الثلاثاء، 12 مايو 2009

هل ادت الجامعه العربيه دورها ؟

جامعة الدول العربية: أدت وتؤدي دورها الإجرامي على أكمل وجه
صرخات وصيحات تصدر من الشيب والنساء والأطفال في غزة: واإسلاماه! وامعتصماه! أين العرب؟ أين المسلمون؟ ومع أن المسلمين من حولهم يستمعون ويشاهدون هم وضباطهم وجنودهم ولكن لا مغيث ولا مجيب منهم... صرخات لامست آذانهم لكنها لم تلامس نخوتهم. وبعد ضغوط من الشارع في العالم الإسلامي تسارع الجامعة العربية لتؤدي دورها المخطط له من قِبَلِ من أوجدها لاحتواء الموقف وحرفه عن التوجه الصحيح، وتنادي بحل سحري لتخفيف الضغط عن الحكام وتنفيس الشارع الملتهب بدعوتها لعقد مؤتمر قمة، فلا تستطيع عقدها لاختلاف الزعماء العرب في عمالتهم؛ لوجود المحور العميل لأميركا والمحور العميل لأوروبا. وبالرغم من وجود هذه الجامعة التي تدعي تجميع العرب وتوحيدهم، ولكن لا شيء من ذلك يحدث بل العكس. فأين يكمن الخلل؟ وهل أدت الجامعة العربية دورها؟ وماذا كان دورها في الحرب على غزة وغيرها؟ وهل أنشئت لتوحيد المسلمين أم لتفريقهم؟ وهل وقفت مع المستغيثين بها من المسلمين أم ضدهم؟ ولكي نجيب لابد لنا من نبذة تاريخية، وسنبحث هذا الأمر من جهتين: جهة الواقع وجهة الشرع الإسلامي.أما الجهة الأولى وهي جهة الواقع، فقد تبنى الغرب القومية العربية لتكون معولاً لهدم الإسلام، وليضرب بها الإسلام، فظهرت فكرة القومية العربية ونشأت على أساسها جمعيات كثيرة: كجمعية العربية الفتاة وما تفرع عنها، والجمعية القحطانية، وجمعية العهد، والجمعية العربية... إلخ، وأصبح النصارى العرب يتغنون بأمجاد الأمة العربية وبأشعار ومنشورات وكتب ألفوها. وبالتعاون مع الغرب الكافر فقد انحلّ عقد المسلمين وتبعثر بعد الحرب العالمية الأولى، وتم إلغاء الخلافة العثمانية رمز الوحدة الإسلامية، وقسمت بلاد الإسلام إلى مستعمرات حكمها الإنجليز والفرنسيون والإيطاليون، وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات ذليلة أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش، فتحقق التمزق والفرقة بين المسلمين على الأساس القومي الذي كان سائداً في أوروبا التي عانت منه، فجاءت وصدّرت هذا الفكر إلى العالم الإسلامي، وبدأت بتكوين التحالفات والتكتلات العالمية التي ظهرت في الحرب العالمية الأولى ثم في الثانية.لقد وقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. فبدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام، ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر مفاهيم ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الإسلام، والقومية وما يلحق بها من مفاهيم، وأخذت الاتجاهات الوطنية والإقليمية تجد لها صدى بين شعوب العالم الإسلامي تحت شعارات: الاستقلال، والحرية، ومكافحة الاستعمار، إلى جانب الاتجاهات الإسلامية التي ظهرت لتوحيد المسلمين.فقد أسست السعودية والعراق واليمن عام 1973م. وبدأت الأقاليم الأخرى تنشأ تحت ما يسمى بالاستقلال والانفلات من الدول المستعمرة كما يدعون، ووجد العرب أنفسهم مستهدفين بعد أن غابت الدولة العثمانية واكتشافهم أنهم كانوا جسراً لعبور الاستعمار ومعولاً في هدم الخلافة الإسلامية، فبدأت الأمة بالتحرك للوحدة، خاصة وأن هناك لغة واحدة وديناً واحداً وبقعة جغرافية تجمعهم، وبرزت مشاريع تدعو للوحدة في بعض الأقطار العربية قبل مشروع الجامعة العربية.وأثناء الحرب العالمية الثانية خشيت بريطانيا من ألمانيا التي كانت تحاول استثارة العرب ضدها بإطلاق الوعود. وخشيت انفلات الأمر من يدها، كما خشيت أن يتجه العرب إلى الاتجاهات الإسلامية التي توحدهم، وهم بحكم وضعهم ولغتهم من الممكن أن يسلّم لهم العالم الإسلامي بالزعامة. هذا بالإضافة إلى أن بريطانيا كانت ترغب في إقامة منطقة نفوذ اقتصادية في الشرق الأوسط كله، فرغبت بالتالي في تمهيد الطريق أمام تقارب العرب فيما يشبه الحلف أو التضامن ليسهل عليها التعامل معهم، واستغلالهم لجانبها.ومن هنا كانت فكرة إنشاء الجامعة العربية. وهذه الفكرة الإنجليزية الخبيثة لاقت رواجاً بعد أن تبنتها الدول العربية والأجنبية ودعمتها لتصبح الأمل والرجاء لوحدة العرب، فولدت الجامعة العربية، وكان صاحب هذه الفكرة هو (أنتوني إيدن) وزير خارجية بريطانيا آنذاك، حيث ألقى بياناً سياسياً في 29/03/1941م في لندن قال فيه إن الكثيرين من العرب يرغبون في أن تتمتع الشعوب العربية بنصيب من الوحدة أكبر من النصيب الذي تتمتع به الآن، والعرب يأملون منا المُعاضدة في بلوغ هذه الوحدة، ولا يجوز لنا أن نغفل أي نداء يُوجهه إلينا أصدقاؤنا بهذا الصدد، وإنه يبدو لي أنه من الحق الطبيعي أن توثق الروابط الثقافية والاقتصادية والروابط السياسية أيضاً بين الأقطار العربية، وستعاضد حكومة جلالة الملك معاضدة تامة أي مشروع ينال المُوافقة العامة، ورحبت الصحافة البريطانية والأميركية وعدد من الصُحف اليهودية نفسها بخطبة المستر إيدن، فقالت صحيفة هآرتس اليهودية في عددها الصادر في 3/4/1941م إن حركة الوحدة العربية لا تتعارض مع الحركة الصهيونية، وبعد هذا البيان مباشرة عهدت الحكومة البريطانية إلى الجنرال كلايتون مدير عام استخبارات الجيش البريطاني في الشرق الأوسط بالتحرك وإجراء الاتصالات اللازمة بالزعماء العرب وحُكامهم حينذاك من أجل تنفيذ هذا المشروع الخبيث، مُتعهداً لهم بتقديم المساعدة والمساندة اللازمة في سبيل قيام مجلس يضم الدول العربية، وقد عبر إيدن بكلمة (شعوب عربية) إمعاناً بالتجزئة، مع أن الشعب العربي واحد لا يتجزأ يجمعه الإسلام.ووضع لهذه الجامعة دستور وقوانين للحفاظ على وجودها والمحافظة على تشرذم العرب وبالتالي العالم الإسلامي. وهي فكرة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، تحتضن التجزئة للدول التي انبثقت عن اتفاقية سايكس وبيكو، فلا تعود للوحدة من جديد كما كانت من قبل، فأسمتها جامعة الدول العربية، ولقد حددت بريطانية (ثلاثة أهداف) لهذه الفكرة الشيطانية:الهدف الأول: هو فصل العالم العربي عن العالم الإسلامي ومنع وحدة العالم الإسلامي من جديد، وصار كل من يستخدم مصطلح الأمتين (العربية والإسلامية) إنما يتبنى كلام المستعمر الكافر لقوله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) [الأنبياء 92].الهدف الثاني: هو أن تتولى هذه الجامعة تسليم فلسطين لليهود من أجل قيام الكيان اليهودي فيها، وذلك بانتزاعها من أهلها الذين جاهدوا لإفشال المشروع الغربي، وإجهاضه في مهده منذ عام 1919م (ثورة البُراق الأولى)، حيث قامت هذه الجامعة في عام 1948م بإدخال جيوشها إلى فلسطين بحجة إنقاذها ونجدة شعبها، وكانت هذه الجيوش تحت إمرة جنرال إنجليزي حاقد على الإسلام وهو كلوب باشا، وبالفعل قامت جيوش الجامعة بانتزاع 78% من مساحة فلسطين من أهلها بعد أن خدعوهم بقولهم إنهم جاؤوا ليُنقذوهم ويُنقذوا أرضهم وقاموا بتسليمها لليهود حسب الحدود التي وضعها الإنجليز للتقسيم، فكان إنشاء الجامعة مقدمة لإنشاء كيان يهودي وحامٍياً له، ولقد قامت هذه الجيوش بإجلاء الفلسطينيين من مُدنهم وقراهم بحُجة أن هذا الجلاء سيكون مؤقتاً ولبضعة أيام، وفيما بعد قامت هذه الجيوش بالانسحاب وتوفير الحماية لهذا الكيان، وكانت الجامعة بمثابة حاضنة قوية له وفرت له كل أسباب النمو والنجاح. وبعد أن وقعت معه اتفاقية رودس في عام 1949م وكانت اتفاقية الهُدنة بمثابة اعتراف رسمي من هذه الجامعة بهذا الكيان اللقيط، حتى إذا جاء عام 1967م قامت هذه الجامعة بتسليم الجزء المتبقي من فلسطين لليهود، وبتسليم سيناء والجولان، وبذلك جعلت هذه الجامعة من الكيان اليهودي صاحب الولاية على المنطقة وسيدها، وصار الجندي اليهودي الجندي الذي لا يُقهر زوراً وبهتاناً، وهذا يفسر لماذا لا تحرك هذه الجامعة ساكناً أمام ما يتعرض له الشعب الفلسطيني منذ أكثر من ستين عاماً من مذابح ومجازر على يد (إسرائيل)، ولماذا لا تكترث لما يقوم به اليهود من أجل هدم المسجد الأقصى، ولماذا تنفذ تعليمات أميركا بفرض الحصار الاقتصادي على الشعب الفلسطيني، ولماذا لا تقيم أميركا لهذه الجامعة أي وزن ولا أي اعتبار لا في السياسة الإقليمية ولا الدولية؟الهدف الثالث: وهو الهدف الذي صُنعت من أجله هذه الجامعة وهو منع الوحدة السياسية بين أجزاء العالم العربي الذي كان في ظل دولة الإسلام يُشكل وحدة جغرافية واحدة وجزءاً من العالم الإسلامي قبل اتفاقية سايكس بيكو، فكان لابُد من إقامة حارس أمين على هذه التجزئة وتثبيتها.وفي عام 1990م قامت ما تُسمى بالجامعة العربية من أجل توفير الغطاء العربي الشرعي اللازم لشن عُدوان على العراق وشعبه وتدمير إمكاناته؛ لأن الجيش العراقي قام بقصف الكيان اليهودي بالصواريخ، لأن العراق قام بالتعدي على ميثاق الجامعة بقيامه بغزو العراق، فجُن جنون الغرب والجامعة العربية واعتبروا أنه تجاوز للخطوط الحمر في المنطقة.وها هي اليوم، ومن خلال الدور المُخزي ضد المسلمين في (العراق) قامت بمساندة الغرب في عدوانه عليه جهاراً نهاراً، حيث كانت أراضٍ من دول الجامعة قواعد عسكرية لانطلاق قوات وجيوش العدوان على العراق، بل ولقد أعطت الشرعية لاحتلاله من قبل الصليبية الحاقدة واعترفت بالحكومة التي جاءت على ظهر الدبابات الأميركية، فضمتها إلى عضويتها، وهذه الجامعة تلتزم الصمت إزاء ما يفعله الاحتلال وعُملاؤه في العراق، وبذلك تعتبر الجامعة مشروعاً استعمارياً، ومفرقة للعرب وحارساً أميناً للتجزئة، وحاضنة للكيان اليهودي.أما في فلسطين، فلماذا لا تقوم هذه الجامعة بتجييش الجيوش لتحريرها وحماية المسجد الأقصى؟ ولماذا لا تستجيب لاستغاثة نساء وأطفال وشيوخ فلسطين الذين يستغيثون صباحاً ومساءً، بل إن الجامعة شاركت بفرض الحصار الظالم التي فرضته أميركا والدول العربية على فلسطين وعلى العراق قبل احتلاله والذي استمر اثني عشر عاماً، وكانت متشددة بفرض هذا الحصار الجائر أكثر من أميركا.ويذكر أن ميثاق الجامعة ينص على اتخاذ القرارات الصادرة عنها بالإجماع وليست بالأغلبية، وقد اتفق أعضاؤها على قرار تحرير الكويت، الذي أعطى الشرعية لشن عدوان أجنبي على إحدى الدول الأعضاء في الجامعة واحتلال جزيرة العرب من قبل القوات الصليبية الغازية، وكان هذا الفعل تجسيداً حقيقياً للهدف الذي صُنعت من أجله وهو تفريق المسلمين في دول عميلة ضعيفة.لقد حاولت الحكومة البريطانية، بتشكيل الجامعة العربية، إيقاف تقهقرها في بلادنا أمام التقدّم الأميركي، والاستعانة بهذه الجامعة ما أمكن للحفاظ على مصالحها ونفوذها المهدّد من قبل الأميركيين، وها هي اليوم أصبحت دول الجامعة محل نزاع بين النفوذ الأميركي والنفوذ الأوروبي وهي في خدمة أحدهما على الدوام.. وها هي حكوماتها تتقاسم الأدوار مع الأميركيين والأوروبيين و(الإسرائيليين)، سواء في فلسطين أم في العراق أم في السودان والصومال...لقد سعت بريطانيا إلى تكريس التجزئة في العالم الإسلامي بإقامة جامعة الدول العربية، لأنها كانت متأكدة من سعي الأمة إلى الوحدة، فقد تضمن ميثاق الجامعة أفكار منها:الاعتراف بسيادة واستقلال كل من الدول الأعضاء بحدودها القائمة بحسب اتفاقية سايكس - بيكو، والاعتراف بالمساواة التامة بين الدول الأعضاء، والاعتراف بحق إبرام المعاهدات والاتفاقات مع غيرها، وليس هناك إلزام لانتهاج سياسة خارجية موحدة، وعدم تحقيق أي شكل حقيقي من أشكال الوحدة، بل يرينا أيضاً كيف أن هذه البنود صارت تشمل الكيان (الإسرائيلي)، خاصة البند الذي ينص على: "عدم اللجوء إلى القوة في فض النـزاعات والخلافات"! فصراع الوجود مع العدو الصهيوني تحوّل إلى مجرّد "نزاع وخلاف" يمكن معالجته بالمفاوضات، وكأنه خلاف بين زوجين عندما قالوا إن الصلح خير.إن التمسك بميثاق الجامعة، هو تقديس واحترام لما فعله الاستعمار في بلادنا، فزوال الجامعة من الوجود ضرورة لأنه من عوائق نهوض الأمة وتوحدها، وانصهارها في أمة واحدة، وما هي إلا مرض خبيث زرع في جسد الأمة أدى إلى العجز والشلل.فما فائدة هيئة سياسية اسمها الجامعة العربية وهي لا تستطيع أن ترسم سياسات الدول التي تمثلها؟ وما معنى هذا الكيان الذي يجمع كافة الدول العربية، ولا يستطيع في حالة نشوب صراع مسلح بين اثنتين من دوله ألا يتدخل في محاولة لفض النـزاع، ولا يملك أن يفرضه على أي منهما؟وما فائدة الجامعة إذا لم تستطع أن تحل أزمة احتلال العراق ولا أزمة احتلال الكويت من قبل بل وسلمتها لأميركا، ولم تحرك ساكناً أمام حرب جنوب السودان ولا أزمة دارفور، ولا مشكلة البوليساريو التي جمدت الحدود بين المغرب والجزائر، ولا استطاعت أن تنهي احتلال الجولان، ولم توقف نزيف الدماء على أرض فلسطين؟ ولم تتدخل لحل مشكلة الصومال.إن الأساس الذي بُنيت عليه هذه الجامعة كان خطأً كبيراً. والخدمات والحماية التي تقدم من قبل أعضاء الجامعة للكيان اليهودي ليدل على التواطؤ مع المحتل للحفاظ عليه. ومن يشارك في اجتماعات وقمم هذه الجامعة هم أنفسهم يعتبرون مشاركين في مجزرة غزة واحتلال العراق وضرب لبنان واجتياحها له. فيكفيهم أن المجزرة أُعلن عن القيام بها من مصر وبمباركة رئاستها وحكومتها، والأمر نفسه ينسحب على السلطة الفلسطينية وبقية الدول المتواطئة.إن الجامعة العربية قد أدت دورها على أكمل وجه وبحسب ما خطط لها من قبل بريطانيا!! وهي مؤسسة طيعة لخدمة القوى العظمى التي تريد الهيمنة على المنطقة العربية، ولا يمكنها التحرك أو العمل إلا حين يراد لها ذلك، وما حدث في لبنان وغزة من عدوان (إسرائيلي) متوحش يفوق الوصف، وموقف الجامعة العربية في هذين العدوانين كان أكبر دليل على ارتهان إرادة أعضاء الجامعة وشللها. وقد أصبحت أشبه بمركز اتصال يقوم بالوساطات وتقديم المبادرات من أجل حل قضية فلسطين لمصلحة وجود (إسرائيل). وبدلاً من أن تطالب الجامعة المسلمين بإنهاء (إسرائيل) وتحريك الجيوش لتحرير فلسطين، راحت تنشغل بسلامة الجنديين (الإسرائيليين) الأسيرين لدى حزب الله وشاليط في غزة. وعندما بلغ الوضع في قطاع غزة ومضاعفاته حد الخروج عن سيطرتها لجأت جامعة الدول العربية إلى هيئة الأمم المتحدة، بدل أن تبادر هي لإنهاء هذه المجزرة بما تملك من إمكانيات 22 جيشاً.وهنا يطرح سؤال: ما الذي يجمع العرب؟ أهي الجامعة أم العمالة؟ بالتأكيد لا تجمعهم الجامعة، بل تجمعهم العمالة، أو لنقل تمزعهم العمالة.إن مجرد وجود جامعة الدول العربية هو إقرار بحق كل قطر بالانفصال عن الآخر، واعتبار كل واحد منها أن الآخر جار له، وما المطلوب لعلاقتهما سوى "حسن الجوار" ويحق لأي دولة أن تقيم علاقات أقوى مع أية دولة بعيدة أو عدوة إذا شاءت، ولكل دولة حق اختيار علاقاتها حتى لو كانت على حساب جارتها، وحتى لو كانت الدولة الأجنبية معادية للجارة العضو في الجامعة. وهذا أسس بدوره لاعتبار الكيان الصهيوني دولة جوار، والسير على إقامة علاقات معها ككيان ليس غريباً.وقد لوحظ أن أعضاء الجامعة العربية منقسمون إلى شقين.1- شق ينفذ الإملاءات الأميركية بمواصلة ذبح الفلسطينيين في غزة، ولم يعد لديه ما يخفيه. فهو مع الاعتراف بالكيان وتثبيته في فلسطين وربما أبعد من ذلك.2- وشق يرفض الإملاءات الأميركية بأوامر وإملاءات من أوروبا.ولا تمانع الجامعة من ضم كيان يهود لها، وتتسرب كثير من المعلومات حول ذلك، وأصبح طبيعياً عند بعضهم حيث اقترح علناً وزير خارجية البحرين ضم الكيان الصهيوني إلى جامعة الدول العربية. ليصدق بسوء دعواه هذه مقولة رئيس وزراء (إسرائيل) الأسبق ديفيد بن غوريون: «حان الوقت لكي تفكر إسرائيل جدياً في أن تكون جزءاً مما يشبه الكومنولث العربي، وأن تنضم إلى جامعة الدول العربية» طبعاً بعد تطبيع الشعب على ذلك وبعد تطبيعه على التجزئة بقوة الجندي وصرامة القانون.أما من جهة الشرع الإسلامي فإنها مخالفة بجملتها للشرع، وحرمة العمل والانضمام لهذه الجامعة ظاهرة لأنها:1- قائمة على ميثاق مخالف للشرع الإسلامي، وقائمة على أهداف غير إسلامية.2- قائمة على أساس القومية العربية المنتنة التي نهى الإسلام عنها.3- تحافظ على تجزئة العالم الإسلامي واستقلالية أعضائها.4- توالي اليهود والنصارى وتدعم مخططاتهم في العالم الإسلامي.5- تخدم مصالح الدول الغربية.6- تمكن الكفار من أراضي المسلمين.وعلى هذا فالعمل مع هذه الجامعة والانضمام إليها ومناصرتها أو الارتماء في أحضانها وطلب العون منها وهو كطلب العون من دول الكفر الكبرى المهيمنة على الدول الأعضاء، وهو حرام شرعاً، ومن هنا فإن الجامعة العربية فاسدة من جهة الواقع، وباطلة من جهة الشرع الإسلامي، وإزالتها فرض وإزالة للمنكر، والمطلوب إقامة الخلافة الإسلامية على أنقاضها وأنقاض أعضائها.وفي الختام نقول: لقد أدت الجامعة العربية دورها الإجرامي على أكمل وجه كما رسم لها عند تأسيسها من قبل الاستعمار.

السلاح الفاسد

ترسانات الأسلحة في البلدان الإسلامية: سلاح فاسد غير فعال
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن الجيوش الإسلامية الرابضة في ثكناتها والتي خذلت أهل غزة ولم تحرك ساكناً، وكثرت التساؤلات عن إمكانات هذه الجيوش وعن قياداتها وعن تسليحها، وسنلقي الضوء في هذا المقال على سلاح الجيوش الإسلامية وعتادها ومن يحركها، ولمن أعدت، ومن أين يتم تزويد هذه الجيوش بالأسلحة والعتاد، وهل أصبح العالم الإسلامي حقل تجارب لكل الإرادات الدولية والمنظمات العالمية وتجار السلاح؟ وهل ينتج السلاح في العالم الإسلامي أم يشترى من أعداء الأمة الذين يحتلون أرض الإسلام؟ وهل السلاح في العالم الإسلامي فاسد أم فعال؟قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ ) [البقرة 120] وقال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة 217]، وقال تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) [البقرة 109]، وقال تعالى: (إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) [آل عمران 120].هذه الآيات وغيرها من مثلها توضح نوايا وأعمال الكفار تجاه المسلمين، فهم يريدون أن يسلخوا المسلمين عن هويتهم الإسلامية منذ فجر الإسلام حتى قيام الساعة كما تشير الآيات المذكورة.ومن ضمن هذا السياق، رأينا وما زلنا نرى أن الغرب الكافر حارب ولايزال يحارب الإسلام والمسلمين ويحتل بلادهم. وقد تمثل ذلك من قبل بحملات صليبية متتالية ومبرمجة بقيادة قساوستهم، والذي سرعان ما تراجعت وانكسرت شوكته على عتبة الجهاد وعقيدته السياسية الكفاحية. ثم أتبعها قبل الحرب العالمية الأولى وأثناءها وبعدها باحتلال بلاد المسلمين وهدم خلافتهم، وتقسيم بلادهم، وفرض دساتير هجينة مستمدة من روح دساتيرهم مقصياً بذلك الإسلام عن الحكم وعن الحياة، وتنصيب سياسيين أنشأهم على الولاء له والخيانة لأمته، وهو مازال بواسطة هؤلاء الحكام ومن يعاونهم من عسكريين وعلمانيين وعلماء سوء... يقبض على زمام السيطرة في بلادنا. وهكذا استمر الغرب الكافر في مسيرته العدائية عن طريق هؤلاء الحكام.إن قتال الغرب الكافر لنا قائم بدافع ردنا عن ديننا، فقوله (وَلا يَزَالُونَ) أي أنهم مستمرون بذلك إلى قيام الساعة، ورضاهم عنا وكفهم عن قتالنا لن يحصل إلى أن نتبع ملتهم، ولإنجاح خطتهم المستمرة هذه وللمحافظة على تفوقهم عمدوا إلى أعمال شتى منها:1- السيطرة على أنظمة الحكم في الدول وربطها وحمايتها سياسياً.2- فرض الهيمنة على الجيوش والقوات العسكرية في العالم الإسلامي.3- فرض صفقات الأسلحة الفاسدة على الدول.ففي صفقات الأسلحة الفاسدة نرى أنه تعقد صفقات بعشرات المليارات من الدولارات لتسليح وتحديث جيوش في العالم الإسلامي بين الحين والآخر، والملاحظ أن مردود تلك الصفقات على الدولة والمجتمع سلبي للغاية، وفيه من تضييع المقدرات الاقتصادية والإمكانات الشرائية، فالأسلحة التي تُشترى لا تستخدم على الأغلب، وبعد سنوات من التخزين تتحول إلى خردة قد تحتاج إلى ميزانية حتى يتم تفكيكها والتخلص منها. أضف إلى ذلك أن شروط الشراء لا تتيح للمشتري أو تسمح له ببيع أسلحته إلا بإذن البائع وموافقته. والمشاهد المحسوس في عالم اليوم أن الدول التي تبيع السلاح إلى الدول الأخرى لا تبيع كل سلاح، خاصة المتطور منه، ولا تبيعه إلا بشروط معينة، تشمل كيفية استعماله. ولا تبيعه كذلك إلا بمقدار معين هي تراه، وليس حسب طلب الدولة التي تريد شراءه، مما يجعل للدولة التي تبيع السلاح سيطرة ونفوذاً على الدولة التي تشتري السلاح، ما يُمكِّنها من فرض إرادتها عليها، خاصةً إذا ما وقعت الدولة التي تشتري السلاح في حرب، فإنها عندئذٍ ستحتاج إلى مزيد من السلاح، ومن قطع الغيار، ومن الذخيرة، ما سيجعل اعتمادها على الدولة المصدّرة للسلاح أكثر، وخضوعها لطلباتها أكبر. وهذا يُتيح للدولة المصدّرة أن تتحكم فيها، وفي إرادتها، وهي في حالة الحرب، وفي حالة شدة احتياجها للسلاح، وإلى قطع الغيار.إن نفقات التسلح في الدول العربية تفوق بكثير نفقات الدول الغربية. وبنظرة فاحصة للتسلح نجد أن سلاح الجيوش في العالم الإسلامي أصبح يعرف تحت اسم "السلاح الفاسد". ولا يُطلق اسم "السلاح الفاسد" على السلاح الذي لا يعمل بصورة طبيعية أو ينفجر عند استخدامه، بل هو أن يبقى عمل السلاح تحت هيمنة المورِّد الذي قام بتصنيع السلاح. دون علم المستخدم. بطرق خارجية إذا اختلفت سياسة المستخدم عن سياسة المورِّد، وبمعنى آخر أنه يمكن إيقاف عمل الصواريخ وعمل الرادارات، وإسقاط الطائرات... وغير ذلك عند الحاجة، دون إطلاق قذيفة واحدة عليها، وذلك إذا استُخدمت هذه الأسلحة في أعمال ضد سياسة أو رغبة مورِّد السلاح. أما كيفية إبطال السلاح التي يعتمدها الغرب فيقول اللواء الدكتور المهندس محمد الحسيني إسماعيل إنه يوجد أربع طرق مختلفة لكيفية قيام الغرب وأميركا بإبطال عمل الأسلحة التي يقوم بتزويدها إلى العالم الإسلامي:الأولى: بزرع فيروسات كامنة أثناء التصنيع في الدوائر الإلكترونية تسمى الفيروسات الكامنة Resident Viruses التي تتحكم في عمل السلاح، يتم تنشيطها بإشارات لا سلكية عبر الأقمار الاصطناعية عندما يُراد إبطال عمل هذه الأسلحة، وهو ما يسبِّب إسقاط الطائرات -عند قفل دوائر الوقود مثلاً- دون الحاجة لإطلاق قذيفة أو صاروخ!! وهو ما اكتشفته -بداية- دول حلف شمال الأطلنطي في السلاح الأميركي الذي يستخدمه الحلف.. واحتجت عليه دول الحلف في بداية تسعينات القرن الماضي (1990م)، ولكن تم التكتم عليه إعلامياً -بل ومحوه من الذاكرة- لينتهي احتجاج دول الحلف إلى الصمت حيث يظل السلاح يعمل بصورة طبيعية في حالة السلم فقط.الثانية: بزرع برامج للحاسبات الإلكترونية التي تهيمن على عمل السلاح، فتقوم بتسجيل المعدلات التكرارية لعمل السلاح التي تختلف في حالة الحرب عنها في حالة السلم، مما يسبب توقف عمل السلاح دون الحاجة إلى إشارة من مصدر خارجي.الثالثة: وضع إحداثيات معينة أو اتجاهات معينة في ذاكرة السلاح لا يمكن توجيه السلاح إليها.الرابعة: التحكم أو وقف توريد قطع غيار السلاح، فينتهي كقطعة من الحديد، أي الصدأ هو الحل: Rust Solution.بالتأكيد يعلم الحكام ذلك؛ فلماذا إذن تقوم الأنظمة العربية باستيراد هذه الأسلحة الفاسدة وبمليارات الدولارات؟ ويُجيب الدكتور المهندس محمد الحسيني إسماعيل بمنتهى الصراحة فيقول:أولاً هي مبالغ مدفوعة كإتاوة (خوّة) للأميركي في مقابل بقاء الأنظمة الحاكمة والحفاظ على مصالحها. فهذه الصفقات تعتبر نهر الذهب المتدفق إلى اقتصادات الدول الغربية.ثانياً: هي وسيلة لتأمين ملك وأمن الأنظمة الحاكمة وليس لتأمين وأمن الشعوب، حيث تعمل بكفاءة في مواجهة الشعوب. في مقابل بقاء الأنظمة الحاكمة في الملك والحفاظ على مصالحها...ثالثاً: هي وسيلة للإثراء غير المشروع المتمثل في عمولات صفقات السلاح!!رابعاً: حتمية وجود هذه الصفقات لإيهام الشعوب العربية المغيَّبة بأن لديها جيشاً يمكنه الدفاع عنها.وباستخدام جميع الطرق السابقة، تصبح جميع الأسلحة الموردة إلى البلاد الإسلامية هي أسلحة فاسدة وتقع جميعها تحت الهيمنة الأميركية ودول الغرب!!كذلك إن المميزات والمواصفات للسلاح الذي تقوم الولايات المتحدة ودول الغرب بتوريده للدول العربية يختلف تماماً عن المميزات والمواصفات التكتيكية لنفس السلاح الذي تزود به الولايات المتحدة (إسرائيل). وفي هذا الصدد يقول الكاتب روجيه جارودي: وعادة ما يتم احترام طلبات السلاح الخاصة بـ"الحلفاء العرب الأغنياء"، لأنه في كل مرة يتم فيها توريد نوع من الأسلحة التقليدية إلى العرب -من أجل ازدهار صناعات التسلح في الولايات المتحدة الأميركية- تقوم الولايات المتحدة بإمداد (إسرائيل) بسلاح أكثر تقدماً (وربما يتم تحميل سعره ضمن سعر الصفقة العربية). في المقابل تسعى الدول المنتجة للسلاح بأي طريقة للتخلص من تلك السلع الحربية لاستعادة أثمان البترول وتشغيل مصانعها بأي شكل من الأشكال، فشركات السلاح الضخمة والتي تنفق في إنتاج الأسلحة ميزانيات ضخمة جداً تمارس ضغطاً كبيراً على حكوماتها للتخلص من ترسانات السلاح لديها قبل أن تتكدس أو تصدأ أو تتلف. وقد ذكر الصحفي الألماني يوركن روث في كتابه «صفقات السلاح المشبوهة وحرب الخليج»: «إن صادرات الدول الصناعية تبلغ 80% من صادراتها إلى الدول النامية، وتستورد الدول النامية أكثر من 90% من احتياجاتها».والمبالغ التي أُنفقت على تسليح الجيوش العربية خيالية بكل المقاييس، فقد ذكر موقع سويسرا الإخباري:إن صفقات السلاح الضخمة تقوم دول الخليج كل فترة بإبرام تعاقدات خاصة بها، وآخرها صفقة سلاح أميركية سيبلغ حجمها حوالى 20 مليار دولار. ونفقات دفاع الدول العربية في الخليج تمثل 67% من إجمالي النفقات العسكرية بالمنطقة. ونفقات الدفاع السعودية وحدها تمثل حوالى 40% منها. فقد تم الإعلان مرة واحدة عن صفقات تسليحية، سيتم تقديمها لدولها الرئيسية، بقيمة تصل إلى 68 مليار دولار خلال السنوات القادمة.وقد ذكر موقع تقرير واشنطن للكاتب محمد فايز فرحات أن مركز خدمة بحوث الكونغرس Service Congressional research أصدر مؤخراً تقريراً هاماً عن بيع الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية خلال الفترة (1998 -2005م) وأظهر التقرير أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط هي أكبر مستورد للسلاح في العالم.فقد استوعب إقليم الشرق الأوسط نحو 45.8% من إجمالي قيمة تعاقدات نقل الأسلحة إلى الدول النامية خلال الفترة (1998-2001م) مقابل نحو 39% لآسيا، 11% لأفريقيا، 4.4% لأميركا. ويعد إقليم الشرق الأوسط السوق الأول لكل من الولايات المتحدة، والسوق الثاني لروسيا، إذ استوعب نحو 73.8% من إجمالي قيمة التعاقدات الأميركية لنقل الأسلحة التقليدية مع العالم الخارجي خلال الفترة (1998- 2001م).ومن بين الدول النامية العشر الأكبر من حيث قيمة التعاقدات الخارجية لشراء الأسلحة التقليدية خلال الفترة (1998- 2005م) احتلت الإمارات العربية المتحدة الترتيب الثاني (17.6 بليون دولار) بعد الهند (20.7 بليون دولار)، وجاءت المملكة العربية السعودية في الترتيب الرابع (14.6 بليون دولار)، وجاءت مصر في الترتيب الخامس (13.6 بليون دولار)، وجاءت (إسرائيل) في الترتيب السادس (9.5 بليون دولار).ورغم كل هذه الصفقات فإن الدول في العالم الإسلامي تسارع للاستنجاد بالدول الكبرى طالبة منها العون. وهنا يأتي السؤال: لمن ولماذا تعد الجيوش الجرارة وتنشأ الكليات الحربية وتعقد الدورات العسكرية؟ إن مهمة الجيوش العربية أو غالبيتها العظمى على ما يبدو تنحصر في حماية الأنظمة الحاكمة والمشاركة في الاستعراضات العسكرية في الاحتفالات الوطنية.وتعمد الشركات والدول الغربية إلى إثارة النـزاع والصراع الوهمي والضغط على الحكومات في العالم الإسلامي كالسعودية لاستيراد الأسلحة غالباً عبر الرشوات السياسية والعمولات الضخمة، وغالباً ما يرافق مثل هذه الصفقات أيضاً تسويات سياسية كما حدث مع صفقة الأسلحة الضخمة جداً التي تدعى "صفقة اليمامة" والتي زُودت السعودية بموجبها طائرات مقاتلة من طراز متطور "طائرات التورنادو" مع الصيانة والتشغيل (حيث لا أحد في السعودية يمكنه صيانتها أو حتى استخدامها) وبلغت قيمتها النهائية أكثر من عشرين مليار دولار.وقد أنفقت الدول العربية عام 1997م 35.7 مليار دولار وكذلك منذ عام 2003م إلى يومنا هذا بلغت نفقات التسلح في دول الخليج ما يُقارب من 15 بليون دولار.ومما يذكر -حول صفقات السلاح- أن (دول مجلس التعاون الخليجي الست) السعودية، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان، الإمارات العربية المتحدة، أنفقت منذ حرب الخليج 1991م وحتى عام 2001م أكثر من ستين مليار دولار للتسلح، وقد تم ربط جيوش هذه الدول في فبراير 2001م في هذه الصفقات للمرة الأولى بنظام الإنذار المبكر. [المصدر: مجلة النصر العسكرية المصرية/ العدد 724 إبريل 2001م]. كما نذكر صفقة طائرات الفانتوم التي وقعتها دول الإمارات العربية مع الولايات المتحدة الأميركية، وقد جاء التوقيع على هامش معرض "ترايدكس -2000" للأسلحة بقيمة قدرها (6.4) مليار دولار. كما ستحصل الإمارات أيضاً على ذخيرة وصواريخ لهذه الطائرات بقيمة إضافية قدرها (1.3) مليار دولار!! [المصدر: جريدة الشعب] كما وقعت الكويت (نهاية عام 2002م) صفقة أسلحة أميركية تصل قيمتها إلى ملياري دولار تشتري الكويت بمقتضاها 16 طائرة من طراز أباتشي بدأ تسليمها في عام 2005م وصواريخ جو أرض ومحركات من طرازات مختلفة [المصدر: رويترز + الجزيرة نت بتاريخ 30/08/2002م] وكذلك أعلنت واشنطن مؤخراً (عام 2002م) عن صفقة أسلحة أميركية جديدة لمصر تبلغ قيمتها 400 مليون دولار... [المصدر: الحادث الصاعقة.. 11 سبتمبر.. قبل وبعد"، محمد عبد المنعم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مكتبة الأسرة ص: 158].لقد صرفت آلاف الملايين من الدولارات في الخمسين سنة الماضية على استيراد الأسلحة، لقد تقادمت كل الأسلحة ودفنت تحت الرمال أو وضعت في المتاحف، ولم تستخدم لا في تحرير فلسطين ولا غيرها بل كانت تستخدم في قمع الناس وإذلالهم.وبالرغم من كل ذلك فإن سياسة التسليح مازالت مستمرة دون أن تكون هناك سياسة تسليحية واضحة، ودون أن يكون هناك مشروع حقيقي لإنتاج السلاح في عالمنا الإسلامي، وخصوصاً بعد أن وضع الغرب الكافر حكاماً عملاء له وخطوطاً حمراء على صناعة الأسلحة. والمسموح هو الاستيراد فقط من المصانع العسكرية الأميركية والأوروبية والروسية، والسلاح المسموح باستيراده هو سلاح غير فعال تماماً.إن صفقات التسلح التي تتم للدول العربية يشوبها الريبة والغموض عند الإعلان عنها ويتم ذلك تحت سرية شديدة، والمعلن عنه يكون من أجل توازن القوى في المنطقة.إن قادة الجيوش تجدهم مرصعين بالنياشين فتحسبهم حين تراها عليهم أنهم على مرمى حجر من فتح القدس، ولكن تلك النياشين أخذوها لدعمهم للحكام الذين عينوهم في هذه المناصب.ثم إن المؤسسة العسكرية تحولت إلى وكر للمقاولات، ولتهريب الأموال إلى الخارج، ولعقد الصفقات المشبوهة التي تتم من خلال تجار السلاح الذين يعقدون الصفقات المشبوهة والملتوية وبواسطة شركات وهمية وتحت معرفة وغطاء ومباركة الدول المنتجة للأسلحة.ورغم كل صفقات السلاح الفاسد، إلا أن أمة الإسلام تستطيع تحرير كل أرض الإسلام لو كان هناك جدية للعمل وصدق النوايا لامتلاكها العقيدة الكفاحية وحب الاستشهاد وعدم التردد عند مقابلة الأعداء.فأين شعوب هذه الأمة؟.. وأين عقول ساستها؟.. وأين علماؤها الذين لم ينطقوا ولو بكلمة واحدة تشير إلى تآمر الأنظمة الحاكمة مع الغرب في العمل الدؤوب على محو الإسلام من الوجود...أما في الدولة الإسلامية، فإن الجهاد والقتال يحتاج إلى الجيش، والجيش حتى يستطيع أن يقاتل لابد له من سلاح. والسلاح حتى يتوفر للجيش توفراً تاماً على أعلى مستوى لابدّ له من صناعة داخل الدولة. وبخاصة الصناعة الحربية لعلاقتها القوية بالجهاد.والدولة الإسلامية حتى تكون مالكة زمام أمرها، بعيدة عن تأثير غيرها فيها، لابد من أن تقوم هي بصناعة سلاحها، وتطويره بنفسها، حتى تكون باستمرار سيدة نفسها، ومالكة لأحدث الأسلحة وأقواها، مهما تقدمت الأسلحة وتطورت، وحتى يكون تحت تصرفها كل ما تحتاج إليه من سلاح، لإرهاب كل عدو ظاهر لها، وكل عدو محتمل. ولهذا يجب على الدولة الإسلامية أن تقوم بصناعة أسلحتها بنفسها، ولا يجوز أن تعتمد على شرائه من الدول الأخرى، لأن ذلك سيجعل الدول الأخرى متحكمة بها وبمشيئتها، وبسلاحها، وبحربها، وقتالها. وبذلك ترهن نفسها، ومشيئتها، وحربها، وكيانها، للدولة التي تصدر إليها السلاح وهذا حرام شرعاً. قال تعالى: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) [النساء 141].لذلك كله يجب أن تقوم الدولة الإسلامية بنفسها بصنع سلاحها، وكل ما تحتاج إليه من آلة الحرب، ومن قطع الغيار. وهذا لا يتأتى لها إلا إذا تبنت الصناعة الثقيلة، وأخذت تنتج أولاً المصانع التي تنتج الصناعات الثقيلة، الحربية منها وغير الحربية. ويجب أن يكون لديها مصانع لإنتاج الآلات، والمحركات، والمواد، والصناعة الإلكترونية، كذلك المصانع التي لها علاقة بالملكية العامة، والمصانع الخفيفة التي لها علاقة بالصناعات الحربية. كل ذلك يقتضيه وجوب الإعداد المفروض على المسلمين بقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءَاخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ) [الأنفال 60].وبما أن الدولة الإسلامية دولة حاملة للدعوة الإسلامية، بطريقة الدعوة والجهاد، فإنها ستكون دولة دائمة الاستعداد للقيام بالجهاد، وهذا يقتضي أن تكون الصناعة فيها، ثقيلة أو خفيفة، مبنية على أساس السياسة الحربية، حتى إذا ما احتاجت إلى تحويلها إلى مصانع تنتج الصناعة الحربية بأنواعها سهل عليها ذلك في أي وقت تريد، ولذلك يجب أن تُبنى الصناعة كلها في دولة الخلافة على أساس السياسة الحربية، وأن تُبنى جميع المصانع، سواء التي تنتج الصناعات الثقيلة، أو التي تنتج الصناعات الخفيفة، على أساس هذه السياسة، ليسهل تحويل إنتاجها إلى الإنتاج الحربي في أي وقت تحتاج الدولة الإسلامية -دولة الخلافة- إلى ذلك
.المهندس موسى عبد الشكورالخليل