الاستسلام الوقائي ديدن الحكام
موسى عبد الشكورالخليل-بيت المقدس
إن الدولة المبدئية التي تعتنق مبدأ لها في الحياة تسعى أن تطبقه على نفسها وتحاول نشره في العالم وتتبع في ذلك طرقا وسياسات كثيرة وتتخذ من هذا المبدأ طريقة عيش مميزة لها عن الدول الأخرى ويصبح لها حضارة تدافع عنها هذا للدول صاحبة المبدأ أما الدول التابعة والدول الضعيفة كثيرا ما تكون متطفلة تعيش على الفتات وعلى المعونات وتحكمها أنظمة عميلة مأجورة وتابعة للدول الكبرى وتتبع سياسات وأساليب لتبقى على قيد الحياة ولو بإذلال ويبقى الحاكم على كرسيه بغض النظر عن ما يتخذه حكام هذه الدول الضعيفة من خيانات لشعوبهم متبعين مختلف أنواع التضليل والغش والبطش للناس من أجل مصالحهم من سن للقوانين وتسخير كل مقدرات الدولة لمصالحهم الشخصين ومصالح بطانتهم السوء.
فالدول الكبرى صاحبة المبدأ تحاول أخذ زمام المبادرة في العالم لفرض هيمنتها ونشر مبدأها ويكون ذلك حسب وجهة نظرها في الحياة، فالمبدأ الرأسمالي يقوم على النفعية المادية فتقوم الدولة المعتنقة لهذا المبدأ بالسيطرة على الدول الأخرى لنهب خيراتها وطريقة ذلك الاستعمار بكافة أشكاله، فتحاول الأخذ بكل الأسباب التي تضمن لها النفع المادي.
أما دولة الإسلام فإنها تقوم على العبودية لله وتحاول نشر مبدأها الإسلامي من وجهة نظر الإسلام من اجل الاحتكام إلى أحكام الإسلام ونشر الإسلام وأحكامه.
فالدول الكبرى تتخذ عدة أساليب لفرض سيطرتها وضمان أمنها وإظهار قوتها ومنها الحرب الدفاعية أو الحرب الوقائية أو الاستباقية وهي مباغتة العدو وإعلان الحرب عليه عند ملاحظة أنه يقوم بالتحضير للعدوان.
فالحرب الوقائية أو القتال لصد العدوان المتوقع هو أسلوب معروف وموجود على مر التاريخ وقام به المسلمون في غزوة بني المصطلق زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، أما ما يسمى بالاستسلام الوقائي فهذا أمر غريب ومصطلح جديد لم تعهده الأمم السابقة وهو أن تستسلم الدولة لعدوها وتسلمه مقدراتها وأسلمتها وتفتح أراضيها دون قتال فإن هذا لم يوجد في قاموس المسلمين.
وقد أقدم حكام البلاد الإسلامية على الاستسلام الوقائي خوفا على كراسيهم ومراكزهم بعد أن صوروا لنا الهزائم نصرا وقلبوا الحقائق وعطلوا الجهاد في سبيل الله لنشر دينه وتنازلوا عن أرض الإسلام، وأصبح الجهاد عندهم فقط حرب دفاعية وبعد أن أفتى علماء السلاطين ورضوا بهم ولم يعملوا لتغييرهم، وقالوا عن الحكام بأنهم خائفين وليسوا خائنين وامتدحوهم ودافعو عنهم بذلك و أضفوا على الحكام وأنظمتهم الشرعية وأصبح تشرذم المسلمين ووجود أكثر من خمسين دولة أمرا عاديا عند عامه المسلمين ووفق القانون الدولي و لم يعملوا لتغييرهم ولذلك كله أخذ هؤلاء الحكام الظلمة الشرعية في وجودهم وأصبح مقبولا، وأخذوا الصفة الرسمية فزاد تماديهم وظلمهم وأصبحت عمالتهم مبررة فتمترسوا في الخيانة وأصبحت ديدنهم.
وبذلك أخذوا الفتوى من علماء السلاطين بالاستمرار بالارتماء في أحضان الكفار وأخذت الفتوى بالعمالة للدول الغربية وأمريكا ومعاونتها وتسليم مقدراتها لها بأسماء شتى منها الحرب على الإرهاب حتى ان الامر تعدى ذلك اكثر ولم يكتفي بالاستسلام حيثت يشارك الانظمه بحصار المسلمين في غزه بل تعدى الامر اكثر في الدفاع عن دوله يهود في عدوانها على غزه وها هي وزيره كيان يهود تعلن الحرب على المسلمين من القاهره امام صمط من جميع الدول الاسلاميه ودون اعتراض من احد وبدل ان يقص لسانها امام الكامرات يتبادل معها الابتسامات ومن كبار نظام مبارك فحسبنا الله ونعم الوكيل
ان هذه الأنظمة التي تدعي العجز وقلة الحيلة،وتستسلم انظمة كاذبة خائنه ، فمن يملك جيوشاً انفق عليها مئات المليارات من الدولارات، لا يمكن ان يكون عاجزاً، ومن يملك نفطاً وارصدة ضخمة يتوسل اليه الغرب لاستخدامها في انقاذ اقتصاداته المنهارة لا يمكن ان يكون عاجزاً، بل هو متواطئ مع كل الاهانات وعمليات الاذلال التي تتعرض لها هذه الأمة على ايدي الكفار الاسرائيليين والامريكيينوالاوروبيين.
لقد أصبح الخنوع للغرب بطولات والاستسلام له تكتيكا وتسليم مقدرات الأمة تحديا، فسارعوا إلى ما يسمى بالاستسلام الوقائي بدعم من العلماء بعد أن روضوا لهم وأخذوا بأسباب الهزيمة فانهزموا وأخذوا بأسباب الاستسلام فاستسلموا فقد تم تسليم مصير الشعوب الإسلامية وتسليم ثرواتها ومصادر أرزاقها وذخائر أبنائها على طبق إلى العدو الذي لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة فحسبنا الله ونعم الوكيل.
صحيح أن الاستسلام الوقائي كان موجودا دون إعلان ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر لاحظنا تسارعا كبيرا في الزيارات للبيت الأبيض وداون ستريت والأليزيه.
وقد زاد التسارع أكثر بعد احتلال العراق حيث أصبح زيارة أمريكا وإعطاء الولاء لها فرضا على الجميع والحج إلى البيت الأبيض واجبا، وزيارة العواصم الأوربية فرضا على الكفاية.
وأصبح لسان حال الحكام يقول "إن الانتظار حتى تظهر طلائع الجيش الأمريكي على الحدود هو انتحارا فلا بد من المبادئة مع أمريكا ليس المبادئة بالحرب الوقائية كعادة الدول المخلصة لشعوبها وإنما بالاستسلام الوقائي الذليل.
وهكذا أظهر المصطلح الجديد وأخذ الشرعية في الاستخدام والفتوى بالعمل به والأخذ بأسبابه.
إن ردة فعل هؤلاء المستسلمين أصحاب نظرية الاستسلام الوقائي يقتصر على رد الفعل الانهزامي ولا يقفون الموقف الصحيح وقد حدد لهم سقفا أعلى لا يخرج عن الرجاء غير المفرط والطلب باستحياء والانتقاد الظاهري والاستجداء الخجول لحل القضية.
فهم يطالبون أن تلعب أمريكا دورا إيجابيا ويناوبون على ذلك ويطالبون بإقناع الشعب الأمريكي والأوربي لتفهم القضايا العربية.
هذه هي استراتيجية الحكام العرب وسياستهم تجاه أمريكا وأوربا.
يقدمون الخدمات المجانية وسخروا كل أجهزة الدول لصالح أمريكا وأوربا وحاربوا شعوبهم وقتلوا منهم تحت ما يسمى بمحاربة الإرهاب وطرحوا المبادرات لخدمة أمن اسرائيل.
قدموا خدمات مجانية للكفار سياسية وعسكرية مع علمهم الأكيد بان الكفار يأخذون ولا يعطون ويعاملونهم معاملة السيد والعبد.
وتجرءوا واستسلموا وأصبح الأمر عاديا وبدون مجاملات ولا حرج بين العبد وسيده فزيارات البيت الأبيض وغيره أصبحت يومية وشبه يومية ولم يكتفوا بذلك بل أعطوا الصلاحيات الكاملة لسفرائهم في واشنطن للقيام بأية أعمال من شأنها أن تعطيهم حسن السلوك. وأصبح سفراء أمريكا وأوروبا من المقربين لهؤلاء الحكام لإعطائهم الولاء اليومي ويصولون ويجولون في طول البلاد ويتدخلون في شؤون الدول الداخلية.
إننا في زمن عجيب تستسلم فيه دول مجتمعة. تستسلم فيه دول دون قتال، تستسلم دول بقرار قمة عربي بالإجماع، تسلم دول أسلحتها دون قتال إلى عدوها، هذا زمن الرويبضات زمن الاستسلام زمن الذل.
هذه المؤتمرات الممقوتة والمكررة كنسخة طبق الأصل عن سابقتها التي إذا ذكرت ذكر التآمر والفشل والعجز والتشرذم لأصحابها والتي أصبحت من خلالها الشعوب العربية والإسلامية أضحوكة بين الأمم.
إن هذا الاستسلام الوقائي زاد أكثر بعد أن ما تم اعتقال صدام بطريقة مهينة تليق به أصبح حكام السوء حكام المسلمين في مهب الريح فماضيهم الأسود وعمالتهم لم تشفع لهم عند أسيادهم وجزاريهم، فهذا مشرف يسارع الخطا إلى واشنطن وهذا عبد الله السعودية يلحق به مهرولا وعبد الله الأردن منبطحا وطبع برنامج زيارات دوري، وهذا الحسن في اجتماع مغلق في البيت الأبيض وهذا علي عبد الله وزين العابدين في المكتب البيضاوي وهذا مبارك في منتجع كمب ديفيد وهذا الخليجي في مزرعة تكساس...برنامج زيارات واضح معلن وغير معلن قاتلهم الله أنا يؤفكون.
هذا هو الاستسلام الوقائي الذي لم يعهده أحد من العالمين.
لقد ظن هؤلاء الحكام وأعوانهم أن سياسية الاستسلام الوقائي سوف تحميهم وتحافظ على كراسيهم لقد غفلوا أن هذه السياسة سوف تؤدي إلى عكس ما خططوا واجمعوا وبعد أن انكشفوا لشعوبهم.
إنهم بهذا الاستسلام لم يدركوا أنهم تخلوا عن الدفاع عن مواطنيهم وهذا من شأنه أن تتخلى الأمة عنهم وقد أصبحت الأمة في واد والحكام في واد آخر، أصبحوا فئتين متضاضتين يلعن بعضها بعضا.
وهذا الاستسلام الوقائي هو بداية اعتماد الأمة على نفسها والإمساك بالقانون وأخذ زمام الأمور في الحرب المعلنة ضد ما يسمى بالإرهاب، وبهذا فإن سياسة أمريكا والغرب دفعت بالحكام وعلماء السلاطين إلى حضيض الاستسلام ولم تبقى لهم أي هامش لمناورة لحفظ ماء الوجه وهذا من شأنه إلى دفع الأمة أفرادا وجماعات إلى العمل للتغيير وما محاولات الاغتيال لمشرف والأمير عبد الله والقذافي وما سيئول اليه مبارك وغيرهم إلا إشارة إلى ما يجول في خاطر الأمة بالخلاص من هؤلاء فقد وضعتهم أمريكا في قيود يسهل كسرها وأعطت الشعوب الدافع للانضمام لقوى التغيير واللحاق بها واخذ زمام المبادرة للإطاحة بهم.
وعلى هذا فإن الاعتقاد بأن أمريكا نجحت هو خطأ وليس أمرا واقعيا بالكامل فإنها نجحت في التعاطي مع أنظمة غير شرعية والاستسلام لها ثم مع الفئة الحاكمة فقط ومع الأنظمة غير الشرعية ولكنها لم تنجح في التعاطي مع أمة عريقة بدأت تتقدم إلى مقدمة الأمم بإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة التي سوف تتربع على عرش الدول كلها وتسود العالم كله.
إن المسلمون لا يعرفون الاستسلام إلا لله ولا يوجد في قواميسهم السياسية والعسكرية أي اصطلاح للاستسلام للعدو كدولة فلم يبحث المسلمون الاستسلام إلا في حالة استسلام العدو لهم في المعركة فقد يعلن الكفار استسلامهم ودفع الجزية ويحكموا بالإسلام أو يعلن أحد الكفار أو مجموع منهم إسلامهم في المعركة فيصبحوا بذلك مسلمين لهم ما للمسلمين ويحميهم الإسلام من القتل ويحمي أطفالهم من السبي.
قال صلى الله عليه وسلم {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله}.
وحالة أخرى تقع هزيمة بالمسلمين بقضاء من الله حين تحدث بعض الأمور الخارجة عن طاقتهم مثل الرياح والغيوم والأمطار غير المتوقعة فتحدث خللا في الحرب تودي إلى هزيمة المسلمين ودون تقصير منهم في الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى النصر فقد يحيد الكفار بفرد أو أفراد من المسلمين في الحرب لا يبقى لهم مع العدو حيله محاصرا بين أن يلقي السلاح ويعلن استسلامه ويصبح أسيرا أو أن يرفض الاستسلام ويعرض نفسه للقتل بغلبة الظن.
والحكم الشرعي في الحالتين أنه يجوز للمسلم أن يستسلم راجيا بذلك أن يعيد الكرة على العدو عندما تمكنه الفرص منهم، كما ويجوز له أن يرفض الاستسلام ولو كان يصدر قتل محقق كما حصل في حادثة الرجيع حيث رفض بعض الصحابة الاستسلام وفضل القتال وبعضهم استسلم للكفار ثقة بما أعطوهم من وعد بعدم القتل ولم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم أي من الفريقين من الصحابة سواء من استسلم أو من رفض الاستسلام فكان إقرارا بمشروعية التصرف عند الإحاطة بالمسلم.
أما أن تستسلم الدولة الإسلامية لعدوها فهذا غير ممكن ولم يحدث ذلك على مدى أربعة عشر قرنا. ولم تذل الدولة الإسلامية كما يحصل للدول الموجودة في أيامنا هذه.
لقد أزيل آخر غطاء وانكشف آخر ستر عن حكام المسلمين جميعا فالواجب على كل مسلم أن يعمل لتغيير هؤلاء المستسلمين تغيرا جذريا شامل وإزالة كياناتهم.
يجب أن ندرك أن الصراع مع الحكام العملاء والدول الكافرة وبين المسلمين هو صراع مبدئي حضاري يتطلب إقامة دولة إسلامية. فلا بد للمسلمين من كيان تنفيذي يحقق أماني المسلمين فالكيانات لا تزول إلا بكيان ولا تحرر الأرض إلا بكيان وحماية المسلمين لا تتم إلا بكيان ولا ينهزم الكفار إلا بكيان و الحضارة لا تنتشر إلا بكيان واسرائيل لا تزول الا بكيان وهو دوله الاسلام . والدول الكافرة تدرك وتعي ذلك ويعملون بجد على منعه بكل ما أوتوا من قوة.
فلم يبقى مجال لرفض ما يقوم به الحكام فقط والاكتفاء بالإنكار ولم يبقى مجال لمحاسبتهم ولا الوقوف موقف الحياد أو موقف العزلة أو المهادنة بل العمل المباشر للتغير دون توقف وبأقصى سرعة وبذل كل الاستطاعة لا الاكتفاء بأقل الأعمال لرفع الإثم، إن علينا أن لا نكتفي بأضعف الإيمان بل بالجهر بالأعمال والبحث عن مواطن القوة في أبناء هذه الأمة ومقدراتها والارتهان لطريق الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير وإقامة الدولة.
التي سوف ترفع الذل عن المسلمين وتزيل الدول الكافرة المستسلمة وتهزم الأعداء ويعود للإسلام عزه وسيادته على العالم كله.
قال تعالى {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
فارفعوا عنكم الإثم بالعمل مع العاملين لإقامة دولة الإسلام ليتحقق وعد الله قال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}.
موسى عبد الشكور
الخليل بيت المقدس
موسى عبد الشكورالخليل-بيت المقدس
إن الدولة المبدئية التي تعتنق مبدأ لها في الحياة تسعى أن تطبقه على نفسها وتحاول نشره في العالم وتتبع في ذلك طرقا وسياسات كثيرة وتتخذ من هذا المبدأ طريقة عيش مميزة لها عن الدول الأخرى ويصبح لها حضارة تدافع عنها هذا للدول صاحبة المبدأ أما الدول التابعة والدول الضعيفة كثيرا ما تكون متطفلة تعيش على الفتات وعلى المعونات وتحكمها أنظمة عميلة مأجورة وتابعة للدول الكبرى وتتبع سياسات وأساليب لتبقى على قيد الحياة ولو بإذلال ويبقى الحاكم على كرسيه بغض النظر عن ما يتخذه حكام هذه الدول الضعيفة من خيانات لشعوبهم متبعين مختلف أنواع التضليل والغش والبطش للناس من أجل مصالحهم من سن للقوانين وتسخير كل مقدرات الدولة لمصالحهم الشخصين ومصالح بطانتهم السوء.
فالدول الكبرى صاحبة المبدأ تحاول أخذ زمام المبادرة في العالم لفرض هيمنتها ونشر مبدأها ويكون ذلك حسب وجهة نظرها في الحياة، فالمبدأ الرأسمالي يقوم على النفعية المادية فتقوم الدولة المعتنقة لهذا المبدأ بالسيطرة على الدول الأخرى لنهب خيراتها وطريقة ذلك الاستعمار بكافة أشكاله، فتحاول الأخذ بكل الأسباب التي تضمن لها النفع المادي.
أما دولة الإسلام فإنها تقوم على العبودية لله وتحاول نشر مبدأها الإسلامي من وجهة نظر الإسلام من اجل الاحتكام إلى أحكام الإسلام ونشر الإسلام وأحكامه.
فالدول الكبرى تتخذ عدة أساليب لفرض سيطرتها وضمان أمنها وإظهار قوتها ومنها الحرب الدفاعية أو الحرب الوقائية أو الاستباقية وهي مباغتة العدو وإعلان الحرب عليه عند ملاحظة أنه يقوم بالتحضير للعدوان.
فالحرب الوقائية أو القتال لصد العدوان المتوقع هو أسلوب معروف وموجود على مر التاريخ وقام به المسلمون في غزوة بني المصطلق زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، أما ما يسمى بالاستسلام الوقائي فهذا أمر غريب ومصطلح جديد لم تعهده الأمم السابقة وهو أن تستسلم الدولة لعدوها وتسلمه مقدراتها وأسلمتها وتفتح أراضيها دون قتال فإن هذا لم يوجد في قاموس المسلمين.
وقد أقدم حكام البلاد الإسلامية على الاستسلام الوقائي خوفا على كراسيهم ومراكزهم بعد أن صوروا لنا الهزائم نصرا وقلبوا الحقائق وعطلوا الجهاد في سبيل الله لنشر دينه وتنازلوا عن أرض الإسلام، وأصبح الجهاد عندهم فقط حرب دفاعية وبعد أن أفتى علماء السلاطين ورضوا بهم ولم يعملوا لتغييرهم، وقالوا عن الحكام بأنهم خائفين وليسوا خائنين وامتدحوهم ودافعو عنهم بذلك و أضفوا على الحكام وأنظمتهم الشرعية وأصبح تشرذم المسلمين ووجود أكثر من خمسين دولة أمرا عاديا عند عامه المسلمين ووفق القانون الدولي و لم يعملوا لتغييرهم ولذلك كله أخذ هؤلاء الحكام الظلمة الشرعية في وجودهم وأصبح مقبولا، وأخذوا الصفة الرسمية فزاد تماديهم وظلمهم وأصبحت عمالتهم مبررة فتمترسوا في الخيانة وأصبحت ديدنهم.
وبذلك أخذوا الفتوى من علماء السلاطين بالاستمرار بالارتماء في أحضان الكفار وأخذت الفتوى بالعمالة للدول الغربية وأمريكا ومعاونتها وتسليم مقدراتها لها بأسماء شتى منها الحرب على الإرهاب حتى ان الامر تعدى ذلك اكثر ولم يكتفي بالاستسلام حيثت يشارك الانظمه بحصار المسلمين في غزه بل تعدى الامر اكثر في الدفاع عن دوله يهود في عدوانها على غزه وها هي وزيره كيان يهود تعلن الحرب على المسلمين من القاهره امام صمط من جميع الدول الاسلاميه ودون اعتراض من احد وبدل ان يقص لسانها امام الكامرات يتبادل معها الابتسامات ومن كبار نظام مبارك فحسبنا الله ونعم الوكيل
ان هذه الأنظمة التي تدعي العجز وقلة الحيلة،وتستسلم انظمة كاذبة خائنه ، فمن يملك جيوشاً انفق عليها مئات المليارات من الدولارات، لا يمكن ان يكون عاجزاً، ومن يملك نفطاً وارصدة ضخمة يتوسل اليه الغرب لاستخدامها في انقاذ اقتصاداته المنهارة لا يمكن ان يكون عاجزاً، بل هو متواطئ مع كل الاهانات وعمليات الاذلال التي تتعرض لها هذه الأمة على ايدي الكفار الاسرائيليين والامريكيينوالاوروبيين.
لقد أصبح الخنوع للغرب بطولات والاستسلام له تكتيكا وتسليم مقدرات الأمة تحديا، فسارعوا إلى ما يسمى بالاستسلام الوقائي بدعم من العلماء بعد أن روضوا لهم وأخذوا بأسباب الهزيمة فانهزموا وأخذوا بأسباب الاستسلام فاستسلموا فقد تم تسليم مصير الشعوب الإسلامية وتسليم ثرواتها ومصادر أرزاقها وذخائر أبنائها على طبق إلى العدو الذي لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة فحسبنا الله ونعم الوكيل.
صحيح أن الاستسلام الوقائي كان موجودا دون إعلان ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر لاحظنا تسارعا كبيرا في الزيارات للبيت الأبيض وداون ستريت والأليزيه.
وقد زاد التسارع أكثر بعد احتلال العراق حيث أصبح زيارة أمريكا وإعطاء الولاء لها فرضا على الجميع والحج إلى البيت الأبيض واجبا، وزيارة العواصم الأوربية فرضا على الكفاية.
وأصبح لسان حال الحكام يقول "إن الانتظار حتى تظهر طلائع الجيش الأمريكي على الحدود هو انتحارا فلا بد من المبادئة مع أمريكا ليس المبادئة بالحرب الوقائية كعادة الدول المخلصة لشعوبها وإنما بالاستسلام الوقائي الذليل.
وهكذا أظهر المصطلح الجديد وأخذ الشرعية في الاستخدام والفتوى بالعمل به والأخذ بأسبابه.
إن ردة فعل هؤلاء المستسلمين أصحاب نظرية الاستسلام الوقائي يقتصر على رد الفعل الانهزامي ولا يقفون الموقف الصحيح وقد حدد لهم سقفا أعلى لا يخرج عن الرجاء غير المفرط والطلب باستحياء والانتقاد الظاهري والاستجداء الخجول لحل القضية.
فهم يطالبون أن تلعب أمريكا دورا إيجابيا ويناوبون على ذلك ويطالبون بإقناع الشعب الأمريكي والأوربي لتفهم القضايا العربية.
هذه هي استراتيجية الحكام العرب وسياستهم تجاه أمريكا وأوربا.
يقدمون الخدمات المجانية وسخروا كل أجهزة الدول لصالح أمريكا وأوربا وحاربوا شعوبهم وقتلوا منهم تحت ما يسمى بمحاربة الإرهاب وطرحوا المبادرات لخدمة أمن اسرائيل.
قدموا خدمات مجانية للكفار سياسية وعسكرية مع علمهم الأكيد بان الكفار يأخذون ولا يعطون ويعاملونهم معاملة السيد والعبد.
وتجرءوا واستسلموا وأصبح الأمر عاديا وبدون مجاملات ولا حرج بين العبد وسيده فزيارات البيت الأبيض وغيره أصبحت يومية وشبه يومية ولم يكتفوا بذلك بل أعطوا الصلاحيات الكاملة لسفرائهم في واشنطن للقيام بأية أعمال من شأنها أن تعطيهم حسن السلوك. وأصبح سفراء أمريكا وأوروبا من المقربين لهؤلاء الحكام لإعطائهم الولاء اليومي ويصولون ويجولون في طول البلاد ويتدخلون في شؤون الدول الداخلية.
إننا في زمن عجيب تستسلم فيه دول مجتمعة. تستسلم فيه دول دون قتال، تستسلم دول بقرار قمة عربي بالإجماع، تسلم دول أسلحتها دون قتال إلى عدوها، هذا زمن الرويبضات زمن الاستسلام زمن الذل.
هذه المؤتمرات الممقوتة والمكررة كنسخة طبق الأصل عن سابقتها التي إذا ذكرت ذكر التآمر والفشل والعجز والتشرذم لأصحابها والتي أصبحت من خلالها الشعوب العربية والإسلامية أضحوكة بين الأمم.
إن هذا الاستسلام الوقائي زاد أكثر بعد أن ما تم اعتقال صدام بطريقة مهينة تليق به أصبح حكام السوء حكام المسلمين في مهب الريح فماضيهم الأسود وعمالتهم لم تشفع لهم عند أسيادهم وجزاريهم، فهذا مشرف يسارع الخطا إلى واشنطن وهذا عبد الله السعودية يلحق به مهرولا وعبد الله الأردن منبطحا وطبع برنامج زيارات دوري، وهذا الحسن في اجتماع مغلق في البيت الأبيض وهذا علي عبد الله وزين العابدين في المكتب البيضاوي وهذا مبارك في منتجع كمب ديفيد وهذا الخليجي في مزرعة تكساس...برنامج زيارات واضح معلن وغير معلن قاتلهم الله أنا يؤفكون.
هذا هو الاستسلام الوقائي الذي لم يعهده أحد من العالمين.
لقد ظن هؤلاء الحكام وأعوانهم أن سياسية الاستسلام الوقائي سوف تحميهم وتحافظ على كراسيهم لقد غفلوا أن هذه السياسة سوف تؤدي إلى عكس ما خططوا واجمعوا وبعد أن انكشفوا لشعوبهم.
إنهم بهذا الاستسلام لم يدركوا أنهم تخلوا عن الدفاع عن مواطنيهم وهذا من شأنه أن تتخلى الأمة عنهم وقد أصبحت الأمة في واد والحكام في واد آخر، أصبحوا فئتين متضاضتين يلعن بعضها بعضا.
وهذا الاستسلام الوقائي هو بداية اعتماد الأمة على نفسها والإمساك بالقانون وأخذ زمام الأمور في الحرب المعلنة ضد ما يسمى بالإرهاب، وبهذا فإن سياسة أمريكا والغرب دفعت بالحكام وعلماء السلاطين إلى حضيض الاستسلام ولم تبقى لهم أي هامش لمناورة لحفظ ماء الوجه وهذا من شأنه إلى دفع الأمة أفرادا وجماعات إلى العمل للتغيير وما محاولات الاغتيال لمشرف والأمير عبد الله والقذافي وما سيئول اليه مبارك وغيرهم إلا إشارة إلى ما يجول في خاطر الأمة بالخلاص من هؤلاء فقد وضعتهم أمريكا في قيود يسهل كسرها وأعطت الشعوب الدافع للانضمام لقوى التغيير واللحاق بها واخذ زمام المبادرة للإطاحة بهم.
وعلى هذا فإن الاعتقاد بأن أمريكا نجحت هو خطأ وليس أمرا واقعيا بالكامل فإنها نجحت في التعاطي مع أنظمة غير شرعية والاستسلام لها ثم مع الفئة الحاكمة فقط ومع الأنظمة غير الشرعية ولكنها لم تنجح في التعاطي مع أمة عريقة بدأت تتقدم إلى مقدمة الأمم بإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة التي سوف تتربع على عرش الدول كلها وتسود العالم كله.
إن المسلمون لا يعرفون الاستسلام إلا لله ولا يوجد في قواميسهم السياسية والعسكرية أي اصطلاح للاستسلام للعدو كدولة فلم يبحث المسلمون الاستسلام إلا في حالة استسلام العدو لهم في المعركة فقد يعلن الكفار استسلامهم ودفع الجزية ويحكموا بالإسلام أو يعلن أحد الكفار أو مجموع منهم إسلامهم في المعركة فيصبحوا بذلك مسلمين لهم ما للمسلمين ويحميهم الإسلام من القتل ويحمي أطفالهم من السبي.
قال صلى الله عليه وسلم {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله}.
وحالة أخرى تقع هزيمة بالمسلمين بقضاء من الله حين تحدث بعض الأمور الخارجة عن طاقتهم مثل الرياح والغيوم والأمطار غير المتوقعة فتحدث خللا في الحرب تودي إلى هزيمة المسلمين ودون تقصير منهم في الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى النصر فقد يحيد الكفار بفرد أو أفراد من المسلمين في الحرب لا يبقى لهم مع العدو حيله محاصرا بين أن يلقي السلاح ويعلن استسلامه ويصبح أسيرا أو أن يرفض الاستسلام ويعرض نفسه للقتل بغلبة الظن.
والحكم الشرعي في الحالتين أنه يجوز للمسلم أن يستسلم راجيا بذلك أن يعيد الكرة على العدو عندما تمكنه الفرص منهم، كما ويجوز له أن يرفض الاستسلام ولو كان يصدر قتل محقق كما حصل في حادثة الرجيع حيث رفض بعض الصحابة الاستسلام وفضل القتال وبعضهم استسلم للكفار ثقة بما أعطوهم من وعد بعدم القتل ولم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم أي من الفريقين من الصحابة سواء من استسلم أو من رفض الاستسلام فكان إقرارا بمشروعية التصرف عند الإحاطة بالمسلم.
أما أن تستسلم الدولة الإسلامية لعدوها فهذا غير ممكن ولم يحدث ذلك على مدى أربعة عشر قرنا. ولم تذل الدولة الإسلامية كما يحصل للدول الموجودة في أيامنا هذه.
لقد أزيل آخر غطاء وانكشف آخر ستر عن حكام المسلمين جميعا فالواجب على كل مسلم أن يعمل لتغيير هؤلاء المستسلمين تغيرا جذريا شامل وإزالة كياناتهم.
يجب أن ندرك أن الصراع مع الحكام العملاء والدول الكافرة وبين المسلمين هو صراع مبدئي حضاري يتطلب إقامة دولة إسلامية. فلا بد للمسلمين من كيان تنفيذي يحقق أماني المسلمين فالكيانات لا تزول إلا بكيان ولا تحرر الأرض إلا بكيان وحماية المسلمين لا تتم إلا بكيان ولا ينهزم الكفار إلا بكيان و الحضارة لا تنتشر إلا بكيان واسرائيل لا تزول الا بكيان وهو دوله الاسلام . والدول الكافرة تدرك وتعي ذلك ويعملون بجد على منعه بكل ما أوتوا من قوة.
فلم يبقى مجال لرفض ما يقوم به الحكام فقط والاكتفاء بالإنكار ولم يبقى مجال لمحاسبتهم ولا الوقوف موقف الحياد أو موقف العزلة أو المهادنة بل العمل المباشر للتغير دون توقف وبأقصى سرعة وبذل كل الاستطاعة لا الاكتفاء بأقل الأعمال لرفع الإثم، إن علينا أن لا نكتفي بأضعف الإيمان بل بالجهر بالأعمال والبحث عن مواطن القوة في أبناء هذه الأمة ومقدراتها والارتهان لطريق الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير وإقامة الدولة.
التي سوف ترفع الذل عن المسلمين وتزيل الدول الكافرة المستسلمة وتهزم الأعداء ويعود للإسلام عزه وسيادته على العالم كله.
قال تعالى {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
فارفعوا عنكم الإثم بالعمل مع العاملين لإقامة دولة الإسلام ليتحقق وعد الله قال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}.
موسى عبد الشكور
الخليل بيت المقدس