الرجــال والمواقــف
معـرفـــــــــة متبادلـــــــــة
ان التاريخ يصنع من قبل الدولة والافراد صناعة، والامم تكتب وتسجل امجادها باسمائها وباسماء عظمائها من ابنائها، والتاريخ هو تدوين لمجموعة الحوادث اليومية السياسية وغيرها ويكون التاريخ مميزاً للدولة صاحبة المبدأ و التي تحمل وجهة نظر معينة خاصة و ان كانت تحمل مبدأ الاهيا تعمل على نشره في العالم لصالح البشرية
وبالرجوع الى التاريخ نجد الحوادث الكثيرة التي وقفت فيها الدول مواقف مشرفة خلدت على مر العصور والامة التي تموت من اجل نشر رسالتها تموت بعزة ورفعة والامة التي تموت وتنحني امام الاخرين وتفقد الجرأة تموت بذل وهوان وكذلك الافراد فقد وجد افراد مبدأيون حملوا فكرة معينة وعاشوا من اجلها واخلصوا في سبيل نشرها غير آبهين بما يلحق بهم من أذى وقد تكون الفكرة التي يضحى من اجلها فكرة صحيحة نابعة من وجة نظر صحيحة وقد تكون فكرة خاطئة من وجهة نظر خاطئة تبناها شخص ما لمصلحة عنده وهنا ينشأ الاختلاف في وجهات النظر تبعا للمصالح وهذا طبيعي بين بني البشر وهذا الاختلاف قد يزيد ويتطور الى مرحلة الصراع الدموي وزاهاق الارواح وهنا المحك وموازنة المصالح فتنشأ حلبة الصراع الذي يتطلب الحسم وبناء المواقف التي تكشف وزن الرجال .
وهنا لا بد من الوقوف وقفة مع الرجال واشباه الرجال!، وهل للرجال صفات معينة؟ ام ان الذكورة في الرجال تكفي لان يقف الانسان موقفاً مشرفاً؟
والحقيقة ان بحث الرجولية لم يكن موضع بحث عند فهم الاحكام الشرعية وتطبيقها وقد تم بحث مثل هذه الامر لإفتقار الامة الاسلامية للرجال، وكأنها تعيش ازمة رجال ولكثرة الصيحات التي تقول اين الرجال؟ وكأن كلمة رجال اصبحت غريبة في وقتنا وعند التدقيق في البحث نحد ان الحكم على الرجولية هي من خلال مواقف معينة ومن وجهة نظرنا التي نحملها فكثير ما تقول عندما تسأل عن شخص ان هذا رجل؟ وكثيرا ما نقول عن شخص اخر انه ليس برجل او شبه رجل انه ولد ولو كان بالغا فالاصل وصف الواقع كما هو فهناك فرق بين الرجولية والذكورة .
4:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"(الأحزاب:23) . و هنا تبين الاية ان هناك رجال، وليس كل المؤمنين ومن هنا للتبعيض وقد حددت الاية صفات للرجال و لم تقل الاية من المؤمنين ذكور وليس كل ذكر رجل وليس كل المؤمنين رجالا ولا كل اصحاب العضلات المفتولة رجالا ولا كل اصحاب النياشين البراقة رجالا ولا كل الامة الاسلامية ذات مليار ومئتي مسلم كلها رجال فوصف الرجال في القرآن منح لصنف معين من الناس وهم الذين صدقوا ولم يغيروا ولم يبدلوا ولم يهادنوا ولم يداهنوا ولم ينافقوا ولم يتنازلوا عن أرض الاسلام ولا عن حكم شرعي واحد وفي آية اخرى، 4: "رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ" (النور: من الآية37). فالالتزام بشرع الله للرجال بالنسبه لنا كمسلمين و4: "وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين" و4: "وجاء رجل من آل فرعون وقال له اني لك من الناصحين" فالنصح للرجال وقال وقال رجل مؤمن من آل فرعون اتقتلون رجلا اي يقول ربي الله هذا الرجل الذي لم يخشى فرعون تمثلت فيه الرجوليه الحقة.
هؤلاء الرجال الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في الايات لهم صفات معينه هذه الصفات هي مقومات الرجولية وجاء في الحديث الشريف:" ورجل تصدق بصدقة فاخفاها، ورجل ذكر الله خاليا، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، ورجلان تحابا في الله". هذه هي الرجولية الحقيقية التي تحمل هذه الصفات وعند التدقيق يتبين كثره استخدام هذه الكلمة في النصوص وبين الناس وعند البحث في واقع الامة نلاحظ ان "وامعتصماه" قد اختفت من الوجود فلمن تقال؟!
لقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عن قال "احمد ربي على خصال خص بها سادة الرجال لزوم صبر وترك كبر وصون عرض وبذل مال" فالرجولية الحقيقية الصحيحة عند المسلمين هي الالتزام بالشرع الاسلامي وانعدام الرجولية تعني ضعف الايمان.
وفي الاية الكريمة: "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ" ولم يقل الرجال لان الرجال لا تفعل مثل هذه الافعال فالايه تبين هنا الفعل . هؤلاء اشباه الرجال وليسوا رجال هم ذكور وهي صفة خلقية اما عندما قال في ايه اخرى اتاتون الرجال شهوه من دون النساء هنا بين النوع وركز عليه فالرجولية مكتسبة يحملها الانسان حسب وجهة نظره في الحياة.
وعندما سمعت تلك المرأة حديث قومها والذين لم يقفوا الموقف الصحيح فخرجت اليهم فعابوا عليها لخروجها فقالت:
ما كانت الحسناء ترفع خدرها لو كان في هذي الجمـوع رجال
وقال الشاعر فكم من رجل يعد بالف رجل وكـم من الف تمـر بل عـداد
فموقف هذه المرأة موقف رجال وموقف ام عمارة في غزوة أٌحد موقف رجال فقال صلى الله عليه وسلم: "ما التفت يمنه ولا يسره الا ووجدتها تدافع عني" .
فالرجال اصحاب المبادئ الملتزمين بها اصحاب القناعات والمفاهيم الصحيحة هم الذين جاء وصفهم بالايات فاذا وجدت هذه الصفات بك فأنت رجل والا فأنت ذكر فقط فاصحاب المصالح الشخصية والمواقف المخزية ليسوا رجالا فكثرة الاموال وكبر الحجم وطول الشنب ليس لها وزن في مقياس الرجولية، فالرجل الذي يخالف الشرع بلبسه لخاتم من ذهب ويعتبره مقدسا اخلاصا لزوجته ليس رجل. والذي يلبس زي النساء متشبها بهن ليس برجل والذي يقلد الاجنبي ليس برجل والذي يقول "امشي الحيط الحيط" ليس برجل ومن يتعرض للاذى ومن أول محنة يتراجع ليس برجل والذي يحب مجالسه ومخالطه النساء الاجانب عنه ليس برجل ففي الحديث الشريف: " يأتي الرجل السمين العظيم عند الله لا يزن جناح بعوضة"
وقد جاء في الحديث الشريف: "ومازال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ومازال العبد يكذب .....". وهذا بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم ان الرجل لا يكذب وانما العبد مسلوب الارادة هو الذي يكذب فمن لم يكن رجلا في دينه وملتزما لا يكون رجلا في اي شيء فمن يضيع وقته في اللعب وفي السهرات على الفضائيات ليس كمن يحرس في سبيل الله. قال الشاعر :
ملكنا هذه الدنيـا قرونـا واخضعنا جنـودا خالدونـا
وسطرنا صحائف من ضياء فمـا نسي الزمان وما نسينا
رجـال ذللو سبـل المعالي وما عرفوا سوى الاسلام دينا
فما عرفوا الخلاعة في بنات وما عرفت التخنت في بنينـا
وان جن المساء فما تراهم من الاشفـاق الا خاشعينـا
هكذا اخرج الاسلام قوما شبابـاً مخلصـا حـرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى فيـأبى ان يقيـدا او يهونـا
وعلمه الخلافة كيف تبنى تعيـد امجـادا وعزا ودينـا
هذه بعض الصفات للرجال اما عند الحديث عن المواقف في وقتنا الحالي فان الانسان يشعر بالمرارة والاسى من الفرق الكبير بيننا وبين اسلافنا من اختلاف في المواقف. صحيح ان الامة لا تخلوا من بذرة الخير و لا من المواقف البطولية ولكنها قليلة اذا قورنت بمن سبقنا في الدعوة الى الله فالامر محرج ان نبقى نتغنى في الامجاد ونفتخر بها وفي كتابتها ولا نعمل بما يتوجب علينا فعله ومقتدين بهم ملتزمين بديننا.
فلقد اصابنا الوهن واصبحنا غثاء كغثاء السيل لا قيمة لنا سوى اننا حطب لنيران يشعلها اعداؤنا انهم يصولون ويجولون في ارض الاسلام لا يجدون من يمنعهم ويقف امامهم فقد اختفى الرجال من الساحات الا من رحم ربي واختفت المواقف فانتعش الظالمون وتقدم الرويبضه وظهرت المواقف المخزية فعطلت احكام الشرع واسقطت الخلافة وظهرت دول التشرذم والتمزيق فأوقفوا صناعة التاريخ المشرف وحاول الحكام صناعة تاريخ بطولي لهم مدعين انهم ابناء الابطال تارة ومتنصلين من المسلمين اجدادهم تارة اخرى قلبوا الحقائق واغلقوا ابواب النصر ومنعوا الجهاد وفتحوا ابواب الخيانة والصلح والاستسلام قتلوا المخلصين وسجنوا حملة الدعوة تاجروا بقضايا الامة في اسواق اليهود والنصارى هؤلاء الرويبضات اشباه الرجال لا الرجال .
ماذا يكتب التاريخ عنهم؟ وماذا يسجل؟ أيكتب لهم هدم الخلافة الاسلامية ام يكتب لهم بيع فلسطين اما يسجل لهم هزائمهم ام يسجل له خذلانهم لاهل العراق واهل فلسطين او يسجل لهم استنكارهم وشجبهم ام هروبهم في المعارك او تسليم انفسهم وبلادهم لامريكا ام يسجل لهم تسليم اسلحتهم دون قتال كما فعل القذافي في سابقة لم تحدث في التاريخ. أهؤلاء رجال؟؟!! لاوالله
ان التاريخ سوف يكتب ويسجل كما سجل سابقا. كل من ارتبط اسمه بالخيانة والاستعانة بالكفار إن التاريخ سوف يكتب ويسجل ويربط الاحداث بالاشخاص تبعا لمواقفهم فاذا ذكرت الخاينة ذكر ياسر عرفات واذا ذكر الخنوع ذكر السادات ومبارك وحسين وقرضاي ومشرف واذا ذكرت العمالة ذكر مجلس الحكم في العراق وعلاوي فاذا عرف الرجل عرف الموقف.
ان ابا جهل لم يقف موقفهم هذا الرجل الكافر الذي يحمل فكرة اصيب معركة بدر وصعد على صدره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضوان الله عليه فلم يحتمل الموقف وهو في اشد الحاجة ولم يستجدي مع حاجاته وقال قولا يدل على رجوليته قال لقد ارتقيت منزلا صعبا يا رويعي الغنم اجهز علي فقضى عليه.
ان المسلمين أمة صنعت تاريخها بيدها فسطرت اروع الصور وسجلت افضل المواقف وشهد على ذلك العدو قبل الصديق فكانوا اذا ذكر الحادثة ذكر الشخص واذا ذكر الشخص ذكرت الحادثة لانهم وقفوا مواقف تبعا لدينهم لا يخافون في الله لومة لائم يقولون الحق مهما كانت النتائج فلا يقفون على الحياد فالساكت عن الحق شيطان اخرس مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ملتزمين بما جاء به معتزين بصحابته الذين استطاعوا ان ينشروا الاسلام ويبنوا دولة عظيمة في زمن قياسي .
فهذا عمر بن الخطاب ارتبط اسمه بفتح بيت المقدس والعهدة العمرية اذا ذكر هذا الحدث العظيم ذكر عمر، وهذا خالد بن الوليد وابو عبيدة يذكرانا بفتح الشام والقضاء على الروم هذا محمد الفاتح ارتبط اسمه بالقسطنطينية ويذكرنا بفتح روما. وهذا موسى بن نصير وطارق بن زياد ارتبط اسمه بالاندلس وهذا صلاح الدين ارتبط اسمه بتحرير القدس ودحر الصليبيين وهذا هارون الرشيد يذكرنا بكلب الروم وهذا المعتصم يذكرنا بوامعتصماه وهذا العز بن عبد السلام ارتبط اسمه بمحاسبة الحكام وبلقب بائع الملوك واذا ذكر هؤلاء لا تذكر اموالهم ولا اولادهم ولا تجارتهم وانما يذكرون بمواقفهم البطولية التي خلدت اسمائهم .
وعلى هذه فلنحرص على ان نقف الموقف الصحيح لان الرجل موقف كما قيل فقد يكون المقوف كلمة حق تقال او عملا جليلا يقوم به الانسان يخلد اسمه ويصبح مثلا يحتذى به وسنة حسنة الى يوم القيامة. وعليه فالمواقف الحقيقية لها شروط وهي :
1. ان تكون المواقف وفق الحكم الشرعي وينظر لها انها متطلبات شرعيه يراد منها وجه الله
2. ان تكون المواقف مواقف للحق واضحة وكامله فلا يوجد نصف موقف
3. ان تكون المواقف في وقتها ومكانها المناسب
4. ان لا يكون الموقف رد فعل وان كان لا بد فالاصل ان يكون الموقف ايجابيا
5. ان لا يكون الموقف تبعا للمصالح الشخصية
وهذا يتطلب من المسلم ان يكون عالما بدينة واعيا سياسيا وعلى دراية بما يجري حوله من احداث كيساً فطناً شخصية اسلامية يعرف العدو من الصديق ويجب ان يعلم المسلم ان صراعنا مع غيرنا هو صراع حضاري عقائدي و ان ملة الكفر واحدة ويجب ان يعلم ان امة الاسلام ليس مكتوبا عليها ان تظل مفعولا بها وتحت نير الاحتلال الى الابد وهذا ما سيدفعه للتضحية والبذل والعطاء لخدمة دينه وامته.
وعلى هذا فيجب اعداد جيل قادر على الوقوف مواقف تخلد اسمائهم ووضع اليات لاعداد الرجال اعدادا طبيعيا من خلال التزامنا بديننا فالذي يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". والذي يسمع ذلك ويفهمه ويطبقه وتكون هجرته لله ويعلم ان الرزق بيد الله ويخشى الله ولا يخشى الناس يصبح بذلك شخصية اسلامية ذات مواقف بطولية يتحمل مسؤوليته ليقف موقف الرجال .والرجال موجودون في ظل الدوله وفي عدمها ولكنها تساعد في ايجاد جو افضل لصنع الرجال واعدادهم
ان تاريخنا مليء بالمواقف الصحيحة التي يحتذى بها على مر العصور شهد لها الجميع وعلى هذا فيجب علينا كتابة تاريخ جديد كما سطره اجدادنا فما زالت امتنا تنجب رجالا ولا زالت صفحات التاريخ مفتوحة امام المخلصين لكتابته من جديد. تاريخ يعيد للأمة مجدها وعزها فكما خلد التاريخ اسم محمد بفتح القسطنطينية فان روما تنتظر من يخلد اسمه في صفحات تاريخ مشرف في القريب العاجل إن شاء الله . . . .
"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
معـرفـــــــــة متبادلـــــــــة
ان التاريخ يصنع من قبل الدولة والافراد صناعة، والامم تكتب وتسجل امجادها باسمائها وباسماء عظمائها من ابنائها، والتاريخ هو تدوين لمجموعة الحوادث اليومية السياسية وغيرها ويكون التاريخ مميزاً للدولة صاحبة المبدأ و التي تحمل وجهة نظر معينة خاصة و ان كانت تحمل مبدأ الاهيا تعمل على نشره في العالم لصالح البشرية
وبالرجوع الى التاريخ نجد الحوادث الكثيرة التي وقفت فيها الدول مواقف مشرفة خلدت على مر العصور والامة التي تموت من اجل نشر رسالتها تموت بعزة ورفعة والامة التي تموت وتنحني امام الاخرين وتفقد الجرأة تموت بذل وهوان وكذلك الافراد فقد وجد افراد مبدأيون حملوا فكرة معينة وعاشوا من اجلها واخلصوا في سبيل نشرها غير آبهين بما يلحق بهم من أذى وقد تكون الفكرة التي يضحى من اجلها فكرة صحيحة نابعة من وجة نظر صحيحة وقد تكون فكرة خاطئة من وجهة نظر خاطئة تبناها شخص ما لمصلحة عنده وهنا ينشأ الاختلاف في وجهات النظر تبعا للمصالح وهذا طبيعي بين بني البشر وهذا الاختلاف قد يزيد ويتطور الى مرحلة الصراع الدموي وزاهاق الارواح وهنا المحك وموازنة المصالح فتنشأ حلبة الصراع الذي يتطلب الحسم وبناء المواقف التي تكشف وزن الرجال .
وهنا لا بد من الوقوف وقفة مع الرجال واشباه الرجال!، وهل للرجال صفات معينة؟ ام ان الذكورة في الرجال تكفي لان يقف الانسان موقفاً مشرفاً؟
والحقيقة ان بحث الرجولية لم يكن موضع بحث عند فهم الاحكام الشرعية وتطبيقها وقد تم بحث مثل هذه الامر لإفتقار الامة الاسلامية للرجال، وكأنها تعيش ازمة رجال ولكثرة الصيحات التي تقول اين الرجال؟ وكأن كلمة رجال اصبحت غريبة في وقتنا وعند التدقيق في البحث نحد ان الحكم على الرجولية هي من خلال مواقف معينة ومن وجهة نظرنا التي نحملها فكثير ما تقول عندما تسأل عن شخص ان هذا رجل؟ وكثيرا ما نقول عن شخص اخر انه ليس برجل او شبه رجل انه ولد ولو كان بالغا فالاصل وصف الواقع كما هو فهناك فرق بين الرجولية والذكورة .
4:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"(الأحزاب:23) . و هنا تبين الاية ان هناك رجال، وليس كل المؤمنين ومن هنا للتبعيض وقد حددت الاية صفات للرجال و لم تقل الاية من المؤمنين ذكور وليس كل ذكر رجل وليس كل المؤمنين رجالا ولا كل اصحاب العضلات المفتولة رجالا ولا كل اصحاب النياشين البراقة رجالا ولا كل الامة الاسلامية ذات مليار ومئتي مسلم كلها رجال فوصف الرجال في القرآن منح لصنف معين من الناس وهم الذين صدقوا ولم يغيروا ولم يبدلوا ولم يهادنوا ولم يداهنوا ولم ينافقوا ولم يتنازلوا عن أرض الاسلام ولا عن حكم شرعي واحد وفي آية اخرى، 4: "رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ" (النور: من الآية37). فالالتزام بشرع الله للرجال بالنسبه لنا كمسلمين و4: "وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين" و4: "وجاء رجل من آل فرعون وقال له اني لك من الناصحين" فالنصح للرجال وقال وقال رجل مؤمن من آل فرعون اتقتلون رجلا اي يقول ربي الله هذا الرجل الذي لم يخشى فرعون تمثلت فيه الرجوليه الحقة.
هؤلاء الرجال الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في الايات لهم صفات معينه هذه الصفات هي مقومات الرجولية وجاء في الحديث الشريف:" ورجل تصدق بصدقة فاخفاها، ورجل ذكر الله خاليا، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، ورجلان تحابا في الله". هذه هي الرجولية الحقيقية التي تحمل هذه الصفات وعند التدقيق يتبين كثره استخدام هذه الكلمة في النصوص وبين الناس وعند البحث في واقع الامة نلاحظ ان "وامعتصماه" قد اختفت من الوجود فلمن تقال؟!
لقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عن قال "احمد ربي على خصال خص بها سادة الرجال لزوم صبر وترك كبر وصون عرض وبذل مال" فالرجولية الحقيقية الصحيحة عند المسلمين هي الالتزام بالشرع الاسلامي وانعدام الرجولية تعني ضعف الايمان.
وفي الاية الكريمة: "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ" ولم يقل الرجال لان الرجال لا تفعل مثل هذه الافعال فالايه تبين هنا الفعل . هؤلاء اشباه الرجال وليسوا رجال هم ذكور وهي صفة خلقية اما عندما قال في ايه اخرى اتاتون الرجال شهوه من دون النساء هنا بين النوع وركز عليه فالرجولية مكتسبة يحملها الانسان حسب وجهة نظره في الحياة.
وعندما سمعت تلك المرأة حديث قومها والذين لم يقفوا الموقف الصحيح فخرجت اليهم فعابوا عليها لخروجها فقالت:
ما كانت الحسناء ترفع خدرها لو كان في هذي الجمـوع رجال
وقال الشاعر فكم من رجل يعد بالف رجل وكـم من الف تمـر بل عـداد
فموقف هذه المرأة موقف رجال وموقف ام عمارة في غزوة أٌحد موقف رجال فقال صلى الله عليه وسلم: "ما التفت يمنه ولا يسره الا ووجدتها تدافع عني" .
فالرجال اصحاب المبادئ الملتزمين بها اصحاب القناعات والمفاهيم الصحيحة هم الذين جاء وصفهم بالايات فاذا وجدت هذه الصفات بك فأنت رجل والا فأنت ذكر فقط فاصحاب المصالح الشخصية والمواقف المخزية ليسوا رجالا فكثرة الاموال وكبر الحجم وطول الشنب ليس لها وزن في مقياس الرجولية، فالرجل الذي يخالف الشرع بلبسه لخاتم من ذهب ويعتبره مقدسا اخلاصا لزوجته ليس رجل. والذي يلبس زي النساء متشبها بهن ليس برجل والذي يقلد الاجنبي ليس برجل والذي يقول "امشي الحيط الحيط" ليس برجل ومن يتعرض للاذى ومن أول محنة يتراجع ليس برجل والذي يحب مجالسه ومخالطه النساء الاجانب عنه ليس برجل ففي الحديث الشريف: " يأتي الرجل السمين العظيم عند الله لا يزن جناح بعوضة"
وقد جاء في الحديث الشريف: "ومازال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ومازال العبد يكذب .....". وهذا بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم ان الرجل لا يكذب وانما العبد مسلوب الارادة هو الذي يكذب فمن لم يكن رجلا في دينه وملتزما لا يكون رجلا في اي شيء فمن يضيع وقته في اللعب وفي السهرات على الفضائيات ليس كمن يحرس في سبيل الله. قال الشاعر :
ملكنا هذه الدنيـا قرونـا واخضعنا جنـودا خالدونـا
وسطرنا صحائف من ضياء فمـا نسي الزمان وما نسينا
رجـال ذللو سبـل المعالي وما عرفوا سوى الاسلام دينا
فما عرفوا الخلاعة في بنات وما عرفت التخنت في بنينـا
وان جن المساء فما تراهم من الاشفـاق الا خاشعينـا
هكذا اخرج الاسلام قوما شبابـاً مخلصـا حـرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى فيـأبى ان يقيـدا او يهونـا
وعلمه الخلافة كيف تبنى تعيـد امجـادا وعزا ودينـا
هذه بعض الصفات للرجال اما عند الحديث عن المواقف في وقتنا الحالي فان الانسان يشعر بالمرارة والاسى من الفرق الكبير بيننا وبين اسلافنا من اختلاف في المواقف. صحيح ان الامة لا تخلوا من بذرة الخير و لا من المواقف البطولية ولكنها قليلة اذا قورنت بمن سبقنا في الدعوة الى الله فالامر محرج ان نبقى نتغنى في الامجاد ونفتخر بها وفي كتابتها ولا نعمل بما يتوجب علينا فعله ومقتدين بهم ملتزمين بديننا.
فلقد اصابنا الوهن واصبحنا غثاء كغثاء السيل لا قيمة لنا سوى اننا حطب لنيران يشعلها اعداؤنا انهم يصولون ويجولون في ارض الاسلام لا يجدون من يمنعهم ويقف امامهم فقد اختفى الرجال من الساحات الا من رحم ربي واختفت المواقف فانتعش الظالمون وتقدم الرويبضه وظهرت المواقف المخزية فعطلت احكام الشرع واسقطت الخلافة وظهرت دول التشرذم والتمزيق فأوقفوا صناعة التاريخ المشرف وحاول الحكام صناعة تاريخ بطولي لهم مدعين انهم ابناء الابطال تارة ومتنصلين من المسلمين اجدادهم تارة اخرى قلبوا الحقائق واغلقوا ابواب النصر ومنعوا الجهاد وفتحوا ابواب الخيانة والصلح والاستسلام قتلوا المخلصين وسجنوا حملة الدعوة تاجروا بقضايا الامة في اسواق اليهود والنصارى هؤلاء الرويبضات اشباه الرجال لا الرجال .
ماذا يكتب التاريخ عنهم؟ وماذا يسجل؟ أيكتب لهم هدم الخلافة الاسلامية ام يكتب لهم بيع فلسطين اما يسجل لهم هزائمهم ام يسجل له خذلانهم لاهل العراق واهل فلسطين او يسجل لهم استنكارهم وشجبهم ام هروبهم في المعارك او تسليم انفسهم وبلادهم لامريكا ام يسجل لهم تسليم اسلحتهم دون قتال كما فعل القذافي في سابقة لم تحدث في التاريخ. أهؤلاء رجال؟؟!! لاوالله
ان التاريخ سوف يكتب ويسجل كما سجل سابقا. كل من ارتبط اسمه بالخيانة والاستعانة بالكفار إن التاريخ سوف يكتب ويسجل ويربط الاحداث بالاشخاص تبعا لمواقفهم فاذا ذكرت الخاينة ذكر ياسر عرفات واذا ذكر الخنوع ذكر السادات ومبارك وحسين وقرضاي ومشرف واذا ذكرت العمالة ذكر مجلس الحكم في العراق وعلاوي فاذا عرف الرجل عرف الموقف.
ان ابا جهل لم يقف موقفهم هذا الرجل الكافر الذي يحمل فكرة اصيب معركة بدر وصعد على صدره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضوان الله عليه فلم يحتمل الموقف وهو في اشد الحاجة ولم يستجدي مع حاجاته وقال قولا يدل على رجوليته قال لقد ارتقيت منزلا صعبا يا رويعي الغنم اجهز علي فقضى عليه.
ان المسلمين أمة صنعت تاريخها بيدها فسطرت اروع الصور وسجلت افضل المواقف وشهد على ذلك العدو قبل الصديق فكانوا اذا ذكر الحادثة ذكر الشخص واذا ذكر الشخص ذكرت الحادثة لانهم وقفوا مواقف تبعا لدينهم لا يخافون في الله لومة لائم يقولون الحق مهما كانت النتائج فلا يقفون على الحياد فالساكت عن الحق شيطان اخرس مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ملتزمين بما جاء به معتزين بصحابته الذين استطاعوا ان ينشروا الاسلام ويبنوا دولة عظيمة في زمن قياسي .
فهذا عمر بن الخطاب ارتبط اسمه بفتح بيت المقدس والعهدة العمرية اذا ذكر هذا الحدث العظيم ذكر عمر، وهذا خالد بن الوليد وابو عبيدة يذكرانا بفتح الشام والقضاء على الروم هذا محمد الفاتح ارتبط اسمه بالقسطنطينية ويذكرنا بفتح روما. وهذا موسى بن نصير وطارق بن زياد ارتبط اسمه بالاندلس وهذا صلاح الدين ارتبط اسمه بتحرير القدس ودحر الصليبيين وهذا هارون الرشيد يذكرنا بكلب الروم وهذا المعتصم يذكرنا بوامعتصماه وهذا العز بن عبد السلام ارتبط اسمه بمحاسبة الحكام وبلقب بائع الملوك واذا ذكر هؤلاء لا تذكر اموالهم ولا اولادهم ولا تجارتهم وانما يذكرون بمواقفهم البطولية التي خلدت اسمائهم .
وعلى هذه فلنحرص على ان نقف الموقف الصحيح لان الرجل موقف كما قيل فقد يكون المقوف كلمة حق تقال او عملا جليلا يقوم به الانسان يخلد اسمه ويصبح مثلا يحتذى به وسنة حسنة الى يوم القيامة. وعليه فالمواقف الحقيقية لها شروط وهي :
1. ان تكون المواقف وفق الحكم الشرعي وينظر لها انها متطلبات شرعيه يراد منها وجه الله
2. ان تكون المواقف مواقف للحق واضحة وكامله فلا يوجد نصف موقف
3. ان تكون المواقف في وقتها ومكانها المناسب
4. ان لا يكون الموقف رد فعل وان كان لا بد فالاصل ان يكون الموقف ايجابيا
5. ان لا يكون الموقف تبعا للمصالح الشخصية
وهذا يتطلب من المسلم ان يكون عالما بدينة واعيا سياسيا وعلى دراية بما يجري حوله من احداث كيساً فطناً شخصية اسلامية يعرف العدو من الصديق ويجب ان يعلم المسلم ان صراعنا مع غيرنا هو صراع حضاري عقائدي و ان ملة الكفر واحدة ويجب ان يعلم ان امة الاسلام ليس مكتوبا عليها ان تظل مفعولا بها وتحت نير الاحتلال الى الابد وهذا ما سيدفعه للتضحية والبذل والعطاء لخدمة دينه وامته.
وعلى هذا فيجب اعداد جيل قادر على الوقوف مواقف تخلد اسمائهم ووضع اليات لاعداد الرجال اعدادا طبيعيا من خلال التزامنا بديننا فالذي يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". والذي يسمع ذلك ويفهمه ويطبقه وتكون هجرته لله ويعلم ان الرزق بيد الله ويخشى الله ولا يخشى الناس يصبح بذلك شخصية اسلامية ذات مواقف بطولية يتحمل مسؤوليته ليقف موقف الرجال .والرجال موجودون في ظل الدوله وفي عدمها ولكنها تساعد في ايجاد جو افضل لصنع الرجال واعدادهم
ان تاريخنا مليء بالمواقف الصحيحة التي يحتذى بها على مر العصور شهد لها الجميع وعلى هذا فيجب علينا كتابة تاريخ جديد كما سطره اجدادنا فما زالت امتنا تنجب رجالا ولا زالت صفحات التاريخ مفتوحة امام المخلصين لكتابته من جديد. تاريخ يعيد للأمة مجدها وعزها فكما خلد التاريخ اسم محمد بفتح القسطنطينية فان روما تنتظر من يخلد اسمه في صفحات تاريخ مشرف في القريب العاجل إن شاء الله . . . .
"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق