الحلقه الثانيه
ماذا يعني تطبيق الشريعه الاسلاميه
قبل الحديث عن الحاكميه والاجابه على السؤال لابد من البحث في الاساس المشترك لبني الانسان والوجود من حوله وما يؤثر عليه وعلى علاقاته ولا بد من اثبات ان الله موجود حتى نكون على بينه لمن تكون الحاكميه واصدار الاحكام والتشريع
أن أهم الامر المتعلقه بحياة الانسان هو الاساس الذي يرجع اليه لضبط اموره وهو العقيدة التي تضبط سلوكه كفرد وكعضو في مجتمع، ليرتقي وينهض، ويرتفع الى مستوى عالي ولكن ما هو الفكر الذي يحقق نهضة الإنسان ورقيّه؟
للإجابة على هذا السؤال نقول فانه لا بد للانسان من ان تكون لديه فكرة شاملة عن نفسه وما يحيط بها من موجودات أي نظره شاملة للوجود كله، من كون واسع يتمثل في النجوم والكواكب بما فيها الأرض، ومن إنسان يمثل أكمل المخلوقات الحية، وحياة تظهر في حركة ونمو الكائنات الحية كلها. وعن علاقة هذا الوجود بما قبل هذه الحياة الدنيا وبما بعدها. فيعرف الإنسان صلته بمصدر حياته ومصدر الوجود كله، كما يعرف صلته بمصير حياته. وينظمها في ضوء هذه المعرفة الشاملة. وهذا يعني أنه لا بد من تغيير فكر الإنسان الضيق بفكر شامل عن الوجود ، وأن يكون هذا الفكر الشامل صحيحاً، حتى يرتقي وينهض من خلال ما يقدمه هذا الفكر من مفاهيم عن الأشياء التي يتعامل معها وتتولى بدورها تكييف سلوكه وتصرفه في حياته.
ومن البديهي القول انه من الواضح أثر المفاهيم في سلوك الإنسان وتعامله مع الناس الآخرين. لأننا نجد الإنسان يتصرف مع شخص يحبه بعكس تصرفه مع شخص آخر يكرهه تبعاً لمفاهيمه عن كل منهما. ونراه يتصرف بشكل ثالث مع شخص لا يعرفه من قبل لعدم وجود أي نوع من المفاهيم عنه. فكل هذا يؤكد أن تغيير السلوك الإنساني منوط بتغيير المفاهيم التي لدى الإنسان. فسلوك الغرب ونظرته من المسلمين اختلفت وتغيرت بعد الثورات بشكل كبير واصبح العالم الاسلامي اكثر احتراما فما الذي غير سلوك الغرب نحونا ؟ فهو تغير مفاهيمه عنا
قال تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" – من آية رقم 11 من سورة الرعد –. ما يعني أن تغيير السلوك سواء للارتقاء أو الانخفاض يجري في الإنسان تبعاً لتغيير ما في نفسه من أفكار ومفاهيم ومقاييس وقناعات.
والسؤال الآن: ما هو الطريق السليم لتغيير السلوك بالأفكار والمفاهيم، وما هي الأفكار والمفاهيم و.. التي تحقق تغيير السلوك عندما توجد لدى الإنسان؟؟
بالتأكيد ما دامت الأفكار يجب أن تكون شاملة، كما أشرنا في بداية هذا العرض، لان الإنسان يعيش حياته في هذا الكون، وعلى الأرض كإحدى كواكبه، ويتعامل مع أشيائها، فلا بد أن تكون لديه فكرة شاملة عن الوجود ككل ثم عن الحياة التي يعيشها الإنسان، فهذا يفرض أن تحدد حقيقة هذه الحياة الدنيا من حيث: هل هي مخلوقة أو غير مخلوقة، وهل لها علاقة بخالقها أم لا. كما انه يفرض أن يشمل هذا الفكر الوجود كله وليس فقط الحياة، أي الكون والإنسان أيضا هل هو مخلوق أو غير مخلوق وبهذا الشمول توجد لدى الإنسان الفكرة الكلية عن الوجود، وبوجود هذه الفكرة تصبح لديه القاعدة الفكرية التي يبني عليها جميع أفكاره وينطلق منها للحكم على الافعال والاشياء ، ويتوفر لديه الحل للعقدة التي تلاحق تفكيره باستمرار حول الوجود وحول مكوناته الثلاثة، وذلك من خلال تساؤلاته عن مصدر كل منها، وعن مصيرها، ومهمتها. وبهذا الحل الفكري لما يسمى العقدة الكبرى التي اذا حلت وجد الانسان لكل سؤال عنده جوابا شافيا له ولكا تساءل حول جزئيات كل طرف من أطراف الوجود الثلاث، أي الكون والإنسان والحياة.
ولكن ما علاقة حل العقدة الكبرى بالنهضة؟
أن علاقتها وثيقة كل الثقة، لأن النهضة هي الرقيّ الفكري أولاً فالمادي أخيراً. وحل العقدة الكبرى يوجِد الأساس للرقي الفكري. ولكن المهم أن يكون هذا الأساس وهذا الحل صحيحاً، حتى تكون النهضة صحيحة. وهذه الصحة لا تتحقق في الحل إلا عندما يوافق فطرة الإنسان، بأن يقرّ بنقص الإنسان وعجزه واحتياجه، وعندما يقنع العقل السليم والانسان المنصف، بأنه من المستحيل وجود النتائج دون أسبابها وان الاثر يدل على وجود المؤثر وحتى يوجد هذا الحل الصحيح لا بد من الفكر المستنير والعميق الذي يوضح حقيقة الوجود كله، ومصدر هذه الحياة ومصيرها ومهمتها. وبهذه الأداة الفكرية يشكل عقيدته الصائبة التي يتخذها كقاعدة تتولى مهمة تنظيم جميع أفكاره الكليه والفرعية المتعلقة بجميع أنماط سلوكه الفردية والجماعية، كما تتولى ضبط الأنظمة والتشريعات التي لا يمكن أن تستقيم حياة المجتمع بدونها ويحدد له مصدره وعلاقته بهذا المصدر، وتأثير هذا المصدر فيه، ومدى تدخله في تدبير شؤونه وفي مصيره. فبهذا التوضيح يدرك السائل هذا الوجود، ويعرف نفسه فيه، ويحدد علاقاته في إطار هذا الإدراك له، فتحل العقدة الكبرى. وهذه الاسئله هي :
الكون: من أين أتى، وكيف يدبّر، وماذا بعده؟
الإنسان: من أين نشأ، وما هو نظامه، والى أين مصيره؟
الحياة: من أين صدرت، وكيف تستمر، والى أي وقت تستمر؟
يتبع :
الخميس، 3 نوفمبر 2011
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق