الكتاب والسنه نرفع شعار نعم لنظام الحكم في الاسلام نعم للامر بالمعروف ونعم للنهي عن المنكر لا للمصالحه مع الانظمه ونعم لاقامه دوله واحده يرضى عنها ساكن الارض والسماء هي دوله الخلافه الراشده.
قال تعالى:" وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ان الله بما يعملون محيط"

الأربعاء، 18 مارس 2009

الالقاب والمسميات

والالقاب والمسميات
م. موسى عبد الشكور بيت المقدس
نسمع كثيرا مصطلحات شتى في وسائل الاعلام واثناء الحديث مع الناس بعضها مالوف والاخر غريب لم ياتي به ديننا الحنيف فماذا نستخدم منها وكيف توضع هذه المصطلحات ومن يضعها ؟؟ وكيف ننقيها من الخبث؟؟تطلق الاسماء والالقاب على الانسان وعلى الاشياء ووصف للافعال. أي على المواقف ومتعلقاتها بعد فهم للواقع الذي يعيشه الانسان واصفاً هذه الامور لتمييزها عن غيرها للتعامل معها ومع الهيئات والافراد والمواقف.والاصل في اطلاق هذه الاسماء والالقلاب ليدل على حقيقة ما، ولا يكون مخالفاً للواقع حيث يكون فيه كذب أو مبالغة في الوصف وتضليلٌ للحقائق ولا يكون فيه اعتداء على احد بوصفه بصفات لا يحملها أو يساء له فيها وغالباً تصدر الالقاب والمسميات بعد عمل يقوم به شخص ما او موقف يقفه متعلق بشخص أو متعلق بعامة الناس وقد تكون هذه المواقف من قبل جماعة او امة فيحتاج هذا الامر الى وصف او لقب لهذا الواقع ان كان شجاعةً او جبناً او انصافاً. واطلاق الاسماء والالقاب اسلوب عالمي بين بني البشر وليس مقتصراً على احد او على امة، وقد يكون هناك دقه او خلط في الاسماء والمصطلحات ومغلطه في التسميات من قبل جهات عده منها المأجورة ومنها الجاهلة لعدم وعيها الفكري والسياسي فيتم تضليل الناس بقصد او بدون قصد وحرفهم عن الصواب.والاسماء والالقاب ترجع الى عدة امور منها: العمل الذي سيطلق من اجله الاسم او اللقب والجهة التي تطلقه وحامل هذا الاسم او اللقب.فاطلاق الاسماء امر في غايه الاهمية لتتضح الطريق وتصبح واضحة المعالم،وتتخذ الاجرات اما العمل الذي يطلق من اجله اللقب او الاسم فالاصل ان يكون ممدوحاً أو مذموماً واقعاً حسب ما يحمل الانسان من وجه نظر تحدد له كيفية اطلاق الاسماء وليس حسب المصالح والاهواء.اما الجهة التي يصدر عنها الاسماء والالقاب فاما ان تكون من الانسان نفسه كفرد او من وجه النظر التي يحملها او من جهة معينة او هيئة. فاطلاق اسماء الابناء يكون من قبل الابوين وهما صاحبا الحق في التسمية لابنائهم، وقد جاء الاسلام وتدخل في تسمية الابناء ووجه المسلمين، قال صلى الله عليه وسلم محدداً لواقع الاسماء: " خير الاسماء ما حمّد وعبّد " وقال صلى الله عليه وسلم محدداً الجهة والهدف: " كنوا ابنائكم فبل ان يكنيهم السفهاء ". وذم الاسلام اسماء معينه حيث قال:" ان هي اسماء سمَّيتموها انتم وابائكم ما انزل الله بها من سلطان".وقد يطلق شخص بمفرده اسماً او لقباً على شخص اخر تكون قوة هذا الاسم او اللقب وتاثيرة حسب تاثير الشخص المطلق له فلو وصف شخص عادي ابنه بانه بطل او اكثر من ذلك فلا يتعدى ذلك حدود منزله حسب تاثير ذلك الشخصاما اطلاق الاسماء والالقاب من الهيئآت او من اصحاب الشأن فهو امر اخر، حيث ان ثقل الشخص او الهيئة التي يمثلها له تاثير على هذا الاسم او اللقب وعلى انتشاره. فقد يطلق الاسم او اللقب من هيئة مثل النقابة لشخص من أجل مزاولة المهنة بعد امتحان معين او حسب مقاييس معينة يتعارفون عليها او قد تكون من قبل جهة اكبر كالوزارة اومن رئيس الدولة فيكون تاثير هذا اللقب او الاسم اكبر واهم حسب طبيعة العمل. فقوة الشخص وتاثيره في المجتمع وما يحمل من وجه نظر لها اهمية كبيره في التسميات .فان كان رئيس الدولة مخلصاً قائداً لأمة مخلصة فان اصدارة للاسماء والالقاب يكون وصفاً للواقع وصحيحاً وفي مكانه لأن الاصل في اطلاقه الاسماء والمسميات الصدق. فلا يجوز المبالغة واطلاق الالقاب بحيث تصف الشخص اكبر من حقيقته وحجمه لأن ذلك يؤدي الى فقدان الثقة والتضليل.أما ان كان الحاكم يحمل لقب الخائن حسب وجهة نظر الأمة والحاكم في واد والأمة في واد آخر ، فئتان متضادتين فان الاسماء والالقاب تأخذ منحى آخر للترويج والتدليس والغش والتضليل مثل ما يحصل عندنا في بلاد المسلمين.وقد يلجأ الحاكم وخاصة حكام المسلمين اليوم لأساليب شتى في اطلاق الاسماء لتحقيق مآرب كثيرة ومصالح شخصية حتى اصبح فنا من الفنون وتفنن العرب في اطلاق الاسماء حتى خرجت عن حدود المعقول وقلبت الموازين. فمنذ هدم الخلافة الاسلامية ووضع حكام خونة علينا تشبثوا بالقومية العربية فقد وصفوا الخائنين بالقادة ومحرري العرب والمؤمنين حتى انهم التصقوا بآل البيت وصنعوا لهم تاريخاً مزوراً.وامعاناً في التضليل فقد حصل هؤلاء على شهادات كثيرة من مؤسسات كثيرة وشهادات دكتوراة فخرية لذلك ونعتوا باكبر الالقاب وتلقوا اكبر الأوسمة..معظمها جهات مشبوههوقد أوجد هؤلاء الحكام مؤسسات في هذه الدول تمنح الالقاب لتسويق هذا الحاكم وابنائه وانسابه بالصاقه بأمر له تاريخ اوشخصيات لها مواقف عز فقد يطلق على الرئيس بالمؤمن في فترة يكون قد بان كفره للعوام للدفاع عنه فيلجاء لوصفه بالعادل والمحبوب أو الصالح وخير خلف لخير سلف والاب الحنون واطلق على بعض الزعماء بلقب الرمز والبطل امعاناً في التضليل وتغيبٍ الحقيقة والتنازل عن الأرض وسموه حامي الحمى.أما عن تحويل الهزائم الى انتصارات فقد حمل الرئيس او الملك نياشين واشارات والقاب واسماء تدل على النصر مع انه لم يخض حرباً على الاطلاق سوى ضد شعبه وان خاض حرباً مصطنعه أو حرباً حسب مخطط لاسياده فانه يحول الهزيمة لنصر يطلق عليها بأم المعارك حتى انتهى الأمر بأحدهم الى أم المخابئ وقد تم استغلال الدين في فترة من الفترات عندما اصبح الاسلام مطلباً ثم ربط اسم الحاكم بالفاتح تشبيهاً بصلاح الدين محرر القدس وقاهر الصليبيين واستخدام اسم الانصار والمهاجرين، حتى ان اسم القائد او الزعيم اصبح مرتبطاً اسمه بكل شيء بغباء من هذه المؤسسات حتى اطلقت على كل شيء فملحمة القائد وأحذية الرئيس ولبن القائد ومطعم النصر. :" ان هي اسماء سميتموها انتم وآبائكم ما انزل الله بها من سلطان". حتى ظهر ما يسمى بالاسلام الديموقراطي والمعتدل والمتسامحواستخدمت هذه المؤسسات – وهي مؤسسات استخبارية فرع " التوجيه المعنوي " التابع للدولة – المثقفين والشعراء لاستحداث الالقاب والاسماء والصفات والتي تزيد على ما قام به الوعاظ حتى تعدى حدود الحقيقة والعقل الى الخيال.فقد سمي احدهم بابن بنت رسول الله مع ان الله ورسوله منه براء، وقد زيد على ذلك لخدمة الكفار واعوانهم فقد فقد استخدموا اسم ولي الأمر الذي جاء في الاية الكريمة استخداماً في غير موضعه :" يا أيها الذين آمنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فالاية الكريمة بينت ان اولي الامر منا كمسلمين وطاعته واجبه اما حكام اليوم فليسوا منا ولا نحن منهم فهم في واد والمسلمون في واد آخر وطاعتهم غير واجبه.حتى انهم تدخلوا وتيمناً بالرئيس باسماء المواليد في فترة حكم الرئيس فمثلاً في السيتنات من القرن الماضي راج اسم جمال واسم نضال مع ان الحاكم جمال عبد الناصر كان خائناً وعميلاً.ولا يجرأ أحد ان يسميه بالخائن ولا العميل ولا أن يسمى اسم ابنه بذلك ربما لانه لم ينافسه احد بهذا الاسم لتفرده بهذه الاوصاف، مع ان الأصل تسمية من يخون بالخائن او بابي رغال او بشاور الذين كانت لهم مواقف الخيانه، فالسادات وكرزاي وعلاوي وحسين والاسد ومبارك وغيرهم ممن خانوا يجب ان يسموا بهذه الاسماء فقط ليطابق الواقع الذي يعيشون.حتى انهم تدخلوا بتغيير اسمائنا وابعاداً لنا عن الدين بوصفنا مسلمين فقد اطلقوا علينا اسم فلسطينيين و اردنيين ومصريين و مغاربة وافغان مع ان الله سمانا بالمسلمين والاصل ان نقول ان هذا مسلم يسكن ارض مصر او مسلم يسكن في افغانستان ملتزم باحكام الدين الاسلامي مقتدياً بالرسول صلى الله عليه وسلم وسمي وحدد المكذبين والمنافقين، وقد تطلق الالقاب والاسماء من قبل مؤسسات خارج الدولة انشئت خصيصاً. وقد تمنح القابٌ امعاناً في خدمة ومصالح الدول الكافرة فجائزة نوبل للسلام ما هي الا مؤسسة لخدمة الاستعمار. وهذا كله يدخل في الحملة التضليلية الفكرية التي أُعد لها وخطط لها من قبل الكفار قبل هدم الخلافة الاسلامية ولا زالت مستمرة وقد استبدلوا مفهوم الأخوة الاسلامية بمفهوم الاخوة الوطنية والرابطة القومية . الاخوه التي لم يعملوا بمقتضاها لمنع نصرة المسلمين لبعضهم البعض امعاناًَ في ابقاء العالم الاسلامي مجزءاً واشاعوا فكرة ان النصارى الكفار بمفهوم الاسلام هم اخوة لنا مؤولين للآية : " أخاهم صالح " بمعناها اللغوي حتى يُغطوا على جرائم النصارى وعلى حقدهم التقليدي للمسلمين.أما بالنسبة لنا كمسلمين فان الله سمانا بالمسلمين اسم عظيم يُحبه الله ورسوله – قال الله تعالى:" هو سماكم المسلمين" يعتز به ويعمل من اجله، والاسلام قد حدد لنا طريقة معينة لاطلاق الاسماء والالقاب فتدخل الاسلام في تسمية الابناء وتسمية الحوادث ووصف الاعمال والمواقف والحقب الزمنية والاصل ان تكون الاسماء والالقاب صحيحة حسب احكام الشرع، حتى تتضح هوية المسلم ليكون شخصية متميزة تحمل وجهة نظر شاملة حتى تحدد طريقة المسلمين من غيرهم لكي لا يختلط سبيل المؤمنين والمجرمين :" قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني" وتدخل في الالقاب وسمى من يقوم بالفعل باسماء والقاب وفق هذا العمل او ذاك فقال صلى الله عليه وسلم: " لكل غادر لواء يرفع له بقدر غدره ألا ولا غادر اعظم من امير عامه " فلقب امير العامة بالخائن وهذا ينطبق على حكام المسلمين اليوم فلا يجوز ان نسميهم امناء لأن الاسلام حدد ما يجب علينا ان نقله وما نطلق عليهم من القاب ولا يجوز ان نسمي العميل بالبطل ولا الممثل والمغني بالنجم والبطل ولا يسمى الجبان بالشجاع او الكافر بغير المسلم او الغني بالفقير لأن هذا مجانباً للصواب ومخالفاً للحقيقة وهو بمثابة شهادة امام الناس يترتب عليها امور كثيرة ولا يجوز ان نقول عن من نفق من حكام المسلمين وارضاه او مات راضياً مرضياً.وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم ليوضح لهم الاسماء والالقاب وليوضح لهم المصطلحات واستعمالاتها في المواضع الصحيحة فعندما قال صلى الله عليه وسلم:"وينطق بهم الرويبضة " قيل يا رسول الله وما الرويبضة؟ قال: التافه من الناس يتحدث في امور العامة. وهذا وصف لحالنا.هكذا كانت تطلق الاسماء والالقاب حيث تاتي من الشرع وهي طريقة خاصة وقد اطلق الاسلام مسميات ووصف حقبة زمنية مثل الجاهلية او الحكم الجبري الذي نعيش به.وفي وقتنا الحالي لا يجوز تسمية اهل الفلوجة بالتمردين والارهابيين وانما الأصل ان نسميهم كما سماهم الاسلام بالمجاهدين والابطال ونسميّ المسلمين الذين لم يناصروهم بالمهزومين او المتخاذلين ولا يسمى المنهزم بالمنتصر.ولا يصح ان نسمي المجاهدين بالمقاومين لان مصطلح المقاومه الجديد يراد منه شطب كلمه جهاد الذي هو ذروه سنام الاسلام وهو المصطلح الذي يرعب اوروبا ويعيد المسلمين لماضيهم الجهادي ويوحدهم وعندها لا يستطيع المسلمون العيش بدون جهاد وغزو ومصطلح المقاومه يراد منه ايضا الاقتصار على المقاومه السلميه بالتظاهر والحجاره ورفع الشعارات على الاكثر ولا يريدون مصطلح الجهاد الذي يتعدى ذلك الى اراقه الدماء وفتح البلادوقد اطلق القرآن الالقاب والاسماء فسمى السور بسورة البقرة مثلاً وسميت سورة محمد بسورة القتال. وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم واطلق القاباً على كثير من الصحابه فقد سمى علياً أبا التراب وكان احب الاسماء الى علي وسمى خالداً سيف الله المسلول وسمي ابو عبيدة بامين هذه الامة وسُمِيَ ابن عباس بترجمان القرآن وسمي هؤلاء الاشخاص تبعاً لمواقف معينة خلدت اسمائهم كما خلدت اسم الفاروق ولقبه وزهد عمر بن عبد العزيز وعدله.وقد سمى المنافقين وحدد صفاتهم وهذا الوصف ينطبق على كل من يقوم باعمالهم.في وقتنا الحاليان اطلاق الاسماء والمسميات بشكل مغلوط ومخالف للواقع هو من اساليب التضليل الذي يقوم به اعداء الأمة، وهو نموذج لما يروج لنا كمسلمين امعاناً في ابعادنا عن الاسلام . هذه الاساليب التضليلية التي تتميز بها هذه المرحلة التي يتصارع بها الكفار واعوانهم مع حملة الدعوة الذين يحاولون جاهدين لتغيير المفاهيم المضللة وارجاعها الى ما كانت عليه. فلتحرص على اتباع فئة الحق والوقوف معها والعمل لنصرتها وهذا يتطلب البحث والنظر عمن تأخذ مفاهيمنا ومصطلحاتنا وان لا تستعمل المصطلحات التي تصدر من جهة الكفار واعوانهم حتى لا نقع في الاثم وان نستعمل المصطلحات والمفاهيم الاسلامية الصحيحة والمطابقة للواقع فالحق أحَقّ ان يتبع فلنحذر ايضاً من المصطلحات والالقاب الغربية التي تلبس ثوباً اسلامياً امعاناً في التضليل قال صلى الله عليه وسلم:" ان العبد لتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وان العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"وعلى هذا فيجب ان تتبع الطرق الشرعية في اطلاق الاسماء والالقاب واستخدام ما حدده الشرع من اسماء والقاب ولا يجوز لنا استخدام مصطلح او اسم او لقب مخالف لما جاء به الاسلام. ويجب علينا ارجاع هذه الاسماء والالقاب الاسلامية الى الاستعمال في حياتنا حتى تمحى جميع الصفحات السوداء التي سجلت في فترة الحكم الجبري لتعود الصفحات المشرقة من تاريخ امتنا كما كانت. ونقتدي برجال تلك الفترات الزمنية المشرفة من تاريخنا والذين فهموا قوله تعالى:" ان الحكم الا لله " اي ان كيفية اصدار الاحكام والالقاب والمسميات تكون حسب الشرع وان حياة المسلم لها لون معين مميز عن غيره لا يشعر بالسعادة الا به ولا يرضى ولا يطمئن الا له، فالى التزام احكام الاسلام وطريقته في اطلاق الاسماء والالقاب وفي كل مناحي الحياة . : " فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن اعرض عن ذكري فان معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى " و:" هو سماكم المسلمين من قبلُ وفي هذا ليكـــون الرسـولُ شهيــــداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وأَتوا الزكاة واعتصمــوا بالله هو مولاكــــم فنعـــم المولى ونعــم النصــير"