الجمعة، 16 ديسمبر 2011

ماذا يعني تطبيق الشريعه:

ماذا يعني تطبيق الشريعه:
الحلقه التاسعه :
بعد أن تبين لنا ثبوت حاجة البشر الى الرسل، وأن القرآن الكريم من عند الله وليس من أحد من الخلق، وأن محمداً عليه السلام الذي جاء بهذا القرآن نبي ورسول قطعاً، لأنه لا يأتي بشريعة الله الا النبي والرسول. بعد هذا، توفر بين أيدينا الدليل العقلي على الايمان بالله جلّت قدرته، وأنه سبحانه الخالق المدبر لهذا الوجود كله، وعلى الايمان بأن القرآن هو كلام الله سبحانه، وان محمداً عليه السلام الذي أتى به رسالة للبشرية كلها رحمة عامة للإنس والجن، بشيراً ونذيراً، هو صاحب الرسالة للانسانية جمعاء، وأنه خاتم النبيين والمرسلين.

بهذا الاستدلال العقلي، المبني على المحسوس الملموس، نكون قد استوفينا السير في الطريق الموصل الى الايمان الحق عن طريق سليم هو طريق العقل. وتأكد لدينا أنه لا بد أن يكون عن طريق العقل، العقل الذي يستند اليه الايمان بالمغيبات التي وردت في القرآن الكريم والحديث المتواتر .. ذلك انه ما دمنا قد آمنا بأنه تعالى خالق ومدبر لكل شيء، فيجب أن نؤمن بكل ما أخبرنا به في القرآن الكريم والحديث المتواتر، ولو كان مما لا يدركه العقل او لا يصل اليه إدراكه، من أمثال البعث والنشور والجنة والنار والحساب والعذاب والملائكة والجن والشياطين وغيرها.

صحيح ان الحديث المتواتر ثبت بالنقل السمعي وليس بالدليل العقلي المباشر، ولكن أصله ثبت بالدليل العقلي. لأن القرآن الكريم الذي ثبت بالطريق العقلي أنه كتاب الله المنـزل على محمد قد أكد ان محمداً نبي ورسول تجب طاعته في كل ما أخبر به في سنّته، والتصديق به. فقد قال سبحانه "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" – من الآية 33 من سورة محمد-، وقال سبحانه "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" – من الآية 21 من سورة الأحزاب-، وقال سبحانه "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" – من الآية 7 من سورة الحشر-.
فيجب إلتزام كل عقيدة ثبتت بالسنّة المتواترة وليس بغيرها حتى تدخل مجال اليقين وتتخلص من الظنّ. والله تعالى يقول "وأن الظن لا يغني من الحق شيئا" – من الآية 36 من سورة يونس-. فيكون الحديث المتواتر قد ثبت اصله بالعقل ايضا. هذا من جهة، ومن جهة اخرى، الحديث المتواتر في ذاته يقطع بصدق نسبته الى الرسول عليه السلام، مما يقطع بصدق مضمونه وبُعده عن الظن رواية. فيطمأن الى جعل ما يذكر من عقائد جزءا من الايمان، وبذلك يطمأن الى ان اليقين كان هو المصاحب في طريق الايمان بجميع عقائده.

وجانب الايمان بالآخرة في العقيدة له أهميته الحاسمة كالجوانب الاخرى. لأن الايمان بالله سبحانه الخالق المدبر هو ايمان بما قبل الحياة الدنيا، أي هو سبحانه الذي خلق هذه الحياة الدنيا ودبّرها. بينما الايمان بيوم القيامة، اي يوم البعث والنشور والحساب والعذاب والجنة والنار، جزاءاً على ما صدر عن الانسان من خير او شر، هو الايمان بما بعد الحياة الدنيا. وبهذا يظهر كيف ان أوامر الله ونواهيه هي صلته سبحانه بالحياة بعد أن خلقها وأوجدها من عدم، بينما محاسبته سبحانه الانسانَ على أعماله في الحياة، بالاضافة الى البعث والنشور، هي صلة الحياة بما بعدها. كما يظهر مدى لزوم وجود صلة لهذه الحياة بما قبلها وما بعدها، ومدى وجوب تقيّد أحوال الانسان بهذه الصلة. أي يظهر أن الانسان يجب ان ينظم حياته وفْق أنظمته تعالى ليكون حسابه يوم القيامة خيرا ومصيره الى الجنة جزاءا لأعماله في هذه الحياة الدنيا ..


وبالعودة الى ما توصلنا اليه عن طريق العقل، او ثبت أصله بالعقل، من إيمان بالله، اي ما قبل الحياة، وإيمان بيوم القيامة، اي ما بما بعد الحياة، وإيمان بوجوب التقيد بأوامر الله في هذه الحياة، اي بصلة هذه الحياة بما قبلها وما بعدها، بهذا الايمان بأطرافه الثلاث يوجد الفكر المستنير عما وراء هذا الكون والانسان والحياة، وعما قبل الحياة وما بعدها، وعن صلتها بما قبلها وبما بعدها. وبهذا الفكر المستنير يتوفر الحل الكامل لجميع اطراف العقدة الكبرى التي كانت تتشكل من التساؤلات عن هذه الاطراف الثلاث: من اين أتيت، والى اين أذهب، وما صلتي بهذا وذاك. وهذا الحل الكامل السليم، أي حسب الاسلام، هو العقيدة الاسلامية. اما الحلول الكاملة الاخرى لدى العقائد الاخرى فليست سليمة. لأنها، لا توافق الفطرة السليمة، ولا تقنع العقل السليم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق