بسم الله الرحمن الرحيم
الدعوه وحمايه الانجاز العظيم
موسى عبد الشكور الخليل فلسطين
جعل الله سبحانه وتعالى الإسلام دين ودولة قرانا وسلطانا و امرهم بالمحافظة على هذا الدين وعلى هذه الدولة من حيث البقاء والتنفيذ للتأثير على كل مناحي حياة المؤمن. وقد حذر الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية من التقصير والغفلة وأمرها أن تبقى حذرة من مكائد عدوها وعدم الركون إلى الظالمين قال تعالى في سورة النساء -72- " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا".
وقد شرع الله الطرق والأساليب لحماية المنجزات ووقايتها من مؤامرات ومكائد الأعداء فقد جعل الجهاد ماضيا إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر لدرء المفاسد والفتن ودفع الأعداء قال تعالى في سورة الفرقان – 31- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين". فلا مناص لامة الإسلام من أن تأخذ حذرها في مختلف الأصعدة وإعداد العدة وما استطاعوا من قوة واخذ احتياطات الأمن لحماية الدعوة في حال وجود الدولة أو بدون وجود دولة وحماية الحزب الذي هو نواة الدولة الإسلامية القادمة بإذن الله.
وما دامت رسالة الإسلام خالدة إلى يوم القيامة فكان لا بد من إعادة دورها في الحياة كمرجع من الله سبحانه لاستقامة الإنسان وقضاء حاجته وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الجاد لاعادة هذا الدور باعادة حمل دعوة الإسلام من قبل المسلمين عن طريق حزب أو جماعة مخلصة تجعل رضوان الله غايتها والعمل الجاد الخالص لله منهجها هذه الطائفة المؤيدة بإذن الله وهي الطائفة القائمة على الحق لا يضرها من خالفها هي الأمل والتي تحاول النجاة بالمسلمين ووقف انحدارهم المتسارع لذلك يجب ان يكون من أولوياتها الاستمرار في العمل والبناء وهذا لا يتحقق إلا بالحفاظ عليها والحماية لها من الانحراف لذلك وجب عليها دراسة وفهم السنة النبوية للاقتداء بما فعله صلى الله عليه وسلم لحماية دعوته والحفاظ على إنجازاتها في كل مرحلة واستمرارها.
وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن محمد صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا يجري عليه ما يجري علينا من خضوع لقوانين الحياة من ولادة ووفاه صحة ومرض وأخذا للحيطة والحذر.قال صلى الله عليه وسلم" إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونا" رواه الشيخان عن ابن مسعود.وقال تعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم واحد" الكهف
ان اي امة تعمل على تغيير الامة والوصول الى النهضة الصحيحة يجب ان يتجسد فيها ما في الكتاب والسنة من تشريعات ومعنى خلود الدعوة الاسلامية انه يجب قراءة القران والسيرة النبوية التي تكفل الله بحفظها في كل عصر للاجابة على كل الاسئلة والمشاكل المستجدة في كل زمان ومكان لمعالجة الواقع الجديد للحفظ والنقل لا ان تتحول السيرة الى موالد وطبول واناشيد ويجب ان تكون قراءة اسلامية للسيرة لا قراءة راسمالية او اشتراكية او قومية او اوقافيه " وعظيه".
وعندما بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته السرية في مكة كان يعلم ان هذا الوضع يستعدي امورا كثيرة هامة منها اختيار نوع خاص من الناس لهذه المهمة ويتحرى في ذلك الحيطة والحذر لان هؤلاء سوف تقع عليهم مسؤولية حمل الدعوة الالاهية وكان يعنى بالسرية وان لا تتسرب اي معلومة يمكن ان تؤدي الى نتائج سلبية تؤثر على مستقبل الدعوة لذلك كان يختار من عنده القدرة ان يحمل ويكتم السر ولا يسرب المعلومات عن الدعوة.
فاول ما دعى صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة وعلي رضي الله عنه ومولاه زيد بن حارثة فهم من اقرب الناس اليه فهم يكتمون سره ولا يفشونه فهؤلاء هم الذين اعانوه صلى الله عليه وسلم على دعوة وهؤلاء هم افراد اسرته التي امنت وحفظت سره ولم يكن احدا كافرا معه يسرب تحركات الدعوة وسيرها لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة افراد اسرته اولا وهذه بداية كل حركة تغيير في المجتمع حيث تبدا بالسرية والحيطة والحذر لان الطرف الاخر من معادلة التغيير جالسين بالمرصاد لكل محاولة للتغير وتهديد مصالحهم ومراكزهم.
اما المرحلة التالية من مراحلة دعوة الاسلام والتي تتطلب اساليب منهجية دقيقة للحماية واختيار نوعية من العامة في الوقت والمكان المناسب للقاءات واماكن التجمع والعمل .
والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد الحرص الشديد فكان ظاهرا وواضحا طوال المرحلة السرية ليس خوفا على نفسه فهو قد ادرك ان الله حاميه بكونه نبيا ورسولا ولكنه ادرك ايضا ان من يصلح للدعوة هو ما غلب على ظنه انه يصغي لها ويؤمن بها.وهذا ارشاد لنا على كيفية اختيار حملة الدعوة ومشروعية اخذ الحيطة والحذر من اجل الوصول الى الغاية.
وفي بداية الدعوة اختار صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن ابي الارقم مقرا له لاجتماعه بمن تبعه ليعلمهم ويعدهم كشخصيات اسلامية بعيدة عن اعين قريش فكانت دار الارقم بمعزل عن الطغاة تقع على الصفا مما جعلها بعيدة عن اعين قريش. وهي دار لصحابي لا يمكن ان يبوح بشيء لانه معروف باسلامه ودليل على عدم علم قريش بهذا المكان تصرف عمر بن الخطاب عندما اراد ان يسلم لم يعرف مكان الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك تصرف سيدنا علي رضي الله عنه وتعتيم فتحتان باب دار الارقم.
وفي هذه المرحلة قام صلى الله عليه وسلم بانشاء مجموعات صغيرة من 3-5 اشخاص تجتمع يوميا من اجل تتعلم امور هذا الدين واعدادهم للمرحلة المقبلة والحفاظ على الدعوة ومنعا لتسرب المعلومات وتسهيل الاتصال بينها والحفاظ على السرية اسهل من التجمعات الكبيرة حيث كانوا يؤدون صلاة الجماعة في شعاب مكة كما ورد في السيرة.
وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يلتزمون بالحس الامني فالمسلم كيس فطن لدفع كيد الاعداء وتخير الوقت المناسب لتنفيذ امور الدعوة فالصحابي نعيم بن عبد الله عندما لقي عمر بن الخطاب وهو ذاهب لقتل الرسول صلى اله عليه وسلم ونعيم قد اخفى اسلامه وحسبه عمر مشركا وقال نعيم محمدا ولم يقل رسول الله ثم وجهه الى بيت سعيد واخته واخفى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وقال له بانك لا تسلم من بني عبد مناف اذا قتلت ابنهم محمد.
وقضية مقابلة ابا ذر للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق علي تدل على حسن التاتي والحذر والحس الامني عند علي بن ابي طالب كرم الله وجهه..
وفي المقابل لم يكن هناك حس امني عند قريش لمتابعة ما يحدث وضعفهم في تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم كما في وقتنا الحالي من متابعات لحملة الدعوة من قبل المخابرات مع شدة ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم.اما في المرحلة الثانية من الدعوة وهي المرحلة العلنية فانه يوجد فوارق في الوضع الامني عنه في المرحلة السرية الاولى فكان لا بد من اساليب جديدة تحمل عنوان الاستعداد لكل احتمال ووضع الحلول المناسبة سريعا والتحسب من المستجدات. ادركت قريش في المرحلة الثانية بقوة تاثير الشخصيات الاسلامية بعد ان اعلنت جهرية الدعوة وعجزها عن مفاوضت الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم تنازله عنها فلجأت الى الاضهاد فعجزت ثم الحصار وعجزت ثم الحرب النفسية واحداث الانقسام والشائعات والتشويش في العقيدة ووسائل الترغيب والترهيب ففشلت.
واستغلت قريش حادثة الاسراء والمعراج التي كادت ان تؤذي الدعوة بارتداد عدد من حديثي الايمان لولا الحس الامني العالي عند الرسول صلى الله عليه وسلم في تقديم الادلة الحسية القاطعة على رحلته تلك ويتجلى الحذر لحملة الدعوة في هذه المرحلة هو المفاوضات للتنازل عن جزء من الاسلام وهذا درس لحملة الدعوة الى يوم القيامة لعدم التنازل والرضوخ للواقع ولو شيئا قليلا فالاسلام دعوة الاهية لا مجال فيها للمساومة مهما كانت الاسباب والدوافع والمبررات وضعط الواقع.
القيادات من حلمة الدعوة من قبل اجهزة المخابرات والمؤسسات الاجنبية العالمية المشبوهة وشغلهم بمشروعات اسلامية فارغة المضومون وتقديم التسهيلات فيتم استهلاكهم وفصلهم عن الدعوة وعلاج ذلك يتم بالاعداد الجيد للشخصيات والتذكير دائما بالعقيدة الاسلامية لدوام وابقاء الشعلة مستمرة.
هذا ما كان داخل مكة للحفاظ وحماية الدعوة اما خارجها فان الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم عدة اساليب منها الهجرة الى الحبشة لما راى النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب اصحابه من اذا لحمايتهم الى جهه لا يظلم فيها احد وهذا يتطلب العلم السياسي بما حول الدعوة من دول. وكان خروج الصحابة الى الحبشة سري حتى لا تحبطه قريش وكذلك خروج النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف والتي كانت قريبة من مكة وهذا يساعد في الحماية والامن ولم يكن منفردا حيث رافقه زيد وبرجوعه صلى الله عليه وسلم دخل مكة بجوار المطعم بن عدي كحماية له.
مراقبة قريش للدعوة وكان اتصاله بالاوس والخزرج ليلا.
واتبع الرسول اسلوبا اخر وهو الاتصال بالقبائل في منازلهم للتفاوض معهم بعيدا عن اعين قريش.
وكان سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحماية والمنعة لحماية الدعوة.كذلك كان الرسل المبعوثين من قبله صلى الله عليه وسلم خارج مكة للدعوة يمتلكون الحس الامني.
اما في بيعة العقبة التي كانت مرحلة فاصلة فكانت في غاية السرية والكتمان حيث كانت بعد ثلث الليل الاول وكان تسللا وخفية بعد ان يتم الاتفاق على الموعد والمكان مسبقا فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم للمكان والوقت وهذا يؤكد اهتمامه بالجانب الامني والسرية والكتمان حتى لا يحبط من قريش وكان حضورهم الى المكان افرادا لا جماعات ولا يوقظوا نائما ولا ينتظروا غائبا حتى لا يثير ذلك انتباه قريش وانتهى الاجتماع عندما صرخ الشيطان باعلى صوته من راس العقبة وعندها امرهم صلى الله عليه وسلم بالانصراف.
ودور الشيطان هذا مماثل لدور الشياطيين في وقتنا الحالي من اجهزة مخابرات وجواسيس واساليب لمحاربت الدعاة باسم التطرف والارهاب والاصولية هذه الصيغ الشيطانية لشل حركة الدعوة الاسلامية ان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم واختياره لنقباء القوم يدل على فطنة واختيار لشخصيات ومعادن سليمة تحافظ تحفظ وتصون وتكتم السر.
وعند هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم نفذ عدة امور صاحبت الاعداد للهجرة اخذا كافة الاحتياطات الامنية والحماية فكان اختيار الوقت المناسب وكان اختيار ابو بكر بالهجرة وقت الظهيرة وقت تقل فيه الحركة ولم يعتد ان ياتي به ابا بكر ولكن بعد اخبار النبي جبريل عليه السلام بمحاولة قريش قتله حيث جاء صلى الله عليه وسلم متلثما وتحدث مع ابي بكر منفردا.
وكذلك مبيت علي بن ابي طالب رضي الله عنه في فراش النبي كل هذا اعداد واخذ بالاسباب لحماية الدعوة واختيار الدليل وكتمان الهجرة واخفاء الاثر ونقل اخبار العدو واتجاهه لجنوب مكة عكس اتجاه الرحلة الى المدينة ثم اتجه الى طريق قرب البحر غير مطروقة والاسراع في السير واستخدام التورية من قبل ابي بكر عند السؤال عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كل هذه المحطات وما اتبع فيها من اليقظة والحذر ووسائل واساليب الحماية التي تم اتباعها من قل الرسول القائد محل القدوة ولتكون محل التاسي والاقتداء للفرد والحزب وكيفية التعامل مع الاخرين خلال ثلاثة عشر عاما حيث تم الاخذ بالاسباب بعد الاتكال على الله للحفاظ على مكتسبات الدعوة والانجاز العظيم.
المكاسب والمنجزات في كل الجوانب وهذه المكاسب والمنجزات التي يجب حماييتها هي :
واعادة الثقة باحكامه لدى معظم قطاعات الامة وان لا مجال للاستخفاف باحكامه او الحرج من الالتزام به وانه مصدر عز وفخر وان النهضة لا يمكن ان تتم بدونه وان أي حلول واي محاولة للنهضة على غير اساس مالها السقوط.
2- دحض كل الأفكار والمفاهيم الغربية وسقوطها أمام الفكر الإسلامي وهذا إنجاز عظيم تم بيان وزيف كل الأفكار والمفاهيم وتم هزيمتها أمام أفكار الإسلام بعد أن مر العالم الإسلامي بمرحلة طويلة من التضليل الفكري حيث تم كسب كثير من النخب المثقفة في العالم الإسلامي إلى جانب المخلصين من ابناء الامه وأصبحت جزءا منها وتدافع عن الإسلام حيث تمت القطيعة بين هذه النخبة وبين الأفكار الرأسمالية الغازية و إبعاد المرجعية الأوروبية الرأسمالية عنهم.
3- توسيع دائرة الوعي عند الأمة حتى شملت معظم أبناء الأمة هذا الإنجاز العظيم حيث تم زيادة نسبة الوعي على المشاكل الأساسية الرئيسية والمركزية التي تواجه الأمة الإسلامية وبرزت نخبة متميزة من أبناء الأمة الإسلامية مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الدعوة والالتفاف حول حملة الدعوة.
4- زيادة الاهتمام العالمي بالإسلام وخاصة السياسي هذا إنجاز تم بنقل الاهتمام بالإسلام من قبل شريحة معينة إلى معظم الشرائح عالميا فزاد الإقبال على دراسة الإسلام وفهم حقيقته أي تم الوصول إلى عولمة الاهتمام بالإسلام.5- إعادة الأمة ثقتها بالإسلام بعد حالة يأس طويل عمت الأمة الاسلاميه.
6- وضوح فهم الأمة لقضيتها المصيرية وهي ربط عقيدتها بدستورها ونظام حياتها.
7- الوعي بواقع الأمة المتردي وان حكوماتها تقوم على أساس ديمقراطي فاسد فاشل وتبنيها للرأسمالية العفنة.8- إدراك الأمة أن الحمل الصحيح للدعوة يكون بالجماعة.
9- الإدراك بان الأمة عندها قالبية للتضحية وان المسلمون مستعدون للموت في سبيل الله.
10- أصبحت فكرة الخلافة مطلبا جماعيا ولابد من العمل السياسي الإسلامي.
11- بعث روح الجهاد والاستشهاد في الامه الاسلاميه
وفي الختام :لا بد لنا أن نلاحظة ما يلي:
1-إن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل على الحفاظ وحماية الدعوة طيلة مراحلها وهو محل الاقتداء.
2-إن الرسول صلى الله عليه وسلم داوم على الحفاظ والحماية للدعوة في مختلف مراحلها وهذا دليل على فرضية اخذ اسباب الحماية والحفاظ لى الدعوة من قبل العضو والحزب.
3-إدراك أهمية الرؤية الإسلامية في كيفية الحفاظ على الدعوة.
4-إن أي حركة أو حزب لا يمكن إن يقوم بما أمر الله به وحمل الدعوة الا باتخاذ اسباب الحماية والحذر في كل مراحل الدعوه 5- يجب على كل حامل دعوة إن يحافظ على المنجزات مهما كانت.
6-إن على كل حامل دعوه إن يلتزم بأوامر القيادة وطاعة مسئوليه.
7-إن على كل عضو إن يقوم بدوره في الحفاظ والحماية للدعوة ايا كان موقفه والا فاليتنحى جانبا.
8-إن تقديم أي معلومة مهما صغرت للطرف الاخر يعتبر خيانة وخدمة لاعداء الدعوة.
و أخيرا يجب علينا وضع السيرة النبوية موضعها الصحيح وقراءتهما قراءة إسلامية فقط لا قراءه شرقيه ولا غربيه .وعلى هذا فإننا مطالبون بإعادة الحياة الإسلامية إلى المسلمين و إعادة هذا الطراز للحياة وجعل مقياس أعمالنا الحلال والحرام والحفاظ والحرص على الدعوه كالحرص على النفس والولد
فإلى الالتزام بجعل العقيدة الإسلامية أساسا لطريقة حياتنا وقراءة إسلامنا قراءة نابعة من العقيدة بتطبيق كافة الأنظمة الإسلامية في الحياة حتى يصبح المجتمع مجتمعا إسلاميا حاملا للرسالة الإلهية الخالدة ونشرها للناس كافة فإلى الالتزام كتاب الله والسنة النبوية منهجا كاملا في جميع شؤون الحياة وليصبح حملة الدعوة اكثر فهما واقوى عزيمة واصرارا.
((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105)
الدعوه وحمايه الانجاز العظيم
موسى عبد الشكور الخليل فلسطين
جعل الله سبحانه وتعالى الإسلام دين ودولة قرانا وسلطانا و امرهم بالمحافظة على هذا الدين وعلى هذه الدولة من حيث البقاء والتنفيذ للتأثير على كل مناحي حياة المؤمن. وقد حذر الله سبحانه وتعالى الأمة الإسلامية من التقصير والغفلة وأمرها أن تبقى حذرة من مكائد عدوها وعدم الركون إلى الظالمين قال تعالى في سورة النساء -72- " يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا".
وقد شرع الله الطرق والأساليب لحماية المنجزات ووقايتها من مؤامرات ومكائد الأعداء فقد جعل الجهاد ماضيا إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر لدرء المفاسد والفتن ودفع الأعداء قال تعالى في سورة الفرقان – 31- وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين". فلا مناص لامة الإسلام من أن تأخذ حذرها في مختلف الأصعدة وإعداد العدة وما استطاعوا من قوة واخذ احتياطات الأمن لحماية الدعوة في حال وجود الدولة أو بدون وجود دولة وحماية الحزب الذي هو نواة الدولة الإسلامية القادمة بإذن الله.
وما دامت رسالة الإسلام خالدة إلى يوم القيامة فكان لا بد من إعادة دورها في الحياة كمرجع من الله سبحانه لاستقامة الإنسان وقضاء حاجته وهذا لا يتحقق إلا بالعمل الجاد لاعادة هذا الدور باعادة حمل دعوة الإسلام من قبل المسلمين عن طريق حزب أو جماعة مخلصة تجعل رضوان الله غايتها والعمل الجاد الخالص لله منهجها هذه الطائفة المؤيدة بإذن الله وهي الطائفة القائمة على الحق لا يضرها من خالفها هي الأمل والتي تحاول النجاة بالمسلمين ووقف انحدارهم المتسارع لذلك يجب ان يكون من أولوياتها الاستمرار في العمل والبناء وهذا لا يتحقق إلا بالحفاظ عليها والحماية لها من الانحراف لذلك وجب عليها دراسة وفهم السنة النبوية للاقتداء بما فعله صلى الله عليه وسلم لحماية دعوته والحفاظ على إنجازاتها في كل مرحلة واستمرارها.
وهنا لا بد لنا من أن نشير إلى أن محمد صلى الله عليه وسلم بشر مثلنا يجري عليه ما يجري علينا من خضوع لقوانين الحياة من ولادة ووفاه صحة ومرض وأخذا للحيطة والحذر.قال صلى الله عليه وسلم" إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونا" رواه الشيخان عن ابن مسعود.وقال تعالى " قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى الي انما الهكم واحد" الكهف
ان اي امة تعمل على تغيير الامة والوصول الى النهضة الصحيحة يجب ان يتجسد فيها ما في الكتاب والسنة من تشريعات ومعنى خلود الدعوة الاسلامية انه يجب قراءة القران والسيرة النبوية التي تكفل الله بحفظها في كل عصر للاجابة على كل الاسئلة والمشاكل المستجدة في كل زمان ومكان لمعالجة الواقع الجديد للحفظ والنقل لا ان تتحول السيرة الى موالد وطبول واناشيد ويجب ان تكون قراءة اسلامية للسيرة لا قراءة راسمالية او اشتراكية او قومية او اوقافيه " وعظيه".
وعندما بدأ صلى الله عليه وسلم دعوته السرية في مكة كان يعلم ان هذا الوضع يستعدي امورا كثيرة هامة منها اختيار نوع خاص من الناس لهذه المهمة ويتحرى في ذلك الحيطة والحذر لان هؤلاء سوف تقع عليهم مسؤولية حمل الدعوة الالاهية وكان يعنى بالسرية وان لا تتسرب اي معلومة يمكن ان تؤدي الى نتائج سلبية تؤثر على مستقبل الدعوة لذلك كان يختار من عنده القدرة ان يحمل ويكتم السر ولا يسرب المعلومات عن الدعوة.
فاول ما دعى صلى الله عليه وسلم زوجته خديجة وعلي رضي الله عنه ومولاه زيد بن حارثة فهم من اقرب الناس اليه فهم يكتمون سره ولا يفشونه فهؤلاء هم الذين اعانوه صلى الله عليه وسلم على دعوة وهؤلاء هم افراد اسرته التي امنت وحفظت سره ولم يكن احدا كافرا معه يسرب تحركات الدعوة وسيرها لذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على دعوة افراد اسرته اولا وهذه بداية كل حركة تغيير في المجتمع حيث تبدا بالسرية والحيطة والحذر لان الطرف الاخر من معادلة التغيير جالسين بالمرصاد لكل محاولة للتغير وتهديد مصالحهم ومراكزهم.
اما المرحلة التالية من مراحلة دعوة الاسلام والتي تتطلب اساليب منهجية دقيقة للحماية واختيار نوعية من العامة في الوقت والمكان المناسب للقاءات واماكن التجمع والعمل .
والمتتبع لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم يجد الحرص الشديد فكان ظاهرا وواضحا طوال المرحلة السرية ليس خوفا على نفسه فهو قد ادرك ان الله حاميه بكونه نبيا ورسولا ولكنه ادرك ايضا ان من يصلح للدعوة هو ما غلب على ظنه انه يصغي لها ويؤمن بها.وهذا ارشاد لنا على كيفية اختيار حملة الدعوة ومشروعية اخذ الحيطة والحذر من اجل الوصول الى الغاية.
وفي بداية الدعوة اختار صلى الله عليه وسلم دار الارقم بن ابي الارقم مقرا له لاجتماعه بمن تبعه ليعلمهم ويعدهم كشخصيات اسلامية بعيدة عن اعين قريش فكانت دار الارقم بمعزل عن الطغاة تقع على الصفا مما جعلها بعيدة عن اعين قريش. وهي دار لصحابي لا يمكن ان يبوح بشيء لانه معروف باسلامه ودليل على عدم علم قريش بهذا المكان تصرف عمر بن الخطاب عندما اراد ان يسلم لم يعرف مكان الرسول صلى الله عليه وسلم وكذلك تصرف سيدنا علي رضي الله عنه وتعتيم فتحتان باب دار الارقم.
وفي هذه المرحلة قام صلى الله عليه وسلم بانشاء مجموعات صغيرة من 3-5 اشخاص تجتمع يوميا من اجل تتعلم امور هذا الدين واعدادهم للمرحلة المقبلة والحفاظ على الدعوة ومنعا لتسرب المعلومات وتسهيل الاتصال بينها والحفاظ على السرية اسهل من التجمعات الكبيرة حيث كانوا يؤدون صلاة الجماعة في شعاب مكة كما ورد في السيرة.
وكان صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم يلتزمون بالحس الامني فالمسلم كيس فطن لدفع كيد الاعداء وتخير الوقت المناسب لتنفيذ امور الدعوة فالصحابي نعيم بن عبد الله عندما لقي عمر بن الخطاب وهو ذاهب لقتل الرسول صلى اله عليه وسلم ونعيم قد اخفى اسلامه وحسبه عمر مشركا وقال نعيم محمدا ولم يقل رسول الله ثم وجهه الى بيت سعيد واخته واخفى مكان النبي صلى الله عليه وسلم وقال له بانك لا تسلم من بني عبد مناف اذا قتلت ابنهم محمد.
وقضية مقابلة ابا ذر للنبي صلى الله عليه وسلم عن طريق علي تدل على حسن التاتي والحذر والحس الامني عند علي بن ابي طالب كرم الله وجهه..
وفي المقابل لم يكن هناك حس امني عند قريش لمتابعة ما يحدث وضعفهم في تتبع الرسول صلى الله عليه وسلم كما في وقتنا الحالي من متابعات لحملة الدعوة من قبل المخابرات مع شدة ما لاقاه الرسول صلى الله عليه وسلم.اما في المرحلة الثانية من الدعوة وهي المرحلة العلنية فانه يوجد فوارق في الوضع الامني عنه في المرحلة السرية الاولى فكان لا بد من اساليب جديدة تحمل عنوان الاستعداد لكل احتمال ووضع الحلول المناسبة سريعا والتحسب من المستجدات. ادركت قريش في المرحلة الثانية بقوة تاثير الشخصيات الاسلامية بعد ان اعلنت جهرية الدعوة وعجزها عن مفاوضت الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم تنازله عنها فلجأت الى الاضهاد فعجزت ثم الحصار وعجزت ثم الحرب النفسية واحداث الانقسام والشائعات والتشويش في العقيدة ووسائل الترغيب والترهيب ففشلت.
واستغلت قريش حادثة الاسراء والمعراج التي كادت ان تؤذي الدعوة بارتداد عدد من حديثي الايمان لولا الحس الامني العالي عند الرسول صلى الله عليه وسلم في تقديم الادلة الحسية القاطعة على رحلته تلك ويتجلى الحذر لحملة الدعوة في هذه المرحلة هو المفاوضات للتنازل عن جزء من الاسلام وهذا درس لحملة الدعوة الى يوم القيامة لعدم التنازل والرضوخ للواقع ولو شيئا قليلا فالاسلام دعوة الاهية لا مجال فيها للمساومة مهما كانت الاسباب والدوافع والمبررات وضعط الواقع.
القيادات من حلمة الدعوة من قبل اجهزة المخابرات والمؤسسات الاجنبية العالمية المشبوهة وشغلهم بمشروعات اسلامية فارغة المضومون وتقديم التسهيلات فيتم استهلاكهم وفصلهم عن الدعوة وعلاج ذلك يتم بالاعداد الجيد للشخصيات والتذكير دائما بالعقيدة الاسلامية لدوام وابقاء الشعلة مستمرة.
هذا ما كان داخل مكة للحفاظ وحماية الدعوة اما خارجها فان الرسول صلى الله عليه وسلم استخدم عدة اساليب منها الهجرة الى الحبشة لما راى النبي صلى الله عليه وسلم ما يصيب اصحابه من اذا لحمايتهم الى جهه لا يظلم فيها احد وهذا يتطلب العلم السياسي بما حول الدعوة من دول. وكان خروج الصحابة الى الحبشة سري حتى لا تحبطه قريش وكذلك خروج النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف والتي كانت قريبة من مكة وهذا يساعد في الحماية والامن ولم يكن منفردا حيث رافقه زيد وبرجوعه صلى الله عليه وسلم دخل مكة بجوار المطعم بن عدي كحماية له.
مراقبة قريش للدعوة وكان اتصاله بالاوس والخزرج ليلا.
واتبع الرسول اسلوبا اخر وهو الاتصال بالقبائل في منازلهم للتفاوض معهم بعيدا عن اعين قريش.
وكان سؤال الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحماية والمنعة لحماية الدعوة.كذلك كان الرسل المبعوثين من قبله صلى الله عليه وسلم خارج مكة للدعوة يمتلكون الحس الامني.
اما في بيعة العقبة التي كانت مرحلة فاصلة فكانت في غاية السرية والكتمان حيث كانت بعد ثلث الليل الاول وكان تسللا وخفية بعد ان يتم الاتفاق على الموعد والمكان مسبقا فاختار الرسول صلى الله عليه وسلم للمكان والوقت وهذا يؤكد اهتمامه بالجانب الامني والسرية والكتمان حتى لا يحبط من قريش وكان حضورهم الى المكان افرادا لا جماعات ولا يوقظوا نائما ولا ينتظروا غائبا حتى لا يثير ذلك انتباه قريش وانتهى الاجتماع عندما صرخ الشيطان باعلى صوته من راس العقبة وعندها امرهم صلى الله عليه وسلم بالانصراف.
ودور الشيطان هذا مماثل لدور الشياطيين في وقتنا الحالي من اجهزة مخابرات وجواسيس واساليب لمحاربت الدعاة باسم التطرف والارهاب والاصولية هذه الصيغ الشيطانية لشل حركة الدعوة الاسلامية ان حرص الرسول صلى الله عليه وسلم واختياره لنقباء القوم يدل على فطنة واختيار لشخصيات ومعادن سليمة تحافظ تحفظ وتصون وتكتم السر.
وعند هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم نفذ عدة امور صاحبت الاعداد للهجرة اخذا كافة الاحتياطات الامنية والحماية فكان اختيار الوقت المناسب وكان اختيار ابو بكر بالهجرة وقت الظهيرة وقت تقل فيه الحركة ولم يعتد ان ياتي به ابا بكر ولكن بعد اخبار النبي جبريل عليه السلام بمحاولة قريش قتله حيث جاء صلى الله عليه وسلم متلثما وتحدث مع ابي بكر منفردا.
وكذلك مبيت علي بن ابي طالب رضي الله عنه في فراش النبي كل هذا اعداد واخذ بالاسباب لحماية الدعوة واختيار الدليل وكتمان الهجرة واخفاء الاثر ونقل اخبار العدو واتجاهه لجنوب مكة عكس اتجاه الرحلة الى المدينة ثم اتجه الى طريق قرب البحر غير مطروقة والاسراع في السير واستخدام التورية من قبل ابي بكر عند السؤال عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
كل هذه المحطات وما اتبع فيها من اليقظة والحذر ووسائل واساليب الحماية التي تم اتباعها من قل الرسول القائد محل القدوة ولتكون محل التاسي والاقتداء للفرد والحزب وكيفية التعامل مع الاخرين خلال ثلاثة عشر عاما حيث تم الاخذ بالاسباب بعد الاتكال على الله للحفاظ على مكتسبات الدعوة والانجاز العظيم.
المكاسب والمنجزات في كل الجوانب وهذه المكاسب والمنجزات التي يجب حماييتها هي :
واعادة الثقة باحكامه لدى معظم قطاعات الامة وان لا مجال للاستخفاف باحكامه او الحرج من الالتزام به وانه مصدر عز وفخر وان النهضة لا يمكن ان تتم بدونه وان أي حلول واي محاولة للنهضة على غير اساس مالها السقوط.
2- دحض كل الأفكار والمفاهيم الغربية وسقوطها أمام الفكر الإسلامي وهذا إنجاز عظيم تم بيان وزيف كل الأفكار والمفاهيم وتم هزيمتها أمام أفكار الإسلام بعد أن مر العالم الإسلامي بمرحلة طويلة من التضليل الفكري حيث تم كسب كثير من النخب المثقفة في العالم الإسلامي إلى جانب المخلصين من ابناء الامه وأصبحت جزءا منها وتدافع عن الإسلام حيث تمت القطيعة بين هذه النخبة وبين الأفكار الرأسمالية الغازية و إبعاد المرجعية الأوروبية الرأسمالية عنهم.
3- توسيع دائرة الوعي عند الأمة حتى شملت معظم أبناء الأمة هذا الإنجاز العظيم حيث تم زيادة نسبة الوعي على المشاكل الأساسية الرئيسية والمركزية التي تواجه الأمة الإسلامية وبرزت نخبة متميزة من أبناء الأمة الإسلامية مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل الدعوة والالتفاف حول حملة الدعوة.
4- زيادة الاهتمام العالمي بالإسلام وخاصة السياسي هذا إنجاز تم بنقل الاهتمام بالإسلام من قبل شريحة معينة إلى معظم الشرائح عالميا فزاد الإقبال على دراسة الإسلام وفهم حقيقته أي تم الوصول إلى عولمة الاهتمام بالإسلام.5- إعادة الأمة ثقتها بالإسلام بعد حالة يأس طويل عمت الأمة الاسلاميه.
6- وضوح فهم الأمة لقضيتها المصيرية وهي ربط عقيدتها بدستورها ونظام حياتها.
7- الوعي بواقع الأمة المتردي وان حكوماتها تقوم على أساس ديمقراطي فاسد فاشل وتبنيها للرأسمالية العفنة.8- إدراك الأمة أن الحمل الصحيح للدعوة يكون بالجماعة.
9- الإدراك بان الأمة عندها قالبية للتضحية وان المسلمون مستعدون للموت في سبيل الله.
10- أصبحت فكرة الخلافة مطلبا جماعيا ولابد من العمل السياسي الإسلامي.
11- بعث روح الجهاد والاستشهاد في الامه الاسلاميه
وفي الختام :لا بد لنا أن نلاحظة ما يلي:
1-إن الرسول صلى الله عليه وسلم عمل على الحفاظ وحماية الدعوة طيلة مراحلها وهو محل الاقتداء.
2-إن الرسول صلى الله عليه وسلم داوم على الحفاظ والحماية للدعوة في مختلف مراحلها وهذا دليل على فرضية اخذ اسباب الحماية والحفاظ لى الدعوة من قبل العضو والحزب.
3-إدراك أهمية الرؤية الإسلامية في كيفية الحفاظ على الدعوة.
4-إن أي حركة أو حزب لا يمكن إن يقوم بما أمر الله به وحمل الدعوة الا باتخاذ اسباب الحماية والحذر في كل مراحل الدعوه 5- يجب على كل حامل دعوة إن يحافظ على المنجزات مهما كانت.
6-إن على كل حامل دعوه إن يلتزم بأوامر القيادة وطاعة مسئوليه.
7-إن على كل عضو إن يقوم بدوره في الحفاظ والحماية للدعوة ايا كان موقفه والا فاليتنحى جانبا.
8-إن تقديم أي معلومة مهما صغرت للطرف الاخر يعتبر خيانة وخدمة لاعداء الدعوة.
و أخيرا يجب علينا وضع السيرة النبوية موضعها الصحيح وقراءتهما قراءة إسلامية فقط لا قراءه شرقيه ولا غربيه .وعلى هذا فإننا مطالبون بإعادة الحياة الإسلامية إلى المسلمين و إعادة هذا الطراز للحياة وجعل مقياس أعمالنا الحلال والحرام والحفاظ والحرص على الدعوه كالحرص على النفس والولد
فإلى الالتزام بجعل العقيدة الإسلامية أساسا لطريقة حياتنا وقراءة إسلامنا قراءة نابعة من العقيدة بتطبيق كافة الأنظمة الإسلامية في الحياة حتى يصبح المجتمع مجتمعا إسلاميا حاملا للرسالة الإلهية الخالدة ونشرها للناس كافة فإلى الالتزام كتاب الله والسنة النبوية منهجا كاملا في جميع شؤون الحياة وليصبح حملة الدعوة اكثر فهما واقوى عزيمة واصرارا.
((وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105)