الحرب بالوكالة
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
بالنظر لتاريخ البشرية نجد أنها مليئة بالنزاعات والحروب ولا توجد حقبة زمنية خالية من وضع السلاح جانبا ولا يوجد استتباب للسلام وغياب للحرب إلا لفترات قصيرة لا تعمم ولحالات استثنائية وتاريخ الحروب والنزاعات بدا منذ وجد الإنسان لأسباب كثيرة منها المعيشية والطمع والتأثر واستغاثة المظلوم والغيرة على الأعراض والحصول على الماء وفرض السيطرة على الآخرين بالقوة والحصول على الفوائد المادية والاختلاف في الدين ووجهة النظر وانتشار المبدأ والصراع على السلطة والصراع على البلاد الهامة والسيطرة على العالم وتحرير البلاد من الاحتلال ونقض المعاهدات والحرب بالوكالة. والحرب بالوكالة قديمة وقد اتخذ الرومان الغساسنة عملاء لهم في بلاد الشام لصد غارات البدو واتخذ الفرس المناذرة على حدود العراق عملاء لهم أيضا لصد الغارات فكانوا يقومون بالقتال نيابة عن الرومان والفرس لحفظ حدوده ضد القبائل العربية، ويمكن تعريف الحرب بالوكالة بأنها صراع يتضمن استخدام منظم للأسلحة والقوه البدنية من قبل دوله أجنبيه بغرض تحقيق مصلحه ما، والحرب بالوكالة تتميز برخصها بالنسبة للدول الكبرى وتحقق الدول الكبرى منها كثيرا من المكتسبات وتستغل الجيوش المرتزقة للقدرة القتالية العالية عندهم وكذلك لوحشيتهم أكثر من الجيش النظامي ولتخفيف عدد الإصابات في الجيش النظامي لتخفيف الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحرب ولانخفاض تكلفتها بالنسبة للدول لأنها تدفع المال غالبا والحرب بالوكالة هي حرب الأقوياء، فالقوي إما أن يقاتل بالوكالة بنفسه وبجنوده مباشره عن ألدوله الضعيفة ويسميها بالحرب العادلة مع الاختلاف في موضوع العدل والنظرة إليه فكل يدعيه وإما أن يقاتل عنه الضعيف باجر أو بالإكراه ولكن الدولة الضعيفة لا تقاتل بالوكالة عن دوله ضعيفة مثلها ولذلك فالحرب بالوكالة هي حرب القوي والحرب بالوكالة تكشف حالة الضعف أو القوة عند الدول التي ترسل المحاربين فقد تكون الحرب بالوكالة نيابة عن ضعف وجبن مثل حال الدول العربية التي تحدث الحروب على أراضيها بعلمها أو بدون علمها وقد تكشف الحرب بالوكالة عن قوة الدول التي ترسل المحاربين وسيطرتها مثل أمريكا ودول التحالف أو مثل الحرب العراقية الإيرانية التي قاتل العراق فيها نيابة عن الانجليز لإبقاء منطقة الخليج تحت السيطرة والنفوذ البريطاني ومنع امتداد الثورة الإيرانية للدول المجاورة وتعتبر إسرائيل كدولة معدة للحرب بالوكالة عن من أنشأها من دول أوروبا وأمريكا والأصل في الحروب أن تكون لنشر رسالة معينة وبدوافع سامية فالدول تجاهد في سبيل نشر فكر معين بإخلاص وتضحي بجنودها في سبيل ذلك إلا أن الحروب بالوكالة حروب رخيصة تقوم بها الدول والأحزاب والشركات والأفراد من اجل أهداف رخيصة وقد تلجا بعض الدول إلى افتعال حروب بالوكالة لتمرير صفقات وضرب جهات معينة في المعارضة للحكم والأحزاب التي تسعى للتغيير لضمان استمرار هذه الأنظمة في الحكم أما المرتزقة " جيوش الظل " أو ما يسمى" خصخصة الحروب"هي نوع من أنواع الحروب بالوكالة يقوم بها أفراد أو شركات للارتزاق والاستثمار في الحروب لتوفير العتاد والعدة والقتال في الحروب وتعتبر هذه الشركات والأفراد المحترفون سلعة مطلوبة خاصة في ظل الفشل في الحرب كما في العراق أو خوفا على سلامة الجنود أو لاغتيالات لا تريد الدولة أن تتحمل مسؤولية ذلك والارتزاق العسكري هو تجنيد الأجانب لخوض الحروب وهو سياسة وأسلوب قديم جديد منذ فجر التاريخ لكسب المال فهمهم تنفيذ ما تعاقدوا عليه من عمل وبأي وسيلة للحصول على عائد مادي مقابل ما فعلوا , وفي العصر الحديث فان أمريكا قد واجهتها مشكلة سقوط عدد كبير من جنودها قتلى في فيتنام مما دفع الشعب الأمريكي إلى رفض الحرب بقوة وبضغط باتجاه الانسحاب من فيتنام مما أطرها لانسحاب مهزوم وأما في العراق فان أمريكا تلافت الوقوع في مثل هذه الورطة فقامت بالاستعانة بشركات من مثل شركه بلاك ووتر للأمن والتي تضم الآلاف من الجنود والمتقاعدين المرتزقة لحماية المنشات وحراستها بدل الجنود الأمريكيين والقيام بأعمال سرية وتنفيذ تفجيرات طائفية والقيام باغتيالات سياسية ضد الشعب العراقي فهي تقوم مقام الجيش الأمريكي وما يسمى دول التحالف حيث يبلغ عدد أفرادها المرتزقة أكثر من 120 ألف جندي يقتلون وينهبون بلا رقيب ولا حسيب حيث أن هذه الشركة تشكل ثاني اكبر قوة في العراق وهي بمثابة دولة داخل دولة وقد استخدمت شركات الأمن هذه في الصومال وهاييتي ورواندا والبلقان وتيمور الشرقية وأفغانستان والتي تدعي أنها تقوم بنشر الاستقرار في هذه البلدان وهذا نوع من الحرب بالوكالة تنفذه هذه الشركات مقابل الربح المادي وتعتبر الاستعانة بالأجانب ضد الشعوب لتثبيت الحكم أو قتال المعارضين نوع من أنواع الحرب بالوكالة حيث تقوم الدول بالتدخل والاستدعاء من قبل الحاكم الضعيف أو العميل من اجل ترجيح كفته ضد الطرف الأخر لمواجهة المؤامرات والانقلابات مثل تدخل فرنسا في تشاد قبل عدة أشهر وكذلك الاتفاقيات التي عقدت بين السعودية وأمريكا لحماية آبار النفط والمنشئات السعودية خوفا من هجوم عراقي محتمل وقد عقدت هذه الاتفاقيات بعد اجتياح الكويت من قبل العراق كما وتقوم بعض الأنظمة بإبرام صفقات مع بعض الجهات المأجورة غير الرسمية بالقيام ببعض أعمال القرصنة والتجاوزات للقرارات الدولية للتملص من المحاكمات والملاحقات إن عمالة الأنظمة في العالم الإسلامي أو في أفريقيا أو غيرها والنفوذ الكبير للدول المستعمرة يجعل مناطق كثيرة من العالم مناطق صراع بين هذه الدول الاستعمارية ولكن بجنود غيرهم مثل الصراع في الكونغو وزائير وسيراليون وقد تقوم دوله مثل الأردن المعدودة على النفوذ البريطاني بحرب ضد سوريا لتغيير النظام فيها لعمالته لأمريكا وقد استخدم المرتزقة في فيتنام ضمن برنامج سري عرف باسم ( العمليات السوداء) وكان المرتزقة يرسلون لتنفيذ عمليات اغتيال وتخريب في مواقع لا تريد أمريكا التورط فيها بشكل مباشر فهي تنكر صلتها بأي مرتزقة تابعين لهذه الشركات الأمنية وقد شاركت المرتزقة في أكثر من 172 حربا بعد الحرب العالمية الثانية وقد ساهمت في كثير من الدمار والقتل والخسائر في العتاد والأرواح لأنها لا تقاتل دفاعا عن ارض آو لنشر مبدأ أو رسالة أو لنصرة مظلوم بل إنها تقاتل من اجل الثروة تحت شعارها الحقير" قوات جاهزة تحت الطلب لمن يدفع أكثر"وأمريكا والدول الأوروبية تهيئ الدول التي تسيطر عليها وتقع ضمن نفوذها لتصبح عميلة من الدرجة الأولى لتقوم بالعمل في المجالات المختلفة بدلا من أمريكا فتقوم أمريكا بتزويدها بالعتاد العسكري وفي المجال الاستشاري لإدارة الحرب عن أمريكا ولهذا فالصراع محتدم بين الدول الكبرى على مناطق النفوذ من اجل تسخير هذه الدول للقتال عنها في الحرب بالوكالة والدول في العالم الثالث ومنه العالم الإسلامي يعتبر من المناطق القابلة لخوض الحروب بالوكالة عن غيرها وذلك لعمالتها وضعفها وخيانة حكامها لحرصهم على كراسي الحكم ولنضرب المثال التالي لدوله في العالم الإسلامي وهي مصر التي تقوم كعَراب في المنطقة فقد تلقت ما بين عامي 99---2005 ما قيمته 7.8 مليار دولار من أمريكا كمساعدات عسكريه وقد تلقت 1.3 مليار كمساعدات وقروض في مقابل أن تسمح مصر باستخدام الأجواء المصرية للطائرات الأمريكية في حربها ضد المسلمين فقد بلغت هذه الطلعات ما يقارب 36553 وكذلك تسمح مصر للبوارج الأمريكية بالمرور في قناة السويس وقد مرت البوارج أكثر من861 مره وقد دربت مصر 250 جندي عراقي وكذلك أرسلت 800 جندي إلى دارفور عام 2004 وتقوم مصر بحماية حدود إسرائيل وعقدت اتفاقيه السلام معها وقد أقامت مصر مستشفى عسكري في قاعدة باغرام في أفغانستان وسابقا اشتركت في ما يسمى حرب تحرير الكويت في دول التحالف كحرب بالوكالة عن أمريكا لاحتلال الخليج هذا مثال على التعاون بالوكالة من قبل اكبر دوله عربيه وأقواها ولا ننسى دول الخليج صاحبه الأجواء المفتوحة للدول الكبرى وخاصة أمريكا، والحرب بالوكالة بالنسبة لدولة مثل أمريكا لا تكلفها كثيرا فإنها تقوم بطبع العملة العالمية وتدفع لمن يرغب ويتعرض للموت مقابل الدولار الرخيص أمريكيا وهذا ما يتناسب مع وجهة نظرها المادية بان أي شيء يمكن تقييمه بالدولار أي بالعملة حتى الحياة والموت أما القوانين الدولية المتعلقة بالحرب بالوكالة والمرتزقة فهي قوانين غير واضحة وتكون حسب مصالح الدول الكبرى فهي تمنع وتهاجم هذه الحرب في حالة عدم وجود مصلحة لها فقط فالمنع والتحريم لهذه الحرب يعتمد على المناخ السياسي فميثاق جنيف يعتبر من يشارك في الحرب بدافع مادي عمل محرم فهو جاهز لمن يدفع أكثر وهذا ما ساهم في زيادة في القيام بعمليات الفتن في العراق والعمليات المسيئة للإسلام من خطف وذبح واعتداء على المؤسسات والمساجد وغيرها وشركات الارتزاق أو شركات الحرب لها أعداد ضخمة حيث أن أمريكا لوحدها بها 35 شركة امن تعمل بالحرب بالوكالة وبعض هذه الشركات يفتخر بان نسبة الجنرالات فيه اكبر من الجنرالات في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون )وتعد أمريكا الجنوبية وبريطانيا من اكبر الدول المصدرة للمرتزقة ويليها جنوب أفريقيا وأصبح المرتزقة استثمار حي بلغ في الولايات المتحدة أكثر من 400 مليار دولار سنويا وأما في العالم الإسلامي وأبناء المسلمين الذين يضحون بأنفسهم في سبيل البطاقة الخضراء الأمريكية وخدمة للكفار الأمريكيين وفي سبيل نشر أفكار الكفر فهذا هو منتهى العمالة والذل فيمن يقبل بذلك ولا يجوز شرعا القتال مع الكفار بأي نوع من أنواع الحروب بالوكالة المرتزقة ولا يجوز أن تشترك دولة كافرة في الحرب مع دولة الإسلام قال صلى الله عليه وسلم " لكتيبة يهودية جاءت تحارب معه في أحد وهي تحت رايتها أي كدوله " ارجعوا لا نستعين بالكفار" وقال قال صلى الله عليه وسلم لا تستضيئوا بنار المشركين" والنار كناية عن الحرب والمعاهدات العسكرية أو الأحلاف العسكري بين المسلمين وغيرهم حرام شرعا إذ تجعل المسلم يقاتل تحت إمرة الكافر وتحت راية الكفر وتجعله يقاتل من اجل إبقاء نظام الكفر وقتال المسلم يكون لإعلاء كلمة الله أو لحفظ كيان دولة الإسلام أو كيان الإسلام أو لحماية المسلمين أو حماية الذميين الذين هم من رعايا الدولة الإسلامية قال صلى الله عليه وسلم" أنا بريء من كل مسلم قاتل مع مشرك " أي إذا كان المسلم يقاتل تحت راية المشركين وقيادتهم وكذلك إن الإسلام يفرض على المسلمين رفض الحماية من قبل دول الكفر فيجب أن يكون أمان الأمة الإسلامية بأمان المسلمين ويحرم أن يكون أمانها بأمان الكفار قال تعالى " ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" وكذلك لا يجوز عقد المعاهدات والأحلاف العسكرية بين الدول القائمة في العالم الإسلامي مثل اتفاقية الدفاع العربي المشترك بين دول الجامعة العربية واتفاقية درع الجزيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي غير جائزة شرعا لأنها اتفاقيات تعمل على إبقاء المسلمين كيانات متعددة ودول ضعيفة وكما تعمل على الحيلولة دون توحيدها في دولة واحدة كما يوجب الإسلام أما بالنسبة للأفراد فيجوز استخدامهم من قبل دولة الإسلام كمتعاقدين أو مستخدمين أو مرتزقة لمصلحة الجيش الإسلامي ويعطون ما يستحقونه من أجور ومكافئات مقابل القيام بعمليات قتالية أو اغتيال شخصيات معينة أو القبض على أشخاص أو القيام بأعمال الجاسوسية لحساب المسلمين في حاله الحرب وكذلك كل عمل فيه تحقيق المنفعة للجيش الإسلامي في ضوء المصلحة التي يراها أصحاب الصلاحية في الدولة الإسلامية وعلى هذا فان الاشتراك مع الكفار الأمريكيين في حروبهم هو حرام شرعا بالنسبة للأفراد أو الدول أو التنظيمات أو الشركات بمقابل أو بدون مقابل فاشتراك إيران في الحرب مع أمريكا ضد طالبان في أفغانستان حرام شرعا ولا تجوز وكذلك معاونتها لأمريكا في العراق حرام شرعا كذلك الاشتراك مع الحلفاء فيما يسمى تحرير الكويت كما فعلت الدول العربية وتزويد الجيش الأمريكي بالمواد الغذائية كما في السعودية والأردن وسوريا حرام شرعا وكذلك التجسس ونقل المعلومات والتعاون مع دايتون المندوب الأمريكي في الأمور الأمنية في فلسطين حرام شرعا كذلك الاشتراك مع قوات الأمم المتحدة لحفظ الأمن في الدول المختلفة حرام شرعا وقتال تحت إمرة الكفار مثل القوات الأردنية في كوسوفا وهذا حرام شرعا وكذلك اشتراك تركيا البلد المسلم بحلف الناتو ومحاولة الدخول في المجموعة الأوروبية النصرانية الموحدة والالتزام بمواثيقها وقوانينها وحروبها حرام شرعا ولا تجوز فهي بمثابة حرب بالوكالة أو ارتزاق لصالح الكفار كذلك واشتراك أفراد المسلمين من حملة الجنسية الأمريكية أو غيرها مع الجيش الأمريكي في العراق وغيره لقتال المسلمين وأي معاونة مباشرة أو غير مباشرة حرام شرعا ولا تجوز كما أن التعاون مع المحتل وتسهيل أموره حرام ولا تجوز بأي حال من الأحوال وليست هي من أمور الإكراه الملجئ فهي باب من أبواب الحرب بالوكالة والارتزاق لصالح الكفار وتعتبر الدول التابعة والتي تكون مقيده بدول أخرى في سياستها الخارجية مثل الدول في العالم الإسلامي من الدول القابلة للقيام بالحرب بالوكالة عن الدول التابعة لها والمهيمنة عليها كذلك فان إغلاق الحدود مع فلسطين ومنع تحريرها من قبل المسلمين كحدود الأردن أو حدود سوريا أو حدود مصر هو بمثابة حرب بالوكالة عن إسرائيل تقوم به هذه الدول الثلاث كما إن فتح أراضي الدولة ومطاراتها وقواعدها العسكرية هو من باب التسهيل لضرب المسلمين واشتراك في الحرب ضدهم وهذا حرام شرعا وهو حرب بالوكالة وارتزاق لصالح الكفار أما التعاون ألاستخباراتي في مكافحة ما يسمى بالإرهاب مع الاستخبارات الأجنبية الأمريكية والأوروبية أيضا حرام شرعا وتعاون على الإثم والعدوان وارتزاق لصالح الكفار حيث تم تسخير أجهزة المخابرات في الدول في العالم الإسلامي كمصادر معلومات للمخابرات الأجنبية فكل هذا هو ارتزاق حرام ولا يجوز شرعا وهو تعاون على الإثم والعدوان قال تعالى :وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "صدق الله العظيم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق