بسم الله الرحمن الرحيم
هل التاريخ يعيد نفسه
وهل يستنسخ
كثيرا ما نسمع أن التاريخ لا يعيد نفسه ونسمع أن التاريخ يعيد نفسه هذه الجمل تطلق من قبل الأفراد لإثبات أمر ما ولدعم مواقفهم مستندين إلى بعض الوقائع .
وأطلق أخيرا مصطلح استنساخ التاريخ هذا الاصطلاح الذي وجد بعد محاولة إيجاد نسخة طبق الأصل عن شئ متعلق بالكائنات الحية نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا وتعلق هذا المصطلح بالصفات الوراثية وانتخاب النسل الأفضل .
والسؤال هنا هل يمكن استخدام هذا المصطلح وإطلاقه على غير الكائنات الحية مثل التاريخ . أي هل تستنسخ حقبة تاريخيه كانت متميزة وكانت هي الأفضل في عصور مضت.
وإذا كان هناك شروط للاستنساخ المتعلق بالكائنات فما هي شروط استنساخ حقبة تاريخية معينة أو هل التاريخ يعيد نفسه .
هذا ما سأسلط الضوء عليه في مقالتي هذه
هل التاريخ يعيد نفسه
التاريخ هو تدوين لمجموعه الحوادث اليومية المتلاحقة والمترابطة داخليا وخارجيا ،وهو أحداث سياسية قد مضت،وهو مميز للدولة صاحبة المبدأ التي تعمل لنشرة وتنفيذه ولها طريقة لذلك
والتاريخ يصنع من قبل الدول والأفراد صناعة والأمم تكتب وتسجل أمجادها بأسمائها وأسماء عظمائها من أبنائها وهي التي تصوغ تاريخها تبعا لما تحمله من أفكار وقناعات وحسب ما تحمل من وجهة نظر تعمل على حملها إلى العالم.
وهناك أمم أخرى تعمل على أن تصنع لها تاريخا وتسجل لها أمجادا وتسطر لها أحداث تسجلها بأسماء مستعارة وبطريق غير سوي مستخدمه كل أساليب الغش والخداع والسرقة والإفساد في الأرض.
إن أمة الإسلام واحدة من الأمم التي تجري عليها قوانين الحياة في هذا الكون فالضعف الذي أصاب المسلمين في بعض تاريخهم أوجد عند هولاكو فرصة سانحة والضعف الذي يصيب المسلمين اليوم أثار عند أمريكا " هولاكو العصر " شهيتها لاحتلال أراضي المسلمين.
وبالرجوع إلى تاريخ الدولة الإسلامية نجدها قد طبقت المبدأ الإسلامي من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم واستمر هذا التطبيق حتى القرن الرابع عشر وأوجد أعظم دولة في تاريخ البشرية فكانت الدولة الأولى في العالم وقد عملت على نشر مبدئها الذي حقق العدل والإنصاف والمساواة وصلاح الامم يكمن في تطبيق هذا المبدأ الذي احتوى على المعالجات لجميع أمور البشرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعاملات والعقوبات والعلم والصناعة وغيرها.
هذه الدولة القوية التي لم تقم بالاستعمار والاحتلال واستغلال الشعوب وخيراتها بل قامت بنشر الهدى والخير وأرشدت الانسان إلى تحقيق سعادته .
" لهم مالنا وعليهم ما علينا " " المسلم أخو المسلم " " لا إكراه في الدين " فساوت بين المنتصرين والفاتحين وأهل البلاد والمفتوحة فاعتنقوا الإسلام وحملوه ودعوا إليه وخرج منهم العلماء والمجتهدون .
فالخلافة الراشدة قابلة بهذا المبدأ أن تعود من جديد ورغم حملات التضليل والإقناع التي تتعرض لها فكرة اعادة الدولة الإسلامية وما مرت به الدولة الإسلامية من ضعف في بعض مراحل حياتها من جراء الإساءة في التطبيق ولكن سرعان ما تعود الأمة إلى سابق عهدها فسر حياة الأمة الإسلامية في مبدأها الالهي. وقدره مبدئها على اعطاء الحلول والاحكام لما يستجد من مشكلات دون تغيير في الثوابت التي يقوم عليهها
إن المسلمين أمة عظيمة عريقة وهي من الأمم التي صنعت تاريخها بيدها وبكفاحها وتضحياتها وحملت دعوتها إلى العالم وقادته فسطرت أروع الصور في مختلف الميادين .
فمنذ إعلان الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بدأ الصراع بين الفكرة الإسلامية وأفكار الكفر وكان النصر حليف المسلمين في جميع حروبهم المادية والفكرية رغم خسارتهم في بعض المعارك .
غير أن الأمة الإسلامية باقية فهي مميزة بأن الله تكفل بحفظ رسالتها ومميزة بقوة عقيدتها وحيويتها في نفوس معتقديها فجعلتهم بعيدين عن إمكانية الذوبان في الأمم الأخرى ودفعتهم إلى استرجاع قوتهم وإن تقاعسوا لفترة زمنية.
والأمة الإسلامية مأمورة باتباع القرآن الخالد والسنة النبوية المطهرة لذلك لا يمكنها تغير الأحكام الشرعية المتعلقة بالحكم وشكل الدولة ولا يجوز اتباع أحكام أخرى فهي مأمورة بإعادة الخلافة على منهاج النبوة حسب ما ورد في الكتاب والسنة.
والأمة الإسلامية تفتخر بماضيها وهي الوحيدة التي لا تتنصل من تاريخها لأن الأمة الإسلامية أمة ذات رسالة خالدة تكفل الله بحفظها . وقد بقيت الامه الاسلاميه في صداره الامم لاكثر من ثلاثة عشر قرنا
أما الأمم الأخرى ذات رسالات ومبادئ من صنع البشر عرضة للتغير والتأثر والتناقض لذلك فهذه الأمم تتنصل من معظم تاريخها ولا تعود إليه ولا تدعوا له فأوروبا تتنصل من تاريخها في العصور الوسطى ولا تحاول الرجوع إليه ولا توجد أمة من الأمم التي تحمل هذه الصفات عادت من جديد بعد أن هزمت وأذيبت.
وهذا يختلف عندنا كمسلمين فأمتنا الإسلامية ذات رسالة إلهية وتكفل الله بحفظها فهي أمة حية بمبدئها فهي الأمة الوحيدة التي تستطيع إعادة تحكيم مبدئها والرجوع إلى سابق عهدها واستئناف حياتها الإسلامية ، وهي التي تستطيع استنساخ الحقبة الزمنية السابقة التي سادت بها وكانت هي الدولة الأولى في العالم .
وهذا أيضا وعد من الله للأمة الإسلامية بأن تعود إذا حققت شروط الاستخلاف فإذا تحققت الشروط أذن الله لها بالنصر ولتمكين قال تعالى " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوني لا يشركوا بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " .
فالاستخلاف والتمكين لمن آمن وعمل صالحا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان فهي ليست خاصة بعصر الصحابة فالوعد قائم حتى قيام الساعة .
وقال صلى الله عليه سلم " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهج النبوة ثم سكت "
فهذا نص صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم قد تحقق ولم يبقى إلا مرحلة واحدة هي مرحلة عصر الصحابة بأنها على منهج النبوة ووصف المرحلة ما بعد الحكم الجبري الذي نحن فيه بأنها ستكون على منهاج النبوة. وهذا يعني أن التاريخ بالنسبة للمسلمين يعيد نفسه .
فلا خلاف على عصر الخلفاء الراشدين بأنه مر وحكم به على منهاج النبوة .وهم الذين رضي الله عنهم ورضو عنه والذين نقلوا لن هذا الدين العظيم وقد طبق الاسلام في هذا العصر كما طبق في زمن السول صلى الله عليه وسلم
أما الفترة التي تليها فقد كانت حكما إسلاميا كان يساء فيه أخذ البيعة في بعض الأحيان وتنصيب حاكم تأخذ له البيعة جبرا وهذا مخالف للشرع وهذا يدل على أنه ملك عاض ولكن نظام الحكم كان إسلاميا ويحكم فيه بما أنزل الله .
وهذا يختلف عن الحكم الجبري الذي نحن فيه فولاية العهد التي تحصل اليوم تختلف عن ما كان سابقا إذ يفرض على الأمة ابن الحاكم كما حصل في الأردن أو في سوريا أما ما كان في عصور الدولة الإسلامية المتعاقبة بعد الخلفاء الراشدين حكما عثماني أو أموي أو عباسي فكان حكما إسلاميا وكان يساء تطبيق البيعة فقط فيه في بعض الأحيان ولكن لا يصبح المعهود له بالخلافة خليفة إلا بعد البيعة .
وعلى ذلك هناك فرق واضح بين الحكم العاض والحكم الجبري الذي نحن فيه وحسب نص الحديث فإن هذا العصر الجبري الذي نعيشه يأتي بعده مباشرة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
وقال صلى الله عليه وسلم "بدأ الإسلام غريبا وسيعد غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " أي أن الإسلام سيعود للحكم في دولة كما كان .
وعن عبد الله بن عمر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فسئل أي المدينتين تفتح أولا يعني القسطنطينية أو الرومية فقال مدينة هرقل أولا يعني القسطنطينية ".
فقد تحقق الشق الأول من الحديث وبإذن الله سيتحقق الشق الثاني ولا شك أن تحقيق هذا الشق يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين .
والذي يغلب على ظننا أن هذا الوقت الذي نحن به هو أقرب وقت لعودة الخلافة الراشدة وإعلان الدولة الإسلامية فقد وصف الحديث مراحل وعصور الدولة الإسلامية فمن قراءة التاريخ ومقارنته بالحديث الشريف نكاد نجزم أن الحكم الذي نحن فيه هو الحكم الجبري الذي تأتي الخلافة الراشدة بعده.ومن هنا نقول بان الاسلام سيعود الى الحكم وفي كل ميادين الحياه الاخرى كما كان في عصر الصحابه فالتاريخ يعيد نفسه لهم كماكان أي يستنسخ
هذه الوعود بالنسبة للمسلمين أما الأمم الأخرى فلم يكن هناك وعد لها بالعودة وبالرجوع إلى التاريخ نجد أن الأمم السابقة قد انتهت ولن تعود فالفرس والروم انتهوا ولم يعودوا ولا يوجد من يدعو لعودتهم لأنهم لم يحملوا أي رسالة إلهية أو قيما إنسانية يحرص على اعادتها.
فالتاريخ لا يعيد نفسه بالنسبة لهم فهم أمم غير قابلة للاستنساخ والعودة من جديد .
أما اليهود فإنهم أهل الفساد في الأرض وهم ليسوا أصحاب رسالة سماوية بعد التحريف ولم يتكفل الله بحفظها وكان الوعد من الله لهم مختلفا ولم يكن بالاستخلاف فهم لا يحملون رسالة إلى العالم ويحملون الآن دعوة قومية منغلقة على نفسها قال تعالى " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا . . . . . "
ومن هنا نقول أن عودة اليهود تكون لنشر الفساد وليس لنشر العدل وما تفعله اليهود في فلسطين هو إدارة الغطرسة والإفساد وهذا ما يجر عليهم دون أدنى شك ما توعدهم الله به من الخزي والذل في الدنيا والآخرة ولم يقيموا دولة على منهج دولة سابقة وإنما قاموا بالإفساد مرة أخرى وهذا ليس استخلافا .فقد اقاموا دوله علمانيه لاتمت الى ماكان لهم بصله
وعلى هذا فالاستخلاف يكون بشروط هي :
- أن يكون المبدأ الذي تدعوا إليه الأمة مبدا إلهي
- أن يكون هذا المبدأ قد تكفل الله بحفظه
- أن يكون هناك وعد من الله بالاستخلاف للمبدأ
- ان يكون المبدا فيه القابليه في التطبيق وحل كل المشاكل المستجده مع عدم تغيير في الثوابت
- الالتزام بالمبدأ والسير عليه
- أن يكون المبدأ عالميا محتويا على مجموعة من المقاييس والقناعات
- توفر العدد الكافي من الحاملين الملتزمين بالمبدأ
هذه هي شروط الاستخلاف الني لا تنطبق إلا على أمة ألا سلامية ولا تنطبق على غيرها من الأمم ولا تتحقق إلا معهم. والتاريخ يعيد نفسه فقط بالنسبة للمسلمين ونحن القادرون فقط على استنساخ الحقبة الزمنية فترة الخلافة الراشدة السابقة ،فهي الأمة القادرة على تحقيق هذه الشروط وهى الأمة المستخلفة قريبا باذن الله.وما علينا كمسلمين إلا أن نعد العدة ببناء شخصيات إسلامية شبيه برجال تلك الفترة الزمنية الراشدة لتحقيق وعد الله.
ولا يقال آن عهد الخلافة قد ولى أو هو أمنية يستحيل وجودها ،لا يقال ذلك لأن معنى ذلك أن الله قد وعدنا واخلفنا وقد كلفنا بالمستحيل.وهذا محال على الله
فالشروط بأذن الله قد تحققت ولم يبقى إلا الأذن من الله بالتمكين ولم يبق لنا إلا ان نقوم بأول عمل في الفترة الرضوانية الراشدة وهو تنصيب حاكم مسلم وهو الفرض الذي تلبس بالعمل لأنجازة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنة رجال تلك الفترة الراشدة حيث تركوا فرض الجهاد وفرض دفن الرسول صلى الله علية وسلم وتلبسوا بفرض إقامة الخلافة وتنصيب الحاكم.وهم قدوتتنا قال "ص" "اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم "
وعى ذلك فان اعادة التاريخ خاصة بالمسلمين فقط وهم القادرون على اعادته من جديد
ان ظل دولة الخلافة الراشدة يلاحق حكام الغرب ويخيفهم فهم يقرؤن التاريخ ويعرفون بلاء المسلمين في الجهاد وكيف كان الجيش الإسلامي لا يقهر ويعرفون أن دولته قادرة على قيادة العالم من جديد
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
هل التاريخ يعيد نفسه
وهل يستنسخ
كثيرا ما نسمع أن التاريخ لا يعيد نفسه ونسمع أن التاريخ يعيد نفسه هذه الجمل تطلق من قبل الأفراد لإثبات أمر ما ولدعم مواقفهم مستندين إلى بعض الوقائع .
وأطلق أخيرا مصطلح استنساخ التاريخ هذا الاصطلاح الذي وجد بعد محاولة إيجاد نسخة طبق الأصل عن شئ متعلق بالكائنات الحية نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا وتعلق هذا المصطلح بالصفات الوراثية وانتخاب النسل الأفضل .
والسؤال هنا هل يمكن استخدام هذا المصطلح وإطلاقه على غير الكائنات الحية مثل التاريخ . أي هل تستنسخ حقبة تاريخيه كانت متميزة وكانت هي الأفضل في عصور مضت.
وإذا كان هناك شروط للاستنساخ المتعلق بالكائنات فما هي شروط استنساخ حقبة تاريخية معينة أو هل التاريخ يعيد نفسه .
هذا ما سأسلط الضوء عليه في مقالتي هذه
هل التاريخ يعيد نفسه
التاريخ هو تدوين لمجموعه الحوادث اليومية المتلاحقة والمترابطة داخليا وخارجيا ،وهو أحداث سياسية قد مضت،وهو مميز للدولة صاحبة المبدأ التي تعمل لنشرة وتنفيذه ولها طريقة لذلك
والتاريخ يصنع من قبل الدول والأفراد صناعة والأمم تكتب وتسجل أمجادها بأسمائها وأسماء عظمائها من أبنائها وهي التي تصوغ تاريخها تبعا لما تحمله من أفكار وقناعات وحسب ما تحمل من وجهة نظر تعمل على حملها إلى العالم.
وهناك أمم أخرى تعمل على أن تصنع لها تاريخا وتسجل لها أمجادا وتسطر لها أحداث تسجلها بأسماء مستعارة وبطريق غير سوي مستخدمه كل أساليب الغش والخداع والسرقة والإفساد في الأرض.
إن أمة الإسلام واحدة من الأمم التي تجري عليها قوانين الحياة في هذا الكون فالضعف الذي أصاب المسلمين في بعض تاريخهم أوجد عند هولاكو فرصة سانحة والضعف الذي يصيب المسلمين اليوم أثار عند أمريكا " هولاكو العصر " شهيتها لاحتلال أراضي المسلمين.
وبالرجوع إلى تاريخ الدولة الإسلامية نجدها قد طبقت المبدأ الإسلامي من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم واستمر هذا التطبيق حتى القرن الرابع عشر وأوجد أعظم دولة في تاريخ البشرية فكانت الدولة الأولى في العالم وقد عملت على نشر مبدئها الذي حقق العدل والإنصاف والمساواة وصلاح الامم يكمن في تطبيق هذا المبدأ الذي احتوى على المعالجات لجميع أمور البشرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعاملات والعقوبات والعلم والصناعة وغيرها.
هذه الدولة القوية التي لم تقم بالاستعمار والاحتلال واستغلال الشعوب وخيراتها بل قامت بنشر الهدى والخير وأرشدت الانسان إلى تحقيق سعادته .
" لهم مالنا وعليهم ما علينا " " المسلم أخو المسلم " " لا إكراه في الدين " فساوت بين المنتصرين والفاتحين وأهل البلاد والمفتوحة فاعتنقوا الإسلام وحملوه ودعوا إليه وخرج منهم العلماء والمجتهدون .
فالخلافة الراشدة قابلة بهذا المبدأ أن تعود من جديد ورغم حملات التضليل والإقناع التي تتعرض لها فكرة اعادة الدولة الإسلامية وما مرت به الدولة الإسلامية من ضعف في بعض مراحل حياتها من جراء الإساءة في التطبيق ولكن سرعان ما تعود الأمة إلى سابق عهدها فسر حياة الأمة الإسلامية في مبدأها الالهي. وقدره مبدئها على اعطاء الحلول والاحكام لما يستجد من مشكلات دون تغيير في الثوابت التي يقوم عليهها
إن المسلمين أمة عظيمة عريقة وهي من الأمم التي صنعت تاريخها بيدها وبكفاحها وتضحياتها وحملت دعوتها إلى العالم وقادته فسطرت أروع الصور في مختلف الميادين .
فمنذ إعلان الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بدأ الصراع بين الفكرة الإسلامية وأفكار الكفر وكان النصر حليف المسلمين في جميع حروبهم المادية والفكرية رغم خسارتهم في بعض المعارك .
غير أن الأمة الإسلامية باقية فهي مميزة بأن الله تكفل بحفظ رسالتها ومميزة بقوة عقيدتها وحيويتها في نفوس معتقديها فجعلتهم بعيدين عن إمكانية الذوبان في الأمم الأخرى ودفعتهم إلى استرجاع قوتهم وإن تقاعسوا لفترة زمنية.
والأمة الإسلامية مأمورة باتباع القرآن الخالد والسنة النبوية المطهرة لذلك لا يمكنها تغير الأحكام الشرعية المتعلقة بالحكم وشكل الدولة ولا يجوز اتباع أحكام أخرى فهي مأمورة بإعادة الخلافة على منهاج النبوة حسب ما ورد في الكتاب والسنة.
والأمة الإسلامية تفتخر بماضيها وهي الوحيدة التي لا تتنصل من تاريخها لأن الأمة الإسلامية أمة ذات رسالة خالدة تكفل الله بحفظها . وقد بقيت الامه الاسلاميه في صداره الامم لاكثر من ثلاثة عشر قرنا
أما الأمم الأخرى ذات رسالات ومبادئ من صنع البشر عرضة للتغير والتأثر والتناقض لذلك فهذه الأمم تتنصل من معظم تاريخها ولا تعود إليه ولا تدعوا له فأوروبا تتنصل من تاريخها في العصور الوسطى ولا تحاول الرجوع إليه ولا توجد أمة من الأمم التي تحمل هذه الصفات عادت من جديد بعد أن هزمت وأذيبت.
وهذا يختلف عندنا كمسلمين فأمتنا الإسلامية ذات رسالة إلهية وتكفل الله بحفظها فهي أمة حية بمبدئها فهي الأمة الوحيدة التي تستطيع إعادة تحكيم مبدئها والرجوع إلى سابق عهدها واستئناف حياتها الإسلامية ، وهي التي تستطيع استنساخ الحقبة الزمنية السابقة التي سادت بها وكانت هي الدولة الأولى في العالم .
وهذا أيضا وعد من الله للأمة الإسلامية بأن تعود إذا حققت شروط الاستخلاف فإذا تحققت الشروط أذن الله لها بالنصر ولتمكين قال تعالى " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوني لا يشركوا بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " .
فالاستخلاف والتمكين لمن آمن وعمل صالحا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان فهي ليست خاصة بعصر الصحابة فالوعد قائم حتى قيام الساعة .
وقال صلى الله عليه سلم " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهج النبوة ثم سكت "
فهذا نص صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم قد تحقق ولم يبقى إلا مرحلة واحدة هي مرحلة عصر الصحابة بأنها على منهج النبوة ووصف المرحلة ما بعد الحكم الجبري الذي نحن فيه بأنها ستكون على منهاج النبوة. وهذا يعني أن التاريخ بالنسبة للمسلمين يعيد نفسه .
فلا خلاف على عصر الخلفاء الراشدين بأنه مر وحكم به على منهاج النبوة .وهم الذين رضي الله عنهم ورضو عنه والذين نقلوا لن هذا الدين العظيم وقد طبق الاسلام في هذا العصر كما طبق في زمن السول صلى الله عليه وسلم
أما الفترة التي تليها فقد كانت حكما إسلاميا كان يساء فيه أخذ البيعة في بعض الأحيان وتنصيب حاكم تأخذ له البيعة جبرا وهذا مخالف للشرع وهذا يدل على أنه ملك عاض ولكن نظام الحكم كان إسلاميا ويحكم فيه بما أنزل الله .
وهذا يختلف عن الحكم الجبري الذي نحن فيه فولاية العهد التي تحصل اليوم تختلف عن ما كان سابقا إذ يفرض على الأمة ابن الحاكم كما حصل في الأردن أو في سوريا أما ما كان في عصور الدولة الإسلامية المتعاقبة بعد الخلفاء الراشدين حكما عثماني أو أموي أو عباسي فكان حكما إسلاميا وكان يساء تطبيق البيعة فقط فيه في بعض الأحيان ولكن لا يصبح المعهود له بالخلافة خليفة إلا بعد البيعة .
وعلى ذلك هناك فرق واضح بين الحكم العاض والحكم الجبري الذي نحن فيه وحسب نص الحديث فإن هذا العصر الجبري الذي نعيشه يأتي بعده مباشرة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
وقال صلى الله عليه وسلم "بدأ الإسلام غريبا وسيعد غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " أي أن الإسلام سيعود للحكم في دولة كما كان .
وعن عبد الله بن عمر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فسئل أي المدينتين تفتح أولا يعني القسطنطينية أو الرومية فقال مدينة هرقل أولا يعني القسطنطينية ".
فقد تحقق الشق الأول من الحديث وبإذن الله سيتحقق الشق الثاني ولا شك أن تحقيق هذا الشق يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين .
والذي يغلب على ظننا أن هذا الوقت الذي نحن به هو أقرب وقت لعودة الخلافة الراشدة وإعلان الدولة الإسلامية فقد وصف الحديث مراحل وعصور الدولة الإسلامية فمن قراءة التاريخ ومقارنته بالحديث الشريف نكاد نجزم أن الحكم الذي نحن فيه هو الحكم الجبري الذي تأتي الخلافة الراشدة بعده.ومن هنا نقول بان الاسلام سيعود الى الحكم وفي كل ميادين الحياه الاخرى كما كان في عصر الصحابه فالتاريخ يعيد نفسه لهم كماكان أي يستنسخ
هذه الوعود بالنسبة للمسلمين أما الأمم الأخرى فلم يكن هناك وعد لها بالعودة وبالرجوع إلى التاريخ نجد أن الأمم السابقة قد انتهت ولن تعود فالفرس والروم انتهوا ولم يعودوا ولا يوجد من يدعو لعودتهم لأنهم لم يحملوا أي رسالة إلهية أو قيما إنسانية يحرص على اعادتها.
فالتاريخ لا يعيد نفسه بالنسبة لهم فهم أمم غير قابلة للاستنساخ والعودة من جديد .
أما اليهود فإنهم أهل الفساد في الأرض وهم ليسوا أصحاب رسالة سماوية بعد التحريف ولم يتكفل الله بحفظها وكان الوعد من الله لهم مختلفا ولم يكن بالاستخلاف فهم لا يحملون رسالة إلى العالم ويحملون الآن دعوة قومية منغلقة على نفسها قال تعالى " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا . . . . . "
ومن هنا نقول أن عودة اليهود تكون لنشر الفساد وليس لنشر العدل وما تفعله اليهود في فلسطين هو إدارة الغطرسة والإفساد وهذا ما يجر عليهم دون أدنى شك ما توعدهم الله به من الخزي والذل في الدنيا والآخرة ولم يقيموا دولة على منهج دولة سابقة وإنما قاموا بالإفساد مرة أخرى وهذا ليس استخلافا .فقد اقاموا دوله علمانيه لاتمت الى ماكان لهم بصله
وعلى هذا فالاستخلاف يكون بشروط هي :
- أن يكون المبدأ الذي تدعوا إليه الأمة مبدا إلهي
- أن يكون هذا المبدأ قد تكفل الله بحفظه
- أن يكون هناك وعد من الله بالاستخلاف للمبدأ
- ان يكون المبدا فيه القابليه في التطبيق وحل كل المشاكل المستجده مع عدم تغيير في الثوابت
- الالتزام بالمبدأ والسير عليه
- أن يكون المبدأ عالميا محتويا على مجموعة من المقاييس والقناعات
- توفر العدد الكافي من الحاملين الملتزمين بالمبدأ
هذه هي شروط الاستخلاف الني لا تنطبق إلا على أمة ألا سلامية ولا تنطبق على غيرها من الأمم ولا تتحقق إلا معهم. والتاريخ يعيد نفسه فقط بالنسبة للمسلمين ونحن القادرون فقط على استنساخ الحقبة الزمنية فترة الخلافة الراشدة السابقة ،فهي الأمة القادرة على تحقيق هذه الشروط وهى الأمة المستخلفة قريبا باذن الله.وما علينا كمسلمين إلا أن نعد العدة ببناء شخصيات إسلامية شبيه برجال تلك الفترة الزمنية الراشدة لتحقيق وعد الله.
ولا يقال آن عهد الخلافة قد ولى أو هو أمنية يستحيل وجودها ،لا يقال ذلك لأن معنى ذلك أن الله قد وعدنا واخلفنا وقد كلفنا بالمستحيل.وهذا محال على الله
فالشروط بأذن الله قد تحققت ولم يبقى إلا الأذن من الله بالتمكين ولم يبق لنا إلا ان نقوم بأول عمل في الفترة الرضوانية الراشدة وهو تنصيب حاكم مسلم وهو الفرض الذي تلبس بالعمل لأنجازة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنة رجال تلك الفترة الراشدة حيث تركوا فرض الجهاد وفرض دفن الرسول صلى الله علية وسلم وتلبسوا بفرض إقامة الخلافة وتنصيب الحاكم.وهم قدوتتنا قال "ص" "اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم "
وعى ذلك فان اعادة التاريخ خاصة بالمسلمين فقط وهم القادرون على اعادته من جديد
ان ظل دولة الخلافة الراشدة يلاحق حكام الغرب ويخيفهم فهم يقرؤن التاريخ ويعرفون بلاء المسلمين في الجهاد وكيف كان الجيش الإسلامي لا يقهر ويعرفون أن دولته قادرة على قيادة العالم من جديد
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق