الأربعاء، 10 نوفمبر 2010

التخطيط المستقبلي في دوله الاسلام

التخطيط المستقبلي في دولة الإسلامم.
موسى عبد الشكور – الخليل فلسطين
بحثت الجزيره في برنامج الشريعه والحياه موضوع الغيب .. وعلم المستقبل وحاولت الجزيره ايصال رسائل عديدة للمشاهد منها أنّ الحلّ لكل مشكلات الأمة يعود في النهاية إلى العلوم التي أبدعها الغرب مع ان بحث المستقبل لم يختص بامه من الامم فهو قديم عند جميع بني البشر وليس علما اوجده الاوروبيون ان جاز ان نسميه علما فمن الاولا ان نسميه دراسه المستقبل وقد تطرق الاسلام للمستقبل للانسان والجماعه والدوله كما تطرق اليه غيره كما سنبين إن بحث المستقبل هو بحث قديم قدم الإنسان. وليس نابعا من دراسات أجنبية بعد الحرب العالمية الثانية كما يدعي الغربيون. أما علم المستقبل كما يسميه الغربيون فقد ظهر في الخمسينات من القرن العشرين ، والذي طبق في الأمم المتحدة في نادي روما لدراسة نمو الموارد العالمية حيث ظهرت أهميته آن ذاك. وقد شكلت تلك البدايات منظومة عمل تضم الكثير من المعلومات أطلق عليها فيما بعد سيناريوهات الأحداث والتي لا تنحصر في الجوانب السياسية والعسكرية فحسب بل تشمل الكثير من الجوانب غيرها.وتهدف الدراسات المستقبلية إلى:_1) وضع تصورات مستقبلية مختلفة المدة يتم من خلالها دراسة الغايات والأهداف والمصالح .2) معرفة القضايا والمشاكل وتحديد الأولويات لحلها.3) دراسة الإمكانيات المطلوبة والمتوفرة على كل مسار مستقبلي يراد تحقيقه.4)إيجاد كوادر متخصصة في الدراسات المستقبلية من صانعي القرار.ولما كان الكون والإنسان والحياة مستند في وجوده إلى الله تعالى فان الدراسات ومنها الاستراتيجية الناجحة لكل مسار مستقبلي يراد دراسته إنما هو حدث على وجه الأرض يجب أن يكون متأثرا بوجود الله{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فالله هو مصدر العلم الأصيل في الوجود{الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }.وأنواع الدراسات المستقبلية هي:_1) الدراسات المستقبلية التنبئية التي تعتمد في أحداث المستقبل على النصوص الشرعية أي "القرآن والسنة النبوية" وتبدأ هذه الدراسة بتعيين محطة من خلال القران والحديث ورصد أحداث الحاضر ثم رسم مسار مستقبلي بين الحاضر المعلوم والأحداث المستقبلية .2) الدراسات المستقبلية الاستقرائية: وهي التي تعتمد على استقراء الأحداث التاريخية من الماضي والحاضر. وبرصد مسار الحركة التاريخية لتخمين الوقائع المحتملة ووضع السيناريوهات عما سيحدث في المستقبل وتبدأ برصد أحداث مبحوثة في الماضي وحركتها نحو الحاضر ثم الاستمرار بنفس الاتجاه وهو دراسة أكاديمية بحتة 3) الدراسات المستقبلية الافتراضية: التي تعتمد على دراسة افتراض أحداث في المستقبل ووضع أهداف وطموحات يراد تحقيقها وهي تشبه إلى حد ما كتابةسيناريو لفلم يراد إخراجه على شاشة الواقع وتبدأ من أحداث الواقع في الحاضر المعلوم للجميع وتضع أحداث المستقبل افتراضا حسب الأهداف المراد تحقيقها.والدراسات المستقبلية يجب أن تركز على الإنسان من خلال النظرة إلى انه عبد لله يجب أن يمتثل إلى أوامر الله ونواهيه والتي تدعوه إلى عدم الركون إلى الكفار (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).وهناك مصطلحات متعلقة بالدراسات المستقبلية منها:1. الاستشراف: والاستشراف في اللغة هو تحديد النظر إلى الشئ بشكل قوي لإدراكه واستبانته, واستشراف المستقبل هو النظر إلى الزمن القادم ببصر ثاقب لتصور المستقبل (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ).2. الإستراتيجية: وهي لفظ معرب من الكلمة الانجليزية والفرنسية strategy وتعني الجيش وتم استخدامها لقياده الجيش أي فن الحروب أو قياده الحرب من خارج المعركة وفي الاصطلاح هو التعبئة والتوجيه للموارد والطاقات البشرية والمادية لتحقيق الأهداف.أما أهم التطبيقات الرئيسية في علوم المستقبل فهو التخطيط وهو المجال الواسع و العلمي في وضع الخطط المستقبلية الدقيقة التي تبني الدولة عليها سياستها ونظمها العامة لفترة زمنية معينة بهدف تحقيق التوازن بين مستلزمات الأمن على المدى البعيد ومسار النمو والتطور والنظم المراد تحقيقها, وذلك بتكليف خبراء لوضع خطط مستقبلية مستقرة للحيلولة دون حدوث أي ثغرة قد تسفر عن انهيار الخطط, ولضمان كفاءتها في الصمود أمام المتغيرات المفاجئة والمتوقعة وبذلك تصبح الدراسات المستقبلية من أهم الأعمال التي تساهم في الحفاظ على الأمن للأمة وتصون استقرارها على المدى البعيد.و التخطيط المستقبلي هو كل محاولة لوضع تصورات شاملة تعمل الدولة على تنفيذها في فترة زمنية يتم تحديد بدايتها و نهايتها مسبقا على أن تكون مواكبة للتطورات المتسارعة للأحداث و متجاوبة معها حتى لا تفاجأ بها.3. السيناريو: هو في أصله لفظة إيطالية مشتقة من كلمة scena سينا بمعنى النظر وشاع استخدامها في أوروبا في مجال الأعمال الفنية في القرن التاسع عشر. و في الاصطلاح فان لها عدة تعريفات مثل التأليف أو الصياغة لموضوع ما يوضح تفاصيل و تسلسل الأحداث ومجرياتها.ويعتبر القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة هي من أهم المصادر للتخطيط المستقبلي لدى المسلمين, حيث نراهما يتحدثان بكل صراحة ووضوح عن أهم الأحداث المستقبلية, وقد وضعا لنا كل السبل الكفيلة لمواجهة أي أزمة. و لذلك فان الحفاظ على الأمن الكامل للمسلمين ووضع الخطط و البرامج الناجحة يجب أن يعتمد على تلك المصادر الصادقة التي لا يمكن للخطأ أن يجد إليها سبيلا.والتخطيط بالنسبة لنا كمسلمين يكون على محاور ثلاث:1- بالنسبة للفرد: فيتركز على أقامه علاقة وطيدة مع الله بتحصينه من الفتن وإعداده كشخصية إسلامية وإعداده ليوم الحساب.2- بالنسبة للحزب أو الجماعة: يجب على الجماعة أن تقوم بإعداد شخصيات إسلامية تدرك هدفها وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة الثانية. وعليها أن تربط مستقبل الحزب بهذا الهدف ومن ثم تجميع قوى المسلمين وتوجيهها وتحديد عدوها. ويكون ذلك بإعادة المفاهيم الإسلامية للتطبيق العملي مكان مفاهيم الحكم الجبري السائدة الآن.3- بالنسبة للدولة بعد قيامها: فان سياستها يجب أن ترتكز على التخطيط في كل ميادين الحياة في السياسة الداخلية و الخارجية للحفاظ على الإنسان والدولة والدين والأمن وحمل الدعوة والجهاد للعالم وذلك لضمان سبل العيش الكريم وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة. ولما كانت النصوص الشرعية تخبرنا عن إعادة الخلافة الإسلامية فهي محطة مشرقة في مستقبل الأمة ، وان السبيل إلى مسار مستقبلي ناجح بأكبر قدر ممكن من الاستقرار هو ربط الخطط المستقبلية والمشاريع السياسية بمسالة إعادة الخلافة ، وليس هذا فحسب, بل التكليف الشرعي للمسلمين يوجب عليهم العمل المتواصل لتمهيد السبيل للخلافة ، وهذه مساله شرعية يجب على الفقهاء وعلماء الأمة والأحزاب والأفراد أن يعملوا لها ويروجوا لفكرتها لان المستقبل شئنا أم أبينا يتحرك نحو تلك المحطة المشرقة. وعلى ضوء ما سبق فان التخطيط السليم يجب أن يبنى على مسار إعادة الخلافة الراشدة الثانية بإذن الله { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } وهذا من شأنه أن يميز الخبيث من الطيب ويبين طريق حملة الدعوة والذين لم يخونوا الله ورسوله بالركون إلى الذين ظلموا, ولم يسكتوا على ظلم الظالمين ولم تغرهم الحياة الدنيا ولا الكراسي المشبوهة ولا أموال السحت الحرام . : {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }.هؤلاء هم العناصر الإيجابية الفاعلة في دفع المسارات المستقبلية نحو استئناف الحياة الإسلامية.والدراسات المستقبلية تدعو إلى إعداد القوه والعمل بقوانين ونواميس الله ومعرفه العوامل التي تساعد على التحالف مع النصر الدائم للمسلمين.أما الأمور التي يجب مراعاتها عند التخطيط فهي:• تجميع كافه البيانات والمعلومات المتاحة عن الموضوع المراد التخطيط له والمراد اتخاذ القرار بشأنه.• الرجوع لمصادر موثوقة, والتثبت من المعلومات حتى تكون حقائق وليس تخمينات فعمر ابن الخطاب أراد أن يستوثق من الرجل الذي أراد أن يتخذ قرارا بشأنه ولم يكتف برؤيته بالمسجد وقال هلا رافقته في سفر.• الاستشارة. : (وشاورهم في الأمر)• الاستخارة, والتي تراعي جوانب يستحيل مراعاتها في التخطيط وهي مكمله للتخطيط حيث أن الاستخارة هي التوجيه النهائي للمضي في الأمر أو الانصراف عنه.• المرونة: فقد يحدث أن تتغير الظروف المحيطة أو الأجواء المفترضة لذلك يجب توفير الاحتمالات والبدائل. • وضع آليات ألرقابة والمتابعة للتنفيذ. • المحاسبة والمراجعة (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم).أما ما ورد في السنة النبوية بشان التخطيط فان النبي صلى الله عليه وسلم قال(إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فان كان رشدا فأمضه, وان كان غيا فانته عنه ) وهذا يوضح التفكير المسبق قبل الإقدام على العمل حتى لا يندم الإنسان أو يخسر نتيجة تصرف متسرع غير مدروس.وعند التطلع على البحوث المستقبلية والاستراتيجية العالمية نجد أن أعدائنا يفعلون الشيء نفسه في حساباتهم المستقبلية ومخططاتهم ، حيث يضعون حملة الدعوة الشرفاء في خانة الأعداء. وإن ما يقلقهم هو وجود فكرة الإستشهادي عند المسلمين. فهم يعتبرون الشهداء عناصر فاعلة في المسارات المستقبلية التي تؤثر عليهم . ولذلك ابتدعوا فكرة الإرهاب, ومحور الشر ونحو ذلك حتى لا تنهار شعوبهم. وكأنهم بذلك يفسرون لنا أهمية الجهاد وروح التضحية في سبيل الله .أن الدراسات الإسلامية المستقبلية يحكمها مسارين أحدهما يتجه إلى الجنة والآخر يتجه إلى النار والعياذ بالله فيجب علينا أولا تحديد الهدف أو الغاية الكبرى التي يسعى إلى تحقيقها المسلمون وبعد ذلك يجب دراسة السبل التي تسلك لتحقيق الهدف. ومن الحقائق التي يؤمن بها المسلمون حقيقة أن الله هو الحق المبين. فمنه تطلب الهداية {إهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} للسعادة والسلامة في الدنيا والآخرة. لذلك يجب على الأمة الإسلامية أن تستند إلى الله في كل شيء وأن تتحالف معه وتربط جميع خططها المستقبلية مع الله عز وجل لتستمد منه حفظ كيانها واستمرارية عملها بتوفيق منه. تماما كما كان يفعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فارث النبي صلى الله عليه وسلم هو من أهم الخطط الاستراتيجية المستقبلية لهذه الأمة فيجب على الأمة التي تريد الخلاص من مشاكلها أن تتبنى الإستراتيجية المنزلة من السماء الموثقة في القرآن. وبعد هذا يجب أن تحدد جهة التهديد وهو العدو للأمة الإسلامية. حيث أن تشخيص العدو وجهته من أهم الدراسات المستقبلية لنا فإذا سارت الأمة ضمن خط الإيمان الذي رسمه القران والسنة فإنها شاءت أم أبت لا بد أن يكون لها عدو كافر { إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } والكفر ملة واحدة .إن من يدرس القرآن يرى أن حكمة الله وأهدافه تقضي بحتمية ظهور الخلافة الراشدة وانتصار الحق على الباطل وبسط العدالة الشاملة على الأرض {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } هذه الآية وكثير من آيات القران تشير إلى ظهور الإسلام على الدين كله وهذه أهداف استراتيجية كبرى قد قرر الله تحقيقها في الأرض رغم انف الكافرين والله لا يخلف الميعاد . ولنأخذ نموذجا من سيناريوهات مستقبلية من القرآن على سبيل المثال { 4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} . إن هذه الآيات من كتاب الله عز وجل تتحدث عن رابط عقائدي بين المساجد وتستعرض أحداث الماضي والمستقبل المتعلق بالمقدسات، وما يهمنا هو تحرير المسجد الأقصى والقضاء على إفساد اليهود في الأرض للابد بعد إعادة الخلافه.ومثال آخر على النظرة المستقبلية الإسلامية هو الحديث الجامع لمراحل حياة الأمة الإسلامية التي تم توضيحها في الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم  تكون النبـوة فـيكم ما شـاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شـاء أن يرفعها؛ ثم تكون خـلافة على منهـاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها؛ ثم تكون ملكا عـاضا، فيكون ما شـاء أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها؛ ثم تكون مـلكـا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها؛ ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت مسند الإمام أحمد كذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عَنْ اَبُي قَبِيلٍ؛ قَالَ :كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَسُئِلَ :اَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ اَوَّلًا : الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ اَوْ رُومِيَّةُ ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ ؛قَالَ : فَاَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا([1]) قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكْتُبُ اِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ اَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ اَوْ رُومِيَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ اَوَّلًا يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ‏.‏ ) وقد تحقق جزء من الحديث في فتح القسطنطينيه ويجب ان ترسم الخطط المستقبليه لتحقيق باقي الحديث لنكون من نعم الجيش قياسا على جيش القسطنطينيه لنشر الاسلام والذي هو من اجل الاعمال التي يجب ان نخطط لان يكون محور اعمالنا واحسنها : ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)فصلت [33] .فالتخطيط متعلق بحمل دعوه الاسلام الى العالم ورساله هدايه للبشريه إن نظرة واحدة لما يجري حولنا من أحداث تكفي لان ندرك أن مظاهر الظلم السائدة اليوم والتي يمارسها الصهاينة والأمريكان والأوروبيون متحالفين, وبحسب سنة الله وتخطيطه فان نهايتهم أمر محتوم يجب التخطيط له. وكلما ازداد ظلمهم اقترب هذا الحلف من نهايته ، وقد يظن البعض أن نهاية الصهيونية , وتحرير القدس يتطلب إمكانيات عسكرية ضخمة فهذا غير صحيح لان إسرائيل دولة طفيلية قائمة على التسول المستمر. وعلى ضوء ما سبق من حقائق مستقبلية نتوجه إلى المسلمين عامة بان يأخذوا هذه الحقائق المستقبلية المؤكدة التي يخبرنا الله عنها على محمل الجد في تحديد اتجاهاتهم السياسية المستقبلية وان يتوكلوا على الله ويختاروا طريق السلامة في الدنيا والآخرة. طريق الإسلام وطريق حملة الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية فهم الرابحون ف بإذن الله في الدنيا والاخره { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

آن لهجرة العقول الإسلامية ان تتوقف

آن لهجرة العقول الإسلامية ان تتوقف
م. موسى عبدالشكور الخليل- فلسطين
بالنظر لواقع لأمة في هذه الأيام نجد مدى الأزمة الكبيرة التي يعيشها معظم الشباب المسلم والمثقفين والعلماء من ظلم سياسي وسوء في التعليم ووبعض التدهور الأخلاقي، وضيق في العيش، وتفش للبطالة، وعدم العدل وانتشار الظلم الوظيفي في الوظائف العامة والخاصة وعدم الطمأنينة من جراء تطبيق الرأسمالية التي تصطدم مع ما يحمله المسلمون من أفكار ومشاعر إسلاميه ولما استفحلت الأزمة أخذ الشباب والعلماء بالتطلع للتغيير وعندما لم يتحسن الوضع ولم يفلحوا من تغيير هذا االبلاء ومن ازالة ظلم الحكام لوحق بعضهم وطورد الاخر في لقمه العيش والوظيفه وهدد بالتصفيه الجسديه فكانت الهجره إلى الدول الأجنبية الكافره كملاذ اخير لهم ومنهم بعض ضعاف النفوس الذي لحق بالمجتمعات الغربيه ظانا منه انها السعادة والطمأنينة
ان مجرد التفكير عند المسلم بالهجره امر خطير على الامه الاسلاميه والاصل ان لا ينجر المسلمون لهذا الامر لان الهجره برنامج مخطط له وهي مصلحه للدول الاستعماريه وعملاءها من الحكام الظلمه فقد تسعي اجهزه الدوله ومخابراتها لاشاعه فكره الهجره خاصه ممن يلمس منهم الاخلاص ومحاوله التغيير لابعادهم عن الساحه السياسيه لابقاء الحاكم على كرسي الحكم وكذلك يستغل هذا الوضع من قبل السفارات الاجنبيه فتفتح السفارات للشباب والعلماء والمتفوقين لسرقتهم وخاصه انهم يحددون العمر الانتاجي المطلوب والشهاده والتفوق العلمي واغرائهم بالبعثات العلميه المجانيه وهذا اسلوب رخيص لسرقه الكفاءات واستقطابها وليس عملا خيريا وخدمه من الدول الغربيه لهؤلاء لانهم يشرطون شروطا ومصائد للشباب ولا ياخذون كبار السن او اصحاب المعدلات المنخفضه
وتقوم مؤسسات أجنبيه باستقطاب الشباب من طلبه الجامعات او الثانويه العام او اساتذه الجامعات مثل مؤسسه الامدايست الامريكيه او مؤسسه داد الالمانيه او البريتشكاونسل البريطانيه وغيرها حيث تقوم هذه المؤسسات الخبيثه بارسال المتفوقين لاستغلالهم وفتح المجال لهم لا حبا بهم وخدمه بل لاجراء الابحاث المبرمجه والتي تخدم هذه الدول ثم ابقاء من صلح منهم في دول الكفر لاستغلاله واعاده غير المميزين لبلادهم ان رغبوا في العودة, وقد زاد تكالب الدول الكافره على الكفاءات من أبناء المسلمين بعد ما اصابهم من شيخوخه في مجتمعاتهم والتناقص الكبير في اعداد الشباب والقوى العامله عندهم حتى أنهم أصبحوا يمنحون الإقامة بأقل الشروط
لقد صارت ظاهرة الهجرة والاغتراب في الوقت الحاضر كما خطط لها حديث الساعة ، وحلم الشباب المتعلم وغير المتعلم وهاجسهم، وصارت فكرة الاغتراب سائدة عند كل من تأتيه فرصة الخروج ، وخاصة بين الباحثين والموهوبين الذين تدهورت لديهم فرص المعيشة ، وفرص البحث العلمي
وهذه الظاهرة تلقي بآثارها السلبية على كل قطاعات المجتمع ومنها التعليم العالي والجامعي والبحث العلمي. والتنميه في الدول فالعالم الإسلامي يعاني كثيرا من هجرة العقول و الكفاءات وخبرات شابة، فضلاً عن تلك الخبرات و الكفاءات التي هاجرت منذ عقود، واستقرت في دول الغرب، وراحت ثمراتها وجهودها للحضارة الغربيه ومدنيتها!
فهناك مئات الاف الطلاب من البلدان الاسلاميه يتابعون دراستهم في العالم الغربي، لاسيما الخريجين الذين حصلوا على درجة الدكتوراه فلا يعودون إلي بلادهم، إذ يرون أن الفرص قليلة، والأجر منخفض، كما أنهم يشعرون بعدم الأمن والعدالة في بلادهم، إذ يرون أن المؤسسات البحثية والجامعية يسودها الاستبداد والمحسوبية، إلى جانب ضعف الإنفاق على البحث العلمي.
وقد أثبتت الدراسات أن 90 % من زيادة النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة يرجع الفضل في تحقيقها إلى التقدم العلمي والتقني، كما أن 50 % من الزيادة في حصة الفرد من الدخل القومي تعود للسبب ذاته، ولذلك فإن الدول المتقدمة تستحوذ على 95 % من العلماء في العالم، وتستحوذ أيضا على النسبة ذاتها من البحث العلمي، وعلى 97 % من براءات الاختراع في العالم، في حين أن عدد سكان هذه الدول لا يتجاوز 12 % من عدد سكان العالم، وتستحوذ أيضا على 64 % من الدخل العالمي. وهذا هو سر سرقه العلماء والكفاءات المسلمه من قبل الدول الكافره
وتقدر دراسة لمؤسسة فلسطين الدولية للأبحاث أن عشرات الآلاف من العلماء والأطباء والمهندسين والفنيين المسلمين ذوي المهارات العالية يهاجرون سنويا إلى الغرب، نصفهم يهاجر إلى الولايات المتحدة، ووصلت هجرة الأطباء والمهندسين والعلماء العرب إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة حتى عام 1976 إلى حوالي 24.000 طبيب، 17.000 مهندس، و75.000 مشتغل بالعلوم الطبيعية يمثلون 50 و23 و15 بالمائة، على الترتيب، من جملة هذه الفئات المهنية في المنطقه العربيه. وفي السنوات الخمسين الأخيرة هاجر من المنطقه العربيه وفقا لبعض التقديرات ما بين 25 إلى 50% من حجم الكفاءات العربية ثلاث دول غربية هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا تستقطب أكثر من 75% من المهاجرين من المنطقة العربية وتقوم بمنحهم جنسياتها، فـ50% من الأطباء و23% من المهندسين و 15% من العلماء من مجموع الكفاءات في المنطقه العربيه المتخرجة في السنوات الخمسين الأخيرة باتوا يهاجرون إلى أوروبا وأميركا وكندا و54% من الطلاب من المنطقه العربيه الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، ويشكل الأطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها
أن قضية الهجره هي قضية سياسة في اساسها و
إقتصادية فرديه وعلميه ومهنية ولأسباب شخصية وليس نقصا في إمكانات مادية في العالم الاسلامي الغني, تنفق الدول العربية سنوياً على السلاح 60 مليار دولار، فيما لا ينفقون على البحث العلمي سوى ستمائة مليون دولار فقط، وتنفق الجامعات العربية 1% فقط من ميزانياتها على البحث العلمي فيما تنفق الجامعات الأميركية 40% من ميزانياتها على البحث العلمي، ثم نتسائل لماذا يتقدمون ونتأخر؟! ولماذا يستقطبون علمائنا ويحتفون بهم، في الوقت الذي تحتفي فيه الحكومات في العالم السلامي ومعظم ساعات الإرسال في وسائل إعلامها بالفنانين والراقصين، ولا تمنح العلماء والمبدعين أي قدر من الاهتمام ويقول د. حسان النجار: إذا نظرنا إلى بعض أوضاع الدول في المنطقه العربيه في اعوام الـتسعينات من القرن الماضي ازداد عدد الأطباء أو العلماء بشكل عام المهاجرين من العراق إلى بريطانيا بشكل خاص بما يزيد عن 4800 طبيب عراقي وصلوا إلى الدول الغربية، هذا يعني أن العامل السياسي هو السبب بعض الدول العربية كسوريا أو كالجزائر أو المغرب العربي نرى أن الهجرة الأطباء في تلك البلاد أيضاً بعد عوامل وضغوط سياسية وبسبب المحسوبيات، الوساطات التي تتبع كل هذه الامور، وعدم استقرار في هذه البلاد،
إن المشكلة جد خطيرة.. وخطيرة جداً. واذا كانت هذه المشكله مؤثره لهذا الحد فلماذا لا تنفق الحكومات والأنظمة في العالم الاسلامي على البحث العلمي وعلى العلماء ولماذا تنفق على الراقصات والفنانين وألوان الترف معظم الميزانيات ولماذا يسمح لالاف الشباب والنخب العلمية والفكرية بالهرب من جحيم الأنظمة في العالم الاسلامي والاجابه على هذه الاسئله توضح اسباب الهجره وهي كما يلي :
1- عدم الوعي والفهم الشرعي للاحكام الاسلاميه وطبيعه السكنى بين ظهراني الكفار والعلاقة معهم وعدم وضوح مفهوم دار الاسلام ودار الكفر ولو انه لا توجد داراسلام في الوقت الحالي
2- الظلم السياسي وعدم استقراره وملاحقه الصادعين بالحق وسببه الحكام الظلمه
3- عدم المحافظه على العلماء والكفاءات وترك الباب مفتوحا للهجره
4- الضعف السياسي والعماله للاجنبي من قبل الانظمه مما يسبب إحباطا لدى الكفاءات
5- عمليات السرقه من قبل الدول الغربيه للشباب واغرائهم للهجره
6- عدم توفر الإمكانيات والبنية التحتية العلمية وأجواء البحث العلمي مع ان القدره موجوده في العالم الاسلامي
7- الظلم الاقتصادي والفقر وارتفاع تكاليف الحياة مع توفر المال بيد الانظمه ولكن في بنوك سويسرا ونهب المال العام من قبل الانظمه وتحول الناس الى فقراء
8- عدم وجود نظام تعليمي منتج للعلماء والباحثين او مثقفين صحيح يوجد متعلمين ولكن لا يوجد علماء
9- عدم تحقيق الذات والهجرة لتحقيق الطموح العلمي في الدول الغربيه
لقد أسفرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن حقد الكفار على الاسلام والمسلمين وكشفت مدى حربهم للمسلمين ويكفينا قضايا الحجاب والرسوم المسيئه والحرب العسكريه على العالم الاسلامي والاستعمار الغربي لاراضي المسلمين وغيره فهل يبقى بعد هذا سببا للعيش بين ظهراني الكفار اننا نذكر بان كل مسلم يجب عليه ان يحكم الاسلام في هجرته وكل اعماله وان يعود الى ديار الاسلام ولو ان دوله الاسلام غير قائمه ومهما كان سبب هجرته الا لمن لا يامن على حياته في ديار الاسلام لوجود الانظمه الحاكمه الجائره مع ان الاسلام يحث على التضحيه بالنفس وقول الحق والعمل للتغيير هو فرض شرعي ومخالطه الناس وتحمل اذاهم فيه الثواب العظيم يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم ، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم ..
ومن الاثار السلبيه على الهجره :
1- فقدان تميز الامه الاسلاميه كخير أمة أخرجت للناس فآلامه الإسلامية هي أسوة وقدوة لغيرها من الأمم والحضارات الأخرى
2- التاثير السلبي على عمليه التغيير واطاله عمر الانظمه الحاكمه الطغاه
3- فقدان الامه لكثير من ابناء المسلمين لا يمكن أن تقدَّر بمال وفقدان المخترعين والمبدعين وشعور الامه بالنقص
4- تأخر العالم الإسلامي تكنولوجيا وتحويله الى مستورد للتقنيات الجديده
5- تتحول المجتمعات الإسلامية إلى مجتمعات مستوردة لأفكار الغرب وثقافاته
6- تقويه الدول الكافره وأبقاؤ أمة الإسلام تابعة في ذيل الأمم
7- خساره ماديه على اعداد وتعليم المهاجرين
8- يؤدي بالمهاجرين الى الابتعاد عن دينهم والاندماج مع المشركين واتباع سننهم وحمل عاداتهم
وقد عالج الإسلام كل أسباب ممكنه للهجرة فاهتمام الإسلام بالعلم يدل على الحفاظ على العلماء وتمكينهم من اجراء الابحاث وهذا يتوجب على الدوله توفير المختبرات ومراكز الابحاث لضمان تفوق المسلمين في مختلف الميادبن كما وفر الاسلام بنظامه المميز الماكل والملبس والمسكن والتعليم والتطبيب المجاني للرعيه ولم تبقي سببا واحدا يجبر المسلم للهجره فالشباب والعلماء هم عصب الامه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول نصرت بالشباب فهم درعها وسواعدها التي تَبني، وهم أولى الناس بفهم وبتحديد واقع هذه الأمة ومصيرها، فهم من ينتصر وهم من يحرر وهم من يستشهد وهم من ينشر الاسلام
اما اللجوء السياسي لبعض ابناء الامه فانه مصيده للتدخل في شؤون الدول فانهم ومن خلال اللجوء يجندون كثيرا من ابناء المسلمين ويستخدمونهم كجسر للعبور والسيطره على الحكم وفق أهوائهم ومصالحهم ويدربونهم ويصبحوا جواسيس يسلمونهم الحكم في دولهم الاصليه التي هاجروا منها وبالتعاون مع سفاراتهم في تلك الدول وبذلك ينفذون للسيطره على مقدرات ديار الإسلام مقابل كرسي الحكم
اما ما يحدث في العراق من الهجره القصريه لعلماء العراق. حيث أضحى علماء العراق في واجهة الاستهداف المخابراتي " الإسرائيلي برعاية أمريكية" كما تتحدث الصحف، فإن عمليات الاغتيال مازالت مستمرة في خطة مرسومة ومحاكة بدقة، وأنها ليست عشوائية وإنما تهدف لإفراغ العراق من مقومات نهضته من ان تصل الى العالم الاسلامي .وقد استهداف أكثر من 500 عالم عراقي مرتبطين ببرنامج التسليح العراقي والخطط العسكرية للجيش العراقي، وتشير آخر إحصائية إلى أن عدد الاغتيالات بحق أطباء وأساتذة جامعات، وباحثين عراقيين وصل إلى 430 اغتيال في العام 2009 وحده ويرى محلل سياسي عراقي أن تجهيز فصول عمليات الاغتيال بدأ قبل مرحلة الغزو الأمريكي ذلك عبر استجواب العلماء العراقيين من قبل لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل إبان نظام صدام وفق مواد القرار 1441 لمجلس الأمن والذي أصرت واشنطن على أن يتضمنبنداً حول استجواب هؤلاء العلماء وكشوف أسماءهم وعناوينهم،مما ادى الى القضاء على الصرح العلمي في العراق والذي ضم آلاف العلماء .
ان مسلسل الهجره سيستمر إذا بقي الحال كما هو وسيزداد على الأغلب، لأن العالم الغربي يطلب المزيد رغم قواه العلمية وإمكانياته الضخمة والتي تطلب المزيد من الباحثين والعلماء، وان انخفاض نسبة الكفاءات العلمية في الدول الصناعية، الغربية خصوصاً، بسبب انخفاض نسب الولادة وعدد المتخصصين في الفروع العلمية والتقنية مما يجعلها تبحث عن عقول وكفاءات اجنبية لملء الشواغر، ووضعت أميركا هذا العام قانونها في الهجرة لتسمح لأعداد أكبر من المواطنين غير الأميركان والمتخصصين في العلوم والهندسة للعمل والعيش في الولايات المتحدة.
أن سبب الهجرة الرئيسي هو سياسي بالدرجة الأولى لان الحكام لا يرعون الامه حق رعايتها ولا يعطوها حقوقها فلا ينفقون على التعليم ولا على الصحه ولا على راح هامتهم بالاظافه الى الظلم السياسي واغتصاب السلطه وتوليه المحسوبين والمقربين من الحكام وتعيينهم في المراكز الحساسه في الدوله واقصاء كل مخلص بل واكثر من ذلك يلاحقون المخلصين فالميزانية لهذه الدول جلها يذهب للأجهزة الأمنية للحفاظ على النظام السياسي. لذلك فموقف الحكام هو اللامبالاة والتشجيع تجاه هجرة عشرات الآلاف من علمائها وكفاءاتها والتي تستقر في البلدان الغربية, والذي يدل على مسؤوليه الحكام هو النجاح الذي حققته بعض الدول النامية في الحفاظ على علمائها ونحاحها في اجتذاب علمائها من ذوي المهارات العالية والدقيقة مثل كوريا في حين فشلت معظم الدول في العالم الإسلامي ان الأصل في الدول هو ان تحافظ على طاقاتها البشرية وإعطاءه كل سبل الحياه الكريمه فعند توفر شروطها لا يمكن ان يفكر بالهجره
والقضيه فكريه ابتدءا فعندما يقاد الانسان من فكره الصحيح يبقى في ارضه وفكره هذا يقوده ان كان هناك فائده لهجرته حسب وجهع نظره فالذي يحدد اين يقطن الانسان المسلم هو فكره فان كان هدفه مادي فقد امر الاسلام بالسعي لطلب الرزق وحدد الاماكن التي يمكن ان يطلب فيها الرزق وان لم يتمكن من ذلك فقد ضمن الاسلام له ذلك وتوفير سبل الرزق له وجعله على الحاكم المسلم وان كان هدفه تعليمي أمر الإسلام من الحاكم توفير اماكن العلم من جامعات ومراكز بحثيه على اعلى المستويات وان كان هدف المسلم دعوي أي نشر الاسلام فقد فتح له باب الجهاد لنشر الاسلام وجعل له السبل في هدايه من يرى بشكل فردي
اما الهجره في الاسلام فهي نوعين :
1- هجره من دار الكفر الى دار الاسلام وهذا ماعرفه المسلمون على مدار عصور دوله الاسلام
2- هجره من ديار الاسلام الى ديار الكفر والشرك وهذه لا يحصل والذي يحصل هو سفر مؤقت وليس هجره واستقرار والاصل في السفر ان يكون لسبب شرعي وان تكون مؤقته حتى يتحقق الهدف وهذا السبب الشرعي مثل ان يكون للحمايه لافراد المسلمين في حاله التعرض للهلاك او كمستطلع للجيش الاسلامي او للتجاره او للعلاج
ان التاريخ لا يذكر هجرات من الدوله الاسلاميه الى أي مكان سوى سفر وليس هجره للحمايه الفرديه او سفر للفتح او سفر مؤقت للتجار او لارسال علماء للتدريس في الجامعات الاوروبيه لخدمه الدعوه الى الاسلام وفي دوله الاسلام لم تكن هناك ظلم سياسي او اقتصادي او خوف على المال والولد فلا داعي للهجره فالامن مستقر في ارجاء الدوله والاعمال متوفر والتعليم على اعلى المستويات في ذلك الوقت والمال فائض عن حاجه الناس فلم يكن في ذلك الوقت حاجه للهجره بل كان العكس تماما في السماح لكل من يريد العيش في دار الاسلام والاقامه فيها وان احب الدخول في الاسلام اصبح كالمسلمين في الحقوق والوجبات معززا مكرما يوفر له الماكل والملبس والمسكن
اما تنقل المسلم في ارض الاسلام الممتده من اندونيسيا الى المغرب لا يعتبر هجره او تنقل لاجنبي فالمسلم الساكن فلسطين عند هجرته للعيش في الخليج او الجزيره العربيه لا يعتبر هجره بل هي سفر داخلي في ارض الاسلام رغم اعتباره اجنبيا من قبل الانظمه الحاكمه فارض المسلمين واحده كامه الاسلام الواحده قال تعالى " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "وهذا يحتم على المسلمين ازاله هذه الانظمه لتعود ديار الاسلام واحده وهذا يجعل تنقل المسلمين فيها امرا داخليا طبيعيا وتمنع الهجره القصريه وتزول اسبابها,ان الهجره من ديار الاسلام غالبا ما تفصل المرء عن امته والعمل على خدمتها فالعمل في الدول الاجنبيه يجعل الفرد هو المستفيد الاول شخصيا وليس الامه ان حصلت الاستفاده مع احتمال خسران الكثير من الدين والابناء
اما حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فيبين الرسول صلى الله عليه وسلم ان لا هجرة من مكة بعد ان فتحها الله على يد نبيه الكريم ولأن الله جعلها دار إسلام بعد فتحها، فلم يبقَ هناك حاجة إلى الهجرة منها وكذلك لا يوجد في الحديث نفي للهجرة بالكلية، فهي باقية كما جاء في الحديث الآخر الصحيح: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة)، فمن كان في بلاد الشرك واستطاع أن يهاجر فعليه أن يهاجر، كما قال الله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا "سورة النساء" ، قال الحافظ بن كثير رحمه الله عند هذه الآية: إن الآية تدل على وجوب الهجرة، قال: أن الهجرة واجبة على كل من كان في بلاد الشرك، وهو لا يستطيع إظهار دينه فإنه يلزمه أن يهاجر إلى بلاد إسلامية أو إلى بلاد يستطيع فيها إظهار الإيمان، إلا من عجز كما قال سبحانه وتعالى: إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً يعني بالنفقة وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً أي لا يعرفون الطريق حتى يذهبوا فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وهم الرجل العاجز والمرأة العاجزة، وهكذا الولدان الصغار تبع لغيرهم ليس لهم طاقة إلا بالله ثم بأهليهم، فإذا كبروا وكلفوا وجب عليهم أن يهاجروا إن استطاعوا من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، من بلاد يعجز فيها عن إظهار دينه إلى بلاد يستطيع فيها إظهار دينه، ومعنى إظهار الدين يعني الدعوة إلى توحيد الله والإخلاص لله وإقام الصلاة وإقامة الشعائر الدينية، فإذا كان يستطيع ذلك في البلاد التي فيها كفر لم تجب عليه الهجرة، إن استطاع إظهار دينه
اما الشباب المسلمين الذين استوطنوا ولا يستطيعون الرجوع الى بلاد الاسلام فالواجب عليهم الثبات على دينهم والعمل به، وإظهاره، وإتباع أوامره، والبعد عن نواهيه، والدعوة إليه، وان يعملوا على ازاله حكم الكفر في بلاد الاسلام وهدم الأنظمة الحاكمة وأقامه ألخلافه الراشدة ثم ألهجره إليها نسال الله ان يعين كل مسلم على الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في بلادهم، والتحاكم إليها، والرضا بها، والحذر مما يخالفه
ونقول للمهاجرين المسلمين مخطئ من يظن أن الإسلام سيبعث من ديار الكفر وتصبح اوروبا وامريكا دوله اسلاميه دون فتح وجهاد وواهم كذلك من يظن أن الإسلام سينتشر وسط الكفار عن طريق العيش بين ظهرانيهم او حتى عبرالانترنت ويظهر كدوله هناك وليتذكر كل المهاجرين انه يفوتهم الاجر العظيم من جراء العمل الجاد مع العاملين لاعاده الخلافه الاسلاميه التي ستقوم قريبا ان شاء الله على انقاض دول العالم الاسلامي
اما الاندماج او التذويب للمسلمين في بلاد الكفار ففيه تنازل عن بعض احكام الشرع الاسلامي وتخلي المسلم عن هويته الاسلاميه ليحمل هويه اوروبا وامريكا الكافره التى لا ترضى حتى نتبع ملتهم
اننا نذكر بان ما حدث بالأندلس من تصفيه وتنصير للمسلمين في زمن فرديناند وازبيلا ونحذر من تكراره في حاله قيام دوله الاسلام انتقاما عند طرد امريكا واوروبا من العراق وفلسطين وافغانستان وكل العالم الاسلامي وأنكم مسؤولون امام الله عن زوجاتكم واولادكم وأنكم مسؤولون عن ارتداد أي فرد من أسركم وأنكم مسؤولون عن تشبه وتخلق من تعولون بالكفار وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ومن تشبه بقوم فهو منهم"
ان العمل الجاد الذي ينتج هو ازاله العقبه الكبرى المسببه لكل مشاكل المسلمين وهو ازاله الحكام وتعيين حاكم مخلص وهو الذي يعمل على العودة الحقيقية إلى تعاليم الدين الإسلامي واستغلال مخزون الأمة من الكوادر البشريه لدى المسلمين,حيث ان الثروه الشبابيه في العالم الاسلامي كبيره جدا هذه الثروة التي لا تنضب بمرور الزمن, وإعادة النظر في المناهج التعليمية لتلبي المتطلبات التقنيه الحديثه, للارتقاء بأمتنا وتجنيبها المخاطر المحدقة بها ويجب أن يستشعر كل فرد في الأمة ذكرا كان أم أنثى بعظيم المسؤولية الملقاة على عاتقه, المتمثلة بتطبيق الدين الحنيف في كل امور حياته لان الشرع الاسلامي يحتم على كل مسلم ان يحافظ على دينه ويعتصم بحبل الله والحفاظ على هويتنا الاسلاميه والمحافظه على نمط عيشنا المتميز بهذه العقيده السمحه وهذا لايتم الا بالعمل مع العاملين لاقامه دوله الاسلام التي تحافظ على ابنائها وتعينهم على الالتزام بدينهم وتوفر لهم سبل العيش الكريم وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ
انتهى

الثلاثاء، 22 يونيو 2010

الفقه الاسلامي واحد لا تنوع فيه

الفقـــــه الاسلامي واحد لا تنوع فيه
موسى عبد الشكورالخليل بيت المقدس
لقد تشعبت الأمور واختلط الحابل بالنابل على كثير من أبناء الأمة الإسلامية وعلى بعض فقهائها وأصبح الجميع يتطلع لإنقاذ الأمة من واقعها السيء ومن المؤامرات التي تحاك ضدها كل على طريقته وحسب الجهة التابع لها او التي يخدمها ومن المنطلق الذي ينطلق منه فمنهم من فهم أن الأصل في الافعال التقيد بالحكم الشرعي فأدرك تماما ما له وما عليه ورجع إلى الأدلة الشرعية في كل أمر من أموره فلا يقوم بأي عمل إلا بدليل شرعي قوي وهذا يريحه في الدنيا والآخرة ويرفع عنه كل الاختلافات مع الآخرين.ومنهم من اطلق لعقله العنان ووضع ما يناسبه وبدا يبحث له عن مسوغات وادله شرعيه لايا لاعناق النصوص محملا لها اكثرمما تحتمل لدعم رايه والمسلم لا بد له وفرض عليه الرجوع لتحكيم شرع الله الحنيف الذي به الأحكام التفصيلية العملية لكل ما يلزمنا لتنظيم حياتنا وحل مشاكلنا وما هو المهم والأهم والذي يقدم من أعمال وفي كل وقت وهذا طبيعي في كل مبدأ من المبادىء حيث يكون به النظرة الشاملة لكل شيء "ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ".وبالرجوع إلى ما يشاهد وينشر عن الفقه نجد أنه قد تم الخلط بين الأسماء والصفات والأفضلية عن الفقه فنشأ عده أنواع من الفقه الجديدة التي لم تكن في سابقينافالملاحظ لما يعرض على الفضائيات يجد عجبا حيث صفات وتصنيفات أخرى من الفقه تسمى بفقه الواقع أو فقه الموازنات أو فقه الأولويات وفقه التيسير وفقه الموالاه وفقه النوازل وفقه الحقوق وفقه الموقف وفقه الوسطية وفقه الاعتدال وفقه الخيرية وفقه الآخر وفقه الحوار وفقه الأقليات وفقه أهل الكتاب وفقه منتصف الطريق وفقه المحبة وفقه التوافق وفقه التصالح وفقه التسامح وفقه الالتقاء الى غير ذلك كل هذا أمر لم يكم موجودا عندنا كمسلمين ولم يذكر لا في القرآن ولا في السنة وإنما وجد أبواب فقه كباب الصلاة وباب الزكاة من باب الترتيب فقط والتسهيل على القارئ والباحثإن المناداة بهذه الأنواع من الفقه من قبل بعض العلماء الذين لم يرق لهم ما تم ميراثه من الصحابه رضوان الله عليهم ومن سار بعدهم على نهجهم والذين فتحوا الدنيا بهذا الفهم الدقيق للاسلام ولم يرق لهم سيرة الخلفاء الى ان هدمت دولة الخلافة الاسلامية يدل على أمرين إما الجهل وإما المؤامرة حيث بدا التطلع للتماشي مع العصر لتثبيت ان الدين يتطور ويتماشى مع العصر والحداثه وبدا يساير التوجهات الحديثة التي يطرحها الغربيون لإيجاد جيل جديد متفهم لما يريده الغرب والأنظمة في العالم الاسلامي من دين يتماشى مع دعواهم فبدأت تظهر مصطلحات جديدة لم تكن موجودة عند من فهم الاسلام أكثر مما فهمنا نحن ونقل لنا الدين كله وفتح وحكم معظم أرجاء الأرض بهذا الدين والذي أخذه من النبع الصافي من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن صحابته ومن الخلفاء والعلماء من بعدهم.إن فكرة العصرنة أي تكييف الدين لتوافق مستجدات العصر المختلفة مع إعطاء العقل مجالا واسعا للحكم على الأشياء والأفعال يؤدي إلى ظهور أفكار جديدة وأحكام مستجدة بعيدة عن ديننا الحنيف وهي اتباع الهوى ويؤدي إلى ظهور فقه جديد وأفهام جديدة للإسلام لم تكن فيمن سبقنا وغريبه عنا.وهنا لا نتحدث عن الاجتهاد الصحيح فيما يستجد من أمور والذي يجب ان لا يتوقف - ويتبع فيه الاستنباط الصحيح وفق ضوابط المجتهدين في النصوص الشرعية البعيدين عن اتباع الهوى فبالاجتهاد يمكن استنباط كل الأحكام لما يستجد من أمور.ولا غرابة في أن تظهر أنواع أخرى من الفقه في الأيام المقبلة لتتماشى مع ما يطلبه الغرب من اسلام معتدل اضافه لما ظهر ويظهر من تصنيفات اخرى للفقه يروق بعضها للانظمه الحاكمه فنجد الفقه المدعوم وهو فقه تريده الأنظمة الحاكمة حيث يتم لي أعناق النصوص لإيجاد الفتاوى للحكام الظلمة وفقه آخر وهو الفقه المسموح وهو ما تسمح الأنظمة من تدريسه وظهوره على الفضائيات مثل الأحكام المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث ودفن الموتى والوعظ والارشاد.ونجد فقها آخر وهو الفقه الممنوع وهو فقه آخر لا نسمعه على الفضائيات ولا يسمح بالحديث به على الإطلاق ولا يظهر المطالبون به على الفضائيات وهو الأحكام المتعلقة بالحكم الإسلامي وتنصيب الحاكم وبيعته وأحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بأفعال الحكام الظلمة والأنظمة العميلة وأحكام المحاسبة وإزالة المنكرات التي يظهرها الحكام.وبالرجوع لمصادر هذه الأنواع من الفقه لا نجد فيها تعريفا جامعا مانعا لكل هذه الأنواع من الفقه حتى يتم ضبطها وفهمها ولا يوجد سبب مقنع لظهور مثل هذه الأنواع من الفقه وكل ما طرح هو ملاحظات لا ترتقي لأن تكون أسبابا لظهور هذه الانواع من الفقه وكلها عدم دقه في فهم الأحكام الشرعية ومحاوله لعدم تطبيق الاسلام او تطبيق جزء منه فقط بحجه عدم الاستطاعه لتطبيق كل الاسلام استجابه لرغبات جهات سياسيهففقه الأوليات وفقه الواقع وفقه الموازنات وغيرها والاولويات ابرزها والذي يطرحه بعض العلماء من المتأخرين مأخوذ من الأولى والأحق في التقديم وقد أخذ من استقراء بعض الأدلة الشرعية وتم تحميلها أكثر مما تحتمل وقد عرفوه بأنه العلم بتفاضل الأعمال ومعرفة أحقها بالتقديم وأحقها بالترجيح عند التزاحم.والحق أنه ليس فرعا من فروع الفقه ولا بابا من ابوابه وإنما يندرج في فقه الأحكام نفسها وأدلتها. فكل عمل من الأعمال يتم بحثه وفهم واقعه بكل تفصيلاته ثم يتم بحث الأدلة الشرعية التي تنطبق عليه وكيفية تنفيذه ويتم من خلال فهم الأدلة الشرعية معرفة الأولى والمقدم من خلال الدليل الشرعي ومتى يطبق وينفذ وهذا يدخل عند المجتهد في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة الشرعية وعند بذل الوسع في طلب الحكم الشرعي من الدليل ليصل إلى الأولى تلقائيا دون التطرق إلى ما يسمى بفقه الأولويات لان استنباطه كان لحاجته ،ومن احتاجه ياخذه في حينه فهو وقته للتنفيذ ولا حاجه لبحث الاولى لانه وقت تطبيقه. فهو الزمن الذي يريد تطبيق الحكم الشرعي فيه فيقلد المجتهد الذي استنبط هذا الحكم دون معرفة الأولى لأن المجتهد وصل إلى الحكم الشرعي المنطبق على الواقع المبحوث تلقائيا ودون التفكير في الأولى حيث انه احتاجه فيكون قد وصل إلى الأولى دون الحاجه لمعرفه فقه الاولى لأنه حكم الله في هذه الجزئية وفي هذا الوقت دون تسميته بالأولى أو الأهم فهذا محدد في الشرع الاسلامي وهو حكم الله في هذه المسألة.إن من نادى بفكرة الاولويات تحدث عنها وكأنه اوجد شيئا جديدا وعلما حديثا وسبق الآخرين مع ان الاسلام هو الذي حدد الاولويات في الاحكام لتنفيذها في وقتها ومكانها وزمانها وهو حكم الله في تلك اللحظة وفي حق من اراد الفعل وهذا ما سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم دون فقه الاولويات وهذا ما يجب أن يسير عليه المسلم.وعلى ما يبدو فإن من نادى بفقه الاولويات خلط بين مسألة التفاضل والثواب في الأعمال حيث وردت مسألة التفاضل في الأحكام في الاحاديث النبويه قال صلى الله عليه وسلم" الإيمان بضعة وسبعون شعبة أعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق". و: "اجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ..." وقال صلى الله عليه وسلم : "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ..." وقال صلى الله عليه وسلم: " (إن لله في أيام دهركم نفحات ألا فتعرضوا لها؛ فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة من رحمة الله لا يشقى بعدها أبداً)." وقال صلى الله عليه وسلم: "فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما" وقال : "يوم امام عادل أفضل من عبادة ستين سنة"هذه الادله التي ساقها ما نادى بفقه الاوليات وكلها تدل على اي الاعمال افضل ولا تصلح للدلاله على وجود فقه الاولايات و لا تحتم ايجاد فقه جديد يسمى فقه الاولاويات ، ان الاولويات في امور الدنيا وجدت عند المسلمين وعند الغربيين الذين حققوا بعض النجاحات في العلوم المادية ووضعوا لذلك الاولويات وكيفية البدء بها ووضعوا الاوليات في اي صناعة تنتج لان متطلبات الانتاج تحتم ذلك فالذي يصنع سيارة يعرف من اين يبدأ وبمن يبدأ. وفي محاولة لتقليد الغربيين في نجاحاتهم المادية أخذ المسلمون يجارونهم لينجحوا فقلدوهم في الامور الحياتية المادية وسحبوا ذلك على الامور الفقهيه فنشا مصطلح فقه الاولويات وهو مركب غريب بحثوا له عن محتوى ليثبتوه مع عدم ادراك ماذا يؤخذ من الغرب وماذا يترك وحاولوا تطبيق الاولويات على كل شيء ومن ضمنه الفقه.ان بعض علماء المسلمين الذين حاولوا سحب موضوع الاولويات الدنيوية وربطوها بالعقيدة فنشأ عندهم فقه الاولويات الذي يحاولون من خلاله انقاذ الامة على طريقتهم وبينوا ان سبب تأخر المسلمين راجع لعدم فهمهم للاولويات وترتيب سُلمها مع ان ما ينطبق على حالنا هذا من احكام قد حدده الشرع دون فقه الاولويات المزعزم وهي احكام مستنبطة من الادلة الشرعية المعتبرة.لقد نسي العلماء الذين نادوا بفقه الاولويات ان الانسان بفطرته يعرف الاولويات في الامور الدنيوية وترتيب الاعمال وهذا يزيد من خلال الخبرة والتوجيه. أما بالنسبة لامور الشريعة فهي امر مختلف فالأحكام المراد تطبيقها قد حددها الشرع الاسلامي في معظم الادلة الشرعية وليست بحاجة ألى فقه منفصل باسم فقه الاولويات فالكل يعلم ان العقيدة أولا ويعرف ان الفرض مقدم على النافلة ويعلم ان الوضوء مقدم على الصلاة دون فقه الاولويات، ومن يريد التقيد بالحكم الشرعي يجب عليه ان يفهم حكم كل ما يقوم به من اعمال عند حلولها حتى يقوم بها على اكمل وجه وكما ارادها الله، فقد حدد الاسلام الاحكام وحدد زمانها ومكانها واولها وآخرها دون افراد لفقه يسمى فقه الاولويات فكل انسان يجب عليه ان يقوم بما امره الله وبالكيفية التي ارادها لتنفيذ الاعمال وفق الشريعة الاسلامية في زمانها ومكانها.وكل انسان مطلوب منه تحديد الهدف والأخذ بالاسباب بعد التوكل على الله "الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه" فهم استمعوا فوعوا واختاروا وقد فهم ذلك كل من حمل الاسلام منهجا لحياته وسار على ذلك المسلمون منذ اكثر من 1400 عام دون فقه للاولويات.ان المناداة بفقه الاولويات يؤدي الى تشكيك المسلم بكل حكم شرعي يريد تنفيذه بالتساؤل حيث يقول قد أكون اخطأت وقد يكون هذا الامر ليس بالأولى وقد يكون هناك حكما أهم منه يسبقه وأمر الاولى في الاحكام بسيط جدا ولا يحتاج الى افراد فقه بهذا الاسم للاولويات لانه يفهم ضمنا اما القول بأن أنواع الفقه هذه تتماشى مع مقاصد الشريعة فنقول إن مقاصد الشريعة ليست دليلا شرعيا بمعنى أن المفتي لا يجوز ان يحرم او يبيح أو يحرم امرا بحجة ان اباحته او تحريمه يلبي مقاصد الشارع من التشريع. أما القول بأن مصالح الشريعة يتطلب هذا النوع من الفقه فهذا كلام مرفوض لان كل ما يلزمه امر من الشريعة ولا يجد لها ادلة يقول بالمصالح المرسلة وهذا اتباع للعقل والهوى إن ما نراه من ترك بعض الناس لبعض الأحكام وعدم القيام بالفروض مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببه الخوف من الحكام أو الجهل بالأحكام المتعلقة بتصرفاتهم اليومية حيث ان بعضهم يكتفي بالعبادات ولا يهتم بأمور الحكم والاسلام السياسي فكله هذا نتيجة عدم تطبيق الاسلام اليومي للأحكام ونتيجة عدم الثقة باحكام الاسلام أو الخوف أو الجهل وليس سببه الأولويات فعندما يمر المسلم ببنك ربوي لا يخطر بباله ان يزيله لأسباب كثيرة وليس سببه عدم فهم الأولويات ومن يفكر في تطبيق دينه واسلامه يرجع لها ويسأل من يثق بعلمه عن ذلك فيبين له الاحكام المتعلقة بعمله وبحياته ويعرف من خلال الادلة التفاضل بالأعمال ويقوم بها في وقتها دون فقه اولويات.والاصل تذكير المسلم الذي يقوم بالعبادت فقط ان يلتزم بباقي الفروض الشرعية عليه لانه مقصر بها او لا يعرفها فإذا عرفها سأل عن وقت تنفيذها فيرشد إلى الحكم الشرعي في حقه فإن كان في الحكم طولب به وإن كان في الميراث طولب به وإن كان في دفن الميت طولب به دون تأخير كما سار الصحابة رضوان الله عليهم في تطبيق الاحكام وهكذا في كل الاحكام .وبالرجوع إلى أفعال الصحابة رضوان الله عليهم فقد جاءوا ليطبقوا الاحكام الشرعية المتعلقة بالمسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فبحثوا الواقع ووجدوا ان المسلمين تزاحمت عندهم بعض المشاكل التي تحتاج للحل فعمدوا لحلها دون عناء كثير ودون بحث الاولويات ودون فقه الاولويات فقد فهموا من مرافقتهم للرسول صلى الله عليه وسلم ان امور الحكم هي التي يجب ان تبحث فتركوا حمله اسامة وتركوا قتال مانعي الزكاة وتركوا المرتدين وتركوا دفن الميت وهو الرسول صلى الله عليه وسلم واشتغلوا بأمر واحد حتى أنجزوه وهو تنصيب خليفة للمسلمين وهو ابو بكر الصديق وهذا ما فهموه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يحتاج الامر منهم كبير عناء وإنما عرفوا أن الحكم الشرعي في هذه الحالة وهذا الوقت هو تنصيب الحاكم فطبقو ما يلزم في امور الحكم وتركوا الامور الاخرى فلم يتساءلوا بينهم اي حكم نطبق من بين هذه الفروض الخمسة التي تزاحمت ولم يختلفوا في امر الاولى ولم يبحثوه ولكن بحثوا الحكم الشرعي المترتب لهذه المرحلة وهذه اللحظه فقط دون بحث الاولى والاهم. فالحكم الشرعي في حقهم عرفوه وهو تنصيب الحاكم ولم يبحثوا ولم يسألوا ما هو الاولى ولم يخطر ببالهم الاولى بل بحثوا الحكم الشرعي المترتب عليهم في حينه فهؤلاء الافهم لتطبيق الاحكام وهؤلاء الذين يجب ان نأخذ منهم الدين وهذا إجماع من الصحابة وهو دليل شرعي على ان الاسراع في تطبيق الاحكام الشرعية المتعلقة بهذا الواقع في وقته ومكانه فرض ثم سار الصحابة بالفروض الاخرى ونفذوها فور انتهائهم من امر الحكم دون فقه الاولوياتوالذي يحتاج للاولى هو الامور الدنيوية وترتيب العمل فالعقل يعرف ما هو الاولى في اموره والطالب يعرف ما هو الاولى في دروسه والتاجر يعلم ما هو الاولى في تجارته فهو يمارسه طبيعيا حسب صالحه. فلسنا بحاجة الى فقه يسمى فقه الاولويات ويكفينا السؤال ما هو الحكم الشرعي في هذه القضية فيجيب الفقيه العالم هذا هو حكم الشرع فنلتزم به وفي ايامنا هذه يجب تطبيق ما قام به الصحابة رضوان الله عليهم حينما تزاحمت الفروض الخمسة عليهم حيث تزاحمت علينا الفروض مثل اقامة الخلافة الاسلامية وتحرير فلسطين وتحرير العراق ودول الخليج وافغانستان وايقاف تنصيرالمسلمين وجهاد الكفار.فقدوتنا في تطبيق الاحكام المتعلقة بهذه الامور هم الصحابة حيث اشتغلوا بأمور الحكم أي تنصيب حاكم مسلم ونحن يجب ان نعمل كما عملوا حيث الاشتغال بتنصيب حاكم مسلم ثم يقوم هذا الحاكم بتنفيذ كافة الاحكام الشرعية المتعلقة بالفروض المتزاحمة دون الحاجة إلى فقه الاولويات.فالقضية قضية تطبيق الاحكام الشرعية كما هي لا كما يريد فقه الاولويات المزعوم .ونشأت هذه الانواع من الفقه نتيجة الضعف عند العلماء وقلة وجود المجتهدين وبحسب فقه الأولويات المزعوم فكل حكم يجب أن يرجع فيه إلى هذا النوع من الفقه ويرجع إلى المتخصص في هذا الفقه ليستنبط الحكم الشرعي وفي حال عدم تخصصه يقول الفقيه اذهبوا الى العالم فلان فانه متخصص بهذا الفقه وهذا ليس من تخصصي وهنا ينتج انصاف الفقهاء واشباه العلماء وبعدها يعم الضعف في العلماء اكثر فيوجد بذلك انصاف المجتهدين والمتخصص بانواع الفقه المختلفه وكذلك تنشا فكره تطبيق جزء من الدين بحجه الاولى وترك اجزاء من الاسلام : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزىٌ فى الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملونوعند بحث ما يسمى فقه الأولويات نجد أن شروطه هي شروط الفقه الاسلامي فلماذا إفراد فقه جديد لشيء موجود في الفقه الاسلامي .والمجتهد له شروط يجب أن تتحقق به وضعها العلماء حتى يصبح مجتهدا وفقيها فهو يفهم الواقع ويفهم الأدلة ويطبقها ويفهم التراجيح ويفهم أسباب النزول ويفهم كيف تم تطبيق الأحكام دون الحاجة الى ما يسمى فقه الأولويات وهذا ما سار عليه المجتهدون الذين أوصلوا لنا الإسلام إن افراد اسم فقه الأولويات من الفقه الإسلامي وكذلك الانواع الاخرى من الفقه لا مبرر له لأن الأصل تطبيق الأحكام كما أرادها الله، كما حدد الأولى ، والأولى هو الحكم الشرعي في هذا المكان وهذا الزمان فلا يحتاج إلى فقه أولويات. والإختلاف في الأولويات إن وجد حكم وتزاحمت الفروض فهي كباقي الأحكام الشرعية يتبع فيها بالدليل الأقوى والحكم الشرعي المعين وهذا يحل كل الإختلافات بين الفقهاء وهذا الإختلاف بين الفقهاء فهمه من قبلنا من العلماء مما انتج عندهم الازدهار بالفقه والراحة بالنفس للفهم الدقيق الذي فهموه دون الحاجة لفقه الأولويات فالمرجع هو الحكم الشرعي والدليل الأقوى الذي يقلل الإختلاف ويبعدنا عن أنواع الفقه المستجدة والتي لا مبرر لها. وقد يقصد أحدهم التعامل مع قضايا العصر بمنطق وفقه جديد ويقول ان الشريعة مرنة تتماشى مع التقدم والعصرنة وهذا كلام ضعيف ليس له ما يبرره ويؤدي الى التنازل عن الاسلام بعدها . فقد فهم الاسلام وطبق كاملا دون فقه الواقع وفقه الموازنات وفقه الاولويات فهذا تقزيم للفقه الاسلامي العظيم وتجزءة له.وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم الاحكام والتي يجب الأخذ بها بالادلة حسب ما وردت فالحديث الذي يدل على تقديم أمرعلى أمر نلتزم به كما جاء في الحديث ولا نرجع في الحديث إلى فقه الاولويات وهل يتم استيعابه في هذا الفقه أم لا وإذا كان من الممكن أن نطبق عليه فقه الاولويات أم لا.وعلى هذا يجب تخريج فقهاء عاملين معلمين لأحكام الإسلام كما كانت سابقا وكما فهمها صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليفهم الإسلام كما أراد لله لا كما أراد العصرانيين والفقهاء والمتأخرين في عصرنا الحالي والمتاثرين والمجارين للغرب .ويجب على العلماء الذين بذلوا الجهد الكبير في فقه الأولويات أن يبذلوه في العمل الصحيح وهذا وقته وهو إقامة الحكم بما أنزل الله والا ستصبح كلما مر الزمن فقه لكل جزء ينفصل عن الفقه الاصلي وهذا يؤدي إلى التخصصات بالعلماء فهذا متخصص بالاولويات ويرجع اليه في ما هو اولى ثم بعدها يرجع الى فقيه الموازنات ثم يرجع الى فقيه الواقع ليفهم الواقع لانه متخصص في فهم الواقع ثم يذهب الى فقيه الحكم الشرعي لبيانه ثم يذهب الى فقه الموازنات ليوازن بين حكمين ايها يلتزم وهكذا حتى نصل الى فهم دليل شرعي او تطبيق حكم شرعي بعد دورانه على أكثر من فقيه وعلى هذا فإنني أرى أن هذا التنويع للفقه لا مبرر له ويؤدي إلى ضعف في الفقه وليس إثراء له وما هو الا تماشيا مع العصرنة وأخشى أن يؤدي إلى نقض الدين والفقه فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول ينقض الاسلام عروة عروة أولها الحكم وآخرها الصلاة وكثرة انواع الفقه والتخصص في هذه الانواع يؤدي الى نقض الفقه والاحكام ويؤدي الى عدم تطبيق الاسلام بل تطبيق جزء منه او تطبيق دين جديد استجابه لما تريده الانظمه الحاكمه لهذا الدين وتكريس هذا الواقع الاليم الذي تعيشه الامه الاسلاميه والاصل الرجوع الى الفقه والفهم الذي فهمه الصحابة ومن بعدهم لا التنطع بإيجاد فقه جديد مجاراة للعصروالحداثه .:"وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ"
موسى عبد الشكورالخليل بيت المقدس

الأحد، 16 مايو 2010

المال العام بيد الحكام ويحرم المسلمون منه

المال العام المهندس:موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
جاء الإسلام بنظام كامل للحياة، ورسالة شاملة للعالم، وكان لا بد له من دولة تطبّقه وتحمله إلى العالم. وقد جعل الإسلام هذه الدولة شكلاً مميزاً، وطرازاً فريداً، يختلف عن جميع أشكال الدول في العالم في أركانها التي تقوم عليها، واجهزتها التي تتكون منها، ودستورها، وقوانينها المأخوذة من كتاب الله، وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم ، التي يجب على الخليفة، وعلى الأمّة، الالتزام بها، وتطبيقها، والتقيّد بأحكامها؛ لأنّها من شرع الله، وليس من تشريع البشر.
ان السياسة الاقتصادية الإسلامية في الاسلام حيازه وتوزيعا مرتبطه بالعقيدة الاسلاميه التي لها تأثير على سلوك المسلم بشكل عام مثل ربط الرزق والكسب والانفاق بالإيمان والاستغفار والذكر, حيث قال تعالى "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض" سورة الأعرف:96يستعين بها المتخصصون في الاقتصاد الإسلامي للتدليل على كفاءة النظام الاقتصادي الإسلامي وصلاحيته للتطبيق,
وقد نظر الإسلام للمال على أنه لله، وأن ما في الكون مسخر للإنسان، وأن ما بيد الإنسان من مال على اختلاف أنواعه وأشكاله ومقاديره وما ينتجه هذا المال من أموال، إنما هي جميعا مال الله واستخلفهم فيه واعطاهم حق للانتفاع به تطبيقا لقوله تعالى: "آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ"
وقد أناط الإسلام بدولة الخلافة أن تقوم برعاية شؤون الأمّة، وأناط بها القيام بإدارة الأموال الواردة للدولة، وإنفاقها، حتى تتمكن من الرعاية، ومن حمل الدعوة، وقد بيّنت الأدلة الشرعية احكام المال العام وهو الاعيان والاموال الناتجه عن الملكيه العامه التي تخص جميع المسلمين والتي توضع في بيت المال لصرفها لعامه الناس للانتفاع بها فهم اصحابها وتستغرق كل مسلم على وجه الارض من رعايا الدوله
وتحظى السياسية الاقتصادية ومنها المالية دورا كبيرا في الدوله وتسعى لتحقيق سياسية اقتصادية ومالية ناجحه حتى تتمكن من الرعاية، ومن حمل الدعوة. حيث انه لا بد للنظام السياسي من التطبيق لتحافظ على قوة الدول وعظمته فالقوة المالية والاقتصادية هما من الاركان الأساسيه في االدوله بعد العقيده المتبناه فيها فلم يهمل النظام الإسلامي تدبير الامور الماليه، بل أعطاهما حقهما من التنظيم والضبط لما لها من أهمية
الدولة في النظام الإسلامي هي راعية للمال وليست خازنة له، بحيث توزع على المجتمع كل الموارد الزائدة عن متطلبات تسيير أداة الحكم والمرافق العامه. ويذكر في هذا الشأن أن عليا لم يكن يترك شيئا في بيت المال لأكثر من عام. وكان عمر يقول: "ما زاد المال لأعدنه لهم عدا وإن أعياني لأكيلنه لهم كيلا فإن أعياني حثوته بغير حساب "
والمال العام هو كل مال كان ارضاً او كان بناءاً او معدناً او نقدا او عروضا استحقه المسلمون وفق الاحكام الشرعيه وجعل الشارع ملكيتها لجماعه المسلمين وجعلها مشتركه بينهم واباح للافراد ان ينتفعوا منها ومنعهم من تملكها وهي ثلاثه انواع رئيسيه :
اولا: المرافق العامه للجماعه التي لا تستغني عنها الجماعه في حياتها الجماعيه وتتفرق عند فقدها كالماء قال رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ الْكَلَأِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّار)) وكان الماء والكلا والنار اول ما اباحه الله لناس كافه وجعلهم شركاء فيه ومنعهم من حمي أي شيئ منه وهو لمن سبق ويلحق بهذا النوع من المال العام كل اله تستعمل فيه مثل الات ضخ الماء وكذلك الات توليد الكهرباء من مساقط المياه العامه وكذلك اعمدتها واسلاكها ...
ثانيا: الاعيان التي تكون طبيعه تكوينها تمنع اختصاص الافراد بحيازتها مثل الشوارع والساحات العامه ومثل عرفه ومنى ومزدلفه قال رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "منى مناخ من سبق " وكذلك القطارات واعمده الكهرباء وانبيب المياه لانها تأخذ قسما من الطريق العام اخذا دائما
ثالثا: المعادن العد التي لا تنقطع وهي المعادن الكثيره غير محدوده المقدار فلا يجوز ان يختص بها الافراد
اما باقي الاراضي والاملاك فتكون ملكا للدوله وتتصرف بها الدوله من صحاري وجبال وشواطئ وموات الارض غير المملوكه للافراد وليست من الملكيه العامه يستغلها ويحييها ويتصرف بها خليفه المسلمين لصالح المسلمين
وبوضع المال العام في بيت المال لتسجيله وتوثيقه بحثا وتنقيبا واستخراجا وتسويقا واردا ومصروفا ويفرد للمال العام مكانا معينا في بيت المال ولا يخلط بغيره لانه مملوك لجميع المسلمين يصرفه الخليفه وفق ما يراه مصلحه للمسلمين حسب رايه واجتهاده ضمن الاحكام الشرعيه ويكون المال العام كما يلي:
1- النفط والغاز وكل ما تستخرجه من باطن الارض 2- الكهرباء 3- البحار والنهار والبحيرات والغابات والعيون 4- الغابات والمراعي 5- الحمى
حقوق ولي الأمر في المال العام:
السياسة المالية العامة في الدولة الإسلامية ضبطها الإسلام بأحكام شرعية تفصيلية، وأناط الخليفة بتنفيذها، وبيت المال كان العنوان الأبرز في تنفيذ تلك السياسة من خلال تلك الأحكام .وجعلت توزيع المال العام والتصرف به من صلاحيات الحاكم المسلم قوله تعالى :"يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " فجعلت للرسول بوصفه رئيساً للدولة الإسلامية صلاحية توزيعها وفق ما يرى لمصلحة المسلمين، والزمت الإمام بحفظه وصونه وصرفه في الوجوه الشرعية، ووردت الأدلة بالوعيد الشديد على من يفرط في ذلك، روى البخاري من حديث خولة الأنصارية عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة". وفي عهد عمر ورد عنه إنه قال" لا يحل لعمر من مال الله إلا حلتين حلة للشتاء وحلة للصيف وما أحج به وأعتمر وقوتي وقوت أهلي كرجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ثم أنا بعد رجل من المسلمين "، قال ابن حجر: (... وفي هذا الحديث ردع الولاة أن يأخذوا من المال شيئاً بغير حقه، أو يمنعوه من أهله ...)
كما ان الامام ياخذ من المال العام لنفسه وعياله بمقدار الكفاية. فعن المستورد بن شداد الفهري - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين يصيبني ما يصيبهم " وقال له علي بن أبي طالب بهذه المناسبة “لك من هذا المال ما يقيمك ويصلح عيالك بالمعروف وليس لك من هذا المال غيره”. فيد ولي الأمر غير مطلقة في المال العام.
وقد وضع الاسلام سياسات عامه للمال العام منها:
1. احقيه المسلمين جميعا على وجه الارض بالمال العام فلا فرق بين المسلم القاطن في الجزيره العربيه او القاطن في باكستان او القاظن في افريقيا او القاطن في الصين او اوروبا او امريكاوغيرها وكان عمر يحلف على أيمان ثلاثة ويقول: “والله ما أحد أحق بهذا المال من أحد وما أنا بأحق به من أحد. والله ما من المسلمين أحد إلا له في هذا المال نصيب"
2. ليس لاحد أن يحرم ملكية الانتفاع التي جعلها الله حقا للأفراد. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم “إني والله لا أعطي أحدا ولا أمنع أحدا وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت”.
3. توظيف الأموال في الوصول بالمجتمع إلى سد الحاجات الاساسيه ، بحيث تحل مشاكل الانسان في المجتمع الإسلامي ومنها ظاهرة الفقر وتمكين ولي الأمر من التوسعة على الناس.
4. التسوية بين الناس في العطاء من المال العام، والمراد: التسوية بين المسلمين في دفع الحاجات، لا في قدر العطاء.
5. الرفق بالرعية في تحصيل الأموال فلم ينحصر مبدأ رعاية الدولة في المال العام بالتوزيع بل شمل أيضا الجباية. فهذا علي بن أبي طالب يوصي عامله على الخراج قائلا إذا أقدمت عليهم فلا تبيعن لهم كسوة شتاء ولا صيف ولا رزقا يأكلونه ولا دابة يحملون عليها ولا تضربن أحدا منهم سوطا واحدا في درهم
6. أن ولي الأمر والعمال لا يملكون ما أهدي إليهم عندما يكونون على راس اعمالهم، بل يكون فيئاً؛ لأنه إنما أهدي إليه من أجل مكانه من المسلمين، لا من أجل شخصه، فلم يكن أولى بالهدية منهم، وحديث أبي حميد الساعدي في قصة ابن اللتبية حيث أنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليه أخذ ما أهدي إليه بسبب ولايته، وعدَّه غلولاً
7. المحاسبه في كل الامور ومنه الامور الماليه إذا خالف فيه الحق، فوضعه في مصارف غير مشروعة “مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا في سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فقال الذين هم أسفلها لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا فشربنا ولم نؤذ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم، نجوا ونجوا جميعا
8. مسؤوليه الدوله في مراقبة كيفيه التصرف في المال العام
9. تأمين الكفاية الاقتصادية للمجتمع وسد الحاجات الأساسية للأفراد وضمان الحد الأدنى من المعيشة لكل واحد منهم والعمل على تحسين مستوى الرفاهية حتى لا تكون هناك تبعية اقتصادية لدول أخرى
10. التطلع للاحتياجات المستقبليه للأجيال بعد حد الكفاية, فقد راى عمر بن الخطاب عندما زادت إيرادات بيت المال مع فتح العراق، ضرورة رعاية احتياجات الذرية والأرامل ومصلحة أجيال المستقبل وحماية الثغور لدوله الاسلام
اما كيفيه الانتفاع بالمال العام والذي هو ملك لكل مسلم فان لكل مسلم ذكرا او انثي صغيرا او كبيرا ان ينتفع بهذه الملكيه مباشره وبآلته مثل الماء والكلا والنار والطرقات والانهار او غير مباشر والذي ما لا يسهل الانتفاع به مباشره كالنفط والمعادن وعلى الدوله استخراجه نيابه عن المسلمين ويتم توزيعه من قبل الحاكم بالتساوي اوحسب ما يراه الحاكم بعد اجور موظفي ديوان الملكيه العامه واجور الخبراء والعمال وعلى شراء المعدات اللازمه من مضخات وقطارات ويكون الانتفاع من اعيان الملكيات العامه بما يحتاجونه من ماء وكهرباء ونفط في منازلهم واسواقهم من غير ثمن او بسعر التكلفه كما ويستطيع ان يوزع عليهم نقودا مما ينتج عن المال العام وفق ما يراه الحاكم المسلم
وفي حاله عدم كفايه واردات بيت المال من فيئ وجزيه وخراج وعشور وخمس لنفقات الدوله لكثره مسؤوليات العامه وخاصه في الانفاق العسكري ينتقل الانفاق عليها على المسلمين كموظفين الدوله كارزاق الجند وتوفير الماء واقامه المدارس والجامعات والمساجد والمستشفيات والانفاق على الفقراء والمساكين واليتام والارامل والجهاد ومتطلباته من اسلحه وطائرات وبوارج
هذا ما سار عليه المسلمون سابقا اما سياسه الدول القائمه في العالم السلامي فهي تقوم على استغلال وسرقه الانظمه للمال العام وتجعل موظفيها يفكرون في قضايا مثل الرشوة والسرقة والتزوير ونحو ذلك إما لإنخفاض الأجور والظلم حتى اصبح منتشراً بين موظفي الدوائر الحكومية التسابق لسرقه المال العام فالصحف مليئه بقضايا اختلاس ورشوة بمبالغ كبيرة جدا وتحويل أموال إلى البنوك في الخارج ويكفينا ما روي أن عمر بن الخطاب لما رأى الأموال الكثيرة المنقولة من الأقاليم بين يديه، قال: (إن قوماً أدوا الأمانة في هذا لأمناء، فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى فأدوا إليك الأمانة، ولو رتعت لرتعوا). وأما في مجال التصرف بالأموال العامه واموال الدوله وجمعها وصرفها فلا يُعلم أحد أجرم من حكام المسلمين اليوم وسوف يشهد التاريخ انهم ضيعوا على أمة الإسلام أكبر ثروة مالية مرت في تاريخها، وأنه تخوّض في مال الله، وصرفه بغير حقه على انفسهم وعلى قرابتهم وعلى زبانيتهم حيث يتميز الآلاف من أبناء الأسرة الحاكمة عن عامة الناس في استغلال المال العام وتمتعهم بكل الحقوق، وإعفائهم من كل الواجبات، وحصانتهم ضد القضاء، وإطلاق يدهم في إهانة الناس وأكل أموالهم وهتك أعراضهم، بل وحتى قتلهم وإزهاق أرواحهم، إلى أن يصل الحال بالإنسان إلى مستوى الرق والعبودية، كما هو حال بعض العمال المستقدمين من بلاد المسلمين.وصرفت الاموال العامه حتى تحول واقع الدولة من فائض بمئة وخمسين مليار دولار في السعوديه مثلا إلى ديون ومستحقات بمئة وخمسين مليار دولار، بينما قدّرت ممتلكات الأسرة في الخارج بما لا يقل عن خمسمائة مليار دولار وهذا المال مصدره المال العام وهو النفط وغيره في الجزيره الذي هو ملك لجميع المسلمين، وقد تحولت الدوله إلى شركة مساهمة تملكها عائلة اقتسمت الإمارة فيما بينها حتى تم توظيف المقربين وأكثرهم جريمة وخيانة ليوضع في المناصب الحساسة سواء كانت مالية أو عسكرية أو سياسية أو استخباراتية ويكون هؤلاء جميعاً معصومين من كل أشكال المحاسبة، ولديهم كل الحصانة ضد أي مساءلة،وقد مارس الحكام شتى أنواع الفساد والإسراف وتبذير ثروة الامه بعد ان كانت يصرف في صالح المسلمين والجهاد في سبيل الله فحكام اليوم يصرفون الاموال كما يلي:
1. شراء الممتلكات والتطاول بالبنيان لأنها أسهل وأضمن وسيلة لادخار الأموال والثروة. حيث بُنيت الابراج والقصور والجزر في منتصف الخليج العربي، فمثلا قصر الناصرية في بلاد الحرمين كلّف 10ملايين جينه استرليني قصر الطائف كلف 130 مليون ريال أما قصر الشيبة بمنطقة العدل بأعالي مكة كلف 120 مليون ريال أما قصر الرويس بحده فقد كلف 300 مليون ريال وبالإضافة إلى ذلك فإن لهم قصوراً في بيروت وأمريكا وسويسرا
2. الاستستثمار في الدول الاجنبيه وانشاء فنادق والمنتجعات وأقامه المتاحف على غرار متحف اللوفر Louvre والمتاحف العالمية مثل امتلاك شركة دبي العالمية فندقا وناديا للقمار، ضمن مشروع "سيتي سنتر" الذي يكلف 8.7 مليار دولار في مدينة لاس فيغاس الأمريكية وتمتلك شركه دبي خمسين بالمائه منه
3. إبرام صفقات التسلح الخيالية التي ينتهي الامر بها للخرده والتلف
4. إنشا شواطئ. العامة والخاصة أو حمامات السباحة لتقليد الحياة الغربية
5. مصروفات الوجود العسكري الأجنبي " القواعد العسكريه.
6. الامتيازات التي تمنح للشركات الاستثمار الأميركية. لنهب الأموال والاستثمارات الخليجية في الدول الأجنبية
7. انفاق ملايين الدولارت على الحفلات وشراء الخيل والكلاب والاسود والنمور والصقور
8. مصروفات على وظائف وهميه فمثلا احد ابناء الملك ياخذ مرتباً شهرياً قدره 100.000 جنيه استرليني
9. الاعطيات إلِى صغارهم فالابن الصغير " عبد العزيز بن فهد يعتبر اغنى طفل في العالم إذ تقدر أمواله وأرصدته عام 1987م بـ 1600 مليون دولار
10. الهدايا بدون حساب فقد دفع مبلغاً مقداره "450960" دولار كهدية لزوجة ريجان إضافة إلى هدية بمبلغ 200.000 دولار إلى وصيفتها وموظفي المطاعم بالمنح التي كانت يهبها مثل ساعات الذهب التى كان يلبسها جميع الجرسونات وتصرف لهم رواتب خيالية علاوة على مصارف أخرى لإدارة قصورهم وسياراتهم وطائراتهم الخاصة
11. صرف مبلالغ خياليه على الحفلات فقد صرف مبلغ 23 مليون دينار كويتي تحت بند ضيافة وحفلات وهدايا ورحلات
12. دعم المؤسسات الاجنبيه مثل دعم قطر لشركه فولكسفاجن الالمانيه للسيارات بمبلغ 7 مليارات دولار
13. تصرف من اموال تحت عناوين شتى مثل الخدمات الاجتماعيه؟
14. دون تحديد كيف صرف له من الأشخاص الطبيعيين او المعنويين او الشركات والمؤسسات وتحديد أسمائهم وصفاتهم وأسماء الشركاء او ملاك الشركة وعلى اي أساس تم اختيارهم ومبررات الصرف ونوعية الخدمات الاجتماعية التي قدموها
15. شراء ودعم مؤسسات مصرفيه اجنبيه ودفع الاتاوه لاوروبا وامريكا تحت اسماء شتى مثل العقود الاستشارية الكبرى. والتوكيلات التجارية. والمنح الأجنبية.
16. ايداع ما تبقى في بنوك سويسرا خدمه للكفار فاين يذهب 12 مليون برميل كإنتاجها اليومي المعلن عنها يوميا في السعوديه فقط
ولا توجد بيانات إحصائية لإسراف الحكام وفسادهم وما يتسرب قليل من كثير ولكن بهذا القليل يدرك كيفيه التصرق بالمال العام والفرق الكبير بين الحاكم والمحكوم في معيشته وحياته فالأمة منفصلة انفصالا تاما عن الدولة، أي عن حكامها، وأن العلاقة بين جمهرة الناس والحكام علاقة فئتين متباينتين لا علاقة بين رعية ودولة، وفضلا عن ذلك فهي علاقة كره وتضاد وتناقض للشعور باكل حقوقهم وليس فيها أي تقارب ولا ما يشعر بإمكانية التقارب.
ان الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي يعتقدون أنهم يملكون الأرض وما عليها وما تحتها وما ينتج عنها، وأن أي قرار بخصوص الاقتصاد هو حق مطلق لهم لا لغيرهم، وأنهم ليسوا عرضة لأي محاسبة أو مساءلة عن قراراتهم الاقتصادية، وأن أي معلومة عن دخل الدول وحفظه وصرفه هي ملك للحكام، إن شاؤوا أعلنوه وإن شاؤوا أخفوه، فهم غير خاضعين لدين ولا لمنطق ولا لمصلحة، فأموال الدولة هي أموالهم لا فرق بين المال العام والمال الخاص لأن الناس وأموالهم ملك لهم. هذا ما يتصرف على أساسه الحكام،
وسناخذ مثالا لواحده من دول العالم الاسلامي على سبيل المثال ففي عام 2005 مثلاً بلغت عائدات السعودية من صادرات النفط" المال العام" حوالي 220 مليار دولار بعد كل المصاريف، وبلغة الأرقام المجردة ودون احتساب بقية مصادر الدخل الأخرى ، فإن حصة الفرد من عائدات النفط ، كان يجب أن تكون بحدود )120) ألف دولار سنوياً ، وأن أسرة مكونة من أربعة أفراد ستحظى ، بطريقة أو بأخرى على ما يعادل نصف مليون دولار تقريباً.لكن الحقيقة أن هذه الأرقام ليس لها أدنى علاقة بواقع الحال للمسلمين جميعا وهنا نتساءل اين نفط الخليج واين نفط العراق واين نفط مصر ونفط ليبيا واين نفط الجزائر واين نفط ايران والسودان والقائمه تطول 57 دوله وتطول لخيرات وثروات العالم الاسلامي من المعادن وذهب ومرافق ومنتجات الخ ان المال العام ليس ملكاً للحاكم ،بل هو أمانة في يد الأمة ،والأمة يفترض أن تكون وضعته في يد الحاكم وهو في الأصل استخلفه الله بأيدينا حتى يرى كيف نتصرف فيه، لذلك يقول الله سبحانه وتعالى "وأنفقوا مما جعلكم مُستخلفين فيه" فلاحظ قوله تعالى "جعلكم" ولم يقل جعل الحاكم ولا جعله مستخلفاً فيه ،بل قال "جعلكم" ولذلك فالدولة نائب وأمين ووكيل عن الأمة في خدمة هذا المال العام، والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول فيما رواه البخاري: «مَا أُعْطِيكُمْ وَلاَ أَمْنَعُكُمْ، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ»، وكان عمر رضي الله عنه يحلف ثلاثاً ويقول "والله ما أحد أحق من هذا المال من أحد, وما أنا أحق به من أحد, ووالله لو بقيت لأوتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو يرعى مكانه" رواه أحمد في المسند
فلا يحل للحاكم ولا أي مسؤول أن يأخذ لنفسه إلا ما يفرضه له الناس بالمعروف، ويكفينا قصة أبي بكر حينما استلم الحكم وكان يريد أن يتاجر ويعيش من كدّ يده ،فقالوا له: ليس لديك من الوقت ما يكفي لكي تتاجر وتعيش من كدّ يدك ،بل لا بد أن يُفرض لك مال ،والصحابة هم الذين فرضوا المال الذي يأخذه ،وانطبق هذا الحكم على عمر وغيره من امراء المؤمنين ،ولذلك كان من أهم أحكام المال العام تحريم الغلول فقال تعالى: "ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة" ،والنبي صلى الله عليه وسلم يقول "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً حسناً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" حديث صحيح. وقال صلى الله عليه وسلم: "من كان لنا عاملاً فلم يكن له زوجة فليكتسب زوجة فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً، ومن اتخذ غير ذلك فهو غالّ أو سارق" وهو حديث صحيح كذلك. قال صلى الله عليه وسلم: «انه سيفتح لكم مشارق الأرض ومغاربها وان عمالها في النار: الا من اتقى الله، وادي الأمانة»
وقال رجل لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه): «يا أمير المؤمنين، لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى؟ فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء [يعني الرعية] كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالاً وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم فيأخذ من أموالهم؟» هذا رأي عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) في تمثيل أو تصوير المال العام في يد الحاكم فاين عمر من حكام اليوم حين اتاه مال من البحرين فقال له عمر: (بما جئت؟) قال: (بخمسمائة ألف درهم) فاستكثره عمر وقال: (أتدري ما تقول؟) قال: (نعم مائة ألف خمس مرات) فصعد عمر المنبر وقال: (أيها الناس قد جاءنا مال كثير فإن شئتم كِلنا لكم كيلاً وإن شئتم عددنا لكم عدّاً) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل، وان أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر»
يجب تطبيق النظام الإسلامي علينا كمسلمين فهو نظاما محددا واضحا من حيث مصادر الثروة العامة وبيت المال وكذلك وجوه الصرف من خلال نصوص القرآن والسنة، فإن كثيرا من الفرعيات لا يمكن البت فيها برأي الفرد الحاكم ولا بد من الرجوع إلى آراء الفقهاء للاجتهاد ولم يهمل الاسلام النظام لقوه الدوله وسعادة الانسان بل اعطاهما حقهما من التنظيم والضبط لما لهذين العنصرين من أهمية وقد يظن البعض ان دوله الاسلام دوله قديمه لا يوجد بها تشريعات اقتصاديه وحلول لمشاكل العالم الاقتصاديه وغيرها ولكن كيف امتدت الدوله الاسلاميه الى ما وصلت اليه في زمن قياسي وبفائض مالي
ان الدوله الاسلاميه هي الدوله الوحيده التي تسير اعمالها كلها بالكتاب والسنه تطبق وتحفظ المال العام للمسلمين وتمكن الناس من الاستفاده به وتؤدب من يستغله بغير حق هذه كفاءة النظام الاقتصادي الإسلامي الصالح للتطبيق في كل زمان ومكان والذي يقضي على الفقر في كافه اجزاء العالم الاسلامي وسيحاول الغرب تقليد المسلمين في هذا الامر لانه النموذج العادل لكل البشريه
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين يوماً»

الاثنين، 8 مارس 2010

الدعوه وحمايه الانجاز العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوه وحمايه الانجاز العظيم
موسى عبد الشكور الخليل فلسطين
جعل الله سبحانه وتعالى الإسلام دين ودولة قرانا وسلطانا و امرهم بالمحافظة على هذا الدين وعلى هذه الدولة من حيث البقاء والتنفيذ للتأثير على كل مناحي حياة المؤمن. وقد حذر الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية من التقصير والغفلة وأمرها أن تبقى حذرة من مكائد عدوها وعدم الركون إلى الظالمين قال تعالى في سورة النساء -72- " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا".

وقد شرع الله الطرق والأساليب لحماية المنجزات ووقايتها من مؤامرات ومكائد الأعداء فقد جعل الجهاد ماضيا إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر لدرء المفاسد والفتن ودفع الأعداء قال تعالى في سورة الفرقان – 31- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين". فلا مناص لامة الإسلام من أن تأخذ حذرها في مختلف الأصعدة وإعداد العدة وما استطاعوا من قوة واخذ احتياطات الأمن لحماية الدعوة في حال وجود الدولة أو بدون وجود دولة وحماية الحزب الذي هو نواة الدولة الإسلامية القادمة بإذن الله.
وما دامت رسالة الإسلام خالدة إلى يوم القيامة فكان لا بد من إعادة دورها في الحياة كمرجع من الله سبحانه لاستقامة الإنسان وقضاء حاجته وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الجاد لاعادة هذا الدور باعادة حمل دعوة الإسلام من قبل المسلمين عن طريق حزب أو جماعة مخلصة تجعل رضوان الله غايتها والعمل الجاد الخالص لله منهجها هذه الطائفة المؤيدة بإذن الله وهي الطائفة القائمة على الحق لا يضرها من خالفها هي الأمل والتي تحاول النجاة بالمسلمين ووقف انحدارهم المتسارع لذلك يجب ان يكون من أولوياتها الاستمرار في العمل والبناء وهذا لا يتحقق إلا بالحفاظ عليها والحماية لها من الانحراف لذلك وجب عليها دراسة وفهم السنة النبوية للاقتداء بما فعله صلى الله عليه وسلم لحماية دعوته والحفاظ على إنجازاتها في كل مرحلة واستمرارها.
وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن محمد صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا يجري عليه ما يجري علينا من خضوع لقوانين الحياة من ولادة ووفاه صحة ومرض وأخذا للحيطة والحذر.قال صلى الله عليه وسلم" إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونا" رواه الشيخان عن ابن مسعود.وقال تعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم واحد" الكهف
ان اي امة تعمل على تغيير الامة والوصول الى النهضة الصحيحة يجب ان يتجسد فيها ما في الكتاب والسنة من تشريعات ومعنى خلود الدعوة الاسلامية انه يجب قراءة القران والسيرة النبوية التي تكفل الله بحفظها في كل عصر للاجابة على كل الاسئلة والمشاكل المستجدة في كل زمان ومكان لمعالجة الواقع الجديد للحفظ والنقل لا ان تتحول السيرة الى موالد وطبول واناشيد ويجب ان تكون قراءة اسلامية للسيرة لا قراءة راسمالية او اشتراكية او قومية او اوقافيه " وعظيه".
وعندما بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته السرية في مكة كان يعلم ان هذا الوضع يستعدي امورا كثيرة هامة منها اختيار نوع خاص من الناس لهذه المهمة ويتحرى في ذلك الحيطة والحذر لان هؤلاء سوف تقع عليهم مسؤولية حمل الدعوة الالاهية وكان يعنى بالسرية وان لا تتسرب اي معلومة يمكن ان تؤدي الى نتائج سلبية تؤثر على مستقبل الدعوة لذلك كان يختار من عنده القدرة ان يحمل ويكتم السر ولا يسرب المعلومات عن الدعوة.
فاول ما دعى صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة وعلي رضي الله عنه ومولاه زيد بن حارثة فهم من اقرب الناس اليه فهم يكتمون سره ولا يفشونه فهؤلاء هم الذين اعانوه صلى الله عليه وسلم على دعوة وهؤلاء هم افراد اسرته التي امنت وحفظت سره ولم يكن احدا كافرا معه يسرب تحركات الدعوة وسيرها لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة افراد اسرته اولا وهذه بداية كل حركة تغيير في المجتمع حيث تبدا بالسرية والحيطة والحذر لان الطرف الاخر من معادلة التغيير جالسين بالمرصاد لكل محاولة للتغير وتهديد مصالحهم ومراكزهم.
اما المرحلة التالية من مراحلة دعوة الاسلام والتي تتطلب اساليب منهجية دقيقة للحماية واختيار نوعية من العامة في الوقت والمكان المناسب للقاءات واماكن التجمع والعمل .
والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد الحرص الشديد فكان ظاهرا وواضحا طوال المرحلة السرية ليس خوفا على نفسه فهو قد ادرك ان الله حاميه بكونه نبيا ورسولا ولكنه ادرك ايضا ان من يصلح للدعوة هو ما غلب على ظنه انه يصغي لها ويؤمن بها.وهذا ارشاد لنا على كيفية اختيار حملة الدعوة ومشروعية اخذ الحيطة والحذر من اجل الوصول الى الغاية.
وفي بداية الدعوة اختار صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن ابي الارقم مقرا له لاجتماعه بمن تبعه ليعلمهم ويعدهم كشخصيات اسلامية بعيدة عن اعين قريش فكانت دار الارقم بمعزل عن الطغاة تقع على الصفا مما جعلها بعيدة عن اعين قريش. وهي دار لصحابي لا يمكن ان يبوح بشيء لانه معروف باسلامه ودليل على عدم علم قريش بهذا المكان تصرف عمر بن الخطاب عندما اراد ان يسلم لم يعرف مكان الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك تصرف سيدنا علي رضي الله عنه وتعتيم فتحتان باب دار الارقم.
وفي هذه المرحلة قام صلى الله عليه وسلم بانشاء مجموعات صغيرة من 3-5 اشخاص تجتمع يوميا من اجل تتعلم امور هذا الدين واعدادهم للمرحلة المقبلة والحفاظ على الدعوة ومنعا لتسرب المعلومات وتسهيل الاتصال بينها والحفاظ على السرية اسهل من التجمعات الكبيرة حيث كانوا يؤدون صلاة الجماعة في شعاب مكة كما ورد في السيرة.
وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يلتزمون بالحس الامني فالمسلم كيس فطن لدفع كيد الاعداء وتخير الوقت المناسب لتنفيذ امور الدعوة فالصحابي نعيم بن عبد الله عندما لقي عمر بن الخطاب وهو ذاهب لقتل الرسول صلى اله عليه وسلم ونعيم قد اخفى اسلامه وحسبه عمر مشركا وقال نعيم محمدا ولم يقل رسول الله ثم وجهه الى بيت سعيد واخته واخفى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وقال له بانك لا تسلم من بني عبد مناف اذا قتلت ابنهم محمد.
وقضية مقابلة ابا ذر للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق علي تدل على حسن التاتي والحذر والحس الامني عند علي بن ابي طالب كرم الله وجهه..
وفي المقابل لم يكن هناك حس امني عند قريش لمتابعة ما يحدث وضعفهم في تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم كما في وقتنا الحالي من متابعات لحملة الدعوة من قبل المخابرات مع شدة ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم.اما في المرحلة الثانية من الدعوة وهي المرحلة العلنية فانه يوجد فوارق في الوضع الامني عنه في المرحلة السرية الاولى فكان لا بد من اساليب جديدة تحمل عنوان الاستعداد لكل احتمال ووضع الحلول المناسبة سريعا والتحسب من المستجدات. ادركت قريش في المرحلة الثانية بقوة تاثير الشخصيات الاسلامية بعد ان اعلنت جهرية الدعوة وعجزها عن مفاوضت الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم تنازله عنها فلجأت الى الاضهاد فعجزت ثم الحصار وعجزت ثم الحرب النفسية واحداث الانقسام والشائعات والتشويش في العقيدة ووسائل الترغيب والترهيب ففشلت.
واستغلت قريش حادثة الاسراء والمعراج التي كادت ان تؤذي الدعوة بارتداد عدد من حديثي الايمان لولا الحس الامني العالي عند الرسول صلى الله عليه وسلم في تقديم الادلة الحسية القاطعة على رحلته تلك ويتجلى الحذر لحملة الدعوة في هذه المرحلة هو المفاوضات للتنازل عن جزء من الاسلام وهذا درس لحملة الدعوة الى يوم القيامة لعدم التنازل والرضوخ للواقع ولو شيئا قليلا فالاسلام دعوة الاهية لا مجال فيها للمساومة مهما كانت الاسباب والدوافع والمبررات وضعط الواقع.
القيادات من حلمة الدعوة من قبل اجهزة المخابرات والمؤسسات الاجنبية العالمية المشبوهة وشغلهم بمشروعات اسلامية فارغة المضومون وتقديم التسهيلات فيتم استهلاكهم وفصلهم عن الدعوة وعلاج ذلك يتم بالاعداد الجيد للشخصيات والتذكير دائما بالعقيدة الاسلامية لدوام وابقاء الشعلة مستمرة.
هذا ما كان داخل مكة للحفاظ وحماية الدعوة اما خارجها فان الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم عدة اساليب منها الهجرة الى الحبشة لما راى النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب اصحابه من اذا لحمايتهم الى جهه لا يظلم فيها احد وهذا يتطلب العلم السياسي بما حول الدعوة من دول. وكان خروج الصحابة الى الحبشة سري حتى لا تحبطه قريش وكذلك خروج النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف والتي كانت قريبة من مكة وهذا يساعد في الحماية والامن ولم يكن منفردا حيث رافقه زيد وبرجوعه صلى الله عليه وسلم دخل مكة بجوار المطعم بن عدي كحماية له.
مراقبة قريش للدعوة وكان اتصاله بالاوس والخزرج ليلا.
واتبع الرسول اسلوبا اخر وهو الاتصال بالقبائل في منازلهم للتفاوض معهم بعيدا عن اعين قريش.
وكان سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحماية والمنعة لحماية الدعوة.كذلك كان الرسل المبعوثين من قبله صلى الله عليه وسلم خارج مكة للدعوة يمتلكون الحس الامني.
اما في بيعة العقبة التي كانت مرحلة فاصلة فكانت في غاية السرية والكتمان حيث كانت بعد ثلث الليل الاول وكان تسللا وخفية بعد ان يتم الاتفاق على الموعد والمكان مسبقا فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم للمكان والوقت وهذا يؤكد اهتمامه بالجانب الامني والسرية والكتمان حتى لا يحبط من قريش وكان حضورهم الى المكان افرادا لا جماعات ولا يوقظوا نائما ولا ينتظروا غائبا حتى لا يثير ذلك انتباه قريش وانتهى الاجتماع عندما صرخ الشيطان باعلى صوته من راس العقبة وعندها امرهم صلى الله عليه وسلم بالانصراف.
ودور الشيطان هذا مماثل لدور الشياطيين في وقتنا الحالي من اجهزة مخابرات وجواسيس واساليب لمحاربت الدعاة باسم التطرف والارهاب والاصولية هذه الصيغ الشيطانية لشل حركة الدعوة الاسلامية ان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم واختياره لنقباء القوم يدل على فطنة واختيار لشخصيات ومعادن سليمة تحافظ تحفظ وتصون وتكتم السر.
وعند هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم نفذ عدة امور صاحبت الاعداد للهجرة اخذا كافة الاحتياطات الامنية والحماية فكان اختيار الوقت المناسب وكان اختيار ابو بكر بالهجرة وقت الظهيرة وقت تقل فيه الحركة ولم يعتد ان ياتي به ابا بكر ولكن بعد اخبار النبي جبريل عليه السلام بمحاولة قريش قتله حيث جاء صلى الله عليه وسلم متلثما وتحدث مع ابي بكر منفردا.
وكذلك مبيت علي بن ابي طالب رضي الله عنه في فراش النبي كل هذا اعداد واخذ بالاسباب لحماية الدعوة واختيار الدليل وكتمان الهجرة واخفاء الاثر ونقل اخبار العدو واتجاهه لجنوب مكة عكس اتجاه الرحلة الى المدينة ثم اتجه الى طريق قرب البحر غير مطروقة والاسراع في السير واستخدام التورية من قبل ابي بكر عند السؤال عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كل هذه المحطات وما اتبع فيها من اليقظة والحذر ووسائل واساليب الحماية التي تم اتباعها من قل الرسول القائد محل القدوة ولتكون محل التاسي والاقتداء للفرد والحزب وكيفية التعامل مع الاخرين خلال ثلاثة عشر عاما حيث تم الاخذ بالاسباب بعد الاتكال على الله للحفاظ على مكتسبات الدعوة والانجاز العظيم.
المكاسب والمنجزات في كل الجوانب وهذه المكاسب والمنجزات التي يجب حماييتها هي :
واعادة الثقة باحكامه لدى معظم قطاعات الامة وان لا مجال للاستخفاف باحكامه او الحرج من الالتزام به وانه مصدر عز وفخر وان النهضة لا يمكن ان تتم بدونه وان أي حلول واي محاولة للنهضة على غير اساس مالها السقوط.
2- دحض كل الأفكار والمفاهيم الغربية وسقوطها أمام الفكر الإسلامي وهذا إنجاز عظيم تم بيان وزيف كل الأفكار والمفاهيم وتم هزيمتها أمام أفكار الإسلام بعد أن مر العالم الإسلامي بمرحلة طويلة من التضليل الفكري حيث تم كسب كثير من النخب المثقفة في العالم الإسلامي إلى جانب المخلصين من ابناء الامه وأصبحت جزءا منها وتدافع عن الإسلام حيث تمت القطيعة بين هذه النخبة وبين الأفكار الرأسمالية الغازية و إبعاد المرجعية الأوروبية الرأسمالية عنهم.
3- توسيع دائرة الوعي عند الأمة حتى شملت معظم أبناء الأمة هذا الإنجاز العظيم حيث تم زيادة نسبة الوعي على المشاكل الأساسية الرئيسية والمركزية التي تواجه الأمة الإسلامية وبرزت نخبة متميزة من أبناء الأمة الإسلامية مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الدعوة والالتفاف حول حملة الدعوة.
4- زيادة الاهتمام العالمي بالإسلام وخاصة السياسي هذا إنجاز تم بنقل الاهتمام بالإسلام من قبل شريحة معينة إلى معظم الشرائح عالميا فزاد الإقبال على دراسة الإسلام وفهم حقيقته أي تم الوصول إلى عولمة الاهتمام بالإسلام.5- إعادة الأمة ثقتها بالإسلام بعد حالة يأس طويل عمت الأمة الاسلاميه.
6- وضوح فهم الأمة لقضيتها المصيرية وهي ربط عقيدتها بدستورها ونظام حياتها.
7- الوعي بواقع الأمة المتردي وان حكوماتها تقوم على أساس ديمقراطي فاسد فاشل وتبنيها للرأسمالية العفنة.8- إدراك الأمة أن الحمل الصحيح للدعوة يكون بالجماعة.
9- الإدراك بان الأمة عندها قالبية للتضحية وان المسلمون مستعدون للموت في سبيل الله.
10- أصبحت فكرة الخلافة مطلبا جماعيا ولابد من العمل السياسي الإسلامي.
11- بعث روح الجهاد والاستشهاد في الامه الاسلاميه
وفي الختام :لا بد لنا أن نلاحظة ما يلي:
1-إن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل على الحفاظ وحماية الدعوة طيلة مراحلها وهو محل الاقتداء.
2-إن الرسول صلى الله عليه وسلم داوم على الحفاظ والحماية للدعوة في مختلف مراحلها وهذا دليل على فرضية اخذ اسباب الحماية والحفاظ لى الدعوة من قبل العضو والحزب.
3-إدراك أهمية الرؤية الإسلامية في كيفية الحفاظ على الدعوة.
4-إن أي حركة أو حزب لا يمكن إن يقوم بما أمر الله به وحمل الدعوة الا باتخاذ اسباب الحماية والحذر في كل مراحل الدعوه 5- يجب على كل حامل دعوة إن يحافظ على المنجزات مهما كانت.
6-إن على كل حامل دعوه إن يلتزم بأوامر القيادة وطاعة مسئوليه.
7-إن على كل عضو إن يقوم بدوره في الحفاظ والحماية للدعوة ايا كان موقفه والا فاليتنحى جانبا.
8-إن تقديم أي معلومة مهما صغرت للطرف الاخر يعتبر خيانة وخدمة لاعداء الدعوة.
و أخيرا يجب علينا وضع السيرة النبوية موضعها الصحيح وقراءتهما قراءة إسلامية فقط لا قراءه شرقيه ولا غربيه .وعلى هذا فإننا مطالبون بإعادة الحياة الإسلامية إلى المسلمين و إعادة هذا الطراز للحياة وجعل مقياس أعمالنا الحلال والحرام والحفاظ والحرص على الدعوه كالحرص على النفس والولد
فإلى الالتزام بجعل العقيدة الإسلامية أساسا لطريقة حياتنا وقراءة إسلامنا قراءة نابعة من العقيدة بتطبيق كافة الأنظمة الإسلامية في الحياة حتى يصبح المجتمع مجتمعا إسلاميا حاملا للرسالة الإلهية الخالدة ونشرها للناس كافة فإلى الالتزام كتاب الله والسنة النبوية منهجا كاملا في جميع شؤون الحياة وليصبح حملة الدعوة اكثر فهما واقوى عزيمة واصرارا.

((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105)

دور المساجد

دور المساجد
موسى عبد الشكورالخليل فلسطين
إن ما تفضل الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين أن جعل لهم الأرض كلها مسجدا وطهورا من دون الأمم قال صلى الله عليه وسلم {جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته}.
أما بالنسبة للمسجد وهو المكان المعد والمخصص للعبادة فقد ورد في فضله الكثير قال تعالى {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} فقد نسب الله سبحانه وتعالى المساجد إليه وجعل عمرانها دليلا على الإيمان به وباليوم الآخر. وروي عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قلت يا رسول الله وما رياض الجنة قال المساجد قلت وما الرتع يا رسول الله قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر} فهذا أبلغ وصف وصفه الرسول للمسجد وقال أيضا {من راح جماعة فخطوتاه خطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبا وراجعا. وقال صلى الله عليه وسلم {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجل قلبه معلق بالمساجد{.
أما الحكم الشرعي في صلاة الجماعة في المسجد فهي من المندوبات وثوابها عظيم ويوجد أحاديث كثيرة تحمل التشديد على حضور صلاة الجماعة وارتياد المساجد، عن ابن أم مكتوب {أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يملأني فهل لي رخصه أن أصلي في بيتي قال هل تسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة، وقال صلى الله عليه وسلم { صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين مره}. ففضل صلاة الجماعة كبير وخاصة صلاتي الفجر والعشاء قال صلى الله عليه وسلم" من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" ومن منا ليس بحاجة إلى هذا والثواب العظيم.
وعلى هذا فأن ثواب صلاة الجماعة ودوام ملازمه المسجد عظيم وآثارها مهمة جدا وهي لازمة لنا كمسلمين وكحملة دعوة ولازمة لكل من يعمل للتغيير لانها عماد الدين وطريق لبناء الجسد الواحد
-إن المسجد هو المكان الذي تجد فيه غالبية الحريصين على الإسلام الملتزمين بأحكامه أو الموجود فيهم بذروة الخير فهو مكان المؤمنين قال صلى الله عليه وسلم {إذا رأيتم الرجل يراود المساجد فاشهدوا له بالإيمان}.
-ان المسجد هو المكان السهل الذي يختار منه المخلصين الذين سيحققون ما حققه إسلافهم.
- إن المسجد هو المكان الذي تؤخذ منه قيادة الناس ويعود للمسجد دوره القيادي وتفريقه عن أماكن العبادة الأخرى.
-إن المسجد هو المكان الذي يتم فيه الانتقاء واختيار المخلصين وكسب الدماء الجديده لخدمه الاسلام
-إن المسجد هو المكان الذي تحمل فيه الدعوة ليحملها الناس حتى ينقل الناس من دور المتفرجين الى دور العاملين وعدم الاكتفاء برفع الشعارات دون خطة عمل واضحة.·
- إن المسجد هو المكان الذي تعاد فيه الثقة بأفكار الإسلام عند الناس لتظهر وتؤثر على سلوكهم، ويقف الناس فيه سواسية من دون نزعات جاهلية وقومية. وتتم فيه تنقية الأفكار لدى الناس.
-إن المسجد هو المكان الذي يستخدم للتثقيف الجماعي والجماهيري ومن خلاله يتم اعداد الشخصيات الاسلاميه
-إن المسجد هو المكان الذي يبرز فيه المسلمين والتزامهم وثقافتهم الإسلامية العالية.
وإن الأمة لا تعطي قيادتها إلا لمن هو أهلا لذلك من رواد المساجد فالأمة لا تعطي قيادتها إلا لمن اتصفت ب:
1- الثقة 2- العلم 3- التقوى 4- الشجاعة 5-الاخلاص
فزيادة الثقة بين أفراد الأمة وكذلك الثقه بافكار الاسلام من الامور الهامه في التغيير وحمل الدعوة ويمكن تحقيق ذلك وغيره من خلال المساجد. وكذلك حصول العلم والفقه والمعرفة بحال الأمة وأحاسيسها ولما يدور ويحدث في العالم الاسلامي يمكن تحقيقه من خلال المسجد فبالعلم والمعرفة تحصل التقوى ويحصل الاتصال الحي والمباشر مع أفراد الأمة حيث إنه أحد المرتكزات الأساسية في العمل لتوحيد المسلمين. فصلاة الجماعة في المسجد فيها الخير كله في الدنيا والآخرة وهذا السلوك بحد ذاته هو من اعمال حمل الدعوة. فسقل النفسية وتقويتها وامتلاك إرادة التغيير وتحمل التبعات وتحقيق الإخلاص لله في الأعمال وحسن السؤال والتوجه إلى الله بالدعاء والصلاه وقراءة القرآن وتعلم وتعليم الأحكام الشرعيه وزيادة اليقين وأدب الخطاب وحسن التأتي والتأسي والذكر والاستغفاروحمل الدعوه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواضع , بهذه الأعمال وأمثالها نزداد قربا من الله فيسير لنا الأسباب وتزال لنا الصعاب والعقبات ويرفعنا الله بها الدرجات وينزل علينا النصر والفرج وتحفنا الملائكة ويتغمدنا الله برحمته ونحن في بيوت الله نصلي ونعبد وندعوا ونستغفر ونتفقه نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر فإلى بيوت الله توجهوا وفي رحمة الله ادخلوا وعلى فعل الخيرات تسابقوا. وحين يقرأ المسلم ما يتعلق بفضل المساجد وصلاة الجماعة ثم يكثر من القيام بذلك توجد لديه الروح قوية مؤثرة قال تعالى {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} ويقول في الحديث القدسي {إن بيوتي في أرضي مساجدي وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي وحق الزور أن يكرم زائره}.
ولما كان أخذ قيادة الناس لازما للدعوة وإعادة الخلافة الراشدة كان لا بد من التواجد في المساجد في هذه التربة الخصبة التي من خلالها يمكن زياده اعداد المتقين ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن أول خطوة خطاها هي بناء المسجد الذي بركت فيه ناقته وكان مركز الدوله حيث لم يكن المسجد فقط موضعا لأداء الصلاة فحسب بل كان مركزا لتجمع المسلمين يتلقون فيه تعاليم الإسلام وتوجيهاته وقاعدة لإدارة كل شؤون المسلمين ومركزا سياسيا لدولتهم.ولما كبرت الدولة واتسعت واصبح له مراكز ومؤسسات خاصة انتقلت الأمور الإدارية إليها ولكن دور المسجد بقي قائما على الأمور العظيمة الأخرى.وبقي منطلقا للجهاد في سبيل وبقي المسجد هو المكان الذي يبنى فيه الرجال وإعداد هذه الأمة لتتحمل المسؤولية والاستعداد لاستئناف الحياه الاسلاميه.
ويجب أن نعلم أن المسجد هو من أهم أماكن حمل الدعوة وأن العمل لحمل الدعوة بوسائلها المختلفة وأساليبها ليس بالأمر الذي يمارس في اوقات الفراغ وساعة الانتهاء من العمل فهو عمل أعظم بكثير فهو ليس نشاطا ثقافيا أو رياضيا نمارسه متى نشاء ونتركه متى نشاء فقد فرض الله سبحانه وتعالى علينا خمسة فروض لإبقاء الجو الإيماني بيننا وزيادة ارتباطنا بالمساجد. فلا يجوز ترك العمل للإسلام وحمل دعوته الإسلامية والاشتغال بأمور الدنيا فقط قال تعالى {وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } "أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة ، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات ، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة ، ولا تنس مع ذلك نصيبك من الدنيا . لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته" اذا هي قضية عبودية لله تحتاج لكثير من العمل وإخلاص به واستمرارية عليه وهو عمل ليس مرتبط بمكان أو زمان أو كبر سن فهذا عمار بن ياسر كان يقاتل وهو في التسعين من عمره ولم يقتصر عمله على التثقيف وحضور الدروس وهو من القدوة {أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم}.
وفي عصرنا الحالي وبعد هدم الخلافه الاسلاميه ولاهميه المساجد فقد عمدت السلطات للسيطره عليها وجعلها في خدمه السلطات الحاكمه وجعل الخطباء ابواقا تنعق وتسبح بحمدها فالحكومات تحارب المسلمين بكافة الوسائل بداية من منعهم من إطلاق لحاهم إلى منعهم من أداء الصلوات في المساجد إلى حظر حرية تدريس الدين في المساجد وحرمان الخطباء المخالفين مرتباتهم وحقوقهم المالية بقصد إفقارهم وإذلالهم لتركيعهم ومنع المخلصين من اعتلاء منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الاردن وجد قانون الوعظ والإرشاد الذي وضع لخدمه النظام والذي من شأنه أن يجعل الحكومه تحكم سيطرتها على المساجد فقد فرضت الحكومه عقوبة من يعتلي المنبر للخطابة دون إذن رسمي من السجن ما بين أربعة شهور وسنة كما أرادت الحكومة وبذلك تجعل المساجد للحكومه وليس لله مخالفسن قَولةَ تَعَالَى : "وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" {سورة الجن/18
وكذلك فقد أدخل المسجد حلبة الصراع من قبل الكفار وأعوانهم مع أنهم يعتبرونه من دور العبادة بعد أن فشلوا في فصل الدين عن الحياة وإبعاد المسلمين عنه فحاولوا تحويل المساجد لتصبح كالكنائس .فوصفوا المساجد بمراكز الإرهاب ولم تسلم المساجد من المراقبة ومصادرة المحتويات وتدخلوا بالخطب والدروس التي تلقى وهم مستمرون بما يسمى تغير الخطاب الديني على مستوى العالم الاسلامي هذه الحمله القائمة على المساجد تتخذ أساليب كثيرة منها المراقبة والتجسس وتعين أشخاص موالين للسلطة ودفع أشخاص محددين للصلاة في المساجد وتحديد للخطب والأفكار التي تعطي.إنهم يريدون تحويل المسجد الى منابر للنفاق للحكام وإلى مؤسسة اجتماعية تتضمن حدائق للأطفال والسيدات وأن تشرف عليه شخصيات غير دينية أي علمانية.ويحاولون أن تصبح خطبة الجمعة نقاشا مفتوحا للجميع لا ينفرد به الخطيب وحده وإذا أصبحت بهذا الشكل فلا مانع من أن تشارك المرأة في خطبه الجمعة.كل هذا لعلمهم بدور المسجد المؤثر في حياة المسلمين. وعلى هذا فالأصل أن نعود للمساجد لإعادة دورها في حياة المسلمين ونكون على قدر التحدي لهذه الحملة الشرسه على المسلمين.وباذن الله ستعود للمساجد دورها القيادي ومركزيتها في الامه الاسلاميه منطلق جيوش الجهاد مبعث عز المسلمين
فقد نشرت صحيفة القدس العربي بتاريخ 16/1/2004م خطة لمدير الشرطة الفلسطينية يعلن فيها ما يلي "وتعتبر المساجد أحد أهم مراكز النشاط الحيوية والتي تتم بها عمليات الاستقطاب والتأطير والتعبئة للأجيال المتعاقبة التي تحمل خيارات مشروع الإسلام السياسي المضاد للمشروع الوطني.. الخ. وتمثل أيضا مركز اتصال جماهيري ومنبرا فاعلا ومؤثرا لأصحاب مشروع الإسلام السياسي....الخ" وبناءا على هذا الفهم لدور المساجد تم اقتراح خطة لمحاربة الإسلام والمسلمين وحملة الدعوة تتضمن كيفية إحكام السيطرة على المساجد والدروس والخطب بتعاون وتنسيق بين وزارة الداخلية وجميع أجهزتها ووزارة الأوقاف والحركات العلمانيه وهذه الخطة ليست خاصة بمنطقة بل ستشمل كل العالم الإسلامي فهي جزء من مشروع أمريكي أوروبي خطير لحرف المسلمين عن دينهم.هذا ما يخطط له أعداء الإسلام وعلى هذا فإن المدخل لحمل الدعوة والاتصال بالناس والرد على كل هؤلاء يكون بعماره المساجد بالمصلين وبالعمل السياسي مع جماعه والتواجد في المسجد وعدم الاكتفاء بالصلاة فيه والمغادرة بعدها فالأصل أن لا نكتفي بالقليل من العمل وبذل كل جهد مستطاع واستغلال كل الظروف المواتية في المساجد وفي غيرها وأن يبزل كل شيء لإسلامنا وامتنا وأن نبيع أنفسنا لله وأن يكون في كل يوم عطاء جديد للإسلام
أما آلية العمل في المساجد "العمل المسجدي" فتمثل بما يلي:
1. الحرص على صلاة كل فرض في المسجد وان يكون المسجد هو محور العمل
2. التواجد في المسجد أكبر قدر ممكن ومشاركه اهل المسجد افلااحهم واتراحهم وتحقيق معنى الاخوه الاسلاميه
3. التواجد في المسجد وبحث امور المسلمين ومشاكلهم وجعل مصلحه الاسلام والمسلمين هي الدافع .
4. الاتصال مع الناس ومناقشتهم وحسن التأني معهم وكسب الأقوياء منهم لصالح الاسلام.
5. القاء الدورس الهادفة ونصح الناس واعاده الثقه باحكام الاسلام.
6. تبني مصالح الأمة والمصالح الجزئية للناس فهي طريقة للوصول لقيادتهم.
7. طرح أحكام الإسلام صافية نقية كما جاء بها الوحي معتمدة على قوة الدليل.
هذه بعض الأمور التي يمكن أن نذكر بها بعد أن نسأل أنفسنا كل يوم عن ما قدمناه ونقدمه للإسلام فقد اختارنا الله للقيام بهذا العمل العظيم ولنا الشرف على تفضيلنا من قبل الله للعمل لهذا الدين وشرف الانتماء له قال تعالى {فإذا فرغت فانصب} أي فرغت من طاعة فاتعب في غيرها.
إن العمل الذي نقوم به وندعوا له وهو إيجاد الإسلام في معترك الحياة كلها فنحن بحاجه إلى أشخاص أقوياء قادرين ليقوموا بأعباء هذه المهمة وأعداد كافية ولأشخاص متميزين يضحون في سبيل الله ويبذلوا الغالي والنفيس أشخاصا مثل سعد بن معاذ عند ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم { فامض يا رسول لما أمرت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا واحد وقال له فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وما أخذ منا أحب إلينا مما ترك}. هذه هي صفات الرجل الذي أعد في المسجد إعدادا جيدا فالأمة بحاجة إلى مثل هؤلاء وأمثال الصحابة تلك الفئة القليلة التي استطاعت أن يفتح الله البلاد المترامية الأطراف على يديها وحولتها إلى دار إسلام.فحامل الدعوة لا يعيش على أفكار الدعوة ولا يرغب بالحياة إلا من أجلها ولا يشعر بالراحة إلا إذا قام بها لا تلهيه تجارة ولا بيع عنها كما لم تلهه عن ذكر الله.والدعوة بحاجة إلى مفكرين ودعاة وسياسيين اتقياء فلنتصور أن الدعوة عمل مستمر وعمل كل ساعة وإذا كان القعود عن الدعوة بعد نجاحها يؤدي إلى انتصار الكفار وهزيمة المسلمين فكيف يكون حال حامل الدعوة وبلاد المسلمين كلها دار كفر فالمطلوب المحافظة على حمل الدعوة في كل مكان وكل زمان والأمل معقود علينا والنصر بإذن الله معقود لواؤه لكم.
أن الله أمرنا بالتسابق إلى فعل الخيرات ومتابعة الحسنات والاهتمام بما من شأنه أن يعود نفعه على الأمة الإسلامية ويسهل عليهم أداء عباداتهم ويكفل لهم أداء واجباتهم بكل يسر وطمأنينة. وإن أهم العبادات التي فرضها الله علينا بعد توحيده وإخلاص العمل له الصلاة التي هي صلة بين العبد و ربه وتحكيم شرعه، قال صلى الله عليه وسلم: "من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة". وفي رواية "من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة". لذلك كان أول عمل عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما وصل إلى المدينة في هجرته المباركة أن بنى مسجده الشريف وكان مركزا لدولته وليتأسى به من بعده من أمته.
وبعد كل هذا فإن على حامل الدعوة أن يطمئن إلى أنه سائر في الطريق الصحيح مهما طال سيره مع انه يطمع ويحسن الظن بالله أن يكون النصر سريعا والفرج قريبا وهذا يتطلب منه أن يكون ملازما للمسجد وعمله صالحا وصوابا أي مستندا إلى شرع الله في كل أمر لا يبتغي عرضا من الدنيا فلنطمئن إلى وعد الله وأن دوله الإسلام قائمة ولو بعد حين. فالطاعات وما تنطوي عليه من مَشَقَّات تذهب مشقَّاتها ، ويبقى ثوابها ، والمعاصي وما تنطوي عليه من لذات ومَسَرَّات تذهب لذاتها ومسرَّاتها ، وتبقى تبعاتها وجزاؤها ، فكل شيءٍ زائل ، إلا أن الطاعة يزول جهدها ويبقى ثوابها ، والمعصية تزول لذَّتها ويبقى إثمها ..
قال تعالى:( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) - سورة النور

الجمعة، 1 يناير 2010

حوار في الحرم

حوار في الحرم
بسم الله الرحمن الرحيم موسى عبد الشكور - فلسطين
لقد أكرمني الله برحلة لأداء العمرة هذا العام حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «تابعوا الحج إلى الحج والعمرة إلى العمرة فإنه كفارة لما بينهما» صدق رسول الله. هذا التجمع الكبير للمسلمين الذي لا يوجد مثيل له عند باقي الأمم حيث يلتقي المسلمون من كل بلاد الإسلام حول بيت واحد وشعائر واحدة وقرآن واحد... ولكن أين الإمام الواحد؟!عندما نقطع الحدود الصعبة القاتلة حيث ينتظر المرء كثيراً للسماح له بالمرور بذل وهوان عبر حدود مصطنعة لم تكن موجودة قبل 88 عاماً، وعندما يلاقي المرء ما يلاقي من عناء، تخطر في البال أسئلة كثيرة خاصة في ظروف السفر الصعبة وتعقيدات الإجراءات هذه التي لا مثيل لها في العالم ويتساءل: من الذي وضع هذه الحدود؟ ومن الذي يحافظ عليها؟ وما مدى ضررها على أمة الإسلام؟ ويتساءل المرء عند عبوره الصحراء أيضاً: كيف عبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحابته رضوان الله عليهم كل هذه الفيافي على الناقة والبعير دون حافلات مكيفة؟ وما الذي دفعهم للتضحية وقطع كل هذه المسافات؟ ولماذا توقفت مسيرة الصحابة وأبنائهم ولم يعد الغزو والفتح موجوداً؟ ولماذا سكت أحفاد الصحابة -أهل الجزيرة- في الوقت الحالي على هذه الحدود وعلى هذا الوضع وحاصروا أنفسهم بها ورضوا بها؟ ولماذا حكم أهل الجزيرة إسبانيا وجنوب وشرق آسيا وسكت وتقاعس أحفادهم في دولة تسمى السعودية؟ ولماذا لم يتطلع أحفاد الصحابة الآن لحكم لندن وباريس وغيرها كما كان أجدادهم؟أسئلة كثيرة يحب المسلم أن يحصل على إجابات لها من أهل الجزيرة أحفاد من ضحى وقاتل وبشر بالجنة، وهذا ما جرى في أحد اللقاءات حيث كنت أجلس مقابل الكعبة بعد صلاة الفجر للتأمل والنظر إلى الكعبة ذلك المنظر الجميل المتعبد به، وإذا بشابين يجلسان أمامي وشكلهما يوحي بأنهما من أهل الحرم أي من سكان مكة، فأحببت أن أتحدث معهم فسألتهم: هل أنتم من أهل الحرم؟ قالا: نعم، فقلت لهما: أنا من أهل فلسطين، فرحبوا بي، فقلت لهم: ألا تحبون أن تصلوا في المسجد الأقصى؟ قالوا: بلى، وبشوق، فقلت: قوموا لنذهب إلى الأقصى الآن فقالوا: لا نستطيع، فقلت لهم: وماذا يمنعكم خاصة وأن الصلاة في الأقصى كالصلاة في المسجد الحرام، وأنا أتيت من هناك لأن الحرم جزء من عقيدتنا والأقصى كذلك، فلماذا لا تأتون إلى الأقصى للصلاة فيه؟ فقالوا: توجد أمور كثيرة تمنع من ذلك. فقلت لهم: ما هي الموانع؟ فسكتوا، قلت لهم: إن الموانع هي الحدود بين السعودية والأردن، والحدود بين الأردن وفلسطين، قالوا: نعم، قلت: وهناك حراس للحدود فلا يمكن لأحد منكم دخول فلسطين، فقالوا: نعم صحيح. قلت لهم: هل يستطيع أحد أن يمنعكم من سنة الطواف بالكعبة مثلاً؟ فقالوا: لا، فقلت لهم: لماذا منعتم من الصلاة في الأقصى ورضيتم وحكمها كالطواف؟ وماذا فعلتم مع المانع؟ هل أزلتموه؟ فقالوا: لا، إن المانع كبير، فقلت: لابد حتى تصلوا في الأقصى أن تزيلوا المانع الذي يمنعكم من الصلاة، فقالوا: نعم، ولكن الموانع كثيرة، فقلت: نعم فالحدود مانع، والحكام هم مانع، و(إسرائيل) محتلة أرض الإسلام فلسطين مانع، ولذلك يجب إزالة الموانع، فقالوا: نعم. فقلت: إن الموانع هم الحكام، خاصة حكام الأردن وحكام سوريا وحكام مصر من حول فلسطين يمنعون المسلمين من دخول فلسطين والصلاة فيها بل وقبل ذلك تحريرها. إذاً فيجب إزالة هذه الموانع كلها، هذا بالنسبة للصلاة في المسجد الأقصى، فكيف إن كان الأقصى محتلاً من قبل (إسرائيل) أتعلمون أنني لم أصل في الأقصى منذ عشر سنوات وأنا أسكن على بعد نصف ساعة بالسيارة عنه؟ إن اليهود يمنعون المسلمين من الصلاة فيه وهم بجانبه، فقالوا: أعانكم الله وبدؤوا بالدعاء على اليهود وبالدعاء لفلسطين وقالوا: قلوبنا معكم ندعو لكم، فقلت لهم أتتصورون أن الدعاء لفلسطين بأن تتحرر يكفي؟ قالوا: لا، فقلت: وهل قراءة القرآن كاملاً يحررها؟ قالوا: لا، فقلت: إذاً كيف يتم تحريرها وقد تكالبت عليها الأمم بدعمها ليهود في احتلالها؟ ورسالتي إليكم أن فلسطين ليست لأهل فلسطين، ونحن أهل فلسطين لا نستطيع تحريرها، ونحن في فلسطين لا ينقصنا المأكل والملبس والدواء وسيارات الإسعاف وإنما ينقصنا الجيوش الجرارة التي تحررها، فلسطين لا تحتاج إلى تعمير وإنما تحتاج إلى تحرير.قلت لهم: أتقبلون أن يبقى الأقصى محتلاً من قبل اليهود؟ فقالوا: لا، وسألتهم: هل يقبل أجدادكم الصحابة بذلك؟ فقالوا: لا، وقلت: ماذا فعلتم لتحريرها وهو فرض كالصلاة؟ فهي أرض إسلامية والجميع مجمع على أن تحريرها فرض، وفرض على كل مسلم ومسلمة حيث إن المرأة تخرج من دون إذن زوجها، والعبد يخرج من دون إذن سيده عند احتلال شبر من أرض الإسلام، فقالوا: لا نستطيع كذلك لوجود الحدود، فقلت: ومن صنع الحدود؟ وهل كانت الحدود موجودة قبل عام 88 عاماً؟ وهل كانت هناك دولة تسمى السعودية ودولة تسمى سوريا ودولة تسمى مصر؟ فقالوا: لا، فقلت: إذاً كانت بلاد إسلامية واحدة يحكمها حاكم واحد، والذي صنع الحدود هم من هدموا الإسلام وهم إنجلترا وفرنسا وأنشؤوا الدول القائمة حالياً في العالم الإسلامي، وأسموك سعودياً وأنا فلسطينياً وذلك أفغانياً، مع أنك مسلم من أهل الجزيرة وأنا مسلم من أهل فلسطين وهكذا، فقالوا: نعم صحيح، فقلت: فكون فلسطين محتلة وشأنها شأن العراق وشأن أفغانستان والشيشان كل هذه المناطق لا تحتاج إلا إلى تحرير، ولا يتم التحرير إلا بالجهاد والجيوش الجرارة، فنحن في فلسطين لا نستطيع تحريرها، والواقع يدل على ذلك، والجهاد فرض أليس كذلك؟ قالوا: نعم صحيح، فقلت: ولماذا لا تجاهدون لتحريرها وتحافظون عليها كما حافظ عليها أجدادكم؟ فقالوا: لا نستطيع فالظروف اختلفت، فقلت: وماذا اختلف فيها؟! أليست الأحكام الشرعية ثابتة وحكم الجهاد ثابت لا يتغير؟ أليس حكم تحرير أرض الإسلام المحتلة ثابتاً؟ قالوا: بلى، فقلت: إذاً يبقى الفرض فرضاً.قالوا: القرار لولي الأمر ونحن لا نخرج عن ولي أمرنا، فقلت: بالله عليكم، لو كان عمر الذي عاش هنا وهو من أجدادكم هل يترك فلسطين محتلة؟ فقالوا: طبعاً لا، فقلت: إذاً لماذا لا يقوم حاكم السعودية بتحريرها كما فعل عمر؟ فقالوا: لا نعلم، فقلت: إذاً، هناك تقصير منه في تحرير فلسطين والعراق وغيرها، خاصة وأن الجيش السعودي يستطيع إزالة (إسرائيل) في يومين فـ(إسرائيل) قد هزمها حزب الله وهو حزب وليس بدولة، فما بالكم بالجيش المسلم في السعودية فهل يستطيع؟ قالوا: بلى، فقلت: إذاً الجيش السعودي بحاجة إلى قرار من الملك لتحرير فلسطين، ومادام لا يحرك ساكناً تجاه هذا الأمر منذ ستين عاماً فإذا هو مقصّر، فقالوا: نعم، فقلت: إذا هو قد خالف الأحكام الشرعية وقصر في الجهاد ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو ولم يحرر الأقصى وفلسطين مع قدرته على ذلك، وهذا عصيان لله ولرسوله، والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «لا طاعة لمن عصى الله» فسكتوا.وسألتهم: بالله عليكم أيحكم في السعودية بالإسلام؟ فقالوا: ليس بكل الإسلام، فقلت: إذاً هناك جزء من غير الإسلام يطبق في المملكة، وبما أنه ليس من الإسلام إذاً هو من أحكام الكفر، والله سبحانه وتعالى يقول: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [البقرة 85] قالوا: نعم، فقلت: إذا هو عاصٍ لله في هذه الأحكام، فقالوا: نعم، فقلت لهم بأن هذا يدل على أن طاعة ولي الأمر هنا غير جائزة وفيها احتكام لشرع غير شرع الإسلام وهذا محرم. ثم سألت فقلت: بالله عليكم هل يوجد أحد من الحكام الآن في العالم الإسلامي يحكم بالإسلام ويريد تحرير فلسطين والعراق وغيرها؟ فقالوا: لا، فقلت إذاً هم مخالفون لشرع الله، لأنهم لم يجاهدوا ولم يسمحوا لأحد بالجهاد بل منعوه!! وكذلك فحكام المسلمين اليوم 57 حاكماً، فهل أحد منهم يحكم بالإسلام؟ ثم سألت: هل يقبل أجداكم الصحابة بهذا الوضع لو كانوا موجودين؟ قالوا: لا، فقلت: فلماذا إذاً قبلتم أنتم وسكتم؟؟ وسألت كم حاكماً كان في عهد أجدادكم الصحابة ومن بعدهم في دولة الإسلام؟ فقالوا: واحد، فقلت: فلماذا تقبلون بـ57 حاكماً مع أن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» لقد أمر الإسلام بقتله لأن وحدة المسلمين تحت إمام واحد فرض.وسألت: هل كان أجدادكم يقبلون بهذا الوضع المزري للمسلمين يقتلون ويذبحون ويعتدى عليهم؟ فقالوا: لا، وسألتهم: ما هي قرابتكم بالمعتصم؟ فقالوا: إنه من مكة من أجدادنا، فقلت: لماذا لم يرضَ أن تهان امرأة في عمورية (أنقرة) في تركيا وسير لها جيشاً أدب الروم انتصاراً لاستغاثتها؟ ولماذا لا ينتصر حاكم السعودية وغيره للمسلمين الذين يذبحون في العراق وباكستان وأفغانستان وفلسطين... إن من قبل للمسلمين أن يقتلوا ويهجروا وتنهب خيراتهم قد خذلهم وخانهم ولا يستحق الطاعة.وسألتهم: ما قرابتكم من عبد الرحمن الداخل؟ فقالوا: إنه من أجدادنا من قريش، فسألتهم: لماذا حكم الأندلس (إسبانيا) وقلت لأحدهم لماذا لا تحكم أنت فرنسا؟ وقلت للآخر لماذا لا تحكم أنت لندن؟ فتبسموا وقالوا: نحن متعجبين!! فقلت: نعم، ألم يفعل ذلك أجدادكم فقد فتحوا البلاد ونشروا الإسلام وحكموا تلك البلاد وأصبحوا سادتها، فماذا ينقصكم؟ فأجدادكم هم من نشروا الإسلام وضحى بنفسه وماله واستحق أن يسود العالم، فلماذا لا تجاهدون؟ لماذا لا تنشرون الإسلام؟ ولماذا لا تنصرون المسلمين المظلومين؟ أين استشهد ودفن الصحابي الجليل عبادة بن الصامت وشداد بن أوس ووائلة بن الأسقع. وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، إنهم مدفونون في القدس، أين دفنت أم حرام الصحابية زوجة الصحابي الجليل عبادة بن الصامت خرجت معه واستشهدت في قبرص، فما الذي دفعها وقطعت البحر، إنها الجنة وخدمة الإسلام. وأين استشهد أبو أيوب الأنصاري؟ إنه على أسوار إستنبول في تركيا مع أنه من السعودية كما تسمى الجزيرة اليوم، فما دخله بتركيا؟ أم أن الإسلام يفرض عليه نشر الإسلام وفتح البلاد؟ لقد ترك أمواله وأبناءه وموطن إقامته في سبيل الإسلام، فهل فعلتم ذلك؟ فقالوا: لا، فقلت: لماذا، هل اختلف فهم الإسلام عن فهم أجدادكم له مع أن الإسلام لم يتغير؟ فقالوا: لا، فقلت: إن الحكام العملاء قد فرضوا علينا نظاماً ديمقراطياً كافراً وأفسدوا أفكار الناس ولوثوها واستبدلوها بأفكار غريبة عنا، فتغيرت مفاهيم الناس وبعدوا عن الإسلام فأصبح المسلمون غثاءً كغثاء السيل، فاختلفنا عن أجدادنا وغرست الفرقة بيننا وأصبحنا دولاً وأصبحت دولة الإسلام ممزقة مكونة من 57 مزقة تسمى كل واحدة منها دولة، ولها رئيس.وسألتهم: أترضون أن يشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقالوا: لا، فقلت: لماذا لا يسير (الملك السعودي) جيشاً لتأديب الدانمارك ومن شتم الرسول عليه الصلاة والسلام ويفرض عليها الحكم بالإسلام؟ فهل يقبل أي خليفة من أجدادكم بأن يشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويسكت عن ذلك؟ فقالوا: لا، فقلت: إذاً يجب الإتيان بحاكم ينتصر للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقتل من آذى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا يجوز السكوت على هؤلاء الحكام. لماذا لا تفعلون كأجدادكم، فقد بلغ عدد الغزوات التي قادها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه (28) غزوة، فكم غزوة غزاها (ملك السعودية) لنشر الإسلام ونصرة المسلمين؟؟وسألتهم: ما هي درجة قرابتكم بقتيبة ابن مسلم؟ فقالوا: هو من أجدادنا، فقلت لهم: لماذا فتح جنوب شرق آسيا كله؟ ولماذا حكم الصين والهند ذلك القائد الذي أخضع الملايين لحكم الإسلام؟ فلماذا فقدتم عنصر القيادة؟ ولماذا توقف الفتح للبلاد؟ ولماذا توقف نشر الإسلام؟ وكم من غزوة غزاها (ملوك السعودية)؟أين أنتم من قيادة العالم وحكمه؟ ولماذا قبلتم المحاصرة بحدود وضعها الإنجليز وهي حدود السعودية مع أن أمير المؤمنين عمر (رضي الله عنه) والمعتصم وعبد الرحمن الداخل وقتيبة بن مسلم لم يحصر نفسه بحدود وحكم كل منهم العالم، ألا ترضون أن تكونوا مثلهم خلفاء وأمراء كما كان أجدادكم. إن من أوصلكم وأوصل المسلمين إلى هذا الذل هو وجود الحكام العملاء للاستعمار، فالمشكلة وجودهم وببساطة. كان أجدادكم مثل عمر (رضي الله عنه) أو هارون الرشيد رحمه الله حاكماً واحداً ونعود كما كان أجدادنا حيث إنه لا يجوز أن نبقى بهذا الحال الذي لا يرضاه مسلم غيور؟؟ ماذ الذي دفعهم للتضحية والموت في سبيل الله؟ ولماذا رفضوا أن يظلم مسلم أو مسلمة في أي بلد؟ وأنتم سكتم على قتل المسلمين واحتلال أراضيهم وليس شتمهم فقط وشتم نبيهم؟قلت لهم: إن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، فهل في عنقكم بيعة؟ فقالوا: لا، فقلت: إذاً سوف تموتون ميتة جاهلية حسب الحديث، ومع أن البيعة فرض كفرض الصلاة فلماذا قمتم بالصلاة ولم تقوموا بالبيعة؟ وقت لهم: إن فروضاً كثيرة قد عطلت في العالم الإسلامي وعطل العمل بالقرآن، فمثلاً: لماذا لا نطبق قطع اليد؟ ولماذا لا يجلد الزاني؟ فلماذا سكتم عن عدم القطع والجلد والبيعة مع أن كل واحد منها فرض كفرض الصلاة، فالبيعة فرض حسب الحديث الشريف وإلا ستموتون ميتة جاهلية أي عليكم معصية كبيرة وقد جاءه هذا الإثم العظيم عندما قتل المسلمون، وعندما اعتدي عليهم، وعندما لم يتم نصرهم، وعندما نهبت ثرواتهم، وعندما احتلت أرضهم، وعندما انتهك عرض المسلمات، وعندما عطلت الحدود هذه هي مصادر الإثم العظيم إذ إن كل ذلك يحدث مع عدم وجود إمام يبايع على أن يطبق الإسلام ويرعى المسلمين ويحميهم، فالإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به.وتساءلتُ: لماذا نمر على بنوك الربا وهي منتشرة في مكة ونسكت عليها مع أنها منكر يجب إزالته، وإزالة المنكر فرض كالصلاة؟ وقلت إن كل هذه الفروض معطلة ومرجعها لأمر واحد وهو غياب الحاكم المسلم، ومن هنا فإن على كل مسلم مسؤولية أن يطبق الإسلام كاملاً؛ ومن أجل ذلك عليه أن يبايع خليفة واحداً كما كان سابقاً في دولة الإسلام وإلا سيحاسب عند الله.وبما أن المسلم عليه مسؤولية تطبيق الإسلام كاملاً وكثير من الفروض معطلة لأن الحكام يمنعون تطبيقها فذلك يتطلب منا إذا أردنا الجنة والنجاة من النار أن نعمل على إزالة من يمنع تطبيق هذه الأحكام وهم الحكام، وهذا فرض إذ القاعدة الشرعية تقول «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»... وسأل أحدهم: وكيف ذلك؟ فقلت: إن الإسلام لم يترك أي أمر بدون كيفية لتنفيذه، والرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قد قام بذلك حينما كان في مكة وبقي ثلاث عشرة سنة يعمل حتى أقام دولته في المدينة، وقد تم تطبيق الإسلام كاملاً على ثلاثة عشر قرناً، فإعادة تطبيقه كاملاً لابد له من دولة تطبقه وهذا غير موجود في وقتنا الحالي، إذاً لابد من العمل على إيجاد حاكم مسلم واحد ودولة واحدة لكل المسلمين، وهذا لا يتأتى إلا بتغيير هؤلاء الحكام وتوحيد المسلمين بدولة واحدة كما كانت في عهد أجدادكم صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقد أخبرنا الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) واصفاً مختلف عصور دولة الإسلام بالحديث الشريف حيث وصف أيضاً واقعنا الذي نمر به ووصفه بالجبري حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ الله ُأَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيّاً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ» فلابد أن يتغير هذا الحال الجبري إلى حكم إسلامي كما كان في عهد الخلفاء الراشدين أجدادكم حسب وصف الحديث.ولكن هذا الوضع الجديد يتطلب عملاً دؤوباً لتغييره، وتغييره فرض للأدلة الشرعية الكثيرة، فالآيات التي تطلب تطبيق الإسلام على الناس قال تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (الظَّالِمُونَ) (الْفَاسِقُونَ) [المائدة 44، 45، 47] وبما أنه غير مطبق كما بيّنا، وهذه الآيات أمرها على الوجوب، إذاً لابد من تغيير الحكام إلى حاكم واحد يحكم بالقرآن والسنة. وكذلك أدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كثيرة جداً، فعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ (رضي الله عنه) عَنْ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» (أخرجه الترمذي).فقد وقف الصحابة للخلفاء والولاة وحاسبوهم وأمروهم ونهوهم ونصحوهم، هذا حافظ على تطبيق أحكام الإسلام وعلى دولة الإسلام مدة ثلاثة عشر قرناً.وعندما نأتي لنطبق فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نجد أن أكبر منكر موجود يجب إزالته هو عدم تطبيق الإسلام ووجود الحكام الظلمة والفرقة الموجودة بين المسلمين، وأكبر معروف نأمر به هو إعادة أحكام الإسلام للتطبيق في واقع الحياة كما كان في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وهذا يتطلب إيجاد حاكم مسلم واحد يطبق الإسلام في دولة واحدة، وبعدها تحل جميع مشاكل المسلمين وتحرر بلادهم المحتلة، ومن هنا فإن العمل لإيجاد حاكم مسلم هو الحل الوحيد لنا كمسلمين، وهو فرض كالصلاة، وهذا الفرض قدمه الصحابة رضوان الله عليهم عند وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقدموا تنصيب الحاكم عليهم وهو أبو بكر (رضي الله عنه) على دفن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أن الإسراع في دفن الميت فرض، وقدموا تنصيب الحاكم على فرض الجهاد بقيادة أسامة بن زيد الذي كان متوجهاً لفتح الشام، وقدموه أيضاً على فرض قتال المرتدين الذين ارتدوا عند وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد تنصيب أبي بكر قام بدفن الرسول بعد تركه يومين بثلاث ليالٍ وسيّر حملة أسامة إلى الشام وقاتل المرتدين، ومن هنا نلاحظ تقديم الصحابة أجدادكم فرض تنصيب الحاكم على كل الفروض، وهم قدوتنا في ذلك.ومن هنا يتبين أن علينا تنصيب حاكم مسلم واحد فرض يجب الإسراع به والعمل على إيجاده بأقصى طاقة، خاصة وإن فترة تنصيب الحاكم المسلم قد انتهت بعد يومين وثلاثة ليالٍ من هدم الخلافة.فقالوا: وكيف ذلك؟ فقلت: إن الإسلام لم يترك ذلك الأمر؛ لأن الإسلام صالح لكل زمان ومكان، ووضعنا مشابه لوضع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث لم يكن هناك حكم إسلامي عمل على إيجاده وتمكن من ذلك وهو قدوتنا، وسن لنا طريقة لا يجوز لنا تغييرها في إيجاد الحاكم بما أُنزل الله وإقامة دولة إسلامية، وقد عمل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) على إيجاد تكتل صغير وهم جماعته من الصحابة، درسهم الإسلام وكون منهم شخصيات إسلامية ثم جهر بالدعوة، وكان من جراء ذلك أن عذب والصحابة وأوذوا أيما إيذاء، وطلب النصرة لإقامة دولة الإسلام من القبائل إلى أن قيض الله سبحانه وتعالى أهل المدينة الذين بايعوه بيعة الحرب والجهاد على أن يحموه وينصروه. وهكذا وصل إلى المدينة وأعلن دولة الإسلام التي حملت الإسلام بالجهاد والدعوة إلى معظم أنحاء العالم ونشرت الإسلام شرقاً وغرباً في أقل من مئة عام.ونحن الآن يجب أن نعمل لبناء دولة كما بناها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وبما أن الفرد لوحده لا يستطيع أن يقيم دولة، فيجب أن يعمل على إيجاد جماعة تعمل على إيجاد الإسلام في واقع الحياة، فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قدوتنا في بناء الدولة وغيرها، فيجب تكوين جماعة ولها أمير تعمل على إيجاد حاكم مسلم يعمل على تطبيق الإسلام كاملاً وإقامة حكمه حسب ما جاء في القرآن الكريم حيث قال تعالى: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران 104]. وعمل هذه الجماعة أو الحزب وظيفته الدعوة إلى الخير أي إلى الإسلام أي تطبيق الإسلام كاملاً ومنه تنصيب حاكم مسلم، وكذلك تدل الآية على أن مهمة هذه الجماعة أو الحزب هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعظم منكر نزيله هو عدم تطبيق الإسلام وإزالة الحكام العملاء، وأعظم معروف نأمر به هو تحكيم الإسلام من قبل خليفة واحد للمسلمين.فالآية تأمر بتكوين حزب أو جماعة حيث قال منكم أي جزء منكم وليس جميعكم، وحدد له مهمة ومدح العاملين لإيجادها والانضمام تحت لوائها ووصفهم بالمفلحين، ويجب أن يكون لها أمير حيث قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «إذا كنتم ثلاثة بفلاة فأمروا أحدكم» وطبيعة هذا الأمر أيضاً تتطلب وجود الأمير لهذه الجماعة أو الحزب، وإذا لم نقم بذلك فسوف يحاسبنا الله على ذلك، وهذه الجماعة موجودة تأسست ونصب عينيها تطبيق الإسلام كاملاً في الحياة، وتعمل ليل نهار لتنصيب حاكم مسلم يزيل هذه الكيانات الهزيلة وتعود للمسلمين العزة والقيادة في الدنيا والآخرة، واسم هذه الجماعة حزب التحرير وهي تعمل منذ أكثر من خمسين عاماً، ولكن الإعلام في العالم الإسلامي مأجور لا يذكر هذه الجماعة ويعتم على أخبارها وهي ممنوعة في معظم أنحاء البلدان الإسلامية.فقال أحدهم: إننا لا نسمع هذا الكلام الذي تحدثنا به في الحرم من قبل المشايخ ولا من غيرهم في مكة ولا على الفضائيات ولا يتحدث به العلماء، فقلت: نعم، إن الحكام ومعظم العلماء فريق واحد فلا يتحدث هؤلاء عن أحكام الإسلام السياسي، والعلماء الذين يظهرون على الفضائيات ويتكرر ظهورهم لا يتحدثون عن الإسلام السياسي وكيف يكون في الحكم ولا يشرحون آيات وأحاديث الحكم والبيعة، ويحصرون فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بالفرد ولا يتعدون ذلك، ويتحدثون عن الصلاة وغيرها من العبادات ولكنهم لا يتحدثون عن أمر الحكام ونهيهم عن المنكر ولا يحاسبونهم. نعم إن هذا الكلام يمكن أن يكون غريباً عنكم ولكنه عندنا أمر عادي، لا يطرح عندكم على الفضائيات وفي المساجد مع أنه أحكام شرعية، وإن هذه الجماعة قد ينطبق عليها حديث الغربة حيث يقول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ الْغُرَبَاءُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ...» (أحمد).وقلت لهم إنني قد صليت في مكة والمدينة والخطباء في المسجدين لم يذكروا قضايا المسلمين وتطبيق الإسلام والجهاد وتحرير فلسطين والعراق والعلاقة مع اليهود والنصارى وتقتيل المسلمين، وكذلك يدعون لـ(الملك) على المنابر ولا يحاسبونه مع أنه يعصي الله ورسوله وغيرها، وقلت لهم: ألا تلاحظون أن الأئمة في المسجدين في مكة والمدينة لا يقرأون آيات الجهاد أو الحكم أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والآيات التي تذكر اليهود في الصلاة الجهرية؟ فقال أحدهم: ربما صدفة لم يذكروا ذلك، فقلت له: أنا سأسافر ولكن تابع الأمر وراقبه وستجد كلامي صحيحاً.فقال أحدهم: هذه الجماعة حزب التحرير متى أسست؟ فقلت: منذ أكثر من خمسين عاماً، فقال أحدهم: ولماذا لم تصل إلى النصر وإقامة الدولة حتى الآن؟ فقلت: إن الأمر بيد الله، فقد مكث الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاث عشرة سنة حتى أقام الدولة ولم يسأل أحد: لماذا لم تقم الدولة في أقل من ذلك؟ أليس الله بقادر على إقامتها في عشر سنوات؟ نعم إنه قادر، ولكن حكمته اقتضت ذلك حتى أذن بالنصر والتمكين للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وصحابته، ونحن في حزب التحرير عملنا وسرنا كما سار الرسول عليه الصلاة والسلام، ونعمل ليل نهار وننتظر النصر والتمكين فلا يُسأل عن المدة، وإنما يُسأل عن السير بطريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خطوة خطوة حتى تحقيق النصر والتمكين.والناس بطبيعتهم ينظرون إلى نتيجة العمل وهي دولة الإسلام لقصر نظر البعض، لو سئل الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل نزول الوحي عليه بالهجرة إلى المدينة بساعة واحدة فقط وإعلان الدولة: ماذا فعلت يا رسول الله؟ سيقول آمن معي ثمانون شخصاً في ثلاثة عشر سنة، ومن يسمع هذا الجواب سيستقل العمل، ولكن لو سألنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ساعة من وصوله إلى المدينة: ماذا فعلت يا رسول الله؟ فسيقول: أقمت دولة الإسلام، وهذه هي النتيجة لعملي في ثلاث عشرة سنة، لقد أثمر بإقامة دولة الإسلام، ونحن الآن لا تظهر نتيجة عملنا عند بعض عامة الناس لأنهم يحبون رؤية دولة الإسلام وخليفة المسلمين ماثلاً أمامهم، ولكن الأمر بيد الله، وعندما تقوم سيفرح المؤمنون بنصر الله.وعلى هذا فإن الانضمام لحزب التحرير فرض الله حسب الأدلة السابقة مع الحزب الذي يعمل لإقامة حكم الله في الأرض وإقامة شرعه، وهذه هي الجماعة المبرئة للذمة التي سينجو أفرادها من عذاب الله بإذن الله، ومن لم يعمل لإقامة حكم الله فقد توعد الله المقصرين بعذاب من عنده.وليستعد كل واحد منا أن يجيب الخالق عز وجل عندما يسأله: عن عمره فيما أفناه، وعن فروضه التي فرضها عليه، وعن تطبيقه لأحكام الإسلام كاملة، وعن تقصيره في نصرة المسلمين، وعن عمله لتحرير أراضي الإسلام المحتلة العراق وفلسطين والأقصى والشيشان وأفغانستان، وسنسأل عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليتذكر كل واحد منا الجنة والنار كيف أعد لها أجدادنا من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن بعدهم ومن سار على دربهم، ولنتذكر المعتصم المنتصر للمسلمات، ولنتذكر سيد الشهداء حمزة وصلاح الدين، ونفتح صفحة عز ونصر للمسلمين تعود معها الأمة الإسلامية كما كانت تقود العالم قيادة خيّرة كما حدث من قبل.