الخميس، 1 يناير 2009

الوحده الوطنيه

الوحدة الوطنية
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
بدأ الصراع بين الإسلام والكفر منذ نشأة الإسلام. وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعبر ثلاثة عشر قرنا من هذا الصراع. اعترى المسلمين بعض الضعف في القوة أدى إلى هزيمتهم عسكريا في بعض المواقع. إلى أن تم أخيرا هدم دولة الإسلام وتمزيق العالم الإسلامي على أيدي الكفار وعملائهم من أبناء المسلمين. وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة. أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش.فوقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. وأصبح هناك فراغا فكريا في العالم الإسلامي لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر أدبيات ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الاسلام. وبذالك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنه والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها ، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة هذه المصطلحات والمفاهيم التي استخدمت لهدم دولة الإسلام فوجدت الأوطان وهي جمع كلمة وطن وبدأ العمل الدؤوب لإيجاد محتوى ثقافي جديد تتطلبه المرحلة الجديدة مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق والفرقة. ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها فتم أخذ هذا المفهوم على علاته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاما وعلماء وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية عن بعض فئات المجتمع وأصبحت لها مدلولات ، درست في الكتب وكتب عنها الشيء الكثير و تغنى بها الشعراء كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة و إحكام لضمان حملها من قبل للناس.غير أن بعض الواعين في الأمة تصدوا لهذه الحملات و بينوا زيفها و مصادرها و أنها حرب تضليليه شعواء على الإسلام و المسلمين لأنها مخالفة لما يحمله المسلمون من أفكار و مفاهيم إسلامية و طرحت كبديل لمفهوم الخلافة و دار الإسلام و الدولة الإسلامية و الخلافة الراشدة. غير أن وسائل الإعلام نجحت لحد ما ومن خلفها الحكام في ترويج مصطلح الوطن و المواطنين و أصبحت قضايا الوطن و مصلحته و هموم المواطن و المواطنين و حقوق الوطن و حاميه أصبحت طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الإصلاح و مصلحة الوطن كما يدعون وقالوا ان من لا وطن له لا دين له. و يلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب:الوطن هو المنزل الذي نقيم به و هو موطن الإنسان و محله وأوطن: أقام و واطنه: اتخذه وطنا و أوطن: اتخذ محلا و مسكنا يقيم فيه وقد وردت كلمة مواطن في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة" فالأصل أن لا يتعدى استخدام هذه الكلمة مكان السكن. فلا يجوز لكلمة وطن أو ما ينتج عنها أن تتعدى أكثر مما استخدمت له من قبل واضعيها أصحاب اللغة أما ما نتج من مشتقات لكلمة وطن فقد اختلف في تعريفها و تم الخلط بينهما والتخبط في استعمالاتها وحاول الكتاب وضع تعريفات للوطن و المواطن و المواطنين و الوحدة الوطنية غير أنهم اختلفوا كثيرا في تحديد تعريف جامع مانع لها و حاول الكتاب و علماء السلطة تعريف هذه الكلمات ووضع معان اصطلاحية لها مدعومين من قبل الفئة الحاكمة حيث اعتبروا الوطن مصدرا لعزة النفس و أن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن وان قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.وقد ذهبوا لأبعد من ذلك في تأويل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وان ما فعله صلى الله عليه وسلم نموذج لمجتمع المواطنة الحقة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن, فوضع دستورا ينظم العلاقات بين مواطني المدينة و كانوا مختلفي الأعراق. و من بنودها أن المؤمنين و المسلمين من قريش ويثرب و من تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس و بذلك أسس أول مجتمع مدني أنساني في التاريخ.وقالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة " والله انك لأحب ارض الله إلي ولولا أن اهلك أخرجوني منك لما خرجت " وانه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لأسلمتها.بالتدقيق فانه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات مع الحديث الشريف. فالحديث الشريف يدل على واقع مكة ومكانتها من ناحية شرعيه لربطها بالعقيدة الإسلامية ولو كان للوطن مفهوم سياسي لرجع الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة وسكنها بعد أن فتحها ملتزما بذالك. أما خطر مفهوم الوطن وما ينتج عنه فهو ظاهر في الأمور التالية:1-إيجاد رابطه جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام. 2-نشوء مصطلحات جديدة مخالفه لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية. 3-إقصاء المصطلحات الإسلامية جانبا مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية ووضع مصطلحات بديلة عنها. 4-إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال. 5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحده. 6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة. 7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام. 8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال ارض المسلمين وتحوليها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها إسرائيل. 9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي. 10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل الله الملك الوطن .أما الوحدة الوطنية لقد كثر الحديث عنها في وقتنا الحالي خاصة في لبنان وفلسطين والعراق ومصر حيث تدعوا المعارضة إلى حكومة وحدة وطنيه وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم وفي فلسطين كذالك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟ مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظان الوحدة : وهي لفظه عربيه وهي كلمه محببة للنفس نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.أما كلمة الوطنية فهي كلمه نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطه لمجموعه بشريه تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأمريكية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية والموجودة حاليا.ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له. وعبر المفكر الألماني يورجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركه بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.أما في الدول القائمة في العالم الإسلامي فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستندا إلى المفهوم الأوروبي استنادا كليا, وعلى غرار ما وضعه الاستعمار من حدود سياسيه قائمه على أنقاض الدولة العثمانية.وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعه من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم .أما الكاتب العراقي احمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافيه وثقافيه ولغويه ويربطها بأفعال ناجحة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع لان الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.أما الكتاب والمفكرون ذووا الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية أنها فريضة شرعية وضرورة حياتيه ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة انترنت إن فرضيه الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا "وقوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون" وقوله تعالى " وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة و هي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي صلى الله عليه وسلم 1-شارك في خلق الفضول2-أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق. 3-إعطاء النبي الأولوية للرحم والجوار.4-التدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. 5-موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال " إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده وان يتفانى في خدمته والمسلم أعمق الناس وطنية و أعظمهم نفعا لمواطنيه لان ذلك مفروض من رب العالمين".هذا ما قاله الكتاب في الوحدة الوطنية و مجمل قولهم يدل على أنهم لم يدققوا في مفهوم الوحدة الوطنية ولم يقفوا على دلالاته و نشأته وبذلك تم مدح هذا المفهوم و استخدامه والتركيز عليه و هذا مخالف للواقع. فكلامهم مرفوض جملة و تفصيلا. أما من قال بأن الوحدة الوطنية هي فرض مستدل على قوله بآيات من كتاب الله فهو استدلال بغير مكانه, ولي لأعناق النصوص وتحميل لها أكثر مما تحتمل, ومخالف لشرع الله. فموضوع الآيات التي تم الاستدلال بها بعيد جدا عن مفهوم الوحدة الوطنية فآية " واعتصموا بحبل الله جميعا" أمر بالالتزام بشرع الله وهو أمر للمسلمين بعدم التفرقة و الوحدة على أساس الإسلام فلا يمت للوحدة الوطنية بصلة. أما آية" ولتكن منكم امة" فهي أمر بتأسيس حزب أو جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وليس لها علاقة بالوحدة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد. أما الحديث فإنه يأمر بوحدة المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس الوطن وحرمة تفرقة المسلمين. أما حلف الفضول فإنه لرد الظالم عن ظلمه وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موضوع الأولوية في رد العدو عن البلد المعتدى عليه فهو خاص بالجهاد ودفع العدو وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موقف حسن البنا الذي استدلوا به فهو كلام بشر وليس حكم شرعي ولا يوجد عليه دليل شرعي.هذا ما قاله بعض الكتاب في الوحدة الوطنية أما واقعها فيدل على أنها رابطة نابعة من مفهوم الوطن كما ذكرنا, الناشئ من التجربة الأوروبية وهي تربط بين أبناء القطر الواحد على أساس مكان السكن بغض النظر عن الدين والمبدأ وتسمح بان يتحد الكافر والمسلم والبوذي والنصراني واليهودي. وكذلك تجعل الكافر أخا للمسلم في أخوة جديدة أوجدها مفهوم الوطن الذي يتطلب إيجاد قواسم مشتركة بين الفرقاء والأحزاب. فالوحدة الوطنية تفرض التخلي عن جزء أساسي من الثوابت والقناعات ليقبل الطرف الآخر فالنتيجة حل وسط يرضي الجميع بغض النظر عن الدين والشريعة وغالبا ما توجد هذه الرابطة عند وجود عدو يعتدي على هذا البلد ولا تلبث أن تزول عند زوال السبب فيه فهي رابطة مؤقتة وهي موجودة أيضا عند الحيوان كما هي عند الإنسان فهي رابطة غريزية هابطة حيوانية لا تصلح لبني البشر كما انه لا يوجد لها نظام حياة لمعالجة مشاكل الإنسان منبثق عنها وكذلك فان الوحدة الوطنية تضفي الشرعية عن كل ما ينتج عنها وهي تخلي عن عقيدة الولاء والبراء والأخوة في الوطن فوق كل اعتبار.وعلى هذا فلا حجة لأحد ولا دليل على وجود الوحدة الوطنية وعلى استخدامها كرابطة تصلح لبني البشر فلا يجوز الدعوة أو الترويج لها ولا استخدامها كمصطلح شرعي. انما المؤمنون اخوه وهذا حصر للرابطه بين المسلمين وهي الرابطه على اساس الاسلام وليست الرابطه الوطنيه كما أن الرسول (ص) رفض كل الحلول الوسط مع الكفار, ولو كان الأمر في الحلول الوسط مشروعا لتوحد الرسول مع قريش وحدة وطنية بدل الحرب بينهم. لكن الواجب هو الدعوة إلى الوحدة الإسلامية لان وحدتنا على أساس الشريعة هي الأساس الذي أمرنا به الإسلام.وأخيرا فان التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية ومحاولة فرضها على امتنا الإسلامية والتركيز عليها من قبل الحكام وأعوانهم وأسيادهم ليدل على الهجمة الشرسة التي تلف امتنا من كل جانب. ولكن هؤلاء راهنوا على فرض هذه المفاهيم, ولكن انتشار أفكار الإسلام ومشاعره ووجود حملة الدعوة العاملين على نشرها سيقضي بإذن الله على كل هذه الأفكار الدخيلة ويحل مكانها الأفكار والمفاهيم الإسلامية.والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون موسى عبد الشكور الخليل فلسطين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق