الخميس، 1 يناير 2009

كيف تكون نصره المسلم لاخيه

كيف تكون نصره المسلم لاخيه
موسى عبد الشكور الخليل
قال تعالى{إنما المؤمنون أخوة} وقال صلى الله عليه وسلم ( إياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا) "رواه مسلم".لقد انزل ا الله سبحانه وتعالى القران الكريم على رسوله بلسان عربي لينذر الناس كافة { إنا أنزلناه قرآنا عربيا}.ولا يعني هذا أنه مختص بالعرب لان الله جعل رسالة الإسلام عالمية للعرب وغيرهم : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً وقال صلى الله عليه وسلم " ... بعثت إلى كل أحمر وأسود " فقد بعث الرسول صلى الله عليه وسلم في مكه ثم انتقل إلى المدينة فأقام دولة الإسلام ثم فتح الجزيرة ثم حمل الإسلام رسالة إلى العالم بإرسال الرسل إلى الملوك ثم حمل بعده الصحابة رضوان الله عليهم فدخل الناس في دين الله أفواجا وكان كل من يسلم معهم يصبح واحداً منهم عربياً كان أم غير عربي له ما للمسلمين وعليه ما عليهم " فأصبحتم بنعمته إخوانا " وقال " إنما المؤمنون اخوة " الحجرات آيه 10 فاصبح المسلمون يرتبطون برابطة الاخوة الإسلامية بمجرد دخولهم في دين الله.يقول القرطبي في آية " إنما المؤمنون أخوة " أي في الدين والحرمة لا في النسب ولهذا قيل إن أخوة الدين أثبت من أخوة النسب تنقطع بمخالفة الدين وأخوة الدين لا تنقطع بمخالفة النسب وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم " ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا " وفي فتح الباري في شرح هذا الحديث " وكونوا عباد الله إخوانا " هذه الجملة تشبه التعليل لما تقدم – في الحديث – كأنه قال اذا تركتم هذه المنهيات كنتم إخوانا ومفهومه اذا لم تتركوها تصيروا أعداء ومعنى كونوا إخوانا اكتسبوا ما تصيرون به إخوانا مما سبق ذكره وغير ذلك من الأمور المقتضية لذلك إثباتا أو نفياً وقوله " عباد الله " يحذف حرف النداء وفيه إشارة الى أنكم عبيد الله فحقكم أن تتواخذوا بذلك " قال القرطبي رحمه الله " كونوا عباد الله إخوانا في الشفقة والرحمة والمحبة والمواساة والمعاونة والنصيحة ولعل قوله في الرواية الزائدة " كما أمركم الله – يعني في بعض روايات الحديث – أي بهذه الأوامر المقدم ذكرها فإنها جامعة لمعاني الاخوة ونسبتها إلى الله لان الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغ عن الله .وقد أدرج الإمام أحمد بسند حسن عن أبي امامه " لا أقول إلا ما أقول " ويحتمل أن يكون المراد بقوله " كما أمركم الله " الإشارة إلى قوله تعالى " إنما المؤمنون أخوة " فانه خبر عن الحال التي شرعت للمؤمنين فهي بمعنى الأمر قال ابن عبد البر " تضمن الحديث تحريم بغض المسلم والإعراض عنه وقطيعته بعد صحبته بغير عذر شرعي والحسد له على ما أنعم به عليه وأن يعامله معاملة الأخ النسيب وان لا ينقب عن معايبه ولا فرق في ذلك بين الحاضر والغائب وقد يشترك الميت مع الحي في كثير من ذلك "لقد صبغ الله الامة الاسلامية بصبغة ميزتها عن غيرها من الامم " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " والتميز عن الامم الاخرى بهذا الدين وهذه العقيدة وبما جاءت من شريعة فقد تميزت الامة الاسلامية أيضاً عن باقي الامم ووصفها بالخيرية والشهادة على الناس والاخوه بعد أن بين لها رسالتها في الحياة وحدد لها المسؤوليات الملقاة على عاتقها من نشر الاسلام وتطبيقه والالتزام به واخوة الدين او الاخوه الاسلاميه القائمة على العقيدة الإسلامية " فأصبحتم بنعمته أخوانا " والاخوة في اللغة آتية من الأخ والاخوة الإسلامية هي من ركائز الحياة الإسلامية التي غفل عن مقتضياتها كثير من المسلمين إما جهلاً أو قصداً بسبب الضعف الذي حصل على أذهانهم في فهم أحكام دينهم وكثيراً ما يتردد على ألسنة الناس والعلماء في أيامنا هذه مصطلحات من أن المسلمين أخوة أو المآخاة بين المسلمين ، أو الاخوة الاسلاميه ويستخدمون هذه المصطلحات في بعض جوانبها مقتصرين منها على الدعم المعنوي والإرشادي للمسلمين متناسين أن الاخوة الإسلامية لا توجد إلا بمقتضياتها كما جاء في الحديث الشريف وبالأحكام المتعلقة بها وذلك لإلهاء الناس عن العمل بمقتضيات الاخوه الاسلاميه والتي من اهمها إعادة الحكم بما أنزل الله بإقامة دولة الإسلام الذي يكرس معنى الاخوه ويهيئ التربه الخصبه لها والتي تساعد على إيجاد الوحدة بين المسلمين وقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار لما للأخوة في الدين من أهمية في بناء المجتمع الإسلامي والحفاظ عليه فقد جعل" جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل أخوين وجعل أبا بكر وخارجه بن زهير أخوين وعمر بن الخطاب وعثمان بن مالك أخوين ...." وهذا الأسلوب الذي اعتمده الرسول صلى الله عليه وسلم في بناء المجتمع والدولة التي من مقتضياتها وجود الاخوة بين المسلمين بغض النظر عن اختلاف ألوانهم وألوانهم وأعراقهم ولغاتهم للمحافظه على سيرالحياه الاسلاميه فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول " المسلم أخو المسلم " لا يظلمه ولا يخذله " فالإسلام قد عمل على إيجاد المحبة والألفة بين المسلمين واعتبر ذلك من علامات الإيمان قال صلى الله عليه وسلم " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا " ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " وقد دعا الإسلام أيضا إلى إفشاء المحبة بين المسلمين قال صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمنون في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " ويقول " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً " .ومن مقتضيات الاخوة النصرة قال صلى الله عليه وسلم " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " والنصر يكون كما حدده الشرع الإسلامي لا كما يقتضيه العقل والمصلحة فنصرة المسلم الذي يحتاج إلى سلاح ورجال لا تكون بإرسال شحنات الأغذية ولا بمطالبة مجلس الأمن ولا باستجداء أمريكا أو بإرسال المعونات الطبية ولا بالمفاوضات ولابالاكتفاء بقراءه القران او قراءه صحيح البخاري ولا بإرسال السجاد إلى الأقصى والنصرة تعني الجيوش الجرارة كما أمر الشرع كما وان فلسطين والأقصى بحاجة إلى تحرير وليس بحاجة إلى تعمير ،،فهناك طريقه حددها الاسلام لنصره المسلم لاخيه المسلم فهي ليست مساله عقليه ولا مصلحيه ولاخاضعه للمساومهومن مقتضيات الاخوة الموالاة بين المؤمنين وعدم موالاة الكفار " لا يتخذ المؤمنين الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ".والاخوة الإسلامية من الأمور الهامة في بناء المجتمع الإسلامي والحفاظ عليه من أن المسلمين أمة واحدة من دون الناس لها كتاب واحد وشريعة واحدة وقبلة واحدة ومقاييس واحدة وقناعات واحدة وشعور واحد " وان هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فعبدون " وقال صلى الله عليه وسلم " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره " وحتى يظل المجتمع الإسلامي سليم البنية قادراً على دفع الآفات والمخاطر طلب من كل مسلم أن يقوم بمسؤولية فقال الرسول صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".ومن مقتضيات الاخوة الإسلامية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لرد الواقعين في الحرمات قال الرسول صلى الله عليه وسلم " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده " وكذلك القضاء على النعرات والعصبية القبلية والقومية وهي من عوامل تحطيم الوحدة الإسلامية ، واعتبرها الإسلام نوعاً من الجاهلية . وقد دعا الإسلام إلى إزالة الفروق والطبقية بين المسلمين " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " وأقر بان المجتمع الإسلامي مجتمع متماسك كالجسد الواحد وكل له مسؤولية قال صلى الله عليه وسلم " مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينه فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها فكان الذين في أسفلها اذا استسقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أن خرقنا من نصيبنا خرقاً ولم نؤذ من فوقنا ، فان تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وان أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ".هذا ما سار عليه الصحابة ومن بعدهم وما فهموه من جملة الأحكام في الاخوة الإسلامية فلم تكن شعارات تطلق ولا فلسفات تقال حتى أن الاخوة الإسلامية تعدت ذلك فقد روي عن ابن عباس قال : " كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث المهاجري الأنصاري دون ذوي رحمة للأخوة التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم وقد نسخ هذا فيما بعد.والتآخي لا يمكن أن يتم بين شخصين يؤمن كل منهما بعقيدة مخالفة للأخرى فلا يجوز أن تقول إن أخي فلان النصراني أو أخي فلان اليهودي فاليهود والنصارى ليسوا اخوة للمسلمين فلا يوجد في الإسلام قوميات فلا فرق بين الإيراني والهندي ولافرق بين التركي والعربي وبين الفلسطيني والجزائري فكلهم تجمعهم رابطة الإسلام وقد غذى الاستعمار هذه القوميات لتفتيت المسلمين وإبقائهم دويلات ممزقة ولا يوجد ما يسمى بالاخوة العربية أو الاخوة التركية أو الاخوة الطورانية .والاخوة الإسلامية لا تعني التابعية للدولة لدخول غير المسلمين في تابعية الدولة وقد تكون الاخوة في حال وجود الدولة أو في حال عدم وجودها ، إلا أن تحقيق الاخوة بالشكل الكامل تكون في ظل الدولة الإسلامية التي تحافظ على العلاقات في المجتمع.قال ابن عبد البر " كانت المؤاخاة مرتين : مرة بين المهاجرين خاصة وذلك بمكه ومرة بين المهاحرين والأنصار.والأمة الإسلامية أمة واحدة " كنتم خير أمة أخرجت للناس " وهم اخوة متحدون متعاونون قال الرسول صلى الله عليه وسلم " المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا " فلا يجوز للمسلم الإيراني أن يعتبر المسلم العراقي عدو ولا يجوز للمسلم الأفغاني أن يعتبر أن المسلم الاوزبكي عدوا ولا يجوز للمسلم الشيعي أن يعتبر المسلم السني عدواً ولا خصما ولا يجوز للمسلم الباكستاني أن يعتبر المسلم اليمني خصماً وغريباً ولا يجوز للمسلم الأردني أو المصري أو الفلسطيني أن يعتبروا أنفسهم في سلام مع يهود ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم وان سلم المؤمنين واحدة " فالأمة الإسلامية يجب أن تبقى واحدة حربها واحدة وسلمها واحدة وهذا لا يتأتى اذا بقيت الأمة الإسلامية مجزئة ، فحتى يتحقق في المسلمين الاخوة الحقه كما بينها الشرع الاسلامي لا بد أن يتحقق حكم الله ولا بد من أن يكونوا جميعا تحت راية واحدة هي راية لا اله إلا الله محمد رسول الله وينقادوا إلى إمام واحد هو خليفة المسلمين ،قال الرسول صلى الله عليه وسلم " اذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما "وعلى هذا فما أحوجنا في هذه الأيام إلى الاخوة الإسلامية للعمل على حل جميع مشاكلها واسترداد حقوقنا بإقامة الدولة الإسلامية ونبذ كل الخلافات وإزالة كل العوائق التي وضعها الاستعمار وعملائه لإبقاء البلاد الإسلامية مقسمة إلى دويلات هزيلة ، فهيا إلى إزالة الحدود المصطنعة التي فرقت الاخوة ومزقتهما لتعود هوية المسلم هوية لا اله إلا الله محمد رسول الله بلا حدود ولا فواصل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق