بسم الله الرحمن الرحيم
الإسلام وحقوق الإنسان
م. موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
خلق الله سبحانه وتعالى الخلق فاحسن خلقه وجعله في احسن تقويم وجعل له العقل تكريما له عن كثير ممن خلق ،قال تعالى :) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا(.وجعل قيمة الإنسان تساوي قيمة البشرية ،قال تعالى " ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "
ولم يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان وحده يعمل ما يشاء بل رحمه وشرفه بان أرسل الرسل وانزل الكتب نورا وهدى وبصائر للناس لتقويم حياته على اكمل وجه لعيش الإنسان في سعادة تامة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى: ) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة( (النحل 97) ومن اعرض فقد توعده بالحياة النكدة قال تعالى
)ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ( (طــــــــــــــــه 124).
لكن كثيرا من الناس أبى واستكبر على دينه فشرعوا مما لم ينزله الله وتحدى الخالق عز وجل ووضع قوانين له لتنظيم شؤون حياته فإذا به يقع في الظلم والبغي والعدوان واكل الحقوق لعجزه وقصوره ولخضوعه وتأثره ببيئته وطائفته و أهوائه ونزواته وعمره المحدود وعلمه المحدود وعقله المحدود الذي لا يمكن الإحاطة لا بالحاضر ولا بالستقبل فوقع بما وقع فيه من خطايا فلجا للترقيع والتزيين لأعماله نتيجة للفشل الذريع الذي مني به في كل الميادين فأنشا لذلك مؤسسات وجمعيات منها مؤسسة حقوق الإنسان وجعل يضخمها وجعلها مقياسا للالتزام بحقوق الإنسان ومن لم يلتزم بها تقع عليه شتيمة العصر وهي انتهاك حقوق الإنسان
ويرجع تاريخ حقوق الإنسان الذي ظهر بعد صراع مع الكنيسة للتحذير من الظلم والعدوان يرجع الى سنه 1789 في فرنسا وكذلك في أمريكا باسم اعلان فرجينا حيث ظهرت وثيقة لحقوق الإنسان وكانت بمثابة شعارات وأفكار حتى صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 والذي تضمن الحرية الشخصية الفردية وحرية التنقل وحق الأمن على الحياة والجسد ومجموعة حريات الفكر التي تشمل حرية العقيدة وحرية التعليم وحرية الصحافة وحرية الرأي ، وتشمل أيضا حريات التجمع والاقتصاد وحق الملكية وحرية التجارة وكذلك الحريات السياسية مثل حرية الانتخاب وحق الترشيح وتقرير المصير وكلها بصفة غير إلزامية .
وهذا نتيجة طبيعية لفترة الظلم الذي عاشته أوروبا في القرون الوسطى فقد كان الناس عبيدا للحاكم الحامل لصفة الألوهية ، والفرد ليس له حقوق وخاصة المرأة واستمر الحال حتى حدثت الحروب العالمية التي قتلت عشرات الملايين من الناس مما أدى إلى المناداة بالكف عن قتل الإنسان وتدميره فبدا بتوقيع الدول على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في هذا العصر وبهذا وضع ميثاق حقوق الإنسان .لكن الإنسان لم تحل مشاكله وبقي يشكوا ويتألم ويصرخ ويستغيث رغم وجود هذه المواثيق ورغم الحديث عنها في كل نشرة أخبار أو مؤتمر فأين الخلل إذا ؟.
ومواثيق حقوق الإنسان لا تعترف إلا بحقوق الإنسان الغربي وهذا واضح في كل من العراق والشيشان وفلسطين ولبنان والسودان واليابان وفيتنام .
والمشكلة تكمن في القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان نفسه الذي وضع لفرض هيمنة الدول الكبرى على العالم وكذلك الأساس الفكري لهذا القانون الخاضع لهوى الإنسان ومصالحه وكذلك الظلم الناتج عن هذه القوانين وهذه المواثيق التي لم تنصف الإنسان والاختلاف في كيفية تطبيقها وعدم وجود آلية لذلك في هذا القانون فهو نظريات بحتة تحمل صفة الرجاء لا الالتزام وهذه ظاهرة في كثرة الحروب وقلة احترام الإنسان والجماعة وانتشار الظلم والكيل بمكيالين ووجود حق النقد الفيتو . الذي يمثل قمة الظلم والطغيان لخضوع العالم وشعوبه لأهواء دولة وعدم إمكانية مقاضاة دولة تحمل هذا الحق وعدم وجود إمكانية للدول الصغيرة لتغيير هذا لقانون فهذا تكريس للظلم ومنع العدل .هذا هو واقع ميثاق حقوق الإنسان الذي يكون انتهاك حقوق الإنسان من صاحب القرار الذي يملك الإرادة والسلطان والذي بيده القوة المتحركة من شهواته ومصالحه الذاتية والمتأثرة بالظروف المحيطة به والخاضعة لأهوائه .
ومما زاد الطين بله غياب دولة الإسلام وإقصاء أحكامه عن الحكم في كل بلاد المسلمين وفرض القوانين الغربية بالقوة عليه فظهرت انتهاكات حقوق الإنسان المسلم وغير المسلم لعدم الالتزام بالشريعة الإسلامية فتعالت الأصوات أين حقوق الإنسان في الإسلام أين القوانين التي تضمن الحقوق للجميع أين المساواة بين جميع البشر ؟؟؟
وقد قام مفكرون إسلاميون بعرض مجموعة من الأدلة تدل على ان الاسلام يحوي نفس المميزات التي تتميز بها الحضارة الغربية بعد أن شاع مفهوم حقوق الإنسان وقالوا بان الإسلام يحوي المفاهيم التي وردت في ميثاق الأمم المتحدة وكان دافع هؤلاء هو حفظ ماء وجه الحضارة الإسلامية مع الأسف حيث أدى بنا إلى استيراد كثير من القيم الغربية ومحاولة طلائها وتبيضها بطلاء إسلامي وهذا من اخطر الأمور لان الحضارة الإسلامية والغربية لا تلتقيان ونسي هؤلاء أن الإسلام من الله ويشمل كل شيء وان الحضارة الغربية من وضع البشر .
إن حقوق الإنسان وواجباته في الشريعة الإسلامية لها شروط ولها أساس تقوم عليه وأساسها من الله تعالى وليس نتيجة صراع ومنفعة وتقوم في الإسلام على :-
1. الأساس الفكري لحقوق الإنسان الإسلامية هي العقيدة الإسلامية الموافقة لفطرة الإنسان والمقنعه لعقله ولا يأتيها الباطل من بين يدها ولا من خلفها .
2. الأحكام والقوانين وهي منبثقة عن العقيدة وهي أحكام عادلة ثم تطبيقها في الحياة .
3. المساواة في تطبيق الأحكام على كل افردا الرعية .
4. أحكام ثابتته لا تتغير ولا تتبدل مع الزمن وليست خاضعة للأهواء والمصالح .
فالأحكام الشرعية نظمت شؤون حياة المسلم وطبقت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا ضمنت خلالها حقوق الإنسان كاملة ولم تحدث بها ثغرات وكانت شاملة غير منقوصة.
فالشريعة تتعامل مع الفرد والمجتمع والدولة وفق نظام محكوم من الله تضمن انتشار المعروف وانحسار المنكر ومحاصرة البغي والظلم والعدوان وإنهاء الفساد في الأرض وحفظ لنفس وكرامة الإنسان على مر العصور قال عمر بن الخطاب t" وليت القضاء في عهد أبى بكر الصديق سنتين فلم يختصم أي اثنان".
ووضع الإسلام ضوابط وقواعد والية لتطبيق الأحكام .قال تعالى)ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (. فالمسلم حاكما أو محكوما ممنوع من انتهاك حقوق الإنسان الإسلامية فهوا إنسان مكرم قال تعالى ) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر البحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا( فالله وضع الشريعة الضامنة للالتزام ووضع كيفية تطبيقها قال تعالى ) افحسبتم انما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون(
ووضع الإسلام أن الإنسان سائر في حياته إما إلى الجنة أو إلى النار قال تعالى) إن الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم " الانفطار 13 .
وهذا يجعل الفرد يتميز بكافة الحقوق الإسلامية الإلهية وكذلك المجتمع فيحرص عليها الحاكم والمحكوم ويسران في اتجاه واحد وحلقة متكاملة لتحقيق ذلك فتحصل الطمأنينة والعدل والمساواة .
وقد حث الإسلام على الالتزام بالأخلاق الحميدة باعتبارها أحكام شرعية ولم يفصل عن الشريعة وجعل عدم الالتزام بها ضررا قال e"لا ضرر ولا ضرار " وقد بين الإسلام أن هناك فروضا ومندوبات ومحرمات ومكروهات متعلقة بالأخلاق وجعلها قوانين يعاقب عليها صاحب السلطان فتدور الرعية وصاحب السلطان مع الحق حيث دار حافظين ناصحين لبعضهم البعض قال e " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ". فالإنسان ممنوع من انتهاك حقوق الإنسان ولو كان ذميا .
أما العدل في الإسلام فقد جعل لها الشارع آلية لتطبيقها والالتزام بها ) لقدر أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "( .
أما بالنسبة للعبادات في الشريعة الإسلامية و اثرها العظيم فهي العلاقة بين الإنسان وخالقه وهو مطالب بعبادة الله وكذلك المجتمع والحاكم الذين يعبدون الله كل في موقعه ،وجاء الإسلام بنظام تفصيلي للعبادة جعل لها أركانا وفروضا واجزل عليها الأجر والثواب ورتب عقوبة على تاركها وحث الإسلام على الإكثار منها فروضا أو نوافل قال ص" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له "
وقال تعالى ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر(. (العنكبوت)
ومفهوم العبادة والطاعة في الإسلام يشمل الانصياع والتنفيذ لقوانين الله فهذا يؤدي الى الحرص على التطبيق وهذا غير مشتمل على الأنظمة والقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
وقد جعل الإسلام التقوى مقياسا للالتزام بحقوق الإنسان من الشريعة وهي شاملة وكاملة قال تعالى )و أنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شي ء( وقال ) اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين(ا "إن أكرمكم عند الله اتقاكم وقال " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "
وجعل الإسلام لكل مسلم مسؤوليتين لتنفيذ الأحكام مسؤولية نفسه وكذلك مسؤولة تنفيذ على غيره قال تعالى )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (لتوبة 71 . وقال)الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة و أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ( وهذا ما يسمى بثنائية المسؤولية .
و كذلك جعل الإسلام الجزاء في تنفيذ الأحكام من جهتين أو ما سماه البعض بثنائية الجزاء لكي يضمن أعلى درجة من لالتزام و التنفيذ فالجزاء الدنيوي الذي يتمثل بنظام العقوبات في الإسلام والجزاء الاخروي الذي يتمثل بالعقاب في الآخرة .
وقد انشأ الإسلام نظام الحسبة الذي يزيل الضرر ويحافظ على الحقوق وجعل لذلك نظاما كاملا عمليا .
وبهذا يظهر أن القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان ، لم يقدم حلولا سليمة لمشاكل الإنسان وقد قصر في ضمان إعطاء الإنسان لحقوقه على كل الأصعدة ومما يدل على ذلك كثرة الحروب والضيق والقلق الذي يعيشه أبناء البشرية منذ أن غابت دولة الإسلام عن الوجود .
ويظهر أيضا أن الشريعة الإسلامية هي الضمان الوحيد والعادلة الكفيل بتحقيق الأمن و الأمان والسعادة في الدنيا والآخرة وهذا يتطلب السعي الحثيث لإقامة دولة الإسلام لتحقيق العدل والأمن للعالم بأسره .
قال تعالى ) وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون(
وقال ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بغير الله وآياته يؤمنون(
الإسلام وحقوق الإنسان
م. موسى عبد الشكور الخليل بيت المقدس
خلق الله سبحانه وتعالى الخلق فاحسن خلقه وجعله في احسن تقويم وجعل له العقل تكريما له عن كثير ممن خلق ،قال تعالى :) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا(.وجعل قيمة الإنسان تساوي قيمة البشرية ،قال تعالى " ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا "
ولم يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان وحده يعمل ما يشاء بل رحمه وشرفه بان أرسل الرسل وانزل الكتب نورا وهدى وبصائر للناس لتقويم حياته على اكمل وجه لعيش الإنسان في سعادة تامة في الدنيا والآخرة ، قال تعالى: ) من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة( (النحل 97) ومن اعرض فقد توعده بالحياة النكدة قال تعالى
)ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا ( (طــــــــــــــــه 124).
لكن كثيرا من الناس أبى واستكبر على دينه فشرعوا مما لم ينزله الله وتحدى الخالق عز وجل ووضع قوانين له لتنظيم شؤون حياته فإذا به يقع في الظلم والبغي والعدوان واكل الحقوق لعجزه وقصوره ولخضوعه وتأثره ببيئته وطائفته و أهوائه ونزواته وعمره المحدود وعلمه المحدود وعقله المحدود الذي لا يمكن الإحاطة لا بالحاضر ولا بالستقبل فوقع بما وقع فيه من خطايا فلجا للترقيع والتزيين لأعماله نتيجة للفشل الذريع الذي مني به في كل الميادين فأنشا لذلك مؤسسات وجمعيات منها مؤسسة حقوق الإنسان وجعل يضخمها وجعلها مقياسا للالتزام بحقوق الإنسان ومن لم يلتزم بها تقع عليه شتيمة العصر وهي انتهاك حقوق الإنسان
ويرجع تاريخ حقوق الإنسان الذي ظهر بعد صراع مع الكنيسة للتحذير من الظلم والعدوان يرجع الى سنه 1789 في فرنسا وكذلك في أمريكا باسم اعلان فرجينا حيث ظهرت وثيقة لحقوق الإنسان وكانت بمثابة شعارات وأفكار حتى صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 والذي تضمن الحرية الشخصية الفردية وحرية التنقل وحق الأمن على الحياة والجسد ومجموعة حريات الفكر التي تشمل حرية العقيدة وحرية التعليم وحرية الصحافة وحرية الرأي ، وتشمل أيضا حريات التجمع والاقتصاد وحق الملكية وحرية التجارة وكذلك الحريات السياسية مثل حرية الانتخاب وحق الترشيح وتقرير المصير وكلها بصفة غير إلزامية .
وهذا نتيجة طبيعية لفترة الظلم الذي عاشته أوروبا في القرون الوسطى فقد كان الناس عبيدا للحاكم الحامل لصفة الألوهية ، والفرد ليس له حقوق وخاصة المرأة واستمر الحال حتى حدثت الحروب العالمية التي قتلت عشرات الملايين من الناس مما أدى إلى المناداة بالكف عن قتل الإنسان وتدميره فبدا بتوقيع الدول على الميثاق العالمي لحقوق الإنسان في هذا العصر وبهذا وضع ميثاق حقوق الإنسان .لكن الإنسان لم تحل مشاكله وبقي يشكوا ويتألم ويصرخ ويستغيث رغم وجود هذه المواثيق ورغم الحديث عنها في كل نشرة أخبار أو مؤتمر فأين الخلل إذا ؟.
ومواثيق حقوق الإنسان لا تعترف إلا بحقوق الإنسان الغربي وهذا واضح في كل من العراق والشيشان وفلسطين ولبنان والسودان واليابان وفيتنام .
والمشكلة تكمن في القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان نفسه الذي وضع لفرض هيمنة الدول الكبرى على العالم وكذلك الأساس الفكري لهذا القانون الخاضع لهوى الإنسان ومصالحه وكذلك الظلم الناتج عن هذه القوانين وهذه المواثيق التي لم تنصف الإنسان والاختلاف في كيفية تطبيقها وعدم وجود آلية لذلك في هذا القانون فهو نظريات بحتة تحمل صفة الرجاء لا الالتزام وهذه ظاهرة في كثرة الحروب وقلة احترام الإنسان والجماعة وانتشار الظلم والكيل بمكيالين ووجود حق النقد الفيتو . الذي يمثل قمة الظلم والطغيان لخضوع العالم وشعوبه لأهواء دولة وعدم إمكانية مقاضاة دولة تحمل هذا الحق وعدم وجود إمكانية للدول الصغيرة لتغيير هذا لقانون فهذا تكريس للظلم ومنع العدل .هذا هو واقع ميثاق حقوق الإنسان الذي يكون انتهاك حقوق الإنسان من صاحب القرار الذي يملك الإرادة والسلطان والذي بيده القوة المتحركة من شهواته ومصالحه الذاتية والمتأثرة بالظروف المحيطة به والخاضعة لأهوائه .
ومما زاد الطين بله غياب دولة الإسلام وإقصاء أحكامه عن الحكم في كل بلاد المسلمين وفرض القوانين الغربية بالقوة عليه فظهرت انتهاكات حقوق الإنسان المسلم وغير المسلم لعدم الالتزام بالشريعة الإسلامية فتعالت الأصوات أين حقوق الإنسان في الإسلام أين القوانين التي تضمن الحقوق للجميع أين المساواة بين جميع البشر ؟؟؟
وقد قام مفكرون إسلاميون بعرض مجموعة من الأدلة تدل على ان الاسلام يحوي نفس المميزات التي تتميز بها الحضارة الغربية بعد أن شاع مفهوم حقوق الإنسان وقالوا بان الإسلام يحوي المفاهيم التي وردت في ميثاق الأمم المتحدة وكان دافع هؤلاء هو حفظ ماء وجه الحضارة الإسلامية مع الأسف حيث أدى بنا إلى استيراد كثير من القيم الغربية ومحاولة طلائها وتبيضها بطلاء إسلامي وهذا من اخطر الأمور لان الحضارة الإسلامية والغربية لا تلتقيان ونسي هؤلاء أن الإسلام من الله ويشمل كل شيء وان الحضارة الغربية من وضع البشر .
إن حقوق الإنسان وواجباته في الشريعة الإسلامية لها شروط ولها أساس تقوم عليه وأساسها من الله تعالى وليس نتيجة صراع ومنفعة وتقوم في الإسلام على :-
1. الأساس الفكري لحقوق الإنسان الإسلامية هي العقيدة الإسلامية الموافقة لفطرة الإنسان والمقنعه لعقله ولا يأتيها الباطل من بين يدها ولا من خلفها .
2. الأحكام والقوانين وهي منبثقة عن العقيدة وهي أحكام عادلة ثم تطبيقها في الحياة .
3. المساواة في تطبيق الأحكام على كل افردا الرعية .
4. أحكام ثابتته لا تتغير ولا تتبدل مع الزمن وليست خاضعة للأهواء والمصالح .
فالأحكام الشرعية نظمت شؤون حياة المسلم وطبقت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا ضمنت خلالها حقوق الإنسان كاملة ولم تحدث بها ثغرات وكانت شاملة غير منقوصة.
فالشريعة تتعامل مع الفرد والمجتمع والدولة وفق نظام محكوم من الله تضمن انتشار المعروف وانحسار المنكر ومحاصرة البغي والظلم والعدوان وإنهاء الفساد في الأرض وحفظ لنفس وكرامة الإنسان على مر العصور قال عمر بن الخطاب t" وليت القضاء في عهد أبى بكر الصديق سنتين فلم يختصم أي اثنان".
ووضع الإسلام ضوابط وقواعد والية لتطبيق الأحكام .قال تعالى)ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد (. فالمسلم حاكما أو محكوما ممنوع من انتهاك حقوق الإنسان الإسلامية فهوا إنسان مكرم قال تعالى ) ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر البحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير مما خلقنا تفضيلا( فالله وضع الشريعة الضامنة للالتزام ووضع كيفية تطبيقها قال تعالى ) افحسبتم انما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون(
ووضع الإسلام أن الإنسان سائر في حياته إما إلى الجنة أو إلى النار قال تعالى) إن الأبرار لفي نعيم وان الفجار لفي جحيم " الانفطار 13 .
وهذا يجعل الفرد يتميز بكافة الحقوق الإسلامية الإلهية وكذلك المجتمع فيحرص عليها الحاكم والمحكوم ويسران في اتجاه واحد وحلقة متكاملة لتحقيق ذلك فتحصل الطمأنينة والعدل والمساواة .
وقد حث الإسلام على الالتزام بالأخلاق الحميدة باعتبارها أحكام شرعية ولم يفصل عن الشريعة وجعل عدم الالتزام بها ضررا قال e"لا ضرر ولا ضرار " وقد بين الإسلام أن هناك فروضا ومندوبات ومحرمات ومكروهات متعلقة بالأخلاق وجعلها قوانين يعاقب عليها صاحب السلطان فتدور الرعية وصاحب السلطان مع الحق حيث دار حافظين ناصحين لبعضهم البعض قال e " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه ". فالإنسان ممنوع من انتهاك حقوق الإنسان ولو كان ذميا .
أما العدل في الإسلام فقد جعل لها الشارع آلية لتطبيقها والالتزام بها ) لقدر أرسلنا رسلنا بالبينات و أنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط "( .
أما بالنسبة للعبادات في الشريعة الإسلامية و اثرها العظيم فهي العلاقة بين الإنسان وخالقه وهو مطالب بعبادة الله وكذلك المجتمع والحاكم الذين يعبدون الله كل في موقعه ،وجاء الإسلام بنظام تفصيلي للعبادة جعل لها أركانا وفروضا واجزل عليها الأجر والثواب ورتب عقوبة على تاركها وحث الإسلام على الإكثار منها فروضا أو نوافل قال ص" من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له "
وقال تعالى ) إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر(. (العنكبوت)
ومفهوم العبادة والطاعة في الإسلام يشمل الانصياع والتنفيذ لقوانين الله فهذا يؤدي الى الحرص على التطبيق وهذا غير مشتمل على الأنظمة والقوانين والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان .
وقد جعل الإسلام التقوى مقياسا للالتزام بحقوق الإنسان من الشريعة وهي شاملة وكاملة قال تعالى )و أنزلنا إليك الكتاب تبيانا لكل شي ء( وقال ) اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دين(ا "إن أكرمكم عند الله اتقاكم وقال " ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب "
وجعل الإسلام لكل مسلم مسؤوليتين لتنفيذ الأحكام مسؤولية نفسه وكذلك مسؤولة تنفيذ على غيره قال تعالى )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (لتوبة 71 . وقال)الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة و أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ( وهذا ما يسمى بثنائية المسؤولية .
و كذلك جعل الإسلام الجزاء في تنفيذ الأحكام من جهتين أو ما سماه البعض بثنائية الجزاء لكي يضمن أعلى درجة من لالتزام و التنفيذ فالجزاء الدنيوي الذي يتمثل بنظام العقوبات في الإسلام والجزاء الاخروي الذي يتمثل بالعقاب في الآخرة .
وقد انشأ الإسلام نظام الحسبة الذي يزيل الضرر ويحافظ على الحقوق وجعل لذلك نظاما كاملا عمليا .
وبهذا يظهر أن القانون الدولي وميثاق حقوق الإنسان ، لم يقدم حلولا سليمة لمشاكل الإنسان وقد قصر في ضمان إعطاء الإنسان لحقوقه على كل الأصعدة ومما يدل على ذلك كثرة الحروب والضيق والقلق الذي يعيشه أبناء البشرية منذ أن غابت دولة الإسلام عن الوجود .
ويظهر أيضا أن الشريعة الإسلامية هي الضمان الوحيد والعادلة الكفيل بتحقيق الأمن و الأمان والسعادة في الدنيا والآخرة وهذا يتطلب السعي الحثيث لإقامة دولة الإسلام لتحقيق العدل والأمن للعالم بأسره .
قال تعالى ) وهم ينهون عنه وينأون عنه وان يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون(
وقال ) تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بغير الله وآياته يؤمنون(