تبييضُ المعلوماتِ وغسلُ الاخبارِ بقلم:موسى عبد الشكور:
8تبييضُ المعلوماتِ وغسلُ الاخبارِمنذ الحرب العالمية الثانية والمسلمون يتعرضون لحملة تضليل هائلة تريد أن تقضي على البقية الباقية مما يحمله المسلمون من افكار وأحكام نابعة من اسلامهم لتبقى الدول الكافرة هي المسيطرة على بلاد المسلمين ولتحويلهم وسلخهم عن دينهم وتاريخهم وليتم ربطهم بالدول الكافرة ربط عبد بسيد لتتحكم بهم وتنهب خيراتهم.وهذا الصراع هو امتداد للصراع الذي بدأ منذ نشأة الاسلام وسيستمر الى أن يرث الله الأرض ومن عليها فقد بدأت الحملات التضليلية قبل ما يقارب ثلاثمائة عام تخللها دعوات انفصالية تمزيقية للبلاد الاسلامية عن طريق بث الأفكار القومية والوطنية حتى تم هدم الخلافة الاسلامية ومن ثم تمزيق العالم الاسلامي الى دويلات واستخدمت لكل دويلة بقعة واسماً امعاناً في التمزيق ليصبح أهل البلاد حراساً على هذا التمزيق بحرصهم على الاسماء وعلى ما يسمى الوطن والاستقلال.وهذا ما نشاهده في ايامنا هذه من اثار تلك الحملة الصليبية الشرسة على بلاد المسلمين والتي يتخللها حملة تضليل فكرية باشاعة افكار كثيرة لحرف المسلمين وابعادهم عن دينهم فقد روجوا افكار ومصطلحات جديدة بديلة لما يحمله المسلمون من افكار نابعة من دينهم فروجوا الى النهضة والقومية والعدالة والسلام والتجديد والمساواة والحرية والحقوق المدنية والعصرنه.واتبعوا لذلك كافة الاساليب والوسائل لتحقيق اهدافهم منها تهيئة الاجواء وايهام الرأي العام واستصدار الفتاوي واستغلال الفرص والمناسبات واستغلال المشاعر الدينية وربط الماضي العريق بالحاضر المزيف وافتعال الاحداث لبث هذه الافكار، وبما أن المبدأ الراسمالي يقوم على اساس اقتصادي ابتداءاً وعلى ما يسمى بالحرية فانه يعتمد على تحقيق المادة بشتى الوسائل والاساليب مستخدماً الميكيافيلية التي تبيح لهم استخدام كل المسالك لتحقيق ذلك من استعمار ونهب وتزييف ومخدرات ورشاوي وقلب للحقائق وتزييف لها لتلتبس على الناس. وهذا ما يسمى بتبييض المعلومات وجعلها حقائق. وهذا الاسلوب شاع كثيراً بعد ان دخلت وسائل الاعلام الى كافة اماكن تواجد الناس وانشغالهم في الحياة اليومية.والأصل في الاعلام الصدق والامانة في النقل للمعلومات والاخبار فمقياس الاعمال ومن ضمنها هذا العمل يكون وفق ما يحمله الانسان من وجه نظر فهو خاضع عندنا كمسلمين للاحكام الشرعية ولا يجوز فيه الكذب والتضليل.فالصحفي أو ناقل الاخبار عليه نقل الاخبار بدقه وامانه وعمله مقتصر على النقل اما المحلل او الناقد السياسي فان عليه التأكد من الخبر والجه التي صدر عنها وتحري الصدق والتمييز بين الخبر الصحيح والخبر المفخخ والمشكوك في صحته الذي خضع لعملية تبييض وغسيل.و يفضل للصحفي ان يعرف الجهة التي صدر منها الخبر مع ان هذا ليس من عمله ومدى المصداقية وأن الجهه غير مشكوك بها فلا يأخذ هذا الخبر لحجة السبق الصحفي ومجرد النقل وعليه ملاحظة المصطلحات والافكار الموجودة في الخبر حيث يلجئ بعض مشيعي الاخبار لاستخدام المصطلحات الغامضة والعامة التي تحتمل أكثر من معنى لتعمية الفهم فالمطلوب تقصي الخبر لغة ومصدراً ومعرفة هل هو خبر فعلاً أو خبراً لتهئية الناس لقبول خبر أكبر. وقد تم التعامل مع الأخبار كالتعامل مع الاموال من حيث غسيلها وتبييضها في الحرص على اضاعة الأصول التي جاءت منها وكيفية تشكلها وايقاع الصحافة في مسارب وتشعبات مضللهحيث يتم ارسال خبر باسم وكالة أنباء باسم وهمي ويتم نشره ثم تأتي وسائل الاعلام الاخرى لتنقله وتصبح كمصدر له وكأنه موثوق به هذه هي العملية التي يطلق عليها " عملية تبييض الأخبار والمعلومات والتي تعمل على اخفاء المصدر وتأصيل الخبر وجعله حقيقة " بحيث يصبح الخبر دون اصول يمكن الرجوع اليها بقصد التضليل. ولا يوجد قواعد معينة لتمييز هذه المحطات في وقتنا الحالي حيث نعيش في عالم اعلامي متحكم به ولا يوجد مقاييس معينة لتمييز الخبر الصادق من الخبر الكاذب المبيض اما الصحفي المسلم المخلص فعمله مختلف عند نقله للخبر فانه يبحث في الجهة والمصدر وطبيعة الخبر وموضوعة واساليب اذاعته ونشرة كالتكرار مثلاً ومن يعلق عليه من المسؤولين وردات الفعل والجهة التي تستفيد منه، وكلمات الخبر ان كانت مبهمه فهي مشكوك بها.فمثلاً قضية أسلحة الدمار الشامل العراقية كذبة تم تعقب نشاطات وزير الدفاع الامريكي رامسفيليد ونائب الرئيس ديك تشيني لتأكيد وجود برنامج اسلحة الدمار العراقية وثم كتابة عدة مقالات عن صدام حسين والحرب الجرثومية من قبل الكاتبة جوديت ميلر بعد ان تم ابراز هذه الصحفية واعطاءها مصداقية وبمنحها جائزة على مستوى الصحافة الامريكية.واستطاعت امريكا ايهام العالم بأن بن لادن هو خلف كل تفجير وكل عملية ارهابية كما يسمونها. وقضية جرثومة الانثراكس استطاعت امريكا ان تقنع العالم بان تنظيم القاعدة ورائها وتبين بعد ذلك عدم صحة الادعاء.ادعت الصحافة الامريكية بان القذافي مختل عقلياً ويتعاطى المهدأت وشنت عليه حرباً حتى ادعت الصحافية جوديت ميلر أن القذافي راودها عن نفسها، وطبعاً قد تغير الحال عندما استسلم القذافي وسلم اسلحته واصبح حسن السيرة والسلوك .هذه بعض الأمثلة على كذب الصحافة لتبرير ما يقومون به من اعتداءات على دول العالم بحجج واهية تروج له ابواق مأجورة بعمليات غش وتضليل لاستعمار العالم ونهب خيراته .ومثال آخر تقرير اللورد هوتن الذي يهدف الى تقييم ضجة الاخبار التي كانت تقول ان صدام يشكل خطراً على اسرائيل حيث قام الجيش الاسرائيلي بتوزيع الاقنعه على سكان تل ابيب والتزود بالماء الصالح للشرب مع ان الجنرالات اليهود قالوا ان صدام لم بنصب صورايخ على اسرائيل وقاموا بحملة تطعيم وتوزيع لليود على المواطنين واعلن ديك تشيني ان اسرائيل ستردع العدوان العراقي ولم يكن هناك اي مبرر لذلك سوى تهيئة الاجواء للعدوان على العراق.وعن مدى ما تقوم به الصحافه ووسائل الاعلام المرئيه تحدث الصحفي الامريكي الشهير فردمان عندما فاز بوش لفتره ثانيه قال اذا اردت ان تعرف نسبه اللذين انتخبوا الرئيس فما عليك الا ان تعرف عدد اللذين يقرأون جريده نيويورك ومن يشاهدون محطه فوكس نيوز الاخباريهوعلى صعيد آخر فقد اشاعوافكرة العجز العربي والمسلم واصبح عجزاً مزمناً ورسخوا فكرة ضعف العرب العسكري امام اسرائيل حتى صدَّقها العرب انفسهم فاصابهم الوهن والخنوع والاستسلام، وبلغ فيهم القول بان ناتج اسبانيا يفوق ناتج اثنين وعشرون دولةٍ عربيةِ مجتمعة ولم يقارنوا هذه النسبة مع الهند مثلاً لان الهدف هو العالم الاسلامي لتضليلة وترسيخ هذه الفكرة وتبييضها.كما اشاعوا ان كلّ حركة تريد تغيير الواقع مرتبطة بالاجنبي وعميلة للامبريالية وقد اشاع الحكام فكرة الاستقلال وأن ما تقوم به الدولة في العالم الاسلامي هو الصحيح النبيل. اما على صعيد فلسطين فقد حجموا القضية وسلخوها عن ارتباطها بالاسلام بحصر الصراع بوصفه العربي الاسرائيلي ثم وصفه بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي حين تسمى بالقضية الفلسطينية. واشاعوا ان السلام خيار العرب الاستراتيجي وهكذا . .. ثم تبييض هذه الافكار وجعلها واقعاً ومسلمات تنادي بها وسائل الاعلام والمؤتمرات الصحفية والتصريحات الرسمية.وقد اتبعوا لذلك اساليب ملتويه لاعداد مصادر نشر الاخبار منها:1- اعطاء بعض الصحفيين ودور النشر جوائز مما قد يجعلهم مصدر معلومات معتمد2- مهاجمة بعض الصحفيين المحايدين وتهميشهم3- اعطاء بعض الاعلاميين بعض الاخبار الصحيحة والخاطئة بسبق صحفي لخلط السم بالدسم.4- اعتماد بعض الصحفيين على مصادر من المعارضه تكون مطية مثل أحمد الشلبي في الملف العراقي الذي اتخذ كمصدر للمعلومات وهو شخص مخادع كذابهكذا تتم عملية تبييض المعلومات وغسيل الأخبار واعداد العاملين في هذا المجال.اما الاعلام العربي في وقتنا الحالي فهو مسيس يخدم جهة ما فغالبية المحطات الفضائية يستخدمها النظام والدولة ولا تأخذ ترخيص عمل أصلاً الا ضمن دستور الدولة الكافرة وهي مؤسسات ربحية اعلامية أو هي محطات ناقلة للاخبار، قد تكون أمينة في النقل ولكنها ساذجة في النشر حيث تنشر الخبر دون معالجة فهي مطية لتجار الاعلام ومسوقي الاخبار، ولا تناقش اي برنامج يبث او لا تجري اي تقييم له من وجهة نظر للمعالجة والاستفادة واخذ العبرة، حتى ان الرئيس ومن حوله يقربون لهم فئة اعلاميه مخابراتيه فيختار الصحفي الذي يتناسب معه، متتبع له ويكون له كذنب الكلب.أما في الاسلام فلا يوجد ما يسمى "تبييض المعلومات وغسيل الأخبار" حيث ان الحاكم أو الخليفة لا يلجأ الى بث افكار واعطاء معلومات مغلوطة وخاطئة ولا يروج للكذب بتاتاً ولا يربي احداً على الكذب ولا توجد له ابواق تنطق بلسانه كذباً وترويجاً له. :" الم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء" فهذه صفات الكلمة الطيبة الصدق الذي لا تزعزعه الاشاعات والذي ترعاه عناية الله. فسياسة الدولة الاسلامية قائمة على رعاية شؤون المسلمين وفق أحكام الشرع الاسلامي الذي يحرم الكذب والدجل والخداع ويعتمد على الصدق والصراحة. والاعلام الاسلامي لا يستخدم لترويج افكار الكفر ولا الرذيلة ولا ينشر ما يفسد الاخلاق.وكذلك حمل دعوة الاسلام الى العالم في الخارج حيث لا مجال فيها للكذب ولا يسار بها بالميكيافيلية والغاية عند المسلمين لا تبرر الوسيلة.وكذلك الاعلام الاسلامي فانه في خدمة الدعوة الاسلامية باستمرار مشارك في الدعوة الى الاسلام : " ومن احسن قولاً ممن دعا الى الله وعمل صالحاً وقال انني من المسلمين " فهو يهيء الناس في الخارج لاستقبال الفكرة الاسلامية ويعمل على الدخول في الاسلام ومن كان همه حمل رسالة الاسلام لا يجد الوقت الكافي للمهاترات والكذب والهاء وتضليل الرعية فلا راحة لمؤمن الا بلقاء ربه ولا راحة قبل ان يعم العالم نور الاسلام وعدله.فلا يجوز لمسلم ان يكذب على المسلمين وعلى غيرهم ولا ان يتملقهم ولا يحرف ولا ينافق لأحد بحجة خدمة الاسلام ونشر الفضيلة فهو ينقل الخبر بصدق ويعلق عليه من وجه نظر الاسلام للمعالجة، وايضا لا يجوز للاعلام الاسلامي ان يقف على الحياد ويدعي الحيادية بحجة النزاهة والموضوعية فهو مسخر لحمل الدعوة ويكون مستقلاً لا يقبل الهيمنة من أحد ولا يقبل التبعية الا لله فهو ليس مطية: فهو خادم للدعوة الاسلامية العالمية.ولا يسمى الاعلام الاسلامي سلطة رابعة كما تسمى وسائل الاعلام اليوم في النظام الرأسمالي حيث انه ليس سلطة فهي مؤسسات تسير وتنقل الاخبار وفق احكام الشرع تحمل أمانة ورسالة هدى ليست بحاجة الى تبييض فهي بيضاء ونقية كما نزلت من السماء.وقد هاجم القرآن المرجفين ومروجي الاشاعات واللاعبين بالراي العام ، :" والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً واثماً مبيناً " و : " لن لم ينته المنافقون والذي في قلوبهم مرضٌ والمرجفون في المدينة لنُغرينك بهم ثم لا يُجاورونك فيها الا قليلا ملعونين اين ما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا"، هذا هو عقاب كل من تسول له نفسه باعمال التخريب والاشاعات والاباطيل ضد المسلمين وتبييض المعلومات عنهم .وعلى هذا فان الاصل في سلوك المسلم انه يقوم على الالتزام بأحكام الشرع الواضحة والصريحة والصادقة الا ان الشرع الاسلامي حدد حالات استثناها حيث لا يجوز التمسك في بعض القيم الرفعية اثناء الحرب اذا كان من شأنها ان تسبب ضرراً للمسلمين او تحول بينهم وبين النصر على الاعداء ففي حالة الحرب الفعلية يباح ولا يباح في غيرها بعض الأمور فاذا كانت دماء الاعداء خارج الحرب غير مشروعة فان دماءهم في الحرب مشروعة اي انه في حالة الحرب يصبح الحرام من تلك الدماء حلالاً . فلا غرابة. اذا اصبحت بعض الاساليب المحرمة مشروعة مع العدو من كذب وتضليل له وتبييض للمعلومات لكسب الحرب والاسراع لانهاء القتال ووقف هدر الدماء. والدليل على ذلك ما رواه كعب بن مالك: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قَلّما يريد غزوة الا ورّى بغيرها" وقال صلى الله عليه وسلم أيضاً:"ا لحرب خدعة "وعلى هذا فيجوز الكذب وتبييض المعلومات وغسيل الاخبار في حالة معينة وهي حالة قتال الكفار ولا تلجأ الدولة لهذه الاساليب في غير الحرب بتاتاً.ان غياب عامل التقوى من الله وترك التقيد بالحلال والحرام ووضع حساب يوم القيامة جانباً يؤدي الى خسارة الدنيا وتحول الناس الى وحوش والارض الى غابة تسود بها شريعة الغاب في لباس المدنية والشرعية ولا خلاص الا باعادة حكم الله في الارض باقامة دولة الاسلام لصلاح الدنيا والاخرة فلا كذب ولا خداع ولا تبييض للمعلومات ولا غسيل للاخبار: " يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يُتم نورهُ ولو كره الكافرون "الخليل / موسى عبد الشكور
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق