الاثنين، 29 ديسمبر 2008

الاستسلام الوقائي ديدن الحكام

الاستسلام الوقائي ديدن الحكام
موسى عبد الشكورالخليل-بيت المقدس
إن الدولة المبدئية التي تعتنق مبدأ لها في الحياة تسعى أن تطبقه على نفسها وتحاول نشره في العالم وتتبع في ذلك طرقا وسياسات كثيرة وتتخذ من هذا المبدأ طريقة عيش مميزة لها عن الدول الأخرى ويصبح لها حضارة تدافع عنها هذا للدول صاحبة المبدأ أما الدول التابعة والدول الضعيفة كثيرا ما تكون متطفلة تعيش على الفتات وعلى المعونات وتحكمها أنظمة عميلة مأجورة وتابعة للدول الكبرى وتتبع سياسات وأساليب لتبقى على قيد الحياة ولو بإذلال ويبقى الحاكم على كرسيه بغض النظر عن ما يتخذه حكام هذه الدول الضعيفة من خيانات لشعوبهم متبعين مختلف أنواع التضليل والغش والبطش للناس من أجل مصالحهم من سن للقوانين وتسخير كل مقدرات الدولة لمصالحهم الشخصين ومصالح بطانتهم السوء.
فالدول الكبرى صاحبة المبدأ تحاول أخذ زمام المبادرة في العالم لفرض هيمنتها ونشر مبدأها ويكون ذلك حسب وجهة نظرها في الحياة، فالمبدأ الرأسمالي يقوم على النفعية المادية فتقوم الدولة المعتنقة لهذا المبدأ بالسيطرة على الدول الأخرى لنهب خيراتها وطريقة ذلك الاستعمار بكافة أشكاله، فتحاول الأخذ بكل الأسباب التي تضمن لها النفع المادي.
أما دولة الإسلام فإنها تقوم على العبودية لله وتحاول نشر مبدأها الإسلامي من وجهة نظر الإسلام من اجل الاحتكام إلى أحكام الإسلام ونشر الإسلام وأحكامه.
فالدول الكبرى تتخذ عدة أساليب لفرض سيطرتها وضمان أمنها وإظهار قوتها ومنها الحرب الدفاعية أو الحرب الوقائية أو الاستباقية وهي مباغتة العدو وإعلان الحرب عليه عند ملاحظة أنه يقوم بالتحضير للعدوان.
فالحرب الوقائية أو القتال لصد العدوان المتوقع هو أسلوب معروف وموجود على مر التاريخ وقام به المسلمون في غزوة بني المصطلق زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، أما ما يسمى بالاستسلام الوقائي فهذا أمر غريب ومصطلح جديد لم تعهده الأمم السابقة وهو أن تستسلم الدولة لعدوها وتسلمه مقدراتها وأسلمتها وتفتح أراضيها دون قتال فإن هذا لم يوجد في قاموس المسلمين.
وقد أقدم حكام البلاد الإسلامية على الاستسلام الوقائي خوفا على كراسيهم ومراكزهم بعد أن صوروا لنا الهزائم نصرا وقلبوا الحقائق وعطلوا الجهاد في سبيل الله لنشر دينه وتنازلوا عن أرض الإسلام، وأصبح الجهاد عندهم فقط حرب دفاعية وبعد أن أفتى علماء السلاطين ورضوا بهم ولم يعملوا لتغييرهم، وقالوا عن الحكام بأنهم خائفين وليسوا خائنين وامتدحوهم ودافعو عنهم بذلك و أضفوا على الحكام وأنظمتهم الشرعية وأصبح تشرذم المسلمين ووجود أكثر من خمسين دولة أمرا عاديا عند عامه المسلمين ووفق القانون الدولي و لم يعملوا لتغييرهم ولذلك كله أخذ هؤلاء الحكام الظلمة الشرعية في وجودهم وأصبح مقبولا، وأخذوا الصفة الرسمية فزاد تماديهم وظلمهم وأصبحت عمالتهم مبررة فتمترسوا في الخيانة وأصبحت ديدنهم.
وبذلك أخذوا الفتوى من علماء السلاطين بالاستمرار بالارتماء في أحضان الكفار وأخذت الفتوى بالعمالة للدول الغربية وأمريكا ومعاونتها وتسليم مقدراتها لها بأسماء شتى منها الحرب على الإرهاب حتى ان الامر تعدى ذلك اكثر ولم يكتفي بالاستسلام حيثت يشارك الانظمه بحصار المسلمين في غزه بل تعدى الامر اكثر في الدفاع عن دوله يهود في عدوانها على غزه وها هي وزيره كيان يهود تعلن الحرب على المسلمين من القاهره امام صمط من جميع الدول الاسلاميه ودون اعتراض من احد وبدل ان يقص لسانها امام الكامرات يتبادل معها الابتسامات ومن كبار نظام مبارك فحسبنا الله ونعم الوكيل
ان هذه الأنظمة التي تدعي العجز وقلة الحيلة،وتستسلم انظمة كاذبة خائنه ، فمن يملك جيوشاً انفق عليها مئات المليارات من الدولارات، لا يمكن ان يكون عاجزاً، ومن يملك نفطاً وارصدة ضخمة يتوسل اليه الغرب لاستخدامها في انقاذ اقتصاداته المنهارة لا يمكن ان يكون عاجزاً، بل هو متواطئ مع كل الاهانات وعمليات الاذلال التي تتعرض لها هذه الأمة على ايدي الكفار الاسرائيليين والامريكيينوالاوروبيين.
لقد أصبح الخنوع للغرب بطولات والاستسلام له تكتيكا وتسليم مقدرات الأمة تحديا، فسارعوا إلى ما يسمى بالاستسلام الوقائي بدعم من العلماء بعد أن روضوا لهم وأخذوا بأسباب الهزيمة فانهزموا وأخذوا بأسباب الاستسلام فاستسلموا فقد تم تسليم مصير الشعوب الإسلامية وتسليم ثرواتها ومصادر أرزاقها وذخائر أبنائها على طبق إلى العدو الذي لا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة فحسبنا الله ونعم الوكيل.
صحيح أن الاستسلام الوقائي كان موجودا دون إعلان ولكن بعد أحداث 11 سبتمبر لاحظنا تسارعا كبيرا في الزيارات للبيت الأبيض وداون ستريت والأليزيه.
وقد زاد التسارع أكثر بعد احتلال العراق حيث أصبح زيارة أمريكا وإعطاء الولاء لها فرضا على الجميع والحج إلى البيت الأبيض واجبا، وزيارة العواصم الأوربية فرضا على الكفاية.
وأصبح لسان حال الحكام يقول "إن الانتظار حتى تظهر طلائع الجيش الأمريكي على الحدود هو انتحارا فلا بد من المبادئة مع أمريكا ليس المبادئة بالحرب الوقائية كعادة الدول المخلصة لشعوبها وإنما بالاستسلام الوقائي الذليل.
وهكذا أظهر المصطلح الجديد وأخذ الشرعية في الاستخدام والفتوى بالعمل به والأخذ بأسبابه.
إن ردة فعل هؤلاء المستسلمين أصحاب نظرية الاستسلام الوقائي يقتصر على رد الفعل الانهزامي ولا يقفون الموقف الصحيح وقد حدد لهم سقفا أعلى لا يخرج عن الرجاء غير المفرط والطلب باستحياء والانتقاد الظاهري والاستجداء الخجول لحل القضية.
فهم يطالبون أن تلعب أمريكا دورا إيجابيا ويناوبون على ذلك ويطالبون بإقناع الشعب الأمريكي والأوربي لتفهم القضايا العربية.
هذه هي استراتيجية الحكام العرب وسياستهم تجاه أمريكا وأوربا.
يقدمون الخدمات المجانية وسخروا كل أجهزة الدول لصالح أمريكا وأوربا وحاربوا شعوبهم وقتلوا منهم تحت ما يسمى بمحاربة الإرهاب وطرحوا المبادرات لخدمة أمن اسرائيل.
قدموا خدمات مجانية للكفار سياسية وعسكرية مع علمهم الأكيد بان الكفار يأخذون ولا يعطون ويعاملونهم معاملة السيد والعبد.
وتجرءوا واستسلموا وأصبح الأمر عاديا وبدون مجاملات ولا حرج بين العبد وسيده فزيارات البيت الأبيض وغيره أصبحت يومية وشبه يومية ولم يكتفوا بذلك بل أعطوا الصلاحيات الكاملة لسفرائهم في واشنطن للقيام بأية أعمال من شأنها أن تعطيهم حسن السلوك. وأصبح سفراء أمريكا وأوروبا من المقربين لهؤلاء الحكام لإعطائهم الولاء اليومي ويصولون ويجولون في طول البلاد ويتدخلون في شؤون الدول الداخلية.
إننا في زمن عجيب تستسلم فيه دول مجتمعة. تستسلم فيه دول دون قتال، تستسلم دول بقرار قمة عربي بالإجماع، تسلم دول أسلحتها دون قتال إلى عدوها، هذا زمن الرويبضات زمن الاستسلام زمن الذل.
هذه المؤتمرات الممقوتة والمكررة كنسخة طبق الأصل عن سابقتها التي إذا ذكرت ذكر التآمر والفشل والعجز والتشرذم لأصحابها والتي أصبحت من خلالها الشعوب العربية والإسلامية أضحوكة بين الأمم.
إن هذا الاستسلام الوقائي زاد أكثر بعد أن ما تم اعتقال صدام بطريقة مهينة تليق به أصبح حكام السوء حكام المسلمين في مهب الريح فماضيهم الأسود وعمالتهم لم تشفع لهم عند أسيادهم وجزاريهم، فهذا مشرف يسارع الخطا إلى واشنطن وهذا عبد الله السعودية يلحق به مهرولا وعبد الله الأردن منبطحا وطبع برنامج زيارات دوري، وهذا الحسن في اجتماع مغلق في البيت الأبيض وهذا علي عبد الله وزين العابدين في المكتب البيضاوي وهذا مبارك في منتجع كمب ديفيد وهذا الخليجي في مزرعة تكساس...برنامج زيارات واضح معلن وغير معلن قاتلهم الله أنا يؤفكون.
هذا هو الاستسلام الوقائي الذي لم يعهده أحد من العالمين.
لقد ظن هؤلاء الحكام وأعوانهم أن سياسية الاستسلام الوقائي سوف تحميهم وتحافظ على كراسيهم لقد غفلوا أن هذه السياسة سوف تؤدي إلى عكس ما خططوا واجمعوا وبعد أن انكشفوا لشعوبهم.
إنهم بهذا الاستسلام لم يدركوا أنهم تخلوا عن الدفاع عن مواطنيهم وهذا من شأنه أن تتخلى الأمة عنهم وقد أصبحت الأمة في واد والحكام في واد آخر، أصبحوا فئتين متضاضتين يلعن بعضها بعضا.
وهذا الاستسلام الوقائي هو بداية اعتماد الأمة على نفسها والإمساك بالقانون وأخذ زمام الأمور في الحرب المعلنة ضد ما يسمى بالإرهاب، وبهذا فإن سياسة أمريكا والغرب دفعت بالحكام وعلماء السلاطين إلى حضيض الاستسلام ولم تبقى لهم أي هامش لمناورة لحفظ ماء الوجه وهذا من شأنه إلى دفع الأمة أفرادا وجماعات إلى العمل للتغيير وما محاولات الاغتيال لمشرف والأمير عبد الله والقذافي وما سيئول اليه مبارك وغيرهم إلا إشارة إلى ما يجول في خاطر الأمة بالخلاص من هؤلاء فقد وضعتهم أمريكا في قيود يسهل كسرها وأعطت الشعوب الدافع للانضمام لقوى التغيير واللحاق بها واخذ زمام المبادرة للإطاحة بهم.
وعلى هذا فإن الاعتقاد بأن أمريكا نجحت هو خطأ وليس أمرا واقعيا بالكامل فإنها نجحت في التعاطي مع أنظمة غير شرعية والاستسلام لها ثم مع الفئة الحاكمة فقط ومع الأنظمة غير الشرعية ولكنها لم تنجح في التعاطي مع أمة عريقة بدأت تتقدم إلى مقدمة الأمم بإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة التي سوف تتربع على عرش الدول كلها وتسود العالم كله.
إن المسلمون لا يعرفون الاستسلام إلا لله ولا يوجد في قواميسهم السياسية والعسكرية أي اصطلاح للاستسلام للعدو كدولة فلم يبحث المسلمون الاستسلام إلا في حالة استسلام العدو لهم في المعركة فقد يعلن الكفار استسلامهم ودفع الجزية ويحكموا بالإسلام أو يعلن أحد الكفار أو مجموع منهم إسلامهم في المعركة فيصبحوا بذلك مسلمين لهم ما للمسلمين ويحميهم الإسلام من القتل ويحمي أطفالهم من السبي.
قال صلى الله عليه وسلم {أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإن فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله}.
وحالة أخرى تقع هزيمة بالمسلمين بقضاء من الله حين تحدث بعض الأمور الخارجة عن طاقتهم مثل الرياح والغيوم والأمطار غير المتوقعة فتحدث خللا في الحرب تودي إلى هزيمة المسلمين ودون تقصير منهم في الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى النصر فقد يحيد الكفار بفرد أو أفراد من المسلمين في الحرب لا يبقى لهم مع العدو حيله محاصرا بين أن يلقي السلاح ويعلن استسلامه ويصبح أسيرا أو أن يرفض الاستسلام ويعرض نفسه للقتل بغلبة الظن.
والحكم الشرعي في الحالتين أنه يجوز للمسلم أن يستسلم راجيا بذلك أن يعيد الكرة على العدو عندما تمكنه الفرص منهم، كما ويجوز له أن يرفض الاستسلام ولو كان يصدر قتل محقق كما حصل في حادثة الرجيع حيث رفض بعض الصحابة الاستسلام وفضل القتال وبعضهم استسلم للكفار ثقة بما أعطوهم من وعد بعدم القتل ولم يفكر النبي صلى الله عليه وسلم أي من الفريقين من الصحابة سواء من استسلم أو من رفض الاستسلام فكان إقرارا بمشروعية التصرف عند الإحاطة بالمسلم.
أما أن تستسلم الدولة الإسلامية لعدوها فهذا غير ممكن ولم يحدث ذلك على مدى أربعة عشر قرنا. ولم تذل الدولة الإسلامية كما يحصل للدول الموجودة في أيامنا هذه.
لقد أزيل آخر غطاء وانكشف آخر ستر عن حكام المسلمين جميعا فالواجب على كل مسلم أن يعمل لتغيير هؤلاء المستسلمين تغيرا جذريا شامل وإزالة كياناتهم.
يجب أن ندرك أن الصراع مع الحكام العملاء والدول الكافرة وبين المسلمين هو صراع مبدئي حضاري يتطلب إقامة دولة إسلامية. فلا بد للمسلمين من كيان تنفيذي يحقق أماني المسلمين فالكيانات لا تزول إلا بكيان ولا تحرر الأرض إلا بكيان وحماية المسلمين لا تتم إلا بكيان ولا ينهزم الكفار إلا بكيان و الحضارة لا تنتشر إلا بكيان واسرائيل لا تزول الا بكيان وهو دوله الاسلام . والدول الكافرة تدرك وتعي ذلك ويعملون بجد على منعه بكل ما أوتوا من قوة.
فلم يبقى مجال لرفض ما يقوم به الحكام فقط والاكتفاء بالإنكار ولم يبقى مجال لمحاسبتهم ولا الوقوف موقف الحياد أو موقف العزلة أو المهادنة بل العمل المباشر للتغير دون توقف وبأقصى سرعة وبذل كل الاستطاعة لا الاكتفاء بأقل الأعمال لرفع الإثم، إن علينا أن لا نكتفي بأضعف الإيمان بل بالجهر بالأعمال والبحث عن مواطن القوة في أبناء هذه الأمة ومقدراتها والارتهان لطريق الرسول صلى الله عليه وسلم في التغيير وإقامة الدولة.
التي سوف ترفع الذل عن المسلمين وتزيل الدول الكافرة المستسلمة وتهزم الأعداء ويعود للإسلام عزه وسيادته على العالم كله.
قال تعالى {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}.
فارفعوا عنكم الإثم بالعمل مع العاملين لإقامة دولة الإسلام ليتحقق وعد الله قال تعالى {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}.
موسى عبد الشكور
الخليل بيت المقدس

الخميس، 25 ديسمبر 2008

استنساخ التاريخ

بسم الله الرحمن الرحيم

هل التاريخ يعيد نفسه
وهل يستنسخ


كثيرا ما نسمع أن التاريخ لا يعيد نفسه ونسمع أن التاريخ يعيد نفسه هذه الجمل تطلق من قبل الأفراد لإثبات أمر ما ولدعم مواقفهم مستندين إلى بعض الوقائع .
وأطلق أخيرا مصطلح استنساخ التاريخ هذا الاصطلاح الذي وجد بعد محاولة إيجاد نسخة طبق الأصل عن شئ متعلق بالكائنات الحية نباتا كان أو حيوانا أو إنسانا وتعلق هذا المصطلح بالصفات الوراثية وانتخاب النسل الأفضل .
والسؤال هنا هل يمكن استخدام هذا المصطلح وإطلاقه على غير الكائنات الحية مثل التاريخ . أي هل تستنسخ حقبة تاريخيه كانت متميزة وكانت هي الأفضل في عصور مضت.
وإذا كان هناك شروط للاستنساخ المتعلق بالكائنات فما هي شروط استنساخ حقبة تاريخية معينة أو هل التاريخ يعيد نفسه .

هذا ما سأسلط الضوء عليه في مقالتي هذه

هل التاريخ يعيد نفسه
التاريخ هو تدوين لمجموعه الحوادث اليومية المتلاحقة والمترابطة داخليا وخارجيا ،وهو أحداث سياسية قد مضت،وهو مميز للدولة صاحبة المبدأ التي تعمل لنشرة وتنفيذه ولها طريقة لذلك

والتاريخ يصنع من قبل الدول والأفراد صناعة والأمم تكتب وتسجل أمجادها بأسمائها وأسماء عظمائها من أبنائها وهي التي تصوغ تاريخها تبعا لما تحمله من أفكار وقناعات وحسب ما تحمل من وجهة نظر تعمل على حملها إلى العالم.
وهناك أمم أخرى تعمل على أن تصنع لها تاريخا وتسجل لها أمجادا وتسطر لها أحداث تسجلها بأسماء مستعارة وبطريق غير سوي مستخدمه كل أساليب الغش والخداع والسرقة والإفساد في الأرض.
إن أمة الإسلام واحدة من الأمم التي تجري عليها قوانين الحياة في هذا الكون فالضعف الذي أصاب المسلمين في بعض تاريخهم أوجد عند هولاكو فرصة سانحة والضعف الذي يصيب المسلمين اليوم أثار عند أمريكا " هولاكو العصر " شهيتها لاحتلال أراضي المسلمين.
وبالرجوع إلى تاريخ الدولة الإسلامية نجدها قد طبقت المبدأ الإسلامي من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم واستمر هذا التطبيق حتى القرن الرابع عشر وأوجد أعظم دولة في تاريخ البشرية فكانت الدولة الأولى في العالم وقد عملت على نشر مبدئها الذي حقق العدل والإنصاف والمساواة وصلاح الامم يكمن في تطبيق هذا المبدأ الذي احتوى على المعالجات لجميع أمور البشرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعاملات والعقوبات والعلم والصناعة وغيرها.
هذه الدولة القوية التي لم تقم بالاستعمار والاحتلال واستغلال الشعوب وخيراتها بل قامت بنشر الهدى والخير وأرشدت الانسان إلى تحقيق سعادته .
" لهم مالنا وعليهم ما علينا " " المسلم أخو المسلم " " لا إكراه في الدين " فساوت بين المنتصرين والفاتحين وأهل البلاد والمفتوحة فاعتنقوا الإسلام وحملوه ودعوا إليه وخرج منهم العلماء والمجتهدون .
فالخلافة الراشدة قابلة بهذا المبدأ أن تعود من جديد ورغم حملات التضليل والإقناع التي تتعرض لها فكرة اعادة الدولة الإسلامية وما مرت به الدولة الإسلامية من ضعف في بعض مراحل حياتها من جراء الإساءة في التطبيق ولكن سرعان ما تعود الأمة إلى سابق عهدها فسر حياة الأمة الإسلامية في مبدأها الالهي. وقدره مبدئها على اعطاء الحلول والاحكام لما يستجد من مشكلات دون تغيير في الثوابت التي يقوم عليهها
إن المسلمين أمة عظيمة عريقة وهي من الأمم التي صنعت تاريخها بيدها وبكفاحها وتضحياتها وحملت دعوتها إلى العالم وقادته فسطرت أروع الصور في مختلف الميادين .
فمنذ إعلان الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بدأ الصراع بين الفكرة الإسلامية وأفكار الكفر وكان النصر حليف المسلمين في جميع حروبهم المادية والفكرية رغم خسارتهم في بعض المعارك .
غير أن الأمة الإسلامية باقية فهي مميزة بأن الله تكفل بحفظ رسالتها ومميزة بقوة عقيدتها وحيويتها في نفوس معتقديها فجعلتهم بعيدين عن إمكانية الذوبان في الأمم الأخرى ودفعتهم إلى استرجاع قوتهم وإن تقاعسوا لفترة زمنية.
والأمة الإسلامية مأمورة باتباع القرآن الخالد والسنة النبوية المطهرة لذلك لا يمكنها تغير الأحكام الشرعية المتعلقة بالحكم وشكل الدولة ولا يجوز اتباع أحكام أخرى فهي مأمورة بإعادة الخلافة على منهاج النبوة حسب ما ورد في الكتاب والسنة.
والأمة الإسلامية تفتخر بماضيها وهي الوحيدة التي لا تتنصل من تاريخها لأن الأمة الإسلامية أمة ذات رسالة خالدة تكفل الله بحفظها . وقد بقيت الامه الاسلاميه في صداره الامم لاكثر من ثلاثة عشر قرنا
أما الأمم الأخرى ذات رسالات ومبادئ من صنع البشر عرضة للتغير والتأثر والتناقض لذلك فهذه الأمم تتنصل من معظم تاريخها ولا تعود إليه ولا تدعوا له فأوروبا تتنصل من تاريخها في العصور الوسطى ولا تحاول الرجوع إليه ولا توجد أمة من الأمم التي تحمل هذه الصفات عادت من جديد بعد أن هزمت وأذيبت.
وهذا يختلف عندنا كمسلمين فأمتنا الإسلامية ذات رسالة إلهية وتكفل الله بحفظها فهي أمة حية بمبدئها فهي الأمة الوحيدة التي تستطيع إعادة تحكيم مبدئها والرجوع إلى سابق عهدها واستئناف حياتها الإسلامية ، وهي التي تستطيع استنساخ الحقبة الزمنية السابقة التي سادت بها وكانت هي الدولة الأولى في العالم .
وهذا أيضا وعد من الله للأمة الإسلامية بأن تعود إذا حققت شروط الاستخلاف فإذا تحققت الشروط أذن الله لها بالنصر ولتمكين قال تعالى " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدوني لا يشركوا بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " .
فالاستخلاف والتمكين لمن آمن وعمل صالحا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل زمان ومكان فهي ليست خاصة بعصر الصحابة فالوعد قائم حتى قيام الساعة .
وقال صلى الله عليه سلم " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة راشدة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهج النبوة ثم سكت "
فهذا نص صريح من الرسول صلى الله عليه وسلم قد تحقق ولم يبقى إلا مرحلة واحدة هي مرحلة عصر الصحابة بأنها على منهج النبوة ووصف المرحلة ما بعد الحكم الجبري الذي نحن فيه بأنها ستكون على منهاج النبوة. وهذا يعني أن التاريخ بالنسبة للمسلمين يعيد نفسه .
فلا خلاف على عصر الخلفاء الراشدين بأنه مر وحكم به على منهاج النبوة .وهم الذين رضي الله عنهم ورضو عنه والذين نقلوا لن هذا الدين العظيم وقد طبق الاسلام في هذا العصر كما طبق في زمن السول صلى الله عليه وسلم
أما الفترة التي تليها فقد كانت حكما إسلاميا كان يساء فيه أخذ البيعة في بعض الأحيان وتنصيب حاكم تأخذ له البيعة جبرا وهذا مخالف للشرع وهذا يدل على أنه ملك عاض ولكن نظام الحكم كان إسلاميا ويحكم فيه بما أنزل الله .
وهذا يختلف عن الحكم الجبري الذي نحن فيه فولاية العهد التي تحصل اليوم تختلف عن ما كان سابقا إذ يفرض على الأمة ابن الحاكم كما حصل في الأردن أو في سوريا أما ما كان في عصور الدولة الإسلامية المتعاقبة بعد الخلفاء الراشدين حكما عثماني أو أموي أو عباسي فكان حكما إسلاميا وكان يساء تطبيق البيعة فقط فيه في بعض الأحيان ولكن لا يصبح المعهود له بالخلافة خليفة إلا بعد البيعة .
وعلى ذلك هناك فرق واضح بين الحكم العاض والحكم الجبري الذي نحن فيه وحسب نص الحديث فإن هذا العصر الجبري الذي نعيشه يأتي بعده مباشرة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة.
وقال صلى الله عليه وسلم "بدأ الإسلام غريبا وسيعد غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء " أي أن الإسلام سيعود للحكم في دولة كما كان .
وعن عبد الله بن عمر قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم " فسئل أي المدينتين تفتح أولا يعني القسطنطينية أو الرومية فقال مدينة هرقل أولا يعني القسطنطينية ".
فقد تحقق الشق الأول من الحديث وبإذن الله سيتحقق الشق الثاني ولا شك أن تحقيق هذا الشق يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة كما كانت في عهد الخلفاء الراشدين .
والذي يغلب على ظننا أن هذا الوقت الذي نحن به هو أقرب وقت لعودة الخلافة الراشدة وإعلان الدولة الإسلامية فقد وصف الحديث مراحل وعصور الدولة الإسلامية فمن قراءة التاريخ ومقارنته بالحديث الشريف نكاد نجزم أن الحكم الذي نحن فيه هو الحكم الجبري الذي تأتي الخلافة الراشدة بعده.ومن هنا نقول بان الاسلام سيعود الى الحكم وفي كل ميادين الحياه الاخرى كما كان في عصر الصحابه فالتاريخ يعيد نفسه لهم كماكان أي يستنسخ
هذه الوعود بالنسبة للمسلمين أما الأمم الأخرى فلم يكن هناك وعد لها بالعودة وبالرجوع إلى التاريخ نجد أن الأمم السابقة قد انتهت ولن تعود فالفرس والروم انتهوا ولم يعودوا ولا يوجد من يدعو لعودتهم لأنهم لم يحملوا أي رسالة إلهية أو قيما إنسانية يحرص على اعادتها.
فالتاريخ لا يعيد نفسه بالنسبة لهم فهم أمم غير قابلة للاستنساخ والعودة من جديد .
أما اليهود فإنهم أهل الفساد في الأرض وهم ليسوا أصحاب رسالة سماوية بعد التحريف ولم يتكفل الله بحفظها وكان الوعد من الله لهم مختلفا ولم يكن بالاستخلاف فهم لا يحملون رسالة إلى العالم ويحملون الآن دعوة قومية منغلقة على نفسها قال تعالى " وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا . . . . . "
ومن هنا نقول أن عودة اليهود تكون لنشر الفساد وليس لنشر العدل وما تفعله اليهود في فلسطين هو إدارة الغطرسة والإفساد وهذا ما يجر عليهم دون أدنى شك ما توعدهم الله به من الخزي والذل في الدنيا والآخرة ولم يقيموا دولة على منهج دولة سابقة وإنما قاموا بالإفساد مرة أخرى وهذا ليس استخلافا .فقد اقاموا دوله علمانيه لاتمت الى ماكان لهم بصله
وعلى هذا فالاستخلاف يكون بشروط هي :
- أن يكون المبدأ الذي تدعوا إليه الأمة مبدا إلهي
- أن يكون هذا المبدأ قد تكفل الله بحفظه
- أن يكون هناك وعد من الله بالاستخلاف للمبدأ
- ان يكون المبدا فيه القابليه في التطبيق وحل كل المشاكل المستجده مع عدم تغيير في الثوابت
- الالتزام بالمبدأ والسير عليه
- أن يكون المبدأ عالميا محتويا على مجموعة من المقاييس والقناعات
- توفر العدد الكافي من الحاملين الملتزمين بالمبدأ
هذه هي شروط الاستخلاف الني لا تنطبق إلا على أمة ألا سلامية ولا تنطبق على غيرها من الأمم ولا تتحقق إلا معهم. والتاريخ يعيد نفسه فقط بالنسبة للمسلمين ونحن القادرون فقط على استنساخ الحقبة الزمنية فترة الخلافة الراشدة السابقة ،فهي الأمة القادرة على تحقيق هذه الشروط وهى الأمة المستخلفة قريبا باذن الله.وما علينا كمسلمين إلا أن نعد العدة ببناء شخصيات إسلامية شبيه برجال تلك الفترة الزمنية الراشدة لتحقيق وعد الله.
ولا يقال آن عهد الخلافة قد ولى أو هو أمنية يستحيل وجودها ،لا يقال ذلك لأن معنى ذلك أن الله قد وعدنا واخلفنا وقد كلفنا بالمستحيل.وهذا محال على الله
فالشروط بأذن الله قد تحققت ولم يبقى إلا الأذن من الله بالتمكين ولم يبق لنا إلا ان نقوم بأول عمل في الفترة الرضوانية الراشدة وهو تنصيب حاكم مسلم وهو الفرض الذي تلبس بالعمل لأنجازة الذين رضي الله عنهم ورضوا عنة رجال تلك الفترة الراشدة حيث تركوا فرض الجهاد وفرض دفن الرسول صلى الله علية وسلم وتلبسوا بفرض إقامة الخلافة وتنصيب الحاكم.وهم قدوتتنا قال "ص" "اصحابي كالنجوم بايهم اقتديتم اهتديتم "
وعى ذلك فان اعادة التاريخ خاصة بالمسلمين فقط وهم القادرون على اعادته من جديد
ان ظل دولة الخلافة الراشدة يلاحق حكام الغرب ويخيفهم فهم يقرؤن التاريخ ويعرفون بلاء المسلمين في الجهاد وكيف كان الجيش الإسلامي لا يقهر ويعرفون أن دولته قادرة على قيادة العالم من جديد



موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس




العلاقه بين الحاكم والمحكوم

العلاقة بين الحاكم والمحكوم
فطر الله سبحانه وتعالى بني البشر وجعل فيهم الطاقة الحيوية من غرائز وحاجات عضوية، ومن هذه الغرائز غريزة البقاء التي من مظاهرها حب السيطرة وحب التملك وحب الوطن وحب السيادة، فنجد أن عامة الناس يتبعون في حياتهم سادتهم وحكامهم، إتباع تقليد وإعجاب، أو اتباع إجبار وإكراه، وفي جميعها اتباع لأنهم هم الذين يقومون برعاية شؤونهم وإدارة مصالحهم، وهم الموجهون لهم. وقد أمر الإسلام بطاعة الأمراء فقال {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} ولكنه استثنى من ذلك الطاعة في المعصية بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (لا طاعة لمن لم يطع الله عز وجل) "رواه أحمد" ولقوله (لا طاعة لمخلوق في معصية الله)"رواه مسلم" وقد ذم الإسلام الاتباع والتقليد الأعمى قال تعالى {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبرائنا فأضلونا السبيلا}، هذه هي طبيعة الحياة في المجتمعات البشرية.
فالمجتمعات تتكون من أناس وعلاقات دائمة وتنشئ هذه العلاقات لوجود المصالح والنظرة المشتركة إليها، وتخضع هذه العلاقات لنظام يطبق من أمراء القوم وسادته، حيث يطبقونه على الناس برضاهم أو بسخطهم، وينقادون له بقوة السلطان الذي مصدره الأمة نفسها، حيث هي السند الطبيعي للحاكم، أو بقوة الجندي وصرامة القانون، وبعبارة أخرى فإن عمل السلطة هي رعاية مصالح الناس، والمصالح تتجدد تبعا لنظرة الناس إلى الأعمال والأشياء بأنها مصالح أو ليست بمصالح. وهذه النظرة تختلف باختلاف نظرتهم إلى الحياة، وهي الأساس في النظرة إلى المصالح.
وتعيين الحاكم على الأمة هو اجتماع للتنازل عن سلطتهم لجعلها بيد الحاكم، وحتى يستطيع إدارة شؤون الناس ورعايتها وحمايتهم. وقد اشتملت المبادئ والشرائع على أنظمة تحكم وتنظم العلاقات بين الحكام والقادة من جهة، وبين عامة الناس من جهة أخرى، وهنا سنلقي الضوء على واقع هذه العلاقة ومدى صلاحيتها، وواقع العلاقة الصحيحة من خلال الأحكام الشرعية. فقد فرض الله سبحانه وتعالى فروضا كثيرة وأناط تنفيذها بأولي الأمر وحدهم دون سواهم، فصار لا بد من تنصيب حاكم "خليفة" لإقامة هذه الفروض، ولما كان تنصيب الخليفة وإقامة الخلافة فرض لا ينجز إلا بجماعة. صار لا بد من وجود جماعة من شأنها أن تنصب الخليفة المرتبط وجوده بالطاعة، ووحدة الجماعة ارتباطا لا ينفصم لتنفيذ أحكام الإسلام.
لذلك فإن الأمة تختار منها رجلا ليقوم بهذا السلطان نيابة عنها، حيث أن الأمة بمجموعها لا يمكن أن تباشر هذا السلطان.
وباستقراء الواقع الموجود في وقتنا الحاضر، نلاحظ أن الأمة منفصلة انفصالا تاما عن الدولة، أي عن حكامها، وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة فئتين متباينتين لا علاقة بين رعية ودولة، وفضلا عن ذلك فهي علاقة كره وتضاد وتناقض، وليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية التقارب. هذا من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف الدولة وإضعاف كيان الأمة، لأن الرعية بدون وجود راع لها تكون واهية البنيان، والدولة بدون رعية تقف صفا واحدا خلفها تكون واهية الوجود ويمكن إزالتها أو فرض الشروط عليها، وتكون عرضة للاستعانة بأعدائها.
إن الانفصال بين الأمة والدولة كان طبيعيا واجبا عندما كانت الدول الكافرة تحكم البلاد مباشرة يوم كان الاحتلال العسكري، والانتداب هو المطبق على البلاد، ولكن بعد أن أزيل سلطان الكافر المستعمر وأصبح حكام البلاد الذين يباشرون تنفيذا الحكم هم أبناء الأمة الإسلامية، فانه لم يعد هناك مبرر لبقاء هذا الانفصال، وكان يجب أن تتحول العلاقات بين جمهرة الناس والدولة إلى علاقة التحام بين الراعي والرعية، غير أن الواقع أي هذا الانفصال بقي ولا يزال، وظل الحكام فئة والأمة فئة أخرى، وظلت هذه الفئات تحكمها علاقة تضاد متبادلة، فالأمة تنظر إلى الحكام بأنهم أعداؤها كما كانت تنظر إلى الإنجليز، والحكام ينظرون إلى الأمة بأنها تتآمر عليهم وتود أن تفتك بهم، وأنها عدوة لهم، فهم يكيدون لها وهي تكيد لهم، وهذا ما جعل الأمة في حالة يأس من أن تتقدم نحو النهضة والعزة.
وقد أصبح تفكير الحكام محصورا فقط بما يبقيهم على كراسي الحكم، ولو بالاستعانة بالأجنبي، ولا يفكرون برفع الأمة إلا نفاقا وكذبا وبأساليب تبعد الأمة عن الرقي وتجعلها دائما في حالة ضعيفة حتى يظلوا مستقرين عليها.
إن هذه الحالة من الانفصال بين الأمة والدولة هي نتيجة عدم قيام الأمة بما فرضه الله عليها من محاسبة الحكام وعدم شعورها بأنها هي مصدر السلطان. فلو كانت هذه الأمة تشعر بأنها هي مصدر السلطان وتقوم بمحاسبة الحكام، لما تولاها حاكم خائن عميل عدو لها، ولما كانت العلاقة بينها وبين الحكام علاقة انفصال، ولما كانت في هذا الضعف وفي هذا التفكك والتأخر، ولما ظلت تحت نفوذ الكفار فعلا، وان كان الذي يحكمها مباشرة من أبناء المسلمين. لذلك كان لا بد للأمة حتى تكون كيانا واحدا هي والحكام أن تقوم بواجب المحاسبة، وان تقول كلمة الحق في وجوههم، وان تعمل بقوة وبجد للتغيير على الحكام أو تغييرهم، وما لم تبادر إلى ذلك فإنها ولا شك ستظل تنحدر بسرعة هذا الانحدار الذي نراه حتى تنفى أو تشرف على الفناء.
هذا هو واقع العلاقة اليوم بين الحكام وجمهرة الناس فئتين متباينتين، وهذه العلاقة الموجودة هي صفة من صفات الحكم الجبري الذي أخبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم، فالحاكم فاسدا مفسدا يعمل بعمل الجاهلية ويدعوا لها، فالظلم سجية، والكفر رائده، وسلب الأموال وإنفاقها في شهواته وملذاته وإشباع نزوات أتباعه، والقتل من أبرز أعماله، يحل ما حرم الله ويحرم ما أحل الله، يرى رقي بلاده وسعادة أمته بغير الإسلام، ويرى العدل والحق بما يسن من قوانين، معتبرا بعده عن الإسلام وأنظمته تقدما وتحررا غير رجعي. يسكت الألسنة ويعتقل المخلصين وأهلهم وأصدقائهم، فاتحا السجون ومنذرا بها، والعلماء بين ساكت لا ينكر ولا يغير التمس لنفسه الأعذار مؤولا لقوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة}. وعالم قانع بصلواته يؤديها إذا وعظ الناس في المناسبات أمات القلوب وقد عافه الناس لتكراره، ولبعده عن واقع الأمة وأحاسيسها، محجما عن بيان فساد الأنظمة وكشف أعمالها رهبة أو رغبة، وبين علماء تولوا المناصب كوزراء ضلوا وأضلوا، أو كمستشارين للحكام أو موظفين زينوا لحكامهم أعمالهم، وشدوا على أيديهم وأوهموا الناس وأولوا النصوص واستبدلوا على وسائل الإعلام، وقفوا خلفها يسبحون بحمد الحاكم ويقدسون أمره وينسبون كل خير وبر له، فركبوا السيارات الفارهة متوجهين إلى القصور لتسجيل أسمائهم في سجل التشريفات عند كل مناسبة.
فهؤلاء علماء السوء وخطباء الفتنة وأعوان الحكم الجبري وأذناب السلطة الذين حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم فقال (سيكون أمراء فسقة جوره فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد علي الحوض) وقال (إني لا أتخوف على أمتي مؤمنا ولا مشركا فأما المؤمن فيجزه إيمانه وأما المشرك فيقمه كفره ولكن أتخوف عليهم منافقا عالم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون).
أما ما ورد لنا من أخبار السلف الصالح رضوان الله عليهم عن علاقة الحكام والمحكومين، فقد ورد لنا القصص المعبرة عن حال هذه العلاقة ومدى ترابطها ومدى التعاون التام بينهما لتطبيق الإسلام وأحكامه للحفاظ على أحكم الإسلام ودولته انطلاقا من الفهم الصحيح للأحكام الشرعية المبينة في الكتاب والسنة قال صلى الله عليه وسلم ( الدين النصيحة، قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وقوله تعالى {وتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}فنلاحظ اشتمال الأدلة السابقة على العلاقة القائمة بين الحاكم والمحكوم، بأنها علاقة نصح وإرشاد وتقويم للحفاظ على الدين والأمة، لأن النصيحة فيها الخير لهم ولمن يتولون أمرهم، وقد سار الأمر على هذا الحال في زمن الصحابة ومن بعدهم بكل حرص وتعاون، بل وكانت النصيحة تطلب من قبل الحاكم لتنفيذ عمله، فلا قدسية للحاكم المسلم، فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في أول خطاب له بعد بيعته على الخلافة-أيها الناس قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وان أسأت فقوموني.. إلى أن قال أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإن عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم- فهذا طلب من الخليفة الأول أبو بكر الصديق بمحاسبته والوقوف له وعدم طاعته في حالة مخالفة أمر الله ورسوله، فأين أبو بكر من حكام اليوم!
وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقف على المنبر ويقول أيها الناس من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه، فيجيبه أحدهم لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد سيوفنا، فأين هي قداسة الحاكم وأي حاكم، إنه أبو بكر وعمر...
وعمر بن الخطاب رضي الله عنه تقف له امرأة في مسألة تحديد المهر وقد تلت عليه الآية الكريمة {وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} وقوله قنطار يدل على إباحة التوسع في المهور فكيف يضع عمر حدا له؟ فأجابها بقوله-أصابت امرأة وأخطأ عمر.
هذه فروق كبيرة وجوهرية بين اليوم والأمس. فقد كان الحكام أنفسهم يرسمون العلاقة بينهم وبين ولاتهم من جهة وبين الأمة من جهة أخرى انطلاقا من فهم الأحكام الشرعية، فقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه قال في كتابه لواليه على مصر مالك بن الأشتر يحدد له علاقته مع الأمة-أعلم يا مالك إني وجهتك إلى بلاد جرت عليها دول قبلك من عدل وجور وان الناس ينظرون من أمورك في مثل ما كنت تنظر فيه من أمور الولاة قبلك ويقولون فيك ما كنت تقول فيهم وإنما يستدل عن الصالحين بما يجري الله على السن عبادة فليكن أحب الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل وتعرض عليهم العلل ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك انصف الله وانصف الناس من نفسك وخاصة أهلك ومن ولك فيه هوى من رعيتك فإن لا تفعل تظلم ومن ظلم عباد الله كان الله خصمه دون عباده من رعيته ومن خاصمه الله أدحض حجته وكان الله حربا عليه حتى ينزع أو يتوب وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة الله وتعجيل نقمته، من أقامه على ظلم فإن الله سميع دعوة المضطهدين وهو للظالمين بالمرصاد. ولا تنقص سنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة واجتمعت بها الألفة وصلحت عليها الرعية، ولا تُحدثن سُنة تضر بشيء من مضي تلك السنن فيكون الأجر لمن سنها والوزر عليك بما نقضت منها. وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق وأعمقها في العدل واجمعها لرضا الرعية.
وقال الحسن البصري في وصف الحاكم العادل: إن الله جعل الإمام العادل قوام كل مائل وقصد كل جائر وصلاح كل فاسد وقوة كل ضعيف ونصفة لكل مظلوم ومفزع كل ملهوف، وهو القائم بين الله وبين عباده، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينظر إلى الله ويريهم،وينقاد إلى الله ويقودهم، وهو كالعبد الذي ائتمنه سيده وإستحفظه ماله وعياله، وهو الذي لا يحكم في عباد الله بحكم الجاهلية ولا يسلك بهم سبيل الظالمين، ولا يسلط المستكبرين على المستضعفين، فهو وصي اليتامى وخازن المساكين يربي صغيرهم ويمون كبيرهم.
هذا ما فهمه الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم في الحفاظ على العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ومارسوه عندما كانوا حكاما ورعية، وفهموا أن الحفاظ على هذه العلاقة ليس أمرا مخيرا للقيام به أو تركه، بل فرض قد فرضه الله عليهم وجعل ذلك في علماء الأمة، لأنهم قادة الأمة الحقيقيون والثلة الواعية فيها. قال صلى الله عليه وسلم (صنفان من الناس إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس العلماء والأمراء) وهذا ما أثبته الواقع العلمي في كل عصر.
وقف أمير المؤمنين معاوية يوما على منبره بعد أن قطع بعض الأعطيات عن أفراد المسلمين فقال: اسمعوا وأطيعوا فقام إليه أبو مسلم الخولاني ليحاسبه على هذا التصرف الخاطئ قال: لا سمع ولا طاعة يا معاوية قال ولم يا أبا مسلم فقال يا معاوية كيف تمنع العطاء وانه ليس من كدك ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، فغضب معاوية ونزل عن المنبر وقال للحاضرين مكانكم وغاب ساعة عن أعينهم، ثم خرج عليهم وقد اغتسل فقال: إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (الغضب من الشيطان والشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحد فليغتسل) وإني دخلت فاغتسلت، وصدق أبو مسلم إنه ليس من كدي ولا من كد أبي فهلموا إلى عطائكم.
وهذا منذر بن سعيد العالم الجليل يحاسب الحاكم. فقد أقبل الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله بن عمارة الزهراء أيما إقبال وأنفق من أموال الدولة الشيء الكثير، وهي في حالة قصور فأخره وكان يشرف عليها بنفسه.... وكان منذر بن سعيد يتولى خطبة الجمعة والقضاء، فلما كان يوم الجمعة إعتلى المنبر والخليفة الناصر حاضرا والمسجد غاص بالمصلين، وابتدأ خطبته قارئا قول الله تعالى في سورة الشعراء {اتبنون بكل ريع آية تعبثون* وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون* وإذا بطشتم بطشتم جبارين* فاتقوا الله وأطيعون* واتقوا الذي أمدكم بما تعملون* أمدكم بأنعام وبنين*وجنات وعيون* إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم} حتى وصل الى قوله تعالى {قل متاع الدنيا قليل والآرة خير لمن اتقى} ثم مضى في ذم الإسراف على البناء بكل كلام جزل شديد ثم تلى قوله تعالى {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا شرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين} وراح يحذر ويحاسب حتى أدرك من حضر من الناس وخشعوا وأذ الناصر من ذلك بأوفر نصيب، وقد علم أنه المقصود فبكى وندم على تفريطه.
وقصة العز بن عبد السلام الملقب ببائع الملوك عندما قام بمحاسبة الملك الصالح إسماعيل في حادثة الخيانة السياسية المشهورة، الذي تحالف فيها مع الصليبين ليساعدوه على نجم الدين أيوب حاكم مصر، وسلم إليهم لقاء ذلك قلعة صفد وقلعة الشقيف وبلادهم وصيدا وطبريا وما أشبه اليوم بالأمس.
هذا فيض من غيض فيما روي عن سلفنا في علاقتهم مع حاكمهم، نعم إن صلاح الناس بصلاح العلماء، وفسادهم بفساد علمائهم وحكامهم، بخلاف حالنا اليوم الذي تولاه حكام ظلمة، وأعانهم علماء فسقة زينوا لهم أعمالهم القبيحة وأقوالهم الفاسدة. عينهم الكافر المستعمر في غفلة من الأمة وخيانة من بعض أبنائها، واستجابوا لإغراءاته، وصدقوا وعوده {وما يعدهم الشيطان إلا غرورا}.
بعد أن كانت دولة الإسلام الدولة الأولى في العالم حين انتزعت الصدارة وزمام القيادة من دولتي الفرس والرومان، حتى وصلت إلى درجة أنها إن أشارت إلى الشرق يطئطئ وإن أشارت إلى الغرب يومئ، وأصبحت زهرة الدنيا حضارة ومدنية ورقيا فاتجهت إليها النظار وصارت مهوى الأفئدة.
ولما تقاعس العلماء عن أداء مهمتهم، ورضيت الأمة بحكامها الظلمة، انتقلوا من مركز القيادة إلى مركز التبعية، ينفذون ما تريده الدولة الكافرة الحاقدة على الإسلام وأهله، فنتج ما نتج من انفصال بين الحكام والمحكومين.
ولعلاج هذه العلاقة بين الحاكم والمحكوم وجعلها علاقة كما أمر الله سبحانه وتعالى، فقد جعل محاسبة الحكام فرضا على المسلمين و أمرهم بالمحاسبة، وبقول الحق أينما كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، أما قول الحق والجهر به فإن المسلمين في بيعة العقبة الثانية بايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على قول الحق فقالوا في البيعة- وأن نقول الحق أينما كان لا نخاف في الله لومة لائم-.
وأما محاسبة الحكام وأمرهم بالمعروف والنهي عن المنكر، فإنه بالرغم من أنها داخلة في آيات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد جاءت نصوص صريحة بالأمر بمحاسبة الحكام، فعن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).
فهذا نص في الحاكم ووجوب قول الحق عنده ومحاسبته، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكافحة الحكام الظلمة مهما حصل في سبيل ذلك من أذى، حتى لو أدى إلى القتل، قال صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله) وهذا من أبلغ الصيغ في التعبير عن الحث على تحمل الأذى حتى الموت في سبيل تغيير الحكام وكفاح ظلمهم.
إن كفاح ظلم الحكام الذي نراه اليوم،ومحاسبة هؤلاء الحكام على أعمالهم كلها وعلى خيانتهم وعلى تآمرهم على الأمة وتنازلهم عن أرض الإسلام لأعداء الأمة، فرض فرضه الله علينا معاشر المسلمين، والقيام بهذا الفرض هو الذي يزيل الفواصل الموجودة بين الأمة والحكام، وهو الذي يجعل الأمة والحكام فئة واحدة وكتلة واحدة قوية، وهو الذي يضمن التغيير على الحكام ويضمن تغييرهم، وهو طريق النهضة، فالنهضة لا يمكن أن تأتي إلا عن طريق الحكم حين يقام على عقيدة الإسلام، ولا سبيل إلى ذلك إلا بإيجاد الحكم القائم على العقيدة الإسلامية، وإيجاد الحكام على هذا الأساس، ولا سبيل إلى ذلك إلا بكفاح الحكام الظلمة ومحاسبتهم.
هذا هو السبيل الوحيد لتغيير واقعنا السيئ، وإرجاع العلاقة بين الحكام والمحكومين علاقة فئة واحدة.
وفي الختام أقول إن الأمة الإسلامية وهي الودود الولود لم تعقم من إنجاب علماء عاملين، أو شخصيات إسلامية تجمع بين العلم الغزير والرجولة الحقة لإعادة الحكم بما انزل الله وإقامة الدولة الإسلامية.
نسأل الله أن يكون ذلك قريبا إنه سميع مجيب

موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس

الوحدة الوطنية
بدأ الصراع بين الإسلام والكفر منذ نشأة الإسلام. وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعبر ثلاثة عشر قرنا من هذا الصراع. اعترى المسلمين بعض الضعف في القوة أدى إلى هزيمتهم عسكريا في بعض المواقع. إلى أن تم أخيرا هدم دولة الإسلام وتمزيق العالم الإسلامي على أيدي الكفار وعملائهم من أبناء المسلمين. وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة. أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش.
فوقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. وأصبح هناك فراغا فكريا في العالم الإسلامي لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر أدبيات ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الاسلام.
وبذالك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنه والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها ، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة هذه المصطلحات والمفاهيم التي استخدمت لهدم دولة الإسلام فوجدت الأوطان وهي جمع كلمة وطن وبدأ العمل الدؤوب لإيجاد محتوى ثقافي جديد تتطلبه المرحلة الجديدة مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق والفرقة.
ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها فتم أخذ هذا المفهوم على علاته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاما وعلماء وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية عن بعض فئات المجتمع وأصبحت لها مدلولات ، درست في الكتب وكتب عنها الشيء الكثير و تغنى بها الشعراء كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة و إحكام لضمان حملها من قبل للناس.
غير أن بعض الواعين في الأمة تصدوا لهذه الحملات و بينوا زيفها و مصادرها و أنها حرب تضليليه شعواء على الإسلام و المسلمين لأنها مخالفة لما يحمله المسلمون من أفكار و مفاهيم إسلامية و طرحت كبديل لمفهوم الخلافة و دار الإسلام و الدولة الإسلامية و الخلافة الراشدة.
غير أن وسائل الإعلام نجحت لحد ما ومن خلفها الحكام في ترويج مصطلح الوطن و المواطنين و أصبحت قضايا الوطن و مصلحته و هموم المواطن و المواطنين و حقوق الوطن و حاميه أصبحت طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الإصلاح و مصلحة الوطن كما يدعون وقالوا ان من لا وطن له لا دين له.
و يلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب:الوطن هو المنزل الذي نقيم به و هو موطن الإنسان و محله وأوطن: أقام و واطنه: اتخذه وطنا و أوطن: اتخذ محلا و مسكنا يقيم فيه وقد وردت كلمة مواطن في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب قال تعالى " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة" فالأصل أن لا يتعدى استخدام هذه الكلمة مكان السكن. فلا يجوز لكلمة وطن أو ما ينتج عنها أن تتعدى أكثر مما استخدمت له من قبل واضعيها أصحاب اللغة أما ما نتج من مشتقات لكلمة وطن فقد اختلف في تعريفها و تم الخلط بينهما والتخبط في استعمالاتها وحاول الكتاب وضع تعريفات للوطن و المواطن و المواطنين و الوحدة الوطنية غير أنهم اختلفوا كثيرا في تحديد تعريف جامع مانع لها و حاول الكتاب و علماء السلطة تعريف هذه الكلمات ووضع معان اصطلاحية لها مدعومين من قبل الفئة الحاكمة حيث اعتبروا الوطن مصدرا لعزة النفس و أن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن وان قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.
وقد ذهبوا لأبعد من ذلك في تأويل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وان ما فعله صلى الله عليه وسلم نموذج لمجتمع المواطنة الحقة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن, فوضع دستورا ينظم العلاقات بين مواطني المدينة و كانوا مختلفي الأعراق. و من بنودها أن المؤمنين و المسلمين من قريش ويثرب و من تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس و بذلك أسس أول مجتمع مدني أنساني في التاريخ.
وقالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة " والله انك لأحب ارض الله إلي ولولا أن اهلك أخرجوني منك لما خرجت " وانه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لأسلمتها.
بالتدقيق فانه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات مع الحديث الشريف. فالحديث الشريف يدل على واقع مكة ومكانتها من ناحية شرعيه لربطها بالعقيدة الإسلامية ولو كان للوطن مفهوم سياسي لرجع الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة وسكنها بعد أن فتحها ملتزما بذالك.
أما خطر مفهوم الوطن وما ينتج عنه فهو ظاهر في الأمور التالية:
1-إيجاد رابطه جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام.
2-نشوء مصطلحات جديدة مخالفه لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية.
3-إقصاء المصطلحات الإسلامية جانبا مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية ووضع مصطلحات بديلة عنها.
4-إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال.
5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحده.
6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة.
7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام.
8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال ارض المسلمين وتحوليها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها إسرائيل.
9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.
10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل الله الملك الوطن .
أما الوحدة الوطنية لقد كثر الحديث عنها في وقتنا الحالي خاصة في لبنان وفلسطين والعراق ومصر حيث تدعوا المعارضة إلى حكومة وحدة وطنيه وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم وفي فلسطين كذالك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظان الوحدة : وهي لفظه عربيه وهي كلمه محببة للنفس نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.
أما كلمة الوطنية فهي كلمه نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطه لمجموعه بشريه تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأمريكية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية والموجودة حاليا.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
وعبر المفكر الألماني يورجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركه بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.
أما في الدول القائمة في العالم الإسلامي فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستندا إلى المفهوم الأوروبي استنادا كليا, وعلى غرار ما وضعه الاستعمار من حدود سياسيه قائمه على أنقاض الدولة العثمانية.
وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعه من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.
أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم .
أما الكاتب العراقي احمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافيه وثقافيه ولغويه ويربطها بأفعال ناجحة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع لان الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.
أما الكتاب والمفكرون ذووا الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية أنها فريضة شرعية وضرورة حياتيه ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة انترنت إن فرضيه الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا "وقوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون" وقوله تعالى " وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة و هي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي صلى الله عليه وسلم
1- شارك في خلق الفضول
2- أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق.
3- إعطاء النبي الأولوية للرحم والجوار.
4- التدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
5- موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال " إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده وان يتفانى في خدمته والمسلم أعمق الناس وطنية و أعظمهم نفعا لمواطنيه لان ذلك مفروض من رب العالمين".
هذا ما قاله الكتاب في الوحدة الوطنية و مجمل قولهم يدل على أنهم لم يدققوا في مفهوم الوحدة الوطنية ولم يقفوا على دلالاته و نشأته وبذلك تم مدح هذا المفهوم و استخدامه والتركيز عليه و هذا مخالف للواقع. فكلامهم مرفوض جملة و تفصيلا. أما من قال بأن الوحدة الوطنية هي فرض مستدل على قوله بآيات من كتاب الله فهو استدلال بغير مكانه, ولي لأعناق النصوص وتحميل لها أكثر مما تحتمل, ومخالف لشرع الله. فموضوع الآيات التي تم الاستدلال بها بعيد جدا عن مفهوم الوحدة الوطنية فآية " واعتصموا بحبل الله جميعا" أمر بالالتزام بشرع الله وهو أمر للمسلمين بعدم التفرقة و الوحدة على أساس الإسلام فلا يمت للوحدة الوطنية بصلة. أما آية" ولتكن منكم امة" فهي أمر بتأسيس حزب أو جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وليس لها علاقة بالوحدة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد. أما الحديث فإنه يأمر بوحدة المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس الوطن وحرمة تفرقة المسلمين. أما حلف الفضول فإنه لرد الظالم عن ظلمه وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موضوع الأولوية في رد العدو عن البلد المعتدى عليه فهو خاص بالجهاد ودفع العدو وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موقف حسن البنا الذي استدلوا به فهو كلام بشر وليس حكم شرعي ولا يوجد عليه دليل شرعي.
هذا ما قاله بعض الكتاب في الوحدة الوطنية أما واقعها فيدل على أنها رابطة نابعة من مفهوم الوطن كما ذكرنا, الناشئ من التجربة الأوروبية وهي تربط بين أبناء القطر الواحد على أساس مكان السكن بغض النظر عن الدين والمبدأ وتسمح بان يتحد الكافر والمسلم والبوذي والنصراني واليهودي. وكذلك تجعل الكافر أخا للمسلم في أخوة جديدة أوجدها مفهوم الوطن الذي يتطلب إيجاد قواسم مشتركة بين الفرقاء والأحزاب. فالوحدة الوطنية تفرض التخلي عن جزء أساسي من الثوابت والقناعات ليقبل الطرف الآخر فالنتيجة حل وسط يرضي الجميع بغض النظر عن الدين والشريعة وغالبا ما توجد هذه الرابطة عند وجود عدو يعتدي على هذا البلد ولا تلبث أن تزول عند زوال السبب فيه فهي رابطة مؤقتة وهي موجودة أيضا عند الحيوان كما هي عند الإنسان فهي رابطة غريزية هابطة حيوانية لا تصلح لبني البشر كما انه لا يوجد لها نظام حياة لمعالجة مشاكل الإنسان منبثق عنها وكذلك فان الوحدة الوطنية تضفي الشرعية عن كل ما ينتج عنها وهي تخلي عن عقيدة الولاء والبراء والأخوة في الوطن فوق كل اعتبار.
وعلى هذا فلا حجة لأحد ولا دليل على وجود الوحدة الوطنية وعلى استخدامها كرابطة تصلح لبني البشر فلا يجوز الدعوة أو الترويج لها ولا استخدامها كمصطلح شرعي. قال تعالى انما المؤمنون اخوه وهذا حصر للرابطه بين المسلمين وهي الرابطه على اساس الاسلام وليست الرابطه الوطنيه
كما أن الرسول (ص) رفض كل الحلول الوسط مع الكفار, ولو كان الأمر في الحلول الوسط مشروعا لتوحد الرسول مع قريش وحدة وطنية بدل الحرب بينهم. لكن الواجب هو الدعوة إلى الوحدة الإسلامية لان وحدتنا على أساس الشريعة هي الأساس الذي أمرنا به الإسلام.
وأخيرا فان التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية ومحاولة فرضها على امتنا الإسلامية والتركيز عليها من قبل الحكام وأعوانهم وأسيادهم ليدل على الهجمة الشرسة التي تلف امتنا من كل جانب. ولكن هؤلاء راهنوا على فرض هذه المفاهيم, ولكن انتشار أفكار الإسلام ومشاعره ووجود حملة الدعوة العاملين على نشرها سيقضي بإذن الله على كل هذه الأفكار الدخيلة ويحل مكانها الأفكار والمفاهيم الإسلامية.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس

الرجال والمواقف معرفه متبادله

الرجــال والمواقــف
معـرفـــــــــة متبادلـــــــــة

ان التاريخ يصنع من قبل الدولة والافراد صناعة، والامم تكتب وتسجل امجادها باسمائها وباسماء عظمائها من ابنائها، والتاريخ هو تدوين لمجموعة الحوادث اليومية السياسية وغيرها ويكون التاريخ مميزاً للدولة صاحبة المبدأ و التي تحمل وجهة نظر معينة خاصة و ان كانت تحمل مبدأ الاهيا تعمل على نشره في العالم لصالح البشرية
وبالرجوع الى التاريخ نجد الحوادث الكثيرة التي وقفت فيها الدول مواقف مشرفة خلدت على مر العصور والامة التي تموت من اجل نشر رسالتها تموت بعزة ورفعة والامة التي تموت وتنحني امام الاخرين وتفقد الجرأة تموت بذل وهوان وكذلك الافراد فقد وجد افراد مبدأيون حملوا فكرة معينة وعاشوا من اجلها واخلصوا في سبيل نشرها غير آبهين بما يلحق بهم من أذى وقد تكون الفكرة التي يضحى من اجلها فكرة صحيحة نابعة من وجة نظر صحيحة وقد تكون فكرة خاطئة من وجهة نظر خاطئة تبناها شخص ما لمصلحة عنده وهنا ينشأ الاختلاف في وجهات النظر تبعا للمصالح وهذا طبيعي بين بني البشر وهذا الاختلاف قد يزيد ويتطور الى مرحلة الصراع الدموي وزاهاق الارواح وهنا المحك وموازنة المصالح فتنشأ حلبة الصراع الذي يتطلب الحسم وبناء المواقف التي تكشف وزن الرجال .
وهنا لا بد من الوقوف وقفة مع الرجال واشباه الرجال!، وهل للرجال صفات معينة؟ ام ان الذكورة في الرجال تكفي لان يقف الانسان موقفاً مشرفاً؟
والحقيقة ان بحث الرجولية لم يكن موضع بحث عند فهم الاحكام الشرعية وتطبيقها وقد تم بحث مثل هذه الامر لإفتقار الامة الاسلامية للرجال، وكأنها تعيش ازمة رجال ولكثرة الصيحات التي تقول اين الرجال؟ وكأن كلمة رجال اصبحت غريبة في وقتنا وعند التدقيق في البحث نحد ان الحكم على الرجولية هي من خلال مواقف معينة ومن وجهة نظرنا التي نحملها فكثير ما تقول عندما تسأل عن شخص ان هذا رجل؟ وكثيرا ما نقول عن شخص اخر انه ليس برجل او شبه رجل انه ولد ولو كان بالغا فالاصل وصف الواقع كما هو فهناك فرق بين الرجولية والذكورة .
4:"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"(الأحزاب:23) . و هنا تبين الاية ان هناك رجال، وليس كل المؤمنين ومن هنا للتبعيض وقد حددت الاية صفات للرجال و لم تقل الاية من المؤمنين ذكور وليس كل ذكر رجل وليس كل المؤمنين رجالا ولا كل اصحاب العضلات المفتولة رجالا ولا كل اصحاب النياشين البراقة رجالا ولا كل الامة الاسلامية ذات مليار ومئتي مسلم كلها رجال فوصف الرجال في القرآن منح لصنف معين من الناس وهم الذين صدقوا ولم يغيروا ولم يبدلوا ولم يهادنوا ولم يداهنوا ولم ينافقوا ولم يتنازلوا عن أرض الاسلام ولا عن حكم شرعي واحد وفي آية اخرى، 4: "رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ" (النور: من الآية37). فالالتزام بشرع الله للرجال بالنسبه لنا كمسلمين و4: "وجاء رجل من اقصى المدينة يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين" و4: "وجاء رجل من آل فرعون وقال له اني لك من الناصحين" فالنصح للرجال وقال وقال رجل مؤمن من آل فرعون اتقتلون رجلا اي يقول ربي الله هذا الرجل الذي لم يخشى فرعون تمثلت فيه الرجوليه الحقة.
هؤلاء الرجال الذين ذكرهم الله سبحانه وتعالى في الايات لهم صفات معينه هذه الصفات هي مقومات الرجولية وجاء في الحديث الشريف:" ورجل تصدق بصدقة فاخفاها، ورجل ذكر الله خاليا، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، ورجلان تحابا في الله". هذه هي الرجولية الحقيقية التي تحمل هذه الصفات وعند التدقيق يتبين كثره استخدام هذه الكلمة في النصوص وبين الناس وعند البحث في واقع الامة نلاحظ ان "وامعتصماه" قد اختفت من الوجود فلمن تقال؟!
لقد ورد عن سيدنا علي رضي الله عن قال "احمد ربي على خصال خص بها سادة الرجال لزوم صبر وترك كبر وصون عرض وبذل مال" فالرجولية الحقيقية الصحيحة عند المسلمين هي الالتزام بالشرع الاسلامي وانعدام الرجولية تعني ضعف الايمان.
وفي الاية الكريمة: "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ" ولم يقل الرجال لان الرجال لا تفعل مثل هذه الافعال فالايه تبين هنا الفعل . هؤلاء اشباه الرجال وليسوا رجال هم ذكور وهي صفة خلقية اما عندما قال في ايه اخرى اتاتون الرجال شهوه من دون النساء هنا بين النوع وركز عليه فالرجولية مكتسبة يحملها الانسان حسب وجهة نظره في الحياة.
وعندما سمعت تلك المرأة حديث قومها والذين لم يقفوا الموقف الصحيح فخرجت اليهم فعابوا عليها لخروجها فقالت:
ما كانت الحسناء ترفع خدرها لو كان في هذي الجمـوع رجال
وقال الشاعر فكم من رجل يعد بالف رجل وكـم من الف تمـر بل عـداد
فموقف هذه المرأة موقف رجال وموقف ام عمارة في غزوة أٌحد موقف رجال فقال صلى الله عليه وسلم: "ما التفت يمنه ولا يسره الا ووجدتها تدافع عني" .
فالرجال اصحاب المبادئ الملتزمين بها اصحاب القناعات والمفاهيم الصحيحة هم الذين جاء وصفهم بالايات فاذا وجدت هذه الصفات بك فأنت رجل والا فأنت ذكر فقط فاصحاب المصالح الشخصية والمواقف المخزية ليسوا رجالا فكثرة الاموال وكبر الحجم وطول الشنب ليس لها وزن في مقياس الرجولية، فالرجل الذي يخالف الشرع بلبسه لخاتم من ذهب ويعتبره مقدسا اخلاصا لزوجته ليس رجل. والذي يلبس زي النساء متشبها بهن ليس برجل والذي يقلد الاجنبي ليس برجل والذي يقول "امشي الحيط الحيط" ليس برجل ومن يتعرض للاذى ومن أول محنة يتراجع ليس برجل والذي يحب مجالسه ومخالطه النساء الاجانب عنه ليس برجل ففي الحديث الشريف: " يأتي الرجل السمين العظيم عند الله لا يزن جناح بعوضة"
وقد جاء في الحديث الشريف: "ومازال الرجل يصدق حتى يكتب عند الله صديقا ومازال العبد يكذب .....". وهذا بيان من الرسول صلى الله عليه وسلم ان الرجل لا يكذب وانما العبد مسلوب الارادة هو الذي يكذب فمن لم يكن رجلا في دينه وملتزما لا يكون رجلا في اي شيء فمن يضيع وقته في اللعب وفي السهرات على الفضائيات ليس كمن يحرس في سبيل الله. قال الشاعر :
ملكنا هذه الدنيـا قرونـا واخضعنا جنـودا خالدونـا
وسطرنا صحائف من ضياء فمـا نسي الزمان وما نسينا
رجـال ذللو سبـل المعالي وما عرفوا سوى الاسلام دينا
فما عرفوا الخلاعة في بنات وما عرفت التخنت في بنينـا
وان جن المساء فما تراهم من الاشفـاق الا خاشعينـا
هكذا اخرج الاسلام قوما شبابـاً مخلصـا حـرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى فيـأبى ان يقيـدا او يهونـا
وعلمه الخلافة كيف تبنى تعيـد امجـادا وعزا ودينـا

هذه بعض الصفات للرجال اما عند الحديث عن المواقف في وقتنا الحالي فان الانسان يشعر بالمرارة والاسى من الفرق الكبير بيننا وبين اسلافنا من اختلاف في المواقف. صحيح ان الامة لا تخلوا من بذرة الخير و لا من المواقف البطولية ولكنها قليلة اذا قورنت بمن سبقنا في الدعوة الى الله فالامر محرج ان نبقى نتغنى في الامجاد ونفتخر بها وفي كتابتها ولا نعمل بما يتوجب علينا فعله ومقتدين بهم ملتزمين بديننا.
فلقد اصابنا الوهن واصبحنا غثاء كغثاء السيل لا قيمة لنا سوى اننا حطب لنيران يشعلها اعداؤنا انهم يصولون ويجولون في ارض الاسلام لا يجدون من يمنعهم ويقف امامهم فقد اختفى الرجال من الساحات الا من رحم ربي واختفت المواقف فانتعش الظالمون وتقدم الرويبضه وظهرت المواقف المخزية فعطلت احكام الشرع واسقطت الخلافة وظهرت دول التشرذم والتمزيق فأوقفوا صناعة التاريخ المشرف وحاول الحكام صناعة تاريخ بطولي لهم مدعين انهم ابناء الابطال تارة ومتنصلين من المسلمين اجدادهم تارة اخرى قلبوا الحقائق واغلقوا ابواب النصر ومنعوا الجهاد وفتحوا ابواب الخيانة والصلح والاستسلام قتلوا المخلصين وسجنوا حملة الدعوة تاجروا بقضايا الامة في اسواق اليهود والنصارى هؤلاء الرويبضات اشباه الرجال لا الرجال .
ماذا يكتب التاريخ عنهم؟ وماذا يسجل؟ أيكتب لهم هدم الخلافة الاسلامية ام يكتب لهم بيع فلسطين اما يسجل لهم هزائمهم ام يسجل له خذلانهم لاهل العراق واهل فلسطين او يسجل لهم استنكارهم وشجبهم ام هروبهم في المعارك او تسليم انفسهم وبلادهم لامريكا ام يسجل لهم تسليم اسلحتهم دون قتال كما فعل القذافي في سابقة لم تحدث في التاريخ. أهؤلاء رجال؟؟!! لاوالله
ان التاريخ سوف يكتب ويسجل كما سجل سابقا. كل من ارتبط اسمه بالخيانة والاستعانة بالكفار إن التاريخ سوف يكتب ويسجل ويربط الاحداث بالاشخاص تبعا لمواقفهم فاذا ذكرت الخاينة ذكر ياسر عرفات واذا ذكر الخنوع ذكر السادات ومبارك وحسين وقرضاي ومشرف واذا ذكرت العمالة ذكر مجلس الحكم في العراق وعلاوي فاذا عرف الرجل عرف الموقف.
ان ابا جهل لم يقف موقفهم هذا الرجل الكافر الذي يحمل فكرة اصيب معركة بدر وصعد على صدره الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضوان الله عليه فلم يحتمل الموقف وهو في اشد الحاجة ولم يستجدي مع حاجاته وقال قولا يدل على رجوليته قال لقد ارتقيت منزلا صعبا يا رويعي الغنم اجهز علي فقضى عليه.
ان المسلمين أمة صنعت تاريخها بيدها فسطرت اروع الصور وسجلت افضل المواقف وشهد على ذلك العدو قبل الصديق فكانوا اذا ذكر الحادثة ذكر الشخص واذا ذكر الشخص ذكرت الحادثة لانهم وقفوا مواقف تبعا لدينهم لا يخافون في الله لومة لائم يقولون الحق مهما كانت النتائج فلا يقفون على الحياد فالساكت عن الحق شيطان اخرس مقتدين برسول الله صلى الله عليه وسلم ملتزمين بما جاء به معتزين بصحابته الذين استطاعوا ان ينشروا الاسلام ويبنوا دولة عظيمة في زمن قياسي .
فهذا عمر بن الخطاب ارتبط اسمه بفتح بيت المقدس والعهدة العمرية اذا ذكر هذا الحدث العظيم ذكر عمر، وهذا خالد بن الوليد وابو عبيدة يذكرانا بفتح الشام والقضاء على الروم هذا محمد الفاتح ارتبط اسمه بالقسطنطينية ويذكرنا بفتح روما. وهذا موسى بن نصير وطارق بن زياد ارتبط اسمه بالاندلس وهذا صلاح الدين ارتبط اسمه بتحرير القدس ودحر الصليبيين وهذا هارون الرشيد يذكرنا بكلب الروم وهذا المعتصم يذكرنا بوامعتصماه وهذا العز بن عبد السلام ارتبط اسمه بمحاسبة الحكام وبلقب بائع الملوك واذا ذكر هؤلاء لا تذكر اموالهم ولا اولادهم ولا تجارتهم وانما يذكرون بمواقفهم البطولية التي خلدت اسمائهم .
وعلى هذه فلنحرص على ان نقف الموقف الصحيح لان الرجل موقف كما قيل فقد يكون المقوف كلمة حق تقال او عملا جليلا يقوم به الانسان يخلد اسمه ويصبح مثلا يحتذى به وسنة حسنة الى يوم القيامة. وعليه فالمواقف الحقيقية لها شروط وهي :
1. ان تكون المواقف وفق الحكم الشرعي وينظر لها انها متطلبات شرعيه يراد منها وجه الله
2. ان تكون المواقف مواقف للحق واضحة وكامله فلا يوجد نصف موقف
3. ان تكون المواقف في وقتها ومكانها المناسب
4. ان لا يكون الموقف رد فعل وان كان لا بد فالاصل ان يكون الموقف ايجابيا
5. ان لا يكون الموقف تبعا للمصالح الشخصية

وهذا يتطلب من المسلم ان يكون عالما بدينة واعيا سياسيا وعلى دراية بما يجري حوله من احداث كيساً فطناً شخصية اسلامية يعرف العدو من الصديق ويجب ان يعلم المسلم ان صراعنا مع غيرنا هو صراع حضاري عقائدي و ان ملة الكفر واحدة ويجب ان يعلم ان امة الاسلام ليس مكتوبا عليها ان تظل مفعولا بها وتحت نير الاحتلال الى الابد وهذا ما سيدفعه للتضحية والبذل والعطاء لخدمة دينه وامته.
وعلى هذا فيجب اعداد جيل قادر على الوقوف مواقف تخلد اسمائهم ووضع اليات لاعداد الرجال اعدادا طبيعيا من خلال التزامنا بديننا فالذي يسمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته" وقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". والذي يسمع ذلك ويفهمه ويطبقه وتكون هجرته لله ويعلم ان الرزق بيد الله ويخشى الله ولا يخشى الناس يصبح بذلك شخصية اسلامية ذات مواقف بطولية يتحمل مسؤوليته ليقف موقف الرجال .والرجال موجودون في ظل الدوله وفي عدمها ولكنها تساعد في ايجاد جو افضل لصنع الرجال واعدادهم
ان تاريخنا مليء بالمواقف الصحيحة التي يحتذى بها على مر العصور شهد لها الجميع وعلى هذا فيجب علينا كتابة تاريخ جديد كما سطره اجدادنا فما زالت امتنا تنجب رجالا ولا زالت صفحات التاريخ مفتوحة امام المخلصين لكتابته من جديد. تاريخ يعيد للأمة مجدها وعزها فكما خلد التاريخ اسم محمد بفتح القسطنطينية فان روما تنتظر من يخلد اسمه في صفحات تاريخ مشرف في القريب العاجل إن شاء الله . . . .
"مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً"

موسى عبد الشكور الخليل
بيت المقدس

الحياديه موقف المتخاذلين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحيادية موقف المتخاذلين


لقد صبغ الله الأمة الإسلامية بصبغة ميزتها عن غيرها من الأمم قال تعالى " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " والتميز ظاهر عن الأمم الأخرى بهذا الدين وهذه العقيدة وبما جاءت من شريعة فقد تميزت الأمة الإسلامية أيضاً عن باقي الأمم في وصفها بالخيرية والشهادة على الناس بعد أن بين لها رسالتها في الحياة وحدد لها المسؤوليات الملقاة على عاتقها من نشر الإسلام وتطبيقه والالتزام به قال تعالى " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما " وجاءت آيات كثيرة طلبت من المسلمين الالتزام بهذا المبدأ اللذي يعالج مشاكل الإنسان جميعها ونظم شؤون حياته تنظيما متكاملاً ؟ ليقف المسلم الموقف الحق ويتصرف وفق هذه الأحكام حتى يكون مؤمناً عاملاً إيجابيا في كل شؤونه فهو مكلف بتطبيق الأحكام الشرعية في كل تصرف وفي كل فعل حيث تدخل الإسلام في جميع شؤونه فلا يحق له الأخذ من غيره من المبادئ أو مخالفة الإسلام في أي شيء أو الوقوف موقفاً بين ذلك أي لا يجوز له الوقوف موقف الحياد بموقف سلبي والوقوف على الحياد أو التزام الحيادية التي هي عدم اتخاذ موقف والصمت على ما يجري من حوله وهو يعلم.
والحياد هو بداية الابتعاد عن الناس وعن المجتمع أي هو بداية إلى الوحدة والانكفاء على الذات وعن ما يجري في المجتمع سواء كان ما يجري خيراً أم شراً فالأمر سيان وسواء طبق الاسلام أو المبدأ أم لم يطبق . والوقوف موقف المتفرج مع معرفته بما يجري وهذا غالباً ما يكون وفق مصالح شخصية فالمسلم مأمور بتطبيق شرع الله في كل فعله وقوله .
أما الوقوف على الحيادية فيرجع لعدة أسباب منها الجبن والوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت وعدم تحمل المسؤولية والهروب منها والخوف على المصالح وعلى هذا فالحياد والحيادية مرض من الامراض التي ان أصابت المسلم أو الشخص انكفىء على نفسه ووقف مستسلماً كاستسلام الخروف للذبح فلا يجوز الخوف إلا من الله فهو الذي يملك الضر والنفع للبشر قال تعالى " فلا تخشوهم واخشوني " فالأصل في المسلم أنه طاقة متحركة في وجه الفساد وفي وجه الظالمين وليس خاملا
والالتزام بأحكام الإسلام عمل دائم بكل طاقة وكل حين فلا مكان ولا زمان لنشاطات المسلم باذلاً كل الاستطاعة فلا يجوز للمسلم أن يبتعد ويقول أنا على الحياد فلا حيادية في الإسلام والساكت عن الحق شيطان أخرس حيث يخالف كل الأدلة الحاثة على العمل والالتزام بالشريعة الإسلامية قال تعالى " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله أولياء ثم لا تنصرون " .
والحياد في اللغة : قال لسان العرب حاد عن الشيء يحيد حيداً أي مال عنه وعدل . حاد عن الطريق والشيء اذا عدل والرجل يحيد عن الشيء اذا صد عنه خوفا واتفهًً. والحياد هو عدم اتخاذ موقف والصمت عن ما يجري مع عدم وجود الفتنة والحياد له نتائج سلبية تؤدي الى تعطيل العمل وخدمة الغير.
والحياد شبيه بالعزلة من حيث النتائج ولكنه يختلف في أمور كثيرة ، فالعزلة لغة قال في لسان العرب عزل الشيء نحاه جانباً وتعازل القوم: انعزل بعضهم عن بعض قال تعالى " وان لم تؤمنوا لي فاعتزلون " أي دعوني ولا تكونوا علي ولا معي ، اعتزلت القوم أي فارقتهم وتنحيت عنهم ، فالعزلة التنحي جانباً وترك الأمور والابتعاد عن شرور الناس مع وجود الفتنه، وهنا العزلة يوجد بها موقف سلبي يؤدي إلى الخذلان وهي مشروطة بوجود الفتن والخوف من الوقوع فيها أما الحياد فلا شروط له سوى الخوف و الأهواء والمصالح..
وقد جاء في العزلة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " قال عقبه بن عامر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما النجاة يا رسول الله فقال يا عقبه امسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك " وقال صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان خير مال الرجل المسلم الغنم يتبع بها شغف الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن" أخرجه البخاري . وجاء في العزلة عن ابن عباس أن رسول الله قال الا اخبركم بخير الناس منزلا قلنا بلى يا رسول الله قال رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت . واخبركم بالذي يليه قلنا نعم يا رسول الله قال رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس.
ومن هنا يتبين أن العزلة واعتزال الناس يكون في حالتين : الحالة الاولى حالة الفتن وعدم معرفة الحق من الباطل كما حصل واعتزل رجال من أهل بدر فلتزموا بيوتهم بعد قتل عثمان رضي الله عنه والحالة الثانية هي اعتزال شرار الناس. فالعزلة مقيدة بوقوع الفتن والخوف على الدين ولكن الاصل مخالطه الناس ففي الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أفضل من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم. وعلى هذا فالاصل مخالطه الناس وعدم الابتعاد عنهم
فالعزلة تكون في وقت الفتن أي في حالة حدوث ثورات داخل الدولة وبعد بذل الوسع لمعرفة الحق والتحري وعدم القدرة على التمييز لمن الحق.
أما ما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قبل النبوة كان يعتزل الناس في الغار وكان يتقزز مما هم عليه من علاقات وما يحملون من أفكار وحين نزل عليه الوحي بالرسالة صار يخالط الناس ويتعمد دعوتهم وتحديدهم واستبدال التهجد بالتحدث وواظب على الصلة بالله وقام بأعباء الرسالة بأقصى طاقة واستمر على ذلك من أول يوم ، فالعزلة هنا ليست محل اقتداء وهو القدوة لنا بعد نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم وليس قبله.
فالحياد والعزلة ظاهرتان سلبيتان بشكل عام قد تؤديان إلى نفس النتائج أي تؤديان إلى مخالفة الشرع الإسلامي وتؤديان إلى عدم الالتزام بالأحكام ، صحيح أن الحياد مرض وظاهرة ليست دائمة ولا تؤثر كثيراً اذا حصره في اشخا ص محدودين ولكن المشكلة في انتشارها فيجب العمل على الحد منها بالتذكير بضرورة الالتزام بشرع الله فالمسلم مأمور بأن يهتم بأمور المسلمين وليس التفرج عليهم قال صلى الله عليه وسلم " ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم " وهذا يتطلب من المسلم أن يدافع عن أخيه المسلم وان يقوم بكل مقتضيات الاخوه ولا يظلمه ولا يخذله فالحياد هو موقف المتخاذلين.
فمقتضيات الاخوة الإسلامية تدفعه للقيام بواجبه ومناصرتة ومؤازرتة ورد الظلم عنه ، ومن مقتضيات الاخوة الإسلامية إن تناصر أخاك المسلم لا أن تقف على الحياد قال صلى الله عليه وسلم " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ...".
أما ما ورد من السيرة من هجرة الصحابة رضوان الله عليهم إلى الحبشة فلم يكن حياداً أو عزله وانما كان هروبا بإيمانهم حتى لا يفتنوا بعد أن قدموا التضحيات بجهرهم وإعلانهم عن إسلامهم.
والحياد ترك للإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو ليس من المباحات أو الأساليب التي قد يلجأ إليها لتنفيذ بعض الأحكام ، فالوقوف موقف الحياد ينتج عنه إعطاء فرصة للآخرين من ذوي الدعوات المشبوهه وترك لساحة العمل لكل أصحاب الطروحات ، وهذا يؤدي إلى تكريس الظلم واطالة عمر الظالمين والأنظمة الكافرة وابقاء العالم الإسلامي مقسماً إلى دويلات.
فالحياد هو ما يريده الكفار ومن خلفهم من الأنظمة الكافرة لتقرير مصير الأمة الإسلامية كما يشاءون ، وهو استمرار للمكائد والمؤامرات. وهذا الوقت الذي نعيشه ليس وقت فتن ولا عزله فلا يحق للمسلم أن يقف على الحياد أو أن يعزل نفسه فهو طاقة متحركة في وجه الفساد وهو في عمل دائم لمصلحة المسلمين ولاقامة سلطان الإسلام فهو يصارع الحكام الكفرة ويفضح مخططاتهم ويهيئ الأمة الإسلامية لاعادة الخلافة الراشدة.
ولا يجوز له أن يبتعد أو أن يقول إن هذا أمر عظيم وأنا لا أملك من الأمر شيئاً ولا يجوز له أن يحقر نفسه ويقف على الحياد ويستهين بها فالعمل مهما كان يؤدي إلى نتائج وقد تلمس في حينها وقد لا تلمس إلا بعد حين فلا يجوز للمسلم أن يقول آيتو بالخلافة وأنا معكم دون عمل ويقف على الحياد دون أي أثر فهو الميت الحي بين الأحياء قال تعالى " أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها " فيجب على المسلم أن يكافح الكفار والفساد في كل زمان ومكان مهما بلغت قوة الكفار وسيطرة المنافقين فكيف نقف على الحياد ونحن أهل القوة والاستقامة وغيرنا على الباطل والندامة ، فالحياد عدم اتخاذ موقف تجاه قضية ما ، أما ما يسمى بالموقف السلبي المتخاذل أو الانحياز إلى الذات بمعناها الضيق وعدم تحمل المسؤولية فهو هروب بحد ذاته ً بل مخالفاً لأحكام الشرع عن واثلهبن الاسقع رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى يوم القيامه بعبد محسن في نفسه لا يرى ان له سيئه فيقال له هل كنت توالي اوليائي قل يارب كنت من الناس سلما قل فهل كنت تعادي اعدائي قال يا رب اني لم اكن احب ان يكون بيني وبين احد شيئ فيقول وعزتي لا ينال رحمتي من لم يوالي اوليائي ولم يعادي اعدائي فهذا الحيث صريح في الدعوه الى الوقوف مع اولياء الله واتخاذ موقف لا الوقوف على الحياد فالحياد مخالف للنصوص التي تحث على العمل ومخالف لموضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومخالف للنصوص الواردة بواجبات المسلم تجاه أخيه المسلم قال صلى الله عليه وسلم " لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم " وقال " لا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً " قال تعالى " كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون " ، فالإسلام قد تعرض لهذه الظاهرة السلبية وهي عدم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي تؤدي إلى الوقوف على الحياد وتوعد صاحبها بالعذاب ، فأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتضمن بيان الحكم الشرعي لا السكوت والوقوف على الحياد ليكون المجتمع الإسلامي كياناً قوياً متماسكاً يعالج المثالب قبل أن تصبح ظاهرة عامة تفتك بالمجتمع. والإجبار والأطر متناقضة مع قضية الحياد حتى ذهب سيد قطب رحمه الله إلى أكثر من ذلك فقال فليس الأمر والنهي ثم تنهي المسألة إنما هو الإصرار والمقاطعة والكف بالقوة عن الشر والفساد والمعصية والاعتداء وروى مسلم عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " كما وأن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره " صريح في الوقوف مع المسلم لاعدم الوقوف وكأن الأمر لا يعنيه فكل هذه الأدلة تحارب الحياد والخذلان. فالخذلان سمة سيئة وهي لغة : ترك عونه ونصرته قال ابن الاعرابي الخاذل المنهزم وخذلت الظبيه والبقرة وغيرهما من الدوران تخلفت وانفردت.
هذا بالنسبة لمواقف الأفراد والجماعات تجاه بعضهم البعض من حيث لا حيادية بينهم وانما الأمر محصور بالعزلة التي قيدها الشرع بالفتنة كما تبين سابقاً وهي حالة استثنائية لعلاج قضية الحفاظ على الدين.
أما الحياد بالنسبة للدول ففيه تفصيل ويعود لطبيعة الأعمال السياسية ومعرفة الموقف الدولي والدول الفاعلة فيه ، فالدولة الإسلامية بطبيعتها العالمية ومسئوليتها تجاه الأمم الأخرى والأحكام المتعلقة بالعلاقات الدولية المستنبطة من الأدلة الشرعية يحتم عليها عدم الوقوف على الحياد مطلقاً فهي مأمورة بنشر الإسلام وحمل دعوته عن طريق الجهاد وهذا يتنافى مع الحياد فموقف الدولة الإسلامية مقيد بأن يكون وفق الحكم الشرعي.
أما اذا اقتضى الأمر لسبب ما يراه صاحب الصلاحية أو السلطان مصلحة للدولة الإسلامية من عقد معاهدة لمدة محدودة أو وقف الجهاد لفترة زمنية لعدم امتلاك المسلمين لنصف قوة الكفار التي يكون الجهاد هنا فرضا على الدولة الإسلامية فهو موقف له دليل شرعي وفق أحكام الإسلام وليس وقوفا على الحياد وانما انتظارا للفرصه المناسبه لمصلحة المسلمين يراها راعي شؤونهم .
أما موقف الدولة الإسلامية تجاه الدول الأخرى في حال النزاعات فلا تقف على الحياد وانما تتدخل لصالح المسلمين ومصلحة الدولة لحل هذه النزاعات الداخلية والخارجية في الدول الكافرة ولا تقول ان هذا شان داخلي فعند حدوث عمليات تطهير عرقي من قبل فئات ظالمة في دولة ما أو خلافات بين تجمعات سكانية فالدولة هنا لا تقف على الحياد مع أن القتل في الكفار ولكن مسؤوليتها العالمية ومصلحة الدعوة تقتضي التدخل لرفع الظلم ورد المظالم إلى أهلها فلا تقف الدولة الإسلامية على الحياد في مثل الصراعات التي حدثت في رواندا قبل عشر سنوات.
أما في الألعاب السياسية وأساليبها فالحياد هو أسلوب من الأساليب التي يمكن سلوكها من قبل الدولة الإسلامية أو من الدول الكافرة. فقد تحاول الدولة الإسلامية تحييد بعض الدول بعقد معاهدات معها لفترة ما للتفرغ لحمل الدعوة في مكان آخر أو في دولة أخرى مثل ما حصل مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية حيث أن الرسول صلى الله عليه وسلم تمكن من تحييد قريش لفترة الصراع للتفرغ للقضاء على يهود ونشر الإسلام في باقي الجزيرة العربية وإيجاد رأي عام ضد قريش ولمصلحة الدعوة.
وقد حصل أيضاً تحييد تركيا في الحرب العالمية الثانية فلم تدخل الحرب لصالح أي طرف في الحرب.
أما بالنسبة للكفار أفراداً وجماعات فانهم يعتبرون ان الحياد أو ما يسمى بالاعتدال الصامت خطيئة ويقفون مع بعضهم البعض فالكفر ملة واحدة ، فانهم يعتبرون أن الحياد البارد أي موقف ذلك الشخص الذي يتفرج وينتقد ولا يقف أي موقف ولا يريد أن يعمل شيئاً هو شخص سلبي فهو يعطي الفرصة للغير بأخذ زمام الأمور والمبادرة وترك لساحة العمل.
أما الدول الكافرة فقد تلجأ للحياد في مواقف الدول كما هو في الدول الإسلامية حيث قد تلجأ لتحييد دول أخرى او قوه معينه وعزلها عن الصراع بناءً على مصلحة معينة، وهذا أسلوب من الأساليب السياسيه ، وقد لجأت أمريكا لتحييد الجيش الايراني عندما وصل الخميني للحكم.
والحقيقة أن الكفار ملة واحدة ولا يقفون موقف المتفرج في الصراعات ولا يقفون على الحياد مع أن مبداهم وضعي بشري يوحدهم ضد المسلمين وما الهجمة الشرسة التي تنفذها الدول الكافرة على المسلمين إلا دليل على تحالف ملة الكفر للقضاء على المسلمين بحجة الإرهاب فلا حيادية عندهم وما الدول المعارضة للحرب إلا معارضة للأساليب التي تنفذ ضد المسلمين وليس معارضه لضرب المسلمين فالجميع متفق على فكرة ضرب المسلمين والاختلاف فقط في الأسلوب وتوزيع الغنائم فلا تغرنكم ألسنة الذين كفروا فما تخفي صدورهم أكبر.
أما بالنسبة للصحافة وادعائها بأنها حيادية وتقف على الحياد فهو أمر مرفوض ولا يجوز فالأصل أن تكون النشاطات الصحفية وفق الأحكام الشرعية فيجب عليها أن تنقل الخبر بصدق والتعليق عليه وتقديمه من وجه نظر الإسلام ومعالجة الأحداث معالجة إسلامية تخدم مصلحة المسلمين وتربط الأحداث بقضايا الإسلام المركزية ولا يجوز لها أن تفضح المسلمين وتكشف العورات ولا تتجسس على المسلمين بحجة السبق الصحفي فهي محكومة بشرع الله ولا حيادية لها ويجب عليها أن تربط الأحداث وتوظفها لخدمة الإسلام وأهدافه واهداف حمله الدعوه بإقامة دولة الإسلام ويجب أن يكون موقف الصحافه نابع من وجه نظر الإسلام.
صحيح أن من يقف على الحياد في حاثة ما لا يفقد كونه شخصية إسلامية ابتداءً ولكنها ثغرة في سلوكه وذنب قد اقترفه ولكنه في طريقه إلى الابتعاد والانعزال الذي قد يؤدي إلى الانعتاق.
و تكرار الثغرات فهو يؤدي في النهاية إلى استمراء وقبول الوقوف على الحياد وهو بداية فقدانه لشخصيته الإسلامية وقد يؤدي الى مجافاة الإسلام في نهاية المطاف وهذا خطر كبير.
إن المسلم أمامه هدف يجب تحقيقه ويجب أن لا يغيب عن باله وهو رضوان الله تعالى بتطبيق شرع الله عليه في كل أمر من أموره ليكون جندياً خادماً للإسلام والمسلمين داعياً إلى الله تعالى " ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً ".
فلا يجوز له أن يقف موقف المتفرج على ما يدور من حوله فالمسلم كيس فطن لقول الرسول صلى الله عليه وسلم " أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتين من قبلك " قال تعالى " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم.
موسى عبدالشكورالخليل- فلسطين


افتراض حسن النية
موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
إن من طبيعة البشر محاولتهم إضفاء المسوغات العقلية والشرعية على أعمالهم وأفكارهم أو أفكار غيرهم أو على مواقفهم وأقوالهم.
فكثير ما نسمع مقولة " افتراض حسن النية" فقد انتشر هذا المصطلح في أيامنا هذه خاصة في المناقشات عندما يقيم أحدهم الحجة على الآخر أو يوضح له خطأ أحد العلماء وعمالته للسلطات أو الحاكم ومخالفته للشرع وتجرئه على الفتوى فتطلق هذه المقولة للخروج من النقاش وإنهائه والهروب من الحجج الدامغة وإضفاء الشرعية على بعض الفتاوى.
وتطلق هذه المقولة بصيغ أخرى شبيهة تودي إلى نفس النتيجة مثل لا تكن حنبليا.
فمن هو صاحب الصلاحية في إعطاء الأمور شرعيتها أو عدم شرعيتها أو أن هذا ذو نية حسنة أو أن هذا حنبليا.
وعند التدقيق في هذه المقولة وفي واقعها نجد أن هناك حسن بينة فالحسن ما حسنه الشرع في الأفعال أي كل فعل وافق الشرع والني هي توجيه الإرادة نحو الفعل فحسن النية إذا هو توجيه الإرادة نحو الفعل الحسن أي العمل الذي وافق الشرع وهذا يعني أن افتراض حسن النية هو الأصل عند المسلمين وبينهم وحين يخطئ أحد المسلمين عفويا لعدم فهمه للواقع والهدف عند إصدار الحكم فيكون قد أخطأ دون قصد وسرعان ما يتراجع عند تذكيره بالصحيح أو الأصح ويعتذر للناس أو يتوب إلى الله ولا يعود إلى ذلك مرة أخرى لأن هذا الأمر يكون خطاءً منفردا غير مرتبط بأمور أخرى أو مخطط له ضمن سلسلة أخطاء مركبة وضمن سياسة معدة مسبقا لإغراض مشبوه لتمرير أمر ما على الأمة أو على جماعة أو على أفراد.
فيدخل هذا الأمر تحت حديث النبي صلى الله عليه وسلم {التمس لأخيك عذرا } خاصة عندما يصدر عند هذا المسلم حيث يكون هذا الأمر فرديا وليس مرتبطا بعامة المسلمين.
إذا فحسن النية هو الأصل عند خطأ أحد عامة المسلمين ولكن ليس الأمر على إطلاقه بعد أن انتشرت بيننا أفكارا ومفاهيما مضللة أو مخالفات شرعية قد توصل إلى نتائج مضرة بالمسلمين وبعد أن ظهرت محاولات كثيرة لحرف المسلمين عن دينهم أو عند تمرير سياسات مضرة بمصالح المسلمين.
أما إطلاقه هذه المقولة بشكل عام أو على كل شخص فهذا خطأ ومجانبة الصواب وينم عن عدم وعي وسذاجة ممن يطلق هذه المقولة أو ضلوع في مؤامرة ما وخاصة في النقاش لأن الأصل في النقاش أن يكون الحكم الشرعي وليس الأمر أن ينهي علاج وإغلاق هذا النقاش هو إبقاء للوضع كما كان وإعطاء للشرعية له.
وقد يكون الهدف من إطلاق هذه المقولة هو إثارة مشاعر عامة الناس وإحداث البلبلة بين الناس.
إن إطلاق هذه المقولة "بافتراض حسن النية هو تعطيل للعقول ومنع بيان الحكم الشرعي أو الوصول إلى الوضع الصحيح خاصة عند صدور بعض الفتاوى الصادرة عن علماء السلاطين المعتمدين والمصرين على فتاواهم فعندما توضح لشخص ما أن فتوى العالم مخالفة للشرع وتبين له الحكم الشرعي يبدأ بالدفاع عن شخص العالم وعند تبيان الأدلة الشرعية ويقتنع بذلك يطلق مقولة افتراض حسن النية ويقول يا أخي هذه الفتوى صادرة عن علماء فأي شهادة تحمل أنت وعلى أي فضائية تظهر وكان الظواهر الفضائية أصبحت مرجعا بدل الكتاب والسنة.
وبدل أن يرجع إلى الحكم الشرعي والأدلة الشرعية يبرر المواقف والفتاوى وبدل أن يقف مع الحق يقف الموقف الساذج موقف المشارك في هذه الفتوى أو على الأقل ساكت عن الحق والساكت عن الحق شيطان أخرس كما قال صلى الله عليه وسلم.
أما أن يقول الحق ويبحث عن الحقيقة ويرجع إلى قرآنه وسنة نبيه يرجع إلى عقله وبدل أن يأمر بالمعروف وينهي عن المنكر فلا يفعل. فلماذا شرع النصح لكل مسلم ولماذا شرع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولماذا شرع قول الحق حيث بايع الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة فقالوا وأن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم وكذلك النصح لكل مسلم.
لقد كانت تطلق هذه المقولة عندما كانت النفسيات نفسيات إسلامية وكان الجميع يتعاون للوصول إلى الحقيقة والأنصاف والوصول إلى خير الإنسان ومصلحة المسلمين وكانت النوايا سليمة.
كانت تطلق مقولة افتراض حسن النية عندما كانت الأمة أمة واحدة والحاكم والمحكوم وحده واحدة متعاونة متكاملة جسم واحد لا فرق بينهما وكانت العلاقة بينهم علاقة ترابط ومودة على علاقة انفصال وفرقه.
أما بعد فساد الأفكار ودخول المصطلحات الجديدة وظهرت حملات التضليل وظهر علماء السلاطين وعملاء السوء وناقلي الثقافة وظهرت الفتاوى المصلحية التي تخدم صاحبها أو تخدم المفتي المصادرة له بعد كل هذا يجب التدقيق والبحث عن الصحيح ورسم الخط المستقيم بجاني الخط الأعوج والصدع بالحق والبحث قبلها عمن يغير يفترض فيه حسن النية.
قال تعالى { و احذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك}.
والأصل أن نلجأ إلى رفع مستوى النقاش والبحث لا أن نغلقه أو نبحث عن مسوغات لقبوله بافتراض حسن النية وكان المطلوب التسليم به والأصل كذلك أن لا نضعف أمام هذه الفتاوى أو أمام من تصدر عنه.
ومحاكمة كل ما يصدر أو يفعل حسب الشريعة الإسلامية والمسلم كيس فطن والأصل أن لا يكون أداة بأيدي الآخرين.
إننا لا ننفي وجود من عندهم حسن النية ولكن الأعداد قليلة قال تعالى {وقليل من الآخرين} وهي بنسبة إلى ما كان سابقا في ظل دولة الإسلام.
ولا نقول بافتراض سوء النية وبعدها البحث والتدقيق ببيان حسن النية ولكن تقول أن افتراض حسن النية هذا مشروط بالتدقيق والأحكام الشرعية وعن وعي لما يجري حولنا ومعرفة الهدف من إطلاقها ووقت إطلاقها والجهة المطلق لها التي لها مصلحة فيها.
والمدقق يجد أن مقولة افتراض حسن النية تصدر من أفراد أشبعوا أفكارا غربية عملاء أو من أفراد سذج لا يعرفون ما يقولون أو من جماعات غير واعية ويهمها أشخاص معددون أو جماعات مرتبطة مع الأنظمة مدعية أنها تحسن صنعا وبدافع المصلحة.
أو صادرة عن جماعات متقصدة تحارب الإسلام بشتى الوسائل أو صادرة عن أجهزة المخابرات التي تلمع ويبرر لأدوات الأنظمة من علماء وغيرهم أو لفكرة خبثة تريد أن تنتشر بين الناس لخدمة مؤامرة ما أو صادرة عن الدول الأجنبية الكافرة.
فالبنسبة والدول الكافرة من ورائهم فهناك إجماع وتواطئ ومشاركة في حرب ضد المسلمين بشتى الوسائل ومن مختلف الجهات لا شك فيه وظاهر للصغير والكبير وان ظهر من بين هؤلاء بعض المؤسسات أو الأحزاب السياسية المسمى يسارية أو المسمى خيرية غير ربحية والتي لا تملك سوى الصراخ من بعيد وتقول بعدم معاداة أحد ولكنها تكن العداء للإسلام والمسلمين إلا أنها من متطلبات النظام السياسي الغربي فوجود المعارضة ووجود المؤسسات أو وجود حزب الظل أو ثورة الظل كلها لخدمة النظام الغربي وتعمل ضمن نظامه لترقيق وتوزيع للأدوار لاكتمال حلقات الاستعمار ومسلسل النهب وهو أسلوب استخباري للتدخل داخل الدول والشعوب الإسلامية.
وهم أنفسهم الذين افرزوا الأنظمة في بلدانهم وهؤلاء يدخلون باسم العلم تارة أو باسم قوات حفظ السلام أو باسم مراقبين أو باسم منظمات حقوق الإنسان مخفين أهدافهم المصلحية الاستعمارية و التبشيرية فأين حسن النية في هؤلاء.
فإذا كانت حسن النية مفقودة عندهم فكيف تقبل منهم مقولة افتراض حسن النية فتاريخهم مليء بحقدهم والحملات الصليبية المتوالية لم تنقطع حتى الآن وصراعنا مع اليهود والنصارى صراعا تقليديا وما قتل المسلمين ومحاربة دينهم عنا بعيد.
أما بالنسبة لليهود فقد وصفهم القرآن بالفساد والإفساد فلا حسن نوايا عندهم قال تعالى {لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا}.
فالتكامل بين الصهيونية واليهودية والنصرانية واضح وضوح الشمس فأين حسن النية عندهم بإنشاء هذا المشروع الرخيص المسمى إسرائيل وهو جزء من التشكيل الاستعماري الغربي فلا يقبل منهم مقولة افتراض حسن النية وأما الضغط التي قد يتوهم البعض أنها موجودة على إسرائيل فهي ضغوط مصالح آنية لأنها ترى أن القيادة الإسرائيلية الحالية خطر على إسرائيل نفسها لعدم تعاونه هذه القيادة مع الدول الغربية فعند قضاء المصالح ترى هذه الأصوات تخبوا فلا يوجد حسن نية عندهم ولا يقبل منهم مقولة افتراض حسن النية تجاه أي مسلم.
أما وعود بوش لأهل فلسطين بإقامة دولة فلسطينية فهذا متطلب أمريكي ومصالح أمريكية في الشرق الأوسط ولا يفترض فيه حسن النوايا بتاتا ومحاولة لتنفيس الشعوب وذر الرماد في العيون نتيجة لتنامي المشاعر المعادية للكفار الصليبين ولما تمر به السياسة الأمريكية في الوقت الحالي.
أما ما يصدر عن بعض حكام المسلمين بين الفينة والأخرى من تصريحات فلا يصدر هذا من باب حسن النية ولا يفترض فيها، لأنهم هم أدوات الاستعمار وينفذون ما يأمرون.
هذا بالنسبة للكفار وعملائهم الحكام أما بالنسبة لبعض أبناء المسلمين الملتصقين بالأنظمة عنهم من أحكام وفتاوى ومواقف فلا يفترض فيها حسن النية فمن ينادي بحوار الأديان مع الكفار الذين لا يعتبرون الإسلام أصلا دين من عند الله.
أين حسن النية فيمن يقول ويدعوا إلى الإسلام جديد يكون جزءا من الأنظمة الفاسدة التي تحكم المسلمين ويريد فصل الدين عن الدولة واقتصار الإسلام على عملية إصلاحية جزئية ترقيعية وليس عملية تغيرية شاملة هؤلاء المرضيون من قبل الغرب ولا يعاديهم الموصوفون بالاعتدال فهؤلاء لا توجد عندهم حسن نية.
أين حسن النية عندما يطرح أبناء المسلمين فكرة توافق الإسلام والغرب ويطرح فكرة أخطر وهي أن ما عند الغرب هو من أصل إسلامي ويضرب مثالا على ذلك بأن المسلمين اخترعوا العدسة وأن الغرب أخذها واخترع النظارة فلا بد أن نأخذ كل ما هو غربي فأصله إسلامي.
فأين هذا من تناقض الحضارة الغربية والحضارة الإسلامية.
والغريب في الأمر أن الكفار يريدون هدم الحضارة الإسلامية ويخطئونها ونحن نريد أن نوافق بينا وبينهم معتبرين أن ما عندهم صحيح.
لقد وقفوا موقف المدافع عن الإسلام المنزل من قبل الله ويريدون أن نوفق ونساوي بين الإسلام والغرب.
فأين حسن النية في هؤلاء العلماء المأجورين أين حسن النوايا في العملاء ناقلي الثقافة الغربية العفنة.
أين حسن النية فيمن يقول أن السياسة تياسة ويهاجم السياسيين ويقول أنني أمقت السياسة والسياسيين لجهله السياسي وعدم وعيه عما يدور حوله من أحداث وهو كالتيس المقود في الحرارثة المذبوح في النهاية على مفضلة الجهل.
وسأضرب لكم بعض الأمثلة عما يطرحه بعض المحسوبين على التيارات الإسلامية وعينات ممن يدعون بالعاملين في الحقل السياسي وترى حسن نواياهم في الدعوة إلى التخلي عن أحكام الإسلام في شؤون الحياة.
يقول الصادق المهدي في صحيفة الرأي الآخر السودانية في عددها 1089/ 17/2/2000م عن أربع قضايا يقول أنها جوهر أزمة الحركات الإسلامية الحديثة ويضيف أنه ما لم نُقم فقها جديدا للتعامل مع الحياة الجديدة فإن الأزمة سوف تستمر ويقول "المطلوب أن يكون المسلم المعاصر أصوليا في العقائد والعبادات والأخلاق أما المعاملات وهي مرتبطة بالمصالح فالمطلوب التخلي تماما في أمرها عن الأصولية والثوابت والاجتهاد في أمرها لاستنباط فقه جديد".
فأين حسن النية في هذا المدعي والذي يسمى صادق ومهدي.
أما الطنطاوي فقد أباح الربا حيث قال " إن فوائد القروض مثل الودائع وهي حلال شرعا مع ان الربا في البنوك هو عين الربا المحرم في القرآن والسنة والربا محمرم ومعلوم بالدين بالضرورة ويكون الطنطاوي قد سار مع الذين سكون الله خصمهم يوم القيامة.
فأين يفترض حسن النية.
أما الكبيسي هذه الظاهرة التلفزيونية عضو مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة ورئيسي جمعية علماء العراق حيث قال في صحيفة الشرق الأوسط 6/5/2003مأن من الخسة أن تكذب وتدخل وأن تدعي أنك تريدان تقيم دولة إسلامية وأنت لم تستطع طوال خمسة عشر قرنا أن تقيمها.
وقال " ما من عباءة أشد فرقه من العباءة الدينية ويقول "نحن لا يجب أن نجعل دين الدولة على مذهب واحد نريد دولة شعبها مسلم ليتمتع بحريات كاملة " وقال" إن إقامة حكومة إسلامية أمر مستحيل".
وقال "إن عودة الملكية إلى العراق هي أفضل مخرج وأن حمل السلاح ضد القوات الأمريكية يضر بالبلد". هذا الكلام الغريب الصادر عمن يسمونه عالم ورئيس علماء هل فيه حسن نية أين يفترض حسن النية في كلامه الذي يخدم فيه أعداء الإسلام.
أين حسن النية في كلام القرضاوي عند ما أباح الربا مستندا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم " قال صلى الله عليه وسلم في الوصية " الثلث والثلث كثير" عندما سئل سائل القرضاوي عن حكم تشغيل الموال في البنوك أو عندما أباح للمسلم أن يقاتل في الجيش الأمريكي أين حسن النية في ذلك.
ونقول للمذبذبين والمنتفعين وأصحاب المصالح والساكتين عن الحق والجاهلين والمتجاهلين لأحكام الشرع نقول أين انتم من هذه الفتاوى وما يصدر من هؤلاء مما علم بالدين بالضرورة أين أنتم وهم من حسن النية التي تفترضونها.
إن الملاحظ على هؤلاء وإصدارهم للفتاوى في معظمها يكون نابعا من المصلحة التي لا دليل لها ومخالفة للشريعة ويبدأ بعدها بالبحث عن الأدلة الشريعة لإسعافه فيبدأ باستخدام عقله ليس في الفهم لتطبيق الأحكام وإنما في التشريع مع أن التشريع لله فيطلق لعقله العنان يصول ويجول في الفتاوى أو يبدأ بتطويع الأدلة ويرى أنه بلغ من العلم مبلغا وأصبحت الملكة في الفقه عنده بحيث يستطيع محاكات الأدلة في كل وقت حتى انه يجيب عن كل سؤال فتأخذه العزة بالإثم في بعض الأحيان ويصبح عقله وكأنه المصدر الخامس للتشريع.
فأين حسن النية في هؤلاء.
إن زلة العالم تهدم الإسلام كما ورد عن سيدنا عمر رضي الله عنه في حديثه لأحد الصحابة قال لي عمر هل تعرف ما يهدم الإسلام قلت لا قال يهدمه زلة عالم وجدال منافق بالكتاب وحكم الأئمة الظلمة". فإذا كانت زلة العالم وخطأه تهدم الإسلام لسبب ما فكيف بمن كان متقصدا ومتصدرا للفتاوى ويبتدع ما يشاء من فقه للواقع أو فقه للموازنات وإدخال الفقه في أنفاق ودياجير المصالح فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول " من غش أمتي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قالوا يا رسول الله وما الغش قال: أن يبتدع لهم بدعة فيعملوا بها".
فأين حسن النية في هؤلاء.
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "إني أخاف على أمتي من ثلاث" من زلة عالم ومن هوى متبع ومن حكم جائر" فكيف إذا لم تكن زلة عالم بل سقطه عالم عامدا متعمدا وهو يعرف الحق وينكره.
إن اجتماع فساد العلماء والحكام معا في زمن الظلم والجور في زمن تعطيل الجهاد و أحكام الله واحتلال أراضي المسلمين ليدل على الحرب ضد الإسلام والمسلمين التي يجب أن يقف فيها المسلمون بالمرصاد فلا يصح للأمة السكوت على هذا الظلم ولا يحق السكوت على الحكام ولا على علماء السلاطين وتضليلهم فالله لا يعذب الظالم وحده بل والساكت على الظلم كذلك قال تعالى {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب } والله لا يهلك الفاسدين وحدهم بل والصالحين معهم إذا تركوا الفساد يستشري دون أن يقفوا في وجهه {أيهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر الخبث}.
إن من يدافع عن هؤلاء يجد نفسه رخيصا بأيديهم ومسخرا لهم ومعولا للهدم ويكون قد عرف الحق بعد سماع كلامهم وما يصدر عنهم وإذا استمر في ذلك مفترضا حسن النية فإنه مشارك لهم بدل أن يقول الحق لا يخاف في الله لومة لائم فهو يختلق المبررات ويطيل عمر الأنظمة الكافرة ويعيق العمل الإسلامي الجاد وهو لا يدري.
إن على مطلق كلمة افتراض حسن النية على الظالمين وعلى مصدري الفتاوى المخالفة للشرع بحجج واهية لا يجوز شرعا ويجب عليهم العودة للإسلام وتحكيمه في كل أمر من أمورهم ولا يجوز لهم اتهام من يبين الأحكام الشرعية بالهجوم على مصدري الفتاوى وتجريح العلماء ولا يجب عليهم تحويل النقاش من نقاش فقهي إلى نقاش في الأشخاص وصفاتهم وما صدر عنهم من مؤلفات أو ما يملكون من كتب في مكتباتهم فهذا إفلاس فكري وهروب من تحكيم الشرع الإسلامي وهذا لا يجوز شرعا فلا عذر لأحد عند مخالفة الشرع وهو يعلم أن هؤلاء قد تأثروا بالفكر الغربي في تقديس الأشخاص فلا رجال دين عندنا فالكل سواء أمام أحكام الشريعة الإسلامية ولا فصل للدين عن الدولة عندنا.
إن المطلوب من المسلم أن يحكم شرع الله في أقواله وأفعاله ويجب عليه أن يكون كيس فطن مدركا مقولة افتراض حسن النية ممن تطلق وما الغرض من إطلاقها ومتى تطلق وعليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحاسب وينصح ويقوم الاعوجاج قال تعالى {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}.
يجب على الأمة أن تدرك قضيتها وأن تعمل على حلها لا المشاركة في الخداع والتضليل بقصد أو بدون قصد ولا أن تقف موقف المتفرج فلا حيادية في الإسلام عند المفاصلة والمواقف بل قول الحق فالساكت عن الحق شيطان أخرس فلا يجوز له المشاركة في أي أمر يضر الإسلام قاصدا أو بغير قصد ولو بمقولة افتراض حسن النية قال صلى الله عليه وسلم "إن المسلم ليتفوه بالكلمة لا يلقي لها بالا فتهوي به في نار جهنم ".
فإلى الالتزام بكل ما جاء به الشرع الإسلام الحنيف لنعيد للأمة عزها ومجدها ندعوكم أيها المسلمين..
موسى عبد الشكور
الخليل -فلسطين