الجمعة، 16 ديسمبر 2011

ماذا يعني تطبيق الشريعه:

ماذا يعني تطبيق الشريعه:
الحلقه الثامنه :

ولإثبات ان القرآن منـزل من عند الله سبحانه، لا بد من أدلة تستند الى الدليل القطعي المحسوس حتى تكون قطعية لا شبهة فيها. فالقرآن كتاب عربي اللغة والاسلوب، وقد جاء به محمد عليه السلام وقال انه من الله تعالى وعند التفكير بالقران نجد ان هذا الكتاب إما من محمد نفسه، او من العرب، مجتمعين او متفرقين، او من غير العرب او من الله تعالى العالم بكل شيء وباللغة العربية وأساليبها. ولن يكون من أي واحد غير هذه الاحتمالات.
هكذا يحصر العقل السليم هذا الكتاب المحسوس الملموس في احتمال من هذه الاحتمالات ، ليصل من المناقشة الى النتيجة القطعية. فلو بدأنا باحتمال انه من العرب لوجدنا انه قد تحدّاهم ان يأتوا بكتاب مثله "قل لئن اجتمعت الإنس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن، لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" – آية 88 من سورة الإسراء-. فلم يكتف في معرض تحدّيه للعرب بهم أنفسهم، بل أضاف اليهم كل الإنس وكل الجنّ. وعندما عجزوا عن الإتيان بمثله كله، تحدّاهم أن يأتوا بعدد من مثل سوره "قل فأتوا بعشر سور مثله" – من آية 13 من سورة هود- . وعندما عجزوا بعد أن حاولوا محاولات فاشلة، تحدّاهم ولو بالإتيان بسورة واحدة "قل فأتوا بسورة مثله" – من آية 38 من سورة يونس-. ولو وقفوا لا مبالين من هذا التحدّي، لاختلف القول. ولكنهم استجابوا، وحاولوا بالفعل ان يأتوا بمثله او بشيء من مثله، وعجزوا عن ذلك. مما يجزم انه ليس من كلامهم مهما نسب من تفاهات القول لبعضهم مما لا يصل الى شيء من مثله من أمثال مضحكات مسيلمة الكذاب.
وأما أنه من محمد عليه الصلاة والسلام فباطل ايضاً لثلاثة أسباب هي:
الأول: لأن محمداً عليه السلام عربي الأصل واللغة. واذا كان العرب لم يأتوا بمثله او بشيء من مثله، فمن باب أولى أن محمداً العربي لا يأتي بمثله مهما كان عبقرياً لأن التحدي القرآني للعرب لم يستثن أحداً مهما كانت صفته.
والثاني: لأن الأحاديث الصحيحة والمتواترة التي رويت لمحمد عليه السلام لا يوجد أي تشابه بينها وبين الآيات القرآنية في الأسلوب، مع انها صدرت من محمد في وقت النـزول. وكلام الشخص لا يمكن ان يكون باسلوبين مختلفين مهما كان عبقريا
والثالث: لأن العرب العالمين بأساليب اللغة العربية لم يتّهموا محمداً عليه السلام بأنه جاء بالقرآن من نفسه. وكل ما إدّعوه أنه أتى به من غلام نصراني اسمه (جبر). ولكن القرآن الكريم ردّ عليهم فقال "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلّمه بشر، لسان الذي يلحدون اليه أعجميّ، وهذا لسانٌ عربيٌ مبين" – من آية 103 من سورة النحل-. فاذا عجز العرب عن الاتيان بمثله فمن باب اولا ان يعجز غير العرب عن الاتيان بالقران
وبنفي هذه الاحتمالات لا يبقى الا الاحتمال الاخير ان القران هو من عند الله , فالله سبحانه وتعالى العالم باللغة العربية وأساليبها، والمحيط علمه بكل شيء، هو الذي أنزله على محمد الذي أتى به وبلّغه للناس كدليل على نبوة محمد وانه رسولا بالدليل العقلي القطعي.
وهكذا يظهر لنا، كيف أن ركائز الايمان بوجود الله الخالق المدبر، وبرسالة محمد عليه السلام، وبالقرآن الكريم أنه كلام الله، قد قامت لها الحجة بالدليل القطعي العقلي القائم على المحسوس. فيكون العقل هو الطريق الى الايمان بالمغيبات كلها ثم الايمان بما جاء بالقران الذي ثبت اصله بالعقل واليقين. ويكون الواجب على كل مسلم ان يعتقد بما ثبت له بالعقل وما جاء وامر به القرآن الكريم. ويحرم على كل مسلم ان يعتقد بما لم يثبت عنده . لأن العقائد لا تؤخذ الا عن يقين، والله تعالى يقول "وأن الظنّ لا يغني من الحق شيئا" – من آية 28 من سورة النجم-.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق