الاثنين، 8 مارس 2010

الدعوه وحمايه الانجاز العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوه وحمايه الانجاز العظيم
موسى عبد الشكور الخليل فلسطين
جعل الله سبحانه وتعالى الإسلام دين ودولة قرانا وسلطانا و امرهم بالمحافظة على هذا الدين وعلى هذه الدولة من حيث البقاء والتنفيذ للتأثير على كل مناحي حياة المؤمن. وقد حذر الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية من التقصير والغفلة وأمرها أن تبقى حذرة من مكائد عدوها وعدم الركون إلى الظالمين قال تعالى في سورة النساء -72- " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا".

وقد شرع الله الطرق والأساليب لحماية المنجزات ووقايتها من مؤامرات ومكائد الأعداء فقد جعل الجهاد ماضيا إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر لدرء المفاسد والفتن ودفع الأعداء قال تعالى في سورة الفرقان – 31- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين". فلا مناص لامة الإسلام من أن تأخذ حذرها في مختلف الأصعدة وإعداد العدة وما استطاعوا من قوة واخذ احتياطات الأمن لحماية الدعوة في حال وجود الدولة أو بدون وجود دولة وحماية الحزب الذي هو نواة الدولة الإسلامية القادمة بإذن الله.
وما دامت رسالة الإسلام خالدة إلى يوم القيامة فكان لا بد من إعادة دورها في الحياة كمرجع من الله سبحانه لاستقامة الإنسان وقضاء حاجته وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الجاد لاعادة هذا الدور باعادة حمل دعوة الإسلام من قبل المسلمين عن طريق حزب أو جماعة مخلصة تجعل رضوان الله غايتها والعمل الجاد الخالص لله منهجها هذه الطائفة المؤيدة بإذن الله وهي الطائفة القائمة على الحق لا يضرها من خالفها هي الأمل والتي تحاول النجاة بالمسلمين ووقف انحدارهم المتسارع لذلك يجب ان يكون من أولوياتها الاستمرار في العمل والبناء وهذا لا يتحقق إلا بالحفاظ عليها والحماية لها من الانحراف لذلك وجب عليها دراسة وفهم السنة النبوية للاقتداء بما فعله صلى الله عليه وسلم لحماية دعوته والحفاظ على إنجازاتها في كل مرحلة واستمرارها.
وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن محمد صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا يجري عليه ما يجري علينا من خضوع لقوانين الحياة من ولادة ووفاه صحة ومرض وأخذا للحيطة والحذر.قال صلى الله عليه وسلم" إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونا" رواه الشيخان عن ابن مسعود.وقال تعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم واحد" الكهف
ان اي امة تعمل على تغيير الامة والوصول الى النهضة الصحيحة يجب ان يتجسد فيها ما في الكتاب والسنة من تشريعات ومعنى خلود الدعوة الاسلامية انه يجب قراءة القران والسيرة النبوية التي تكفل الله بحفظها في كل عصر للاجابة على كل الاسئلة والمشاكل المستجدة في كل زمان ومكان لمعالجة الواقع الجديد للحفظ والنقل لا ان تتحول السيرة الى موالد وطبول واناشيد ويجب ان تكون قراءة اسلامية للسيرة لا قراءة راسمالية او اشتراكية او قومية او اوقافيه " وعظيه".
وعندما بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته السرية في مكة كان يعلم ان هذا الوضع يستعدي امورا كثيرة هامة منها اختيار نوع خاص من الناس لهذه المهمة ويتحرى في ذلك الحيطة والحذر لان هؤلاء سوف تقع عليهم مسؤولية حمل الدعوة الالاهية وكان يعنى بالسرية وان لا تتسرب اي معلومة يمكن ان تؤدي الى نتائج سلبية تؤثر على مستقبل الدعوة لذلك كان يختار من عنده القدرة ان يحمل ويكتم السر ولا يسرب المعلومات عن الدعوة.
فاول ما دعى صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة وعلي رضي الله عنه ومولاه زيد بن حارثة فهم من اقرب الناس اليه فهم يكتمون سره ولا يفشونه فهؤلاء هم الذين اعانوه صلى الله عليه وسلم على دعوة وهؤلاء هم افراد اسرته التي امنت وحفظت سره ولم يكن احدا كافرا معه يسرب تحركات الدعوة وسيرها لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة افراد اسرته اولا وهذه بداية كل حركة تغيير في المجتمع حيث تبدا بالسرية والحيطة والحذر لان الطرف الاخر من معادلة التغيير جالسين بالمرصاد لكل محاولة للتغير وتهديد مصالحهم ومراكزهم.
اما المرحلة التالية من مراحلة دعوة الاسلام والتي تتطلب اساليب منهجية دقيقة للحماية واختيار نوعية من العامة في الوقت والمكان المناسب للقاءات واماكن التجمع والعمل .
والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد الحرص الشديد فكان ظاهرا وواضحا طوال المرحلة السرية ليس خوفا على نفسه فهو قد ادرك ان الله حاميه بكونه نبيا ورسولا ولكنه ادرك ايضا ان من يصلح للدعوة هو ما غلب على ظنه انه يصغي لها ويؤمن بها.وهذا ارشاد لنا على كيفية اختيار حملة الدعوة ومشروعية اخذ الحيطة والحذر من اجل الوصول الى الغاية.
وفي بداية الدعوة اختار صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن ابي الارقم مقرا له لاجتماعه بمن تبعه ليعلمهم ويعدهم كشخصيات اسلامية بعيدة عن اعين قريش فكانت دار الارقم بمعزل عن الطغاة تقع على الصفا مما جعلها بعيدة عن اعين قريش. وهي دار لصحابي لا يمكن ان يبوح بشيء لانه معروف باسلامه ودليل على عدم علم قريش بهذا المكان تصرف عمر بن الخطاب عندما اراد ان يسلم لم يعرف مكان الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك تصرف سيدنا علي رضي الله عنه وتعتيم فتحتان باب دار الارقم.
وفي هذه المرحلة قام صلى الله عليه وسلم بانشاء مجموعات صغيرة من 3-5 اشخاص تجتمع يوميا من اجل تتعلم امور هذا الدين واعدادهم للمرحلة المقبلة والحفاظ على الدعوة ومنعا لتسرب المعلومات وتسهيل الاتصال بينها والحفاظ على السرية اسهل من التجمعات الكبيرة حيث كانوا يؤدون صلاة الجماعة في شعاب مكة كما ورد في السيرة.
وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يلتزمون بالحس الامني فالمسلم كيس فطن لدفع كيد الاعداء وتخير الوقت المناسب لتنفيذ امور الدعوة فالصحابي نعيم بن عبد الله عندما لقي عمر بن الخطاب وهو ذاهب لقتل الرسول صلى اله عليه وسلم ونعيم قد اخفى اسلامه وحسبه عمر مشركا وقال نعيم محمدا ولم يقل رسول الله ثم وجهه الى بيت سعيد واخته واخفى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وقال له بانك لا تسلم من بني عبد مناف اذا قتلت ابنهم محمد.
وقضية مقابلة ابا ذر للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق علي تدل على حسن التاتي والحذر والحس الامني عند علي بن ابي طالب كرم الله وجهه..
وفي المقابل لم يكن هناك حس امني عند قريش لمتابعة ما يحدث وضعفهم في تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم كما في وقتنا الحالي من متابعات لحملة الدعوة من قبل المخابرات مع شدة ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم.اما في المرحلة الثانية من الدعوة وهي المرحلة العلنية فانه يوجد فوارق في الوضع الامني عنه في المرحلة السرية الاولى فكان لا بد من اساليب جديدة تحمل عنوان الاستعداد لكل احتمال ووضع الحلول المناسبة سريعا والتحسب من المستجدات. ادركت قريش في المرحلة الثانية بقوة تاثير الشخصيات الاسلامية بعد ان اعلنت جهرية الدعوة وعجزها عن مفاوضت الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم تنازله عنها فلجأت الى الاضهاد فعجزت ثم الحصار وعجزت ثم الحرب النفسية واحداث الانقسام والشائعات والتشويش في العقيدة ووسائل الترغيب والترهيب ففشلت.
واستغلت قريش حادثة الاسراء والمعراج التي كادت ان تؤذي الدعوة بارتداد عدد من حديثي الايمان لولا الحس الامني العالي عند الرسول صلى الله عليه وسلم في تقديم الادلة الحسية القاطعة على رحلته تلك ويتجلى الحذر لحملة الدعوة في هذه المرحلة هو المفاوضات للتنازل عن جزء من الاسلام وهذا درس لحملة الدعوة الى يوم القيامة لعدم التنازل والرضوخ للواقع ولو شيئا قليلا فالاسلام دعوة الاهية لا مجال فيها للمساومة مهما كانت الاسباب والدوافع والمبررات وضعط الواقع.
القيادات من حلمة الدعوة من قبل اجهزة المخابرات والمؤسسات الاجنبية العالمية المشبوهة وشغلهم بمشروعات اسلامية فارغة المضومون وتقديم التسهيلات فيتم استهلاكهم وفصلهم عن الدعوة وعلاج ذلك يتم بالاعداد الجيد للشخصيات والتذكير دائما بالعقيدة الاسلامية لدوام وابقاء الشعلة مستمرة.
هذا ما كان داخل مكة للحفاظ وحماية الدعوة اما خارجها فان الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم عدة اساليب منها الهجرة الى الحبشة لما راى النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب اصحابه من اذا لحمايتهم الى جهه لا يظلم فيها احد وهذا يتطلب العلم السياسي بما حول الدعوة من دول. وكان خروج الصحابة الى الحبشة سري حتى لا تحبطه قريش وكذلك خروج النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف والتي كانت قريبة من مكة وهذا يساعد في الحماية والامن ولم يكن منفردا حيث رافقه زيد وبرجوعه صلى الله عليه وسلم دخل مكة بجوار المطعم بن عدي كحماية له.
مراقبة قريش للدعوة وكان اتصاله بالاوس والخزرج ليلا.
واتبع الرسول اسلوبا اخر وهو الاتصال بالقبائل في منازلهم للتفاوض معهم بعيدا عن اعين قريش.
وكان سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحماية والمنعة لحماية الدعوة.كذلك كان الرسل المبعوثين من قبله صلى الله عليه وسلم خارج مكة للدعوة يمتلكون الحس الامني.
اما في بيعة العقبة التي كانت مرحلة فاصلة فكانت في غاية السرية والكتمان حيث كانت بعد ثلث الليل الاول وكان تسللا وخفية بعد ان يتم الاتفاق على الموعد والمكان مسبقا فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم للمكان والوقت وهذا يؤكد اهتمامه بالجانب الامني والسرية والكتمان حتى لا يحبط من قريش وكان حضورهم الى المكان افرادا لا جماعات ولا يوقظوا نائما ولا ينتظروا غائبا حتى لا يثير ذلك انتباه قريش وانتهى الاجتماع عندما صرخ الشيطان باعلى صوته من راس العقبة وعندها امرهم صلى الله عليه وسلم بالانصراف.
ودور الشيطان هذا مماثل لدور الشياطيين في وقتنا الحالي من اجهزة مخابرات وجواسيس واساليب لمحاربت الدعاة باسم التطرف والارهاب والاصولية هذه الصيغ الشيطانية لشل حركة الدعوة الاسلامية ان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم واختياره لنقباء القوم يدل على فطنة واختيار لشخصيات ومعادن سليمة تحافظ تحفظ وتصون وتكتم السر.
وعند هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم نفذ عدة امور صاحبت الاعداد للهجرة اخذا كافة الاحتياطات الامنية والحماية فكان اختيار الوقت المناسب وكان اختيار ابو بكر بالهجرة وقت الظهيرة وقت تقل فيه الحركة ولم يعتد ان ياتي به ابا بكر ولكن بعد اخبار النبي جبريل عليه السلام بمحاولة قريش قتله حيث جاء صلى الله عليه وسلم متلثما وتحدث مع ابي بكر منفردا.
وكذلك مبيت علي بن ابي طالب رضي الله عنه في فراش النبي كل هذا اعداد واخذ بالاسباب لحماية الدعوة واختيار الدليل وكتمان الهجرة واخفاء الاثر ونقل اخبار العدو واتجاهه لجنوب مكة عكس اتجاه الرحلة الى المدينة ثم اتجه الى طريق قرب البحر غير مطروقة والاسراع في السير واستخدام التورية من قبل ابي بكر عند السؤال عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كل هذه المحطات وما اتبع فيها من اليقظة والحذر ووسائل واساليب الحماية التي تم اتباعها من قل الرسول القائد محل القدوة ولتكون محل التاسي والاقتداء للفرد والحزب وكيفية التعامل مع الاخرين خلال ثلاثة عشر عاما حيث تم الاخذ بالاسباب بعد الاتكال على الله للحفاظ على مكتسبات الدعوة والانجاز العظيم.
المكاسب والمنجزات في كل الجوانب وهذه المكاسب والمنجزات التي يجب حماييتها هي :
واعادة الثقة باحكامه لدى معظم قطاعات الامة وان لا مجال للاستخفاف باحكامه او الحرج من الالتزام به وانه مصدر عز وفخر وان النهضة لا يمكن ان تتم بدونه وان أي حلول واي محاولة للنهضة على غير اساس مالها السقوط.
2- دحض كل الأفكار والمفاهيم الغربية وسقوطها أمام الفكر الإسلامي وهذا إنجاز عظيم تم بيان وزيف كل الأفكار والمفاهيم وتم هزيمتها أمام أفكار الإسلام بعد أن مر العالم الإسلامي بمرحلة طويلة من التضليل الفكري حيث تم كسب كثير من النخب المثقفة في العالم الإسلامي إلى جانب المخلصين من ابناء الامه وأصبحت جزءا منها وتدافع عن الإسلام حيث تمت القطيعة بين هذه النخبة وبين الأفكار الرأسمالية الغازية و إبعاد المرجعية الأوروبية الرأسمالية عنهم.
3- توسيع دائرة الوعي عند الأمة حتى شملت معظم أبناء الأمة هذا الإنجاز العظيم حيث تم زيادة نسبة الوعي على المشاكل الأساسية الرئيسية والمركزية التي تواجه الأمة الإسلامية وبرزت نخبة متميزة من أبناء الأمة الإسلامية مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الدعوة والالتفاف حول حملة الدعوة.
4- زيادة الاهتمام العالمي بالإسلام وخاصة السياسي هذا إنجاز تم بنقل الاهتمام بالإسلام من قبل شريحة معينة إلى معظم الشرائح عالميا فزاد الإقبال على دراسة الإسلام وفهم حقيقته أي تم الوصول إلى عولمة الاهتمام بالإسلام.5- إعادة الأمة ثقتها بالإسلام بعد حالة يأس طويل عمت الأمة الاسلاميه.
6- وضوح فهم الأمة لقضيتها المصيرية وهي ربط عقيدتها بدستورها ونظام حياتها.
7- الوعي بواقع الأمة المتردي وان حكوماتها تقوم على أساس ديمقراطي فاسد فاشل وتبنيها للرأسمالية العفنة.8- إدراك الأمة أن الحمل الصحيح للدعوة يكون بالجماعة.
9- الإدراك بان الأمة عندها قالبية للتضحية وان المسلمون مستعدون للموت في سبيل الله.
10- أصبحت فكرة الخلافة مطلبا جماعيا ولابد من العمل السياسي الإسلامي.
11- بعث روح الجهاد والاستشهاد في الامه الاسلاميه
وفي الختام :لا بد لنا أن نلاحظة ما يلي:
1-إن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل على الحفاظ وحماية الدعوة طيلة مراحلها وهو محل الاقتداء.
2-إن الرسول صلى الله عليه وسلم داوم على الحفاظ والحماية للدعوة في مختلف مراحلها وهذا دليل على فرضية اخذ اسباب الحماية والحفاظ لى الدعوة من قبل العضو والحزب.
3-إدراك أهمية الرؤية الإسلامية في كيفية الحفاظ على الدعوة.
4-إن أي حركة أو حزب لا يمكن إن يقوم بما أمر الله به وحمل الدعوة الا باتخاذ اسباب الحماية والحذر في كل مراحل الدعوه 5- يجب على كل حامل دعوة إن يحافظ على المنجزات مهما كانت.
6-إن على كل حامل دعوه إن يلتزم بأوامر القيادة وطاعة مسئوليه.
7-إن على كل عضو إن يقوم بدوره في الحفاظ والحماية للدعوة ايا كان موقفه والا فاليتنحى جانبا.
8-إن تقديم أي معلومة مهما صغرت للطرف الاخر يعتبر خيانة وخدمة لاعداء الدعوة.
و أخيرا يجب علينا وضع السيرة النبوية موضعها الصحيح وقراءتهما قراءة إسلامية فقط لا قراءه شرقيه ولا غربيه .وعلى هذا فإننا مطالبون بإعادة الحياة الإسلامية إلى المسلمين و إعادة هذا الطراز للحياة وجعل مقياس أعمالنا الحلال والحرام والحفاظ والحرص على الدعوه كالحرص على النفس والولد
فإلى الالتزام بجعل العقيدة الإسلامية أساسا لطريقة حياتنا وقراءة إسلامنا قراءة نابعة من العقيدة بتطبيق كافة الأنظمة الإسلامية في الحياة حتى يصبح المجتمع مجتمعا إسلاميا حاملا للرسالة الإلهية الخالدة ونشرها للناس كافة فإلى الالتزام كتاب الله والسنة النبوية منهجا كاملا في جميع شؤون الحياة وليصبح حملة الدعوة اكثر فهما واقوى عزيمة واصرارا.

((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105)

دور المساجد

دور المساجد
موسى عبد الشكورالخليل فلسطين
إن ما تفضل الله به على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين أن جعل لهم الأرض كلها مسجدا وطهورا من دون الأمم قال صلى الله عليه وسلم {جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته}.
أما بالنسبة للمسجد وهو المكان المعد والمخصص للعبادة فقد ورد في فضله الكثير قال تعالى {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} فقد نسب الله سبحانه وتعالى المساجد إليه وجعل عمرانها دليلا على الإيمان به وباليوم الآخر. وروي عن أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قلت يا رسول الله وما رياض الجنة قال المساجد قلت وما الرتع يا رسول الله قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر} فهذا أبلغ وصف وصفه الرسول للمسجد وقال أيضا {من راح جماعة فخطوتاه خطوة تمحو سيئة وخطوة تكتب حسنة ذاهبا وراجعا. وقال صلى الله عليه وسلم {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله... ورجل قلبه معلق بالمساجد{.
أما الحكم الشرعي في صلاة الجماعة في المسجد فهي من المندوبات وثوابها عظيم ويوجد أحاديث كثيرة تحمل التشديد على حضور صلاة الجماعة وارتياد المساجد، عن ابن أم مكتوب {أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رجل ضرير البصر شاسع الدار ولي قائد لا يملأني فهل لي رخصه أن أصلي في بيتي قال هل تسمع النداء قال نعم قال لا أجد لك رخصة، وقال صلى الله عليه وسلم { صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين مره}. ففضل صلاة الجماعة كبير وخاصة صلاتي الفجر والعشاء قال صلى الله عليه وسلم" من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام الليل كله" ومن منا ليس بحاجة إلى هذا والثواب العظيم.
وعلى هذا فأن ثواب صلاة الجماعة ودوام ملازمه المسجد عظيم وآثارها مهمة جدا وهي لازمة لنا كمسلمين وكحملة دعوة ولازمة لكل من يعمل للتغيير لانها عماد الدين وطريق لبناء الجسد الواحد
-إن المسجد هو المكان الذي تجد فيه غالبية الحريصين على الإسلام الملتزمين بأحكامه أو الموجود فيهم بذروة الخير فهو مكان المؤمنين قال صلى الله عليه وسلم {إذا رأيتم الرجل يراود المساجد فاشهدوا له بالإيمان}.
-ان المسجد هو المكان السهل الذي يختار منه المخلصين الذين سيحققون ما حققه إسلافهم.
- إن المسجد هو المكان الذي تؤخذ منه قيادة الناس ويعود للمسجد دوره القيادي وتفريقه عن أماكن العبادة الأخرى.
-إن المسجد هو المكان الذي يتم فيه الانتقاء واختيار المخلصين وكسب الدماء الجديده لخدمه الاسلام
-إن المسجد هو المكان الذي تحمل فيه الدعوة ليحملها الناس حتى ينقل الناس من دور المتفرجين الى دور العاملين وعدم الاكتفاء برفع الشعارات دون خطة عمل واضحة.·
- إن المسجد هو المكان الذي تعاد فيه الثقة بأفكار الإسلام عند الناس لتظهر وتؤثر على سلوكهم، ويقف الناس فيه سواسية من دون نزعات جاهلية وقومية. وتتم فيه تنقية الأفكار لدى الناس.
-إن المسجد هو المكان الذي يستخدم للتثقيف الجماعي والجماهيري ومن خلاله يتم اعداد الشخصيات الاسلاميه
-إن المسجد هو المكان الذي يبرز فيه المسلمين والتزامهم وثقافتهم الإسلامية العالية.
وإن الأمة لا تعطي قيادتها إلا لمن هو أهلا لذلك من رواد المساجد فالأمة لا تعطي قيادتها إلا لمن اتصفت ب:
1- الثقة 2- العلم 3- التقوى 4- الشجاعة 5-الاخلاص
فزيادة الثقة بين أفراد الأمة وكذلك الثقه بافكار الاسلام من الامور الهامه في التغيير وحمل الدعوة ويمكن تحقيق ذلك وغيره من خلال المساجد. وكذلك حصول العلم والفقه والمعرفة بحال الأمة وأحاسيسها ولما يدور ويحدث في العالم الاسلامي يمكن تحقيقه من خلال المسجد فبالعلم والمعرفة تحصل التقوى ويحصل الاتصال الحي والمباشر مع أفراد الأمة حيث إنه أحد المرتكزات الأساسية في العمل لتوحيد المسلمين. فصلاة الجماعة في المسجد فيها الخير كله في الدنيا والآخرة وهذا السلوك بحد ذاته هو من اعمال حمل الدعوة. فسقل النفسية وتقويتها وامتلاك إرادة التغيير وتحمل التبعات وتحقيق الإخلاص لله في الأعمال وحسن السؤال والتوجه إلى الله بالدعاء والصلاه وقراءة القرآن وتعلم وتعليم الأحكام الشرعيه وزيادة اليقين وأدب الخطاب وحسن التأتي والتأسي والذكر والاستغفاروحمل الدعوه والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواضع , بهذه الأعمال وأمثالها نزداد قربا من الله فيسير لنا الأسباب وتزال لنا الصعاب والعقبات ويرفعنا الله بها الدرجات وينزل علينا النصر والفرج وتحفنا الملائكة ويتغمدنا الله برحمته ونحن في بيوت الله نصلي ونعبد وندعوا ونستغفر ونتفقه نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر فإلى بيوت الله توجهوا وفي رحمة الله ادخلوا وعلى فعل الخيرات تسابقوا. وحين يقرأ المسلم ما يتعلق بفضل المساجد وصلاة الجماعة ثم يكثر من القيام بذلك توجد لديه الروح قوية مؤثرة قال تعالى {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} ويقول في الحديث القدسي {إن بيوتي في أرضي مساجدي وإن زواري فيها عمارها فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي وحق الزور أن يكرم زائره}.
ولما كان أخذ قيادة الناس لازما للدعوة وإعادة الخلافة الراشدة كان لا بد من التواجد في المساجد في هذه التربة الخصبة التي من خلالها يمكن زياده اعداد المتقين ومن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أن أول خطوة خطاها هي بناء المسجد الذي بركت فيه ناقته وكان مركز الدوله حيث لم يكن المسجد فقط موضعا لأداء الصلاة فحسب بل كان مركزا لتجمع المسلمين يتلقون فيه تعاليم الإسلام وتوجيهاته وقاعدة لإدارة كل شؤون المسلمين ومركزا سياسيا لدولتهم.ولما كبرت الدولة واتسعت واصبح له مراكز ومؤسسات خاصة انتقلت الأمور الإدارية إليها ولكن دور المسجد بقي قائما على الأمور العظيمة الأخرى.وبقي منطلقا للجهاد في سبيل وبقي المسجد هو المكان الذي يبنى فيه الرجال وإعداد هذه الأمة لتتحمل المسؤولية والاستعداد لاستئناف الحياه الاسلاميه.
ويجب أن نعلم أن المسجد هو من أهم أماكن حمل الدعوة وأن العمل لحمل الدعوة بوسائلها المختلفة وأساليبها ليس بالأمر الذي يمارس في اوقات الفراغ وساعة الانتهاء من العمل فهو عمل أعظم بكثير فهو ليس نشاطا ثقافيا أو رياضيا نمارسه متى نشاء ونتركه متى نشاء فقد فرض الله سبحانه وتعالى علينا خمسة فروض لإبقاء الجو الإيماني بيننا وزيادة ارتباطنا بالمساجد. فلا يجوز ترك العمل للإسلام وحمل دعوته الإسلامية والاشتغال بأمور الدنيا فقط قال تعالى {وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا } "أي استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة ، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات ، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة ، ولا تنس مع ذلك نصيبك من الدنيا . لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته" اذا هي قضية عبودية لله تحتاج لكثير من العمل وإخلاص به واستمرارية عليه وهو عمل ليس مرتبط بمكان أو زمان أو كبر سن فهذا عمار بن ياسر كان يقاتل وهو في التسعين من عمره ولم يقتصر عمله على التثقيف وحضور الدروس وهو من القدوة {أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم}.
وفي عصرنا الحالي وبعد هدم الخلافه الاسلاميه ولاهميه المساجد فقد عمدت السلطات للسيطره عليها وجعلها في خدمه السلطات الحاكمه وجعل الخطباء ابواقا تنعق وتسبح بحمدها فالحكومات تحارب المسلمين بكافة الوسائل بداية من منعهم من إطلاق لحاهم إلى منعهم من أداء الصلوات في المساجد إلى حظر حرية تدريس الدين في المساجد وحرمان الخطباء المخالفين مرتباتهم وحقوقهم المالية بقصد إفقارهم وإذلالهم لتركيعهم ومنع المخلصين من اعتلاء منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي الاردن وجد قانون الوعظ والإرشاد الذي وضع لخدمه النظام والذي من شأنه أن يجعل الحكومه تحكم سيطرتها على المساجد فقد فرضت الحكومه عقوبة من يعتلي المنبر للخطابة دون إذن رسمي من السجن ما بين أربعة شهور وسنة كما أرادت الحكومة وبذلك تجعل المساجد للحكومه وليس لله مخالفسن قَولةَ تَعَالَى : "وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا" {سورة الجن/18
وكذلك فقد أدخل المسجد حلبة الصراع من قبل الكفار وأعوانهم مع أنهم يعتبرونه من دور العبادة بعد أن فشلوا في فصل الدين عن الحياة وإبعاد المسلمين عنه فحاولوا تحويل المساجد لتصبح كالكنائس .فوصفوا المساجد بمراكز الإرهاب ولم تسلم المساجد من المراقبة ومصادرة المحتويات وتدخلوا بالخطب والدروس التي تلقى وهم مستمرون بما يسمى تغير الخطاب الديني على مستوى العالم الاسلامي هذه الحمله القائمة على المساجد تتخذ أساليب كثيرة منها المراقبة والتجسس وتعين أشخاص موالين للسلطة ودفع أشخاص محددين للصلاة في المساجد وتحديد للخطب والأفكار التي تعطي.إنهم يريدون تحويل المسجد الى منابر للنفاق للحكام وإلى مؤسسة اجتماعية تتضمن حدائق للأطفال والسيدات وأن تشرف عليه شخصيات غير دينية أي علمانية.ويحاولون أن تصبح خطبة الجمعة نقاشا مفتوحا للجميع لا ينفرد به الخطيب وحده وإذا أصبحت بهذا الشكل فلا مانع من أن تشارك المرأة في خطبه الجمعة.كل هذا لعلمهم بدور المسجد المؤثر في حياة المسلمين. وعلى هذا فالأصل أن نعود للمساجد لإعادة دورها في حياة المسلمين ونكون على قدر التحدي لهذه الحملة الشرسه على المسلمين.وباذن الله ستعود للمساجد دورها القيادي ومركزيتها في الامه الاسلاميه منطلق جيوش الجهاد مبعث عز المسلمين
فقد نشرت صحيفة القدس العربي بتاريخ 16/1/2004م خطة لمدير الشرطة الفلسطينية يعلن فيها ما يلي "وتعتبر المساجد أحد أهم مراكز النشاط الحيوية والتي تتم بها عمليات الاستقطاب والتأطير والتعبئة للأجيال المتعاقبة التي تحمل خيارات مشروع الإسلام السياسي المضاد للمشروع الوطني.. الخ. وتمثل أيضا مركز اتصال جماهيري ومنبرا فاعلا ومؤثرا لأصحاب مشروع الإسلام السياسي....الخ" وبناءا على هذا الفهم لدور المساجد تم اقتراح خطة لمحاربة الإسلام والمسلمين وحملة الدعوة تتضمن كيفية إحكام السيطرة على المساجد والدروس والخطب بتعاون وتنسيق بين وزارة الداخلية وجميع أجهزتها ووزارة الأوقاف والحركات العلمانيه وهذه الخطة ليست خاصة بمنطقة بل ستشمل كل العالم الإسلامي فهي جزء من مشروع أمريكي أوروبي خطير لحرف المسلمين عن دينهم.هذا ما يخطط له أعداء الإسلام وعلى هذا فإن المدخل لحمل الدعوة والاتصال بالناس والرد على كل هؤلاء يكون بعماره المساجد بالمصلين وبالعمل السياسي مع جماعه والتواجد في المسجد وعدم الاكتفاء بالصلاة فيه والمغادرة بعدها فالأصل أن لا نكتفي بالقليل من العمل وبذل كل جهد مستطاع واستغلال كل الظروف المواتية في المساجد وفي غيرها وأن يبزل كل شيء لإسلامنا وامتنا وأن نبيع أنفسنا لله وأن يكون في كل يوم عطاء جديد للإسلام
أما آلية العمل في المساجد "العمل المسجدي" فتمثل بما يلي:
1. الحرص على صلاة كل فرض في المسجد وان يكون المسجد هو محور العمل
2. التواجد في المسجد أكبر قدر ممكن ومشاركه اهل المسجد افلااحهم واتراحهم وتحقيق معنى الاخوه الاسلاميه
3. التواجد في المسجد وبحث امور المسلمين ومشاكلهم وجعل مصلحه الاسلام والمسلمين هي الدافع .
4. الاتصال مع الناس ومناقشتهم وحسن التأني معهم وكسب الأقوياء منهم لصالح الاسلام.
5. القاء الدورس الهادفة ونصح الناس واعاده الثقه باحكام الاسلام.
6. تبني مصالح الأمة والمصالح الجزئية للناس فهي طريقة للوصول لقيادتهم.
7. طرح أحكام الإسلام صافية نقية كما جاء بها الوحي معتمدة على قوة الدليل.
هذه بعض الأمور التي يمكن أن نذكر بها بعد أن نسأل أنفسنا كل يوم عن ما قدمناه ونقدمه للإسلام فقد اختارنا الله للقيام بهذا العمل العظيم ولنا الشرف على تفضيلنا من قبل الله للعمل لهذا الدين وشرف الانتماء له قال تعالى {فإذا فرغت فانصب} أي فرغت من طاعة فاتعب في غيرها.
إن العمل الذي نقوم به وندعوا له وهو إيجاد الإسلام في معترك الحياة كلها فنحن بحاجه إلى أشخاص أقوياء قادرين ليقوموا بأعباء هذه المهمة وأعداد كافية ولأشخاص متميزين يضحون في سبيل الله ويبذلوا الغالي والنفيس أشخاصا مثل سعد بن معاذ عند ما قال للنبي صلى الله عليه وسلم { فامض يا رسول لما أمرت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك ما تخلف منا واحد وقال له فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت وما أخذ منا أحب إلينا مما ترك}. هذه هي صفات الرجل الذي أعد في المسجد إعدادا جيدا فالأمة بحاجة إلى مثل هؤلاء وأمثال الصحابة تلك الفئة القليلة التي استطاعت أن يفتح الله البلاد المترامية الأطراف على يديها وحولتها إلى دار إسلام.فحامل الدعوة لا يعيش على أفكار الدعوة ولا يرغب بالحياة إلا من أجلها ولا يشعر بالراحة إلا إذا قام بها لا تلهيه تجارة ولا بيع عنها كما لم تلهه عن ذكر الله.والدعوة بحاجة إلى مفكرين ودعاة وسياسيين اتقياء فلنتصور أن الدعوة عمل مستمر وعمل كل ساعة وإذا كان القعود عن الدعوة بعد نجاحها يؤدي إلى انتصار الكفار وهزيمة المسلمين فكيف يكون حال حامل الدعوة وبلاد المسلمين كلها دار كفر فالمطلوب المحافظة على حمل الدعوة في كل مكان وكل زمان والأمل معقود علينا والنصر بإذن الله معقود لواؤه لكم.
أن الله أمرنا بالتسابق إلى فعل الخيرات ومتابعة الحسنات والاهتمام بما من شأنه أن يعود نفعه على الأمة الإسلامية ويسهل عليهم أداء عباداتهم ويكفل لهم أداء واجباتهم بكل يسر وطمأنينة. وإن أهم العبادات التي فرضها الله علينا بعد توحيده وإخلاص العمل له الصلاة التي هي صلة بين العبد و ربه وتحكيم شرعه، قال صلى الله عليه وسلم: "من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة". وفي رواية "من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتا في الجنة". لذلك كان أول عمل عمله رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما وصل إلى المدينة في هجرته المباركة أن بنى مسجده الشريف وكان مركزا لدولته وليتأسى به من بعده من أمته.
وبعد كل هذا فإن على حامل الدعوة أن يطمئن إلى أنه سائر في الطريق الصحيح مهما طال سيره مع انه يطمع ويحسن الظن بالله أن يكون النصر سريعا والفرج قريبا وهذا يتطلب منه أن يكون ملازما للمسجد وعمله صالحا وصوابا أي مستندا إلى شرع الله في كل أمر لا يبتغي عرضا من الدنيا فلنطمئن إلى وعد الله وأن دوله الإسلام قائمة ولو بعد حين. فالطاعات وما تنطوي عليه من مَشَقَّات تذهب مشقَّاتها ، ويبقى ثوابها ، والمعاصي وما تنطوي عليه من لذات ومَسَرَّات تذهب لذاتها ومسرَّاتها ، وتبقى تبعاتها وجزاؤها ، فكل شيءٍ زائل ، إلا أن الطاعة يزول جهدها ويبقى ثوابها ، والمعصية تزول لذَّتها ويبقى إثمها ..
قال تعالى:( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) - سورة النور