بسم الله الرحمن الرحيم
الحيادية موقف المتخاذلين
لقد صبغ الله الأمة الإسلامية بصبغة ميزتها عن غيرها من الأمم قال تعالى " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " والتميز ظاهر عن الأمم الأخرى بهذا الدين وهذه العقيدة وبما جاءت من شريعة فقد تميزت الأمة الإسلامية أيضاً عن باقي الأمم في وصفها بالخيرية والشهادة على الناس بعد أن بين لها رسالتها في الحياة وحدد لها المسؤوليات الملقاة على عاتقها من نشر الإسلام وتطبيقه والالتزام به قال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " وجاءت آيات كثيرة طلبت من المسلمين الالتزام بهذا المبدأ اللذي يعالج مشاكل الإنسان جميعها ونظم شؤون حياته تنظيما متكاملاً ؟ ليقف المسلم الموقف الحق ويتصرف وفق هذه الأحكام حتى يكون مؤمناً عاملاً إيجابيا في كل شؤونه فهو مكلف بتطبيق الأحكام الشرعية في كل تصرف وفي كل فعل حيث تدخل الإسلام في جميع شؤونه فلا يحق له الأخذ من غيره من المبادئ أو مخالفة الإسلام في أي شيء أو الوقوف موقفاً بين ذلك أي لا يجوز له الوقوف موقف الحياد بموقف سلبي والوقوف على الحياد أو التزام الحيادية التي هي عدم اتخاذ موقف والصمت على ما يجري من حوله وهو يعلم.
والحياد هو بداية الابتعاد عن الناس وعن المجتمع أي هو بداية إلى الوحدة والانكفاء على الذات وعن ما يجري في المجتمع سواء كان ما يجري خيراً أم شراً فالأمر سيان وسواء طبق الاسلام أو المبدأ أم لم يطبق . والوقوف موقف المتفرج مع معرفته بما يجري وهذا غالباً ما يكون وفق مصالح شخصية فالمسلم مأمور بتطبيق شرع الله في كل فعله وقوله .
أما الوقوف على الحيادية فيرجع لعدة أسباب منها الجبن والوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت وعدم تحمل المسؤولية والهروب منها والخوف على المصالح وعلى هذا فالحياد والحيادية مرض من الامراض التي ان أصابت المسلم أو الشخص انكفىء على نفسه ووقف مستسلماً كاستسلام الخروف للذبح فلا يجوز الخوف إلا من الله فهو الذي يملك الضر والنفع للبشر قال تعالى " فلا تخشوهم واخشوني " فالأصل في المسلم أنه طاقة متحركة في وجه الفساد وفي وجه الظالمين وليس خاملا
والالتزام بأحكام الإسلام عمل دائم بكل طاقة وكل حين فلا مكان ولا زمان لنشاطات المسلم باذلاً كل الاستطاعة فلا يجوز للمسلم أن يبتعد ويقول أنا على الحياد فلا حيادية في الإسلام والساكت عن الحق شيطان أخرس حيث يخالف كل الأدلة الحاثة على العمل والالتزام بالشريعة الإسلامية قال تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون " .
والحياد في اللغة : قال لسان العرب حاد عن الشيء يحيد حيداً أي مال عنه وعدل . حاد عن الطريق والشيء اذا عدل والرجل يحيد عن الشيء اذا صد عنه خوفا واتفهًً. والحياد هو عدم اتخاذ موقف والصمت عن ما يجري مع عدم وجود الفتنة والحياد له نتائج سلبية تؤدي الى تعطيل العمل وخدمة الغير.
والحياد شبيه بالعزلة من حيث النتائج ولكنه يختلف في أمور كثيرة ، فالعزلة لغة قال في لسان العرب عزل الشيء نحاه جانباً وتعازل القوم: انعزل بعضهم عن بعض قال تعالى " وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون " أي دعوني ولا تكونوا علي ولا معي ، اعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحيت عنهم ، فالعزلة التنحي جانباً وترك الأمور والابتعاد عن شرور الناس مع وجود الفتنه، وهنا العزلة يوجد بها موقف سلبي يؤدي إلى الخذلان وهي مشروطة بوجود الفتن والخوف من الوقوع فيها أما الحياد فلا شروط له سوى الخوف و الأهواء والمصالح..
وقد جاء في العزلة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " قال عقبه بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما النجاة يا رسول الله فقال يا عقبه امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك " وقال صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" أخرجه البخاري . وجاء في العزلة عن ابن عباس أن رسول الله قال الا اخبركم بخير الناس منزلا قلنا بلى يا رسول الله قال رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت . واخبركم بالذي يليه قلنا نعم يا رسول الله قال رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس.
ومن هنا يتبين أن العزلة واعتزال الناس يكون في حالتين : الحالة الاولى حالة الفتن وعدم معرفة الحق من الباطل كما حصل واعتزل رجال من أهل بدر فلتزموا بيوتهم بعد قتل عثمان رضي الله عنه والحالة الثانية هي اعتزال شرار الناس. فالعزلة مقيدة بوقوع الفتن والخوف على الدين ولكن الاصل مخالطه الناس ففي الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم. وعلى هذا فالاصل مخالطه الناس وعدم الابتعاد عنهم
فالعزلة تكون في وقت الفتن أي في حالة حدوث ثورات داخل الدولة وبعد بذل الوسع لمعرفة الحق والتحري وعدم القدرة على التمييز لمن الحق.
أما ما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قبل النبوة كان يعتزل الناس في الغار وكان يتقزز مما هم عليه من علاقات وما يحملون من أفكار وحين نزل عليه الوحي بالرسالة صار يخالط الناس ويتعمد دعوتهم وتحديدهم واستبدال التهجد بالتحدث وواظب على الصلة بالله وقام بأعباء الرسالة بأقصى طاقة واستمر على ذلك من أول يوم ، فالعزلة هنا ليست محل اقتداء وهو القدوة لنا بعد نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم وليس قبله.
فالحياد والعزلة ظاهرتان سلبيتان بشكل عام قد تؤديان إلى نفس النتائج أي تؤديان إلى مخالفة الشرع الإسلامي وتؤديان إلى عدم الالتزام بالأحكام ، صحيح أن الحياد مرض وظاهرة ليست دائمة ولا تؤثر كثيراً اذا حصره في اشخا ص محدودين ولكن المشكلة في انتشارها فيجب العمل على الحد منها بالتذكير بضرورة الالتزام بشرع الله فالمسلم مأمور بأن يهتم بأمور المسلمين وليس التفرج عليهم قال صلى الله عليه وسلم " ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " وهذا يتطلب من المسلم أن يدافع عن أخيه المسلم وان يقوم بكل مقتضيات الاخوه ولا يظلمه ولا يخذله فالحياد هو موقف المتخاذلين.
فمقتضيات الاخوة الإسلامية تدفعه للقيام بواجبه ومناصرتة ومؤازرتة ورد الظلم عنه ، ومن مقتضيات الاخوة الإسلامية إن تناصر أخاك المسلم لا أن تقف على الحياد قال صلى الله عليه وسلم " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ...".
أما ما ورد من السيرة من هجرة الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة فلم يكن حياداً أو عزله وانما كان هروبا بإيمانهم حتى لا يفتنوا بعد أن قدموا التضحيات بجهرهم وإعلانهم عن إسلامهم.
والحياد ترك للإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو ليس من المباحات أو الأساليب التي قد يلجأ إليها لتنفيذ بعض الأحكام ، فالوقوف موقف الحياد ينتج عنه إعطاء فرصة للآخرين من ذوي الدعوات المشبوهه وترك لساحة العمل لكل أصحاب الطروحات ، وهذا يؤدي إلى تكريس الظلم واطالة عمر الظالمين والأنظمة الكافرة وابقاء العالم الإسلامي مقسماً إلى دويلات.
فالحياد هو ما يريده الكفار ومن خلفهم من الأنظمة الكافرة لتقرير مصير الأمة الإسلامية كما يشاءون ، وهو استمرار للمكائد والمؤامرات. وهذا الوقت الذي نعيشه ليس وقت فتن ولا عزله فلا يحق للمسلم أن يقف على الحياد أو أن يعزل نفسه فهو طاقة متحركة في وجه الفساد وهو في عمل دائم لمصلحة المسلمين ولاقامة سلطان الإسلام فهو يصارع الحكام الكفرة ويفضح مخططاتهم ويهيئ الأمة الإسلامية لاعادة الخلافة الراشدة.
ولا يجوز له أن يبتعد أو أن يقول إن هذا أمر عظيم وأنا لا أملك من الأمر شيئاً ولا يجوز له أن يحقر نفسه ويقف على الحياد ويستهين بها فالعمل مهما كان يؤدي إلى نتائج وقد تلمس في حينها وقد لا تلمس إلا بعد حين فلا يجوز للمسلم أن يقول آيتو بالخلافة وأنا معكم دون عمل ويقف على الحياد دون أي أثر فهو الميت الحي بين الأحياء قال تعالى " أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " فيجب على المسلم أن يكافح الكفار والفساد في كل زمان ومكان مهما بلغت قوة الكفار وسيطرة المنافقين فكيف نقف على الحياد ونحن أهل القوة والاستقامة وغيرنا على الباطل والندامة ، فالحياد عدم اتخاذ موقف تجاه قضية ما ، أما ما يسمى بالموقف السلبي المتخاذل أو الانحياز إلى الذات بمعناها الضيق وعدم تحمل المسؤولية فهو هروب بحد ذاته ً بل مخالفاً لأحكام الشرع عن واثلهبن الاسقع رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى يوم القيامه بعبد محسن في نفسه لا يرى ان له سيئه فيقال له هل كنت توالي اوليائي قل يارب كنت من الناس سلما قل فهل كنت تعادي اعدائي قال يا رب اني لم اكن احب ان يكون بيني وبين احد شيئ فيقول وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوالي اوليائي ولم يعادي اعدائي فهذا الحيث صريح في الدعوه الى الوقوف مع اولياء الله واتخاذ موقف لا الوقوف على الحياد فالحياد مخالف للنصوص التي تحث على العمل ومخالف لموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومخالف للنصوص الواردة بواجبات المسلم تجاه أخيه المسلم قال صلى الله عليه وسلم " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " وقال " لا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً " قال تعالى " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " ، فالإسلام قد تعرض لهذه الظاهرة السلبية وهي عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تؤدي إلى الوقوف على الحياد وتوعد صاحبها بالعذاب ، فأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتضمن بيان الحكم الشرعي لا السكوت والوقوف على الحياد ليكون المجتمع الإسلامي كياناً قوياً متماسكاً يعالج المثالب قبل أن تصبح ظاهرة عامة تفتك بالمجتمع. والإجبار والأطر متناقضة مع قضية الحياد حتى ذهب سيد قطب رحمه الله إلى أكثر من ذلك فقال فليس الأمر والنهي ثم تنهي المسألة إنما هو الإصرار والمقاطعة والكف بالقوة عن الشر والفساد والمعصية والاعتداء وروى مسلم عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " كما وأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره " صريح في الوقوف مع المسلم لاعدم الوقوف وكأن الأمر لا يعنيه فكل هذه الأدلة تحارب الحياد والخذلان. فالخذلان سمة سيئة وهي لغة : ترك عونه ونصرته قال ابن الاعرابي الخاذل المنهزم وخذلت الظبيه والبقرة وغيرهما من الدوران تخلفت وانفردت.
هذا بالنسبة لمواقف الأفراد والجماعات تجاه بعضهم البعض من حيث لا حيادية بينهم وانما الأمر محصور بالعزلة التي قيدها الشرع بالفتنة كما تبين سابقاً وهي حالة استثنائية لعلاج قضية الحفاظ على الدين.
أما الحياد بالنسبة للدول ففيه تفصيل ويعود لطبيعة الأعمال السياسية ومعرفة الموقف الدولي والدول الفاعلة فيه ، فالدولة الإسلامية بطبيعتها العالمية ومسئوليتها تجاه الأمم الأخرى والأحكام المتعلقة بالعلاقات الدولية المستنبطة من الأدلة الشرعية يحتم عليها عدم الوقوف على الحياد مطلقاً فهي مأمورة بنشر الإسلام وحمل دعوته عن طريق الجهاد وهذا يتنافى مع الحياد فموقف الدولة الإسلامية مقيد بأن يكون وفق الحكم الشرعي.
أما اذا اقتضى الأمر لسبب ما يراه صاحب الصلاحية أو السلطان مصلحة للدولة الإسلامية من عقد معاهدة لمدة محدودة أو وقف الجهاد لفترة زمنية لعدم امتلاك المسلمين لنصف قوة الكفار التي يكون الجهاد هنا فرضا على الدولة الإسلامية فهو موقف له دليل شرعي وفق أحكام الإسلام وليس وقوفا على الحياد وانما انتظارا للفرصه المناسبه لمصلحة المسلمين يراها راعي شؤونهم .
أما موقف الدولة الإسلامية تجاه الدول الأخرى في حال النزاعات فلا تقف على الحياد وانما تتدخل لصالح المسلمين ومصلحة الدولة لحل هذه النزاعات الداخلية والخارجية في الدول الكافرة ولا تقول ان هذا شان داخلي فعند حدوث عمليات تطهير عرقي من قبل فئات ظالمة في دولة ما أو خلافات بين تجمعات سكانية فالدولة هنا لا تقف على الحياد مع أن القتل في الكفار ولكن مسؤوليتها العالمية ومصلحة الدعوة تقتضي التدخل لرفع الظلم ورد المظالم إلى أهلها فلا تقف الدولة الإسلامية على الحياد في مثل الصراعات التي حدثت في رواندا قبل عشر سنوات.
أما في الألعاب السياسية وأساليبها فالحياد هو أسلوب من الأساليب التي يمكن سلوكها من قبل الدولة الإسلامية أو من الدول الكافرة. فقد تحاول الدولة الإسلامية تحييد بعض الدول بعقد معاهدات معها لفترة ما للتفرغ لحمل الدعوة في مكان آخر أو في دولة أخرى مثل ما حصل مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم تمكن من تحييد قريش لفترة الصراع للتفرغ للقضاء على يهود ونشر الإسلام في باقي الجزيرة العربية وإيجاد رأي عام ضد قريش ولمصلحة الدعوة.
وقد حصل أيضاً تحييد تركيا في الحرب العالمية الثانية فلم تدخل الحرب لصالح أي طرف في الحرب.
أما بالنسبة للكفار أفراداً وجماعات فانهم يعتبرون ان الحياد أو ما يسمى بالاعتدال الصامت خطيئة ويقفون مع بعضهم البعض فالكفر ملة واحدة ، فانهم يعتبرون أن الحياد البارد أي موقف ذلك الشخص الذي يتفرج وينتقد ولا يقف أي موقف ولا يريد أن يعمل شيئاً هو شخص سلبي فهو يعطي الفرصة للغير بأخذ زمام الأمور والمبادرة وترك لساحة العمل.
أما الدول الكافرة فقد تلجأ للحياد في مواقف الدول كما هو في الدول الإسلامية حيث قد تلجأ لتحييد دول أخرى او قوه معينه وعزلها عن الصراع بناءً على مصلحة معينة، وهذا أسلوب من الأساليب السياسيه ، وقد لجأت أمريكا لتحييد الجيش الايراني عندما وصل الخميني للحكم.
والحقيقة أن الكفار ملة واحدة ولا يقفون موقف المتفرج في الصراعات ولا يقفون على الحياد مع أن مبداهم وضعي بشري يوحدهم ضد المسلمين وما الهجمة الشرسة التي تنفذها الدول الكافرة على المسلمين إلا دليل على تحالف ملة الكفر للقضاء على المسلمين بحجة الإرهاب فلا حيادية عندهم وما الدول المعارضة للحرب إلا معارضة للأساليب التي تنفذ ضد المسلمين وليس معارضه لضرب المسلمين فالجميع متفق على فكرة ضرب المسلمين والاختلاف فقط في الأسلوب وتوزيع الغنائم فلا تغرنكم ألسنة الذين كفروا فما تخفي صدورهم أكبر.
أما بالنسبة للصحافة وادعائها بأنها حيادية وتقف على الحياد فهو أمر مرفوض ولا يجوز فالأصل أن تكون النشاطات الصحفية وفق الأحكام الشرعية فيجب عليها أن تنقل الخبر بصدق والتعليق عليه وتقديمه من وجه نظر الإسلام ومعالجة الأحداث معالجة إسلامية تخدم مصلحة المسلمين وتربط الأحداث بقضايا الإسلام المركزية ولا يجوز لها أن تفضح المسلمين وتكشف العورات ولا تتجسس على المسلمين بحجة السبق الصحفي فهي محكومة بشرع الله ولا حيادية لها ويجب عليها أن تربط الأحداث وتوظفها لخدمة الإسلام وأهدافه واهداف حمله الدعوه بإقامة دولة الإسلام ويجب أن يكون موقف الصحافه نابع من وجه نظر الإسلام.
صحيح أن من يقف على الحياد في حاثة ما لا يفقد كونه شخصية إسلامية ابتداءً ولكنها ثغرة في سلوكه وذنب قد اقترفه ولكنه في طريقه إلى الابتعاد والانعزال الذي قد يؤدي إلى الانعتاق.
و تكرار الثغرات فهو يؤدي في النهاية إلى استمراء وقبول الوقوف على الحياد وهو بداية فقدانه لشخصيته الإسلامية وقد يؤدي الى مجافاة الإسلام في نهاية المطاف وهذا خطر كبير.
إن المسلم أمامه هدف يجب تحقيقه ويجب أن لا يغيب عن باله وهو رضوان الله تعالى بتطبيق شرع الله عليه في كل أمر من أموره ليكون جندياً خادماً للإسلام والمسلمين داعياً إلى الله تعالى " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ".
فلا يجوز له أن يقف موقف المتفرج على ما يدور من حوله فالمسلم كيس فطن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك " قال تعالى " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.
موسى عبدالشكورالخليل- فلسطين
الحيادية موقف المتخاذلين
لقد صبغ الله الأمة الإسلامية بصبغة ميزتها عن غيرها من الأمم قال تعالى " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " والتميز ظاهر عن الأمم الأخرى بهذا الدين وهذه العقيدة وبما جاءت من شريعة فقد تميزت الأمة الإسلامية أيضاً عن باقي الأمم في وصفها بالخيرية والشهادة على الناس بعد أن بين لها رسالتها في الحياة وحدد لها المسؤوليات الملقاة على عاتقها من نشر الإسلام وتطبيقه والالتزام به قال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " وجاءت آيات كثيرة طلبت من المسلمين الالتزام بهذا المبدأ اللذي يعالج مشاكل الإنسان جميعها ونظم شؤون حياته تنظيما متكاملاً ؟ ليقف المسلم الموقف الحق ويتصرف وفق هذه الأحكام حتى يكون مؤمناً عاملاً إيجابيا في كل شؤونه فهو مكلف بتطبيق الأحكام الشرعية في كل تصرف وفي كل فعل حيث تدخل الإسلام في جميع شؤونه فلا يحق له الأخذ من غيره من المبادئ أو مخالفة الإسلام في أي شيء أو الوقوف موقفاً بين ذلك أي لا يجوز له الوقوف موقف الحياد بموقف سلبي والوقوف على الحياد أو التزام الحيادية التي هي عدم اتخاذ موقف والصمت على ما يجري من حوله وهو يعلم.
والحياد هو بداية الابتعاد عن الناس وعن المجتمع أي هو بداية إلى الوحدة والانكفاء على الذات وعن ما يجري في المجتمع سواء كان ما يجري خيراً أم شراً فالأمر سيان وسواء طبق الاسلام أو المبدأ أم لم يطبق . والوقوف موقف المتفرج مع معرفته بما يجري وهذا غالباً ما يكون وفق مصالح شخصية فالمسلم مأمور بتطبيق شرع الله في كل فعله وقوله .
أما الوقوف على الحيادية فيرجع لعدة أسباب منها الجبن والوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت وعدم تحمل المسؤولية والهروب منها والخوف على المصالح وعلى هذا فالحياد والحيادية مرض من الامراض التي ان أصابت المسلم أو الشخص انكفىء على نفسه ووقف مستسلماً كاستسلام الخروف للذبح فلا يجوز الخوف إلا من الله فهو الذي يملك الضر والنفع للبشر قال تعالى " فلا تخشوهم واخشوني " فالأصل في المسلم أنه طاقة متحركة في وجه الفساد وفي وجه الظالمين وليس خاملا
والالتزام بأحكام الإسلام عمل دائم بكل طاقة وكل حين فلا مكان ولا زمان لنشاطات المسلم باذلاً كل الاستطاعة فلا يجوز للمسلم أن يبتعد ويقول أنا على الحياد فلا حيادية في الإسلام والساكت عن الحق شيطان أخرس حيث يخالف كل الأدلة الحاثة على العمل والالتزام بالشريعة الإسلامية قال تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون " .
والحياد في اللغة : قال لسان العرب حاد عن الشيء يحيد حيداً أي مال عنه وعدل . حاد عن الطريق والشيء اذا عدل والرجل يحيد عن الشيء اذا صد عنه خوفا واتفهًً. والحياد هو عدم اتخاذ موقف والصمت عن ما يجري مع عدم وجود الفتنة والحياد له نتائج سلبية تؤدي الى تعطيل العمل وخدمة الغير.
والحياد شبيه بالعزلة من حيث النتائج ولكنه يختلف في أمور كثيرة ، فالعزلة لغة قال في لسان العرب عزل الشيء نحاه جانباً وتعازل القوم: انعزل بعضهم عن بعض قال تعالى " وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون " أي دعوني ولا تكونوا علي ولا معي ، اعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحيت عنهم ، فالعزلة التنحي جانباً وترك الأمور والابتعاد عن شرور الناس مع وجود الفتنه، وهنا العزلة يوجد بها موقف سلبي يؤدي إلى الخذلان وهي مشروطة بوجود الفتن والخوف من الوقوع فيها أما الحياد فلا شروط له سوى الخوف و الأهواء والمصالح..
وقد جاء في العزلة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " قال عقبه بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما النجاة يا رسول الله فقال يا عقبه امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك " وقال صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" أخرجه البخاري . وجاء في العزلة عن ابن عباس أن رسول الله قال الا اخبركم بخير الناس منزلا قلنا بلى يا رسول الله قال رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت . واخبركم بالذي يليه قلنا نعم يا رسول الله قال رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس.
ومن هنا يتبين أن العزلة واعتزال الناس يكون في حالتين : الحالة الاولى حالة الفتن وعدم معرفة الحق من الباطل كما حصل واعتزل رجال من أهل بدر فلتزموا بيوتهم بعد قتل عثمان رضي الله عنه والحالة الثانية هي اعتزال شرار الناس. فالعزلة مقيدة بوقوع الفتن والخوف على الدين ولكن الاصل مخالطه الناس ففي الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم. وعلى هذا فالاصل مخالطه الناس وعدم الابتعاد عنهم
فالعزلة تكون في وقت الفتن أي في حالة حدوث ثورات داخل الدولة وبعد بذل الوسع لمعرفة الحق والتحري وعدم القدرة على التمييز لمن الحق.
أما ما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قبل النبوة كان يعتزل الناس في الغار وكان يتقزز مما هم عليه من علاقات وما يحملون من أفكار وحين نزل عليه الوحي بالرسالة صار يخالط الناس ويتعمد دعوتهم وتحديدهم واستبدال التهجد بالتحدث وواظب على الصلة بالله وقام بأعباء الرسالة بأقصى طاقة واستمر على ذلك من أول يوم ، فالعزلة هنا ليست محل اقتداء وهو القدوة لنا بعد نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم وليس قبله.
فالحياد والعزلة ظاهرتان سلبيتان بشكل عام قد تؤديان إلى نفس النتائج أي تؤديان إلى مخالفة الشرع الإسلامي وتؤديان إلى عدم الالتزام بالأحكام ، صحيح أن الحياد مرض وظاهرة ليست دائمة ولا تؤثر كثيراً اذا حصره في اشخا ص محدودين ولكن المشكلة في انتشارها فيجب العمل على الحد منها بالتذكير بضرورة الالتزام بشرع الله فالمسلم مأمور بأن يهتم بأمور المسلمين وليس التفرج عليهم قال صلى الله عليه وسلم " ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " وهذا يتطلب من المسلم أن يدافع عن أخيه المسلم وان يقوم بكل مقتضيات الاخوه ولا يظلمه ولا يخذله فالحياد هو موقف المتخاذلين.
فمقتضيات الاخوة الإسلامية تدفعه للقيام بواجبه ومناصرتة ومؤازرتة ورد الظلم عنه ، ومن مقتضيات الاخوة الإسلامية إن تناصر أخاك المسلم لا أن تقف على الحياد قال صلى الله عليه وسلم " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ...".
أما ما ورد من السيرة من هجرة الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة فلم يكن حياداً أو عزله وانما كان هروبا بإيمانهم حتى لا يفتنوا بعد أن قدموا التضحيات بجهرهم وإعلانهم عن إسلامهم.
والحياد ترك للإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو ليس من المباحات أو الأساليب التي قد يلجأ إليها لتنفيذ بعض الأحكام ، فالوقوف موقف الحياد ينتج عنه إعطاء فرصة للآخرين من ذوي الدعوات المشبوهه وترك لساحة العمل لكل أصحاب الطروحات ، وهذا يؤدي إلى تكريس الظلم واطالة عمر الظالمين والأنظمة الكافرة وابقاء العالم الإسلامي مقسماً إلى دويلات.
فالحياد هو ما يريده الكفار ومن خلفهم من الأنظمة الكافرة لتقرير مصير الأمة الإسلامية كما يشاءون ، وهو استمرار للمكائد والمؤامرات. وهذا الوقت الذي نعيشه ليس وقت فتن ولا عزله فلا يحق للمسلم أن يقف على الحياد أو أن يعزل نفسه فهو طاقة متحركة في وجه الفساد وهو في عمل دائم لمصلحة المسلمين ولاقامة سلطان الإسلام فهو يصارع الحكام الكفرة ويفضح مخططاتهم ويهيئ الأمة الإسلامية لاعادة الخلافة الراشدة.
ولا يجوز له أن يبتعد أو أن يقول إن هذا أمر عظيم وأنا لا أملك من الأمر شيئاً ولا يجوز له أن يحقر نفسه ويقف على الحياد ويستهين بها فالعمل مهما كان يؤدي إلى نتائج وقد تلمس في حينها وقد لا تلمس إلا بعد حين فلا يجوز للمسلم أن يقول آيتو بالخلافة وأنا معكم دون عمل ويقف على الحياد دون أي أثر فهو الميت الحي بين الأحياء قال تعالى " أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " فيجب على المسلم أن يكافح الكفار والفساد في كل زمان ومكان مهما بلغت قوة الكفار وسيطرة المنافقين فكيف نقف على الحياد ونحن أهل القوة والاستقامة وغيرنا على الباطل والندامة ، فالحياد عدم اتخاذ موقف تجاه قضية ما ، أما ما يسمى بالموقف السلبي المتخاذل أو الانحياز إلى الذات بمعناها الضيق وعدم تحمل المسؤولية فهو هروب بحد ذاته ً بل مخالفاً لأحكام الشرع عن واثلهبن الاسقع رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى يوم القيامه بعبد محسن في نفسه لا يرى ان له سيئه فيقال له هل كنت توالي اوليائي قل يارب كنت من الناس سلما قل فهل كنت تعادي اعدائي قال يا رب اني لم اكن احب ان يكون بيني وبين احد شيئ فيقول وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوالي اوليائي ولم يعادي اعدائي فهذا الحيث صريح في الدعوه الى الوقوف مع اولياء الله واتخاذ موقف لا الوقوف على الحياد فالحياد مخالف للنصوص التي تحث على العمل ومخالف لموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومخالف للنصوص الواردة بواجبات المسلم تجاه أخيه المسلم قال صلى الله عليه وسلم " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " وقال " لا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً " قال تعالى " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " ، فالإسلام قد تعرض لهذه الظاهرة السلبية وهي عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تؤدي إلى الوقوف على الحياد وتوعد صاحبها بالعذاب ، فأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتضمن بيان الحكم الشرعي لا السكوت والوقوف على الحياد ليكون المجتمع الإسلامي كياناً قوياً متماسكاً يعالج المثالب قبل أن تصبح ظاهرة عامة تفتك بالمجتمع. والإجبار والأطر متناقضة مع قضية الحياد حتى ذهب سيد قطب رحمه الله إلى أكثر من ذلك فقال فليس الأمر والنهي ثم تنهي المسألة إنما هو الإصرار والمقاطعة والكف بالقوة عن الشر والفساد والمعصية والاعتداء وروى مسلم عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " كما وأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره " صريح في الوقوف مع المسلم لاعدم الوقوف وكأن الأمر لا يعنيه فكل هذه الأدلة تحارب الحياد والخذلان. فالخذلان سمة سيئة وهي لغة : ترك عونه ونصرته قال ابن الاعرابي الخاذل المنهزم وخذلت الظبيه والبقرة وغيرهما من الدوران تخلفت وانفردت.
هذا بالنسبة لمواقف الأفراد والجماعات تجاه بعضهم البعض من حيث لا حيادية بينهم وانما الأمر محصور بالعزلة التي قيدها الشرع بالفتنة كما تبين سابقاً وهي حالة استثنائية لعلاج قضية الحفاظ على الدين.
أما الحياد بالنسبة للدول ففيه تفصيل ويعود لطبيعة الأعمال السياسية ومعرفة الموقف الدولي والدول الفاعلة فيه ، فالدولة الإسلامية بطبيعتها العالمية ومسئوليتها تجاه الأمم الأخرى والأحكام المتعلقة بالعلاقات الدولية المستنبطة من الأدلة الشرعية يحتم عليها عدم الوقوف على الحياد مطلقاً فهي مأمورة بنشر الإسلام وحمل دعوته عن طريق الجهاد وهذا يتنافى مع الحياد فموقف الدولة الإسلامية مقيد بأن يكون وفق الحكم الشرعي.
أما اذا اقتضى الأمر لسبب ما يراه صاحب الصلاحية أو السلطان مصلحة للدولة الإسلامية من عقد معاهدة لمدة محدودة أو وقف الجهاد لفترة زمنية لعدم امتلاك المسلمين لنصف قوة الكفار التي يكون الجهاد هنا فرضا على الدولة الإسلامية فهو موقف له دليل شرعي وفق أحكام الإسلام وليس وقوفا على الحياد وانما انتظارا للفرصه المناسبه لمصلحة المسلمين يراها راعي شؤونهم .
أما موقف الدولة الإسلامية تجاه الدول الأخرى في حال النزاعات فلا تقف على الحياد وانما تتدخل لصالح المسلمين ومصلحة الدولة لحل هذه النزاعات الداخلية والخارجية في الدول الكافرة ولا تقول ان هذا شان داخلي فعند حدوث عمليات تطهير عرقي من قبل فئات ظالمة في دولة ما أو خلافات بين تجمعات سكانية فالدولة هنا لا تقف على الحياد مع أن القتل في الكفار ولكن مسؤوليتها العالمية ومصلحة الدعوة تقتضي التدخل لرفع الظلم ورد المظالم إلى أهلها فلا تقف الدولة الإسلامية على الحياد في مثل الصراعات التي حدثت في رواندا قبل عشر سنوات.
أما في الألعاب السياسية وأساليبها فالحياد هو أسلوب من الأساليب التي يمكن سلوكها من قبل الدولة الإسلامية أو من الدول الكافرة. فقد تحاول الدولة الإسلامية تحييد بعض الدول بعقد معاهدات معها لفترة ما للتفرغ لحمل الدعوة في مكان آخر أو في دولة أخرى مثل ما حصل مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم تمكن من تحييد قريش لفترة الصراع للتفرغ للقضاء على يهود ونشر الإسلام في باقي الجزيرة العربية وإيجاد رأي عام ضد قريش ولمصلحة الدعوة.
وقد حصل أيضاً تحييد تركيا في الحرب العالمية الثانية فلم تدخل الحرب لصالح أي طرف في الحرب.
أما بالنسبة للكفار أفراداً وجماعات فانهم يعتبرون ان الحياد أو ما يسمى بالاعتدال الصامت خطيئة ويقفون مع بعضهم البعض فالكفر ملة واحدة ، فانهم يعتبرون أن الحياد البارد أي موقف ذلك الشخص الذي يتفرج وينتقد ولا يقف أي موقف ولا يريد أن يعمل شيئاً هو شخص سلبي فهو يعطي الفرصة للغير بأخذ زمام الأمور والمبادرة وترك لساحة العمل.
أما الدول الكافرة فقد تلجأ للحياد في مواقف الدول كما هو في الدول الإسلامية حيث قد تلجأ لتحييد دول أخرى او قوه معينه وعزلها عن الصراع بناءً على مصلحة معينة، وهذا أسلوب من الأساليب السياسيه ، وقد لجأت أمريكا لتحييد الجيش الايراني عندما وصل الخميني للحكم.
والحقيقة أن الكفار ملة واحدة ولا يقفون موقف المتفرج في الصراعات ولا يقفون على الحياد مع أن مبداهم وضعي بشري يوحدهم ضد المسلمين وما الهجمة الشرسة التي تنفذها الدول الكافرة على المسلمين إلا دليل على تحالف ملة الكفر للقضاء على المسلمين بحجة الإرهاب فلا حيادية عندهم وما الدول المعارضة للحرب إلا معارضة للأساليب التي تنفذ ضد المسلمين وليس معارضه لضرب المسلمين فالجميع متفق على فكرة ضرب المسلمين والاختلاف فقط في الأسلوب وتوزيع الغنائم فلا تغرنكم ألسنة الذين كفروا فما تخفي صدورهم أكبر.
أما بالنسبة للصحافة وادعائها بأنها حيادية وتقف على الحياد فهو أمر مرفوض ولا يجوز فالأصل أن تكون النشاطات الصحفية وفق الأحكام الشرعية فيجب عليها أن تنقل الخبر بصدق والتعليق عليه وتقديمه من وجه نظر الإسلام ومعالجة الأحداث معالجة إسلامية تخدم مصلحة المسلمين وتربط الأحداث بقضايا الإسلام المركزية ولا يجوز لها أن تفضح المسلمين وتكشف العورات ولا تتجسس على المسلمين بحجة السبق الصحفي فهي محكومة بشرع الله ولا حيادية لها ويجب عليها أن تربط الأحداث وتوظفها لخدمة الإسلام وأهدافه واهداف حمله الدعوه بإقامة دولة الإسلام ويجب أن يكون موقف الصحافه نابع من وجه نظر الإسلام.
صحيح أن من يقف على الحياد في حاثة ما لا يفقد كونه شخصية إسلامية ابتداءً ولكنها ثغرة في سلوكه وذنب قد اقترفه ولكنه في طريقه إلى الابتعاد والانعزال الذي قد يؤدي إلى الانعتاق.
و تكرار الثغرات فهو يؤدي في النهاية إلى استمراء وقبول الوقوف على الحياد وهو بداية فقدانه لشخصيته الإسلامية وقد يؤدي الى مجافاة الإسلام في نهاية المطاف وهذا خطر كبير.
إن المسلم أمامه هدف يجب تحقيقه ويجب أن لا يغيب عن باله وهو رضوان الله تعالى بتطبيق شرع الله عليه في كل أمر من أموره ليكون جندياً خادماً للإسلام والمسلمين داعياً إلى الله تعالى " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ".
فلا يجوز له أن يقف موقف المتفرج على ما يدور من حوله فالمسلم كيس فطن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك " قال تعالى " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.
موسى عبدالشكورالخليل- فلسطين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق