الإعلام والشركات الراسماليه والمرأه
بقلم م.موسى عبد الشكور الخليل-
خلق الله الإنسان وأنزله على الأرض ليعيش فيها، وسخر له كل ما فيها من موجودات ومخلوقات وفق نظام رباني متناسق بينه وفرضه ومن ضمن ما سخر لنا وسائل الإعلام وفنون الإعلان التي أصبحت اليوم تملأ أوقاتنا، وتؤثر في اهتماماتنا، وتقود كثيرا منا حيث لا يدري
وقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضعه فوق سائر الموجودات والمخلوقات مستخلفا في الارض ومسخرا له ما فيها، وعلى الاعلام ان يعمل ضمن هذا التسخير والتكريم الإلهي للإنسان، لا ان يجعل من الإنسان المكرَّم مجرد موجود من الموجودات أو شيء من الأشياء المادية المسخَّرة او اداه من الادوات
وشهد القرن التاسع عشر تقدمًا ملحوظًا في مجال الاعلام والإعلان نتيجة لتطور عجلة الثورة الصناعية الغربية، التي ازدادت سرعة دورتها الاقتصادية وتيرة ونموًا وكثافة في الإنتاج، وضخامة في تكدس السلع. فاندفعت -بجهود الرأسماليين القائمين عليها محمومة بدافع تصريف بضائعها المكدسة من جهة، وطمعًا في استمرارية عجلة إنتاجها، وزيادة أرباحها الربوية الاحتكارية، إلى إيجاد وسائل سريعة ومؤثرة وفاعلة، تحمل جمهور المستهلكين بسرعة الى الاندفاع لاقتناء تلك السلع دون أدنى تفكير في احتياجاتها ومتطلباتها فكان لا بد من الاعلان للمستهلكين
إن الإعلان اليوم بعد هذا التطور التقني الهائل الذي مكّن من توظيف الفكرة وتجسيدها في صور وألوان وأصوات، بات وكأنه الأفق الأكثر تأثيرًا في حياة الفرد والجماعة والقــوة التي لا يمــكن تجـــاوزهــا أو الاستغناء عنها. لأنه يتســـلل إلى النفـــس بدون حواجز أو معوقات، ولأنه يبدو محايدًا وتجاريًا
وقد اعتمد النظام الرأسمالي على ما يسمى باقتصاد السوق، الذي يتطلع الى الربح المادي اولا وأخيرالانه من افرازات هذا النظام وللخلل الموجود فيه وهو انه مبدا مادي بحت ويعتمد مجال التسويق والربح، تتحكم به الشركات ولذلك فان سلوكيات الانسان تخضع للماده والربح والخساره وان السعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليه ونوال اكبر قدر من المتع الجسديه والتي تتحكم في العلاقه بين الرجل والمراه في نظرهم
والشركات الراسماليه هي جزء من النظام الراسمالي تسيطر على النظام والدوله فهي التي تحكم وهي التي تنفذ النظام في الدول الراسماليه وبكون نظرتها ماديه فانها تصيغ الانظمه والقوانين التي تخدم راس المال فاصبح كل شيء يقاس بالماده ويقيم بالمصلحه وبالعمله حتى الانسان وهذه الشركات فوق القانون فلا يوجد لها رادع ولا رقيب وكل شيء يجلب المنفعه مباح
أن فلسفة الإعلان في الحضارة الغربية منبثقه عن المبدا الراسمالي المادي والذي يستخدم شتى الوسائل للوصول الى الماده بغض النظر عن القيم الانسانيه او الدين فقد اعتمد على الإثارة والإغراء والجذب،على حساب النظام الخلقي أو الضوابط الخلقية، حيث يطارد الإعلان اليوم القيم الأخلاقية ويحاول حشرها في زوايا مغيبة أو معزولة عن المجتمع، وأن الانفلات الأخلاقي وتكسير القيود وإلغاء الممنوعات أصبح هو السبيل للنجاح الإعلاني وتحصيل الربح المادي، لذلك نجد مجلات وأفلام الدعارة والتعري هي المجال الافضل للكسب المادي حتى أصبحت مقبولة لدى المرأة والمجتمع، ولم تستطيع مقاومتها
ويسعى الإعلان الغربي عبر سائر نشاطاته لجمهور المستهلكين ويدعوهم إلى الإيمان المطلق بالقيم والمفاهيم المادية، وإنكار القيم الروحية الدينية السامية، جاعلاً من فلسفته الدهرية في الحياة عنوانًا ملازمًا لسائر نشاطاته الاعلانيه المادية بحشد هائل من الكلمات الجذابة والزخرفة والبريق، والأضواء، والألوان، والحيل الإخراجية، وتوظيف كل الأشكال الجميلة والمحببة لجمهور المستهلكــين... وذلك بغـــرض التاثير على عقولهم وتعريفــهم بالســـلع أو الخدمات أو التسهيلات أو المنشآت التي يعلن عنها، ودفعهم للإقبال على اقتنائها، أوالتعامل معها لتحقيق الربح السريع.
حيث يرى في الإعلان مجرد وسيلة تستغلها كل جهة معلنة أو منتجة للتأثيـــر على ســـلوك المستهلـــكين، بحيث يقبلون عـلى شـــراء أشياء لا يريدونها في حقيقة أمرهم. بما يعود على الإدارة الإعلانية وعلى المشروعات الرأسمالية بالربح الوفير دون مراعاة مصلحة المستهلكين الاجتماعية والاقتصادية حتى أصبحت وسائلها السمعية والبصرية تشكل نسبة السبعين بالمائة من حصيلة المعارف والخبرات والعلوم والحقائق والمعلومات، التي يتحصل عليها الفرد في الربع الأخير من هذا القرن وهي مرشحة إلى الارتفاع حتى تصل إلى درجة الاعتماد الكلي عليها في القرن القادم
والمتمـــعن في مضـــامين وأهداف الإعــلانـــات، يجــدها تستثير في المقام الأول غريزة حب التملك على حساب غريزه النوع ، والرغبة الملحة في الحصول على الراحة والانتعاش والمتع الجسديه ، والطموح المتزايد لدى جمهور المستهلكين بتحقيق كافة الرغبات ومن هنا وجد في المراة ما يشبع الرغبات عند اصحاب الشركات التي اصبحت فيها المراه هي البضاعه والصناعه
لقد حولت الراسماليه العالم إلى مصنع من نوع خاص وسوق لكل ما يمكن شراؤه أو لا يمكن!!!واختارت للمرأة دور الوسيط بينهما كمروّج ،ليس من خلال إمكاناتها الفكرية أو قدراتها المهنية،ولكن من خلال توظيف جسدها لضمان التصاعد المستمر للرغبات الاستهلاكية بوساطة الترويج للسلع والمنتجات بتحويل جسد المراه إلى وحدة اقتصادية تعمل على تعظيم الربح وجلب المزيد من الفائدة ، نازعة بذلك الصفة الإنسانية عن هذا الكائن ، فقبلت وظائف جديدة كانت تعتبر في الماضي مشينة وتغيرت مفاهيم عدة فأصبحت المرأة تعرف في كثير من الأحيان والمجالات من خلال حدود الجسد ومما ساعد في ذلك الاستغلال السافر وجود الحريات في النظام الراسمالي ووجود القيم الماديه فاثر ذلك على المراه فظهرت بمظهر يتوافق مع هذا التوجه في ان تفعل ما تشاء فظهر الاختلاط والدعوه الى التبرج وابداء الزينه ونشات العلاقات بين الرجل والمراه وحصرت هذه العلاقه بالذكوره والانوثه أي الصله الجنسيه فكان لا بد من ايجاد الواقع المادي والفكر الجنسي المثيرين لكلا الجنسين واصبح امرا ضروريا لاثاره الغريزه حتى تتطلب الاشباع لايجاد الراحه والمتعه بهذا الاشباع فنتج عن هذا الاتصال تدهور في الاخلاق وتبرج للنساء وابداء للزينه وفسد في الذوق وهدم للمقاييس
ان المرأة الغربيه اصبحت أداة غواية لا أكثر وهذا ما تستغله الشركات الآن لاستخدامها كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية إعلانية بحتة. فقد اصبح الجسد جزءاً من ثقافة هذا العصر وتداوله بوصفه سلعة استهلاكية، ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها، وقد استغلت الشركات الرأسمالية حاجة المراة إلى العمل واعطتها اقل الحقوق بحجة الحمل والولادة والرضاعة وتستغل جمال وجسد المرأة للدعاية والإعلان لكسب المزيد من الربح وخاصة من قبل شركات التجميل والموضة وعالم الأزياء ومختلف الصناعات وحتى نقرأ على بعض شاشات التلفاز بوجود خطوط ساخنة عليها ارقام بائعات الهوى
ونشاهد أيضا أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسد المرأة ومقاييسه ومعاييره وما يجب أن يظهر منه وما يجب أن يخفى ، عبر مئات الآلاف من الصور وعروض الأزياء والأفلام وأغلفة المجلات وأصبح أخطر ما في الأمر أن جسد المراه أصبح محل بحث وتجارب من خلال تطبيق نظام غذائي صارم وليس هذا فحسب بل من خلال العمليات الجراحيه المكلفة والتي تختص بها مراكز طبية معينة ومشهورة عبر العالم دون سواها وأصبح هذا المفهوم ضمن حرية تغيير الجسد ففي عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب من ثلاثة ملايين عملية تجميلية لا تشمل التشوهات الخلقية. وأصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، وأصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات والسكرتيرات والممثلات وحتى مديرات التسويق وموظفات الاستقبال ما يعني أن أكثر الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي للجمال ولاختيار المرأة كعاملة وليس إنسانيتها
ومن هنا كان اللجوء إلى جسد المرأة وتقديمه كمحل للاستمتاع باسم الفن والعمل المشروع ، ومحور للإعلان عن كل شيء، حيث يباع على جسدها اللباس، والأثاث، والحذاء، والطعام، والشراب، ويروج للبضائع والحفلات، ويزاح الستار عن لحظات من المناظر الشاذة التي تغري بالمتابعة، وكثيرًا ما تسوق البضاعة ويكون شراؤها سبيلاً لتحقيق بعض الرغبات.. وغالبًا ما يركز الإعلان على إثارة شهوات البطون والفروج، وتخاطب الغرائز، وتتحرك العواطف.. ويستخدم رغبات الناس ويلجئ إلى التكرار لترسيخ الاهداف التي يريدها من الاعلانات، فيشيع روح القطيع في الجمهور حيث تسلب الإرادة، ويلغى' الاختيار، وينقاد الناس للمعلن، ويقبلون على الاستهلاك بنوع من التقليد الجماعي وعدم التفكير بالحاجة للمعلن عنه، أو الإمكانية المادية للحصول عليه، أو الأولوية المطلوبة لحياة الفرد والمجتمع.
وهذه الحالة التي انتهت إليها المرأة في الحضارة الغربية وهي نتيجه وثمرة لفلسفة وفلاسفه الراسماليه التي تقوم على الماده ، والذين يرجعون جميع الأنشطة والسلوك البشري إلى دوافع غريزية، متمـثلة في غريزة الجنس، حتى رضاعة الطفل من أمه هو عندهم نوع من التلذذ الجنسي، وحب البنت لأبيها، هو سلوك بدوافع جنسية،.
إن فلاسفة الإباحية اختزلوا الحياة كلها في الغريزة الجنسية، فتحولت الحياة والمجـتمعات إلى حدائق حيوان، فعـم البلاء واليوم بدأت مرحلة المرأة السلعة، تباع الثياب على جسدها، وتباع الأطعمة على جسدها، وتباع السيارات والمكانس على جسدها، ولا يلبث هذا الجسد أن يُلفظ بعد بضع سنوات، لأنه أصبح مستهلكاً وعديم الصلاحية.. فأين تذهب المرأة بعد ذلك؟ إلى المصحات النفسية، إلى دور الرعاية الاجتماعية والمرأة التي تمتهن الفاحشة وتبيع جسدها تضر بنفسها على الصعيد الشخصي ، ولذلك فان الاعلانات لا تعتبر جرائم وقد تعتبر عند البعض في العرف الاجتماعي جرائم بدون ضحايا واليوم اصبح كل ما يجلب النفع مباح في القانون الراسمالي وفي عرف الشركات التي تتحكم في كل شيئ.
إن فلسفة الجنس أدت إلى اعتماد المرأة والجنس مدخلاً للابتزاز في جميع الممارسات السياسية والاقتصادية والأمنية. فالمرأة اليوم في النظام الراسمالي تشكل وحدة اقتصادية، مثل الرجل تماما، والطفل أيضا أمسى وحدة اقتصادية بالنسبة للشركات بعيدا عن انسانيته ومصلحته بالطبع و إنما من أجل كل ما يحقق المزيد من الأرباح للشركات الكبيرة – المعولمة – فالمال هو المهم والعالم سوبرماركت كبير كل شيء فيه قابل لأن يكون للبيع وبالتالي تكون المرأة جزءاً من هذا النظام يتم استغلاله في أبشع الصور وهذا استصغارا للكائن البشري.
وقد ٌبدىء أيضا استغلال جسد الرجل كما جسد المراه ولكن بشكل اقل ، فنشاهد أجساد لاعبي كرة القدم في استعراض لعضلاتهم وأجسادهم المفتولة والقوية وليست استعراضات مجانية على الإطلاق بل هي استعراضات معولمة مدروسة بدقة، فمثلا يظهر لا عب ما بمبالغة مذهلة ليشرب علبة كولا مثلا
وعلى الصعيد العملي وما يشاهد في الاعلانات فقد اصبح ظهور امرأة مغرية تتكلم بدلع ، أو تظهر جزءاً من مفاتنها المحرمة لكل دعاية امرا عاديا و تظهر دعاية إطارات سيارات وفيها امرأة فمها مصبوغ بالأحمر وتنورتها قصيرة؟وتظهر امرأة ملتصقة بالثلاجة وكأنها تقدم مشهداً غرامياً مخجلاً لزوجها فما هي علاقة المرأة بالإعلان عن البطاريات وماكينات الحلاقة وآلات الري والسيارات حيث يقمن بالاستحمام امام المشاهدين وتظهرامرأة تكوي وصدرها عارٍ ثم إن لبسها لا توجد امرأة في الدنيا تلبس هكذا وهي تكوي. وتظهر هذه المرأة في الدعاية تكوي بملابس سهرة خاصة جداً. فقد اصبحت المرأة هي دائماً نجمة الإعلانات ذات الطابع الإغرائي، التي تبرز الأعضاء الحساسة للجسم بصورة فاضحه، او فتاة حسناء تظهر بملابس مثيرة وهي تتكئ على اطارات للسيارات لا علاقه لها بها، تتراقص كدمية، وتعرض نفسها من أجل البيع والشراء للجميعبالجمله والمفرق ويتحدثن باصوات مثيرة ،، فأين هي كرامة وحقوق المرأة في سوق النخاسة العلماني اللاديني وفي عالم الإعلانات المادي؟.
اما في البرامج والاعلانات الاخرى وزياده في التضليل فان كثيرًا من قنوات ووسائل الإعلام الغربية أو العربية التابعه للشركات ما تعرض برامج علمية تتناول الجانب الطبي، أو الصحي، أو البيئي، الإيجابي أو السلبي لسلعة من السلع، أو لخدمة من الخدمات، كعرض برنامج علمي عن مضار التدخين المتعددة، ثم يتلو ذلك البرنامج العلمي إعلان مناقض تمامًا لحقيقة تلك المعطيات العلمية المقدمة آنفًا، حيث نراه يزين التدخين، ويحبذه لدى جمهور المشاهدين. بل ويجعله مظهرًا من مظاهر الرجولة، وعلامة من علامات الفتوة والشباب، ومستوى راقيًا من مستويات الكمال والنضج، ودليلاً على سمو مستوى التحضر لدى الفرد المدخن.. فيفاجأ مثل هذا الإعلان الذي لا يراعي الحقائق العلمية جمهور المشاهدين، ويسبب لهم تناقضات نفسية، وفكرية، وتربوية.
اما ظاهرة انتشار الرقيق الأبيض فتنتشر في جميع كبريات المدن الأوروبية كما تقول ماري كرويتسر وكورينا ميلبورن في كتاب المرأة سلعة أن الفتيات يمكن بيعهن فثمن الواحدة يتراوح بين 15 ألفا وعشرين ألف يورو،حيث يتم تداول قرابة مائة ألف امرأة بين كبريات العواصم الأوروبية للترويج لتلك التجارة التي يصل حجم مبيعاتها السنوية إلى عشرة مليارات يورو، أما على مستوى العالم فيصل عدد أولئك النسوة إلى حوالي أربعة ملايين يتم الاتجار بهن لمختلف الأغراض ومن تتمرد تلقى صنوفا من العذاب كالضرب المبرح والكي والتجويع والتهديد بالقتل الذي قد يتم تنفيذه أمام الجميع أما "تسويق البضاعة" فسهل كما يرى الكتاب "لأن القوانين الأوروبية المعمول بها مطاطة ولا تعاقب على الدعارة وبيع الجسد فهي حكومات قوادة!!!
ان النظام الرأسمالي قد دشن ما يسمى باقتصاد السوق، وإن القوانين المتحكمه لهذا المجال هي التسويق والربح، ولذلك ما فتئت هذه المنظومة تَصْنَعُ سلوكيات اجتماعية واتجاهات نفسية استهلاكية تقدم تصورات عن الحياة والسعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليين، ويشكل الإعلام بكل فروعه المكتوبة والمرئية والإلكترونية السلاح الفاعل في هذه المعركة.. وهكذا تجد البشرية نفسها وجهاً لوجه أمام ثقافة جامحة مرجعيتها هي مصلحة السوق بدل الدين أو العقيدة أو الاحكام والاعراف من هنا يمكن أن نفهم التناقضات العميقة في القيم الغربية هذه هي الأنظمة الأوروبية والتي تدعوا لهذه الراسماليه العفنه والتي عفا عليها الزمن وبان عوارها والتي تدعي الحرية والتي نجدها في كل ملتقى تنادي بتحرير هذه المراة المسكينة للتمكن من تمليكها لعصابات الرقيق ليبيعونها في النهاية إلى عبده الجنس والمال والشركات الراسماليه وعلى هذا فان الراسماليه قد اعلنت الكفر بالله تعالى ورسله والتكذيب لهدى الرسل والظلم الفساد والاستكبار في الأرض وانتشار الرذائل وفساد الأخلاق واستفحال الذنوب والمعاصي والفسق والتمرد على أوامر الله تعالى ونواهيه والاستهزاء بها, قال الله تعالى:(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً) سورة طه:124.اما الآثار الاجتماعية المترتبة على هذا الاستغلال السيئ للمرأة في الاعلانات :
1. تدمر الفرد والاسره والمجتمع،
2. الاساءه إلى المرأة وتعرضها إلى انحلال خلقي يتبعه سقوط أخلاقي،
3. يفقدها عنصر القدوة الحسنة على مستوى الوسط الاجتماعي بشكل عام، وعلى مستوى الأسرة والأبناء
4. يجرد المراه من انسانيتها وتصبح سلعه كباقي السلع
5. يدفع مثيلاتها بدافع حب التقليد إلى سلوك مسلكها السلبي!! اعتبار مثل هؤلاء الفتيات اللاتي يظهرن في الاعلانات بمثابة نجمات يتم الاقتداء بهن".
6. استهانة بالقارئ والمشاهد وبالقيم الاخلاقيه من كثرة السفور في الإعلانات
7. يفقد المراه من انها رمز الأمومة والعفة والطهارة، وانها ام وعرض يجب ان يصان
8. زعزعة الاستقرار النفسي للشباب ودفع الشابات والفتيات الى التقليد الاجوف،
9. وضع مقياس خاطي لتقييم الرجل والمرأة.
10. طمس الأدوار الحضارية للمرأة طمساً ممنهجاً يقوم على القهر وقلب سنن الطبيعة وفرض رؤية وحيدة تجعل المجتمع الإنساني لا يرى في المرأة إلا مشروعاً جنسياً او نفعيا
فإلى متى ستبقى المرأة سلعة رخيصة في أيدي المعلنين والشركات التي تنظر الى المراه نظره ماديه فيها إهدار لكرامة المرأة، وحط لآدميتها، ؟! تهان كرامتها على جدران الإعلانات حتى بات المستهلك لا يستطيع أن يميز ما هي طبيعة السلعة المعلن عنها سوى الاهتمام بمدى جمال المرأة الموجودة فيه ومفاتن جسدها
إن المبدا والقيم الاسلاميه هي العلاج لكل داء جاءت به الراسماليه المخالفة لعقل الإنسان وفطريه وهي الكفيله بسعاده الانسان رجلا كان او امراه ففي تطبيقه يكون صمام الامان الشرعي العادل هو المسيطر على كل فعل للانسان والاعلام والإعلان الإسلامي محكوم عليه أثناء ممارساته الإعلانية -للجمهور المسلم ولغيره في البعد عن المبالغة والادعاءات الوهمية والصراخات التضخمية، حيث إن توظيف الحيل الفنية الإخراجية في الإعلان وفق هذه الضوابط لتجعل من الأمور التي يعلن عنها سريعة الفاعلية، قوية التأثير، عظيمة النتائج، بعيدة عن كل أشكال المضاعفات والسلبيات وما يفسد الاخلاق.فلا يوجد إعلام بدون رسالة وبلا هدف، ولا قيم، يحملها إلى العالم.. بل الإعلام هو حامل الرسالة، التي تؤمن بها الأمة، وتجتهد في إبلاغها باقي الامم فالإعلام هو مقيد بالاحكام الشرعيه الإسلامية، فلا يمكن للإعلاني الإسلامي استخدام المرأة المتبرجة البعيدة عن قيم وتعاليم الدين الإسلامي كأداة جذب لجمهور المستهلكين والمشاهدين، بحجة أن استخدام المرأة الغربية المتحللة من القيم الأخلاقية قد حقق نجاحًا على مستوى الإعلان الغربي والمجتمعات الغربية، فهو بالتالي سينجح حتمًا في المجتمعات الإسلامية.. إن ذلك التحلل والامتهان القيمي للمرأة والرجل أيضاً، لا ينبغي أن يجد له طريقًا إلى المنظومة الإعلانية الإسلامية، لأنه لا يتناسب مع القيم الاسلاميه وعقيدة المجتمع المسلم. كما أنه لا يجوز استخدام الأسلوب الفكاهي الساخر والساقط أخلاقيًا والمخـــالف لتعـــاليم الدين الإسلامي،
ومن هنا يتأكد أكثر فأكثر من الناحية الثقافية والحضارية، أهمية بناء المرجعية الاسلاميه لكل قول وفعل وجعله المعيار ومقياس الاعمال لخير البشرية والمساهمة بنموها وارتقائها، وإبراز التكريم الإلهي للرجل والمرأة على حد سواء لا كما في الراسماليه التي تتجه الى الحط من قدر الانسان وتجعله يضع النظام لحياته وهو المخلوق العاجز الناقص الذي لا تتعدى تصوراته اكثر من ناظريه وعلى هذا فأن الإسلام - بفكره وقيمه ومبادئه وحضارته- هو الأصل الذي ينبغي أن يصدر عنه ذلك النظام الإعلامي المنشود، وهو الأساس الذي ينبغي أن يستند إليه في صياغته للنشاط الإعلامي العالمي ، واستغلاله لنشر الاسلام ودعوته
اما في الوقت الحالي فانه يتوجب على الإعلام في العالم الإسلامي بأجهزته ومؤسساته ورجاله، الاضطلاع بالدور المنوط بهم للعمل للتغيير لحماية الأمة الإسلامية من عوامل الغزو الفكري والإعلامي الغربي، الذي يريد أن يسلخ هذه الأمة من قيم دينها الحنيف، وذلك بما يبثه عبرسيل من التدفق الإعلامي الوثني الراسمالي في أفرادها على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم، وبما يتسرب إليهم بتقنياته الحديثه، وجاذبياته عبر عالم الإعلانات المغري.
فلا خيار لحمله الدعوه والمهتمين بقضايا الأمة من العودة للعمل من خلال المبدا الاسلامي للنهوض بالعالم كله وليبلغ هذا الامر ما بلغ الليل والنهار والعمل بجد لاسئناف حياة اسلاميه جديده بعقيدتها واحكامها كمنقذ حضاري للبشريه جمعاء فيجب توجيه الاعلام لخدمه الاسلام وذلك بالدعوه الى الاسلام السياسي لاقامه الخلافه الراشده الثانيه وهذا يفرض علينا أن نعمل على تسخير كافة إمكاناتنا ووسائلنا واستقطاب العاملين في الاعلام لجانب الدعوه ليصبحوا شخصيات اسلاميه لحمل الرساله التي توحد الامه الإسلامية في كيان واحد قال تعالى :( وإنّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتقون )( المؤمنون:52).
بقلم م.موسى عبد الشكور الخليل-
خلق الله الإنسان وأنزله على الأرض ليعيش فيها، وسخر له كل ما فيها من موجودات ومخلوقات وفق نظام رباني متناسق بينه وفرضه ومن ضمن ما سخر لنا وسائل الإعلام وفنون الإعلان التي أصبحت اليوم تملأ أوقاتنا، وتؤثر في اهتماماتنا، وتقود كثيرا منا حيث لا يدري
وقد كرم الله سبحانه وتعالى الإنسان، ووضعه فوق سائر الموجودات والمخلوقات مستخلفا في الارض ومسخرا له ما فيها، وعلى الاعلام ان يعمل ضمن هذا التسخير والتكريم الإلهي للإنسان، لا ان يجعل من الإنسان المكرَّم مجرد موجود من الموجودات أو شيء من الأشياء المادية المسخَّرة او اداه من الادوات
وشهد القرن التاسع عشر تقدمًا ملحوظًا في مجال الاعلام والإعلان نتيجة لتطور عجلة الثورة الصناعية الغربية، التي ازدادت سرعة دورتها الاقتصادية وتيرة ونموًا وكثافة في الإنتاج، وضخامة في تكدس السلع. فاندفعت -بجهود الرأسماليين القائمين عليها محمومة بدافع تصريف بضائعها المكدسة من جهة، وطمعًا في استمرارية عجلة إنتاجها، وزيادة أرباحها الربوية الاحتكارية، إلى إيجاد وسائل سريعة ومؤثرة وفاعلة، تحمل جمهور المستهلكين بسرعة الى الاندفاع لاقتناء تلك السلع دون أدنى تفكير في احتياجاتها ومتطلباتها فكان لا بد من الاعلان للمستهلكين
إن الإعلان اليوم بعد هذا التطور التقني الهائل الذي مكّن من توظيف الفكرة وتجسيدها في صور وألوان وأصوات، بات وكأنه الأفق الأكثر تأثيرًا في حياة الفرد والجماعة والقــوة التي لا يمــكن تجـــاوزهــا أو الاستغناء عنها. لأنه يتســـلل إلى النفـــس بدون حواجز أو معوقات، ولأنه يبدو محايدًا وتجاريًا
وقد اعتمد النظام الرأسمالي على ما يسمى باقتصاد السوق، الذي يتطلع الى الربح المادي اولا وأخيرالانه من افرازات هذا النظام وللخلل الموجود فيه وهو انه مبدا مادي بحت ويعتمد مجال التسويق والربح، تتحكم به الشركات ولذلك فان سلوكيات الانسان تخضع للماده والربح والخساره وان السعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليه ونوال اكبر قدر من المتع الجسديه والتي تتحكم في العلاقه بين الرجل والمراه في نظرهم
والشركات الراسماليه هي جزء من النظام الراسمالي تسيطر على النظام والدوله فهي التي تحكم وهي التي تنفذ النظام في الدول الراسماليه وبكون نظرتها ماديه فانها تصيغ الانظمه والقوانين التي تخدم راس المال فاصبح كل شيء يقاس بالماده ويقيم بالمصلحه وبالعمله حتى الانسان وهذه الشركات فوق القانون فلا يوجد لها رادع ولا رقيب وكل شيء يجلب المنفعه مباح
أن فلسفة الإعلان في الحضارة الغربية منبثقه عن المبدا الراسمالي المادي والذي يستخدم شتى الوسائل للوصول الى الماده بغض النظر عن القيم الانسانيه او الدين فقد اعتمد على الإثارة والإغراء والجذب،على حساب النظام الخلقي أو الضوابط الخلقية، حيث يطارد الإعلان اليوم القيم الأخلاقية ويحاول حشرها في زوايا مغيبة أو معزولة عن المجتمع، وأن الانفلات الأخلاقي وتكسير القيود وإلغاء الممنوعات أصبح هو السبيل للنجاح الإعلاني وتحصيل الربح المادي، لذلك نجد مجلات وأفلام الدعارة والتعري هي المجال الافضل للكسب المادي حتى أصبحت مقبولة لدى المرأة والمجتمع، ولم تستطيع مقاومتها
ويسعى الإعلان الغربي عبر سائر نشاطاته لجمهور المستهلكين ويدعوهم إلى الإيمان المطلق بالقيم والمفاهيم المادية، وإنكار القيم الروحية الدينية السامية، جاعلاً من فلسفته الدهرية في الحياة عنوانًا ملازمًا لسائر نشاطاته الاعلانيه المادية بحشد هائل من الكلمات الجذابة والزخرفة والبريق، والأضواء، والألوان، والحيل الإخراجية، وتوظيف كل الأشكال الجميلة والمحببة لجمهور المستهلكــين... وذلك بغـــرض التاثير على عقولهم وتعريفــهم بالســـلع أو الخدمات أو التسهيلات أو المنشآت التي يعلن عنها، ودفعهم للإقبال على اقتنائها، أوالتعامل معها لتحقيق الربح السريع.
حيث يرى في الإعلان مجرد وسيلة تستغلها كل جهة معلنة أو منتجة للتأثيـــر على ســـلوك المستهلـــكين، بحيث يقبلون عـلى شـــراء أشياء لا يريدونها في حقيقة أمرهم. بما يعود على الإدارة الإعلانية وعلى المشروعات الرأسمالية بالربح الوفير دون مراعاة مصلحة المستهلكين الاجتماعية والاقتصادية حتى أصبحت وسائلها السمعية والبصرية تشكل نسبة السبعين بالمائة من حصيلة المعارف والخبرات والعلوم والحقائق والمعلومات، التي يتحصل عليها الفرد في الربع الأخير من هذا القرن وهي مرشحة إلى الارتفاع حتى تصل إلى درجة الاعتماد الكلي عليها في القرن القادم
والمتمـــعن في مضـــامين وأهداف الإعــلانـــات، يجــدها تستثير في المقام الأول غريزة حب التملك على حساب غريزه النوع ، والرغبة الملحة في الحصول على الراحة والانتعاش والمتع الجسديه ، والطموح المتزايد لدى جمهور المستهلكين بتحقيق كافة الرغبات ومن هنا وجد في المراة ما يشبع الرغبات عند اصحاب الشركات التي اصبحت فيها المراه هي البضاعه والصناعه
لقد حولت الراسماليه العالم إلى مصنع من نوع خاص وسوق لكل ما يمكن شراؤه أو لا يمكن!!!واختارت للمرأة دور الوسيط بينهما كمروّج ،ليس من خلال إمكاناتها الفكرية أو قدراتها المهنية،ولكن من خلال توظيف جسدها لضمان التصاعد المستمر للرغبات الاستهلاكية بوساطة الترويج للسلع والمنتجات بتحويل جسد المراه إلى وحدة اقتصادية تعمل على تعظيم الربح وجلب المزيد من الفائدة ، نازعة بذلك الصفة الإنسانية عن هذا الكائن ، فقبلت وظائف جديدة كانت تعتبر في الماضي مشينة وتغيرت مفاهيم عدة فأصبحت المرأة تعرف في كثير من الأحيان والمجالات من خلال حدود الجسد ومما ساعد في ذلك الاستغلال السافر وجود الحريات في النظام الراسمالي ووجود القيم الماديه فاثر ذلك على المراه فظهرت بمظهر يتوافق مع هذا التوجه في ان تفعل ما تشاء فظهر الاختلاط والدعوه الى التبرج وابداء الزينه ونشات العلاقات بين الرجل والمراه وحصرت هذه العلاقه بالذكوره والانوثه أي الصله الجنسيه فكان لا بد من ايجاد الواقع المادي والفكر الجنسي المثيرين لكلا الجنسين واصبح امرا ضروريا لاثاره الغريزه حتى تتطلب الاشباع لايجاد الراحه والمتعه بهذا الاشباع فنتج عن هذا الاتصال تدهور في الاخلاق وتبرج للنساء وابداء للزينه وفسد في الذوق وهدم للمقاييس
ان المرأة الغربيه اصبحت أداة غواية لا أكثر وهذا ما تستغله الشركات الآن لاستخدامها كوسيلة ترويجية رخيصة في عملية إعلانية بحتة. فقد اصبح الجسد جزءاً من ثقافة هذا العصر وتداوله بوصفه سلعة استهلاكية، ومع تقدم فنون الإعلان والتجميل ومسابقات ملكات الجمال تقدمت فنون صناعة الجسد وفنون الاهتمام بالمتع على اختلاف أنواعها، وقد استغلت الشركات الرأسمالية حاجة المراة إلى العمل واعطتها اقل الحقوق بحجة الحمل والولادة والرضاعة وتستغل جمال وجسد المرأة للدعاية والإعلان لكسب المزيد من الربح وخاصة من قبل شركات التجميل والموضة وعالم الأزياء ومختلف الصناعات وحتى نقرأ على بعض شاشات التلفاز بوجود خطوط ساخنة عليها ارقام بائعات الهوى
ونشاهد أيضا أنه جرى تعميم النموذج المثالي لجسد المرأة ومقاييسه ومعاييره وما يجب أن يظهر منه وما يجب أن يخفى ، عبر مئات الآلاف من الصور وعروض الأزياء والأفلام وأغلفة المجلات وأصبح أخطر ما في الأمر أن جسد المراه أصبح محل بحث وتجارب من خلال تطبيق نظام غذائي صارم وليس هذا فحسب بل من خلال العمليات الجراحيه المكلفة والتي تختص بها مراكز طبية معينة ومشهورة عبر العالم دون سواها وأصبح هذا المفهوم ضمن حرية تغيير الجسد ففي عام 1998 شهدت الولايات المتحدة إجراء ما يقارب من ثلاثة ملايين عملية تجميلية لا تشمل التشوهات الخلقية. وأصبح الجسد وليس المؤهلات الأخرى هو الطريق إلى الوظيفة، وأصبح الشكل هو معيار قبول ونجاح المضيفات والسكرتيرات والممثلات وحتى مديرات التسويق وموظفات الاستقبال ما يعني أن أكثر الشركات والبنوك والفنادق تؤمن أن الجسد هو المعيار الحقيقي للجمال ولاختيار المرأة كعاملة وليس إنسانيتها
ومن هنا كان اللجوء إلى جسد المرأة وتقديمه كمحل للاستمتاع باسم الفن والعمل المشروع ، ومحور للإعلان عن كل شيء، حيث يباع على جسدها اللباس، والأثاث، والحذاء، والطعام، والشراب، ويروج للبضائع والحفلات، ويزاح الستار عن لحظات من المناظر الشاذة التي تغري بالمتابعة، وكثيرًا ما تسوق البضاعة ويكون شراؤها سبيلاً لتحقيق بعض الرغبات.. وغالبًا ما يركز الإعلان على إثارة شهوات البطون والفروج، وتخاطب الغرائز، وتتحرك العواطف.. ويستخدم رغبات الناس ويلجئ إلى التكرار لترسيخ الاهداف التي يريدها من الاعلانات، فيشيع روح القطيع في الجمهور حيث تسلب الإرادة، ويلغى' الاختيار، وينقاد الناس للمعلن، ويقبلون على الاستهلاك بنوع من التقليد الجماعي وعدم التفكير بالحاجة للمعلن عنه، أو الإمكانية المادية للحصول عليه، أو الأولوية المطلوبة لحياة الفرد والمجتمع.
وهذه الحالة التي انتهت إليها المرأة في الحضارة الغربية وهي نتيجه وثمرة لفلسفة وفلاسفه الراسماليه التي تقوم على الماده ، والذين يرجعون جميع الأنشطة والسلوك البشري إلى دوافع غريزية، متمـثلة في غريزة الجنس، حتى رضاعة الطفل من أمه هو عندهم نوع من التلذذ الجنسي، وحب البنت لأبيها، هو سلوك بدوافع جنسية،.
إن فلاسفة الإباحية اختزلوا الحياة كلها في الغريزة الجنسية، فتحولت الحياة والمجـتمعات إلى حدائق حيوان، فعـم البلاء واليوم بدأت مرحلة المرأة السلعة، تباع الثياب على جسدها، وتباع الأطعمة على جسدها، وتباع السيارات والمكانس على جسدها، ولا يلبث هذا الجسد أن يُلفظ بعد بضع سنوات، لأنه أصبح مستهلكاً وعديم الصلاحية.. فأين تذهب المرأة بعد ذلك؟ إلى المصحات النفسية، إلى دور الرعاية الاجتماعية والمرأة التي تمتهن الفاحشة وتبيع جسدها تضر بنفسها على الصعيد الشخصي ، ولذلك فان الاعلانات لا تعتبر جرائم وقد تعتبر عند البعض في العرف الاجتماعي جرائم بدون ضحايا واليوم اصبح كل ما يجلب النفع مباح في القانون الراسمالي وفي عرف الشركات التي تتحكم في كل شيئ.
إن فلسفة الجنس أدت إلى اعتماد المرأة والجنس مدخلاً للابتزاز في جميع الممارسات السياسية والاقتصادية والأمنية. فالمرأة اليوم في النظام الراسمالي تشكل وحدة اقتصادية، مثل الرجل تماما، والطفل أيضا أمسى وحدة اقتصادية بالنسبة للشركات بعيدا عن انسانيته ومصلحته بالطبع و إنما من أجل كل ما يحقق المزيد من الأرباح للشركات الكبيرة – المعولمة – فالمال هو المهم والعالم سوبرماركت كبير كل شيء فيه قابل لأن يكون للبيع وبالتالي تكون المرأة جزءاً من هذا النظام يتم استغلاله في أبشع الصور وهذا استصغارا للكائن البشري.
وقد ٌبدىء أيضا استغلال جسد الرجل كما جسد المراه ولكن بشكل اقل ، فنشاهد أجساد لاعبي كرة القدم في استعراض لعضلاتهم وأجسادهم المفتولة والقوية وليست استعراضات مجانية على الإطلاق بل هي استعراضات معولمة مدروسة بدقة، فمثلا يظهر لا عب ما بمبالغة مذهلة ليشرب علبة كولا مثلا
وعلى الصعيد العملي وما يشاهد في الاعلانات فقد اصبح ظهور امرأة مغرية تتكلم بدلع ، أو تظهر جزءاً من مفاتنها المحرمة لكل دعاية امرا عاديا و تظهر دعاية إطارات سيارات وفيها امرأة فمها مصبوغ بالأحمر وتنورتها قصيرة؟وتظهر امرأة ملتصقة بالثلاجة وكأنها تقدم مشهداً غرامياً مخجلاً لزوجها فما هي علاقة المرأة بالإعلان عن البطاريات وماكينات الحلاقة وآلات الري والسيارات حيث يقمن بالاستحمام امام المشاهدين وتظهرامرأة تكوي وصدرها عارٍ ثم إن لبسها لا توجد امرأة في الدنيا تلبس هكذا وهي تكوي. وتظهر هذه المرأة في الدعاية تكوي بملابس سهرة خاصة جداً. فقد اصبحت المرأة هي دائماً نجمة الإعلانات ذات الطابع الإغرائي، التي تبرز الأعضاء الحساسة للجسم بصورة فاضحه، او فتاة حسناء تظهر بملابس مثيرة وهي تتكئ على اطارات للسيارات لا علاقه لها بها، تتراقص كدمية، وتعرض نفسها من أجل البيع والشراء للجميعبالجمله والمفرق ويتحدثن باصوات مثيرة ،، فأين هي كرامة وحقوق المرأة في سوق النخاسة العلماني اللاديني وفي عالم الإعلانات المادي؟.
اما في البرامج والاعلانات الاخرى وزياده في التضليل فان كثيرًا من قنوات ووسائل الإعلام الغربية أو العربية التابعه للشركات ما تعرض برامج علمية تتناول الجانب الطبي، أو الصحي، أو البيئي، الإيجابي أو السلبي لسلعة من السلع، أو لخدمة من الخدمات، كعرض برنامج علمي عن مضار التدخين المتعددة، ثم يتلو ذلك البرنامج العلمي إعلان مناقض تمامًا لحقيقة تلك المعطيات العلمية المقدمة آنفًا، حيث نراه يزين التدخين، ويحبذه لدى جمهور المشاهدين. بل ويجعله مظهرًا من مظاهر الرجولة، وعلامة من علامات الفتوة والشباب، ومستوى راقيًا من مستويات الكمال والنضج، ودليلاً على سمو مستوى التحضر لدى الفرد المدخن.. فيفاجأ مثل هذا الإعلان الذي لا يراعي الحقائق العلمية جمهور المشاهدين، ويسبب لهم تناقضات نفسية، وفكرية، وتربوية.
اما ظاهرة انتشار الرقيق الأبيض فتنتشر في جميع كبريات المدن الأوروبية كما تقول ماري كرويتسر وكورينا ميلبورن في كتاب المرأة سلعة أن الفتيات يمكن بيعهن فثمن الواحدة يتراوح بين 15 ألفا وعشرين ألف يورو،حيث يتم تداول قرابة مائة ألف امرأة بين كبريات العواصم الأوروبية للترويج لتلك التجارة التي يصل حجم مبيعاتها السنوية إلى عشرة مليارات يورو، أما على مستوى العالم فيصل عدد أولئك النسوة إلى حوالي أربعة ملايين يتم الاتجار بهن لمختلف الأغراض ومن تتمرد تلقى صنوفا من العذاب كالضرب المبرح والكي والتجويع والتهديد بالقتل الذي قد يتم تنفيذه أمام الجميع أما "تسويق البضاعة" فسهل كما يرى الكتاب "لأن القوانين الأوروبية المعمول بها مطاطة ولا تعاقب على الدعارة وبيع الجسد فهي حكومات قوادة!!!
ان النظام الرأسمالي قد دشن ما يسمى باقتصاد السوق، وإن القوانين المتحكمه لهذا المجال هي التسويق والربح، ولذلك ما فتئت هذه المنظومة تَصْنَعُ سلوكيات اجتماعية واتجاهات نفسية استهلاكية تقدم تصورات عن الحياة والسعادة والنجاح وكلها تسعى لخدمة الرأسماليين، ويشكل الإعلام بكل فروعه المكتوبة والمرئية والإلكترونية السلاح الفاعل في هذه المعركة.. وهكذا تجد البشرية نفسها وجهاً لوجه أمام ثقافة جامحة مرجعيتها هي مصلحة السوق بدل الدين أو العقيدة أو الاحكام والاعراف من هنا يمكن أن نفهم التناقضات العميقة في القيم الغربية هذه هي الأنظمة الأوروبية والتي تدعوا لهذه الراسماليه العفنه والتي عفا عليها الزمن وبان عوارها والتي تدعي الحرية والتي نجدها في كل ملتقى تنادي بتحرير هذه المراة المسكينة للتمكن من تمليكها لعصابات الرقيق ليبيعونها في النهاية إلى عبده الجنس والمال والشركات الراسماليه وعلى هذا فان الراسماليه قد اعلنت الكفر بالله تعالى ورسله والتكذيب لهدى الرسل والظلم الفساد والاستكبار في الأرض وانتشار الرذائل وفساد الأخلاق واستفحال الذنوب والمعاصي والفسق والتمرد على أوامر الله تعالى ونواهيه والاستهزاء بها, قال الله تعالى:(ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً) سورة طه:124.اما الآثار الاجتماعية المترتبة على هذا الاستغلال السيئ للمرأة في الاعلانات :
1. تدمر الفرد والاسره والمجتمع،
2. الاساءه إلى المرأة وتعرضها إلى انحلال خلقي يتبعه سقوط أخلاقي،
3. يفقدها عنصر القدوة الحسنة على مستوى الوسط الاجتماعي بشكل عام، وعلى مستوى الأسرة والأبناء
4. يجرد المراه من انسانيتها وتصبح سلعه كباقي السلع
5. يدفع مثيلاتها بدافع حب التقليد إلى سلوك مسلكها السلبي!! اعتبار مثل هؤلاء الفتيات اللاتي يظهرن في الاعلانات بمثابة نجمات يتم الاقتداء بهن".
6. استهانة بالقارئ والمشاهد وبالقيم الاخلاقيه من كثرة السفور في الإعلانات
7. يفقد المراه من انها رمز الأمومة والعفة والطهارة، وانها ام وعرض يجب ان يصان
8. زعزعة الاستقرار النفسي للشباب ودفع الشابات والفتيات الى التقليد الاجوف،
9. وضع مقياس خاطي لتقييم الرجل والمرأة.
10. طمس الأدوار الحضارية للمرأة طمساً ممنهجاً يقوم على القهر وقلب سنن الطبيعة وفرض رؤية وحيدة تجعل المجتمع الإنساني لا يرى في المرأة إلا مشروعاً جنسياً او نفعيا
فإلى متى ستبقى المرأة سلعة رخيصة في أيدي المعلنين والشركات التي تنظر الى المراه نظره ماديه فيها إهدار لكرامة المرأة، وحط لآدميتها، ؟! تهان كرامتها على جدران الإعلانات حتى بات المستهلك لا يستطيع أن يميز ما هي طبيعة السلعة المعلن عنها سوى الاهتمام بمدى جمال المرأة الموجودة فيه ومفاتن جسدها
إن المبدا والقيم الاسلاميه هي العلاج لكل داء جاءت به الراسماليه المخالفة لعقل الإنسان وفطريه وهي الكفيله بسعاده الانسان رجلا كان او امراه ففي تطبيقه يكون صمام الامان الشرعي العادل هو المسيطر على كل فعل للانسان والاعلام والإعلان الإسلامي محكوم عليه أثناء ممارساته الإعلانية -للجمهور المسلم ولغيره في البعد عن المبالغة والادعاءات الوهمية والصراخات التضخمية، حيث إن توظيف الحيل الفنية الإخراجية في الإعلان وفق هذه الضوابط لتجعل من الأمور التي يعلن عنها سريعة الفاعلية، قوية التأثير، عظيمة النتائج، بعيدة عن كل أشكال المضاعفات والسلبيات وما يفسد الاخلاق.فلا يوجد إعلام بدون رسالة وبلا هدف، ولا قيم، يحملها إلى العالم.. بل الإعلام هو حامل الرسالة، التي تؤمن بها الأمة، وتجتهد في إبلاغها باقي الامم فالإعلام هو مقيد بالاحكام الشرعيه الإسلامية، فلا يمكن للإعلاني الإسلامي استخدام المرأة المتبرجة البعيدة عن قيم وتعاليم الدين الإسلامي كأداة جذب لجمهور المستهلكين والمشاهدين، بحجة أن استخدام المرأة الغربية المتحللة من القيم الأخلاقية قد حقق نجاحًا على مستوى الإعلان الغربي والمجتمعات الغربية، فهو بالتالي سينجح حتمًا في المجتمعات الإسلامية.. إن ذلك التحلل والامتهان القيمي للمرأة والرجل أيضاً، لا ينبغي أن يجد له طريقًا إلى المنظومة الإعلانية الإسلامية، لأنه لا يتناسب مع القيم الاسلاميه وعقيدة المجتمع المسلم. كما أنه لا يجوز استخدام الأسلوب الفكاهي الساخر والساقط أخلاقيًا والمخـــالف لتعـــاليم الدين الإسلامي،
ومن هنا يتأكد أكثر فأكثر من الناحية الثقافية والحضارية، أهمية بناء المرجعية الاسلاميه لكل قول وفعل وجعله المعيار ومقياس الاعمال لخير البشرية والمساهمة بنموها وارتقائها، وإبراز التكريم الإلهي للرجل والمرأة على حد سواء لا كما في الراسماليه التي تتجه الى الحط من قدر الانسان وتجعله يضع النظام لحياته وهو المخلوق العاجز الناقص الذي لا تتعدى تصوراته اكثر من ناظريه وعلى هذا فأن الإسلام - بفكره وقيمه ومبادئه وحضارته- هو الأصل الذي ينبغي أن يصدر عنه ذلك النظام الإعلامي المنشود، وهو الأساس الذي ينبغي أن يستند إليه في صياغته للنشاط الإعلامي العالمي ، واستغلاله لنشر الاسلام ودعوته
اما في الوقت الحالي فانه يتوجب على الإعلام في العالم الإسلامي بأجهزته ومؤسساته ورجاله، الاضطلاع بالدور المنوط بهم للعمل للتغيير لحماية الأمة الإسلامية من عوامل الغزو الفكري والإعلامي الغربي، الذي يريد أن يسلخ هذه الأمة من قيم دينها الحنيف، وذلك بما يبثه عبرسيل من التدفق الإعلامي الوثني الراسمالي في أفرادها على اختلاف شرائحهم ومستوياتهم، وبما يتسرب إليهم بتقنياته الحديثه، وجاذبياته عبر عالم الإعلانات المغري.
فلا خيار لحمله الدعوه والمهتمين بقضايا الأمة من العودة للعمل من خلال المبدا الاسلامي للنهوض بالعالم كله وليبلغ هذا الامر ما بلغ الليل والنهار والعمل بجد لاسئناف حياة اسلاميه جديده بعقيدتها واحكامها كمنقذ حضاري للبشريه جمعاء فيجب توجيه الاعلام لخدمه الاسلام وذلك بالدعوه الى الاسلام السياسي لاقامه الخلافه الراشده الثانيه وهذا يفرض علينا أن نعمل على تسخير كافة إمكاناتنا ووسائلنا واستقطاب العاملين في الاعلام لجانب الدعوه ليصبحوا شخصيات اسلاميه لحمل الرساله التي توحد الامه الإسلامية في كيان واحد قال تعالى :( وإنّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتقون )( المؤمنون:52).