مفهوم الوطن والوطنيه بقلم: المهندس موسى عبد الشكور الخليل فلسطين
بدأ الصراع بين الاسلام و الكفر منذ نشأة الاسلام وسيستمر الى ان يرث الله الارض ومن عليها وكان النصر حليف المسلمين مدة ثلاثة عشر قرنا رغم ما اعترى الامة الاسلامية من ضعف في القوة لبعض الوقت مما ادى الى هزيمتها عسكريا كما حصل في الحروب الصليبية وغيرها وما تبع ذلك من حملات تضليل منظمة استمرت اكثر من ثلاثمئة عام تخللها دعوات انفصالية تمزيقية لبلاد المسلمين على ايدي المنافقين من ابناء المسلمين بدعم من الكفار المستعمرين الى ان تم هدم دولة الخلافة الاسلامية ومن ثم تقسيم بلاد المسلمين الى دويلات صغيرة ذليلة عميلة واصبح لكل دولة من هذه الدول بقعة جغرافية و اتخذت لها دستور ونشيد وقانون وسميت وطنا فوقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة حدوث هذه الهزيمة و بدأت تظهر هذه المصطلحات لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة بين المسلمين في ظل دولة الاسلام, فكان لا بد من سد الفراغ الذي ظهر نتيجة اقصاء المصطلحات و المفاهيم السابقة حسب زعمهم . وبذلك وجد مفهوم الوطن وتفرع عنه مفاهيم عدة منها الوطنية و المواطنة والمواطن ونشأت معها مصطلحات مساندة تعلقت به مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال وكثير من المصطلحات الجديدة التي بدات بالظهور مع بدأ فترة الحكم الجبري التي نعيش فيها.هذه المصطلحات الجديدة بدأت تظهر و تتكرر في الادبيات السياسية في العالم الاسلامي وبدأ ظهور خطاب جديد لفترة جديدة بعد الاستعمار بعد أن تم تعيين بديل للاستعمار باسم هذه المفاهيم الجديدة فوجد مفهوم الوطن وبدأ بالعمل الدؤوب لايجاد محتوى ثقافي وتاريخي لهذا المفهوم لترسيخة في اذهان الناس لتكتمل حلقات الاستعمار، وتحافظ على التفرقة بين المسلمين.إن هذا المصطلح قد تم أخذه من التجربة الاوروبية التي كانت تتصارع فيما بينها لفترة طويلة وتدافع عن اوطانها فتم أخذ هذا المفهوم على علاته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمارحكاما وعلماء وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية عند بعض فئات المجتمع وأصبحت لها مدلولات درست في الكتب وكتب عنها الشيء الكثير و تغنى بها الشعراء كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة و الكتاب بامر من الحكام لضمان حملها من قبل للناس.وبعد ان فشل الحكام و من خلفهم في غسل ادمغة المسلمين واحلال هذا المفهوم والمفاهيم الجديدة، فقد اصطدموا بما يحمله المسلمون من مفاهيم اسلامية متأصلة فبعد هذا الفشل بدأ الحديث عن محتوى ثقافي لا يصطدم مع التاريخ الاسلامي الذي لا زال موجود لحد ما في اذهان المسلمين، فتم طرح افكار ومسميات جديدة غربية لتحل مكان أفكار الاسلام كصيغ توفيقية ومفاهيم جديدة ليحملها المسلمون لترسيخ ما يسمي بالوطن.وحدث خلاف في كيفية التسمية والوصف النابعة جميعها من المفهوم المركزي وهو الوطن أهي ديمقراطية أم جمهورية ام اشتراكية ام ملكية أم عظمى ام شعبية ام مركبة من نوع جديد حسب الوضع السياسي المفروض على المسلمين. ومفهوم الوطن هذا هيمن على كل المصطلحات الجديدة وبدأت الكتابة فيه في المجلات والصحف وتركيزها مدعين انها كلها لخدمة الوطن البديل للدولة الاسلامية ووحدة المسلمين غير ان مفهوم الوطن لم يستطع ملئ اذهان المسلمين رغم استخدامه من قبل البعض ولكن فبقيت افكار ومفاهيم وحدة المسلمين في دولة واحدة. لاتتزحزح عند غالبية المسلمين.ولهذا ظهر مصطلح الوطن الكبير كبديل للخلافة وبدأ بالمناداة بالقومية العربية والوحدة على أساسها. واصبح قضايا الوطن وهمومه طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الاصلاح ومصلحة الوطن. وبعد التدقيق و البحث تبين ان مفهوم الوطن هذا مصطلح جديد لم يوجد عندنا كمسلمين ولم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ولكنه ورد فقط في اللغة العربية كلمة عربية لها مدلول وتدل على واقع معين ,قال في لسان العرب : الوطن هو المنزل الذي تقيم به و هو موطن الانسان ومحله وأَوطن أقام وواطنه اتخده وطنا واوطن اتخذ محلا ومسكنا يقيم فيه وقد وردت بمعنى مشهد للحرب قال تعالى:" ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة" , فالاصل لا يتعدى في استخدام كلمة وطن مكان السكن او مشهد الحرب اما اصطلاحا فقد اختلف في تعريف الوطن وعلى سبيل المثال فقد ورد في كتاب المواطنة للدكتور ابراهيم ناصر تعريفا للوطن يقول فيه الوطن هو المكان الذي تنتسب اليه و يحفظ حقك فيه ويعلم حقه عليك مؤمن فيه على نفسك واهلك ومالك ولم يوجد من بين التعاريف تعريف واضح جامع مانع وبقي غامضا ليسود وقد نتج عن مفهوم الوطن مصطلح المواطنة وادعوا بأنها الانتماء الى تراب تحدده حدود جغرافية او رابطة ترابية تستدعي معرفة الحقوق والواجبات الخاصة بالمواطن على ارض الوطن أو هي القدرة على المشاركة في التجربة الحياتية أخذا وعطاءا كما قال جون ديوي ونتج ايضا الوطنية والرابطة الوطنية وهي ارتباط بالفرد الذي يعيش على قطعة من الارض . هذه المشتقات التي نتجت من كلمة الوطن نلاحظ الاختلاف في تعريفها و الخلط بينهما والتخبط في فهمها ولم يوجد لها تعريف جامع مانع لانها مصطلحات ولدت بشكل غير طبيعي لوصف واقع غريب عنا كمسلمين فمنذ بداية الاستعمار والكتاب والمفكرون المرتبطون بالانظمة وامعاناً في التضليل يحاولون وضع تعريف لها لخدمة الفئة الحاكمة للحفاظ عليها حيث انهم اعتبروا الوطن مصدراً لعزة النفس وقالوا يجب ان يكون الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن وان قوة الوطن تكمن في سيادة الحرية. وذهبوا لاكثر من ذلك في تفسير الاحاديث الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وان ما فعله في المدينة نموذجا لمجتمع المواطنة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن فوضع دستورا ينظم العلاقات بين مواطني المدينة وكانوا مختلفي الاعراق ومن بنودها ان المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم انهم امة واحدة من دون الناس وبذلك اسس اول مجتمع انساني في التاريخ. وقالوا ان الرسول صلى الله عليه وسلم هو اول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة "والله انك لأحب ارض الله الي ولولا أن أهلك اخرجوني منك لما خرجت" . و انه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لاسلمتها وبالتدقيق فانه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات والحديث الشريف يدل على بيان واقع مكة والكعبة المشرفة لربطها بالعقيدة الاسلامية ولوكان للوطن مفهوم سياسي وحق ونظام لرجع الرسول وسكن مكة بعد ان فتحها ملتزما بذلك.غير ان هذه المفاهيم فشلت كثقافة جديدة وبديل حضاري ونشأ صراع دائم لتبرير ظاهرة التجزئة في البلاد الاسلامية بين الانتماء للعقيدة الاسلامية وبين الانتماء السياسي للوطن وهذا الصراع تمثل في الانتماء الديني والقومي الواسع او الانتماء للوطن القطري الواحد. وبدأ المسلمين يعيشون واقعا غريبا بين مفهوم الوحدة الموجودة في تاريخهم والمنبثق عن دينهم ومفهوم الوحدة المصطنعة من فعل الاستعمار حيث نادوه مرة بالوحدة ومرة بالاتحاد ودار جدل كبير في ذلك امعانا في التضليل وأيهما افضل الجامعة العربية ام الجامعة الاسلامية كبديل للخلافة الاسلامية الجامعة لكل المسلمين . وظل مفهوم الوطن يمثل في نظر البعض المفهوم المؤقت بانتظار الدولة الكبرى الموحدة على اساس قومي وهذا يدل على هشاشة وضحالة في التفكير المتأثر بمفهوم الوطن اما البعض الاخر فقد طغى عليه مفهوم الوطن بكل ما للكلمة من معنى واعتبره اولا واخيرا وغاص الوطن في هزائم تلو الهزائم ومن انحطاط الى انحطاط. فَلُجىء الى عملية ترقيعية اخرى حاول البعض فيها فصل مفهوم الوطن عن مفهوم الدولة حتى يعيش المواطن حياة وطنية صحيحة وأن ما يعيشه المواطن العربي من حالة الانهزم مرده على عدم فهمهم لمفهوم الوطن وهذا بسبب الفشل السياسي لبعض الانظمة فنشأت دعوات للتغيير مع المحافظة على الوطن ووحدته وعدم الاضرار به فنشأ فكرة الاصلاح التي وقع في شركها بعض الحركات الاسلامية مغازلة في ذلك التوجه الامريكي العام في طرح فكرة الاصلاح لغياب المفهوم الصحيح للوحدة حسب العقيدة هذا المفهوم غير المتصور في حياة بعض المسلمين لعدم وضوحه ووجود الغباش عليه وطغيان مفاهيم غير اسلامية في كل انظمة الدول الاسلامية ومناهجها التي تجعل جميع العلاقات تتم في الخفاء والظلام بعيدا عن أيه ضوابط شرعية. وفي دعوة خبيثة ايضا وجد بعض المفكرين ان الانتماء القومي والديني طبيعي وحقيقي لا يمكن ان ينكر ولكن يجب تحويله الى انتماء متوافق مع الانتماء الوطني او كما في التجربة الاتحادية الاوروبية الذي تحول فيه الانتماء الاوروبي الضيق الى انتماء اوروبي اكبر ضمن اوروبا الطبيعية وهذا يجعل العلاقات علاقات متكاملة مع بعضها البعض لايجاد اتحادات مماثلة لتمييع العمل الجاد للخلافة مثل الاتحاد المغاربي ام الخليجي. وقد لجئ البعض الى محاولة اسلمة التجزئة و الانقسام الموجودة في العالم بقولهم الدول الاسلامية وايجاد بعض المظاهر التعبدية وان الاسلام مصدر من مصادر التشريع وليس المصدر الوحيد لاسقاط مفهوم الخلافة الاسلامية وحولوا من الاذهان ايضا اسلمة بعض المؤسسات والجمعيات ووصفها بالاسلامية مثل البنك كل ذلك تكريسا لمفهوم الوطن والتجزئة وهذا خطر ومحاولة تضليلية تخلط الاوراق على المسلمين ولربط الاسلام بمفهوم الوطن. وامعانا في التضليل بدأوا يؤولون الايات و البحث عن ضوابط تخدم الوطن فمثلا آية" واعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم" قالوا ان هذه الآية تخص المواطنين قادة وشعوبا بل تأمرهم ان يسارعوا بكل الوسائل للحصول على قوة تقوي الوطن ومفهوم القوة عندهم لا يعني السلاح بل الاقتصاد و السياسة والثقافة والعلم فكان ان وضع في المناهج المدرسية كتب جديدة مثل التربية الوطنية والتربية المدنية واحتوت على ثقافة جديدة في محاولة يائسة لدس الكفر الى اذهان المسلمين وفي محاولة لانقاذ مفهوم الوطن وما نتج عنه من نظرة سلبية ظهرت للعيان مع ظهور العجز عند العرب والمسلمين وفشل الهجمة الاستعمارية وقوة الطرح الاسلامي الاصيل.أما خطر مفهوم الوطن فهو ظاهر في الأمور التالية:1. ايجاد رابطه جديده تسمى رابطه الوطن او الرابطه الوطنيه بدل رابطه العقيده ورابطه الاسلام2. نشاءت المصطلحات الجديدة المخالفة للشرع مثل الاخوة مع النصارى والاخوة الانسانية أي الاخوه مع الكفار وتم اقصاء المصطلحات الشرعية مثل الجهاد والعزة والجزية وارض الاسلام ودار الاسلام والكفار للحيلولة دون عودة الاسلام الى الحكم. 3. ان مفهوم الوطن به امكانية محاربة الاخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية فيجوز محاربة المسلم اخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن والاستقلال كان يقاتل المسلم في الاردن اخاه المسلم في سوريا. 4. تكرسي تمزيق بلاد المسلمين و الحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحدة وايجاد فكرة الفدرالية والحكم الذاتي الممهد للتمزيق والاستقلال5. محاربة أي عمل من شأنه ان يطبق الاسلام في الحياة وأن يخدم عملية التغيير 6. الغاء فكرة الجهاد و ان الجهاد حرب دفاعية فقط عندما تحتل الارض أي الوطن ويمنع نشر الاسلام.7. تدخل الدولة من خلال مفهوم الوطن مرحلة التراجع والدفاع عن النفس ويعرضها للغزو من قبل الآخرين. 8. أدى اعتماد مفهوم الوطن كأساس الى اختزال بعض قضايا المسلمين المركزية مثل احتلال اراضي المسلمين فلسطين وتحويلها الى قضية ارض او وطن تنسحب منها اسرائيل.9. ادى اعتماد مفهوم الوطن الى كبت المسلمين والمعارضين باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي. 10. ادى الى رفع شعارات مثل الله - الملك - الوطن بدل الشعارات الاسلامية.ان الفهم الدقيق للمجتمع برينا انه مكون من اناس وافكار ومشاعر وانظمة وليس للوطن الجغرافي تأثيرا على تكوين المجتمع من حيث الرقي والنهوض و انما هو رقعة جغرافية اينما تكون وبها مجتمع ناهض او غير ناهض والاسلام قد حدد المفاهيم والمصطلحات التي تكفي المسلم لتحديد طريقة في الحياة و وخط سيره الموصل الى الاخره بسلام واخيرا ان التعلق بمفهوم الوطن والفرد وما نتج عنه ومحاولة فرضه على امتنا الاسلامية والتركيز عليه من قبل الغرب ساعد في تعرية هذا المفهوم وما نتج عنه من المصطلحات وكشفها واخفاقها ومن بروز الافكار الاسلامية والتطلع اليها.لقد راهن هؤلاء الحكام ومن خلفهم في طرحهم مفهوم الوطن والمواطنة والوحده الوطنية بأن الخلافة لن تعود وتسقط هذه الانظمة ولكن خاب فألهم و ها هي بشائر النصر تلوح و تظهر..."والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون "
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق